الثلاثاء ٢٣ يونيو ٢٠١٥
نحن العرب كل المؤتمرات الدولية التي تعقد تحت رعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الخاصة بقضايانا أصبحت عقدتنا النفسية، وتكونت هذه العقدة النفسية بسبب أننا لم نحصل منها على حق، ولكن حصلنا منها على باطل في كل قضايانا! منذ المؤتمرات الخاصة بقضية فلسطين التي اغتصبها اليهود والتي لم نخرج منها بشيء! مرورًا بالمؤتمرات الخاصة بالعراق الذي قسموه وقدموه على طبق من ذهب إلى أطراف دولية وخصوصا إيران التي كان لها نصيب الأسد! وإلى المؤتمرات الخاصة بسوريا التي يحاولون فيها الإبقاء في الحكم على شخص واحد وهو الأسد! واستبعاد الشعب السوري وثورته! والآن يحاولون في اليمن! قالوا لنا ذاهبون لجنيف للتشاور لا للتفاوض لأن كل شيء متفق عليه، ولكن العاقل يعرف أن أي مؤتمر خاص بالعرب في جنيف سوف يفشل، وأن جنيف مقبرة قضايانا العربية العادلة. لا تنتظروا بعد مؤتمر جنيف الأخير والخاص باليمن شيئًا، فجنيف دائمًا يريدونها مصيدة لنا كعرب، ومؤتمرات جنيف الهدف منها سحب البساط من تحت أرجلنا ووضع…
الثلاثاء ٢٣ يونيو ٢٠١٥
سمعت في أخبار الصباح عن مقتل شاب فلسطيني. فكرت: أين كان متوجها؟ لأي برنامج كان يخطط؟ فكرتُ بوالديه: كيف سيقضيان أول أيام رمضان؟ بشكل يومي، صرنا نسمع عن القتلى بالعشرات في دول كليبيا وفلسطين والعراق وسوريا واليمن. صار الموت مجرد رقم بالنسبة إلينا. كيف تتحول الأحلام والمشاريع إلى أرقام باردة نحصيها ونستمر في اقتراف الحياة؟ ذلك الشاب السوري الذي قتل منذ أشهر... كانت له حبيبة في حلب. سيشتريان بيتا بحديقة. سينجبان ثلاثة أطفال... ذلك اليمني الأسمر. كانت له طفلة يحبها. مشاكسة. مراوغة. يحلم بأن يراها تكبر أمام عينيه. تدرس. تتخرج. تشتغل. تنجح. قتل ولم يعرف شيئا عن مصير الطفلة الصغيرة. وتلك الشابة الفلسطينية التي قتل زوجها في قصف بينما كانت في زيارة لقريبتها. ماذا ستقول للطفل الذي في أحشائها حين سيسألها عن أبيه؟ كيف ستشرح له أن أباه ولد في الحرب ومات في الحرب، وأن هذا سيكون ربما قدرَه أيضا؟ ذلك الرجل الليبي الذي عاد إلى بيته ليجده حطاما، وتحته…
الإثنين ٢٢ يونيو ٢٠١٥
علق متهكماً؛ أحد الألمان المفاوضين في تنفيذ عقد حكومي عند عبارة: تسليم المشروع وفق مواصفات عالية، بالسؤال: ما المقصود بكلمة عالية في العقد؟ وأشار بيده إلى مستوى الأرض، وقال: هل هذا هو المستوى العالي؟! ثم رفع يده إلى الأعلى، وقال أم هذا هو المستوى العالي؟! ثم أوضح أن صفة «عالي» ما هي إلا عبارة مطاطية، لا يمكن للطرفين المورد والمستهلك النظر إليها وتعريفها بالطريقة نفسها. يتبادر إلى ذهني المثال نفسه في كل مرة أسمع فيها مصطلح «الإسلام الوسطي»، فأسأل نفسي: إلى أي درجة هو وسطي؟ سيقول البعض إن صفة «وسط» يحددها النص الديني المقدس الثابت الصحيح الذي يُزكي الوسطية ويمتدح الاعتدال، ولا مشكلة إطلاقاً من الأخذ بهذا النص والامتثال له، لكن وفق أي فهم للنص سأتوافق معك؟ الفهم الذي يقرره عقلي أم عقلك أم عقل العالم الشرعي الذي تتبعه؟! كأننا خرجنا أنا وأنت من جدالنا حول ظرف المكان «وسط» إلى ظرف أكثر تعقيداً يرتبط بفهم النص وتأويله. لنبدأ من خط…
الإثنين ٢٢ يونيو ٢٠١٥
