أسماء ربيع المنهالي
أسماء ربيع المنهالي
كاتبة إماراتية

الإنسان أولًا: الإمارات تعيد إلى العلوم الإنسانية والتعليم الحياتي مكانتهما في بناء المستقبل

السبت ٠٣ مايو ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست: نحن في زمنٍ تتسارع فيه خطوات الذكاء الاصطناعي، وتغلغلت فيه التقنية في كل تفاصيل الحياة، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة بنموذج فريد يُعيد الاعتبار للإنسان بوصفه جوهر التنمية ومحورها. وبينما تستثمر الدولة في أعقد أنظمة الذكاء، فإنها في ذات الوقت تستثمر في أعمق العلوم: العلوم الإنسانية ومهارات الحياة، في رؤية متكاملة تؤمن بأن الإنسان هو البداية والنهاية، فهو المنبع والمصبّ. فمن منطلق أن “رحلة الفضاء تبدأ بالإنسان”، تنظر الإمارات إلى العلوم الإنسانية لا كمجال ثانوي، بل كأصل من أصول المعرفة، وروح لكل مشروع حضاري. وفي هذا السياق، برزت جهود الدولة جليّة في إنشاء جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، التي تُعد أول جامعة متخصصة في هذا المجال على مستوى المنطقة، وتعكس إيمان القيادة بأهمية تعزيز التسامح، والفلسفة، والحوار الثقافي، والتعايش السلمي. ولأن التقدّم لا يكتمل إلا بالتوازن، فقد جاء إنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مكمّلًا لمسار التقدّم العلمي، لتشكّل الجامعتان معًا قلب الرؤية الإماراتية لغدٍ يتقدّم فيه الإنسان والتقنية جنبًا إلى جنب. ويُترجَم هذا التوجّه أيضًا في مشاريع كبرى مثل بيت العائلة الإبراهيمية، الذي يجسّد التسامح والتعايش السلمي، ويعكس وثيقة الأخوّة الإنسانية التي وقّعها فضيلة الإمام أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس في أبوظبي، خلال عام التسامح. علاوة على العديد من الجوائز والمبادرات الفكرية مثل جائزة الشيخ زايد للكتاب ومنتدى تعزيز السِّلم، التي تسعى إلى إعادة بناء الوعي الثقافي على أسس إنسانية راسخة. إلى…

اضطراب “ملكة النحل”: حين تختبئ العنصرية في المصطلحات

الجمعة ٢٥ أبريل ٢٠٢٥

خاص لـ هات بوست:  العالم اليوم يُفترض أنه يتجه نحو العدالة والمساواة، ما زالت بعض المصطلحات تتسلّل إلينا من بوابات العلم والنظرية، لتزرع أحكامًا مسبقة في وعينا، وتكرّس صورًا نمطية على نحو ناعم وخفي. من بين هذه المصطلحات، يبرز ما يُعرف بـ”اضطراب ملكة النحل” أو Queen Bee Syndrome، الذي يُستخدم غالبًا للإشارة إلى النساء القياديات اللواتي لا يدعمن زميلاتهنّ أو يظهرن نوعًا من الصرامة والتفرد في بيئات العمل. لكن، ما الذي تخفيه هذه التسمية؟ ولماذا تبدو أكثر إيذاءً مما تبدو عليه في ظاهرها؟ يشير هذا المفهوم إلى ظاهرة تُلاحظ – وفقًا للبعض – بين النساء في المناصب القيادية، حيث يُفترض أن المرأة التي وصلت إلى موقع قوة قد تُظهر سلوكًا تنافسيًا مفرطًا تجاه النساء الأخريات، وقد تتجنب دعمهن خوفًا من التهديد أو المنافسة. لكن هذا الطرح يُغفل السياق الأكبر، ويُحمّل المرأة وحدها المسؤولية. وكأنها قررت بإرادتها الكاملة أن تكون “ملكة” لا تريد لأحد أن يقترب من عرشها، دون الالتفات إلى البيئة التي نشأت فيها، أو الضغوط التي واجهتها لتصل إلى هذا الموقع. رغم أن المصطلح يبدو علميًا ومحايدًا، إلا أنه يحمل في داخله قدرًا كبيرًا من التحيّز اللغوي والاجتماعي. فهو يُصوّر المرأة الناجحة كحالة خطرة، أو غير متعاونة بطبيعتها، ويُغفل تمامًا أن الرجال في المناصب العليا قد يتصرفون بنفس الشكل،…