علاء جراد
علاء جراد
الرئيس التنفيذي لمؤسسة المستثمرين في الموارد البشرية بالإمارات ورئيس المجلس الاستشاري لجامعة سالفورد البريطانية

مبادئ ديمنج

الإثنين ٠٦ أغسطس ٢٠١٨

لم تحظَ نظرية في الإدارة الحديثة بالاهتمام الذي حظيت به نظرية إدوارد ديمنج، الأب الروحي لإدارة الجودة الشاملة، وقد ولد ديمنج عام 1900، وتوفي عام 1993، وهو مهندس أميركي حصل على الدكتوراه في الرياضيات والفيزياء، بجانب الكثير من درجات الدكتوراه الفخرية، والتكريم من جهات ومؤسسات عالمية، ومن إمبراطور اليابان، ويكفي أن أول جائزة للجودة في العالم أطلقت في اليابان حملت اسمه، وقد ذهب ديمنج إلى اليابان بعد الحرب العالمية، بعد تدمير اليابان، ليساعد المهندسين والعلماء على تبني المنهج الذي نادى به في الولايات المتحدة لأكثر من 20 عاماً دون مجيب، وعلى النقيض، فقد فتح له اليابانيون عقولهم وقلوبهم، وطبّقوا نظريته المشتملة على 14 مبدأً، تشكل منهجية متكاملة وخريطة طريق لتطبيق الجودة في أي منشأة، أياً كان نشاطها أو حجمها. وتركز مبادئ ديمنج الـ14 على الاهتمام بالعنصر البشري، لأنه جوهر وعمود العملية الإنتاجية في كل المؤسسات، ودون الاهتمام بالبشر فالنتيجة هي الفشل المؤكد. من ناحية أخرى، كان ديمنج من أوائل من ركزوا على الاهتمام بالتدريب، والاستمرار فيه طوال فترة عمل الموظف، خصوصاً التدريب أثناء العمل، وشدد على أهمية القيادة ودورها في صياغة رؤية ورسالة المنشأة، ورأى أن الإدارة العليا هي السبب في 95% من المشكلات في أي منشأة، وأن الحل دائماً وأبداً مسؤولية الإدارة العليا، وأنه حتى يتمكن الموظفون من تأدية…

كلير فوستر والخطاب الديني

الإثنين ١٨ يونيو ٢٠١٨

من التحديات الكبيرة التي تواجه العالم العربي، القدرة على تجديد الخطاب الديني ليواكب المستجدات المتسارعة، فكل يوم يأتي العلم بالجديد، وتُنشر اكتشافات لا حصر لها، لكن الخطاب الديني واللغة والمفردات التي يتكلم بها رجال الدين لم تواكب أبداً تلك التغيرات، ولم يرتق الخطاب الديني لفهم الجوانب المختلفة لكل العلوم، بل اكتفى باجترار ما تم توثيقه على يد المفسرين القدامى، حتى الذين حاولوا التجديد لم يأتوا بأي جديد فعلياً، بل ببعض الرتوش السطحية. مئات الآلاف بل الملايين في الدول الغربية وفي كثير من بقاع العالم، تواقون لفهم رسالة المولى، عز وجل، لكن لم ينجح أحد في مخاطبتهم باللغة التي يفهمونها، لغة العقل والمنطق والعلم، بدلاً من لغة التهديد والوعيد. في الفترة الماضية، طالعتنا مذيعة الـ«بي بي سي» السابقة، كلير فوريستر Clare Forestier ، بمجموعة من الحلقات المذاعة عبر الـ«يوتيوب»، تقدم فيها تفسيراً علمياً أكثر من رائع لآيات ومعجزات من القرآن الكريم، تشرح فيها قضايا علمية غاية في الدقة، شرحها القرآن منذ أكثر من 1450 عاماً، ثم اكتشفها العلماء منذ بضع سنوات، وقد شاهدت منذ أيام تفسير الآية رقم 35 من سورة النور: ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كمِشْكاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كأنَّهَا كوْكبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ…