«ما استل سيف في الإسلام مثل ما استل على الإمامة»، هكذا قال الشهرستاني، كما يقتبس وجيه كوثراني في كتابه «الفقيه والسلطان: جدلية الدين والسياسة في تجربتين تاريخيتين، العثمانية والصفوية». ويمكن ببساطة افتكاك مقولة الشهرستاني من سياقها الخاص بإعادة صوغها كالتالي: «ما استل سيف في تاريخ البشر مثل ما استل على الحكم». أُس مسألة السياسة واجتماع البشر، إذن، وجذرها المُتحفز للتفجر يكمن في السلطة والسلطان. ليس هذا حصراً في فضاءات العرب والمسلمين بل هو ديدن البشرية على اختلاف شعوبها وأديانها وثقافاتها. ظلت السلطة هي المغرية الدامية والمُدمية، من أجلها وفي سبيل السيطرة عليها قامت حروب وأبيدت جماعات وأُهلكت دول وأمصار. إذا تم الوصول إلى صيغة ما يمكن عبرها إدارة الصراع سلمياً على السلطة، عندها تنحسر الصراعات وينخفض منسوب الدم، وبدون ذلك فإن دورة العنف لن تهدأ. بيد أن جوهر ذلك الصراع يدور حول خلاصة واحدة، ظل المهمومون بالسياسة من ثيوسيدس إلى الماوردي وصولا إلى ميكافيلي وهوبز يكررونها: كل الوسائل مشروعة في…
الإثنين ٢٢ يونيو ٢٠١٥
كل إنسان يصوغ رمضانه بالطريقة التي يراها. هناك من يرسم صورة مثالية، تخالف الواقع. لكن مثل هذا الإنسان، لا يمكن الاعتداد برأيه، لأنه يتجمل. وهناك من يتوخى أن يكون واقعه أفضل، ويضع جملة من الأمور التي تساعد على ذلك. وهذا التغيير قد لا يكون كبيرا، المهم أن يكون تغييرا قابلا للتنفيذ. والكلام هنا يدخل في باب السلوكيات والممارسات. إن المبادرات الإيجابية في رمضان تبدأ من الذات، وتصبح أكثر تميزا، عندما تركز على بناء هذه الذات وتهذيبها. كن صادقا في كل حالاتك، أن تكون جميلا، لا يعني أن يتضاد جمالك مع الواقع من حولك. حتى تضفي على هذا الواقع مزيدا من الجمال: كن أنت مرآة هذا الواقع، ولا تجعل الواقع مرآتك. فعلك هذا يحقق لك انتقاء ما يناسبك وغض الطرف عن أي شيء لا يروق لك. عندما تجد شيئا مستفزا لك، سواء كان سلوكا أو حتى إنسانا، عليك أن تتجنبه بشكل كامل، إذ لا جدوى في التعامل مع أوضاع تحمل تجاهها…
الإثنين ٢٢ يونيو ٢٠١٥
ظهر في ثقافتنا العربية على مدى قرون ظاهرة يمكن تسميتها بـ"الانتحار الفكري" يشعر فيها الفرد بأنه معزول عن بقية العالم، لا يستطيع فعل شيء إزاء التغيرات الحضارية والثقافية المعاصرة، مما يدفعه للزج بنفسه في أتون فكر التطرف الذي يعتقد أنه بالانتماء إليه يستطيع مواجهة تلك التغيرات باختيار "رمزية" ما توضع موضع العدو المخيف. ولأن الركون إلى مبدأ الوصاية الفكرية هو بمثابة الركون إلى انتماء أكبر مطمئن، فإن كل الثقافات التي مرت بتغيرات أدت إلى نتائج حاسمة في تاريخها كان الصراع فيها أساسيا بين قوى النور وقوى الظلام، أو بعبارة أخرى: بين العقل والكهنوت؛ ولذلك تثار فكرة وجود العدو الأزلي بهدف إقناع المتحمسين بفكرة صناعة العدو بانعدام الثقة في جدوى التعايش في ظل التعددية الفكرية والاختلاف الثقافي، وتصوير ذلك بأنه خطر مستمر يهدد الوجود والهوية. ولذلك، فإن تسليم الفرد عقله إلى الفكر الوصائي هو انتحار فكري يودي به في النهاية إلى الموت المادي أو المعنوي، فمن يرضى لنفسه أن يكون تابعا…
الإثنين ٢٢ يونيو ٢٠١٥
