حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

وطن من خلال شخص

الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٨

أن تكتب عن شخصية متميزة من وطنك احتلت مكانة عالمية بارزة فأنت تكتب عن وطنك ممثلا بتلك الشخصية، ومثلما تستحق تلك الشخصية التقدير والإعجاب لقدراتها ومواهبها وإنجازاتها التي جعلتها جديرة بتلك المكانة فإنها تستحق أكثر من ذلك عندما تكون تلك الإنجازات من أجل الوطن، وعندما يكون تأثيرها الإيجابي واضحاً وكبيراً على مسيرة الوطن. الكتابة عن اختيار مجلة فوربس العالمية الشهيرة الأمير محمد بن سلمان أحد الشخصيات العشر الأقوى تأثيرا في العالم هي الكتابة عن الوطن من خلاله، الكتابة عن وطن يتجدد بسرعة مذهلة نتيجة عزيمته، عن وطن يسير بثقة وسرعة نحو مستقبل واعد بفضل رؤيته. هناك فرق بين الكتابة المدائحية الغارقة في الإطراء اللامحدود والمتوجهة إلى الشخص ذاته لأسباب شخصية غير وطنية، والكتابة عن الشخص كمكسب وطني استطاع تحقيق مكاسب وطنية ضخمة من خلال معادلة دقيقة وحساسة وضع عناصرها بدقة ومهارة عالية لتحقق توازنا هادئا رغم ضخامة النقلة التي تحققت. من حقي كمواطن أن أفخر بوطني عندما يجمع العالم على اختيار أحد رموزه في مقدمة المؤثرين إيجابيا وفق معايير محددة وليس لمجرد الإعجاب بشخصيته. نحن نرى الكثير يتحقق في الوطن مما كنا نتطلع إليه ونكتب عنه ونتمناه ونظن أننا سنمضي وقتا طويلا قبل أن يتحقق اليسير منه، لكننا خلال وقت قياسي بدأنا نرى ما لا نصدق أحيانا من نقلات متسارعة…

لأجلك يا زهرة المدائن

الأربعاء ١٦ مايو ٢٠١٨

منذ بدأ الرئيس دونالد ترمب فترته وهو يسير في خطين متناقضين تماما، خط مكافحة الإرهاب ممثلا في مواجهة التنظيمات الإرهابية مثل داعش ودحرها وكذلك الوقوف ضد الاتفاق النووي مع إيران ثم الخروج منه وترتيب إعادة فرض العقوبات عليها ما يمكن أن يردع إيران عن تبني التنظيمات الإرهابية التي تتبناها وتثير بها الفوضى في منطقتنا، والخط الآخر هو نسف ملف كبير ومهم كخطوة من شأنها إثارة التوتر إلى أقصى مداه في منطقة الشرق الأوسط والمحيط العربي، بتنفيذ قراره نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى مدينة القدس، وهو قرار لم تتخذه أي إدارة أمريكية سابقة، وتم اتخاذه رغم احتجاج الدول العربية المتضامنة بصدق وإخلاص مع القضية الفلسطينية، وما زالت الذاكرة القريبة تستدعي مؤتمر القمة العربية الأخير في المملكة الذي أطلق عليه الملك سلمان قمة القدس. فعلها الرئيس ترمب في يوم حزين سقط فيه عشرات القتلى وآلاف الجرحى المدنيين بالرصاص الإسرائيلي، فعلتها أمريكا ولم تفعلها بقية الدول الغربية حتى التي خرج منها وعد بلفور المشؤوم، والصورة تبدو قاتمة لأن المظاهرات والاحتجاجات الفلسطينية لن تتوقف بينما أمريكا تقدم المسوغات والتبريرات مجانا لإسرائيل، وتقف حتى ضد طلب في الأمم المتحدة لإجراء تحقيق مستقل في المجزرة، وسوف تقف ضد أي تصويت قانوني وإنساني في مجلس الأمن ضد ما حدث، والعجيب أنها بعد كل ما حدث تدعي…

