مازن العليوي
مازن العليوي
كاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية ، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010 ، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة

أدباء دير الزور بين القتل والسجن والتشريد

آراء

في مختلف الظروف يكون الأدباء الحقيقيون لسان حال الناس، فيوثقون للمرحلة عبر أعمال روائية وقصصية وشعرية. ومن حكايات تاريخ الإنسان والمكان التي يدونونها تعرف الأجيال اللاحقة ما جرى ذات زمن. وكم من الأزمات والكوارث أو الإنجازات في مراحل من تاريخ الدول عرفنا كثيرا من خفاياها من كتابات المبدعين.

في سورية، لا يعمل النظام اليوم على تكميم أفواه الأدباء فقط، بل قد يقتلهم ويسجنهم، ولعله بذلك يريد القضاء على الأسماء القادرة على كتابة تفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها المنكوبون والمشردون من أعماله ومجازره وقذائفه وصواريخه في حرب يشنها ضد شعب لم يطلب أكثر من الحرية، ويعتزم النظام بآلته الحربية أن يجعل الشعب يدفع ثمن الحرية باهظا كما لم يدفعه غيره.

اعتقل النظام كثيرا من الكتاب والمثقفين في أغلب المدن وقتل بعضهم، وهنا سأتحدث عن دير الزور المحاصرة التي بدأت أخبارها أخيرا تظهر على وسائل الإعلام، فما يصل من أخبار أدبائها الذين عرفوا بالتصاقهم بالأرض والبشر، يشير إلى وجع كبير ألمسه من قصائد تميم صائب الغارق في الألم والأمل، وأشعار ناظم العلوش المشرد خارج مدينته، وقبلها اعتقال الشاعر قاسم عزاوي في بداية الأحداث لإسكاته، وبعده الروائي عبدالناصر العايد، وغيرهم…

كم عايش أولئك الأدباء هموم المساكين في مدينتهم وريفها، ومن ذلك مؤلفات رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب محمد رشيد الرويلي مثل “هدباء” و”المعادة” و”خلوج”، و”سورين”… وإصدارات المسؤول المالي في فرع اتحاد الكتاب إبراهيم خرّيط ومنها “القافلة والصحراء”، “الحصار وقصص ريفية”، “نهر بلا شطآن”… والمجموعات الشعرية لأمين سر اتحاد الكتاب فاضل سفان.

كل من عرف الرويلي وخرّيط وسفان، لمس خلقهم الرفيع وثقافتهم العالية. والثلاثة آثروا البقاء في مدينتهم مثل معظم مبدعيها أثناء الأحداث الدامية التي تصاعدت في الشهور الماضية، برغم زوال العمران تقريبا، وبقاء القليل من السكان، فيما تشرد الباقون في المدن الأخرى.

تقول الأخبار الواردة خلال الأيام الماضية إن محمد رشيد الرويلي (65 سنة) معتقل في سجون النظام، أرعبوا زوجته بتهديداتهم، وهدموا بيته ونهبوه. وفاضل سفان (74 سنة) مشرد بعد حرق بيته وهدمه. أما إبراهيم خرّيط (70 سنة) فقد رحل شهيدا إثر اقتحام منزله وإخراجه للشارع ثم إعدامه مع ابنيه علنا أمام أهل الحي، في مشهد ترفضه الأديان والأعراف والبشرية. وكل الخوف أن تستمر تصفية الأدباء. لذا فإن ما يحدث يستدعي وقفة تضامنية جادة من مبدعي العالم، لعل شيئا ما يحدث ويتوقف القتل، ليضمد الشعب جروحه، ويبدأ الحياة.

المصدر: الوطن اون لاين