مقتل صالح ونقل السفارة

الأحد ١٠ ديسمبر ٢٠١٧

حدثان استحوذا على غالب الاهتمام الإقليمي والدولي في الأسبوعين الماضيين، تغيير علي عبد الله صالح الرئيس اليمني السابق موقفه السياسي، واتجاهه لرفض الحوثيين وفض الشراكة معهم، وهو تغيير وإن ظهر بشكلٍ غير متوقعٍ فإنه يشكل منهجاً ثابتاً في تاريخ الرجل، ومن ثم اغتياله البشع من قبل ميليشيا الحوثي الإيرانية بعد إعلان موقفه الجديد، والحدث الثاني توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قرار نقل سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس. واقع اليمن ومستقبله سيكونان مختلفين بعد اغتيال صالح، وبعد دفع الحوثيين كل خصومهم السياسيين للتوحد ضدهم، ودفع جميع مكونات الشعب اليمني السياسية والقبلية والمناطقية للوقوف صفاً واحداً رافضاً لهم، والقضية في اليمن واضحة، هوياتياً، فاليمن عربي وأهله عربٌ ولا شأن لإيران ولا للفرس به، ودولياً، قرار الأمم المتحدة واضحٌ ومرتكزات الحل قبل عاصفة الحزم هي التي تشكل الشرعية التي يبنى عليها، وعسكرياً، التحالف العربي أو تحالف دعم الشرعية قائمٌ، والمسألة مسألة وقتٍ لتغيير كامل وشاملٍ في مراكز القوى في اليمن، واحتشاد اليمنيين أنفسهم داخل بلادهم المحررة من قيادات سياسية أو عسكرية أو رموز هو الطريق الأفضل لإيجاد حلولٍ عملية على الأرض، ومواجهة الحوثي في اليمن هي شأن يمني أصيل. واقع القضية الفلسطينية ومستقبلها، لن يكونا أبداً بالشعارات البراقة أو بالمزايدات الآيديولوجية والفرقعات الإعلامية، ولن يؤثر فيهما قرار واحد وموقفٌ واحدٌ، إنها…