هل هي بداية النهاية لخطر إيران؟

الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨

أخيراً فعلها الرئيس دونالد ترمب ونفذ وعيده أو وعده بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وقال في كلمته التي تابعها العالم إن «إلغاء الاتفاق سيجعل أمريكا أكثر أماناً»، وإن «الاتفاق كان مروعاً وأحادي الجانب، وما كان يجب إبرامه مطلقا لأنه فشل في السيطرة على نشاط طهران في تطوير الأسلحة الباليستية». والحقيقة أن إلغاء الاتفاق لن يجعل أمريكا فقط أكثر أمانا رغم أنها بعيدة عن نشاط إيران المباشر، ولكنه سيجعل العالم كله ومنطقتنا على وجه الخصوص أكثر أمانا إذا ما تمت متابعته وتم تطبيق العقوبات بصرامة على إيران ومراقبتها لمنعها من معاودة نشاط تطوير سلاحها النووي. لقد كان ذلك الاتفاق السيئ خطيئة كبيرة لأمريكا بشكل أساسي لأنها مهندسة الاتفاق وصاحبة المبادرة، وإذا كان الجمهوريون في أمريكا يوصفون بالمغامرة والتطرف في القرارات أحيانا فإن الديموقراطيين يسقطون في أحيان كثيرة اعتبارات مهمة من حساباتهم لصالح أفكار وقناعات ليست مثالية، وإنما تشكل خطورة على السلم العالمي كما فعلت إدارة أوباما في ملف السلاح النووي الإيراني. ومنذ الثورة الإيرانية الخمينية وكل المؤشرات تدل على أنه من الخطر السماح لنظام بتفكير الملالي امتلاك سلاح متطور، لكن كانت الحسابات والمصالح الغربية تغض الطرف عن ذلك الخطر حتى اتضح بشكل لم يعد ممكنا معه السماح بالفوضى والعربدة الإيرانية في أماكن كثيرة عبر التنظيمات والميليشيات التي ترعاها، لتصبح بالفعل مصدر…

ما يصير كذا يا مسؤولين

الأحد ٢٩ أبريل ٢٠١٨

لم أجد ألطف وأقرب للمعنى من هذا العنوان، والمسؤولون المعنيون هم في الحقيقة كبار المسؤولين، وبتصريح أكثر هم الوزراء الذين يتحملون المسؤولية المباشرة عن كل ما يتعلق بوزاراتهم، لأنهم إذا كانوا يعرفون المشاكل التي يعاني منها العاملون في وزاراتهم ولم يبادروا إلى حلها فإنها مشكلة كبيرة، وإذا كانوا لا يعرفونها فالمشكلة أكبر، وفي كل الأحوال هناك مشاكل يمكن استيعابها وتفهم مبرراتها بينما بعضها لا يمكن قبولها لأنها أساساً لا يجب أن تحدث. نحن نتحدث اليوم عن المتقاعدين من الخدمة العامة بموجب بلوغهم السن القانونية للتقاعد، وفي البدء نطرح سؤالاً بديهياً: هل هناك مشكلة في معرفة عدد الذين سيحالون للتقاعد كل عام في أي وزارة. بالتأكيد لا يمكن ذلك، لأن السجلات والمعلومات توضح ذلك وبالإمكان معرفة عدد المتقاعدين لأعوام قادمة. حسناً، عندما نتفق على هذه الحقيقة الواضحة المؤكدة، يكون السؤال التالي هو: ما الذي يمنع من معرفة استحقاقاتهم المالية المختلفة مسبقاً وتجهيزها لصرفها لهم فور مغادرتهم، مثل مكافأة نهاية الخدمة أو تعويض الإجازات أو غيرها بحسب طبيعة الوظيفة. ما الذي يبرر أن يتسول المتقاعد حقوقه ويصبح مجبراً على الانتظار الطويل بحجة أن البند الخاص بذلك لا يوجد فيه شيء، والحجة المستهلكة هي تعليق المسؤولية على وزارة المالية بأنها لم تدعم البند. اقتصادنا وماليتنا وميزانياتنا بخير يا أصحاب المعالي وأنتم الذين تؤكدون…

