السبت ٠٢ أبريل ٢٠١٦
التطرف فكر متجاوز ناتج عن فوضى، والإرهاب فعل عنيف ناتج عن فكر متطرف، والفكر المتطرف لا يواجه إلاّ بفكر، والإرهاب يواجه بكافة الوسائل المشروعة بما فيها المناورة والمطاردة والمحاكمة، هذة إستراتيجية واضحة ومعلنة للمملكة في مواجهة الإرهاب، ولا يعني تغيّر خطط المواجهة وسياسات العمل والتنسيق تغيّراً في الإستراتيجية، بل تأكيداً على ثباتها، ورؤيتها، وواقعيتها، وقدرتها على التوقع والاستباق، وهذا هو الأهم في بناء الإستراتيجية، حيث نجحت المملكة في ضربات استباقية لأوكار الإرهابيين، وتوقع ما ستكون عليه ردات الفعل، وما هو ناتج عن تطورات الأحداث المضطربة في المنطقة، وما هو أسوأ في تجنيد الشباب على النت ومواقع التواصل الاجتماعي، وتنامي الحواضن الجديدة للإرهاب تحت مظلة التصنيف، والتخوين، والاصطفاف، والتبعية. هذه الإستراتيجية نجحت أيضاً في التعاطي مع «الإرهاب المسيّس» القائم على ثقافة الحشد، ورفع الشعارات، والضجيج، وجمع الأموال، وخلط المفاهيم، والتمكين بدلاً من الحوار، إلى جانب انتهازية المواقف، والتمدد على حساب المصالح والأدوار الخارجية المطلوبة، وهو ما يعني باختصار قدرة «الإرهاب المسيّس»…
السبت ٠٢ أبريل ٢٠١٦
شاع في الآونة الأخيرة نقد عربيّ للغربيّين، الأوروبيّين منهم والأميركيّين، مفاده التالي: إنّهم يبكون على ضحاياهم الذين أودى بهم الإرهاب لكنّهم لا يبكون على ضحايانا، علماً أنّ الأخيرين أضعاف الأوّلين عدداً. والنقد هذا، الذي تنقله وسائط التواصل الاجتماعيّ ورسائل القرّاء في الصحف والمواقع، ليس جديداً. فكثيراً ما أُخذ على الحكومات الغربيّة اكتراثها بأفراد من بلدانها يُقتلون أو يُخطفون في بلداننا، فيما لا تبذل تلك الحكومات الاهتمام ذاته حين يتعرّض أفراد عرب أو مسلمون لانتهاكات قتل أو خطف. مع هذا فالجديد اليوم هو مدّ النقد من الحكومات التي أدمنّا على هجائها إلى الشعوب التي هي أيضاً «عنصريّة» ومعادية «لنا»، بما فيها وسائل إعلامها التي تغطّي أخبار بلدانها أكثر ممّا تغطّي أخبار بلداننا. أغلب الظنّ أنّ هذا التصعيد النقديّ، بل الهجائيّ، وليد انكشافنا على نحو مؤلم: فنحن نعيش حروبنا الأهليّة المفتوحة، وتنزح أعداد هيوليّة من أبناء جلدتنا إلى الغرب، وتتصدّع مجتمعاتنا ودولنا، فيما نطالب هذا الغرب إيّاه باستقبال نازحينا وبالتدخّل لوقف حروبنا…
السبت ٠٢ أبريل ٢٠١٦
تحدق الإمارات، تحلق، تتدفق تتألق، تتأنق، تتناسق، تتوافق، تتسامق، تسابق الزمن في رسم خارطة استثنائية لا تنتمي إلا لها، علاقات مع الآخر، في القارات الخمس، في محيطات الواقع المستثنى من أي شوائب، أو نواكب، أو خرائب، أو غرائب، علاقات جذرها الود، وغصنها العون ساعة الجد، ولا احتمالات ولا خيالات غير مستقبل الإنسان في كل مكان وأينما حل وكان. فمن شجرة الصحراء النبيلة، إلى البحار واليابسة، هناك تذهب الإمارات، محملة برسائل السلام والوئام والاحترام والانسجام، والالتئام، رسائل فحواها ومحتواها ومنتهاها ومبتدأها وخبرها أن الإنسان هو الإنسان لا لون له ولا عرق ولا طائفة غير الحب، والانتماء إلى أمنا الأرض التي نحن من ترابها وترائبها وسقفنا سماء تضيئها نجوم البياض الأبدي، وتلون قماشتها أقمار الحلم النجيب. الإمارات بفضل الخيرين والفاضلين والأصلاء الأوفياء النجيبين، تذهب إلى العالم بقلب معشوشب بالعشق، وروح تلفها الشفافية، ونفس مطمئنة يعمها السلام الأزلي، موشومة بغرس زايد الخير طيب الله ثراه، ونهل خليفة الوفاء، تذهب الإمارات إلى شعوب العالم،…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ٠٢ أبريل ٢٠١٦