هل ستفترس الآلة الإنسان؟

الإثنين ٢١ مايو ٢٠١٨

يخطط أحد البنوك بإنجلترا لأتمتة 80% من الوظائف والاستغناء عن 10 آلاف موظف بحلول عام 2020، مثال واحد من آلاف الأمثلة التي تعكس العصر الذي نعيشه وما سيكون عليه المستقبل، وقد قامت الكثير من الفنادق بالفعل بأتمتة 50% من عملياتها، ويحدث ذلك أيضاً في مجال الطب في ما يعرف بالطب الرقمي والطب الذاتي، ناهيك بالسيارات بدون سائق والروبوت المنزلي، كل ذلك في مجال الخدمات التي كان أهم ما يميزها حتى عهد قريب أنها الأكثر استيعاباً للموارد البشرية، واعتماداً على العنصر البشري، أما في الصناعات فقد باتت مصانع كاملة لا تحتاج لعمال وبدأت الثورة الصناعية الرابعة في السيطرة على كل شيء. لقد فرح البشر وهللوا للماكينة واستحسن الكثيرون الدور الذي باتت الروبوتات تلعبه، لكننا تناسينا الجوانب والآثار الاجتماعية لسيطرة الآلة، ماذا سيفعل الموظفون الـ10 آلاف الذين سيفقدون مصدر دخلهم خلال عامين ومئات الآلاف مثلهم في الكثير من دول العالم؟ ما هي الآثار المترتبة على ذلك؟ وهل هناك خطط لاستيعاب من يفقدون وظائفهم؟ نعم، لقد خلقت التكنولوجيا الكثير من الوظائف المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات وعلوم البيانات والبرمجة، لكن تلك شريحة واحدة من سوق العمل، فلا يمكن أن يعمل الجميع محللي بيانات ونظم معلومات وبرمجة، لا شك أن حل مشكلة البطالة هو حل للكثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والأمنية، لكن ما يحدث فعلياً هو…

الجودة في المدارس

الإثنين ٢٦ فبراير ٢٠١٨

تناول مقال الأسبوع الماضي ركناً محورياً من أركان الجودة في التعليم، وهو المعلم، وترتكز جودة التعليم على جودة المعلم، وجودة المناهج الدراسية، وجودة البنية التحتية أو بيئة التعلم (المدرسة)، والحديث هنا عن التعليم المدرسي، أي لا يشمل التعليم العالي، حيث تختلف المعايير والمحاور في كل مجال، ولا يختلف أحد على أهمية التعليم، ودوره المحوري في اقتصادات الدول، بل إن قضية التعليم أصبحت قضية بقاء دول. لأن الدول التي لن تنهض بركب التعليم والتطوير قد تختفي من على الخريطة، أو في أحسن الأحوال ستظل موجودة ولكن هي أقرب إلى العدم منه إلى الوجود، وستكون دائماً في ذيل القائمة، وتصنّف دولاً فاشلة. تبدأ جودة التعليم بالتشريعات والقوانين اللازمة، وليس بمجرد النوايا الحسنة أو مبادرات فردية، وحتى تنجح عملية تطوير جودة التعليم، فهناك حاجة إلى وجود معايير شاملة، تغطي جميع جوانب العملية التعليمية بكل محاورها، فينبغي الاهتمام بتكوين المعلم، وتنمية مهاراته ومعارفه، وتوجيه اتجاهاته، وقبل ذلك ينبغي اختياره بعناية شديدة، وباستخدام أساليب علمية في الانتقاء والاستقطاب، واستبعاد من لا تؤهله سماته الشخصية للنجاح معلماً، كما لابد من اتباع نظام لتطوير الأداء المهني، مبنيّ على نظام نقاط يتطلب تدريباً وتطويراً مستمرين، ولا تُجدد رخصة التدريس إلا إذا استوفى المعلم الساعات التدريبية والتطويرية اللازمة، وبالنسبة للمحور الثاني، وهو المناهج، فقد تغيرت الأوضاع حالياً، بفضل تدفق…