الحوار الوطني والمرحلة الجديدة

الأربعاء ٢٥ أبريل ٢٠١٨

كان إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني خطوة مهمة في تأريخنا استطاعت تدشين ثقافة جديدة بشكل منهجي وتحت مظلة رسمية هي ثقافة الحوار بين أطياف المجتمع ومكوناته بعد أن وصلت الأمور آنذاك درجة الاحتقان الذي ينذر بانسداد طريق التعايش السلمي، وبعد أن بدأت العمليات الإرهابية تستهدف الوطن بأبنائه الذين اختطفهم فكر التكفير الذي أنتجه التطرف والتشدد المزمن الذي أوجدته التنظيمات المسيسة المتلبسة بعباءة الدين، وقد بدأ المركز بداية قوية بطرحه قضايا فكرية مهمة للنقاش واستمر لفترة أثبت خلالها حضورا لافتا من خلال الاهتمام بحزمة من القضايا المهمة الأخرى، إلا أن ذلك الحضور بدأ يضعف بشكل مستمر حتى كاد حضور المركز بذاته في الذاكرة المجتمعية يتلاشى. يوم قبل أمس استقبل خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس أمناء المركز وأعضاء مجلس الأمناء بعد التشكيل الجديد، وأكد خلال استقبالهم على أن المركز يخدم المجتمع ويعزز التلاحم الوطني وينشر ثقافة الحوار، وهو بذلك يشير إلى حقيقة رؤية ورسالة وأهداف المركز ويحث على تحقيقها. وهنا يجب أولاً تقديم الشكر لمسؤولي المركز السابقين لأنهم اضطلعوا بمهمة صعبة وحققوا نقلة نوعية في ثقافة المجتمع خلال فترة صعبة، وبعد الترحيب بالدكتور عبدالعزيز السبيل رئيس مجلس الأمناء الجديد وزملائه نقول لهم إن مجتمعنا يعيش الآن مرحلة في غاية الأهمية تتطلب إسهاما فاعلا وقويا للمركز. نحن نعيش الآن تحديات جديدة ضخمة…

صباح الخير يا قمة

الأحد ١٥ أبريل ٢٠١٨

تنعقد القمة العربية الـ ٢٩ في أشد الظروف خطورة في العالم العربي، فمنذ عام 2011 الذي بدأ فيه التنفيذ الفعلي لمخطط استهدافه بشكل ممنهج وبتخطيط جهنمي، لم تحدث انفراجات مطمئنة رغم الهدوء النسبي في بعض الساحات العربية، لكنه الهدوء الذي لا يمكن التنبؤ بما سوف يحدث بعده لاحقاً لأن المخطط كبير وخطير، وأدواته وأساليبه جهنمية، وللأسف هناك بعض المحسوبين على الأمة العربية يشاركون باجتهاد ومثابرة لتنفيذه. في بداية ما يسمى بالربيع العربي، وبعد مرور وقت قصير كان الخوف من الفوضى التي يمكن حدوثها بسبب الانهيار المفاجئ لبعض الأنظمة رغم سوئها، ورغم أن الانطباع العام آنذاك أن الثورات نابعة من الشعوب المتذمرة، أي أنها شعبية وطنية خالصة، إلا أن الوقت أثبت أن هناك لعبة كبيرة، كبيرة جدّاً وخطيرة جدّاً، لعبة الذين قرروا أن يجعلونا هباءً منثوراً. يا من بيدكم مصيرنا: نحن شعوب مصيرنا بقراراتكم، ولو تأخرتم سوف تجتاحنا رياح عاتية، حتى أسماء أبنائنا وبناتنا ربما لن تكون هي كما كانت، لو هجمت علينا ريح الروم والفرس والترك، سوف ننسى حتى ما علمتمونا في مقررات مدارسنا، بأننا أمّة تعلو على الأمم. ببساطة شديدة أيها القادة: المخطط أكبر من إيران وتركيا، لأنهما مجرد وكيلين للسيطرة على بلاد بني يعرب، لا تستهينوا بالعمائم والطرابيش، وإذا كنتم تريدون فعلاً الحفاظ علينا فلتكن في مقدمة قراراتكم…

