في اليوم الوطني الحادي والخمسين

الإثنين ٢١ نوفمبر ٢٠٢٢

في غضون أيام قلائل سوف تحتفل دولة الإمارات بيومها الوطني الحادي والخمسين. هذه المناسبة الغالية ليست فقط للاحتفاء بما حققته الدولة خلال نصف قرن، بل وتذكر مآثر الآباء المؤسسين الذين تركوا بصمتهم الكبيرة على كل شبر من أرض هذه الدولة. اليوم الوطني هو مناسبة لشحذ الهمم وتذكير الأجيال الجديدة بأن هذه الدولة قد قامت ليس فقط بفعل توظيف الثروة التوظيف الصحيح، بل وبفعل الجهد والتفكير وفلسفة القيادة التي أرادت صنع أنموذج مجتمعي تعيش فيه كل أطياف البشر تحت مظلة الحق والحرية والعدالة الاجتماعية. خلال نصف قرن نجحت دولة الإمارات في توظيف النفط، الذي كان الثروة الوحيدة في بداية الاتحاد، في صنع الفرق بين مجتمع اليوم ومجتمع الأمس. وعندما نتذكر الأيام الأولى للاتحاد لا يسعنا إلا تذكر الآباء المؤسسين الذين قامت على أكتافهم هذه الدولة، والذين كان لتضحياتهم الدور الأول والكبير في تثبيت أسس الاتحاد وتقوية أركانه. قيام دولة الإمارات واستمرارية هذا الكيان حتى هذه اللحظة ليس بالحدث العادي الذي يجب أن نمر عليه مرور الكرام، فقيام كيان سياسي متحد في منطقة لم تعرف من قبل الكيانات السياسية المستقلة، ولم تعرف الأفكار الوحدوية هو حدث كبير وغير عادي في مفاهيم السياسة الدولية، فلم تعرف المنطقة أو شعوبها من قبل دولة بهذا الشكل أو هذا المفهوم، كما لم تكن البيئة الاجتماعية أو…

الإمارات.. ثقل عالمي ولاعب مهم

الإثنين ١٧ أكتوبر ٢٠٢٢

سياسة الإمارات الخارجية مبنية على أسس واضحة المعالم ومنصوص عليها في مبادئ الإمارات الخمسين والتي تنص على نهج الإمارات في حماية الاستقرار والتنمية الدوليين واحترام قواعد ومبادئ القانون الدولي. فدولة الإمارات تحترم جيرانها ولا تتدخل في شؤون الآخرين، ولا تتأثر سياستها في مد يد العون والعطاء بأي مؤثرات سياسية أو أيدلوجية. وهكذا فحين تتحرك الإمارات خارجياً تشد أنظار العالم. فدولة الإمارات لها ثقل دولي واحترام عالمي وهذا يعنى أنها حين تتحرك فإن في ذلك مصلحة السلام العالمي. الخطوات والجهود التي تبذلها الإمارات في سبيل إرساء السلام في العالم مشهود لها. فأينما تحط رحال الإمارات فهناك خير وسلام للبشرية جمعاء. زيارات رئيس الدولة الأخيرة إلى سلطنة عُمان ومن ثم جمهورية روسيا الصديقة هي ليست زيارات عادية بين رؤساء الدول، بل هي لترسيخ أسس وروابط العلاقات بين الدولة وهذه الدول. فعُمان جارة ودولة لها علاقات تاريخية متينة مع منطقة الإمارات منذ القدم وتربطها مع الدولة علاقات الأخوة والصداقة والقواسم المشتركة. ولهذا جاءت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للسلطنة في إطار التشاور المستمر والحرص على تمتين هذه العلاقة لمصلحة دول مجلس التعاون جميعها. أما زيارة رئيس الدولة لموسكو فتأتي في إطار الزيارات الخارجية التي من شأنها ليس فقط تعزيز التعاون المشترك بين الدولتين، بل سعي…