«بكرهك يا ميس»

الإثنين ١٩ فبراير ٢٠١٨

إن مهنة التدريس من أنبل وأرقى المهن، وذلك لما للمعلم من تأثير غير محدود في الطلاب، ويمكن أن يكون ذلك التأثير إيجابياً أو سلبياً، وفي كلتا الحالتين قد يمتد ذلك التأثير طوال العمر، لذلك لا عجب في وصف أمير الشعراء أحمد شوقي: «قف للمعلم وفِّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا»، وحتى نرى الموضوع من جميع زواياه هل يتم إعداد المعلم بالقدر الكافي علمياً وسلوكياً ووجدانياً لكي يقوم بمهنة الرسل؟ هل كل من يمتهن التعليم جدير بتلك المهنة النبيلة بل والرسالة الإنسانية؟ بنظرة سريعة على متطلبات التدريس في أغلب المستويات التعليمية، خصوصاً المرحلة الابتدائية، لوحظ أن مجرد الحصول على بكالوريوس في التربية يكفي ليمتهن الخريج مهنة التدريس، وفي بعض الحالات القليلة يجب أن يجتاز المعلم دورة تدريبية، أو تدريباً عملياً، حتى يصبح مؤهلاً، لكنها معايير متواضعة جداً بالنظر إلى أهمية وتأثير هذه المهنة. • «بكرهك يا ميس، وعلطول بدعي عليكي يارب تموتي، ومش حتأسفلك». الكثير من المعلمين مجرد «موظفين»، أي إنها مجرد وظيفة تدرّ لهم دخلاً، والبعض يلتحق بتلك الوظيفة وهدفه الأساسي الدروس الخصوصية، التي تدرّ دخلاً عشرات أضعاف الراتب الوظيفي، وبالتالي لا يبذل المدرس مجهوداً في الصف، موفراً جهده وطاقته للدروس الخصوصية، وهنا يوجد تضارب مصالح واضح وصارخ، بل إن الموضوع يصبح موضوعاً أخلاقياً، ويدمر القيم لدى الطالب، فمعلمه…

لمحة عن مواصفة الأيزو 45001

الإثنين ١٥ يناير ٢٠١٨

تناول مقالي يوم 9 أكتوبر 2017 أهمية المواصفات في حياتنا وفي تسهيل التجارة بين الدول، ورفع جودة الحياة بصفة عامة، ويقترب عدد مواصفات الأيزو من 38 ألف مواصفة بخلاف المواصفات الصادرة عن جهات متخخصة مثل الاتحاد الدولي للاتصالات ومؤسسة المواصفات البريطانية BSI، ويعد مجال الصحة والسلامة المهنية من أهم المجالات التي تعنى بها المواصفات خاصة في المجالات المقننة مثل الطيران، وصناعة السيارات والمصانع وحقول النفط والغاز. ويتم العمل حثيثاً الآن لإطلاق المواصفة الجديدة كلياً ISO45001 التي ستحل محل المواصفة الحالية OHSAS 18001، وقد بدأ العمل في إعداد المواصفة الجديدة منذ عام 2014، ويتوقع أن تسهم في تحسين الجودة ورفع الوعي بالصحة والسلامة المهنية، فلماذا الاهتمام بهذا المجال؟ عندما يتعلق الأمر بحياة البشر وصحتهم فلابد أن يكون هناك اهتمام بالغ بهذا الشأن، فماذا أهم من حياة الإنسان وقد قال تعالى: «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً» (المائدة 32). وبحسب منظمة العمل الدولية، هناك 7600 حالة وفاة يومياً بسبب إصابات العمل أو نتيجة أمراض ناتجة عن ظروف العمل. أي مليونين و780 ألف إنسان يفقدون حياتهم كل عام نتيجة إصابات العمل. وأعتقد أن العدد أكبر من ذلك بكثير، حيث لا تقوم جميع الدول بتوثيق أسباب الوفاة الفعلية، ولا تنشر إحصاءات دقيقة حول هذا الموضوع. ومن المتوقع أن تكون المواصفة الجديدة متكاملة إذ ستأخذ…

