حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

النخيل.. مظلوم وظالمني

الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨

منذ وقت طويل وأنا أتأمل باستغراب أسلوب تشجير الشوارع في المملكة، في كل مناطقها تقريبا، لكني كنت أخشى التعليق على هذا الوضع لأن المسألة فيها «نخلة»، وأخشى أن يبادر المدرعمون بالمزايدة على الوطنية عندما أتحدث عن وضع النخلة في غير موضعها المناسب بسبب وجودها في الشعار الرسمي للدولة، بل إن الخشية قد تكون ممن لا يترددون في إضافة هالة من القدسية وإضفاء بعد ديني عليها نتيجة تخريجات خاصة بهم. لست متخصصا في علم النبات أو التشجير أو البيئة، لكن الأمر لا يحتاج الى تخصص وإنما إلى مشاهدة فقط، فعندما نشاهد مئات من أشجار النخيل اليابسة المنحنية المغروسة قسراً في طريق طويل في منطقة حارة ورطبة كمنطقة جازان مثلا، لا بد أن يتساءل المشاهد ما هو سبب الإصرار على ذلك، ولماذا لا يتم اختيار أشجار أخرى مناسبة لطبيعة المكان وتحقق الفائدة المرجوة منها. الآن هناك طرح واسع في موقع تويتر من متخصصين في البيئة وتخطيط المدن والعلوم الزراعية وغيرهم من ذوي العلاقة، وكلهم يكادون يجمعون أن الإصرار على زرع النخيل في شوارع المدن يكاد يكون عبثاً وهدراً للمال دون تحقيق فائدة جمالية أو تلطيف الجو وخفض درجة الحرارة. يقول أحد المختصين إن الأشجار تخفض الحرارة بين 7 و15 درجة وفقا لدرجة تعامد الأشعة، لكن النخيل لا تحقق ذلك، ويضيف من مشاهداته…

إعادة الاحتفاء بالموسيقى

الخميس ١٢ يوليو ٢٠١٨

خبر صغير نشره المهتمون بالفن في تويتر يقول إن الفرقة الموسيقية الوطنية بدأت بروفاتها بقيادة الفنان عبدالرب إدريس لإحياء أولى حفلاتها في سوق عكاظ، لكنه من ناحية السياق الثقافي والمسار الاجتماعي يمكن اعتباره خبراً كبيراً ومهماً وله دلالة تتجاوز كونه خبراً فنياً فقط. سأعود للخبر بعد العودة إلى ذكريات قديمة مرتبطة به. في بداية الثمانينات كنا نسكن في إحدى عمارات الإسكان الجامعي في الرياض بجوار مقر جمعية الثقافة والفنون، كنا نشاهد الموسيقار طارق عبدالحكيم، رحمه الله، وهو يشرف مع فريقه على تدريب عدد كبير من الشباب العزف على الآلات الموسيقية، كانوا يتدربون بشغف وكان مشهداً بصرياً وسماعياً رائعاً ونحن نتابع ونستمتع بالموسيقى والجو العام للمكان، لكن حدث ما حدث وتوقف ذلك النشاط الجميل، ثم تلاه الخريف الطويل الذي تساقطت فيه كل أوراق وأزهار البهجة. وعندما بدأت الحفلات الفنية تعود بخجل وتحفظ في نطاق محدود بعد وقت طويل من الغياب لم يكن ثمة خيار غير الاستعانة بفرق موسيقية من الخارج، لأنه لا يوجد جيل جديد من الموسيقيين بسبب مصادرة الفن بكل جوانبه وإدخاله حيز المحرم، الفنان سعودي والجمهور سعودي والفرقة من الخارج. منذ سنوات قريبة وأنا أتابع عن كثب شاباً مهووساً بالموسيقى يحاول دون كلل إقناع المسؤولين في وزارة الإعلام بضرورة إنشاء فرقة موسيقية وطنية. كان الفنان «حسن خيرات» لا يرى…