حمدان بن راشد.. إنجازات تجسد مسيرة وطن

السبت ٢٧ مارس ٢٠٢١

فقدت دولة الإمارات واحداً من الرعيل الأول الذين أسهموا بصدق وإخلاص في مسيرة الدولة، وترك بصمة خالدة في مسيرتها. ترجل الفارس بعد مسيرة حافلة بالإنجازات، فهو الشخصية الإنسانية من جوانب متعددة: الاقتصادية، الخيرية والإنسانية، الرياضية، العلمية والتعليمية والثقافية. وفي كل مجال ترك بصمة تعبر عن مدى صدق وإخلاص وشغف صاحبها بالكمال وحب الوطن. في الجانب الاقتصادي، عرف عن المغفور له وضع القواعد المالية والاقتصادية للاتحاد من خلال عمله كوزير للمالية، فقد امتلك خبرة اقتصادية ومالية وإدارية أهلته ليكون واحداً من الاقتصاديين القلائل الذين أسهموا في التطوير الدائم لاقتصاد الاتحاد واقتصاد دبي خلال مراحلها التنموية المختلفة، فقد وظف خبراته في الارتقاء باقتصاد بلده ووضع أسس القواعد المالية والصناعية والاقتصادية في الدولة. عرف عن الشيخ حمدان ذكاؤه الحاد وحرصه على متابعة حركة التنمية بشكل شخصي الأمر الذي مكنه من معرفة كل القضايا والتحديات التي تواجه الاقتصاد وإيجاد الحلول لها. كما أن النهوض بالاقتصاد خلق فرصاً للشباب، حيث كان الشيخ حمدان بن راشد، رحمه الله، دوماً من دعاة النهوض بالشباب وتقديم الدعم لهم وتمكينهم. تعليمياً، كان للشيخ حمدان بصمة قوية على التعليم في الإمارات والعالم. فقد قدم العديد من المبادرات والجوائز، الأمر الذي أسهم في بث روح المنافسة في الميدان التربوي. فقد قدمت جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز من خلال 23 دورة، الجديد…

في عقدها الخامس.. الإمارات نموذج عالمي متفرّد

الأحد ٢٠ ديسمبر ٢٠٢٠

بحلول عام 2021 سوف تبدأ الإمارات العد التنازلي لاستقبال يوبيلها الذهبي الذي يصادف 2 ديسمبر 2021. سوف تدخل الإمارات مرحلة جديدة من تاريخها، قائمة على التخطيط المسبق، ووضع الاستراتيجيات، والانفتاح على العالم، والاستعداد الجيد للمستقبل، بكل ما يمكن أن يحمله هذا المستقبل من تحديات وفرص واعدة ومتغيرات جيوسياسية. لم تكن الإمارات يوماً تتحرك دون بوصلتها الداخلية التي ترشدها نحو الأمن والآمان والاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تنشده. فتلك البوصلة هي التي هيّأت لها كل أسباب النجاح وأرشدتها إلى طريق الأمن وتحقيق الرخاء والسعادة لشعبها ولكل من يتواجد على أرضها. فقد استطاعت الإمارات خلال عقودها الأولى رسم سياسة تنموية فريدة جذبت لها الأنظار وجعلتها تتألق في سجل مؤشرات التنمية العالمية، متوسمة المراكز الأولى عربياً وعالمياً. فدولة الإمارات اليوم تحتل المركز الأول في 121 مؤشراً عالمياً في مجال التنافسية الدولية. سطرت الإمارات في سجل التاريخ الإنساني نموذجاً متفرداً في السياسة والاقتصاد وفي رفاهية الحياة وجودتها. فقد جذبت تجربتها السياسية الأنظار كأول تجربة وحدوية في منطقة لم تشهد في تاريخها المعاصر تجربة وحدوية. وعلى الرغم من كل التحديات السياسية والاقتصادية التي أحاطت بتلك التجربة، فإنها نجحت وتفردت ودخلت التاريخ كأنجح تجربة وحدوية عربية. أما في الاقتصاد، فقد أثبتت الإمارات أنها نموذج ناجح وحديث في تبنى أكثر التشريعات والممارسات مرونة وحداثة. سياسات اقتصادية مرنة وتشريعات…

