الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠١٥
الاتفاق النووي مع إيران، مثل إعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، يعتبران - في واشنطن تعبيرا عن سياسة جديدة فحواها تشجيع التحول داخل الأنظمة المعادية بدل مقاطعتها أو العمل على إسقاطها. يوم الاثنين الماضي أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع اتفاق فيينا النووي بين إيران والمجموعة السداسية، كما أقره في اليوم نفسه مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. وبهذا تبدأ مهلة التسعين يوما السابقة لدخول الاتفاق حيز التنفيذ. منذ إعلان الاتفاق بدا أن العالم يتعامل مع نتائجه كموضوع على أهبة التحقق فعلا. الشروط الكثيرة التي تضمنها الاتفاق لن تغير من حقيقة أن إيران وشركاءها الدوليين قد فتحوا صفحة جديدة، مختلفة بعمق عما كان عليه الحال منذ عام 2006. في داخل إيران، ثمة مؤشرات قوية عن انبعاث جديد للتيار الإصلاحي الذي يتبنى الآن طروحات أكثر ليبرالية مما كان عليه في ظل الرئيس الأسبق محمد خاتمي. برز هذا التيار خلال عهد الرئيس هاشمي رفسنجاني (1989 - 1997) وكان محور خطابه هو الانتقال إلى مرحلة الدولة…
الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠١٥
تضج مواقع النت بالأخبار الملفقة والتشويهات والاتهامات للأمكنة والأشخاص، ولا تتورع هذه المواقع من إطلاق أي تهمة مهما بلغت من الانحدار والتجني. وبسبب هذه التهم والإشاعات غدت كثير من الشخصيات العامة مشوهة في ذهنية الناس، والإشاعة والتشويهات لم تقف عند الشخصيات بل تجاوزتها لتحل بالأماكن والتي شن عليها هجوم وتوزيع تهم حتى غدت تلك الإشاعات ساكنة في ذهنية الناس كحقائق. ولم ننته من تنقية سمعة مدينة جدة مما لحق بها حيث حاولت مجموعات (عبر النت) من إلحاق نعتها بأنها مدينة متفلتة وأن ما يحدث بها لا يحدث في بقعة من العالم، وتطورت التهمة إلى أن وصل الأمر اتهامها بأنها مركز لتصدير الإلحاد، وكانت هجمة مركزة أوشكت على الإتيان بثمارها لولا تصدي محبي هذه المدينة في المنافحة لما يقال عنها ثم تلى ذلك قول حق صدر من بعض العلماء كنفي لما تعرضت له مدينة جدة. ولأن لكل مكان شخصية تميزه عن بقية المواقع والأمكنة المختلفة والمغايرة، اكتسبت مدينة جدة نمطا معيشيا…
الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠١٥
اعتاد آباؤنا في بغداد وسائر المدن العراقية على إزجاء الوقت في المساجد. يجلسون في حلقات ويتسامرون ويتحاورون ويتساقطون آخر الأنباء وبالطبع يشتمون الحكومة. غير أن هذا التقليد تغير في الأربعينات والخمسينات. خلت المساجد وتحول القوم إلى المقاهي، ولا سيما بعد ظهور المقاهي الحديثة مثل البرازيلية والسويسرية. يقول صاحب المثل إن المصريين يكتبون واللبنانيين ينشرون والعراقيين يقرأون. تلمس ذلك في المقاهي حيث تغطي الصحف والكتب طاولات المقهى. ارتبط بعضها ارتباطًا وثيقًا بالمثقفين والثقافة العراقية، كمقهى الزهاوي ومقهى الرصافي ومقهى الشابندر ومقهى حسن عجمي وسواها. لفتت الظاهرة انتباه الممثلة والمخرجة السينمائية العراقية إيمان خضر فطلعت علينا بهذا الفيلم الوثائقي الفريد عن المقاهي الثقافية في بغداد، ولا سيما بعد أن قام بعض الإسلاميين بتفجير المقهى الذي اعتاد المثقفون على الالتقاء فيه في رأس شارع المتنبي، شارع الكتب الشهير. قتل عدد من زبائن المقهى وأصيب المكان بأضرار جسيمة. المتطرفون لا يحبون الثقافة ويمقتون كل من يفكر. عرضت علينا إيمان خضر لقطات مما حصل في…
