حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

المستقبل لمن يملك أدواته

الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩

«المستقبل لمن يملك أدواته»، قاعدة تنطلق منها الإمارات في مشروعها الحضاري. وبإطلاق «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي» فإن الإمارات تصنع قاطرة جديدة تحول دون انتظارها للمستقبل، وتأخذها نحو امتلاك أدواته واستباق تحدياته والإحاطة بأبجدياته، ما يعني بالأساس طفرة كبيرة في مشروعها الحضاري، الذي يمثل الذكاء الاصطناعي أبرز مكوناته. ولأن «مستقبل الدول يبدأ من مدارسها وجامعاتها»، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإن إنشاء الجامعة يعد إحدى صور مأسسة صناعة الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن كونه يهيئ البيئة المناسبة لبناء المواهب والعقول المبدعة، التي تبتكر حلوله وتوظف تقنياته، ما يعني التأسيس لسوق حيوية جديدة تتمتع بقيمة اقتصادية عالية تزيد من جاذبية الإمارات، وتضعها على قمة المؤشرات العالمية لقطاع الذكاء الاصطناعي. وتأتي الجامعة أيضاً لتلقي الضوء على أحد ملامح وجه الإمارات الحضاري، وهو تقديم الخير للبشرية، إذ تعتبر أول جامعة في العالم للدراسات العليا المتخصصة في بحوث الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى تمكين الطلبة والشركات والحكومات من تطوير تطبيقاته وتسخيرها في مصلحة الإنسان. كما أن ارتباط الجامعة باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يضيف لها بعداً آخر، جديراً بالتأمل، لأن سموه ملهم بالعديد من الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية في الإمارات، فيما تأتي هذه التسمية اليوم لتشير إلى حرص سموه على تمكين الأجيال من أدوات التقنيات الحديثة،…

سلطان القاسمي.. وقوة الكلمة

السبت ١٢ أكتوبر ٢٠١٩

إلى معرض ليبر الدولي للكتاب في العاصمة الإسبانية مدريد، أوصل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خطاب الإمارات المتسامح الجامع المناهض للظلامية والتعصّب. مع جمع من المثقفين والكتّاب ورؤساء تحرير الصحف المحلية، استقطب سموّه انتباه نخب إسبانية وأوروبية، إلى فاعلية القوة الناعمة الإماراتية، التي أصبحت ظهيراً قوياً لطيفٍ واسعٍ حول العالم يؤمن بشرعية الكلمة، وأحقية الموقف، وشفافية الرؤية. ليست هذه هي المرة الأولى، التي يضع فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، تجربة الإمارات الثقافية عموماً، والشارقة خصوصاً، تحت أنظار المهتمين في العالم، ويقدمها لهم نموذجاً يحتذى به. منذ عقود أصبحت الشارقة، بفضل ما يمثله سموه، ضيفاً حاضراً ومحتفى به، في أعراس الثقافة والكتاب، من لندن وباريس، إلى فرانكفورت وإيطاليا والمكسيك وغيرها. وهو منجز يتحقق بفضل صفتين متلازمتين، ومتكاملتين في شخص صاحب السمو حاكم الشارقة، هما: صفة الحاكم المسؤول عن واقع ملموس، وصفة المثقف المشغول بقضايا تنطلق من الواقع ولكنها تحلّق في سماء الفكر المحض، وفضاء الخيال. وتلك كانت مسألة محورية في الفكر السياسي العربي، منذ أن نشأت سلطة تجمع الناس، أو تنوب عنهم، أو تسوسهم. وقد كتب مثقفون كثر عما أسموه معادلة صعبة، ورأى منظّرون أنها ثنائية يترجّح فيها بأس الحكم على رحابة الفكر. لكن تجربة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي،…