في كل عام يتكرر الهجوم على الفنون الساخرة من دعاة ووعّاظ، استناداً إلى النَّهي الوارد في القرآن الكريم عن السخرية من الآخرين، وهو استدلال غير صحيح. السخرية في الفن لا تهاجم الأشخاص لذواتهم، ولا قيم المجتمع كما يدّعي هؤلاء، بل تهاجم الخطاب الذي يتّحدث عن هذه القيم على نحو مزيف، أو يقدِّس الأشخاص، ويُنزلهم منازل القِيَم، فضلاً عن أن السخرية في الدراما أصبحت أحد قوالب النقد، وتولد من عدم الرضا عن وضع معين. وكلما تخلّت السخرية عن المنطق لمصلحة كلمة أو موقف زاد إبداعها، وهي تميل بطبيعتها إلى السلبية المطلقة، ولا تكترث بالتوازن. لكن هناك من يحاول تعريفها على طريقة المعاجم بأنها تعني التسخير والتذليل، والقهر. والصحيح أنها إظهار الواقع بعكس ما يقال عنه، وهي لا تختلف عن «النكتة»، بمعنى أنها تصل إلى نتائج غير متوقعة. ولهذا فإن تحريمها استناداً إلى الآية الكريمة «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ»، هو تعسُّف في…
الأحد ٢١ يونيو ٢٠١٥
كنت قد كتبت بتاريخ 27/8/1431 مقالا هنا بعنوان "المفطِّرات بين الحسم والتأجيل" وبعد ذلك كتبت بتاريخ 3/9/1433 مقالا بعنوان "المفطرات الدوائية مرة أخرى" ثم كتبت بتاريخ 19/9/1434 مقالا بعنوان "يا مجمع الفقه.. إن نسيتم فالناس لا تنسى" القاسم المشترك بين كل المقالات السابقة هو ما يكثر السؤال عنه في شهر رمضان المبارك من حكم (المفطرات في مجال التداوي).. ما دعاني للتكرار القديم، والتأكيد الحالي هو أنه في عام 1418 وفي الدورة العاشرة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة التعاون الإسلامي ـ وهو غير المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي المنعقدة بمدينة جدة- قرر المجتمعون فيها بعضا مما لا يعتبر من المفطرات، وأجلوا حينها إصدار قرار في بعض المفطرات الدوائية؛ للحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة عن أثرها على الصوم. وفي كل مرة يعقد المجمع الموقر فيها دورته لا يفتح هذا الموضوع أبدا، حتى جاءت الدورة الثامنة عشرة التي عقدت عام 1428 وقرر المجمع وبصريح العبارة تأجيل النظر فيما أجل…
الأحد ٢١ يونيو ٢٠١٥
لدينا مثل شعبي في السعودية يقول: «يا من شرى له من حلاله عِلّه»، والمقصود بذلك حالة الندم التي تصيب المرء عندما يقدم على شراء سلعة أو فكرة، ثم تكون سبباً في تعاسته ومرضه. ما يمارسه مجلس الشورى أخيراً من سلوك حيال المشاريع التطويرية المطلوبة في بلادنا؛ أقل ما يقال عنه إنه تطبيق واقعي على المثل أعلاه. بالأمس القريب، وبعد جلسة حافلة بالهرج والمرج بما يشبه ما يحدث بمجالس الشعب في بعض الدول المتخلفة والقريبة منا، تم وأد مشروع قانون يفترض أن يعزز أحد أهم مواد النظام الأساسي للحكم، المتعلقة بالوحدة الوطنية ويحدد عقوباتها. أيضاً وقبل أشهر عدة، وبعد عام ونصف العام من الأخذ والرد تم حفظ مسودة مشروع قانون يجرم التحرشات الجنسية في الأماكن العامة وأماكن العمل في المملكة، ويضع العقوبات الرادعة للمتحرشين، وما أحوج بلادنا ومستقبلنا إلى مثل هذا التقنين وغيره. صفق الأعضاء المعارضون لمناقشة قانون تجريم الطائفية في نهاية الجلسة، على رغم أن جميع الخطابات التي ألقاها خادم…
الأحد ٢١ يونيو ٢٠١٥