دولة الإمارات.. إنجازات تعانق الفضاء

الإثنين ٢٣ نوفمبر ٢٠٢٠

لم يكن المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد والشيخ راشد حينما اجتمعا في الخيمة الشمالية في سيح السديرة لمناقشة الاتحاد الثنائي بين إمارتي أبوظبي ودبي، في فبراير 1968 يحلمان بالتخطيط لإنشاء وحدة كبرى على ساحل الإمارات تدوم وتسطّر إنجازات يفخر بها كل العرب. لم يكن الشيخان، طيب الله ثراهما، يحلمان بأن تلك التجربة الوليدة سوف تنمو وتتطور لكي تصبح تجربة استثنائية رائدة على مستوى العالم العربي، وأنها سوف تكون أنجح تجربة وحدوية على مستوى العالم العربي. لم يكن الشيخان يحلمان بأن تلك التجربة سوف تحتفل بالذكرى الخمسين لقيامهما بتحقيق أهداف كبرى وطموحات عالية بالوصول إلى المريخ ومعانقة الفضاء وتحقيق أفضل مؤشرات الأداء العالمي في الإدارة والتنمية. كان حلم الشيخين آنذاك إنشاء كيان سياسي يضم تلك المنطقة التي عانت من الاستعمار والتخلف والفقر، كما عانى سكانها من قسوة الطبيعة وقلة الموارد الاقتصادية. كان كل حلم الشيخين إنشاء كيان سياسي يلم سكان المنطقة بعد شتات، ويحقق لهم الحياة الكريمة مسخّراً موارد الطبيعة في توفير سبل العيش الكريم. كانت طموحاتهما بسيطة وحقيقية نابعة من القلب. ما ميّز أحلام ومواقف الشيخين أنها كانت أحلاماً واقعية نسجت من واقع المجتمع البدوي الذي عاشا فيه. فصنّاع الاتحاد ابتعدوا عن الشعارات الرنانة والوعود البراقة التي ميّزت تلك الحقبة التاريخية، حيث عملوا بصمت وصبر حتى اكتمل المشروع، وظهر…

الإمارات والسعودية رؤية واقعية للعلاقات الدولية

السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠

تاريخياً ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة مع المملكة العربية السعودية بروابط قوية ومتجذرة على مر السنين، حيث تستند تلك العلاقات إلى عمق التاريخ وامتداد الجغرافيا. فالبناة الأوائل للدولتين تشاركا رؤية واحدة قائمة على التعاون المشترك لحماية مصالح شعوبهما والمصالح الإقليمية والعربية. سياسياً تتشارك الإمارات والسعودية في تبنى رؤية جديدة للمنطقة العربية، مبينة على أسس عقلانية ومسؤولية مشتركة، قائمة على الحرص على مصالح شعوبها وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار للمنطقة. فالإمارات والسعودية تتشاركان في تلك الرؤية الحقيقية والرغبة في بناء مستقبل أفضل للامة العربية ولشبابها، مبنية على تنمية أنموذج تنموي جديد يستقي أسسه من تاريخ وثقافة المنطقة. كما أن كلاً من الإمارات والسعودية دولتان تشتركان في الرغبة الحقيقية في توثيق أواصر العلاقات مع العالم الحديث، وبناء نماذج جديدة للدول الحديثة القادرة على مد الجسور مع كافة دول العالم على اختلاف أديانها وثقافاتها وأجناسها. ولا شك أن السياسات التي تتبعها الدولتان هي سياسات مدروسة تستقي مبادئها من الحرص على المصالح الوطنية والإقليمية في إطار التعايش والتسامح مع جميع الشعوب حول العالم. وهي أيضاً سياسة قائمة على التنمية المستدامة والرغبة في مد الجسور مع العالم المتقدم، الذي ينشد العلم والتنمية والازدهار الاقتصادي، وينظر إلى المستقبل نظرة أمل وتفاؤل. ولا شك أن تسارع الأحداث في المنطقة العربية والأخطار المصيرية التي تواجه منطقة الخليج، والاستقطابات الإقليمية…