دبلوماسيتنا في مصر.. وغيرها

الخميس ٠٥ أبريل ٢٠١٨

ودعت القاهرة سفيرنا لديها معالي الأستاذ أحمد قطان بعد فترة طويلة من توليه مهمة تمثيل المملكة في أكبر دولة عربية مرت خلال الأعوام الماضية منذ انطلاق ثورة يناير ٢٠١١ بأصعب ظروف يمكن تخيلها، إضافة إلى عمله مندوبا دائما لدى جامعة الدول العربية خلال مرحلة شهدت عواصف عاتية اجتاحت بعض الدول العربية واقتلعت منها أمنها واستقرارها وتماسكها وحولتها إلى ساحات من اللهب والفوضى. والحديث عن السفير قطان الذي سعدت بلقائه مرات عديدة يستوجب بالضرورة الحديث عن اختيار السفراء بحسب طبيعة وأهمية الدول التي يمثلون المملكة فيها وتركيبتها السياسية ونوعية الحراك المجتمعي وعلاقة نظامها وشعبها بنا، فإذا كانت وزارة الخارجية لم توفق كثيرا في اختيار بعض السفراء الذين كان أداؤهم أو حتى وجودهم غير ملحوظ، فإن اختيار شخصية دبلوماسية كالسفير أحمد قطان في دولة كمصر كان اختيارا موفقا للغاية، فقد ملأ موقعه بجدارة وكان سفيرا رسميا وشعبيا وثقافيا وإنسانيا للمملكة. لقد استطاع السفير قطان التعامل مع فترة بالغة الحساسية في مصر، شابتها تقلبات في علاقتها بالمملكة خلال فترة حكم الإخوان والفترة المضطربة التي سبقتها حتى استقرار الأوضاع بعد وصول الرئيس السيسي وتحسنها لاحقا، بدعم كبير سياسي ومعنوي واقتصادي لا محدود من المملكة، وفترة كتلك كانت تتطلب بالضرورة أداءً دبلوماسيا ذكيا وماهرا واحترافيا وديناميكيا وذلك ما أثبته القطان بجدارة. كما أن نشاطه لم…

«بداية» ليست البداية

الثلاثاء ٠٣ أبريل ٢٠١٨

دائما هناك فرق بين حرية الرأي وفوضى الرأي، بين حق التعبير وسوء استخدامه، بين القناعة بنسق فكري معين وفرضه على الآخرين، ومثل هذه الإشكالية تحيلنا إلى ما يحدث في مجال الإعلام، وفي البث الفضائي على وجه الخصوص الذي أصبح متاحاً لكل من لديه قدرة مالية كيفما كان مصدرها، وكيفما كان الغرض، في خضم فوضى لم تعد لها أنظمة حازمة أو قوانين تطبق بصرامة في حال الانحراف عن ضوابط وأخلاقيات المهنة الإعلامية ورسالتها، فقد أصبحنا نشاهد ما لا يستوعبه عقل من وابل الفضائيات العشوائية التي أصبح الكثير منها يشكل خطراً على الفكر والذوق والوعي والأخلاق والقيم الإنسانية. الخطأ الذي وقعت فيه قناة بداية وأشعل مواقع التواصل استنكاراً لها مؤخراً لا يجب أن يكون مثار استغراب في ظل الوضع القائم حاليا في مجال البث الفضائي، فإذا كانت قد اقترفته وأكثر منه سابقاً كما يقال فإن قنوات غيرها ارتكبت وما زالت ترتكب أخطاء كبيرة، وقنوات أخرى تمارس دورا علنيا في بث أفكار وأيديولوجيات خطيرة وتبني رسالة وأهداف تنظيمات محظورة، بل إن بعضها يعارض بشكل شديد الوضوح سياسات وتوجهات الدولة ورؤيتها التحديثية ويتضامن بشكل ملتبس مع جهات لا تحمل وداً للوطن أو لديها توجهات وسياسات تقترب من العداء له. وفي الجانب الآخر هناك فضائيات تسقط مرارا في سماجة مقرفة وهبوط شائن في ما يتعلق…