لم تكن ردة فعل «الدواعش» على حلقة الفنان ناصر القصبي أمس والتهديد بقطع رأسه مفاجئة لأحد، فهم متخصصون بفصل الرقاب، والموت بضاعتهم الوحيدة، لكن المفاجأة كانت اعتبار البعض ما قام به القصبي إساءة للدين والمتدينين، فهل دواعش حلقة «سلفي» أمس يمثلون الدين الإسلامي أو المسلمين ؟! حلقة الأمس كشفت تناقضات الكثير ممن انتقدوا دائما في وسائل التواصل الاجتماعي «داعش» واعتبروهم من الخوارج المارقين، لكنهم في نفس الوقت لم يقبلوا قيام الفنان ناصر القصبي بعرض الحالة الداعشية على الشاشة واعتبروا ذلك مساسا بالدين والتدين! عرضت حالة التناقض هذه على صديق بارز في طلب العلم الشرعي، ففسرها بأن الجمهور وقع تحت تأثير الحلقة السابقة التي أساء فيها الفنان لصورة المتدينين بكل سماجة، وأن المجتمع يدفع ثمن محاولة إعادته إلى حالة الصراع الأيدلوجي! أبرز ما كشفته حلقة دواعش «سلفي» أمس هو إشكالية أن يكون الفرد محكوما بسلوك الجمع، فناصر القصبي الأب الذي لحق بابنه الجهادي ليسترده، وجد نفسه ينساق مجبرا في تيار الجماعة…
الأحد ٢١ يونيو ٢٠١٥
لا تزال الأصوات المستنكرة تتحدث عن صدمتها من نتائج التصويت في مجلس الشورى السعودي الذي رفضت أغلبيته مشروع نظام حماية الوحدة الوطنية الذي تقدم به عدد من أعضاء المجلس. كيف وببساطة، وسرعة، يرفض المجلس دراسة مشروع النظام رغم الخطر الصريح والداهم جراء انتشار دعوات الطائفية والعنصرية المختلفة التي دمرت دولاً مجاورة مثل العراق وسوريا واليمن، وتنتشر في فضاء المنطقة الإعلامي والديني والاجتماعي عمومًا؟! والسعودية لا تعيش في فلك وحدها، بل مهددة بنفس الفيروسات الخطيرة، والهجمات التحريضية عليها عبرت الحدود من قوى مختلفة، وبعضها ارتكب جرائم ذات أهداف طائفية في مسجدين في شرق السعودية. والذين لا يشعرون بالمشكلة ولا يَرَوْن الخطر لا يستحقون المكانة الكبيرة التي منحوا إياها. الأكيد أنهم لا يصوتون بالرفض كرهًا في التعايش والوحدة والوطنية، بل لأنهم يستهينون بما يحدث، لا يشعرون بالخطر الذي يحدق ببلادهم. وبينهم من أكد تأييده للمقترح لكنه يرى أن «النظام الأساسي للحكم» يعالج هذه المشكلة ويتحدث عنها بصراحة في إحدى مواده: «تعزيز الوِحدة…
إياد أبو شقراصحافي لبناني مقيم في لندن. حائز إجازة في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت وماجستير من معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن.
الأحد ٢١ يونيو ٢٠١٥
الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا تحل نفسها بنفسها، ولا تذوب أو تتحلل بمرور الزمن، بل تحتاج إلى الصدق مع النفس ومع الآخرين، واتخاذ الخطوات العملية الشجاعة الكفيلة بتغيير واقع مرفوض. ولدى التفكير في سياسة الرئيس باراك أوباما إزاء منطقتنا تذكرت المقولة الشهيرة للسياسي الأميركي الراحل هنري كلاي: «سيدي، أفضل أن أكون على صواب من أن أكون رئيسًا». اليوم بالإمكان اختصار مقاربات واشنطن في العراق وسوريا ولبنان بما يلي: في العراق، دعم السلطة التي تعاون غزو 2003 والتمدّد الإيراني في تنصيبها. وفي سوريا، تجاهل المآسي و«الخطوط الحمراء» بعد مرور 4 سنوات و3 أشهر من الانتفاضة الشعبية. وفي لبنان، القبول الضمني بهيمنة حزب الله على مقدّرات البلاد في أعقاب صيغة القرار الدولي 1701 «التحييدية» عن حدود إسرائيل. في الحالات الثلاث كان وراء المقاربات الأميركية التحمّس المطلق للتفاهم مع إيران، والاستفادة من وجود حالة «داعشية» متطرّفة تبرّر هذا التفاهم، ومن ثم تطويره إلى تحالف كامل. هذه القراءة تختلف ظاهريًا عن مضمون تقرير وزارة…