وزارة الصحة والتمديد للاستشاريين

الأحد ٠٨ يوليو ٢٠١٨

وافق مجلس الشورى على منح وزير الصحة صلاحية التمديد للأطباء الاستشاريين إلى سن الـ70 بـ5 شروط نتفق على موضوعيتها عدا شرط واحد هو أقرب إلى الطرفة، وهو: ألا يكون هناك (تكدس) في نفس التخصص من أطباء آخرين في نفس الجهة، أي أن الوزارة تفترض أو تتوقع حدوث تكدس للأطباء الاستشاريين في يوم ما، أو كأن هذا التكدس الافتراضي لأحد التخصصات في جهة ما لا يعني الحاجة الشديدة له في جهة أخرى، أو كأنها لا تعرف أن لديها الآن 7038 وظيفة استشاري معتمدة لا يشغلها سوى 3783 استشاريا بنسبة 46%، عدد السعوديين فيهم 2728 فقط، وأن نسبة الأطباء السعوديين عموما في مرافقها لا يزيد على 33%، وأن الزيادة السكانية تتطلب زيادة مستمرة للأطباء من كل الفئات. عموماً، لا ندري ما هي الحيثيات التي تجعل وزارة الصحة تثق أن الطبيب الاستشاري سوف يستمر معها إلى عمر الـ70، بل وسوف يحرص على طلب التمديد بعد السن النظامية كل عام بإجراءات إدارية بيروقراطية طويلة لا تليق بمستواه وخدمته الطويلة في الوزارة. كثير من الاستشاريين يتسربون من الوزارة قبل سن التقاعد النظامية في الـ60 لأسباب كثيرة، أهمها وضعه المادي غير المناسب، لأن الراتب الأساسي للاستشاري ـ وكل فئات الأطباء ـ مخجل وبائس، وما يرفعه قليلا هو البدلات الأساسية كبدل التفرغ وبدل الندرة مؤخرا، أما بقية…

مراجعة معايير الكفاءة

الخميس ٠٥ يوليو ٢٠١٨

أصبح مشروع رؤية المملكة 2030 بمكوناته وبرامجه وتوجهاته حلماً جميلاً ينتظر المجتمع السعودي ترجمته إلى حقائق ملموسة في الواقع، لقد بدأنا بالفعل وبدأنا بداية مشجعة تبعث على كثير من التفاؤل، هناك خطط تحولية ضخمة وتغيير جذري في التصورات المستقبلية، هناك طموح نظري كبير تجسده البرامج التي تتضمنها الرؤية، لكن في النهاية كل ذلك يعتمد بشكل أساسي على الكوادر التي تنفذ هذا المشروع، الذي يمثل نقلة مستقبلية في كل شيء. لدينا الكثير الكثير من الكفاءات الوطنية التي تتوفر على تفكير مستقبلي ومهارات عالية وتأهيل رائع، استطاعت التماهي السريع مع فلسفة الرؤية وأهدافها وآلياتها التنفيذية وبإمكانها ترجمتها بجدارة إلى واقع، هذه الكفاءات تبدع وتعمل دون ضجيج، تسعى بنفسها لتقييم أدائها من خلال الآخرين، تبحث عن أي إضافة إيجابية وترحب ترحيبا كبيراً بالملاحظات البناءة والنقد الهادف، لكن في المقابل لدينا كوادر ما زالت غارقة في ركود الماضي فكراً وأداءً ونظرةً لمفهوم المسؤولية العامة، كوادر علاها التكلس وتريد أن تعمل بنفس المفاهيم التي عفا عليها الزمن، تفتقر إلى القدرة على الابتكار والتجديد والبحث عن الجديد. مثل هذه الكوادر سوف تكون معطلة للمرحلة إذا لم يتم التخلص منها، سوف تهدر الوقت والمال وتسبب المتاعب للطامحين من الذين يعملون بمقتضيات الحاضر والمستقبل. بقاء هؤلاء ضار بالوطن وأحلامه وتطلعاته، لذلك من الواجب إعادة صياغة معايير الكفاءة لتسنم…

قلوبهم مع اليمن.. ومؤامرتهم عليه !