الحرب المفتوحة مع إيران

الأربعاء ٢٨ مارس ٢٠١٨

في المؤتمر الإعلامي لقوات تحالف إعادة الشرعية في اليمن مساء الاثنين قدم الناطق الرسمي عرضا مفصلا لمسلسل إطلاق الحوثيين للصواريخ الباليستية باتجاه مدن المملكة، وتم عرض نماذج لتلك الصواريخ التي تثبت كل الأدلة أنها تعود لترسانة السلاح الإيراني، وقد جاء المؤتمر بعد الحفلة الحوثية الفاشلة مساء الأحد بإطلاق 7 صواريخ تم تدميرها تماما في سماء المملكة. وبذلك فإننا إزاء إصرار دولة الإرهاب الإيرانية على فتح ترسانتها لعصابة الحوثي كما فتحتها لبقية العصابات التي ترعاها في بلدان عربية أخرى، والهدف الرئيسي من ذلك الإضرار بالمملكة بالدرجة الأولى، أي أنها بعد أكثر من 100 صاروخ ما زالت ماضية في عدوانها المباشر وخرقها لكل القوانين الدولية، وهذا يشير إلى أنها تعمدت المواجهة المفتوحة مع المملكة، إذ لا يمكن أن تكون عصابة متخلفة كميليشيا الحوثى في مقام الند، ولا حتى إيران ذاتها، كما ذكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مؤخرا، لكن المشكلة أنها تستخدم الساحة اليمنية لهذه المواجهة وبواسطة عصابة إرهابية أخرى لا يهمها خراب اليمن، ولكن مع ذلك فإن المملكة لو أرادت مواجهتها في الساحة التي تستخدمها بعد تعاظم خطرها فإنها قادرة على ذلك، ولا يجب أن يلومها أحد لأنها في موقف الدفاع عن نفسها من عدو يستفزها ويهددها بشكل مستمر. لقد تضامنت كثير من دول العالم مع حق المملكة في اتخاذ…

ماذا ننتظر بعد صواريخ ليل الأحد؟

الثلاثاء ٢٧ مارس ٢٠١٨

في مساء اليوم الذي بدأ فيه المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مهمته أطلقت ميليشيا الحوثي 7 صواريخ بالستية باتجاه مناطق متفرقة في المملكة تم اعتراضها وتدميرها جميعاً دون أضرار، وخرج عبدالملك الحوثي في قناته مهدداً بإطلاق المزيد من الصواريخ المتطورة، وكعادتها سوف تنكر إيران التي تزود الميليشيا بالصواريخ والكوادر أي علاقة لها بالموضوع. سبق أن فشل مبعوثان أمميان لحل أزمة اليمن بسبب تعنت عصابة الحوثي ورفضها التجاوب مع المبادرات المطروحة، ولكن من أسباب الفشل أيضا، بل من أهم الأسباب، تراخي مجلس الأمن في تعامله مع الميليشيا المتمردة وعدم إلزامها بالانصياع لقراره 2216 الصادر تحت البند السابع، والذي يعني تنفيذه باستخدام القوة إذا لزم الأمر، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، ما شجع الحوثيين على استمرار عبثهم بمصير اليمن وشعبه المنكوب بهم، وتهديدهم للمملكة باستمرار إطلاق الصواريخ عليها، ومع وصول المبعوث الأممي الثالث أعلنت ميليشيا الحوثي للعالم ردها على الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي، وموقفها من مبادرات الحلول السياسية بإطلاق الصواريخ على المملكة في الوقت الذي ما زال فيه المبعوث موجودا في اليمن. المسألة واضحة جداً منذ بداية إشراف الأمم المتحدة ومجلس الأمن على الملف اليمني وأسلوب التعامل معه إلى الآن، إذ يمكن الجزم بأنه لا توجد نية حقيقية لحسم الأزمة وإنهاء التمرد الحوثي، ونستطيع تأكيد ذلك من طبيعة أداء…