47 عاماً في حب زايد

الإثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨

ماذا يمثل زايد لشعب الإمارات ولشعوبنا العربية عامة؟ هل يمثل الرمز العربي القومي، والقيادة الشعبية التي تتماهي مع احتياجات الناس، وتلبى طموحاتهم وتطلعاتهم، أم أنه كان بارقة الأمل في زمن التيه والضيق وعدم الاستقرار، الذي طالما اشتكت منه الشعوب العربية؟ هل جاء زايد في الوقت والمكان المناسب، أم أن ذلك لا يمثل شيئاً بالنسبة لشخصية تملك كل المقومات والصفات، لتبث خيرها أينما كانت، وفي أي زمان أو مكان؟ هل كان زايد رمز الوحدة العربية في زمن الضعف والتفكك، أم أنه مجرد قيادة وطنية أقسمت أمام الله وأمام شعبها بتسخير نفسها وكل إمكاناتها لخدمة شعبها والإنسانية جمعاء؟ إماراتياً كان زايد هو الأمل الذي تعلقت به قلوب أهل الإمارات، وتيقنوا بأن الله قد بعثه لهم ليقودهم من حال إلى حال، من التشرذم إلى الوحدة، ومن الشدة إلى الرخاء، ومن القبيلة إلى الدولة، ومن الإمارة إلى الاتحاد. عربياً، لم يكن زايد قائداً وزعيماً لشعب الإمارات فقط، بل كان رمزاً عربياً وقائداً شعبياً، توحدت حوله قلوب العرب وتعلقت به. وعلى قدر حب أهل الإمارات لزايد، كان حب العرب له. فقلائل من الرموز العربية استطاعت أن توحد قلوب الشعوب العربية حوله، وتجمعهم على حبه وتقديره. ولم يأتِ هذا الحب والتقدير من فراغ. فقد سخر زايد خيرات بلده لخدمة قضايا الإنسانية كافة. فأينما وجدت قضية تحتاج…

حكاية أمل

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

أمل شابة مواطنة، تخرجت للتو في إحدى الجامعات المرموقة في الدولة بتقدير متميز. تخصصها من التخصصات العلمية الحديثة والمطلوبة في الدولة، والتي من المفروض ألا يجد المتخصص فيها أي صعوبة في العثور على عمل حال تخرجه. تقدمت أمل إلى عدد كبير من المؤسسات الحكومية والخاصة، علّها تحصل على وظيفة تتناسب مع مؤهلاتها، واجتازت العديد من المقابلات. بعض المؤسسات التي تقدمت إليها، تقول بأن أمل لا تملك الخبرة والتجربة اللازمة للعمل، مع العلم أن المواطن معفى من شرط الخبرة، والآخر يبرر بعدم وجود شواغر، والثالث يردها إلى متغيرات سوق العمل. حكاية أمل هي حكاية بعض من شبابنا المواطن في هذه الأيام. فهو يتطلع إلى لحظة التخرج بشوق ولهفة، وينتظر اللحظة التي يبدأ فيها مشواره المهني، ولكن أحلامه تتلاشى على سلم الانتظار، وبين وعود المؤسسات، وبين طلبات بعض الشركات من خبرة ومؤهلات وطلبات غير منطقية. وسواء شئنا أم أبينا، لا تزال الواسطة تلعب دوراً كبيراً في بعض المؤسسات. فعدم قدرة الشاب على إيجاد الوظيفة المناسبة، لا ترجع فقط إلى رغبات الشباب في العمل ضمن دائرة محددة، ولا رغبتهم في الحصول على وظائف إدارية قليلة الجهد وذات مردود مالي عالٍ، ولكن ترجع أيضاً إلى تغير أنماط سوق العمل، وإلى الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، ومتطلبات الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة. وعلى الرغم من تغير نوعية…

