الإرهاب يضرب كنيستين في طنطا والإسكندرية في عيد الشعانين

أخبار

ضرب الإرهاب الأسود الكنائس المصرية مجدداً، حيث هاجم كنيستين في طنطا والإسكندرية، ما أسفر عن مقتل 46، وإصابة 126 آخرين، ومن بين الضحايا عميدة ورائد شرطة، وذلك بالتزامن مع احتفال الأقباط بعيد الشعانين، الذي يوافق في العقيدة المسيحية ذكرى دخول المسيح إلى القدس، واستقبال أهلها له حاملين سعف النخيل ترحيباً به، حيث كانت الكنيستان مزدحمتين بالمصلين، وكان البابا تواضروس يترأس قداس الصلاة داخل كنيسة الإسكندرية عندما وقع الهجوم الانتحاري، إلا أنه لم يصب بأي سوء، نظرا لتمكن رجال الشرطة من منع الانتحاري من الوصول إلى داخل الكنيسة.

ودان الرئيس عبد الفتاح السيسي ما حدث، ووجه رئاسة مجلس الوزراء، وكل الأجهزة الأمنية في الدولة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية اللازمة للمصابين.

وأعلن السيسي حالة الطوارئ في مصر لمدة 3 أشهر بعد استيفاء الاجراءات الدستورية، وتشكيل مجلس أعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف بكامل الصلاحيات، داعياً الإعلام إلى مراعاة الظروف التي تمر بها مصر، والتعامل مع الموضوع بمصداقية، ومسؤولية ووعي كي لا يتم إيلام الناس، منتقداً التعامل الإعلامي مع تفجيري أحد الشعانين أمس.

ودعا السيسي، في كلمة وجهها أمس إلى المصريين، بعد اجتماع مجلس الدفاع الوطني، إلى الاهتمام بتجديد الخطاب الديني، مطالباً مجلس النواب بالقيام بدوره في التصدي بمسؤولية لمواجهة التطرف.

وكانت مدينة طنطا قد شهدت وقوع الانفجار الأول في حوالي الساعة العاشرة صباحاً، وقالت وزارة الداخلية في تصريح على لسان المسؤول الأمني، إن الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية تلقت بلاغاً بحدوث انفجار في كنيسة مار جرجس بدائرة قسم شرطة أول طنطا، أسفر عن وقوع وفيات ومصابين، مؤكدة أن الأجهزة المعنية وقوات الحماية المدنية ورجال المفرقعات انتقلوا فوراً إلى موقع البلاغ، لتمشيط المنطقة، والوقوف على أبعاد الموقف، وحصر الخسائر، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وشهدت مدينة الإسكندرية في حوالي الساعة الواحدة ظهراً الانفجار الثاني، الذي وقع أمام الكنيسة المرقسية، وقالت وزارة الداخلية إن أفراد الخدمة الأمنية المعينة لتأمين الكنيسة المرقسية بمنطقة الرمل بالإسكندرية تصدوا لمحاولة أحد العناصر الإرهابية اقتحام الكنيسة وتفجيرها، بواسطة حزام ناسف.

وأشارت الداخلية في بيان ثان لها أمس، إلى أن ذلك حدث خلال تواجد قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية داخل الكنيسة، لرئاسة الصلوات، مؤكدة أنه لم يصب بأي سوء.

وأوضحت الداخلية أنه خلال قيام أفراد الخدمة الأمنية بضبط الإرهابي قام بتفجير نفسه فيهم خارج الكنيسة، ما أسفر عن استشهاد ضابط وضابطة وأمين شرطة من قوة مديرية أمن الإسكندرية، وعدد من المواطنين جار حصرهم، إضافة إلى وقوع العديد من الإصابات.