لوفر ‬أبوظبي.. ‬الثقافة ‬والجمال

الثلاثاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٧

هنا ‬آشوريٌ ‬متقلدٌ ‬سيفه، ‬ورومانيٌ ‬معتقلٌ ‬رمحه، ‬هنا ‬أليكسندر ‬ينظر ‬عبر ‬الزمان، ‬هنا ‬فرعون ‬مسجى، ‬هنا ‬الجمال ‬يتراقص ‬عبر ‬القرون، ‬هنا ‬من ‬كل ‬أمةٍ ‬أثرٌ ‬وكل ‬تاريخ ‬حقبةٌ ‬وكل ‬حضارةٍ ‬عينةٌ ‬وكل ‬رمزٍ ‬سيرةٌ، ‬هنا ‬ملتقى ‬الحضارات ‬والثقافات ‬والآثار ‬والمتاحف، ‬هنا ‬متحف ‬اللوفر ‬أبو ‬ظبي. وسط ‬حشدٍ ‬كبير ‬من ‬المدعوين ‬افتتح صاحب السمو ‬الشيخ ‬محمد ‬بن ‬زايد ‬متحف ‬اللوفر ‬أبوظبي، ‬يرافقه ‬صاحب السمو الشيخ ‬محمد ‬بن ‬راشد، ‬والرئيس ‬الفرنسي ‬وعدد ‬من ‬الملوك ‬والرؤساء ‬من ‬الدول ‬العربية ‬والدول ‬الصديقة، ‬جاؤوا ‬جميعاً ‬احتفاء ‬بحلم ‬محمد ‬بن ‬زايد، ‬الذي ‬بدأه ‬قبل ‬سنوات ‬عشر ‬من ‬2007 ‬وحتى ‬افتتاحه ‬الأسبوع ‬الماضي ‬في ‬2017. لا ‬تتحقق ‬الأحلام ‬إلا ‬بالعمل ‬الدؤوب، ‬ولا ‬الأماني ‬إلا ‬بالإنجاز ‬المتواصل، ‬وقصة ‬اللوفر ‬أبوظبي ‬أشبه ‬ما ‬تكون ‬بالملحمة ‬الثقافية ‬والحضارية ‬التي ‬أخذت ‬وقتها ‬حتى ‬تبلورت، ‬وتكاملت ‬كل ‬عناصرها، ‬وأصبحت ‬درةً ‬ثقافيةً ‬في ‬منطقة ‬الشرق ‬الأوسط ‬والعالم ‬أجمع. الوعي ‬بالتاريخ ‬باعث ‬على ‬المعرفة ‬بالأمم ‬والشعوب ‬والثقافات ‬والحضارات، ‬وهي ‬معرفة ‬تبعث ‬على ‬الفهم ‬والإدراك ‬للتاريخ ‬البشري ‬الطويل ‬في ‬مسيرته ‬الطويلة ‬نحو ‬الحاضر، ‬وهي ‬ما ‬يحث ‬على ‬التسامح ‬والتعايش ‬ونبذ ‬التعصب ‬والتطرف، ‬وما ‬يعزز ‬المحبة ‬في ‬وجه ‬الكراهية، ‬ويرسخ ‬البناء ‬والتنمية ‬والتواصل ‬الإنساني ‬وكل ‬ما ‬يحتاجه ‬الإنسان ‬المعاصر ‬لينجح ‬وينجز ‬وينطلق ‬للمستقبل. المتاحف ‬حديث ‬التاريخ ‬المباشر ‬للأجيال ‬الجديدة، ‬تكتنز ‬الماضي ‬العريق، ‬وتجمع ‬مفاخر ‬الأسلاف ‬والأجداد،…

إيران واستراتيجية ترمب

الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يفتأ منذ كان مرشحاً وبعدما أصبح رئيساً في كيل الأوصاف المزرية لاتفاق سلفه باراك أوباما النووي مع إيران، وهو صدق في كل ما قاله عن ذلك الاتفاق المعيب والناقص، فأعلن ترمب استراتيجية جديدة تجاه إيران وحرسها الثوري. كان أوباما انعزالياً في سياسته الخارجية وقد ترك إرثاً أزرى بمكانة أميركا الدولية التي استطاع خصومها بسط مساحات نفوذٍ وتغيير توازنات القوى في مناطق حساسةٍ من العالم لم يكونوا يحلمون بها قبل أوباما، ومنها منطقة الشرق الأوسط، وكان يمتلك رؤية غريبة تكمن في التحالف مع الأصوليات الشريرة بزعم التقليل من خطر الإرهاب، ومن هنا جاءت سياساته تجاه ما كان يعرف بالربيع العربي وتحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين وقطر في كل البلدان التي طالتها فوضى الاحتجاجات والانتفاضات، ولكن إحدى أكبر خطايا أوباما كان الاتفاق النووي مع إيران. كان أوباما يفتش عن أي إنجازٍ خارجي يغطي على فشل سياسته الخارجية، فذهب إلى إيران بزعم إيقاف برنامجها النووي وغض الطرف عن كل جرائم إيران في المنطقة، من نشرها لاستقرار الفوضى ورعايتها لكل الجماعات المتطرفة والإرهابية بشقيها السني والشيعي وتدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية وترك الباب مفتوحاً أمامها لبناء الميليشيات وزرع خلايا التجسس والإرهاب، وتبنى سياساتٍ غير ودودة على الإطلاق مع حلفاء أميركا في الشرق الأوسط. لم يتضح…