التقيت المعمارية العالمية زها حديد للمرة الأولى في دبي، قبل أكثر من عشر سنوات في المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وبحضوره شخصياً، كانت، رحمها الله، مدعوة يومها لوضع تصاميم دار الأوبرا في دبي، التقيناها ضمن أعضاء مجلس دبي الثقافي الذي كان يرأسه في تلك الفترة الأخ الأديب محمد المر، أتذكر يومها إشارة الشيخ محمد بن راشد حين كنا نعرّفها على أنفسنا، إذ قال لها ممازحاً هؤلاء بنات الإمارات المثقفات، ابتسمت زها بهدوء وتمتمت بإنجليزية صرفة: تشرفت بهن. كانت سيدة شديدة الهدوء وقليلة الكلام ما لم تُسأَل، كانت تتحدث بدقة وتتصرف بثقة، فـ(زها حديد) ليست مصممة مبانٍ عادية، أو معمارية مشهورة وكفى، فالعالم يضج بكبار المهندسين والمعماريين في الشرق والغرب، لكن زها ابنة بغداد التي برزت وتفوقت على معماريي روما وفرنسا وبريطانيا، صنعت لنفسها مجداً لم يصنعه سوى أولئك الكبار الذين مجدوا أنفسهم بتلك الروائع التي مازالت شاهدة على حضارات أكثر من كونها دالَّة على أسماء ومجرد شخصيات،…
السبت ٠٢ أبريل ٢٠١٦
هناك أكثر من أربعة آلاف طبيب عراقي يعملون في بريطانيا، رقم لا يخطر على بال، بعضهم وفد إلى هناك من منتصف القرن الماضي، والكثير فروا إلى العاصمة البريطانية منذ بداية سلسلة حروب بغداد، مع إيران والكويت والحرب الأهلية المستمرة إلى اليوم. في وقت كانت بغداد طاردة للمواهب والمبدعين، نخبة منهم وصلت إلى هنا. وكذلك فعلت البغدادية زها حديد، التي غادرت العراق في مطلع السبعينات مع تزايد القبضة الحديدية لحزب البعث، درست في بيروت وعملت في لندن، حيث أصبحت أشهر معماريي العاصمة البريطانية المحافظة رغم أنها كسرت قواعد التصميم والفنون، وقلدتها الملكة إليزابيث وسامها تقديرًا لإنجازاتها. زها حديد أشهر مهندسة معمارية تبهر مبانيها العالم؛ ألف مشروع في أربعين بلدًا بتصاميم فريدة. الراحلة لم تنخرط في العمل السياسي، مع أن والدها كان وزيرا وحزبيًا في العراق، في الخمسينات. كانت تقوم بالبناء في أنحاء العالم في وقت كان هناك من يقوم بالهدم في بلدها، العراق. ولا جدال في أنها من أبرز من أنتجته…
الجمعة ٠١ أبريل ٢٠١٦
مشكلتنا الأساسية هي المجاملات، وهي مشكلة قديمة أخرجت منتخبنا الأول من أغلب البطولات التي شارك فيها خلال السنوات الماضية، وهي ليست مشكلة كرة القدم فقط، بل مشكلة الرياضة بشكل عام، وما يمر به المنتخب الأول لكرة القدم الآن من وضع سيّئ، وتأهل إلى الدور المقبل في تصفيات مونديال روسيا 2018، بصعوبة وبمساعدة صديق، لم نعتده من قبل، وكان البعض يصف هذا الجيل بالأفضل في تاريخ الإمارات، وهذا ظلم لجيل التسعينات، الذي تمكن من التأهل لكأس العالم بإيطاليا 1990، وهذا أفضل جيل من وجهة نظري الشخصية، عموماً إذا استمر وضع المنتخب بهذه الصورة لن نصعد إلى نهائيات كأس العالم، وعلينا ذكر السلبيات الكثيرة، وتصحيح الوضع، لأن الوضع غير مطمئن ومخيف، وعلى الجهاز الفني للمنتخب أن يدرك أن صعودنا للمرحلة المقبلة من تصفيات المونديال كان بالحظ، وأن منتخبنا ضعيف فنياً وينقصه الكثير ليعود الى سابق عهده. مشكلة منتخبنا لا يتحملها المدرّب فقط، بل اللاعبون الذين خذلوا جماهيرهم بأدائهم الضعيف، وبالمناسبة الأداء متراجع…
