الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦
من «أدنيك أبوظبي»، تكتب بلادنا فصلاً جديداً من فصول الطموح والتحدّي، حيث تقام الدورة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات». 120 ألف زائر، يستقطبهم الحدث، بينهم وزراء، وقادة أعمال، ومستثمرون، وصناعيون، ومبتكرون، وشباب، فيما تستعرض 1245 جهة فرص التصنيع والمنتجات والتقنيات على مساحة عرض تبلغ 88 ألف متر مربع. رسائل قوية وواضحة، تبعث بها الفعاليات، لعلّ أبرزها، من وجهة نظرنا، يتمثل في أن بلادنا تواصل مساعيها الحثيثة لتغادر موقع المتلقّي إلى مقعد المنتج بجدارة، مرسِّخةً حضورها مركزاً صناعياً عالمياً، الأمر الذي يدلّ عليه شعار الحدث: «الصناعة المتقدمة.. بنظهر أقوى»، تلك العبارة التي لها وقعها الخاص، في الوجدان الإماراتي. فلقد آمنت قيادتنا الرشيدة بأنّ الصناعة هي واحدة من أقوى الجسور التي تؤدي إلى المستقبل، وأن تطويرها هو تعزيز للاستقرار والمكانة ومستقبل الأجيال، ومن هنا جاء اهتمامها بتعزيز القدرات الصناعية الوطنية، والتزامها ببناء اقتصاد قائم على مواصلة البناء والإنتاج. الأرقام تقول: إن مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني وصلت إلى 200 مليار درهم بنمو 70%، بينما بلغت صادراتنا الصناعية 262 مليار درهم، منها 92 مليار درهم صادرات صناعية متقدمة، بينما نجحنا في تحويل إنفاقنا إلى استثمار في اقتصادنا وفي مصانعنا وكوادرنا، وفي مستقبلنا. كل ذلك يعني أمراً واحداً، هو أن خطط التنمية في بلادنا أصبحت واقعاً يحفزنا على المزيد من الإنجازات، ويمنحنا…
الأربعاء ٢٩ أبريل ٢٠٢٦
في خطوة تعكس «الانتقال الواعي» من منطق الالتزام الجماعي التقليدي إلى أفقٍ أرحب من «السيادة المرنة»، جاء قرار الإمارات بانسحابها من منظمة أوبك وتحالف «أوبك+»، وذلك بعد عقود من التعاون البنّاء. فمنذ انضمام أبوظبي إلى «أوبك» في ستينيات القرن الماضي، ثم استمرارية العضوية بعد قيام الاتحاد، شكّلت الإمارات ركناً ثابتاً في معادلة الاستقرار النفطي، وأسهمت في بناء توازنات دقيقة بين المنتجين والمستهلكين. غير أن العالم اليوم قد تغيّر، ولم تعد خرائط الطاقة تُرسَم في غرف التنسيق الجماعي فحسب، بل أيضاً في مختبرات الابتكار، وفي استراتيجيات التنويع، وفي قدرة الدول على التكيّف السريع مع صدمات الجغرافيا السياسية. ومن هنا، فإننا نقرأ القرار على أنه لا يعني بأي حال انقطاعاً عن إرثٍ ممتد من المسؤولية، بل إعادة تعريفٍ لهذا الإرث، بما يواكب تحوّلات سوقٍ لم تعد تحكمه معادلات الأمس وحدها. فالإمارات اليوم، وبهذا القرار، لا تنسحب من المسؤولية بل تنتقل إلى صيغةٍ مختلفة منها، صيغة تمنحها مرونة أكبر في إدارة إنتاجها واستثماراتها، دون التفريط في دورها كفاعلٍ موثوق في السوق العالمية. إنها لحظة انتقال من «الالتزام المُقيَّد» إلى «المرونة المسؤولة».. ذلك أن الإمارات، التي يعرفها العالم كوسيطٍ موثوق وشريكٍ مستقر، تؤكد عبر هذا القرار أن الاستقرار لا يعني الجمود، وأن التعاون لا يتعارض مع إعادة تموضعٍ تفرضه الجدوى التجارية، ومن ثم المصلحة…