الأربعاء ٢٠ يونيو ٢٠١٨

كلهم قلوبهم على الوضع الإنساني في اليمن، لكن قلوبهم وعقولهم لا يهمها مستقبل اليمن، الذي يمكن أن يحل به دمار فظيع يطال إنسانه وأرضه إذا ما تمكنت منه واستمرت ميليشيا الحوثيين كأداة تنفذ مخطط تفتيت اليمن. كلهم، من الأمم المتحدة ومجلس أمنها، إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية المسيسة التي تعمل خلف الستار كقوة ناعمة لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد أو الكبير، إلى العواصم الكبرى لما يسمى بالمجتمع الدولي، كلهم لا يريدون أن تحدث مأساة إنسانية بسبب تحرير الحديدة، لكنهم يتناسون أن المأساة قد وقعت وتأزمت منذ استولى الحوثيون على اليمن، وعلى الحديدة ومينائها بالذات الذي تم تسخيره لدخول السلاح الإيراني ونهب المساعدات الإنسانية والتنكيل بالشعب اليمني. من جمال بن عمر إلى إسماعيل ولد الشيخ إلى مارتن غريفيث واللعب الأممي بمصير اليمن مستمر، أو بالأصح المؤامرة عليه مستمرة بتمييع محاولات انتشاله من براثن الحوثيين والتمدد الإيراني للسيطرة على مستقبله الذي سيكون وخيماً لو تم ذلك. الآن وبعد بشائر تحرير الحديدة كهدف إستراتيجي مهم يقدم السيد غريفيث خطة (لإنهاء الحرب في اليمن، تتضمن «تسوية» للوضع في الحديدة وإطار عمل لمعاودة المسار السياسي تتضمن 25 بنداً تستند إلى القرارات الدولية والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني). والسؤال للسيد غريفيث ومنظمته ومجلس أمنه أليس هذا ما يطالب به المخلصون لتخليص اليمن من أزمته، وأن هذا ما…

مبروك يا ثقافة

الإثنين ٠٤ يونيو ٢٠١٨

الكائنات الثقافية مزعجة، لا تمل ولا تكل من المطالبة بمظلة تلم شمل الثقافة بكل أجناسها وأشكالها، ربما لأن هذه الكائنات لا تحسن شيئا في الحياة غير الاشتغال بالثقافة، ولأنها تؤمن إيمانا تاماً بأن الثقافة هوية وحاجة إنسانية وجواز سفر لأي مجتمع يريد تقديم حقيقته للعالم، وأن الثقافة ذاكرة تأريخية للشعوب يستمر النقش عليها على مدى التأريخ، تعود إليها الأجيال لتنهل منها وتبحث فيها وتتزود من مخزونها، تباهي بها بين الأمم وتقدمها بفخر كدلالة على رقيها وإنسانيتها. استمر المثقفون يشاهدون كل المجالات الأخرى تنمو مؤسساتيا وتلقى الدعم الكبير ما عدا مجال الثقافة وكأنها شأن ثانوي وترف لا لزوم، تم إنشاء أندية أدبية وجمعيات ثقافة وفنون بدعم مادي مخجل، من أجل رفع العتب لا أكثر، واستمرت كيانات قاصرة محدودة الجدوى والتأثير. وها هو صباح السبت ١٧ رمضان يأتي بوزارة للثقافة في مقدمة الأوامر الملكية ليتوج صبر الثقافة والمثقفين في الوطن، ونعني بهم المثقفين الحقيقيين الذين يعون ويفهمون أهمية الثقافة واشتغلوا وانشغلوا بها بوعي ولم يتوقفوا عن المطالبة رغم الخيبات المتوالية، وليس الذين حُسبوا عليها باطلاً وهم أبعد الناس عنها. جاء الأمر الملكي بفك الاشتباك والتوأمة غير الطبيعية بين الإعلام والثقافة التي لم تكن سوى نتوء مشوه في هيكل الوزارة ودودة زائدة في جسدها، لتتحول بالأمر الملكي إلى كيان وكائن مستقل أزيلت عنه…

