الإثنين ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨
أسباب كثيرة جعلت أبوظبي ضمن أقوى ثلاث عواصم في العالم، لجهة متانة التلاحم الاجتماعي بين الأفراد، من أجل ازدهار المجتمع، وفقاً لدراسة «المدن الحيوية للعام 2018»، التي أعدتها كلية «أي إي إس إي» الإسبانية التابعة لجامعة «نفارا». أبرزها الأمان، فالعاصمة تصدرت قائمة المدن الأكثر أماناً في العالم هذا العام، تبعاً لموقع «نومبيو» الأول في حجم البيانات والمعلومات، بعد رصده 338 مدينة عالمية، فلا شيء يجعل البشر أكثر اقتراباً ومودة من عمق الإحساس بالأمن، وقوة القانون، وعدالة القضاء، وفِي هذا المجال، فإن أبوظبي باتت محط اهتمام الدراسات الدولية، ذلك أن متانة نسيجها الاجتماعي يكمن في ثقافتها وتراثها وقيمها، حيث العروبة النقية من الخيلاء، والإسلام السمح، الذي هو رسالة سلام وعمارة في الأرض والإنسان. الأمن الشامل يجعل المجتمع متكاتفاً. المعيشة الكريمة والرخاء الاقتصادي تدفعان الفقر والعوز. الجوامع المشتركة بين الناس تحثهم على الالتفاف حول أسباب النعمة، وكل ذلك تحقق في أبوظبي، فجذبت ثقافات وأعراقاً، ولغات وخلفيات اجتماعية متعددة، فسبقت «أوتاوا» الكندية، و«سيدني» الأسترالية، و«أوسلو» النرويجية في التعاضد الاجتماعي. تعيش في أبوظبي اليوم جاليات من معظم دول العالم، وفدت إلى مجتمع مختلف عن بيئاتها الأصلية، ووجدت مدينة عصرية بعمق تراثي، وبنية تحتية متطورة، وفرصاً للعمل والعيش. والأهم أنها وجدت ترحيباً من الإماراتيين بالخصوصيات الثقافية، وبالمعتقدات الدينية، فالقيادة تمسكت بإرث زايد في التسامح والقبول…
الخميس ١٨ أكتوبر ٢٠١٨
كان طبيعياً أن تؤدي الثورة التكنولوجية في السنوات الأخيرة إلى فجوة بين محتوى التعليم، وأساليب التدريس الشائعة في العالم العربي، على الرغم من أنّ حوسبة المؤسسات الأكاديمية وعملياتها المباشرة قطعت أشواطاً بعيدة، لجهة تهيئة البنية التحتية في التعليم للتحولات المؤكدة في الفلسفة والأدوات، والمستوى المعرفي للقوى البشرية العاملة في هذا القطاع الحيوي. ثمة مدرستان في هذا الاتجاه: تقليدية، نجحت في أدوارها المباشرة، وهيأت أجيالاً للتعليم العالي وسوق العمل، وأكسبتهم مهارات ضرورية في التخصصات المختلفة، لكن وسائل التعليم والاستفادة القصوى من التقنية لم تتحقق بالشكل المطلوب، لاعتبارات لها علاقة بتطور العلوم الإنسانية والطبيعية في حاضناتها الثقافية والاجتماعية في الدول المتقدمة، كالولايات المتحدة وكندا واليابان، والمجموعة الاسكندنافية، وارتباطها الوثيق بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات. المدرسة الأخرى بدأت بالظهور مع انتشار شبكة الإنترنت وفاعليتها في إلغاء الحدود، فلجأت مؤسسات أكاديمية إلى «التعلم عن بعد»، وفي سنوات قليلة قفزت التكنولوجيا الحديثة إلى مستويات عليا، وفرضت شروطها على الواقع التعليمي في العالم، فالتطور الهائل في صناعة الصورة غيّر كثيراً من وسائل التلقي، خصوصاً في تدريس البرمجيات والرياضيات والفيزياء والكيمياء، لأن هذه التخصصات تشكل قاعدة ضرورية لاقتصاد المعرفة، المعتمد على التعليم النوعي والابتكار. في هذا السياق، دشّن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، أمس الأول، منصة «مدرسة» للتعليم…
