أكثر من عتاب إلى هابرماس

الثلاثاء ١١ مايو ٢٠٢١

خاص لـ (هات بوست) ينتمي الفيلسوف إلى ذاته، وليس هناك سلطة تحمله على التفكير كما تشاء، أو على اتخاذ موقف معين. ولهذا الفيلسوف لا يتردد، وبانتمائه إلى ذاته، إلى عقله فإن سلطته هي عين ذاته. ولأن سلطته عين ذاته فهو حر بامتياز في نظرته إلى العالم، لكنه ليس حراً في صناعة الشروط الموضوعية للحياة. إن البشر، كما قال ماركس، يصنعون تاريخهم ولكنهم لا يصنعونه على هواهم. وإن كانوا يصنعون مواقفهم من تاريخهم الذي لم يصنعونه على هواهم. الضجة التي أثارتها قضية رفض الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس لجائزة الشيخ زايد بعد قبولها، خضوعاً لسلطة مقال نُشر في جريدة ألمانية تأخذ عليه. قبول الجائزة لا يعني بأن عالم الاجتماع الشهير قد انتقل من الجهل إلى المعرفة كما برر ذلك، فتلك المزحة السمجة التي حررها كتابةَ والتي تقول بأنه ارتكب خطأً بقبوله الجائزة وها هو يصحح هذا الخطأ ليست سوى التبرير الأيديولوجي الذي لا يقنع عقل طفل صغير. هذه الواقعة التي حصلت على هذا النحو وبطلها فيلسوف رفض جائزة بعد أن وافق عليها، إنما تنتمي إلى حقل خسارة الفيلسوف وربحه في مجتمعه الألماني بعد مقال ألماني في جريدة ألمانية، وليس إلى صحوة ضمير أو عقل، وليس إلى انتقال من الخطأ إلى الصواب. وهذا نمط من الانتهازية لا يليق بفيلسوف حر.، فالفيلسوف لديه مطلق…