الإثنين ١٣ أبريل ٢٠٢٦
لم تكن الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على بلادنا مجرد موجة صواريخ ومسيّرات عابرة للأجواء فحسب، بل كانت اختباراً عملياً أعاد تعريف قوّتنا. فعلى مدى 40 يوماً، برزت بلادنا كقوّة ردع قاهرة وقادرة، تعرف كيف تصون أمنها وتحمي سماءها وتذود عن حماها. وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن «لحمتها مرة لا تؤكل». 40 يوماً، قدمت دليلاً عملياً على بُعد نظر قيادنا التي آمنت بأنه لا تنمية حقيقية دون قوة تحميها، فأحاطت مسيرتنا التنموية بكل أسباب القوة والمنعة، وزرعت في نفوس قواتنا المسلحة عقيدة راسخة هي اليوم أكثر نضجاً وشراسة على أعدائها. 40 يوماً، تجلّت خلالها قدرتنا الحقيقية، على التصدي والحماية، على الثبات، على السيطرة، على إدارة الأزمة، على الصبر الاستراتيجي، وهو ما مثّل المدخل إلى الانتصار. 40 يوماً، كشفت بجلاء عن مدى الوفاء الذي يحمله أبناؤنا لوطنهم وقيادتهم، حيث بدا واضحاً جوهر هويتنا الوطنية في صورة وطن يجتمع فيه الجميع تحت راية واحدة، مواطنين ومقيمين، مدنيين وعسكريين. 40 يوماً، قدّمت بلادنا خلالها دروساً في اليقظة التي انعكست على الأنحاء أمناً وطمأنينة، حيث أثبتت بأنه لا يمكن بأي حال لأي اعتداءات أن تهزّ تفوقنا أو أن تربك استقرارنا أو تنال من نموذجنا التنموي، أو تشكك في الثقة الدولية الراسخة في اقتصادنا الوطني. خلاصة القول: إن هذه الاعتداءات بقدر ما أظهرت مدى حقد…
الثلاثاء ٢٤ مارس ٢٠٢٦
«لا ينبغي السّماح لأي دولة بأن تأخذ مضيق هرمز رهينة»، تلك كانت إحدى الرسائل التي أرادت الإمارات إرسالها لدول العالم أجمع، في الوقت الذي لا يزال فيه هذا الممر خاضعاً لإرهاب وابتزاز الجغرافيا. فخلال فعاليات «أسبوع سيرا للطاقة» المنعقد في هيوستن بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأميركية، قرع معالي سلطان الجابر جرس الإنذار، أمام نخبة من قادة صناعة الطاقة، والمسؤولين الحكوميين، ورواد التكنولوجيا، الذين اجتمعوا لمناقشة أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها أمن الطاقة. كانت الكلمات محدّدة ومباشرة، وسلَّطت الضوء على البُعد الأعمق لأزمة مضيق هرمز، والتي تتجاوز تداعياتها أسواق الطاقة بكثير.. لأنه حين يتعرَّض أمن هذا الممر للخطر، فإن ذلك سيؤثِّر بشكل مباشر على الشعوب في جميع أنحاء العالم، خاصةً إذا عرفنا أن خُمس حاجة العالم اليومية من النفط والغاز يمرُّ عبره، إضافة إلى أكثر من ثُلث الأسمدة، ورُبع الإنتاج العالمي من البتروكيماويات، وكميات كبيرة من المعادن التي تحتاجها الصناعات. ومع تعرُّض ذلك كله للخطر، فإن الضغط سينتقل فوراً إلى جميع أنحاء العالم، متسبباً في رفع تكلفة المعيشة، وبطء النمو الاقتصادي، وزيادة التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع، ما يعني ببساطة شديدة تزايد التكاليف بصورة يومية على المصانع والمزارع والأُسر في مختلف أنحاء العالم. ذلك وغيره، يضع العالم بأسره أمام إرهاب اقتصادي و«عملية ابتزاز تاريخية»، ويضعنا جميعاً أمام…