جامعة الإمارات مشروع زايد الثقافي

الأحد ٢٨ يناير ٢٠١٨

إعلان مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية باختيار جامعة الإمارات العربية المتحدة لنيل جائزة الإنجاز العلمي والثقافي للدورة الخامسة عشرة 2016 ـ 2017 يأتي تتويجاً لمسيرة أربعة عقود ونيف للجامعة. فهذه الجائزة الرفيعة تمنح عادة للأشخاص أو المؤسسات التي أدت خدمات جليلة لمجتمعها وانعكست آثارها على المجتمع الإنساني بشكل عام. وتعد جامعة الإمارات مشروع زايد الثقافي المميز، حيث حرص زايد بنفسه على متابعة إنشاء هذا الصرح العلمي منذ أن كان وليداً صغيراً إلى أن غدا صرحاً علمياً كبيراً ومشروعاً علمياً وثقافياً قومياً. ويعكس اسم جامعة الإمارات مضمون هذا الصرح حيث جمع هذا الصرح تحت سقفه جميع أبناء الإمارات متناسين الفروقات السياسية والعرقية والاقتصادية يجمعهم هدف سامٍ واحد ألا وهو تحقيق حلم زايد بتخريج كوادر مؤهلة لتحمل على عاتقها مهمة بناء الدولة العصرية والقومية الحديثة. إن تكريم مؤسسة العويس الثقافية لهذا الصرح الوطني في عام زايد إنما يأتي تكريماً لجهود زايد الذي حرص على إيلاء هذا الصرح منذ أنشاه كل جهوده كما حرص على نشر العلم في جميع أرجاء الدولة. تأسست جامعة الإمارات في عام 1976 بمرسوم أصدره المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، فقد كانت الدولة الفتية حتى ذلك الوقت تفتقر إلى مؤسسات التعليم العالي وكان كل من يطلب التعليم العالي يضطر إلى الذهاب للخارج. وربما…

المرأة الإماراتية والعهد الجديد

الأحد ٢٧ أغسطس ٢٠١٧

يصادف الثامن والعشرين من أغسطس يوم المرأة الإماراتية وهو اليوم الذي خصصته الإمارات للاحتفاء بإنجازات المرأة، تلك الانجازات التي عانقت بها المرأة هامات السحاب. فيوماً بعد يوم تثبت المرأة الإماراتية أنها أهل لتلك الثقة التي أولتها إياها القيادة السياسية، ويوماً بعد يوم تظهر المرأة وطنيتها اللامتناهية في خدمة بلدها من خلال التضحيات الجمة التي تقدمها، وهي راضية ومقتنعة ومؤمنة بالثوابت الوطنية التي آمنت بها الإمارات. تجسد حب الوطن في قلب المرأة الإماراتية في أشكال كثيرة منها التضحية بالمال والجهد والوقت لخدمة بلدها الإمارات، ولكن يبقى أهم وأنبل تضحياتها هي تضحيتها بفلذة كبدها في حب الإمارات. ففي حديث لإحدى أمهات الشهداء أعربت تلك الأم عن سعادتها لاستشهاد ابنها البطل، وقالت إنها كانت تستعد لتزفه عريساً فزفته شهيداً. فما أعظم تضحية تلك الأم التي قدمت فلذة كبدها فداءً للوطن والمبادئ التي يؤمن بها، وما أعظم مثيلاتها من أمهات وقريبات الشهداء اللواتي قدمن التضحية تلو الأخرى. إنها المرأة الإماراتية في أعظم إنجاز لها سوف يرويه التاريخ. منذ العقد الأول للاتحاد والمرأة محرك رئيسي من محركات التنمية وعامل مهم من عوامل نهضته وتطوره. فلم تتوان المرأة من الدخول في أي مجال ترى فيه خدمة لوطنها سواء في القطاع العام أو الخاص. فكانت قاضية وقائد طائرة حربية، مهندسة ومدرسة وطبيبة ومسعفة. وبالإضافة إلى القطاع العام…

