السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: هي حربٌ لم نخترها ولم نطلبها، لكننا انتصرنا فيها منذ اليوم الأول. يتساءلون: كيف انتصرتم؟! انتصرنا عندما استعصينا على الانكسار، فلم نهتز، ولم نرتبك، ولم نتراجع. والأهم، أننا لم نفقد ثقتنا ولم يتزعزع يقيننا. انتصرنا عندما تلاحمت القيادة مع الشعب - مواطنين ومقيمين - في كيانٍ واحدٍ كعهده في السراء والضراء. انتصرنا عندما استمرت وتيرة حياتنا بهدوئها وانسيابيّتها المطمئنة المعتادة، فلم تنل الأحداث من سكينتنا، ولم ننزلق للفوضى والتخبط، في نصرٍ حضاريٍّ لا يتحقق إلا بثبات الإنسان وعمق الاستقرار. انتصرنا عندما مضت مؤسساتنا تعمل بذات الكفاءة، وبرامجنا ومشاريعنا تُنفَّذ بذات التخطيط، واقتصادنا يصعد بذات الثقة، ومكانتنا في مراكز الصدارة تتقدم بذات الثبات الذي يعزز ثقة العالم في نهجنا ونموذجنا الريادي. وفي حين كانت قواتنا الدفاعية تذود عن سمائنا، كانت سواعد آبائنا وإخوتنا وأبنائنا تمضي في بناء وتنمية أرضنا، تحقيقًا لشمولية الهدف الإماراتي الأصيل الذي لازم مسيرتنا منذ نشأتنا الأولى. انتصرنا عندما فشل العدو الإيراني في حرف بوصلتنا، وعجز عن صرفنا عن خططنا الاستراتيجية ورؤانا الوطنية. انتصرنا عندما لم تُثْنِنا كل هذه الاعتداءات السافرة عن العمل والإنجاز، فأثبتنا أن هدوء التقدم والارتقاء أعلى صوتًا وأعمق أثرًا من ضجيج الصواريخ والمسيرات. انتصرنا عندما رسّخت قيادتنا حكمتها ورصانتها…
الخميس ٠٢ أبريل ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: بحسب علم النفس فإن الشخص الذي يشعر بعدم الكفاية أو الدونية يلجأ أحيانًا إلى التعويض المتطرّف، فبدلًا من العمل على تطوير ذاته، يحاول موازنة الكفة عن طريق هدم الآخر. في نظره، كلما تضاءل شأن المحيطين به، خُيِّل إليه أنه أكثر رفعة، متوهمًا أن النيل من المتقدمين عليه سيواري سوأة تراجعه! هذه هي خلاصة لقاء بودكاست (الحل إيه) الذي أجرته الدكتورة رباب المهدي مع الدكتور عبدالخالق عبدالله، أستاذ العلوم السياسية، وهو اللقاء الذي عُرِض منذ بضعة أيام محققًا أصداءً واسعةً ونسبةً عاليةً من المشاهدة، في ظل وضعٍ حساس تمر به منطقتنا الخليجية، رغم أنه سُجِّل قبل الحرب وبدء العدوان الإيراني على دولنا. حوار أم محاكَمة؟! دخلت الدكتورة رباب المقابلة محمَّلَةً بكل الاتهامات (المعلّبة) التي ألِفنا توجيهها لبلادنا، في جلسةٍ بدت كمحاكَمة مُسبَقَة الحكم بالإدانة! فمن مصر للسعودية مرورًا باليمن والسودان، وصولًا لعلاقة الإمارات بإسرائيل والتي وصفتها الدكتورة بـ (حصان طروادة)، اقتباسًا من مقال أحمد التويجري - صاحب الفكر الإخواني - في تناقضٍ عجيب مع السؤال الافتتاحي: "هل تسعى الإمارات لقيادة المنطقة؟!"، فكيف يقبل الساعي للقيادة أن يكون أداةً وظيفيةً - حسب ادعائها - في يد غيره؟! ولم يتوقف الأمر عند سؤال المقدمة، إذ حفلت الحلقة بأسئلة استنكارية أُريدَ بها تثبيت…
الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: عاد ابني بُعَيد السابعة صباحًا، عقِب أداء صلاة العيد في المسجد المجاور لبيتنا، دون أن يعلم أن سماءنا كانت تتعرض لهجوم إيراني غاشم، بدأ في الثامن والعشرين من فبراير، ولم توقفه حتى تكبيرات العيد! كنت في وقتٍ سابقٍ منشغلةً مع ابنتَيّ في غمرة الاستعدادات المعتادة للعيد؛ حيث وقع اختيارهما على دبي هيلز لشراء مستلزمات العيد، مول مريح في عملية التسوّق، وإن بدا أكثر صخبًا وازدحامًا بعض الشيء مقارنةً بالعام الماضي! أما أنا فلا غنى لي عن (المخوّرة) التي كنت قد استلمتها وأخواتها من الخياط قبلها بعدة أيام. أما قبل العيد بيومين، فقد بدأت طقوس الصالونات التي أتحاشى زحامها بالحجز المبكر جدًا منذ اليوم الأول في رمضان، أما يوم الحناء، فمنذ بضع سنوات قررتُ أن ألوذ ببيتي، طلبًا للخصوصية والهدوء، مستعينةً بالخدمة المنزلية التي تعتقني من اكتظاظ صالونات الحناء في ليلة العيد المشهودة. استهللنا صباح العيد الباكر برسالة أخوية دافئة من قائدنا سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، يهنئنا فيها بالعيد، ويشد على ترابطنا وتلاحمنا، ويدعو لنا ولبلادنا. هي لفتةٌ من فيض لفتاتٍ عميقةٍ اعتدناها من بوخالد، الحريص دومًا على أن يكون نبضًا حاضرًا معنا في تفاصيل حياتنا ومختلَف محطاتنا. جهزنا مائدة فطورنا التي تصدرتها (البلاليط)…
الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: حتى في زمن الحرب، لم نفقد أماننا وسلامنا واطمئناننا! بعضنا يتابع الأحداث عبر المنصات الإخبارية، وبعضنا يعيشها بالفعل، وعلى اختلاف الحالَين فإن الثبات والطمأنينة هما عنوانُ المشهد. تتوالى رسائل الطمأنينة طوال الوقت، فالوضع الصحيُّ مستقر، والمخزون الدوائيُّ الاستراتيجيُّ آمِن، وفي أقصى درجات الجاهزية، ويغطي احتياجات الدولة باعتباره أحد أهم الأولويات الوطنية. أما الوضع الاقتصاديُّ فلم يهتز، والسلع الأساسية والمنتجات الاستهلاكية متوفرة، والمخزون الاستراتيجيُّ كافٍ، ومنافذ البيع لا تعاني أيَّ شحّ، وحركة البيع والشراء تمضي بسلاسةٍ آمنةٍ خاليةٍ تمامًا من فزعِ التهويل وريبةِ التوجّس، ناهيك عن مراقبة الأسعار وحمايتها من استغلال الوضع الراهن. وعلى الصعيد التعليميِّ، فإن تفعيل نظام الدراسة عن بُعد - الذي اختبرناه لأول مرة خلال أزمة كورونا 2020 - تم بكل انسيابيةٍ ليكون بديلًا احترازيًّا فاعلًا يضمن استدامة التعلُّم في الظروف الاستثنائية والجسيمة. أما من الناحية المجتمعية فالجميع يعيش في سلامٍ بيّن، ومع بعض الاحترازات الضرورية لمراعاة الوضع الراهن، إلا أن النشاط الحياتي يسير بوتيرته المعتادة، مع حرص الجهات المختصة على إرسال رسائل متواصلة تعزز حالة الأمان والسلام النفسي التي يستشعرها الجميع بالفعل. وإذا انتقلنا إلى المشهد الأمنيِّ رأيناه ثابتًا منذ اللحظة الأولى، محافظًا على عهده بضمان الحماية القصوى لهذه الأرض وأهلها،…