الخميس ١٢ مارس ٢٠٢٦
يختزل كثيرون في واشنطن وبعض الدول الغربية عموماً أزمة مضيق هرمز في بُعدها النفطي، وكأن المسألة تدور فقط حول تدفقات الطاقة.. غير أن هذا التفسير المضلل والخطير يتجاهل البُعد الأعمق للأزمة. فالمضيق يُمثِّل اختباراً لقدرة النظام الدولي على حماية أحد أهم ممرّاته الاستراتيجية، ذلك أن الممرّات البحرية ليست مجرد طرق للتجارة، بل عناصر أساسية في استقرار الاقتصاد العالمي، وعندما تتعرض هذه الممرّات لتهديد دائم لا يُواجَه برد حاسم، فإن القضية تتجاوز الاقتصاد والطاقة لتصل إلى سؤال أكبر، مفاده: هل لا يزال النظام الدولي قادراً على فرض قواعده؟. إن بقاء مضيق هرمز تحت التهديد لا يحتاج إلى إغلاق فعلي حتى يتحول إلى مكسب استراتيجي لمن يُهدِّد به.. فمجرد عجز المجتمع الدولي عن ضمان حرية الملاحة فيه بصورة واضحة ومستقرة، يكفي لإرسال الرسالة التي تسعى طهران إلى ترسيخها. فالردع لا يتآكل في اللحظة التي تُطلق فيها الصواريخ أو تُزرع فيها الألغام، بل يبدأ بالتآكل في اللحظة التي يصبح فيها التهديد بحد ذاته أداة فعالة لتحقيق مكاسب سياسية من دون أن يُواجَه برد قوي. هذه المعادلة تدركها إيران جيداً، فهي لا تحتاج إلى تعطيل الملاحة في المضيق بشكل كامل كي تضغط على العالم، ويكفي أن تخلق بيئة دائمة من القلق وعدم اليقين، وتترك الأسواق والناقلات وشركات التأمين تتصرف تحت تأثير هذا القلق، وفي…
الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٦
من جديد، تؤكد قواتُنا المسلحة أنّها درع الوطن، وحصنُه الحصين، وقوّته القادرة على حماية مكتسباته، والدفاع عن ترابه، والوقوف سداً منيعاً أمام أية مخاطر تُهدِّد أمنَه وسيادتَه. نقول ذلك، وقد تابعنا وتابع العالم معنا، تصدّي دفاعاتنا الجوّية، وبكفاءة عالية، للصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة الإيرانية التي تم إطلاقها تجاه بلادنا وعدد من الدول الشقيقة. فقد تمّ التعامل مع هذه الاعتداءات باحترافية كبيرة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الأرض، حيث تسير الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين بصورة طبيعية، فيما تعمل مؤسسات الدولة كافة بكفاءتها الاعتيادية، وبكامل جاهزيتها، وفق أعلى معايير الكفاءة والموثوقية. لم تأتِ هذه الكفاءة من فراغ، بل كانت نتيجة مباشرة لقوة دفاعاتنا الجوية، وكفاءة المنظومة الوطنية المتكاملة لإدارة الأزمات والطوارئ في بلادنا، والتي تقوم على التخطيط الاستباقي، والتنسيق المؤسسي المتكامل، وسرعة اتخاذ القرار استناداً إلى تقييمات دقيقة ومحدَّثة، وآليات متابعة مستمرة على مدار الساعة، بما يعني التعامل مع الأحداث من موقع الثقة والجاهزية، لا من منطلق رد الفعل. التضامنُ مع الإمارات جاء سريعاً في مشهد لافت تجسَّد في توالي المواقف العربية والدولية، التي عبّرت عن الدعم الكامل، والوقوف الصريح إلى جانب الدولة في مواجهة هذه التطورات، في مواقف لم تكن مجرد كلمات تضامن، بل شهادة على عمق العلاقات التي نسجتها الدولة عبر سنوات من الحكمة والاتزان، وعلى التقدير الدولي لنهجها المسؤول…
