فارس الغنامي
فارس الغنامي
كاتب سعودي

معًا لمقاطعة السياحة في تركيا

الخميس ٠٢ مايو ٢٠١٩

خاص لـ هات بوت : يُعدُّ سلاح المقاطعة الاقتصادية من أكثر أساليب الضغط الشعبي نجاحًا في إجبار الدولة المعادية على تغيير سياساتها الخاطئة تجاه الدولة المقاطعة لها. ومن هذا المنطلق، جاءت الدعوة لمقاطعة الخليجيين السفرَ إلى تركيا، إن كانت بغرض التسوّق والتنزه، أو إنفاق الأموال في شراء العقارات، وقد وجدنا مواقف حميدة لعدد كبير من المواطنين السعوديين في هذا الشأن، إذ توقفوا عن دعم الاقتصاد التركي خلال الفترة الماضية. ومن المؤكد أن تصرُّف تركيا المشين تجاه ما يزيد على ألف سائح سعودي، سيكون مبرِّرًا كافيًا ليتراجع المواطنون عن الذهاب إلى تركيا في رحلة محفوفة بالمخاطر، أضف إلى ذلك الكراهية التي يحسُّ بها الخليجيون عامة، والسعوديون على وجه الخصوص، تجاه الأتراك؛ بسبب تاريخهم الموسوم بالموت والدمار، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في البلدان التي دخلوها خلال الحكم العثماني. وإن نسي أردوغان وزمرته سنوات حكم أجداده اللعينة، فإن التاريخ الإسلامي لن يغفر للأتراك جرائمهم بحق أهل المدينة المنورة في عهد الوالي العثماني فخري باشا، من اضطهاد لأهلها وترويعهم، وممارسة التطهير العرقي ضدهم، وإجبارهم على الرحيل بما عُرف بـ (سَفَرْ بَرْلِك) في العام 1914م، وتشتيت أهل المدينة الشريفة بين سوريا والعراق والأردن وفلسطين وعدد من المناطق في البلقان. ولن ننسى كذلك سرقتهم لمقتنيات الحجرة النبوية؛ مثل جوهرة الكوكب الدري، والبردة النبوية، ومصحف عثمان بن…

‎ضَرَباتٌ سُودانيَّةٌ لتَنظيمِ الحَمدين!

الأحد ٢١ أبريل ٢٠١٩

خاص لـ هات بوست:  ‎تَأتي واقعَةُ طَرْدِ الوَفدِ القَطريِّ مِن السُّودانِ؛ لِتَضعَ حدًّا للتَّدخُّلاتِ القَطريَّةِ السافرةِ في مَصالحِ الدُّولِ العَربيَّةِ، ولِتمنَحَ المَوقفَ العَربيَّ الموحَّدَ، ضدَّ تَنظيمِ الحَمْدين، صَلابةً في مُواجهةِ مَن تُسَوِّل لهُ نفسُه العبثَ بأحْلامِ الشُّعوبِ. فقد كانتْ قِيادةُ قَطرٍ تَسعى للهيَمنَةِ على الِاتِّجاهِ الثَّوريِّ في السُّودانِ؛ لِتذهبَ به نحوَ اتِّجاهها الذي يَصُبُّ في بَوتقةِ الِانفصامِ بيْنَ مصالِحِ الشُّعوبِ واتِّجاهاتِ الحُكَّامِ. ‎إنَّ الأزمةَ الثَّوريَّةَ التي تَحدُثُ في السُّودانِ هي شَأنٌ داخليٌّ، لا يَنبغي لأيِّ دولةٍ التَّدخلُ فيهِ بغيرِ حقٍّ. ولوْ كانت زِيارةُ الوَفْدِ القَطريِّ تَهدُفُ لمَصلحةِ البَلدِ الشَّقيقِ، لَمَا أقدَمت السُّلطاتُ السُّودانيَّةُ على هذه الخُطوةِ، التي زادت في الشُّعورِ العَربيِّ المُتوحِّدِ حولَ مَصالِحِه المُشترَكةِ، والذي يَتَّخذُ من المقاطعَةِ وَسيلةً لإسْقاطِ تَنظيمِ الحَمدين. ‎ثمَّ جاءتْ ضربةٌ جَديدةٌ بإقالةِ وَكيلِ وَزارةِ الخارجيَّةِ السُّودانيَّةِ، بَدرِ الدِّين عبدِ اللهِ، بسَببِ إعْدادهِ بيانًا صحافيًّا حولَ زيارةِ الوَفدِ القَطريِّ إلى السُّودانِ، دونَ عِلمِ المَجلسِ العَسكريِّ، الذي يُمثِّلُ الآنَ السُّلطةَ الحاكِمَةَ في الخُرطومِ. وهو ما اعْتبرَهُ المَجلسُ العَسكريُّ إساءَةً لسُلطتِهِ، وتَعاونًا معَ تنظيمِ الحَمدين، الذي لا يَهدُفُ إلا لتحقيق مَصالِحِه السِّياسيةِ فقطْ. ‎إنَّ مَوقفَ المَجلسِ العَسكريِّ مِن زيارةِ الوَفدِ القَطريِّ يُؤكِّدُ على صِحَّةِ مَوقِفِ الدُّولِ العَربيَّةِ مِن المقاطعةِ، ويُثبِتُ فَشلَ تَنظيمِ الحَمْدين في اقْتناصِ الثَّورةِ السُّودانيَّةِ من الشَّعبِ السُّودانيِّ، الذي وَقفَ بالمِرصادِ للتَّحرُّكاتِ القَطريَّةِ، وما كانَ…