الثلاثاء ٠٣ مارس ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: بضع ضرباتٍ متلاحقة، رافقها اهتزاز بسيط في زجاج النافذة. صوتٌ سمعته ابنتي لأول مرة في حياتها، فأربكها! قلت لها بهدوء: ابتعدي عن النافذة واطمئني. ولا أشك أن هذا كان لسان حال كل مواطن ومقيم هنا، فلئن كانت الحرب وضعًا طارئًا لم نختبره من قبل، فإن ما ألِفْناه جيدًا ونعلمه يقينًا أن قيادتنا ومؤسساتنا الرسمية لا تألو جهدًا في سبيل رعاية مواطني الدولة والمقيمين فيها وحمايتهم. قوةٌ وثباتٌ وشفافية: تعرضت بلادنا لهجماتٍ شرسةٍ متتالية، هي الأكبر ضمن الهجوم الإيراني العام على دول الخليج والمنطقة، فلم تهتز، ولم ترتبك، بل واجهت بقوة، وردت على الاعتداءات بثبات، وأعلنت عن إحصائيات الوقائع بكل شفافية. حتى كتابة هذه السطور وصل عدد هجمات المسيّرات والصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة إلى 1006 هجمةٍ، تمكّنت دفاعاتنا الجوية من اعتراض وصدّ وتدمير 935 منها، مع إصابات بسيطة ناجمة عن اعتراض الصواريخ التي فشلت في إصابة أهدافها، كيف لا ونحن نمتلك نظام ردعٍ إماراتي عالي الكفاءة! وسماؤنا محميّة بعدة طبقات دفاعية قوية! ومع ذلك، لم تتوقف الحياة، ورغم بعض الإصابات البسيطة، فقد مضت وتيرة عمل الدولة بانتظامها المعهود في كافة القطاعات، مع إجراءاتٍ احترازيةٍ ضمانًا لسلامة الجميع. مكانةٌ عالميةٌ راسخة: على الصعيد الخارجي تجلّت مواقف…
السبت ٢٨ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هت بوست: شاهدت مقطعًا مرئيًّا قصيرًا لأحد المحامين يقترح فيه منح الزوجة جزءًا من أموال زوجها أو ممتلكاته بعد سنوات من الزواج، تُقدر بنسبةٍ تتناسب مع فترة الزواج، وذلك نظير التضحيات المعتبَرَة التي قد تكون قدمتها، كالتنازل عن الدراسة أو العمل، والسبب - كما يشرح - أنها في حال وقوع الطلاق وانقضاء عدتها وانتهاء حضانتها ستجد نفسها خالية الوفاض، تعاني إما مِن ضعفٍ ماديٍّ أو عَوَز. وقد ذكّرني هذا بكلمة فضيلة شيخ الأزهر الشريف في البيان الختامي لمؤتمر (تجديد الفكر الإسلامي) الذي عُقد في مصر 2020 بمشاركةٍ فاعلة لبلادنا، حيث أكّد على حق الزوجة في أن يكون لها نصيبٌ مقدَّر من مال زوجها إذا أسهمت في تنميته، وهو ما يُعدُّ إحياءً لمفهوم الكدّ والسعاية الذي أقرّه بعض الفقهاء من باب الاجتهاد الذي يروم إنصاف المرأة ويراعي مستجدات الواقع. وفي تقديري، فإن الجمع بين الرأيين هو عين الصواب ومقتضى العدل، فإذا كانت المساهمة المادية المباشرة تمنح الزوجة حقًا مشروعًا في هذا السياق، فإن تنازلها عن دراستها أو مسارها الوظيفي - اللذين يمثلان رأس مالها البشري – يُعَدُّ شكلًا من أشكال الدعم غير المباشر الذي يهيئ للزوج بيئةً مستقرةً ومحفزةً على النماء والترقّي، وبناءً عليه، يصبح تنازلها عن طموحها ومنفعتها الشخصية ركيزةً أساسيةً في…