الثلاثاء ٢١ يوليو ٢٠١٥
في كل مرة أقرأ أو أشاهد فيها مشهداً لشاب قام بتفجير نفسه، وقتل عدداً من الأبرياء والضحايا الذين لا ذنب لهم، ولم يكونوا يتوقعون ولو للحظة كيفية موتهم بهذه الطريقة التراجيدية البشعة، أتساءل هل يعقل أن سبب ذلك هو رغبة الجاني في الوصول إلى حور العين؟ هل يعقل أن يقوم شاب صغير لا تزال الحياة تنبض في أوصاله بتفخيخ جسده الطري بعدد من القنابل، تلك القنابل التي لم نكن نعرف يوماً شكلها، وكيفية صناعتها إلا من الأفلام الهوليوودية، أو حتى من مسلسلات الكارتون، ولم تكن حتى لعبتنا المفضلة في وطني، فلم نتلق دروساً في الحرب يوماً، ولم تكن هي عالمنا السري الذي يخبئ واقعنا الذي نأمل به، بل كانت أحلامنا متواضعة جداً، بطيئة أكثر من اللازم، إنني لم أتواجه مرة مع أحدهم وقد فكر يوماً في أن يمتلك كوكباً، أو أن يصنع صاروخاً حربياً، فأحلامنا في وطني لا تتعدى أن تكون ببساطة أرواحنا وأرواح آبائنا، ثمة أشياء تتحرك بداخلنا، الحب…
الإثنين ٢٠ يوليو ٢٠١٥
بعد خلاف على أفضلية المرور أقدم طارق على طعن جورج فمات جورج بعد ساعات متأثرا بجروحه..جريمة قتل مروعة التقطت كل تفاصيلها هواتف المارة في شوارع بيروت. تحولت المشاهد إلى فيديو تداوله الآلاف في لبنان وخارجه وأرفق الفيديو بتعليقات طائفية على وسائل التواصل الاجتماعي استخدمت فيها كل مخزونات الكراهية وما راكمته مشاعر الاحتقان بسبب الأزمة اللبنانية والإقليمية..الحادثة ليست فريدة ولا معزولة للأسف.هناك الكثير من حالات الاحتقان اليومي المماثلة في بلادنا لأسباب طائفية أو مذهبية أو عرقية تصب في النهاية في خانة التحريض ضد الآخر والتي أمنت لها ساحات مواقع التواصل الاجتماعي منصات مفتوحة أطلقت العنان لمشاعر العنصرية والكراهية حتى باتت من عاديات التخاطب على السوشيال ميديا. في الأسبوع الماضي أثار المقرر الأممي الخاص للأمم المتحدة المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية في تقرير له مخاوف جدية من تطور تلك الأنماط العنصرية بسبب التقدم التقني الذي يسهل انتشار الشعور المعادي للغير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تعد مظاهر العنصرية وكراهية الأجانب والأقليات شائعة في…
الإثنين ٢٠ يوليو ٢٠١٥
سعود الفيصل هندسَ الاحتمال، كيلا يكون مأزقاً تاريخياً، وكرّس ما يمكن كي يفضّ وجه الأزمات على مصراعي الحلحلة، واشتغل على فرصِ التسويات بمراس الجدير الثابت، وهكذا في كل القضايا من جدية الوطنيين، وحتى آمال الراديكاليين. يقفز بالقطيعة إلى مراتب التعايش، والعالق إلى منزلة الناجز. كان يسافر كأنه لا يعود، ولهذا الوطن العربي - من الدمِ إلى الدم - عاش مجدولَ الهاجسِ من دون توقف، وأنّى كتبوا عن توافقٍ عربي كان سعود الفيصل فرداً في الوفاق، على جانب للصواب ومع جانب للإحقاق. كانت الطائرة تحط في مطار كنيدي لأن العراق يجوع، فيما رحلتها القادمة باتجاه الخرطوم لحمل فكرة عن صون دارفور. كانت تصل موسكو ليقرأ مع غورباتشوف أوجه السلام، ولن يلتفت إلى ثناء آخر العُتاة الروس حين يبكي «السوفيات المفتت» ويتمنى لو أن في فريق الكرملين رسول السعودية، بينما - بطل الجودو - بوتين سيُمدد الوعود في الصور مع الرجل الطويل، وسيقول له في السر كلمات تخص النوايا الطيبة في الهلال…