حلم زايد

الخميس ٢٦ سبتمبر ٢٠١٩

العام 1976. الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يستقبل في قصر البطين ثلاثة روّاد فضاء أميركيين، فيما كان السباق العلمي محتدماً بين الاتحاد السوفييتي، والولايات المتحدة، التي نجح برنامجها «أبولو» في وضع أول خطوة لقدم بشرية على سطح القمر في العام 1969. الصورة لدينا الآن بالأبيض والأسود. الشيخ زايد، رحمه الله، يحيطه رواد الفضاء: توماس ستافورد، وفانس براد، ودونالد سايتون، يرافقهم عالم الفضاء المصري فاروق الباز، الذي يستعين بمجسم لمركبة الفضاء «أبولو 11»، ويشرح للراحل الكبير عن ذلك الإنجاز العلمي الاستثنائي، ولم يكن مضى على تأسيس الاتحاد أكثر من خمس سنوات. الصورة في 2019، بالألوان الكاملة. العَلم الإماراتي يزيّن الصاروخ «سويوز أف جي»، الذي يحمل المركبة «سويوز إم أس15»، وعلى متنها شاب من عيال زايد، وُلد في العام 1983، ونذرته بلادنا، ليكون أول رائد فضاء إماراتي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية، ويحقق أكثر من حلم لزايد، وأكثر من طموح للإمارات. رائد الفضاء هزاع المنصوري، واحد من أبناء الإمارات الذين قطفوا ثمار الاهتمام المبكر في التعليم، واستفادوا من عشرات المشاريع الوطنية للاستثمار في الشباب، بصفتهم كنزنا الحقيقي، الذي لا ينضب. وسيشكل وأخوه رائد الفضاء البديل سلطان النيادي إلهاماً للأجيال الجديدة، وقد أظهرت لنا العقود الماضية أن مسيرة دولتنا في التنمية والنهضة قامت على مواجهة التحديات، والإيمان بأن المستحيل ليس أكثر من…

الأفضل والأسوأ في الميدان

الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩

من المهم أن نقرأ أسباب الضعف الإداري التي هبطت بخمسة مراكز حكومية إلى تصنيف «الأسوأ»، في إطار نتائج تقييم 600 مركز خدمي في 29 جهة اتحادية، خصوصاً في ما يتعلق بمعايير الخدمات، وكفاءة الموارد البشرية، وإسعاد المتعاملين، إلى الحد الذي أعفى خمسة مديرين من مناصبهم، ووضع الجهات الخمس تحت ورشات إعادة تأهيل، وضغوط نحو الصعود إلى المستوى التنافسي مع المراكز الخدمية الخمسة الأفضل في الدولة. مركز بريد الإمارات في منطقة الخان في الشارقة، استحق تصنيف الأسوأ، لأنه يعاني غياب الجودة الخدمية المطلوبة، تبعاً للمواصفات والشروط الحكومية الإماراتية، المعروف عنها ارتفاع معياريتها، ثم إن السعادة، بما هي هدف أساسي للحكومة، لم يحققها المركز في الاتجاهين، فانعدام الرضى الوظيفي انعكس حكماً على إسعاد المتعاملين، ما شكّل خللاً إدارياً كبيراً، استوجب العلاج السريع! أيضاً، وعندما نقرأ نتائج التقييم، نتذكر أننا وقفنا في دوائر حكومية فترات متفاوتة للانتظار، وكنا لا نشاهد إلا قلة من الموظفين، فيما عدد المراجعين يزداد، دون رد فعل إداري لتسريع إنجاز المعاملات. هذا ليس ظاهرة عامة، لكن ذلك لا يمنع من وجود نوع من التراخي الإداري الذي تجب مواجهته بوضوح، وقد أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «لدينا الجرأة لتقييم أنفسنا وفرق عملنا، وتكلفة إخفاء الأخطاء والتقصير أكبر بكثير». نعم.. ليس سهلاً على مدير مركز خدمات…