وقال الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، إن انفجار كنيسة مار جرجس بطنطا أسفر عن استشهاد 25 شخصا، وإصابة 78، موضحا أن 13 مصاباً خرجوا من المستشفى، بحالة جيدة، بعد تلقي العلاج، مؤكدا أن مستشفيات محافظة الغربية استقبلت الحالات المصابة، وأنه تم نقل 11 مصاباً إلى مستشفى معهد ناصر بالقاهرة، مشيراً إلى أن حالة جميع المصابين مستقرة.

وأضاف أن انفجار الكنيسة المرقسية أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وإصابة 33 آخرين، تم نقلهم إلى مستشفى مصطفى كامل العسكري، وإلى المستشفى الجامعي، موضحاً أن الإصابات تتراوح ما بين كسور وحروق متنوعة في مناطق مختلفة من الجسم.

وكشفت مصادر طبية أن بين ضحايا الإسكندرية العميدة نجوى عبد العال الحجار، والرائد عماد الركايبي، الذي احتضن الانتحاري لمنعه من تفجير نفسه في المصلين، فقام الإرهابي بتفجير نفسه به.

وأعلن المستشار نبيل أحمد صادق، النائب العام المصري، في بيان أمس، أنه أمر بفتح تحقيق موسع لسرعة التوصل للجناة، موضحاً أن وزير العدل وجه مصلحة الطب الشرعي بإعداد تقارير الصفة التشريحية لضحايا الحادث. وكان فريق من النيابة العامة ونيابة أمن الدولة العليا قد توجه إلى مكان الحادث، وأجرى معاينة وتحقيقات مبدئية واستمع لأقوال مصابين، ممن سمحت حالتهم، وكذا أقوال شهود عيان كانوا على مقربة من الحادث.

وأوضح النائب العام أنه كلف أجهزة الأمن المختصة بإجراء التحريات اللازمة للوقوف على كيفية وقوع الحادث الإرهابي، والتوصل إلى مرتكبيه، والمحرضين عليه لتحديد المسؤوليات الجنائية، وإجراء مناظرة جثامين القتلى، وندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف على الضحايا، لبيان سبب الوفاة والتصريح بدفنها.

ودان الرئيس عبد الفتاح السيسي، في بيان أمس، ببالغ الشدة التفجيرين الإرهابيين، مشيراً إلى أن ذلك حدث في الوقت الذي يحتفل فيه الأخوة الأقباط بيوم أحد السعف، الذي يُمثل مناسبة دينية عزيزة على كل المصريين، بما تحمله من معان وقيم تحث على المحبة والسلام.

وتقدم السيسي بخالص العزاء والمواساة لأسر الضحايا، داعياً الله العزيز القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، مؤكدا أن هذا الإرهاب الغادر إنما يستهدف الوطن بأقباطه ومسلميه، ولن ينال أبداً من عزيمة المصريين وإرادتهم الحقيقية في مواجهة قوى الشر، بل سيزيدهم إصرارا على تخطّي المحن والمضي قدماً في مسيرتهم لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة.

ووجه السيسي رئاسة مجلس الوزراء وكافة الأجهزة الأمنية في الدولة، بالتوجه فوراً إلى موقع الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير الرعاية اللازمة للمصابين، وتكثيف التحقيقات للوصول إلى منفذي الحادث وتقديمهم إلى العدالة في أسرع وقت ممكن، كما دعا الرئيس السيسي مجلس الدفاع الوطني إلى الانعقاد بشكل عاجل.

كما توجه المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، إلى طنطا للوقوف على تداعيات الهجوم الإرهابي، برفقة عدد من الوزراء، معلنا إدانته للإرهاب، مقدما التعازي لأهالي ضحايا الحادث، ومؤكداً أن الدولة عازمة على القضاء على مثل هذه الأعمال الإرهابية، واجتثاث الإرهاب الأسود من جذوره، مشيرا إلى أن تلك الأعمال لن توقف مسيرتنا نحو التنمية.

وأعلن المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الوزارة أطلقت أمس، فور وقوع انفجار طنطا، هاشتاج على تويتر للتضامن مع مصر في مواجهة الإرهاب.

المصدر: الخليج