د. أماني فؤاد
د. أماني فؤاد
كاتبة مصرية

كراكيب عقل

الإثنين ١٨ مايو ٢٠٢٠

لماذا لا يخاف المصريون من «كورونا»!؟، هل لأن كل فرد منا يشعر بأنه بعيد عن الخطر بمفرده، وأن الفيروس خارج دائرته ولن يطاله، لا يصدق أن للكارثة يدًا ستقبض عليه في لحظة مباغتة، تصيبه بالاختناق وتعتصر حياته، لذا يتحركون بحرية وكأنه لا توجد مشكلة يمكن أن تطالهم، كأن هناك بالونا كبيرا يحوّط كل شخص، وعلى ضوء فرديته التي يتخيلها تلك يراوده الشعور بابتعاد الخطر عنه. لعقود نشأنا وفى ثقافتنا العميقة يتردد «أنا وبعدى الطوفان»، لا نعرف ثقافة الأثر الجمعى، وأن كل فرد منا معلق بالمنظومة البشرية التي يعيش في دائرتها، فكثيرا ما زرعت القوى الاستعمارية التي توالت على مصر، وكثير من حكامها ثقافة «فرق تسد»، فلقد أعلوا جميعهم الحس الفردى لدى الكثيرين بما يتضمنه من انتهازية، وافتقارٍ للرؤية التي تدرك علاقة الفرد بالجموع وحتميتها، أي علاقة الفرد بخارج محيط ذاته، نحن نفتقر للثقافة التي تشعر كل فرد بمسؤوليته عن المجموع، وأيضا مسؤولية الجموع عن الفرد. استفحل أيضا مفهوم «الفهلوة والعنترية» في طبيعة الشخصية المصرية لعقود، وهما ما لا يجعلانه يتصور أن هذا الفيروس الضئيل الذي لا يُرى بالعين المجردة يمكن أن يتمكّن منه فيقتله، فهو الذي بإمكانه أن يخدع الجميع، كأن هناك خللا في طريقة التفكير، واللاوعى بالعلاقة بين الأسباب والنتائج، وتفاوت مفاهيم القوة وأنواعها. هل لا يخاف المصريون من…