السبت ٢١ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "إنَّ المُفلس مِن أمّتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة، ويأتي وقد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكلَ مال هذا، وسَفَكَ دم هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعطى هذا مِن حسناته، وهذا مِن حسناته، فإن فَنِيَت حسناتُه قَبْل أن يُقْضَى ما عليه، أَخَذَ مِن خطاياهم فَطُرِحتْ عليه، ثم طُرِحَ في النار." وقد أُثِرَ عن عمر بن الخطاب قوله: "لا تنظروا إلى صلاة امرئٍ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى صِدْقِ حديثه إذا حدَّث، وإلى وَرَعِه إذا أَشفى، وإلى أمانته إذا ائتُمِن." وقال بعضهم: "أدركنا السلفَ وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكفِّ عن أعراض الناس." وقبل هذا كله، كان "الخُلُق العظیم" أسمى ثناءٍ من الله على رسوله الكريم. والقرآن يقدم لنا ركائز في غير موضعٍ لضبط البوصلة الأخلاقية، حيث يزخر بذمّ الأذى والسلوكيات التي تعتدي على الناس قولًا أو عملًا، وبيان مآلاتها الوخيمة يوم الحساب، حيث ذمّ الفظاظة، والغِلظة، والكِبْر، والغَيبة، والنميمة، والتجسس، والسخرية، والهمز، واللمز، والفسوق وقذف المحصنات، بل إنه حثّ على ألا تحملنا العداوة على ظلم من نعاديهم! توجيهاتٌ واضحةٌ، وتحذيرٌ بيّن، بأن العبادات لا تكفي وحدها إن لم ترافقها الأخلاق. ورغم ذلك، فإننا نرى العجب على مواقع التواصل الاجتماعي؛ آياتٌ قرآنيةٌ ورواياتٌ نبويةٌ يُستَعرَض…
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: الزواج حلال، والطلاق حلال. مفهومان بسيطان في أصلهما لا يحتاجان كثيرَ شرحٍ أو تأويل، وقد نظمهما القرآن الكريم بنسقٍ إنساني واقعي ورصين، لا يبخس طرفًا حقه، ولم يجعل من أحدهما ميزةً تعلي شأن صاحبها، ولا الآخر منقصةً تَصِم من وجد فيه حلًّا أو ملاذًا، بل كلاهما وضعان اجتماعيان طبيعيان. عندما تدخلت الأعراف المجتمعية بأحكامها أصبح الزواج مرغوبًا في العرف العام باعتباره هو الحلال، وأصبح الطلاق/الخلع هو المُبغَض، استنادًا إلى رواية ضعيفة، حتى اقترب في ذهن البعض من حافة الحرام، وللأسف لم تكن هذه الثنائية بعيدة عن ثنائية (الرجل والمرأة)؛ فأصبح زواج الرجل حلالًا مهما تزوج أو عدّد، وطلب الزوجة الطلاق/الخلع مذمومًا، حتى يكاد يكون محرَّمًا لدى البعض، مهما كانت وجاهة مبرراتها، والعكس إن انقلبت الأدوار؛ فلا أحد عادةً يحاكم الرجل المطلِّق، لكنهم ينظرون - غالبًا - للمرأة الراغبة في الزواج نظرةً خالية من الأريحية تصل أحيانًا للمحاكمة! على مدى فترةٍ زمنيةٍ طويلة، جرى الاستخفاف الشديد بدوافع المرأة للطلاق، استخفافٌ مجتمعي وجد في الفكر الفقهي القديم ما يتكئ عليه؛ عندما أعلى من شأن الروايات التي تنتقص من عقل المرأة، وتذم طالبة الطلاق أو الخلع، فاتهمتها بالنفاق وحرمتها الجنة! كان هذا - في رأيي - حجر الأساس في تشكيل هذه النظرة للمرأة عمومًا، ولمن تطلب…
