د. ميثاء سيف الهاملي
د. ميثاء سيف الهاملي
كاتبة و شاعرة إماراتية

الأحلام لا تموت ..

آراء

الأحلام قد تنفى ولكنها لا تموت، الحلم هو القطرة الأولى لبداية الغيث الذي يروي أرض الفكر وتزهر منه رياض الروح، الحلم هو الوميض البكر لكل إنجاز أو معجزة تحققت كان أصحابها حينها يرمون بالجنون والسفه والتكفير أحياناً، فلم يكن الطيران سوى حلم لرجل مختلف سبق زمنه ولم يكن المشي على سطح القمر سوى فكرة لمتميز وهب التميز لكل الأجيال المقبلة من بعده.

نفي الأحلام جريمة في حق العقول المتفردة والأرواح الوثابة نحو التغيير الإيجابي، فكيف لو كانت الجريمة أشد ضراوة من النفي بالقتل لهذه

الأنوار الحالمة؟

لا ذنب للفجر إن لم تدركه وتشعر به سواد أرواحهم فالفجر مولد حياة رغماً عن كل الكفوف الظالمة له ولأهله، وفقدان حاسة الشم لا ينفي وجود بساتين التفاح أبداً.

يجب علينا بتر كل الأيدي التي امتدت من العقول الهزيلة والصدئة لقتل تلك الأحلام ودفنها لأن السماح لها والسكوت عنها سيحول كل مسارات المستقبل نحو ضبابية موحشة وصحارى من الجهل الأرعن.

قد أجد عذراً واحداً في المليون لمن يحاول قتل الأحلام الكبيرة لخوفه منها على منصب أو تغيير لا يدرك عواقبه ولكن لا أجد أبداً أي عذر لمن يحارب مواليد الأحلام الطاهرة الصغيرة لوئدها قبل أن تتنفس هواء بلادي.

نحن نحلم بكل عفوية، نحلم من أجل الوطن، الأهل، الخير، من أجل غد أجمل وأكثر إشراقاً لنا ولكل من حولنا، لا نحتاج سوى لكف من نور يربت على أكتافنا، وقلب صادق يدعو لنا، لذلك ليرع كل واحد منا حلمه ويحتضنه فبالأحلام تستيقظ الأمم.

إن الجمال الذي يخلقه الله بداخلك من حقك وحدك لا تسمح لأحد بتسفيهه أو مصادرته، الحب، الموهبة، العطاء، كلها جمالك أنت لا سواك.

صحيح حين تصطدم أرواحنا بقسوة وجحود الآخر نظن لفترة أنها تبعثرت لكن قد تولد الحياة من جديد من قلب يؤمن بنا ويهتم لأمرنا لتعود أجزاء أرواحنا الصغيرة تنبض بالأمل، كما أن الذكاء والقوة في مقاومة العواصف تتماهى كلك معها حتى تجتازها فلا تكسرك.

إذن، إذا استنفذ صقيع جحودهم علبة ثقابك، لا تستخدم آخر أعوادها لحرق ماضيك بل لإشعال جذوة الأمل لمستقبلك.

المصدر: صحيفة الرؤية