دبي «عاصمة الاقتصاد الإسلامي» تطلق منظمة عالمية للأوقاف

أخبار

حضر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي المشرف العام على خطة تحويل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي أمس، افتتاح أعمال الدورة الثالثة للقمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في دبي بمشاركة أكثر من ثلاثة آلاف من الخبراء والمختصين والمسؤولين وصناع القرار في مجال الاقتصاد الإسلامي، كما قام سموه بتكريم الفائزين في الدورة الرابعة لجائزة الاقتصاد الإسلامي.

حضر افتتاح القمة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة الطيران المدني في دبي الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات العامة، وتنظّم الدورة الثالثة للقمة غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالشراكة مع «تومسون رويترز» تحت شعار «استلهام التغيير لغد مزدهر» وتستمر أعمالها على مدار يومي 11-12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

الاستقرار والتنمية

وبتوجيهات ودعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعلن محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، رئيس المكتب التنفيذي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن إطلاق «المنظمة العالمية للأوقاف»، الأولى من نوعها على مستوى المنطقة والعالم.

وتمثل المبادرة الجديدة التي أطلقتها مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي ومركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة، مظلة عالمية لرعاية شؤون الوقف وتفعيل دوره في بناء وتنمية المجتمعات والنهوض بها في المجالات كافة.

وقال القرقاوي: «تحقق هذه المبادرة ركيزة أساسية من استراتيجية «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي» التي تهدف إلى تطوير القطاع الوقفي وتوحيد الجهود بين الهيئات والمؤسسات الوقفية العالمية لتعزيز دور الوقف كدعامة أساسية لتنمية المجتمعات ورافداً رئيسياً للتنمية الاقتصادية».

وأضاف: «ستسهم هذه المنظمة في توحيد الجهود المحلية والعالمية لبلورة منظومة مشتركة للاستثمارات الوقفية تتوافق على قوانينها وتشريعاتها الهيئات والمؤسسات الوقفية على مستوى العالم بهدف تطوير دور الوقف وإشراكه في التعاملات المالية والاستثمارات في مختلف القطاعات الإسلامية».

وأكد القرقاوي أن دولة الإمارات تؤمن بأن الفرص الاقتصادية الكبرى التي يوفرها الاقتصاد الإسلامي، والشراكات الهائلة التي يمكن أن يخلقها، والموارد الضخمة التي يمكن أن يسخّرها لتحقيق الازدهار للمجتمعات، كل ذلك يمكن أن يحقق مفتاحا لمزيد من الاستقرار والتنمية في عالمنا إذا أحسنّا بناء الشراكات الخلاقة بيننا، وتطوير أنظمة التعاون بين دولنا، وأبدعنا في تطوير خدمات إسلامية تتناسب مع التنمية في عصرنا.

وقال: «إن قدرة الاقتصاد الإسلامي على تحقيق نمو ثابت حتى في الدول غير الإسلامية لهو أكبر دليل على أننا نملك الحلول والوسائل لتحقيق الكثير من التنمية في عالمنا الإسلامي، ولعل هذا الجمع المتخصص اليوم هو إحدى الأدوات الرئيسية التي يمكننا من خلالها تطوير التعاون بين كافة دول العالم لإرسال رسالة حقيقية للعالم عن ديننا الإسلامي الحنيف الذي غايته عمارة الأرض وهدفه سعادة الإنسان وأولويته مصلحة المجتمعات».

وأضاف قائلاً: «قبل ثلاث سنوات، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رؤيته الاستراتيجية للاقتصاد الإسلامي، وحدد سموه ثلاث سنوات لتنفيذ تلك الرؤية، وكانت رؤية سموه واضحة المعالم والأهداف؛ فهو يريد للعالم ما يحلم به لدبي والإمارات: تنمية شاملة وازدهار مستدام. وكان إطلاق سموه لمبادرة «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي» عن قناعة بأهمية الاقتصاد الإسلامي كأحد أبرز عوامل الاستقرار الاقتصادي العالمي وإحدى أهم الأدوات التنموية التي لم يتم الاستفادة منها بشكل كامل».

وأوضح أنه كان أمام فريق العمل ثلاثة أعوام تعاون خلالها مع الشركاء الاستراتيجيين في القطاعين الحكومي والخاص من أجل بلورة آليات تطوير القطاعات السبعة التي تضمنتها مبادرة صاحب السمو وهي: التمويل الإسلامي، الصناعة الحلال، المعايير والشهادات، البنية التحتية الرقمية، السياحة العائلية، المعرفة والثقافة الإسلامية، الفنون والتصاميم الإسلامية.