السبت ٠٧ فبراير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: سجّلت نولا أوكس - المولودة عام 1911 - رقمًا قياسيًا في موسوعة جينيس كأكبر خريجة جامعية سنًا بعد أن نالت شهادة البكالوريوس في سن الخامسة والتسعين، ولم يهدأ طموحها حتى أتبعته بالماجستير بعد بضع سنوات وهي على أعتاب المئة. وفي كينيا تخطّى كيماني ماروغ هيبة سنين عمره، وجلس على مقاعد المرحلة الدراسية الابتدائية وهو في الرابعة والثمانين. أما آنا ماري روبرتسون موسى فقد بدأت مسيرتها في محراب الفن وهي ابنة ثمانٍ وسبعين. هذه ليست قصصًا عابرة، بل هي قَبَسات مُلهمة تؤكد أن الشغف لا يعترف بالوقت، وأن العقل يظل متوقّدًا مهما طال به العمر، وأن الحواجز النفسية تتهاوى أمام جسارة الروح. ورغم حالة الانبهار التي تملؤنا أحيانًا ونحن نستمع لبعض هذه الأخبار، إلا أن كثيرين ربما يتهيّبون تجاوز الأُطُر التقليدية الشائعة؛ فلأسبابٍ عديدة، يضع معظم الناس محطات حياتهم في قوالب زمنية محددة، تفرض مواقيت صلبة للتعليم والزواج والإنجاب والعمل ... إلخ. حتى التفاصيل البسيطة والصغيرة، قُيّدت في الغالب بمراحل عمرية معينة يستهجنها الوعي الجمعي إن هي تجاوزت توقيتها المعتاد! فما زلت أذكر تلك التي اعتراها الخجل من إقامة عرس لأنها تجاوزت الخامسة والأربعين، ولسان حالها يقول بأسى: "... والعرس لصغيرات السن"! وذاك الذي تخلّى…
السبت ٣١ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: مع اقتراب الرابع من فبراير بعد بضعة أيام، نحتفي بوثيقة الأخوة الإنسانية التي وُلِدَت وانطلقت من بلادنا الإمارات عام 2019، في خطوةٍ تهدف إلى جمع أهل الملل الإسلامية تحت مظلة القيم الإنسانية والأسس الأخلاقية المشتَرَكة، تعزيزًا لمبادئ الحوار البنّاء، وقيم الحرية والتسامح والتعايش السلمي، والعدل والإحسان، والتآلف والتعاون الإيجابي، بما يحقق مصلحة الأفراد، وازدهار المجتمعات ونموّها، وهو ما يمكن وصفه بأنه خطوةٌ تجديدية أعادت النظر في بعض المفاهيم الفقهية السابقة التي أذكت الفجوة والتنافر بين المسلمين وغيرهم، بسيف التصنيف تارةً، وسيف التكفير تارةً أخرى، فسعت لتقريب المسافة بينهم ورأب الصدع الذي كان يعكّر صفو سمائهم، وذلك بالتعالي على الاختلافات ووأد الصدامات، وإيجاد أرضية مشتَرَكة يقف عليها الجميع. مبادرةٌ من أعظم مبادرات بلادنا وإنجازاتها الإنسانية، بدعوةٍ ورعايةٍ وحضورٍ مباشر من سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، كيف لا وهو ابن الشيخ زايد، أدام الله ذِكره،الذي بذر البذرة الأولى عندما قال يومًا: "نحن مسلمون، ولكننا ننظر كذلك للأديان السماوية كافة كلها أنها أديان تقصد عبادة الله والوخشوع لله سبحانه وتعالى الذي خلقها، وكل من في هذه الأرض هو من عباد الله". خطابٌ بسيطٌ ومباشر أسّس لنهجٍ زايديّ كنا وما زلنا ننتهجه ونجني ثماره. ولم يكن غريبًا على هذا الفكر…
