أحمد الحناكي
أحمد الحناكي
كاتب في صحيفة الحياة اللندنية

إخوان السعودية ومصر .. بين الأصل والفرع 2-2

السبت ٢٣ يوليو ٢٠١٦

بدلاً من تعزيز التلاحم العربي ومفهوم الوحدة العربية، يلجأ بعضهم إلى التقليل من مكانة العرب الخليجيين، وبخاصة أنه لا يعترض على ما يراه تطرفاً فحسب، بل هو يعتبر الثقافة العامة في المملكة متطرفة، فجمال الغيطاني أبدى اعتراضه مثلاً على المباني التي تم تشييدها برأسمال سعودي في القاهرة، باعتبارها عمارة شرسة ومتوحشة فيها كثير من البذخ وعدم مراعاة جمالية الواقع المحيط بها. مؤسف أن يُعتبر عربياً الاحتلال الإسرائيلي أقل منك خطورة (هذا ما ذكره الغيطاني، معتبراً ثقافتنا هي الأخطر، طبعاً على اعتبار أنه يسمي ثقافتنا وهابية وهي ليست كذلك)، وإيراد المقارنة نابع من كراهية دفينة لا أرى لها تفسيراً آخر. فترة السبعينات كانت المملكة في طور البناء والنمو والتحديث، ولم يكن هناك ما يسمى بهذا المد أو الصحوة المتوترة، وحتى أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتسمون ببساطة وطيبة وسلام لا يصدق، يطلق أحدهم تنبيهاً في وقت الصلاة ويمضي، ولم يكن هناك تداخل بين عملهم وعمل جهات أخرى كالشرطة أو الإعلام أو حتى التعليم. المجتمع النسوي السعودي كان أكثر بساطة وأقل تعقيداً، وعلاقتها بالرجل ليست تلك الموحشة كما هو الآن، وبالتالي لا أفهم معنى أن تعود أجيال مصرية متعلمة من السعودية وهي مغلفة بدين متطرف وبظرف سنوات قليلة، مع أننا نتحدث عن مجتمع مختلف يصعب أن تندمج معه مجتمعات عربية…

التطرف من وجهة نظر مغايرة

السبت ٠٩ يوليو ٢٠١٦

من الظلم أن نقول: إننا شعب، إرثنا ومناهجنا وتاريخنا عنف، فهذا الجلد لذاتنا لن يقدم حلاً شافياً ولا كافياً لمآسينا التي نشهد جزءاً منها الآن. مثقف اسمه فيصل النعيم، عرض في «يوتيوب» محاضرة من خمس دقائق، أبدى فيها وجهة نظره حيال ما يحدث من عمليات الانتحار بتفجير النفس في المجمعات أو المساجد، أو باغتيال رجال الأمن، أو بقتل الأقارب، وهو الأبشع من دون جدال. يرى النعيم - وهو في نظري محق - أن أعداد «الدواعش» في العراق يقدرون بين 100 ألف و200 ألف، ومن 29 دولة، وتحتل فيه السعودية رقم 2 بعد تونس، إذ إن أعداد التونسيين 17 ألفاً، بينما السعوديون 15 ألف مقاتل. وبمقارنة العدد بمجموع السكان يتضح أن التونسيين ثلاثة أضعاف أمثالهم من السعوديين، وهي إشارة واضحة إلى أن المشكلة عالمية، وليست ذات خصوصية سعودية. فمن المعلوم أن تونس منذ أيام بورقيبة، أي أكثر من 50 عاماً، تتخذ العلمانية «منهجاً»، فضلاً عن أن المناهج غير إسلامية بتاتاً. النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن النعيم ذكر أن أعمار هؤلاء الإرهابيين تراوح بين الـ16 والـ19 عاماً، أي أن ثقافتهم ووعيهم تشكل في السنوات الأربع الماضية، وهي كما يصفها النعيم فترة تغيير المناهج، ومراقبة منابر التكفير أو التطرف أو التحريض. النعيم علل ما يحدث بوجود منظمات متطرفة في العالم، وذكر أرقاماً مخيفة،…