وأضاف: «وفي أقل من ثلاث سنوات، بدأت الاستراتيجية تؤتي ثمارها فتحولت دبي إلى مركز عالمي لإدراج الصكوك ورفعت إجمالي الصكوك الإسلامية المدرجة في أسواقها من 26 مليار درهم سابقاً إلى 135 مليار درهم في 2015، وفي أقل من ثلاث سنوات أيضاً، حققت دبي الريادة في قطاع الحلال مع تأسيس مجمع الصناعات الحلال وتصميم علامة الحلال الوطنية، وإنشاء مركز الإمارات العالمي للاعتماد والمنتدى الدولي لهيئات الاعتماد».

وأضاف: «وتبع ذلك مجموعة من المبادرات والقرارات منها مبادرة دبي لتكون مقرا رئيسيا لقطاع التكافل وإعادة التكافل، وتأسيس مركز تميز الأعمال الإسلامي العالمي، وتنظيم منتدى فقه الاقتصاد الإسلامي، وإنشاء الهيئة الشرعية العليا للأعمال المالية والمصرفية».

مشروع «سلمى»

وأوضح رئيس مجلس إدارة مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي أنه انسجاماً مع خطة الإمارات لتكون في مقدمة الدول التي تبتكر حلولاً تنموية لصنع مستقبل أفضل وأسعد للشعوب، تم تصميم مشروع «سلمى» الوقفي للإغاثة إضافة إلى تطوير الإغاثة الإسلامية الإنسانية عبر «المدينة العالمية للخدمات الإنسانية»، كما تم خلال الثلاث سنوات السابقة أيضاً إطلاق مركز لتطوير الكوادر التخصصية في مجال الاقتصاد الإسلامي بإنشاء «مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي» في جامعة حمدان بن محمد الذكية وإطلاق برنامج الماجستير التنفيذي لإدارة الأعمال في التمويل والصيرفة الإسلامية.

وأشار إلا أن المبادرات والمشاريع تتابعت فتم إطلاق مجموعة منصات لتحفيز رواد الأعمال الشباب على المشاركة في الفرص التي يخلقها الاقتصاد الإسلامي مع تأسيس مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال الحاضنة الأولى للشركات الناشئة الرقمية العربية والإسلامية، وإطلاق بوابة «سلام» الإلكترونية لتشكل مرجعية معرفية عالمية تدعم نمو الاقتصاد الإسلامي من خلال تزويد المستهلكين والمختصين والمستثمرين بكافة المعلومات والبيانات والإحصاءات المرتبطة بقطاع الاقتصاد الإسلامي العالمي.

«منظمة الأوقاف العالمية»

وقال القرقاوي: «هذه الإنجازات وغيرها الكثير ساهمت في ترجمة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الارتقاء بمكانة دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي وتقديم منظومة شاملة للاقتصاد الإسلامي ونموذجاً ناجحاً يمكن البناء عليه، واليوم، سيتم أيضاً إطلاق عدد من المبادرات التي تستكمل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في عولمة منظومة الاقتصاد الإسلامي، حيث يسرنا الإعلان عن تشكيل «منظمة الأوقاف العالمية» التي ستشكل مظلة عالمية لرعاية شؤون الوقف وتنظيم الاستثمارات الوقفية وفق منظومة عالمية حديثة وموحدة من المعايير والتشريعات».

وأكد أن الاقتصاد الإسلامي سيبقى اقتصاداً حيوياً مساهماً في تنمية المجتمعات بوجود فرق العمل النشطة المؤمنة به الساعية لتجديده وبوجود القادة الداعمين لمشاريعه ومبادراته، وأكثر ما يسعد اليوم في هذا المؤتمر هو اجتماع الاثنين دعم القيادة وفرق من كافة أنحاء العالم اجتمعت لتحقيق تطوير حقيقي في أدوات وخدمات الاقتصاد الإسلامي.

المنصوري يقود منظومة الاقتصاد الإسلامي المستقبلية

أعلن محمد القرقاوي «أن سلطان المنصوري وزير الاقتصاد سيتولى مسؤولية تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي خلال المرحلة المقبلة، وبخبرته الاقتصادية العميقة، وتجربته الإدارية المتميزة، وعلاقاته الدولية الواسعة لا شك بأن المنظومة ستشهد تطورا كبيرا لتعزيز وضع دولة الإمارات كرائد دولي وصانع سوق وعاصمة للاقتصاد الإسلامي الذي يبلغ حجمه 3 تريليونات دولار».

وقال إن دوره في قيادة منظومة الاقتصاد الإسلامي بدبي قد وصل إلى محطته الأخيرة موجهاً شكره لفريق العمل ولجميع المسؤولين في الحكومة وفي القطاع الخاص الذين كانوا جزءا رئيسيا من منظومة الاقتصاد الإسلامي في دولة الإمارات.

وأضاف القرقاوي «إننا كنا محظوظين لأن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم كان هو المشرف العام والداعم الرئيسي لتطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي التي وضعت دبي اليوم على الخريطة العالمية في هذا المجال، وأضافت قطاعا اقتصاديا حيويا لاقتصاد دبي المتنوع».

المصدر: الخليج