الإثنين ٠٥ يناير ٢٠٢٦
في اللحظات المفصلية من تاريخ الأزمات، لا تبحث الدول الواثقة عن التصفيق، بل عن القرار الصحيح.. وهنا تتجلى قيمة القرار الإماراتي حيال التطورات الأخيرة جنوب اليمن. إنه قرارٌ كتب بلغة السيادة، وبمداد الحكمة، ويحفظه الإماراتيون في ذاكرة الإنجاز الوطني، وينظر إليه العالم باعتباره أحد ملامح حكمتنا وواقعيتنا. إنه قرار يُجسِّد خلاصة مسارنا الناضج، ويعكس نهجنا الثابت، الذي اتخذ من اختيار التوقيت وحسن التقدير عنواناً للقوة، لا موضعاً للتبرير. قرار يستمدّ وزنه من سجلّ مشهود، لا من ردودٍ عابرة، ويُقرأ بوصفه امتداداً طبيعياً لحضورٍ أدّى واجبه كاملاً، ثم أنهى دوره بثباتٍ واتزان. فبعد سنوات طوال، جاء سحب القوات الإماراتية القليلة المتبقية في اليمن، استجابة لطلب رسمي، وفي توقيت دقيق، وبعد حضور مشرف.. حضور لم يكن عابراً ولا هامشياً، بل فاعلاً وحاسماً ومسؤولاً، تحمّل الكلفة، وأدّى الواجب كاملاً. حضورٌ ترك أثره، ثم أنهى دوره بثقة نابعة من عقيدة دولة تعرف إلى أين تذهب، ومتى تتقدّم، ومتى تقف.. كل ذلك دون ضجيج أو تردد. إن ما تحقّق خلال سنوات الحضور الإماراتي في اليمن مآثرُ وطنٍ لا تُطوى صفحاته بالعواصف، ولا تُمحى سطوره بحملاتٍ عابرة، لأنه كُتب بصدق الفعل لا بزخرف القول، ورُسِّخ بالإنجازات لا بضجيج الشعارات. رصيدٌ ثابت الأركان ترسَّخ بالتضحية حين اشتدّ الامتحان، وبالحكمة والمسؤولية حين اتسعت البدائل، فبقي شاهداً على حضورٍ…
الأربعاء ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥
ليست القرارات السيادية في الشؤون العسكرية بيانات عابرة، بل لحظات فاصلة تكشف فلسفة الدولة في إدارة الأزمات، وحدود أدوارها، ومعنى التزامها الإقليمي. ومن هذا المنطلق، جاء بيان وزارة الدفاع ليضع الأمور في سياقها الصحيح، ويؤكد أن الحضور الإماراتي في اليمن كان ولا يزال محكوماً بالمسؤولية، لا بالتصعيد، وبالواجب، لا بالامتداد المفتوح. فمنذ انضمامها إلى التحالف العربي عام 2015، شاركت دولة الإمارات ضمن إطار واضح ومعلن، وهو دعم الشرعية في الجمهورية اليمنية، والمساهمة في الجهود الدولية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، والعمل من أجل أمن اليمن واستقراره. وقد قدّمت الإمارات، في سبيل هذه الأهداف، تضحيات جسيمة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية لا تُدار بالشعارات، بل بالفعل المنضبط. وحين أعلنت الإمارات في عام 2019 إنهاء وجودها العسكري في اليمن، بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، كانت تؤسس لنهجٍ مختلف في إدارة الأزمات، نهج يعرف متى يبدأ الدور، ومتى يكتمل، ومتى يتعيّن الانتقال من الحضور العسكري إلى المسارات السياسية والدبلوماسية. أما ما تبقى من وجود محدود بعد ذلك فقد اقتصر على فرق متخصصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين، في تأكيد على أن مكافحة التطرف ليست فعلاً منفرداً، بل مسؤولية دولية مشتركة، تخضع دوماً للتقييم المستمر وفق…