وطن من خلال شخص

الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٨

أن تكتب عن شخصية متميزة من وطنك احتلت مكانة عالمية بارزة فأنت تكتب عن وطنك ممثلا بتلك الشخصية، ومثلما تستحق تلك الشخصية التقدير والإعجاب لقدراتها ومواهبها وإنجازاتها التي جعلتها جديرة بتلك المكانة فإنها تستحق أكثر من ذلك عندما تكون تلك الإنجازات من أجل الوطن، وعندما يكون تأثيرها الإيجابي واضحاً وكبيراً على مسيرة الوطن. الكتابة عن اختيار مجلة فوربس العالمية الشهيرة الأمير محمد بن سلمان أحد الشخصيات العشر الأقوى تأثيرا في العالم هي الكتابة عن الوطن من خلاله، الكتابة عن وطن يتجدد بسرعة مذهلة نتيجة عزيمته، عن وطن يسير بثقة وسرعة نحو مستقبل واعد بفضل رؤيته. هناك فرق بين الكتابة المدائحية الغارقة في الإطراء اللامحدود والمتوجهة إلى الشخص ذاته لأسباب شخصية غير وطنية، والكتابة عن الشخص كمكسب وطني استطاع تحقيق مكاسب وطنية ضخمة من خلال معادلة دقيقة وحساسة وضع عناصرها بدقة ومهارة عالية لتحقق توازنا هادئا رغم ضخامة النقلة التي تحققت. من حقي كمواطن أن أفخر بوطني عندما يجمع العالم على اختيار أحد رموزه في مقدمة المؤثرين إيجابيا وفق معايير محددة وليس لمجرد الإعجاب بشخصيته. نحن نرى الكثير يتحقق في الوطن مما كنا نتطلع إليه ونكتب عنه ونتمناه ونظن أننا سنمضي وقتا طويلا قبل أن يتحقق اليسير منه، لكننا خلال وقت قياسي بدأنا نرى ما لا نصدق أحيانا من نقلات متسارعة…

لأجلك يا زهرة المدائن

الأربعاء ١٦ مايو ٢٠١٨

منذ بدأ الرئيس دونالد ترمب فترته وهو يسير في خطين متناقضين تماما، خط مكافحة الإرهاب ممثلا في مواجهة التنظيمات الإرهابية مثل داعش ودحرها وكذلك الوقوف ضد الاتفاق النووي مع إيران ثم الخروج منه وترتيب إعادة فرض العقوبات عليها ما يمكن أن يردع إيران عن تبني التنظيمات الإرهابية التي تتبناها وتثير بها الفوضى في منطقتنا، والخط الآخر هو نسف ملف كبير ومهم كخطوة من شأنها إثارة التوتر إلى أقصى مداه في منطقة الشرق الأوسط والمحيط العربي، بتنفيذ قراره نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى مدينة القدس، وهو قرار لم تتخذه أي إدارة أمريكية سابقة، وتم اتخاذه رغم احتجاج الدول العربية المتضامنة بصدق وإخلاص مع القضية الفلسطينية، وما زالت الذاكرة القريبة تستدعي مؤتمر القمة العربية الأخير في المملكة الذي أطلق عليه الملك سلمان قمة القدس. فعلها الرئيس ترمب في يوم حزين سقط فيه عشرات القتلى وآلاف الجرحى المدنيين بالرصاص الإسرائيلي، فعلتها أمريكا ولم تفعلها بقية الدول الغربية حتى التي خرج منها وعد بلفور المشؤوم، والصورة تبدو قاتمة لأن المظاهرات والاحتجاجات الفلسطينية لن تتوقف بينما أمريكا تقدم المسوغات والتبريرات مجانا لإسرائيل، وتقف حتى ضد طلب في الأمم المتحدة لإجراء تحقيق مستقل في المجزرة، وسوف تقف ضد أي تصويت قانوني وإنساني في مجلس الأمن ضد ما حدث، والعجيب أنها بعد كل ما حدث تدعي…