«الأخوة الإنسانية» وإرادة البناء

السبت ١٤ سبتمبر ٢٠١٩

تتسارع الخطى نحو متابعة نشر وتطبيق مبادئ «وثيقة الأخوة الإنسانية» التي تعد صفحة مشرقة في التاريخ المعاصر، شاركت قيادة الإمارات بوعيها وحكمتها في كتابتها، لتخرج من الإمارات للعالم متسقة مع السياق التاريخي والإرث الثري لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رجل المحبة والسلام. وفي هذا الصدد، جاء انعقاد اللجنة العليا للأخوة الإنسانية المعنية بتحقيق الأهداف الواردة في الوثيقة، أمس الأول، ليضيف معنى جديداً للأخوة الإنسانية، تمثل في اختيار 11 سبتمبر رمزاً لإرادة بناء الحياة والأخوة، في موازاة العمل على مقترح للأمم المتحدة بتحديد يوم للأخوة الإنسانية، إضافة لمشاريع ومبادرات أخرى تنبثق جميعها من مبادئ الوثيقة. «إرادة بناء الحياة والأخوة» كانت الأساس في كون الإمارات المكان الأفضل للعيش، حيث المجتمع المتماسك الذي لا يعرف الأحقاد أو الكراهية، والاقتصاد القوي الذي ينعم في ظله الجميع. هذه الإرادة التي كانت ولا تزال منهجاً إماراتياً، عملت الدولة على ترسيخه، واتخذته عنواناً لتعاملها مع دول العالم، متطلعة إلى أن تعيش الأجيال المقبلة أخوة في الإنسانية. واليوم.. يأتي اختيار 11 سبتمبر، تاريخ انعقاد اللجنة، كرمز لإرادة بناء الحياة والأخوة، ليحاكي الوجه الحضاري للإمارات في تسامحه وإصراره على البناء بإرادة قوية وإيمان عميق بالإنسان أياً كان معتقده أو جنسه أو لونه، وفي تمسكه بآفاق التواصل الراقي وتشبثه بالمسار الإنساني الذي…

«مليونية الوفاء»

الأحد ٠٨ سبتمبر ٢٠١٩

ردّ اليمنيون في «مليونية الوفاء» حينما اندفع مئات الآلاف في عدن وحضرموت والمروة وشبوة وأرخبيل سقطرى في مسيرات شعبية مؤيدة للتحالف العربي، وجّه خلالها المشاركون الثناء والتقدير للإمارات والسعودية، على جهودهما في دعم الأمن والتنمية في اليمن، منذ انطلاق عاصفة الحزم في العام 2015. ردّ أهل الجنوب على وزراء «الإخوان» في الحكومة، ورفضوا اتهاماتهم الأخيرة للإمارات، فهم يعرفون تضحيات جنودها، وفرقها الإنسانية، ويعرفون كم مدرسة دمرتها جرائم الحوثي وحلفائه من الإرهابيين، وأعادت الإمارات بناءها أو تأهيلها وتجهيزها مكاناً لائقاً بأطفال اليمن، وحقهم في التعليم. يعرفون كيف تصدت فرق الإغاثة الإماراتية لمحاولات تجويع الجنوب، وسلبه الأمن والأولويات المعيشية، لإخضاعه للمشيئة الإيرانية. اليمنيون الذين احتشدوا في «مليونية الوفاء» للإمارات والسعودية، عاشوا أربعة أعوام صعبة، أعاق خلالها التمرد الحوثي وتحالف الإرهاب كثيراً من مشروعات البناء، وتأهيل البنية التحتية، وتشغيل المؤسسات الصحية والتعليمية، وتحت كل تلك الصعوبة، كانت قواتنا المسلحة تعمل بكفاءة وإخلاص، وكان الهلال الأحمر الإماراتي حاضراً في كل مستشفى وعيادة ومدرسة، وأوجد حلولاً عاجلة لتفشي الأمراض، والنقص الحاد في مطاعيم الرضع والأطفال. الآباء والأمهات والطلبة والموظفون والعمال الذين خرجوا في مليونية الجنوب، لا يعنيهم تباكي حزب «الإصلاح» على معاقل الإرهابيين الذين وجهت لهم قواتنا ضربة، ضمن قواعد التحالف، وفِي إطار منع الميليشيات المسلحة من تهديد جنود التحالف. لقد عاشوا أياماً، اختلط فيها…

نغرد لبلادنا ولا نشبه خصومنا..