الجمعة ١١ أبريل ٢٠٢٥
من المؤسف، أن تتحوّل كارثة إنسانية يعاني منها الشعب السوداني الشقيق إلى «لعبة سياسية» بيد قواته المسلحة، التي تحاول تشتيت الانتباه عن جرائمه وفظائعه الموثقة. نقول ذلك، ونحن نتابع فصول الدعوى التي تقدمت بها القوات المسلحة السودانية إلى محكمة العدل الدولية ضد الإمارات، والتي تضمنت مزاعم بعيدة كل البعد عن الواقع، ودون أيّ أساس أو مستند قانوني، فيما لم يقدم البرهان أي برهان. ولعلّ المتابع للشأن السوداني يدرك إلى أي مدى وصلت إليه الأمور من جرائم حرب ارتكبتها قواته المسلحة، ووثّقتها العديد من السلطات الدولية، بما في ذلك تحقيقات الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية، ووصلت إلى حد القتل الجماعي للمدنيين، واستخدام الأسلحة الكيميائية، والهجمات العشوائية على مناطق آهلة بالسكان، فضلاً عن تدمير البنية التحتية الأساسية، وتجنيد الأطفال والزج بهم في مناطق القتال. علاوة على ذلك، فإنّ العالم يعرف كيف تسبّبت هذه القوات في أزمة إنسانية، طالت أكثر من 30 مليون شخص، ووضعت أكثر من 600 ألف أمام ظروف المجاعة بسبب عمليات تدمير ممنهجة، وصلت إلى حد استخدام الطعام سلاحاً، وامتدت لحظر دخول المساعدات الإنسانية. كل ذلك يضعنا أمام حقيقة واضحة، مفادها: أنّ اللجوء إلى محكمة العدل الدولية ما هو إلّا محاولة لتشتيت الانتباه عن كل هذه الجرائم، وتصدير لأزمة داخلية، اتخذت الإمارات من طرفي النزاع فيها موقفاً حيادياً. بدلاً…
الإثنين ١٠ مارس ٢٠٢٥
لم يكن نهيان بن مبارك مجرد مسؤول يؤدي واجباته الرسمية، بل كان دائماً قريباً من الناس، حاضراً في أفراحهم وأتراحهم، مشاركاً في المناسبات الوطنية والاجتماعية، ومُكرّساً وقته لتعزيز الترابط المجتمعي. هذه القربى من الناس هي انعكاس لما نشأ عليه في مجلس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حيث القيادة الحقيقية تعني أن تكون في قلب المجتمع، قريباً من نبضه وآماله. ذلك المجلس الذي ضم والده الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، رحمه الله، السند المتين للشيخ زايد، ورفيق له في بناء الاتحاد والتأسيس. هذه الملازمة منحت الشيخ نهيان فرصة نادرة للنهل من معين القيادة الحقيقية، فشبّ على حب الوطن وخدمة الناس، مؤمناً بأن العمل من أجل رفعة البلاد هو أسمى صور المواطنة. تجلّت هذه القيم في مسيرة الشيخ نهيان، التي امتدت لعقود من العمل المتواصل في مختلف المجالات. وقد وثّق كتاب «الشاهد»، الصادر عن مكتب إكسبو دبي، محطات مضيئة من هذه المسيرة، مسلطاً الضوء على دوره الحيوي في إنجاح «إكسبو 2020 دبي»، حيث قاد بصفته المفوض العام جهود إبراز الصورة الحضارية للإمارات على الساحة العالمية. على مدى سنوات، أظهر نهيان بن مبارك قدرة استثنائية على المزج بين الأصالة والمعاصرة، إذ حرص على الحفاظ على هوية الإمارات الثقافية، وفي الوقت ذاته دعم مشاريع التحديث والتطوير. سواء في التعليم،…
السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٥