علي عبيدكاتب وإعلامي من دولة الإمارات العربية المتحدة
الإثنين ٢٠ يوليو ٢٠١٥
رغم أنف أعداء الفرح، مرت أيام عيد الفطر المبارك على دولة الإمارات العربية المتحدة بفرح وأمن وأمان، كما اعتاد أهل الإمارات أن يحتفلوا بأعيادهم ومناسباتهم السعيدة، غير آبهين بتهديدات أعداء الفرح، وصانعي الرعب ومصدريه إلى قلوب البشر. حاول المرجفون أن يرسلوا رسائل تبث الرعب والخوف في نفوس أهل الإمارات الطيبين الآمنين المطمأنين في ظل قيادتهم الرشيدة وحكومتهم القوية، وفي نفوس المقيمين على أرضها الطيبة الآمنة، كي يمنعوهم من الاحتفال بعيد فطرهم الذي شرع الله لهم فيه الفرح والبهجة، فخاب مسعاهم ورد الله كيدهم في نحورهم. أوجع المتطرفين والإرهابيين موقف الإمارات المبدئي والحازم من التطرف والإرهاب، فانطلقت كلابهم المسعورة تهدد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتتوعد بالانتقام لاقتصاص عدالة قضاء الإمارات من إرهابية حاولت تهديد أمن الإمارات وزعزعة استقرارها في يوم وطني مجيد، له ما له في نفوس أهل الإمارات والعرب جميعاً، وظن الإرهابيون أن أهل الإمارات والمقيمين على أرضها سيفزعون ويلزمون بيوتهم في يوم العيد الذي أمرهم الله أن يحتفلوا فيه…
الإثنين ٢٠ يوليو ٢٠١٥
السير كريستوفر ميير السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة وألمانيا، والزميل البارز لمعهد الخدمات الملكية المتحدة، نشر مقالاً في الزميلة صحيفة «الغارديان» اللندنية تحت عنوان «الفوضى في الشرق الأوسط تعني أن وقت التحالف مع إيران قد حان»، ملخصه أنه طالما لم تعد هناك قدرة على إسقاط نظام بشار الأسد بسبب الدعم الروسي الإيراني، وفي أعقاب ظهور تنظيم داعش المفاجئ واستقطابه للمقاتلين الغربيين، فـ«شئنا أم أبينا، نحن في تحالف على أرض الواقع ضد (داعش) وإلى جانب الأسد، وإيران، العدو العتيد لحليفتنا المملكة العربية السعودية»، ثم يتوصل سعادة السفير إلى نتيجة حتمية يطالب بها بلاده والغرب بإيقاف كل الأعمال العسكرية ضد «داعش»، وهذا هو المذهل، عبر «ترك المنطقة تحل مشكلاتها بنفسها»، ثم يختم مقاله بهذه العبارة: «إذا تمكن تنظيم داعش من التوسع في الشرق الأوسط، ألن يؤدي هذا حتمًا إلى استنتاج أن إيران يجب أن تكون حليفنا الاستراتيجي في المنطقة خلال القرن الواحد والعشرين؟». ثلاث نقاط رئيسية تغفلها هذه التحليلات غير الواقعية…
رضوان السيدعميد الدراسات العليا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية - أبوظبي
الإثنين ٢٠ يوليو ٢٠١٥
لا يتفق عربيان بشأن وصول الإيرانيين مع المجتمع الدولي إلى اتفاق بشأن النووي. وعندما أقول إنه لا يتفق عربيان، فلا أقصد بذلك أحباب إيران وخصومها، بل أقصد الخصوم على وجه الخصوص، الذين ينقسمون إلى ثلاثة آراء. الأول، وهو الأكثر، يصرّح بعدم الاهتمام وكأنّ الأمر سيّان، وإن خالطت لا مبالاته بعض وجوه الإعجاب بإيران التي وصلت إلى منزلة إسرائيل في أن الغرب يظلُّ حريصاً على استرضائها، ولو حاولت إنتاج سلاح نووي يهدد إسرائيل! أما الرأي الثاني فيرى أنّ إيران انتصرت بسبب دعم الروس والصينيين وتخاذُل إدارة أوباما. ويستدلون على ذلك بأنّ أقرب حلفاء أميركا بالمنطقة (إسرائيل) هي الأشدّ انزعاجاً من الاتفاق، والأشدّ خوفاً من عواقبه عليها، لأنه سلّم بوضع إيران على «عتبة النووي». فالاتفاق مع إيران على شأن مهم وخطير كهذا يعني إمكان الاتفاق سراً على أُمور أُخرى ضمنها التخريب في البلاد العربية. وهذا يعني تقدماً لإيران في العراق وسوريا. وقد تُعطى وظيفة مثل التي كانت لحافظ الأسد. فبحجة مقاتلة إسرائيل…