المرأة السعودية… قالوا وقلنا

الأحد ٠١ أكتوبر ٢٠١٧

في مسيرة التطوير الحضاري التي تشهدها المملكة العربية السعودية أصدر الملك سلمان قراراً تاريخياً بالسماح للمرأة بقيادة السيارة والطائرة مثلها مثل شقيقها الرجل، في إكمالٍ لما تشهده السعودية من قفزاتٍ نوعية نحو مستقبلٍ مشرقٍ. تطوير المجتمعات بالغ الأهمية في مسيرة التنمية لأي دولة، ولكنّ بعض القضايا الاجتماعية الثانوية يتم تصعيدها - لأسبابٍ متعددة - بحسب كل دولة لتصبح من العوائق الكبرى، وقيادة المرأة للسيارة هي إحدى أوضح هذه القضايا في السياق الاجتماعي السعودي. للمستقبل، فتحتَ رعاية الملك يقود ولي العهد السعودي بلاده برؤية معتمدة ومنشورة «رؤية 2030» وقد جاء فيها: «تبدأ رؤيتنا من المجتمع وإليه تنتهي... ينبثق هذا المحور من إيماننا بأهمية بناء مجتمعٍ حيوي يعيش أفراده وفق المبادئ الإسلامية ومنهج الوسطية والاعتدال معتزين بهويتهم الوطنية وفخورين بإرثهم الثقافي العريق». وجاء أيضاً «ولعلّ أبرز ما يميز مجتمعنا التزامه بالمبادئ والقيم الإسلامية وقوة روابطه الأسرية وامتدادها، مما يحثنا على تزويد الأسرة بعوامل النجاح اللازمة لتمكينها من رعاية أبنائها». كما أن من أهداف الرؤية «رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 في المائة إلى 30 في المائة». وأيضاً «تمكين المرأة واستثمار طاقاتها»، وقرار قيادة المرأة لمركبتها هو نموذجٌ تطبيقي واحدٌ فقط لما جاء في رؤية 2030. السعودية الجديدة هي السعودية المجيدة، التي تقرن الأقوال بالأفعال، وقد صرّح ولي العهد السعودي…

شرقٌ أوسطُ يعيد التشكل

الأحد ٢٧ أغسطس ٢٠١٧

منطقة الشرق الأوسط هي أكثر مناطق العالم اشتعالاً بالأحداث والأزمات والملفات الشائكة، تلك التي تستدعي التاريخ وتستحضر الطائفية والإرهاب وتثير صراعات الأعراق وكل بواعث التخلف، وهي نفسها التي تستحوذ على أفضل مخزونٍ للنفط والغاز والطاقة، وتعد بمستقبلٍ زاهٍ وآمنٍ للعالم. هنا النظام الإيراني بكل طموحاته التوسعية ورعايته للطائفية والإرهاب، وهنا القضية الفلسطينية بكل تعقيداتها وإشكالياتها، هنا سوريا الأقلية المتوحشة التي تستخدم كل أسلحة الدولة ضد مواطنيها، هنا لبنان الذي يتحكم سلاح «حزب الله» في مصيره ومستقبله ويلغي دور الدولة فيه، وهنا اليمن وشعبه الذي يقتله تحالف ميليشيا الحوثي مع صالح كل يومٍ، والعراق بدولته وحكومته، وبأحزابه التابعة لإيران وميليشيات إيران من حشدٍ شعبي وغيره، وهنا تنظيم داعش في العراق وسوريا، وهنا القضية الكردية التي تبدو مستحيلة الحلّ بين طموح الأكراد ومصالح الدول التي يعيشون فيها. قلما تجتمع كل هذه التحديات في منطقة واحدة، وبعضها حديثٌ، وبعضها مزمنٌ لطول العهد واستحالة الحل، ولكن في الحقيقة لا يوجد مستحيلٌ في السياسة، ولكل قضية حلٌ ولكل أزمة انفراج، إما بالفعل والمشاركة فيما يمكن للدول أن تفعله وإما بانتظار نضج الحلول وتغير المعطيات، والمنطقة تشهد تغييراتٍ كبرى. المملكة العربية السعودية تقود العالم العربي في مواجهة المشروع الإيراني، وهي تسعى جهدها لإعادته إلى داخل إيران، بالسياسة والاقتصاد والتحالفات الدولية كما جرى في أفريقيا، وبالقوة العسكرية…