هل هي بداية النهاية لخطر إيران؟

الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨

أخيراً فعلها الرئيس دونالد ترمب ونفذ وعيده أو وعده بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وقال في كلمته التي تابعها العالم إن «إلغاء الاتفاق سيجعل أمريكا أكثر أماناً»، وإن «الاتفاق كان مروعاً وأحادي الجانب، وما كان يجب إبرامه مطلقا لأنه فشل في السيطرة على نشاط طهران في تطوير الأسلحة الباليستية». والحقيقة أن إلغاء الاتفاق لن يجعل أمريكا فقط أكثر أمانا رغم أنها بعيدة عن نشاط إيران المباشر، ولكنه سيجعل العالم كله ومنطقتنا على وجه الخصوص أكثر أمانا إذا ما تمت متابعته وتم تطبيق العقوبات بصرامة على إيران ومراقبتها لمنعها من معاودة نشاط تطوير سلاحها النووي. لقد كان ذلك الاتفاق السيئ خطيئة كبيرة لأمريكا بشكل أساسي لأنها مهندسة الاتفاق وصاحبة المبادرة، وإذا كان الجمهوريون في أمريكا يوصفون بالمغامرة والتطرف في القرارات أحيانا فإن الديموقراطيين يسقطون في أحيان كثيرة اعتبارات مهمة من حساباتهم لصالح أفكار وقناعات ليست مثالية، وإنما تشكل خطورة على السلم العالمي كما فعلت إدارة أوباما في ملف السلاح النووي الإيراني. ومنذ الثورة الإيرانية الخمينية وكل المؤشرات تدل على أنه من الخطر السماح لنظام بتفكير الملالي امتلاك سلاح متطور، لكن كانت الحسابات والمصالح الغربية تغض الطرف عن ذلك الخطر حتى اتضح بشكل لم يعد ممكنا معه السماح بالفوضى والعربدة الإيرانية في أماكن كثيرة عبر التنظيمات والميليشيات التي ترعاها، لتصبح بالفعل مصدر…

ما يصير كذا يا مسؤولين

الأحد ٢٩ أبريل ٢٠١٨

لم أجد ألطف وأقرب للمعنى من هذا العنوان، والمسؤولون المعنيون هم في الحقيقة كبار المسؤولين، وبتصريح أكثر هم الوزراء الذين يتحملون المسؤولية المباشرة عن كل ما يتعلق بوزاراتهم، لأنهم إذا كانوا يعرفون المشاكل التي يعاني منها العاملون في وزاراتهم ولم يبادروا إلى حلها فإنها مشكلة كبيرة، وإذا كانوا لا يعرفونها فالمشكلة أكبر، وفي كل الأحوال هناك مشاكل يمكن استيعابها وتفهم مبرراتها بينما بعضها لا يمكن قبولها لأنها أساساً لا يجب أن تحدث. نحن نتحدث اليوم عن المتقاعدين من الخدمة العامة بموجب بلوغهم السن القانونية للتقاعد، وفي البدء نطرح سؤالاً بديهياً: هل هناك مشكلة في معرفة عدد الذين سيحالون للتقاعد كل عام في أي وزارة. بالتأكيد لا يمكن ذلك، لأن السجلات والمعلومات توضح ذلك وبالإمكان معرفة عدد المتقاعدين لأعوام قادمة. حسناً، عندما نتفق على هذه الحقيقة الواضحة المؤكدة، يكون السؤال التالي هو: ما الذي يمنع من معرفة استحقاقاتهم المالية المختلفة مسبقاً وتجهيزها لصرفها لهم فور مغادرتهم، مثل مكافأة نهاية الخدمة أو تعويض الإجازات أو غيرها بحسب طبيعة الوظيفة. ما الذي يبرر أن يتسول المتقاعد حقوقه ويصبح مجبراً على الانتظار الطويل بحجة أن البند الخاص بذلك لا يوجد فيه شيء، والحجة المستهلكة هي تعليق المسؤولية على وزارة المالية بأنها لم تدعم البند. اقتصادنا وماليتنا وميزانياتنا بخير يا أصحاب المعالي وأنتم الذين تؤكدون…

