د أماني الزعيبي
د أماني الزعيبي
أكاديمية وباحثة في الفلسفة الحديثة والمعاصرة من تونس

أخبروها أنَّ أسلافها أبناء الأرض والأساطير وأنَّ الأثر بيتهم الأبديّ.. سيرة الشمس والذاكرة

الإثنين ٠٥ يناير ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست:      في كتاب كثيف يضمّ ثلاثمائة وسبعة وستين صفحة، أطلقت الشيخة بدور القاسمي إصدارها أثرًا مَجَازيًّا استعاريًّا يُتلى بلسان أنثويّ مُبين. وقد وَسَمَت الكتاب بـ"أخبروهم أنّها هنا: بحثًا عن ملكة مليحة". وقُسِّمَ الكتاب إلى أحدَ عشرَ فصلاً وخاتمة ومرفقات أخرى والتمهيد والمقدمة.      وقد استهلّت الكتاب بفضاء مجازيّ مُكثَّف يستعيرُ أصابع الضوء وصورا مُبتكرة ويَهمسُ في أذن الوجود. فتنساب الحكمة الأولى من رحم الأرض ويتسعُ الممكن للأصوات القادمة من البعاد وتتصاعد في الأحقاب ذاكرة وأبديّة. يَشدّك هذا الفضاء منذُ البداية، إذ يجدُ القارئ نفسه أمام تمهيد أشبه بالسير بين العوالمِ يُعلنُ منذُ البدء أنّ البدء ما عليه الكتاب. وهو "نسيج نورانيّ" حاكتهُ بخيوط الذّاكرة والأسطورة.      هي لعبة أتقنها أسلافنا القدامى ببراعة الأبرار، وأفلحَ في رَتْق مقاليدها أبناء الوجود. تقول: لا بدّ من الإصغاء للحكايات القديمة والصور والاستعارات وأصداء الآلهة المعرفة المُتشعبة والمُتشابكة. ألم يقل لنا أرسطو حكمة مفادها: " أنْ تكونَ بارعًا في صنع الاستعارات يكافئ أن تكونَ مُـبصرا في إدراك التشابهات." ألم يُعِدْ صياغة الحيّز المنطقيّ للمخيّلة المُنتجة والمُبتكرة. وهنا يمضي التوازي بين الاستعارة والسرد، وبين الأساطير والذاكرة.      تفتحُ الكاتبة مُقدّمتها بالاستعارة وبالقبض على خيوط الحكاية سيرة ضوئيّة. فتقول "النسج ليس مجرّد حرفة، وليس مجرّد عمل منزليّ أو عمل…