سلمان في آسيا… العمق الإسلامي

الأحد ٠٥ مارس ٢٠١٧

تعزيز العلاقات الدولية التي تعتمد على استثمار قوة المملكة العربية السعودية على المستويات كافة، هو واحد من أبرز السياسات التي اعتمدها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز منذ بداية عهده، عربياً وإقليمياً، إسلامياً ودولياً. جولة الملك سلمان الآسيوية الحالية، هي تجلٍ واضحٍ لهذه السياسة، فهي جولة لها جانبان أساسيان: الأول، زيارة أربع دولٍ من جنوب شرقي آسيا، تمثل جانبا من العمق الإسلامي للقوة السعودية، وهي إندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروناي وجزر المالديف، الثاني، تنويع العلاقات الدولية وتعزيزها باتجاه الشرق حيث الصين واليابان. في الجانب الأول، فإن حجم الاستقبالات الضخمة والحفاوة البالغة بالزيارة الملكية رسمياً وشعبياً يظهر بجلاء القوّة الروحية للسعودية، بلد الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومأرز الإسلام، وقبلة المسلمين التي تهوي إليها أفئدة مليارٍ ونصف المليار من المسلمين، خمس مراتٍ على الأقل في اليوم والليلة، وزائرها الكبير لقبه الرسمي هو خادم الحرمين الشريفين. تعتبر إندونيسيا أكبر بلدٍ مسلمٍ من حيث عدد السكّان، فمواطنوها يقاربون المائتين وخمسين مليوناً، وسكان ماليزيا ثلاثون مليوناً، بينما سكان سلطنة بروناي يقارب النصف مليون، وسكان المالديف ثلاثمائة ألفٍ تقريباً، وهذا الثقل السكاني الكبير يمثل جزءاً مهماً من أهمية الزيارة الملكية لكل هذه الدول مجتمعة. القوة السعودية الكامنة التي يتم تفعيلها بعقل وحكمة في هذه الزيارة، هي القوة الروحية للإسلام التي تكتنزها وتمثلها السعودية، والدول لا تستعمل…

الإرهاب.. نجاح مصر وتراجع تركيا

الأحد ٠٣ يوليو ٢٠١٦

تفجيرات مطار أتاتورك في إسطنبول كانت إرهابية بشعة ومتوحشة بكل المقاييس٬ مثلها مثل كل عمليات الإرهاب الغادرة التي تستهدف المدنيين والأماكن العامة وتنشر التخريب والدمار. وتركيا شهدت على مدار عاٍم كامٍل عملياٍت إرهابية متعددة نشرت الخراب والدمار حيثما حلّت٬ وهي عمليات مدانة دون شٍك ولا ريٍب٬ فالإرهاب كيفما تشكل٬ وأينما حل مداٌن بكل شرائع السماء وقوانين الأرض٬ ولكن ما الذي يشير إليه ذلك؟ ثمة نماذج متعددة لمحاربة الإرهاب في العالم وفي المنطقة٬ نجح بعضها ولم ينجح البعض الآخر٬ فهناك النموذج السعودي الناجح في مواجهة «القاعدة»٬ وهناك النموذج المصري الناجح في مواجهة «داعش» وجماعة الإخوان المسلمين٬ وأمثالهما من النماذج٬ وهناك نماذج لم تنجح في مواجهة الإرهاب مثل النموذج العراقي والنموذج السوري وغيرهما. ولكن هل يعني النجاح في محاربة الإرهاب القضاء المبرم عليه؟ بالتأكيد لا٬ فذلك رهٌن بمعطيات متعددة وآليات مواجهة كثيرة٬ تحتاج لجهوٍد دولية وإقليمية ومحلية كبرى٬ ينبغي أن تدار بتوافٍق كبيٍر وبتخطيٍط محكٍم وبرؤى متكاملة على أن تأخذ الوقت الكافي لبناء التصور وشمول الرؤى وطول مدة التنفيذ. بعد تجربة طويلة وممتدة من المواجهة مع الإرهاب٬ اختارت مصر الذهاب لجذور الإرهاب والقضاء عليه من منابعه الأصيلة فصنفت جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وشاركتها في ذلك بعض الدول العربية٬ وقررت مواجهة المصدر الأساسي لا محاربة الأشباح فحسب٬ ونجحت٬ فمصر اليوم مستقرة بعدما…