الأربعاء ١٧ أكتوبر ٢٠١٨
الغموض في قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي سيزول قريباً، فالرياض تبذل جهداً داخلياً وخارجياً واسعاً، تزامناً مع حملة تشويه مبرمجة، تتعامل معها بمسؤولية واتزان، وتفهم أبعادها ومراميها، كما أنها تدرك تماماً أن قضية خاشقجي صنعت هيكلاً خشبياً ضخماً يشبه حصان طروادة، يختبئ في جوفه كثير من أعداء المملكة، التي شرعت منذ نحو عام في سياسات انفتاح اقتصادية وثقافية مشهودة، تزعج بعض الأطراف على ضفاف الخليج العربي. السعودية دولة ناضجة وناجزة، وجمال خاشقجي أحد مواطنيها، وعلاقته ببلاده شهدت كثيراً من التجاذبات، وموقفه من تأييد بعض حركات الإسلام السياسي أثار أكثر من سؤال وجدل، وثمة كلام كثير يُقال عن الرجل، لكنّ هذا ليس سياقه الآن، ويُحسب للمملكة أنها تركز الآن على الحقائق في اختفائه، ولم تطرح أي خلافات أو تباينات سابقة. ننتظر وضوح الصورة تماماً. لكن ما يهمنا في هذا الملف الشائك والمعقد ألا يعلو شأن الدول المارقة في الإقليم. أعني الدول الناشطة في تهريب الأسلحة والعملات الأجنبية، والمتورطة في فضائح التجسس، والتآمر على أمن السعودية والإمارات والخليج العربي. يهمنا هذا الاستغلال المريب لقضية خاشقجي من دول تمتلك تاريخاً أسود في قضايا حقوق الإنسان. فهذه إيران تحرك الآن ماكيناتها الدعائية نحو قضية خاشقجي، وهي الدولة المصنفة «الأسوأ» في العالم في الحريات الصحافية، وفقاً لمنظمة «فريدوم هاوس»، وتحتل المرتبة الـ175 من أصل…
الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨
أكثر من 110 مليارات دولار، حققها موقع البحث العملاق «جوجل» العام الماضي، وهذا مجرد مثال على ما تحققه شركات التكنولوجيا والمعلومات من قفزات عالية سنوياً، متقدمة على شركات عالمية تعمل في قطاعات تقليدية، وبعضها تأسس في القرن التاسع عشر. هذا مظهر مباشر للتغيرات الاقتصادية الكبرى التي أحدثتها المعرفة التكنولوجية في الأسواق. لقد غيّرت مفهوم الإنتاج، وطورت مضمون السلع، والأهم أنها طرحت موارد جديدة ساهمت في دفع الحياة الاجتماعية إلى عصر السرعة، إلى أن أصبحنا نتجول في متاجر العالم، ونتسوق بهواتفنا الذكية، ونحن جالسون في منازلنا. أي أننا في عصر، يشترط تعليماً جديداً، وتشجيعاً للابتكار والعلوم، لتحويل جوهر التكنولوجيا إلى «اقتصاد معرفي»، يكتفي الآن بحصة معقولة من الأسواق، لكنه بالتأكيد يتهيأ للسيطرة التامة على أنماط الاستهلاك، ولا دليل أكثر وضوحاً من اعتماد اقتصادات دول متقدمة على الأجهزة والبرمجيات، وما يتصل بالتقنيات السحابية، وإنترنت الأشياء. الإمارات أكثر من جاهزة للمساهمة في «اقتصاد المعرفة»، فلديها القواعد الأساسية، من التعليم النوعي، وبرامح الابتكار، والبيئة التشريعية الملائمة، إلى بنية الاتصال والمعلومات والانفتاح على الأسواق العالمية، وبلادنا اليوم تشهد ارتفاع مساهمة الاقتصاد المعرفي في الناتج المحلي إلى أكثر من 4.5%، لتقترب من نسبة الـ5% المستهدف تسجيلها في العام 2021، وفقاً لسلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد. الإمارات تطمح إلى مساهمة أعلى لاقتصاد التقنية والمعلومات، فهذا السباق…
