كيف أظهرت مصر عصا موسى؟
حين طُرحت سيناء كمساحة بديلة لغزة، لم تكن الفكرة وليدة طارئ إنساني، بل جزءا من تصور سياسي يريد نقل الأزمة بدل حلها. مصر، التي تقف عند التقاء الجغرافيا بالتاريخ، أدركت مبكراً أن فتح أو إغلاق معبر رفح ليس مسألة حدود، بل مسألة سيادة ورسم أدوار. منذ تلك اللحظة، تعاملت القاهرة مع الملف بوصفه أزمة متعددة الطبقات: إنسانية في ظاهرها، أمنية في عمقها، وسياسية في مآلاتها. لم تنجر إلى لغة العواطف، ولم تُسقط الحسابات الاستراتيجية تحت ضغط الصور. كانت تعرف أن التهجير لا يُعلن عادة كجريمة ـ خاصة إذا جاء بمباركة العم سام ـ بل يُسوق كحل، وأن أخطر ما في الأزمات ليس انفجارها، بل “تدويرها” جغرافيا. الدافع المصري الأول لفتح معبر رفح لم يكن الاستجابة لابتزاز أخلاقي أو ضغط إعلامي، بل منع كسر القاعدة. فحين يُفتح باب التهجير مرة، يتحول الاستثناء إلى عادة، وتغدو الحدود مرنة أمام مشاريع لا تعترف بثبات الخرائط. مصر فهمت أن إبقاء غزة مختنقة بلا منفذ منظم، يدفع الأزمة تلقائيا نحو أراضيها، لا لأن الفلسطينيين يريدون الرحيل، بل لأن العالم الضال يريد التخلص من عبئهم. في هذا السياق، يصبح فتح المعبر فعل ضبط لا فعل تفريط. هو محاولة لإدارة الكارثة بدل تصديرها، ولإبقاء الفلسطيني في أرضه لا في…