أكتب هذه المرة من سويسرا، حيث فعاليات «دافوس 2025»، المنصّة العالمية التي تجمع سنوياً أكثر من 3 آلاف شخصية من القادة وصُنَّاع القرار وكبار الشخصيات من أكثر من 130 دولة، والحدث الأبرز الذي يجمع أكبر عدد من الشركات في القطاع العام والخاص من مختلف أنحاء العالم في مكان واحد. المشاهدات كثيرة ومتعددة، غير أنّ الحضور الإماراتي البارز والقويّ، أضاف زخماً لافتاً للفعاليات، عبر أجندة نوعية حافلة، حملت جوانب كثيرة من طموحاتنا التنموية، وجسَّدت نهجنا في بناء شراكات فاعلة، وهدفت في مجملها إلى فتح مزيدٍ من الآفاق الدولية لشركاتنا الوطنية وقطاعنا الخاص. في أروقة «دافوس»، رصدنا عن قرب تعاظم دور الإمارات المؤثِّر، ومكانتها الاستثنائية، وتزايد الثقة الدولية بقدراتها وكفاءاتها وشركاتها الوطنية وقطاعها الخاص، ورؤيتها الاستباقية، ونموذجها التنموي المتفرد. لامسنا ردود الفعل العالمية الشغوفة بتجربة بلادنا في بناء الاقتصاد الأقوى والأسرع، ونجاحنا في الارتقاء بتجربتنا التنافسية في القطاعات كافة، وإيجاد حلول جديدة وغير تقليدية للتحديات، الأمر الذي يعكس مصداقيتنا، والثقة الدولية بدورنا الإيجابي المؤثِّر في مختلف القضايا الإقليمية والعالمية، والذي يُشكِّل إلهاماً كبيراً لتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة للدول والمجتمعات. وقفنا على الاهتمام الدولي اللافت بالأهداف الاستراتيجية لشركاتنا وخططها الطموحة للنمو والتوسع وخلق المزيد من الفرص وقيادة تحولات تنموية كبرى تليق باسم دولة الإمارات، انطلاقاً من إيمانها بذاتها وثقتها في قدراتها وخبرتها في…
الجمعة ١٧ يناير ٢٠٢٥
لم تكن الاعتداءات الحوثية على الإمارات، قبل 3 سنوات، إلا محاولة عبثية فاشلة من ميليشيا إرهابية للنّيل من مسيرة الأمن والأمان التي تعيشها بلادنا، والتأثير على مواقفنا النابعة من مصلحتنا الوطنية وقرارنا السيادي الذي لا يقبل أبداً بأي مساومة أو ابتزاز. وقتها، كانت هذه الميليشيا تريد أن تغطّي على إحباطها ويأسها وتوتّرها الذي ظل يسيطر على أفرادها وقيادتها بعد أن وجدت نفسها في مأزق حقيقي، وانكشف وجهها القبيح أمام العالم، وتحولت الأنظار إلى سلوكها الإجرامي الذي يهدد أمن المنطقة، فظنت أن بإمكانها أن تنال من أمن الإمارات، الأمر الذي قوبل بإدانات واسعة من المجتمع الدولي ومجلس الأمن، وشعوب العالم. وبقدر ما كشف هذا الاعتداء الآثم عن الوجه القبيح لتلك الجماعة وسلوكها الإجرامي، بقدر ما ألقى الضوء على الإمارات الشامخة العصيّة، وقيادتها الأبيّة التي قررت أن تعلق الجرس لتضميد الجروح التي فتحها التطرف في هذه المنطقة من العالم، وأدمى فيها الإنسان، وصار نهباً للتنافس بين مراكز التشدد ورعاية الإرهاب. وبقدر ما عبّر عنه هذا الاعتداء من خسة مفرطة وهمجية غير مسبوقة واستخفاف لافت بقواعد القانون الدولي والإنساني والأعراف الدولية.. بقدر ما ألقى الضوء على «نخوة شعبنا» وعلاقته الوطيدة بقيادته التي تمضي على نهج رمزنا الكبير المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه. بالمقابل، أعلنتها الإمارات مدويّة بأن «هذا الاعتداء لن يمر…