إلا قليلاً منهم

الإثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧

يوماً بعد يوم تزداد حياتنا تعقيداً وتحديات لم يسبق لها مثيل لأسباب عدة أهمها البعد عن المولى عز وجل، وكذلك التراخي في الالتزام بالقيم الحقيقية التي كانت تجعل لحياتنا معنى وقيمة وأهمها الترابط الأسري والعطف والتراحم والعناية بالآخرين، لقد أغرق أغلبية الناس في المادية والاستهلاك، ولم يعد الكبير يحترم الصغير ولا الصغير يوقر الكبير، لم يعد أحد يهتم بالآخر ولو شاهد الإنسان شخصاً يغرق بدلاً من أن يهب لإنقاذه سيهتم أكثر بتصويره وهو يغرق، أو ينشر الواقعة «لايف» على وسائل «الدمار» الاجتماعي. لماذا الإغراق في الدنيا وملذاتها والبعد عن الله وعما يسعد الإنسان في الدنيا والآخرة، للأسف فالأغلبية تسير وراء التوجهات ونحو الهاوية، وقليل دائماً هم من يرون الصواب ويتمسكون به سواء في ما يتعلق بالدين أو القيم الاجتماعية، وهكذا الحال دائماً قليل هم الذين يقاومون الخطأ، وفي المقام الأول يقاومون أنفسهم فيتحملون المشقة واللوم والاستغراب والاستنكار ونكران الجميل، إن أبلغ من وصف هذه الحال هو العلامة والعالم الدكتور مصطفى محمود، رحمه الله تعالى، في تدبره للآية رقم 249 من سورة البقرة، التي جاء فيها: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ}. فيمكن الاعتبار بقصة طالوت في…

أنا من هناك.. أنا من هنا

الإثنين ٢٧ نوفمبر ٢٠١٧

بحسب موقع «إنترناشيونال لاونج»، تقدر نسبة المغتربين حول العالم بـ230 مليون نسمة، وأعتقد أن هذا الرقم قد يكون أكبر بكثير، حيث لا يتم إحصاء دقيق لكل المغتربين، ويعتبر هذا المجتمع خامس أكبر دولة افتراضية في العالم، ولاشك في أن هذا المجتمع يواجه العديد من التحديات، مثل عدم الإحساس بالأمان، أو عدم إجادة اللغة والمهارات اللازمة للانخراط في المجتمع، وكذلك تحديات اجتماعية كثيرة منها الحنين الدائم للوطن، ولكن المشكلة الأكبر والأعمق هي مشكلة الانتماء لدى أبناء المغتربين، خصوصاً في الدول التي تختلف في الدين والثقافة والقيم، مثل الدول الغربية. • «ليس من المنطقي الانعزال التام عن ثقافة البلد المضيف، كما لا يمكن التنازل عن الثقافة الأم، فكيف يمكن التغلب على هذا التحدي؟». هؤلاء الأبناء ينشؤون في بلد غير بلدهم، وفي ثقافة تختلف عن ثقافتهم الأم، ويحاول الأهل إكسابهم ثقافة بلدهم الأم. ولكن في المدرسة وفي البلد المضيف لديهم الثقافة المحلية. وهنا تظهر معضلة الانتماء، إلى أي ثقافة ينتمي الأبناء وأي أخلاق وقيم يتشربون، خصوصاً عندما تكون هناك اختلافات جذرية بين ثقافة البلد الأم والبلد المضيف؟ هل هناك حل لهذه المعضلة؟ فليس من المنطقي الانعزال التام عن ثقافة البلد المضيف، كما لا يمكن التنازل عن الثقافة الأم، فكيف يمكن التغلب على هذا التحدي، حتى لا يحدث صراع داخلي يؤدي إلى الضياع وفقدان…