الرياض والقمم الأربع

الأحد ٢٤ أبريل ٢٠١٦

في يومين شهدت الرياض أربع قممٍ؛ قمة سعودية - مغربية، وقمة خليجية - مغربية، وقمة سعودية - أميركية، وقمة خليجية - أميركية، كانت الرياض فيها محط أنظار العالم على كل المستويات. ذلك أن المملكة العربية السعودية أصبحت بالفعل لا بالقول دولةً كبرى في المنطقة ولها تأثيراتٌ مهمةٌ على المستوى الدولي، وقد كانت نتائج هذه القمم الأربع تصب في مصلحة السعودية ودول الخليج والدول العربية وشعوبها. لقد بات واضحًا أن السعودية ودول الخليج صارت محط أنظار الملكيات العربية المستقرة في المغرب والأردن، والجمهوريات العربية الناجية من فوضى ما كان يعرف بالربيع العربي، في مصر واليمن، وتونس وليبيا، وسوريا، وهي تعمل على مساعدة الجمهوريات الأقدم انخراطًا في الفوضى مثل العراق ولبنان، وهي تعرف خصومها وحلفاءها بوعي كامل. وقفت دول الخليج موقفًا داعمًا للمملكة المغربية الشقيقة، وهو موقفٌ مستحقٌ، فالتوافق في السياسات والتقارب في الأهداف، والمصالح المشتركة والمخاوف المتبادلة تجاه ملفات الإرهاب وإيران والتاريخ المميز كان الأساس الذي بني عليه هذا التطور السياسي الكبير الذي أعلن عنه في القمة الخليجية - المغربية. لن يكتمل عقد هذا التوجه السعودي والخليجي إلا بالالتفات للمملكة الأردنية الهاشمية التي تشهد كل مواقفها السياسية في عهد الملك عبد الله الثاني أنها حليفٌ مهمٌ على كل الصعد، وأنها لم تخالف يومًا سياسات دول الخليج وتوجهاتها، ومن هنا فيجب أن…

محمد ‬بن ‬سلمان ورسائل «عاصفة الحزم»