الأحد ١٩ يوليو ٢٠١٥
العام الماضي، وفي مثل هذه المناسبة السعيدة كتبت مقالي بعنوان: من "المعنى السياسي للعيد"، الذي لخص فيه الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي، الملقب بـ(معجزة الأدب العربي) بعض مشاعره عن العيد.. هذه المرة سأتوقف عند مقالة أخرى لأديبنا نفسه، عن المناسبة ذاتها، عنوانها (اجتلاء العيد). قال فيها: "جاء يوم العيد، يوم الخروج من الزمن إلى زمن وحده لا يستمر أكثر من يوم.. زمن قصير ظريف ضاحك، تفرضه الأديان على الناس؛ ليكون لهم بين الحين والحين يوم طبيعي في هذه الحياة التي انتقلت عن طبيعتها.. يوم السلام، والبشر، والضحك، والوفاء، والإخاء، وقول الإنسان للإنسان: وأنتم بخير.. يوم الثياب الجديدة على الكل؛ إشعارا لهم بأن الوجه الإنساني جديد في هذا اليوم.. يوم الزينة التي لا يراد منها إلا إظهار أثرها على النفس ليكون الناس جميعا في يوم حب.. يوم العيد؛ يوم تقديم الحلوى إلى كل فم لتحلو الكلمات فيه.. يوم تعم فيه الناس ألفاظ الدعاء والتهنئة مرتفعة بقوة إلهية فوق منازعات الحياة.. ذلك…
الأحد ١٩ يوليو ٢٠١٥
بعد لحظات من توقيع الاتفاق النووي بين الدول 5+1 وإيران يوم الثلثاء الماضي انفجر جدل واسع، حاد أحياناً، داخل الولايات المتحدة بين مؤيد ومعارض. وبات من الواضح أن إدارة أوباما كانت تتوقع أن الاتفاق، بالصيغة التي انتهى إليها، سيكون موضوعاً لجدل حاد سينقسم الرأي العام إزاءه في شكل قد يؤثر سلباً في مآله في الكونغرس. لذلك، سارع الرئيس باراك أوباما إلى استباق الحدث بأن أعطى أولاً حديثاً مطولاً لصحيفة الـ «نيويورك تايمز» المؤيدة في اليوم نفسه، وبعد ساعات من إعلان الاتفاق. ثم في اليوم التالي، عقد مؤتمراً صحافياً طويلاً لتقديم مرافعة مفصلة عن الاتفاق كإنجاز كبير لمصلحة الأمن القومي الأميركي. وكان من الواضح في حملة الرئيس الإعلامية أن جانب الإنجاز الذي يشير إليه يتمحور حول مسألة واحدة، وهي أن الاتفاق يمنع إيران من إمكان امتلاك سلاح نووي. لم يفاجأ الرئيس ولا إدارته بكمّ الانتقادات التي وجهت للاتفاق، ولا للاستراتيجية التفاوضية التي اعتمدها، وبالتالي لأداء فريقه التفاوضي، منذ اللحظات الأولى التي…
الأحد ١٩ يوليو ٢٠١٥
من يتتبع خطوات ومراحل الاتفاق النووي الأميركي الإيراني، وبعد مرور ما يزيد عن عقد من الزمن، حصل الاتفاق "غير النهائي" فهو لا يحسم كل شيء، عنوان الاتفاق والترويج له أنه إيجابي من خلال تأخير الحصول على "قنبلة نووية" خلال أشهر إلى عام كامل فهي كانت تملك "القدرة" خلال شهرين إلى ثلاثة ولكن تم تأخيرة إلى سنة كما أعلن، ويهدف الاتفاق إلى الحد من النشاط النووي لمدة 10 سنوات، تضمن أيضا خفض اليورانيوم بنسبة 98% وهو مخصب، خفض أجهزة الطرد إلى الثلث، عدم بناء أي مفاعل لإنتاج الماء الثقيل لمدة 15 سنة، نقل المخصب إلى خارج إيران، الخضوع للإشراف الدولي المستمر ومنها المواقع العسكرية، ولا ننسى أن العلاقات بين البلدين مقطوعة منذ عام 1980 ميلادية بعد حادثة السفارة الشهيرة، هذا الالتزام الإيراني وذكرت أبرز ما فيه والتفاصيل واسعة جدا، وخرج الرئيس الأميركي والحزب الديمقراطي "يصفق" لهذا الاتفاق، وكأنه نزع فتيل "الرغبة" الإيرانية بعد صناعة الأسلحة النووية، رغم أن الاتفاق لم يتضمن…