الجمعة ٠١ أبريل ٢٠١٦
عندما التقطت كتاب أليف شفق، «حليب أسود»، من رفّ مكتبتي لقراءته، ابتسمت لا إرادياً لصورة الغلاف الذي تظهر فيه شفق بفستان أسود وعلى وجهها شبح ابتسامة منتهية الصلاحية، وقلت في نفسي، هذه المرأة مهووسة باللون الأسود فعلاً! فقد ارتدت في زفافها فستاناً أسود، وعادة ما تظهر بملابس سوداء اللون في لقاءاتها، كما فعلت في ندوتها الأخيرة في الشارقة، وها هي اليوم تختار عنواناً غريباً لكتابها يضع الكثير من علامات الاستفهام حول علاقتها الغريبة بهذا اللون، الذي أصبح مرتبطاً بالاكتئاب. بعد ولادة ابنتها عام 2006 عانت شفق ما يُعرف بـ(اكتئاب ما بعد الولادة)، وهي التجربة التي تتناولها في كتابها هذا. وقد علقت شفق على سبب التسمية الغريبة لكتابها قائلة: «اخترت لهذا الكتاب عنوان (حليب أسود) لسببين أولهما، أنه يتعامل مع اكتئاب ما بعد الولادة، الذي أثبت لي من خلال التجربة التي عشتها معه، بأن تجربة الأمومة ليست ناصعة البياض كالحليب كما يحب المجتمع تصويرها. ثانيهما، للخروج من هذا الاكتئاب، وبسببه، كنت…
الجمعة ٠١ أبريل ٢٠١٦
للاقتصاد دعائمُ لا يقوم إلا بها، وهي التجارة والزراعة والصناعة واستخراج المعادن، وقد أولاها الإسلام عنايته الفائقة؛ لأنها تمكِّن البشر من العيش السوي، والقيام بواجب الاستخلاف في الأرض، وتعتبر التجارة عمودَ الاقتصاد الأول؛ لأنها تنهض بالأمم وتحقق الاستغناء عن الناس، ولذلك حث الشارع عليها أكثر من غيرها، وجعل الكسب بها من أطيب المكاسب إذا كانت عن تراضٍ وبعد عما حرم الله تعالى من الربا والبيوع الفاسدة، فقد سُئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أي الكسب أطيب أو أفضل؟ قال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» وروي عنه، صلى الله عليه وسلم، قوله: «تسعة أعشار الرزق في التجارة»، قال الراوي: وكسب العشر الباقي في السائمة، يعني الغنم، وقال صلى الله عليه وسلم: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين، والصديقين، والشهداء»، وما انتفع الإسلام والمسلمون في سائر عصورهم كما انتفعوا بالتجارة، فمياسير الصحابة الذين نهضوا بالإسلام ونفعوا المسلمين كأبي بكرالصديق - قبل هجرته - وعثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف، والزبير بن…
الجمعة ٠١ أبريل ٢٠١٦
يتأرجح بشار الأسد وصحبه بين إيران وبين روسيا. ينام على اطمئنان إلى أن موسكو لن تتخلى عنه، لأن «الشعب السوري يقرر مصيره»، ثم يستفيق على أنباء عن أن الروس يناقشون مسألة إزاحته من السلطة، تارة مع الأميركيين وأخرى مع السعوديين وثالثة مع الفرنسيين. يطرب لسماع جون كيري يقول إن لا بد من الإفادة من نظامه لمحاربة «داعش» والإرهاب، فيبدي استعداداً للتعاون مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، ثم تنتكس معنوياته عندما يقول الأميركيون باستحالة بدء العملية الانتقالية وفق القرار الدولي 2254 وبيان جنيف في ظل وجود الأسد. يرفض التوافق الأميركي الروسي على تقديمه التنازلات حتى تنطلق العملية السياسية، منتشياً بالنجاحات التي حققتها الجيوش والميليشيات التابعة له وللإيرانيين بفضل الطيران الروسي، فيطلب «المزيد من الانتصارات»، لكنه ينتكس ويتراجع إزاء الإعلان الروسي سحب جزء من القوات من سورية، لأن موسكو لا تنوي خوض الحرب على كل أراضي بلاد الشام، ولأنها خطوة تهدف من بين أهداف عدة، إلى إفهامه أن لا مجال لكسر التوافق…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الخميس ٣١ مارس ٢٠١٦