الخميس ٠٥ سبتمبر ٢٠١٩

عندما يجلس مواطن في مقهى، ويريد زيادة مستوى التفاعل مع حسابه على «تويتر»، فلديه ما يشاء من مساحات التعبير، ومن خيارات المحتوى، على أن يتوخى كتابة رأيه، ولا يتقمص دور المسؤول أو السياسي الرسمي، ويخوض في شؤون حساسة، ليبدو في موقع يخوله الإدلاء بتصريح، أو الكشف عن معلومة مفترضة، أو المطالبة بإجراء سيادي.  الحديث هنا عن النقد المحدد والواضح الذي وجهه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لـ «العبث والفوضى» على وسائل التواصل الاجتماعي، اللذين يستنزفان رصيداً متراكماً منذ خمسة عقود من الصدقية والنزاهة والاحترام، وليس عن حرية التعبير وهوامشها، والقوانين والمبادئ التي تنظم عملها، فسموه من أكثر القادة العالميين حضوراً في الإعلام الاجتماعي، ويعرف مكاسب اتساع طبقة المعلومات والأفكار رقمياً، بفضل ثورة الاتصال، وانعكاسها على التنمية والازدهار. نعم، هناك «عبث وفوضى»، وقد شاهدنا عناوينها وتفاصيلها في التفاعل مع الحدث اليمني الأسبوع الماضي. تابعنا أكثر من وسم، وقرأنا تغريدات ضارة بسمعة الإمارات، تزامناً مع ضربات وجهتها قواتنا المسلحة للميليشيات الإرهابية في عدن، ومع حملات مكثفة تشنها علينا قطر وتركيا وخلايا الإخوان المنتظمة في جيوش إلكترونية على اتساع الشبكة. لدينا معركة جدية مع الإرهاب في اليمن، ولا يجب أن تكون تحت رحمة مغرد، أعجبته جملة معينة، فأطلقها وسماً، وتبعه آلاف المؤيدين. بعض مَن غرّد مطالباً بانسحاب قواتنا من اليمن،…

العبء «الإخواني» على الرعاة

الخميس ٢٩ أغسطس ٢٠١٩

هل بات «الإخوان» عبئاً سياسياً ثقيلاً على الرعاة في الإقليم، ولا سيما في محطتي الهروب والاختباء التركية والقطرية، بعد تزايد الانسحابات من الجماعة، والتعبيرات الشبابية الغاضبة داخل قواعد «الإخوان» من مركزية القرار لدى قياداتهم الهاربة، والاستئثار بمزايا ضيافة الممولين، وما إلى ذلك من صفقات ومصالح تجارية، في إطار بيع الوظائف والأدوار وشرائها. الواقع، أن أصواتاً عالية ومسموعة في تركيا وأوروبا والعالم العربي بدأت فعلاً في تقليب ملف حضور «الإخوان» في الدول الراعية، وإحصاء مقدار الخسارات، والفرص السياسية والاقتصادية الضائعة، جراء إيواء أشخاص مدرجين على معظم قوائم الإرهابيين في المنطقة والعالم، وما يتبع ذلك من سمعة سيئة وفقدان ثقة في المجتمع الدولي. العبء «الإخواني» على تركيا واضح، ولا تخفيه أحاديث السياسيين. الشهر الماضي، نصح زعيم المعارضة في البرلمان التركي كمال كيلتشدار أوغلو بلاده بـ«التخلص من الإخوان»، وخاطب رجب طيب أردوغان، بصفته الحليف الأول للجماعة، بأنه «إذا أرادت أنقرة ألا تخسر في السياسة الخارجية، فعليها التخلي عن الإخوان، والتصالح مع مصر». هذا جزء من تيار داخل الحياة السياسية التركية، يرى بأن أردوغان أضر بمصالح تركيا مع العالم العربي وأوروبا، عندما وفّر بعد 2011 ملاذاً آمناً لقيادات إخوانية في بلاده، ورأى كثيرون في هزيمة مرشح حزب «التنمية والعدالة» في بلدية إسطنبول مؤخراً، تعبيراً آخر عن سخط شعبي على أردوغان، ورفضاً لدعمه «الإخوان»، والمقامرة…

«اللؤلؤة اللامعة»..

الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩

تجني الإمارات كل يوم ثمار صدقيتها واتزانها في المشهد الدولي. الحفاوة الصينية بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تؤكد مكانته قائداً عربياً واثقاً بقدرة بلاده على مجاراة العالم المتقدم، فاسم الإمارات بات مرادفاً للدول الحديثة التي حققت معدلات عالية في التنمية والازدهار، في عقود قليلة، مثل غيرها في آسيا، القائدة المقبلة للقارات. نحب أن نرى كيف يستقبل بلد عظيم مثل الصين قائداً إماراتياً. وسم زيارة سموه تصدر ترند الإمارات في وقت قصير. تابعنا الاستقبال الاستثنائي الذي بدت فيه احتفالات تراثية وشعبية، ولاحظنا ارتفاع مستوى الحفاوة في الضيافة، وهذا شأن أساسي لبنات وأبناء الإمارات، يزيدنا ثقة وطموحاً ببلادنا وقيادتنا، فنحن نعرف أن بلادنا نجت من شرور السنوات الماضية في المنطقة بالحكمة والولاء للبيت المتوحد، وأن العالم ينظر إلى ذلك بكثير من الإعجاب الواضح في عمق العلاقة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس الصيني شي جي بينغ. أحببنا ما رأيناه، وندرك أن الشعب الصيني يعرف كثيراً عن الإمارات، فمعهد الشيخ زايد لتدريس اللغة العربية في بكين، يخرِّج أفواجاً من الصينيين الناطقين بالعربية، منذ العام 1994، وقد تكفل ببنائه وتجهيزه، رحمه الله، ومد بزيارته إلى الصين في العام 1990 جسوراً قوية لعلاقة مثالية بين البلدين، تتعدى مفهوم التعاون…

إلى الصين مجدداً

الإثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتوجه هذا الأسبوع إلى الصين، استمراراً لسلسلة طويلة من اللقاءات المتواصلة بين قيادتي البلدين في الأعوام الأخيرة اللتين تتطلعان إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية في راهنها، والاستعداد لمستقبل واعد، ربما يغير معادلات القوى والمراكز في العالم، مع صعود مؤشرات عدة على الثقل الكبير لآسيا القريبة جداً لنا، وللصين، القطب المنادد الجديد. تشير الأرقام إلى أن «نحو 60 % من التجارة الصينية يعاد تصديرها عبر موانئ الإمارات إلى أكثر من 400 مدينة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، إلى جانب أن الدولة ثاني أكبر شريك تجاري للصين، مع احتفاظ الإمارات بموقعها بين أكبر الدول تصديراً للنفط، لهذا العملاق الآسيوي، المنافس المقلق لكبار المراكز السياسية والاقتصادية في عالم اليوم. هذا جزء من علاقة متراكمة ومستمرة بين البلدين، بعد 35 عاماً على بدء علاقاتهما الدبلوماسية، وهذه انعكاسات لقوة الصلات التاريخية بينهما في أكبر قارات العالم مساحة، وأكثرها اتساعاً في الأسواق والفرص، بما يثير نقاشاً وتساؤلات في أميركا وأوروبا، فالصين تنهض إلى جوار قوى أساسية أيضاً كاليابان وكوريا الجنوبية والهند في تكتل سكاني قاري، يزيد قوامه على أربعة مليارات نسمة، ويشكل أكثر من 60 % من البشر. العام الماضي، سجّل التبادل التجاري بين الإمارات والاتحاد الأوروبي نحو 47 مليار دولار،…