حينما تتغير القيم الأخلاقية

السبت ٠٢ يوليو ٢٠١٦

لا أعتقد أن هناك ثمة اختلاف في تقويم الكرم والوفاء والشجاعة أو العكس، وتعلمنا في المدارس منذ صغرنا عن حاتم الطائي وكرمه والحادثة الشهيرة التي نحر فيها فرسه الوحيد، ليقدم لحمه لضيوفه على رغم أنه غير ملزم. هذه القيم التي نقرأ عنها منذ ما قبل الميلاد امتداد إلى ما قبل الإسلام وما بعده حتى يومنا هذا، انتابها نوع من التغيير وإن بقيت المسميات، وأصبح كثيرون يخلطون بين الكرم الفطري وكرم الواجب وكرم القادر وكرم الفقير، والأمر نفسه ينطبق على القيم الأخرى. طبعاً الإعلام يروج للقيم الجديدة لأسباب كثيرة، منها الهيمنة والإعلان والانتشار والنجاح، بعيداً عن نبل الهدف من عدمه. لفتت نظري قصتان واقعيتان حدثتا بهذا الخصوص ورد فعل المجتمع والإعلام بما فيه التواصل الاجتماعي، إحداهما لشاب في العشرينات ذهب إلى الهند ليلتقي بمربيته الهندية بعد سفرها بسنوات، إذ أسبغت عليه الجماهير أنواعاً من الثناء على وفائه وتواضعه وما إليه. ربما لم يسأل أحد نفسه سؤالاً آخر، هو: لو لم يزرها ولم يسأل عنها وعرف الناس بذلك أتراهم سيتهمونه بالجحود والنكران؟ أشك في ذلك، بل إن كثيراً منهم سيقول سيدة أتت وأدت عملها وذهبت، فهي ليست أمه ولا أخته أو قريبة له. من وجهة نظري، إن ما فعله الشاب أمر عادي جداً، بل هو واجب عليه تفرضه الأخلاقيات والقيم، فالمرأة ربته،…

ليلة بكينا شهداءنا وحسن!

السبت ١٨ يونيو ٢٠١٦

يصر الفنان الكبير ناصر القصبي، والمبدع خلف الحربي (مؤلف ومشرف عام)، والمخرج أوس الشرقي، وزملاؤهم في مسلسل «سيلفي2» في قناة «إم بي سي» على التألق ومنافسة أنفسهم للعام الثاني. قبل أيام ودّعنا بدموع الحزن حسن الحارثي إثر نوبة قلبية مفاجئة، ليخسر الوطن أحد أبنائه المخلصين، وإن كانت الأوطان عموماً غنية بفلذات أكبادها نساءً ورجالاً. في العام الماضي كنا نعرف الراحل الكبير الدكتور عبدالرحمن الوابلي ومن بعد وفاته أصبحنا نعرف مواهب أخرى علمت في ما بعد، وأحدهم الراحل الجميل حسن الحارثي. ولا ننسى الجنود المجهولين من معد أو ممثل أو منتج أو مصور أو غيرهم في هذا المسلسل. المسلسل أصبح سمة بارزة في الشارع السعودي أو الخليجي، وغدا نقله هموم المجتمع السعودي ذا تأثير معتبر ومميز، وأراهن أن كل مسؤول سعودي يشاهد المسلسل الذي تحسب له القطاعات الحكومية ألف حساب بما يحتويه من نقد بناء وقوي. كان القصبي نبهنا قبل الحلقة عن شهداء الوطن من أبطالنا البواسل أنها من كتابة الراحل الجميل حسن الحارثي. لذا، كانت الرغبة في مشاهدتها مضاعفة؛ كونه غادرنا قبل أن يرى ما خطه يراعه -رحمه الله-. للتذكير، كانت الحلقة عن شابين أخوين أحدهما وهو الأكبر ممن لهم الشرف بحماية الوطن وأبنائه بعمله في قطاع الأمن برتبة متقدمة، بينما الآخر إرهابي، فكره مستلب للمتطرفين الذين يتعطشون للسلطة ويريدون…

الترفيه مطلب شعبي

السبت ٢٨ مايو ٢٠١٦

مفهوم الترفيه عند بعض الجماعات المتشددة هو المجون والتفسخ والانحلال والبذاءة والخلاعة، وأضف ما شئت من الأشياء السلبية. هذا الانطباع تولد عندهم من خلال الصور النمطية التي يشاهدونها عادة في الأفلام السينمائية، أو الذين يسافرون ويلمسونها عن قرب أو تجربة بارتيادهم المحلات المشبوهة. طبعاً ما تقدم لا يعكس الواقع عن الترفيه، بل هو لا علاقة له بالترفيه؛ الترفيه له ثقافته الخاصة، والواقع أن الأمور التي تتعلق بالترفيه أكثر من أن تحصى. التوجس والخوف من الترفيه دفع هذه الجماعات للافتئات بتحريم كل ما يتعلق بأي نوع من أنواع الفرح، فأصبح الشخص يخشى حتى من الضحك بصوت عال لكي لا يتهم بالخفة والفسق. وقبل سنوات كانت ورقة اللعب ولعبة الشطرنج محرمة في المملكة، ولو سألت أي متشدد عن سبب ذك لما جاوبك بشكل مقنع! وهل يملك حقاً جواباً؟ عندما كنا أطفالاً إلى مرحلة البلوغ، اقتصر ترفيهنا على «عظيم ساري» أو لعب الورق بالبيت طبعاً، أو «المصاقيل»، أو كرة القدم، وعندما كبرنا فقدنا القدرة أو الرغبة أو الإمكان ممارسة هذه الألعاب، فضلاً عن أن المرأة لا مكان لها في هذا الترفيه البريء. إنشاء هيئة عامة للترفيه هو اعتراف بوجودها، وهذا أول الغيث، إذ خطرت ببالي التغريدة التي ذكرها الدكتور سعد الصويان بقوله: «الترفيه ما يبي له وزارة خلونا على كيفنا وحنا ندل الدرب».…