السبت ٢٤ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: الأصل في الإنسان أنه كائنٌ اجتماعي؛ فالتواصل مع الآخر جزءٌ أصيلٌ في تكوينه، وأساس وجوده في الأرض. ولعل فكرة منصات التواصل الاجتماعي تعزز هذه الحقيقة بشكلٍ ما، مع ما يقتضيه هذا من تواصل إيجابي وبنّاء. غير أن المراقب لما يحدث عبر هذه المنصات يصطدم بمفارقة مؤسفة في جزءٍ كبيرٍ منها؛ فلا نكاد نرى منشورًا - بغض النظر عن محتواه - إلا ونجد تحته العديد من الردود الجارحة، والتعليقات الساخرة، والألفاظ النابية، والتصريحات والتلميحات الخادشة. والأسوأ هو التواطؤ الجمعي على هذا القبح، إما بالمشاركة الفجّة أو غض الطرف، في تطبيعٍ مخيف للتنمر والإيذاء الإلكترونيين! حتى باتت الكلمة التي تعيب على هذا المسلك تكاد لا تُرى! المعالجة القانونية لهذه المشكلة موجودة بالفعل من خلال قوانين الجرائم الإلكترونية في كل دولة، ولكن ماذا عن المعالجة الأخلاقية المعطَّلة؟! ماذا عن الضمير والرقيب الذاتي؟! ماذا عن أخلاق العرب التي نتفاخر بها في المجالس، بينما تتضاءل وتتوارى حتى تكاد تختفي في الفضاء الرقمي؟! ماذا عن نظرتنا لأنفسنا واحترامنا لذواتنا بعيدًا عن عين الرقيب؟! كيف اختفت قيمة الترفّع عن الدنايا والتي هي من صلب الأخلاق العربية؟! كيف أصبحت الأخلاق موسمية، بحيث تُلبَس أمام الناس، طلبًا للرضا المجتمعي، ثم تُخلَع خلف الشاشة، في انفصامٍ قيميٍّ يعكسُ أزمةً أخلاقيةً…
السبت ١٧ يناير ٢٠٢٦
خاص لـ هات بوست: في العلاقات الإنسانية، لا يتحقق الاستقرار دون شعورٍ آمِن؛ حيث تُبنى ثقة كل طرف في الطرف الآخر على اليقين، والاطمئنان إلى أن كليهما سيجد صاحبه في المواقف التي يتطلبها وجوده قولًا أو فعلًا، أو حتى ذاك الوجود المعنوي الذي تسكن به النفس. من هنا، يأتي مفهوم الضمان كلبِنةٍ أساسية في بناء العلاقات، وعاملٍ جوهري في بلورة هذا الاستقرار؛ فأن تكون مضمونًا يعني أن تكون مصدر السلام والثقة، ومنبع راحة البال والاستقرار النفسي. أن تكون مضمونًا يعني أن تحرر الطرف الآخر من قيود القلق والتوجس. ورغم أن هذا المفهوم بديهي وإنساني وأخلاقي، كما أرى، إلا أننا كثيرًا ما نواجه آراءً ووجهات نظر تضع هذا المفهوم موضع العيب، أو في أفضل الأحوال موضع الضعف، بحيث يُنظَر إلى الشخص المضمون كفريسة سهلة تغري بالخداع والاستغفال! ومن ثَمّ بدأت تتصاعد أصوات بعض منظّري التنمية البشرية والأسرية الداعية لاستبدال هذا المفهوم بآخر يقوم على أساس (الاستغناء) كخيارٍ حاضرٍ دومًا في ميزان العلاقات، بحيث يشعر الطرف الآخر بأن فكرة فقدانك ليست صعبة أو مستحيلة! والحقيقة أنني لن أجادل في وجود نمط مؤذٍ بالفعل، يستطيع تحويل كل ميزة إنسانية خيّرة إلى خنجر يطعن به صاحبها، وأعلم أن فكرة الضمان تغري البعض لاستمراء الاستخفاف والاستغلال والإساءة…