حسن نصرالله مجدداً

الإثنين ١٥ يوليو ٢٠١٩

يتحدث الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله عن التوتر في المنطقة، متقمصاً شخصية أي جنرال إيراني، يرفع قبضته، ويسرف في النبرة الدعائية والعدائية ضد الإمارات والسعودية، في مناسبة الذكرى الثالثة عشرة لمغامرة حزبه العبثية في حرب يوليو 2006، التي كلفت لبنان أكثر من 1200 قتيل، وآلاف الجرحى، ودماراً هائلاً في البنية التحتية، ويبدو أنه لا يزال عالقاً في تلك الحقبة، ولَم يستوعب المتغيرات والزلازل اللاحقة في الشرق الأوسط. المقابلة لقناته «المنار»، وقد كرر فيها لغة الإعلام الرسمي الإيراني، بكثير من الوعيد والتهديد، وأعاد لنا سيلاً من ذكريات التاريخ القريب، عن محو إسرائيل من الخريطة، والقدرة على تدميرها من حيفا إلى إيلات، ولَم يخرج عن المتوقع حتى في تخيله قدرة الردع الإيرانية على مواجهة العالم بأسره، متجاهلاً أزمة حليفه الاقتصادية الخانقة، التي بلغت أسوأ مراحلها مع انهيار عملته، وعجزه عن ضبط الاحتقان الشعبي، المدفوع بالتضخم وغلاء المعيشة والبطالة. الواقع، أن لهجة حسن نصرالله في الأشهر الأخيرة تحديداً، تعكس جانباً مهماً من أزمة إيران، وذلك قبل أزمات «حزب الله» المتعددة في سوريا ولبنان، وأذرعه في اليمن. فهو يحاول التغطية على مجازفات طهران في الإقليم، التي بلغت أقصى توترها وانفعالها وتخبطها بدعم تنظيمات إرهابية صغيرة، تفجر ناقلات النفط، وتعتدي على سلامة الملاحة في الإقليم، بسلوك عصابات، لا يستقيم مع الدعاية المركزة عن «دولة…

للتاريخ عين تقرأ وأذن تسمع

الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩

منذ 25 مارس 2015، تتمسك الإمارات بثوابت أساسية تجاه اليمن الشقيق. لم تتغير ميدانياً وسياسياً، إلا وفق اعتبارات المعركة على الأرض، وتبعاً لما يقرره العسكريون من انتشار تكتيكي في هذه المنطقة أو تلك، أو لدعم قوات الشرعية في خريطة الحرب، أو لدرء الأذى عن المدنيين، فنحن إزاء عدو، يعتبر الأحياء السكنية، والمستشفيات، والمساجد أهدافاً حيوية لإرهابه الأعمى. مثلاً، فإن إعادة انتشار قواتنا المسلحة في الحديدة، لأغراض تكتيكية، تصب في هذا الاتجاه، مثلما هو الحال في نهوض الإمارات بمسؤوليات ميدانية لقطع إمدادات الحوثي، عبر الموانئ، وكذلك الأمر بالنسبة للعمليات الحربية التي حالت دون طموح القاعدة وداعش في إنشاء تشكيل تنظيمي في المكلّا، واستنساخ تجاربهما السابقة في سوريا والعراق. طبيعة العدو، ومصادر موارده، وتوحشه ضد المدنيين، دوافع أساسية وراء تحريك القوات ونشرها، تبعاً لاعتبارات عسكرية بحتة، تحسب مخاطر الإرهاب على المدنيين بدقة، غير أن الثوابت الإماراتية ما تزال في مساراتها الأساسية: القضاء على إرهاب الحوثي وحلفائه، وتثبيت أركان الشرعية، والحل السياسي، وخلال ذلك كله، تخفيف آثار الحرب على الشعب اليمني، باستدامة المساعدات التنموية والإنسانية، التي بلغت أكثر من 20 مليار درهم في الأعوام الأربعة الأخيرة. والحوثي، الوكيل الإيراني الواضح، يعلم تزايد خساراته العسكرية، وانكشاف أكاذيبه الإعلامية، إلى جانب انعدام صدقية روايته حول ما يحدث على الأرض، على الرغم من ضخامة الإنفاق الإيراني…