جريمة قطر في حق مجلس التعاون

الأحد ٢٠ أغسطس ٢٠١٧

في لقاء له مع وسائل الإعلام الهندية صرح معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية قائلاً «أثبت مجلس التعاون أهميته للجميع ويفضل أن تكون قطر جزءاً من المنظومة الخليجية بعد أن تثوب إلى رشدها». إن ذلك يعنى أن دول الخليج ما زالت تود أن ترجع قطر إلى حضن الخليج الدافئ حيث مصالحها ومصالح أشقائها من دول الخليج الأخرى لا تزال على المحك. ولا تزال يد دول الخليج ممدودة إلى قطر رغم كل ما اقترفته في حق أشقائها من خرق للعهود وتهاون في الواجبات وكسر لمواثيق الأخوة والتاريخ المشترك. قام مجلس التعاون الخليجي في العام 1981 على أسس ثابتة وواضحة وقومية، وهي حماية أمن الخليج من قبل أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية ولتقف صفاً واحداً في وجه التدخلات الإيرانية خاصة، التي باتت تمثل حجر عثرة في وجه استقرار الخليج وأمنه. الأسس التي قام عليها مجلس التعاون وقعت عليها الدول الست التي تمثل منظومة التعاون الخليجي وتعهدت على احترامها لما في ذلك من انعكاس على أمن ورخاء شعوب الخليج والمقيمين على أرضها. وعلى الرغم من أنه سمي مجلس تعاون إلا أنه أمضى العقد الأول من عمره في محاولة لإيجاد صيغ توافقية ترضي جميع الأعضاء ولا تتعارض مع السيادة الداخلية لكل عضو. كانت الوحدة أملاً ليس فقط لقادة المجلس، بل لشعوبه…

مواهب إنسانية في الإمارات

الأحد ٢٨ مايو ٢٠١٧

كان المفهوم السائد في مجتمعات الخليج، أنه كلما زاد الرفاه، قل انخراط الفرد في الشأن العام والخدمة المجتمعية، وانصرف الناس عن العمل التطوعي أو الانخراط فيه أو تقدير رموزه. كما كان من الملاحظ أن الشباب هم الأقل إقبالاً على الانخراط في عمل الجمعيات التطوعية من جيل آبائهم أو معرفة وإدراك لأهمية العمل الاجتماعي لخير المجتمع ككل. كان ذلك هذا هو الاعتقاد السائد قبل أن تفصح احتفالية «صناع الأمل في العالم العربي» عن مفهوم جديد للعمل التطوعي خاصة بين الشباب. تسليط الضوء على رموز العمل الإغاثي والتطوعي في العالم العربي لم يعط الشباب أملاً وتفاؤلاً بالمستقبل بل سلط الضوء على مفهوم جديد للعمل التطوعي. لم يعد التطوع هو تقديم المال فقط بل التطوع الأهم هو تقديم الوقت وتسخير المهارات لخدمة البشر ككل. لعقود طويلة ظل مفهوم التطوع هو تقديم المال لخدمة العمل الخيري أو الدعوي أو الإغاثي. وقد اعتبر الفرد بأن ذلك هو واجب ديني، حيث كان العمل الخيري مرتبطاً بالفقر أو الحاجة المادية. عندما جاءت مؤسسات الدولة الرسمية والإغاثية في بدايات الاتحاد قل الاهتمام بهذا الجانب من قبل الفرد حيث تولت مؤسسات الدولة هذه المهمة، وكان الشباب الأقل ارتباطاً بالعمل التطوعي كون العمل في جمعيات النفع العام عملاً كلاسيكياً لا يخرج عن تقديم الدعم المادي والمحاضرات التوعوية، الأمر الذي خلق…