عزيزتي روحي

الإثنين ٢١ أغسطس ٢٠١٧

«عزيزتي روحي، هذه هي آخر ليلة لك في هذه الدنيا، وغداً تصبحين حرة طليقة كملاك في السماء، لقد أتعبتنا هذه الدنيا، ولم نعد نستطيع العيش فيها»! جزء من رسالة تركها رجل يخاطب فيها روحه قبل الانتحار، حيث قرر هو وزوجته مغادرة هذا العالم، وقاما بتوثيق ذلك كتابة وبالكاميرا. الرجل عربي، وزوجته أوروبية، وتعاملا مع الموضوع بهدوء وتخطيط، ويبدو أنهما يئسا من الحياة، فقررا استكشاف عالم آخر، فليرحمهما رب العالمين. • لماذا لا نخصص 20 دقيقة في اليوم للاطمئنان على من حولنا فنسألهم عن أخبارهم ونحاول مساعدتهم بقدر ما نستطيع؟ إن الحياة غالية، ولا تقدر بثمن، وكل يوم نحياه هو منحة من الله عز وجل، فما الذي يجعل إنساناً يُقدم على إنهاء حياته بمنتهى الهدوء؟ قد يستهجن البعض تصرف هذا الزوج وزوجته، وقد يعزو البعض تصرفه إلى قلة إيمانه بالله، لكن قد يضيق المرء بالحياة فعلاً، لدرجة يصعب معها استيعاب الكثير من الحكم والتعاليم، فيفقد الإنسان إيمانه بكل شيء، وتكون هذه النهاية. أعتقد أن فكرة الانتحار لا تأتي فجأة، فالإنسان يمر بمراحل عدة قبل أن يصل إلى هذه المرحلة الكارثية، والبداية دائماً الضغط والتوتر، ثم الدخول في مرحلة من الاكتئاب والعزلة، وفي النهاية تأتي الكارثة. إن الإيمان بالله عز وجل وقدره، والتوكل عليه، خير درع يحمينا في كل الأوقات والأزمان، لكن…

ساعة «باربي»

الإثنين ١٤ أغسطس ٢٠١٧

هناك الكثير من الآفات المجتمعية، التي تؤثر سلباً في حياتنا، وتعيقنا عن الاستمرار والتقدم، ومن أسوأ تلك الآفات، الحكم على الآخرين دون علم، ودون أدنى فكرة عنهم وعن حياتهم، والمتابع لأي «بوست» على وسائل التواصل، سيجد أن معظم الناس لديها أحكام جاهزة ومعدة للإطلاق فوراً، بل يصل الأمر إلى أن يتحدث الناس في ما إذا كان شخص ما (مثل أحد جراحي القلب العالميين) سيدخل الجنة أم النار! • لو ترك كل إنسان ما لا يعنيه، واهتم بشؤونه وما يجب عليه الاهتمام به، لتغيرت أمور كثيرة، ولتخلصنا من الطاقة السلبية التي أصبحت تملأ حياتنا. سبحان الله! مَنْ نحن حتى نحكم على الآخرين؟! وما مدى علمنا وقوتنا لأن يصل بنا الأمر للحكم على الآخرين، حتى لو كانوا أقرب الناس إلينا؟! فما بالك بالحكم على من لا نعرفهم، إن إطلاق الأحكام على الآخرين له آثار مدمرة في «الضحية»، الذي قد يتأثر سلباً طوال حياته نتيجة تلك الأحكام غير الدقيقة، كما أن ذلك مخالف لتعاليم الأديان السماوية، فلا ينبغي أن نغتاب الآخرين، أو نظلمهم، أو نسيء الظن بهم، لكن للأسف يصل الأمر - في بعض الأحيان - إلى تشويه السمعة والاغتيال المعنوي، عندما يتطور الحكم على الآخرين، من مجرد الثرثرة إلى النشر وإساءة استخدام أبواق شبكات التواصل «اللا اجتماعي»، لنشر تلك الأحكام. أعتقد أن…