عندما وقف الإنجليزي بيتر هايلير على مسرح الفائزين بجائزة أبوظبي، في العام 2013، كان قد أمضى في دولة الإمارات نحواً من أربعين عاماً، مستنفذاً فيها شغفه بالآثار، ممارساً فيها الصحافة والعمل في المجالات الثقافية والنفطية. غير أن ليلة من ليالي بيتر خلال أربعين عاماً قضاها في الإمارات كانت الأصعب، ولم تستطع عيناه أن تغمض للنوم جفناً! في العام 1992، كان برفقة المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في جزيرة صير بني ياس، حيث كان الشيخ زايد، كعادته، يقود فريقاً لتنمية الجزيرة التي يعود تاريخ سكناها لآلاف السنوات. لقد اكتشف بيتر ضمن فريق أن في الجزيرة التي جاء بهم إليها رئيس الإمارات كنيسة يعود تاريخها للقرن السابع الميلادي، وبلغ عمرها 1400 سنة، كيف سيتقبل قائد أمة مسلمة كشفاً أثرياً لكنيسة؟! لا بد أن هذا خبر قد يعكر مزاجه؟ ربما يحرجه أمام شعبه؟! هل أخبره؟ هل يبقى الأمر في طي الكتمان؟ كانت هذه الهواجس تمور في ذهن الرجل موراً!…
الخميس ٣١ مارس ٢٠١٦
عندما كنت صغيراً (منذ زمن بعيد) كان ساعي البريد يأتي في الصيف إلى القرية مرتين في الأسبوع، على حصان رمادي، أشيب ومُتعب. في الشتاء لم يكن يأتي، لا أحد تقريباً في القرية، ولا ضرورة للبريد. وعندما أصبحت فتى، صار الساعي نفسه يأتي، أيضاً مرتين في الأسبوع، ولكن على دراجة بخارية يبدو أنه اشتراها مستعملة. يوم البريد، في الصيف، كان مفرحاً مثل يوم العطلة. تصل الصحف إلى مشتركيها متأخرة قليلاً، ولا أهمية اطلاقاً لذلك. وتصل أحياناً الرسائل إلى الوالهين في زمن الصبا. وهناك الرسائل التي لا تصل، لا في اليوم الأول ولا في الثاني، لا على الحصان الرمادي الساكن مثل عمره، ولا على الدراجة البخارية الصاخبة الساخطة الخارقة هدوء القرى وصمتها الطويل. عندما سافرت وأنا في العشرين، كانت أول رحلة لي إلى مركز البريد. فجأة، رأيتني وحيداً مثل سائر البشر في المدن الكبرى، وليس لي من أخاطبه سوى الأصدقاء. وجلست أكتب الرسائل، ثم أحملها إلى مكتب البريد. وسرعان ما صار وجهي…
الخميس ٣١ مارس ٢٠١٦
إيران وحدها، أكثر من سواها، تعرّف ما عنته «عاصفة الحزم» عندما هبّت قبل عام. كان أتباعها في بغداد وبيروت والمنامة والكويت وأماكن اخرى، وفي بيئة الحكم الايراني و «الحرس الثوري» لا في عموم ايران، يتتبعون لحظة بلحظة تقدّم الحوثيين وعسكريي علي عبدالله صالح في أرجاء الجغرافيا اليمنية، مشدودين الى الشاشات والراديوات ذات يوم مطلع شباط (فبراير) 2015 للاستماع الى «اعلان دستوري» حوثي من القصر الجمهوري في صنعاء، وأبرز ما فيه «حل البرلمان وتشكيل مجلس انتقالي ومجلس رئاسي موقّت»... كان ذلك إشهاراً للانقلاب، بعد استتباب السيطرة على مختلف المناطق. بعد أقل من أسبوعين خرج الرئيس عبد ربه منصور هادي من مكان احتجازه في صنعاء حيث استُقيل ليظهر في عدن معلناً العودة عن الاستقالة، وبدأ الحوثيون سلسلة محاولات لتصفيته، وراحت الغارات الجوية تطارده حتى مساء 25 آذار (مارس). في اللحظات الأولى من فجر 26/3 بدأت نهاية أوهام الحوثي - صالح، كذلك نهاية حلم «العواصم الأربع» الايراني. كانت المفاجأة السعودية حاسمة وصاعقة، بمقدار…