الإثنين ١٥ أكتوبر ٢٠١٨
لن يتوقف إيقاع الحياة في اليمن، لمجرد أنّ عصابات إرهابية تفعل كل ما في وسعها لتحويل هذا البلد إلى موطن للفوضى والخراب واليأس. ولن يعيش اليمنيون في قلق وخوف، لأنّ مجاميع من المتطرفين والمتوحشين يهددون الفرح والأمل في بلادهم. اليمنيون مصرون على الحياة. يذهب أبناؤهم إلى المدارس. يبنون ما دمّره العدو. يُقبل شبابهم على الدراسة والعمل والزواج، فلا خيار أمامهم سوى التمسك بأرضهم وحقهم في عيش كريم، وهم في الوقت نفسه يخوضون مع أشقائهم في قوات التحالف العربي معركة وجود، لإعادة الأمن والسلام إلى اليمن. الإمارات تُلبي نداء الحياة، وتنحاز إليها دائماً، ولا تدع فرصة سانحة لتعم السعادة بيوت اليمنيين إلا وتبادر إليها، فقد استفاد آلاف الشباب في المناطق المحررة من مشروع الأعراس الجماعية، الذي ترعاه هيئة «الهلال الأحمر الإماراتية»، التي نظمت في محافظة شبوة أمس الأول الزفاف الجماعي الثامن، بمشاركة 200 شاب وفتاة. الشباب اليمني الآن في حاجة للاستقرار النفسي والاجتماعي، والظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بلادهم ضاعفت من تكاليف المعيشة، لا سيما مع إصرار الحوثيين وعملائهم على تسخير الإمكانات للعمليات الإرهابية، ضمن منطق الميليشيات في تدمير البنية التحتية والمؤسسات الصحية والتعليمية، وغيرها. ومن الفرح في شبوة بالتأسيس لمستقبل اليمنيين واليمنيات، إلى المخا في الساحل الغربي، حيث وزّعت «الهلال الأحمر الإماراتية» مساعدات إنسانية وإغاثية على نحو سبعة آلاف…
الأحد ١٤ أكتوبر ٢٠١٨
إدارة المدن الحديثة من أكثر التحديات الجديدة التي تتطلب حلولاً إبداعية، فالكاميرا الرقمية أكثر كفاءة من الرقابة البشرية المباشرة، ونظام المرور الموجه بتطبيقات إلكترونية للسيطرة والتنظيم، يوفر دقةً عالية، وجهوداً وموارد أخرى، ذلك أن تقنيات الأمن تطورت في قراءة الجريمة، وصارت أكثر اعتماداً على الصورة الحية في تحليل البيانات، والوقاية من التهديدات المختلفة. أبوظبي، احتلت المرتبة الأولى بين المدن الأكثر أماناً في العالم هذه السنة، وفقاً لموقع «نومبيو» الذي يستند في تقاريره إلى قاعدة بيانات ومعلومات هي الأضخم، ويتم «جمعها من مستخدمين من مختلف المناطق والمدن، وتتضمن تفاصيل عن الحياة والمعيشة». وقد تفوقت عاصمتنا في معايير الأمان الإنساني على ميونيخ وفيينا وطوكيو وبازل. الأربعاء الماضي، أنهى «مركز المتابعة والتحكم» في أبوظبي، التوسعة الثانية لمنظومة «عين الصقر» خارج جزيرة أبوظبي، على طريق دبي في اتجاه الرحبة، وعلى طريق العين حتى الوثبة، فيما تجري عملية البث التجريبي للنظام، قبل الرسمي المرتقب قريباً. هذا حل ذكي في إدارة المدن، فـ «عين الصقر» ترى الجزيرة والمدينة والامتداد الجغرافي لهما، ضمن نظام متكامل، يستقبل بثاً حياً من جميع أجهزة المراقبة المرئية المنتشرة في أبوظبي، ويعرضها في تطبيق، يوفر الإنذارات الذكية، ويجعل الوصول إلى الأحداث وتأمينها أكثر سرعة وكفاءة. مشروع «المتابعة والتحكم» كان قد أطلق في 2016 «عين الصقر» ليشمل المدينة، ويصل إلى مطار أبوظبي الدولي،…
الأربعاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٨
من المفيد أن يتواصل الجدل الإيجابي حول تحديات القطاع العقاري في الدولة، ليس فقط لأنّ لديه ما يكفي من عوامل القوة ليستقر ويزدهر، على الرغم من التقلبات العالمية، وإنما لتفنيد الدعاية الإقليمية السلبية، التي باتت متخصصة في تأويلات خائبة لواقع السوق العقارية، وكأننا لا نعيش في عالم تتأثر فيه الاقتصادات ببعضها نمواً أو تباطؤاً. الدعاية سياسية أصلاً، تنسجم مع أغراض الكيانات المعادية والجماعات المتطرفة في المنطقة، وتستخدم مفردات إنشائية عاجزة عن تشكيل لغة صحيحة، ترتكز إلى الوقائع والأرقام، فنحن نتحدث عن اقتصاد كلّي، وليس عن استعراضات إعلامية مربوطة بحبل الكذب القصير. العقار الإماراتي اليوم أكثر صلابة ومرونة وخبرة في التكيف مع الأزمات، وتوقعات الخبراء بصعود كبير مع بداية العام المقبل ليست مجرد أمنيات أو تخمينات، فالدولة اتخذت إجراءات مباشرة، وهي تواجه الركود العالمي بخطط وسياسات، ولا تنتظر حدوث معجزة، ولا تأبه للصدأ في ماكينات الدعاية. القصة الإخبارية التي نُشِرت في «الاتحاد» أمس، تلخّص عوامل الثقل في السوق العقارية المحلية، وترتكز إلى معلومات ومؤشرات واضحة. فالدولة ستنفق 20 مليار درهم مع مطلع السنة المقبلة، ضمن برنامج أبوظبي للمسرعات التنموية «غداً 21»، ولديها عشرات المشروعات الاستثمارية الضخمة القادرة على تحفيز الاقتصاد، كما أن الموازنة الاتحادية خصصت 180 مليار درهم للسنوات الثلاث المقبلة. إلى جانب ذلك، فإن شركات التطوير العقاري الكبرى في الدولة…
الإثنين ٠١ أكتوبر ٢٠١٨
بلغة عربية جيدة، لا تعيبها اللكنة الأوروبية، تحدثت وزيرة خارجية النمسا كارين كنايسل في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك، وكان رائعاً أن تمدح أكثر اللغات الإنسانية في الثراء المعجمي، وتشير إلى أهمية اللغة العربية في المنتوج الحضاري، لتتحدث عن الشرق الأوسط، وربما لتطالب بمزيد من الضوء على هذه الجغرافية، ليرى العالم أنها لا تنشد إلا السلام والكرامة. شكراً للوزيرة النمساوية، وكان مبهجاً لنا أن نسمعها بلغة الضاد أمام قادة العالم، لتذكرهم بأنها من بين اللغات الرسمية الست في الأمم المتحدة، وأن الذين يتحدثون اللغة العربية أبناء منطقة مزروعة بالأزمات، وتستحق الانتباه والإصغاء، وقد تحدثت بإسهاب عن الناس الذين يعانون من تبعات الحروب والاضطرابات السياسية في سورية والعراق ولبنان. تقول إن أولئك العرب مثل سائر البشر يستحقون الأمن والعيش الكريم والأمل. إنهم «يستمرون في الحياة، على الرغم من الظروف الصعبة». نعم، نحن نحتاج إلى أن نسمع كلاماً تقوله وزيرة نمساوية تحت قبة الأمم، لا لأننا لا نعرفه تماماً، إنما ليصغي إليه المتشددون لديهم، لجهة أن العرب دعاة سلام، وهم من أكثر المجتمعات البشرية التي عاشت استقراراً مدنياً، وليسمعه المتشددون لدينا أيضاً، فهم يحاولون تدمير سمعة حضارية عميقة، حفظت إرث الحضارات من الاندثار، عبر حركة الترجمة الممتدة في التاريخ العربي. تقول السيدة كنايسل، إن «اللغة العربية مهمة وجميلة، وهي جزء من…