بيل ماكدرموت والحلم

الإثنين ٠٧ أغسطس ٢٠١٧

نشأ بيل ماكدرموت Bill McDermott في أسرة متوسطة الحال في لونج آيلاند بالولايات المتحدة، ومنذ سنواته الأولى لم يَخْبُ طموحه أو حلمه بالفوز، ولم تعقه ظروف أسرته عن الحلم، وككثير من الأطفال كان مضطراً للعمل منذ المرحلة الابتدائية، فبدأ بتوزيع الصحف والحليب، وكان حريصاً على أن يتميز في ما يقوم به، مهما كان بسيطاً، فكان يراعي متطلبات واحتياجات زبائنه بمنتهى الدقة، ثم التحق بالعمل في محل بقالة، وسرعان ما اكتسب ثقة صاحب المحل، وقبل أن ينهي المرحلة الثانوية كان قد امتلك ذلك المحل، ثم بدأ بتقديم منتجات وخدمات جديدة، مثل خدمة التوصيل إلى المنازل، فشكل ذلك طفرة في مبيعات المحل، كما بدأ في تقديم الشطائر والوجبات التي تعدها والدته بكل عناية ودقة، بجانب افتتاح ركن لألعاب الفيديو التي جذبت العشرات من اليافعين. اكتشف بيل أن السر ليس في تنويع ما يقدمه، بل في التعرف إلى احتياجات زبائنه، وتلبيتها، والحرص على التطوير والتحسين المستمرين، تعلم أيضاً أن الالتزام والثقة وتكوين علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والاهتمام بالآخرين هي أهم عوامل النجاح. بمجرد أن أكمل بيل تعليمه الجامعي، التحق بالوظيفة التي طالما حلم بها، حيث عمل مندوب تسويق في شركة «زيروكس»، تلك الشركة التي أدخلت منتجات لم تكن موجودة في السوق في تلك الفترة، وكان أول بند على قائمة طموحاته أن يكون…

كبار السن.. الثروة والحكمة

الإثنين ١٥ مايو ٢٠١٧

يمكن تعريف الثروة الوطنية لأي دولة بأنها مجموع القوى المنتجة في هذه الدولة، ولاشك أن العنصر البشري هو أحد أهم عناصر تلك الثروة. الكثير من المجتمعات تعطي أولوية وتركيز على الشباب، وذلك أمر طبيعي وفي غاية الأهمية، لكن أيضاً هناك دور لا يقل أهمية عن دور الشباب ألا وهو دور كبار السن ومن تقاعدوا، حيث إن الكثير من هؤلاء مازالت لديهم الطاقة والرغبة الحقيقية في العمل، وإضافة قيمة لمجتمعاتهم ولمن حولهم. قلّما توجد برامج على مستوى شامل لدمج كبار السن في المجتمع، والاستفادة من خبراتهم وحكمتهم في تعليم الشباب وتوجيههم، بل للأسف ينظر أحياناً لكبار السن على أنهم من زمن آخر، وأنهم لن يستوعبوا مقتضيات ولغة هذا العصر، ولكن هذه الصورة الذهنية مغلوطة وغير دقيقة. في بعض الدول الأوروبية حالياً يتم عمل برامج على مختلف المستويات، وبالتعاون مع العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية والأكاديمية، لدمج المتقاعدين والاستفادة من خبراتهم، هذه البرامج تهدف لإيجاد سبل تسهل الاستفادة بطريقة عملية من خبرة هذه الفئة من المجتمع، كما يتم إعدادهم للعمل كموجهين Mentors لتدريب المديرين الجدد وشريحة الشباب ونقل الخبرات لهم، ولا يقتصر الأمر على جانب العمل فقط، بل يتم منحهم الكثير من التسهيلات حتى يستطيعوا الاستمتاع بحياتهم، فيتم مثلاً منحهم خصومات خاصة في وسائل المواصلات، وكذلك بطاقات خصم للتسوق والمقاهي والمطاعم، وبالطبع…