الإثنين ١٤ سبتمبر ٢٠١٥

غالباً ‬ما ‬يتعرف ‬الناس ‬على ‬القائد ‬السياسي ‬من ‬خلال ‬قراراته ‬ومشاريعه ‬ورؤاه ‬المعلنة ‬وغاياته ‬الطموحة ‬وأهدافه ‬المرسومة، ‬وهم ‬يستقرئون ‬ذلك ‬ويرصدونه، ‬ويكونّون ‬رؤاهم ‬تجاهه ‬عبر ‬نتائج ‬تخطيطه ‬وتنفيذه، ‬وهو ‬ما ‬جرى ‬سعودياً ‬مع ‬ولي ‬ولي ‬العهد ‬الأمير ‬محمد ‬بن ‬سلمان. عرف ‬السعوديون ‬الأمير ‬الشاب ‬من ‬خلال ‬رئاسته ‬لمجلس ‬الاقتصاد ‬والتنمية ‬الذي ‬يضم ‬عضوية ‬بضعة ‬عشر ‬وزيراً ‬كما ‬عرفوه ‬كوزيرٍ ‬للدفاع، ‬ومن ‬بعد ‬ولياً ‬لولي ‬العهد ‬وحاملاً ‬للأمانة ‬ومتشحاً ‬بالشرعية ‬السياسية، ‬ثلاثة ‬مواقع ‬بالغة ‬الأهمية ‬في ‬الدولة ‬توضح ‬مكانة ‬الأمير ‬الصاعد ‬لأعلى ‬الهرم ‬السياسي ‬والإداري ‬في ‬البلاد. لقد ‬فرض ‬أسلوبه ‬الذي ‬يتميز ‬بالحرص ‬الشديد ‬على ‬الكمال ‬مع ‬السرعة ‬البالغة ‬في ‬التنفيذ ‬على ‬المجلس، ‬بمعنى ‬أنه ‬ألزم ‬كل ‬وزير ‬بتقديم رؤية ‬شاملةٍ ‬لمشكلات ‬وزارته ‬بناء ‬على ‬أحدث ‬الأساليب ‬العلمية، ‬وأن ‬يقدّم ‬رؤيةً ‬مستقبلية ‬لحل ‬تلك ‬المشكلات ‬وقبل ‬هذا ‬كيف ‬يجب ‬أن ‬تكون ‬الرؤية ‬شاملة ‬للبناء ‬والتطوير ‬ومواجهة ‬التحديات ‬المتوقعة ‬مستقبلاً ‬وليس ‬الاقتصار ‬على ‬معالجة ‬المشكلات ‬الحالية. وفي ‬منصبه ‬كوزير ‬للدفاع ‬قام ‬بعد ‬فترة ‬وجيزةٍ ‬بقيادة «‬عاصفة ‬الحزم» ‬التي ‬أطلقها ‬خادم ‬الحرمين ‬الشريفين ‬الملك ‬سلمان ‬بن ‬عبدالعزيز، ‬وقد ‬شمل ‬العمل ‬عليها ‬عدة ‬مستويات ‬متكاملة ‬شملت ‬غطاء ‬الشرعية ‬الدولية، ‬وذلك ‬من ‬خلال ‬العمل ‬الدؤوب ‬لاستصدار ‬قرار ‬من ‬مجلس ‬الأمن ‬يدعم ‬قرار ‬الحرب ‬السعودي، ‬ومستوى ‬بناء ‬تحالف ‬سياسي ‬وعسكري ‬متماسك ‬في ‬فترة ‬وجيزة ‬مكوّن ‬من…

الرياض «عاصمة» العالم

الأحد ٠١ فبراير ٢٠١٥

التطورات السياسية المتلاحقة في المملكة العربية السعودية أصبحت أسرع وأكبر من سرعة الإعلام في التغطية ومن سرعة المراقبين في القراءة والتحليل، إنه الحرص على تثبيت المنجزات وفتح آفاق المستقبل. بعد ترسيخ استقرار الدولة ولمّا يمض أسبوع واحد على توليه مقاليد الحكم، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أوامر ملكية جديدة، كبيرة في حجمها وواسعة في أثرها، وذلك في التالي: أولا، تطوير الحكومة بما يشمل إعادة هيكلتها وضخ الدماء الشابة فيها. وثانيا، في العناية بالشعب. وثالثا: في بقية مؤسسات الدولة. أولا: في تطوير الحكومة، تم إلغاء اثني عشر مجلسا ولجنة من المجالس واللجان العليا والاكتفاء عنها بمجلسين يرتبطان بمجلس الوزراء، مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان عضو مجلس الوزراء، وهو تطوير بالغ الأهمية للسلطة التنفيذية وطريقة عملها وأسلوبها في الإدارة نحو السرعة والتكامل في الإنجاز، كما تم تعيين عدد من الوزراء الجدد وأكثرهم من الشباب في حكومة كفاءات. ثانيا: في العناية بالشعب، ومع أن كل الأوامر الملكية تصب في خدمة الشعب إلا أن ثمة جملة من الأوامر تصب مباشرة في خدمة الشعب، منها صرف قيمة شهرين لكل العاملين في الدولة أو الطلاب أو المتقاعدين ومستحقي الضمان الاجتماعي وكل من…