أحاديث النظرات الحزينة

الأربعاء ١٧ أبريل ٢٠١٩

 خاص لـ هات بوست : ‎‏بعد ليلةٍ شديدةِ البرودةِ لم أجد مخرجًا سوى الهرب من كل تلك المواقف الغريبة التي وضعني القدرُ فيها مثلَ إبرة في كومة أسماء وعناوين عُثر عليها. ‏حاولتُ الهرب من نظَرات تلك الفتاةِ التي زاحمت فَوْرةِ المراهقة والأحلام التي يسمونها الوردية.. كانت نظراتها المصوبة نحوي تحرقني.. لقد كانت نظرات امتزجت فيها الدهشة بالمفاجأة.. كانت تتفحص هيئتي الجديدة المختلفَة عن فوضوية أيام الصبا وعن مظهري وأنا أقود السيارة العتيقة المحملة بمكعبات البرسيم وصوت (بدر الليمون ) الصادح منها .. ‎تفاديت نظَراتها المنكسِرة وهي تُفسِح المجال لأجلس على الكرسي. ‎هربتُ من نظَرات العجوز التي ظنَّتْ أني ابنُها، تلك التي تقطن في بيتٍ شعبيٍّ قُرْبَ أغنامها مع أنها تملك أجمل منزل على الطراز الحديث! كانت خائفةً من الرحيل، ومن تلويح جاراتها ورفيقات دربها بأيديهن مودِّعاتٍ، تحمل في يدها هديةً اشتراها لها ابنُها طالبُ كلية التقنية في تبوك من مكافأته، الذي تُوُفّي منذ أسبوعين! ‎‏هربتُ من نظرات (عنادٍ) صديق التسكُّعِ والخربشةِ على الجدران واقتسامِ ثمن علبة السجائر في المرحلة الثانوية قبل أن تسلبه الحرب إحدى قدميه، كان يقبضُ على يدي بقوة وكأنه يقول: "لا تتركْني يا فارس!". ‎‏هربتُ من نظرات طاقم التمريض، ومن وشوشةِ موظف الاستقبال لزميله بعد أن رآني أكلّم نفسي، وأُداري تأثُّري بغُترتي التي أَخْفَتْ نعش الذكريات في…

الجولة الآسيوية لولي العهد.. خطوة ناجحة نحو رؤية المملكة 2030

الإثنين ٢٥ فبراير ٢٠١٩

خاص لـ هات بوست : تأتي زيارة سمو ولي العهد محمد بن سلمان –حفظه الله- بالقارة الآسيوية، لتثبت للعالم أن سموّه يملك ناصية الحوار السياسي الدولي، ويعرف مفاتيح المكاسب الاقتصادية الهائلة، ويسير بالبلاد بخطى واثقة نحو تحقيق رؤية المملكة 2030، التي تعكس طموح قيادات المملكة لرفعة شأن الوطن، من خلال مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر. ولا تَخفى على المتابعين للشأن السياسي التَّبِعاتُ المفيدة لهذه الجولة على الاقتصاد الآسيوي بصفة عامة، والاقتصاد السعودي على وجه الخصوص، فضلًا عن تمتين العلاقات السياسية مع باكستان والهند، ومع العملاق الصيني الذي يعدّ أهم سوق عالمية للنفط، وأكبر شريك تجاري للمملكة. فقد تلاقت رؤية المملكة 2030 مع رؤية الدول الثلاث للتنمية، إذ وقّع وفد المملكة، برئاسة سمو ولي العهد، على اتفاقيات مع باكستان بقيمة 20 مليار دولار، كما أُرْسيت اتفاقات باستثمارات حجمها 100 مليار دولار مع الهند، بالإضافة لمذكرات تفاهم بخصوص عدة استثمارات في عدد من المجالات. وقد تلاقت رؤية المملكة مع رؤية التّنّين الصيني الاستراتيجية المتمثلة في مبادرة طريق الحرير الصينية، حيث وقعت الدولتان اتفاقيات تعاون اقتصادي بقيمة 28 مليار دولار في مجالات عدة؛ منها على سبيل المثال الطاقة المتجددة، والبتروكيماويات، وتقنية المعلومات، والبنية التحتية، والنقل البحري، وهو ما يؤدي أيضًا لفتح فرص عمل جديدة في السوق الوظيفية. وتساعد جولةُ ولي العهد الدولَ الثلاث في…