الحوار الوطني والمرحلة الجديدة

الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨

كان إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني خطوة مهمة في تأريخنا استطاعت تدشين ثقافة جديدة بشكل منهجي وتحت مظلة رسمية هي ثقافة الحوار بين أطياف المجتمع ومكوناته بعد أن وصلت الأمور آنذاك درجة الاحتقان الذي ينذر بانسداد طريق التعايش السلمي، وبعد أن بدأت العمليات الإرهابية تستهدف الوطن بأبنائه الذين اختطفهم فكر التكفير الذي أنتجه التطرف والتشدد المزمن الذي أوجدته التنظيمات المسيسة المتلبسة بعباءة الدين، وقد بدأ المركز بداية قوية بطرحه قضايا فكرية مهمة للنقاش واستمر لفترة أثبت خلالها حضورا لافتا من خلال الاهتمام بحزمة من القضايا المهمة الأخرى، إلا أن ذلك الحضور بدأ يضعف بشكل مستمر حتى كاد حضور المركز بذاته في الذاكرة المجتمعية يتلاشى. يوم قبل أمس استقبل خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس أمناء المركز وأعضاء مجلس الأمناء بعد التشكيل الجديد، وأكد خلال استقبالهم على أن المركز يخدم المجتمع ويعزز التلاحم الوطني وينشر ثقافة الحوار، وهو بذلك يشير إلى حقيقة رؤية ورسالة وأهداف المركز ويحث على تحقيقها. وهنا يجب أولاً تقديم الشكر لمسؤولي المركز السابقين لأنهم اضطلعوا بمهمة صعبة وحققوا نقلة نوعية في ثقافة المجتمع خلال فترة صعبة، وبعد الترحيب بالدكتور عبدالعزيز السبيل رئيس مجلس الأمناء الجديد وزملائه نقول لهم إن مجتمعنا يعيش الآن مرحلة في غاية الأهمية تتطلب إسهاما فاعلا وقويا للمركز. نحن نعيش الآن تحديات جديدة ضخمة…

صباح الخير يا قمة

الأحد ١٥ أبريل ٢٠١٨

تنعقد القمة العربية الـ ٢٩ في أشد الظروف خطورة في العالم العربي، فمنذ عام 2011 الذي بدأ فيه التنفيذ الفعلي لمخطط استهدافه بشكل ممنهج وبتخطيط جهنمي، لم تحدث انفراجات مطمئنة رغم الهدوء النسبي في بعض الساحات العربية، لكنه الهدوء الذي لا يمكن التنبؤ بما سوف يحدث بعده لاحقاً لأن المخطط كبير وخطير، وأدواته وأساليبه جهنمية، وللأسف هناك بعض المحسوبين على الأمة العربية يشاركون باجتهاد ومثابرة لتنفيذه. في بداية ما يسمى بالربيع العربي، وبعد مرور وقت قصير كان الخوف من الفوضى التي يمكن حدوثها بسبب الانهيار المفاجئ لبعض الأنظمة رغم سوئها، ورغم أن الانطباع العام آنذاك أن الثورات نابعة من الشعوب المتذمرة، أي أنها شعبية وطنية خالصة، إلا أن الوقت أثبت أن هناك لعبة كبيرة، كبيرة جدّاً وخطيرة جدّاً، لعبة الذين قرروا أن يجعلونا هباءً منثوراً. يا من بيدكم مصيرنا: نحن شعوب مصيرنا بقراراتكم، ولو تأخرتم سوف تجتاحنا رياح عاتية، حتى أسماء أبنائنا وبناتنا ربما لن تكون هي كما كانت، لو هجمت علينا ريح الروم والفرس والترك، سوف ننسى حتى ما علمتمونا في مقررات مدارسنا، بأننا أمّة تعلو على الأمم. ببساطة شديدة أيها القادة: المخطط أكبر من إيران وتركيا، لأنهما مجرد وكيلين للسيطرة على بلاد بني يعرب، لا تستهينوا بالعمائم والطرابيش، وإذا كنتم تريدون فعلاً الحفاظ علينا فلتكن في مقدمة قراراتكم…