أميركا شيطان أكبر .. أم واحة ديموقراطية؟

السبت ٢٣ أبريل ٢٠١٦

باختصار، أميركا هي كلا الاثنين؛ فلدى الولايات المتحدة وجهان مختلفان كجيكل وهايد، فالسياسة الخارجية الأميركية تركز على أميركا وأمنها ومصالحها، ووضع ذلك فوق أي اعتبار آخر، سواءً حليف أم شريك أم صديق، وبعيداً عن أي مبدأ أو قيم أخلاقية أو إنسانية أو معارض لحقوق الإنسان. التاريخ هو من علّمنا ذلك وبوضوح لا تشوبه شائبة، ولعل تعامل أميركا مع قضايا عدة على مدى تاريخها أثبت ذلك، سواءً في الحرب العالمية الثانية عندما قصفت هيروشيما وناجازاكي بالقنابل النووية في جريمة لا مثيل لها على مدار العصور، أم في غزواتها واحتلالها لفيتنام والفظائع التي ارتكبتها هناك، أم لدعمها المطلق للاحتلال في فلسطين، أم حصارها كوبا مدة 50 عاماً، أم تدبيرها انقلاب بينوشيه في شيلي ضد رئيس منتخب ديموقراطياً، وتدبيرها الإطاحة بمصدق في إيران، أم قرينادا، أم احتلال العراق وتدميره وتمزيقه طائفياً ومن ثم المغادرة. لا أنسى حربها على أفغانستان، وتدخلاتها في اليمن وليبيا، ناهيك عن دور استخباراتها في أميركا الجنوبية والوسطى، مروراً بتجسسها على حلفائها في أوروبا وغيرها. تخلل تلك الممارسات الأميركية ذلك التعامل مع الديكتاتوريين من حلفائها الذين ثارت عليهم شعوبهم وموقفها الغريب من ذلك، سواء مع شاه إيران أم جعفر النميري أم ماركوس الفيليبين، إذ تبيعهم في أقرب صفقة يكون فيها هي الرابحة بعد أن تدعمهم ضد شعوبهم. والكل يعرف لاحقاً…

في الهجوم على الغامدي .. حشفاً وسوء كيلة

السبت ٢٠ ديسمبر ٢٠١٤

لا تستطيع إلا الإعجاب وأنت تشاهد الشيخ أحمد الغامدي الرئيس السابق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة يظهر مع زوجته الكاشفة لوجهها في برنامج بدرية البشر على شاشة «إم بي سي». فالرجل يعرف أنه يضع يده في نار أشعلها المتطرفون منذ عقود ولا يزالون. غير أنه -ومهما قالوا عن أسبابه- أبلغنا رسالة عميقة مفادها بأن هناك ما هو أقوى من أضعف الإيمان. الشيخ الشجاع لم يفكر بغضب الأوصياء على الدين أو قبيلة «ما» أو عادات لم يأمر بها الله من سلطان، بل إنه وبقناعة مستمدة من التاريخ الإسلامي أيقن أنه على حق، فأقدم على الظهور بعد دعوته من البرنامج، من دون تردد، فلِمَ يخاف وهو لم يُغضب إلا من عشعش الجهل في حياته؟ في المقابل كل الهجوم الذي تلقاه الشيخ بسبب هذا الظهور يثبت للمرة الألف أن هناك الكثير ممن لا يؤمن بالاختلاف، وأن كثيراً منا قد سلَّم عقله رهينة لمن هم كثيراً أدنى منه في سلم الوعي، لمجرد أنه ملتزم بإطار الدين المتشدد، على رغم مخالفة ذلك للشواهد الكثيرة التي نقرأ عنها في سيرة سيد البشر محمد -صلى الله عليه وسلم- أو صحبه الكرام، وكيفية تعاملهم مع زوجاتهم أو بناتهم أو أخواتهم. قبل أعوام الشيخ الغامدي نفسه وفي حديثه عن الاختلاط، حاول بعض الشباب الذهاب إلى بيته…