الأحد ٣٠ سبتمبر ٢٠١٨
تحليلات الخبراء تشير إلى أنّ القطاع العقاري في الدولة يتجه نحو الاستقرار مع مطلع العام المقبل، وأن التراجع في الأسعار، بعد أكثر من صعود، ليس إلا مؤشراً إيجابياً على حيوية السوق المحلية، وقدرتها على التوازن والتكيّف، وصولاً إلى تصحيحات سعرية، تتيح لذوي الدخول المتوسطة فرصاً أفضل للتملك والإيجار، دون استنزاف حاد للدخول. هذا دليل عافية من ناحية أخرى، فالأسواق العقارية التي شهدت انهيارات كبيرة في العالم في السنوات الماضية، لا تشبه حركة السوق ونشاط قطاعاتها في الإمارات، من حيث متانة البنية التحتية، وقوة الاستثمار، وجاذبية السمعة، وما يتصل بذلك من استقرار أمني واجتماعي، وسواه. الدولة تعي جيداً أن العقار ليس معزولاً عن مجمل النشاط الاقتصادي، واستعدت بمشروعات عملاقة اتحادياً ومحلياً، في الوقت الذي علّقت فيه دول كثيرة في المنطقة خططها، تأثراً بالتحوّط العالمي، لكنّ خبرتنا في إدارة أزمات من هذا النوع، أظهرت أداءً جيداً للعقار منذ العام 2007، وما تلاه من ارتدادات الأزمة المالية العالمية. الآن هناك تسهيلات استثنائية في مبيعات العقار وإيجاراته، وأنْ يلجأ المطورون إلى عروض تنافسية، والمالكون إلى منح المستأجرين شهراً أو شهرين مجاناً، فهذا تجاوب طبيعي مع السوق، وحدث سابقاً، وأثبت أنّ العقار المحلي قادر على امتصاص تبعات التقلبات السعرية، فنحن بلد يتبنى سياسة اقتصادية منفتحة، تجذب رؤوس الأموال العالمية، والمناخ العام في التشجيع على الاستثمار…
الخميس ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨
جانب ما تبقّى من ورق وحبر ورائحة قديمة، تروي تاريخاً عمره أكثر من 570 عاماً، عندما اخترع الألماني يوهان غوتنبرغ نماذج نافرة للحروف في العام 1447. حتى ذلك التاريخ، فإنّ أفكاراً وقواعد أساسية لن تنقرض أبداً، أهمها المحتوى، والدقة والحرفية في صناعته وتسويقه، وهذا الأساس لا غنى عنه لوسائل الإعلامِ كافةً، بصرف النظر عن كونها «تقليدية»، أو رقمية، ثم يكون ما يكون من حديث عن إغلاق الصحف، وانتهاء الكتاب المطبوع، والضغط على المنصات لتواصل مهمة توفير المحتوى الجذّاب، وقد بات لديها كل هذا الترويج الهائل في الاتصال الاجتماعي، بينما عشنا قروناً لا نجد فيها منافذ للانتشار سوى سيارات التوزيع، والأكشاك والمكتبات، وهذه يستطيع موقع مثل «انستغرام» اختصارها جميعاً بسهولة متناهية الآن. النقاش طويل، لكنه ممتع، خصوصاً أن آخر مداولاته كان في الشارقة أمس. الإمارة الباسمة التي تضيف إلى مشهدنا الثقافي في الإمارات كثيراً من الإبداع والتنوع والفن، وذلك باهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وهو مؤرخ وقامة فكرية وأدبية كبيرة، حاضرة بفاعلية وقوة في الحياة الثقافية في الدولة، والعالم العربي، فضلاً عن أنّ سموه يحظى بمكانة مستحقة لدى المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي البارزة في العالم. النقاش في الشارقة كان في إطار «ملتقى قادة الإعلام العربي الخامس» الذي تناول محاور أخرى، تتعلق…
الإثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨
تحكم العلاقات بين الدول مبادئ أساسية، أهمها وأولها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. والعلاقات بين الإمارات خصوصاً، والعالم أجمع، مثال واضح على الالتزام بشفافية هذه المبادئ. وما تصدُّر جواز السفر الإماراتي مؤخراً المرتبة الأولى عربياً والمرتبة الـ 9 عالمياً، إلا دليل قاطع على النجاحات الخارجية لسياسة الدولة. لذلك، عندما يصدر أي انتقاد ضد الإمارات، يبدو بوضوح أنه شاذ وخارج عن النص. وما اتهامات إيران ولغتها التحريضية ضد الدولة بعد هجوم الأحواز إلا صورة واضحة لهذا الشذوذ، لا سيما أن المنتقد (أي النظام الإيراني) هو طرف معروف بانتهاكاته، وعدم التزامه بأي مبادئ، ناهيك عن لائحة تدخلاته السوداء في شؤون الدول الأخرى. موقف الإمارات تاريخي، وواضح من إدانة الإرهاب والعنف أياً كان مصدره. لكنّ المتاجرين بالإرهاب، مثل النظام الإيراني عندما يتعثرون بإرهابهم، يوزعون الاتهامات جزافاً للتعتيم المتمثل عادة بتفعيل الأذرع الإرهابية من ميليشيات «الحوثيين» و«حزب الله» وغيرها. وتهديدات «الحرس الثوري» بانتقام «مميت لا ينسى» من منفذي الهجوم، يطرح تساؤلات جدية حول المستهدف في المرحلة المقبلة، والتحقيقات لم تحدد أي متهم بعد. من الأجدى لنظام يتنفس الإرهاب يومياً سواء في الداخل عبر قمع الاحتجاجات الشعبية، أو في الخارج عبر التدخل في شؤون الدول الأخرى، أن يواجه مرآته أولاً قبل إلقاء اللوم على أحد. مشكلة إيران واضحة منذ 1979، وهي تحولها إلى…
الأحد ٢٣ سبتمبر ٢٠١٨
23 سبتمبر.. ملحمة إنجازات وإصلاحات وطموح يعانق عَنان السماء. «فرحة وطن» يعيشها السعوديون اليوم (الأحد) مع إشراقة فجر الذكرى الـ88 لتأسيس المملكة العربية السعودية على يدي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود (يرحمه الله). وفي مثل هذا اليوم من كل عام يستحضر أبناء المملكة حجم الملحمة البطولية التي قادها المؤسس، لتنطلق مسيرة الوحدة والبناء والنماء والتنمية التي واصلها من بعده أبناؤه الملوك (سعود، فيصل، خالد، فهد وعبد الله) -يرحمهم الله- وصولاً إلى هذا العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان. ويأتي احتفال هذا العام والوطن أكثر أمناً واستقراراً بعد أن نجح في تقليم أظافر الإرهاب وداعميه في الداخل والخارج، وأفسح المجال لبناء دولة عصرية قوية يقودها الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان بخطى واثقة، ووفق رؤية مدروسة (2030)، مستهدفة الخروج من أسر تغيرات أسعار النفط إلى آفاق أرحب لتوسيع مصادر الدخل الوطني، وذلك عبر إصلاحات هيكلية وخطط مستقبلية، واكبتها قرارات واسعة وإصلاحات كبيرة، لتحقيق أهداف رؤية «المملكة 2030» ومبادراتها المتعددة التي أطلقها ولي العهد بفكر طموح يتطلع إلى أن يضع بلاده في مقدمة البلدان مسترشداً بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين. ومع الحرص على تعزيز نهضة الوطن ورفاه المواطن، لم تغفل المملكة بقيادة سلمان الحزم والعزم عن مواصلة دورها…