ولي العهد وانتصارات اليوم الأول

الخميس ٢٢ مارس ٢٠١٨

تغير العالم وتغيرت معه لغة السياسة والدبلوماسية، والأذكياء هم من يستطيعون التعامل مع هذا الواقع لتحقيق مصالحهم وحماية مكتسباتهم. اللغة الإنشائية والكلام المرسل والمصطلحات الفضفاضة لم تعد ذات جدوى في الزمن الديناميكي والمراحل المتسارعة بأحداثها ومتغيراتها المفاجئة التي تحتاج إلى خطاب واضح يستند إلى رؤية واضحة لتحقيق أهداف واضحة محددة، وهذا بالضبط ما تتصف به الدبلوماسية السعودية الجديدة في تعاملها مع العالم، ولو أخذنا مثالاً على ذلك الزيارة التي يقوم بها الآن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا الدليل الواضح على هذه الحقيقة. حديث الأمير محمد مع الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي كان حديثا مباشراً مختصراً لكنه عميق جداً ومتصف بالوضوح والثقة ومعبرٌ عن رؤية المملكة تجاه علاقتها مع أمريكا وما تريده منها وتتطلع إليه لتقوية وترسيخ هذه العلاقة بما يخدم مصالحها ويحقق الاستقرار في محيطها ويضمن لها الاستمرار بنجاح في مشروعها التنموي الحضاري. الزيارة سبقتها تحضيرات كثيفة على كل المستويات وعرض مطالب المملكة بالحيثيات والأسباب والمبررات التي تؤكد موضوعية وأهمية هذه المطالب، ليأتي وجود الأمير بعد تلك التحضيرات تأكيداً عليها وتحقيقا لها. لقد تجلت نتائج الزيارة منذ اليوم الأول لها، الاستقبال الاستثنائي لولي العهد في البيت الأبيض كان الإشارة الأولى على المسار الإيجابي المهم الذي تمضي فيه الزيارة، وحديث الرئيس ترمب عن متانة العلاقة…

الزيارات الجديدة للمملكة الجديدة

الأربعاء ٢١ مارس ٢٠١٨

لم تعد زيارات المسؤولين السعوديين الكبار للخارج مقتصرة على المباحثات السياسية فقط، رغم كونها في المقدمة لأهميتها ولتوقف بقية الجوانب على نتائجها، فقد أصبحت هناك ملفات مهمة في المرحلة الراهنة، وأصبح هناك تمثيل مختلف للوطن عما كان سابقا، وبأخذ زيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كمثال نجد أنها مزدحمة ببرامج ولقاءات واجتماعات عمل مع قطاعات أخرى، وهذا ما يؤسس لظاهرة جديدة هي أن أهمية الشراكات والاتفاقيات والفرص الاقتصادية في كل المجالات قد تؤثر في الحصول على المواقف السياسية التي نريدها، كما أن تمثيل المجتمع السعودي الجديد بمختلف شرائحه واهتماماته وتخصصاته أصبح جزءاً مهماً من مكونات الزيارات. في زيارة ولي العهد الحالية إلى أمريكا، لن تقتصر اجتماعاته على الرئيس ترمب وأركان إدارته، أو لجان الكونجرس، والقوى السياسية المؤثرة، ولكن سوف يتنقل الأمير بين مدن مهمة للقاء المسؤولين عن أضخم الكيانات الاقتصادية، وهم يتطلعون لمقابلته باهتمام شديد لأنهم يعرفون رؤيته ويثقون بها ومتأكدون أنه مهندس الفرص الواعدة لهم من أجل تنفيذ برامج ومشاريع نوعية طموحة وذات جدوى كبيرة لهم ولوطنه، فرصٌ حقيقية مدعومة باستقرار سياسي وأمني وقوة اقتصادية وحماية قانونية وترحيب وتعاون شعبي ومؤسساتي. زيارة الأمير لسبع مدن أمريكية ولمدة 3 أسابيع تقريبا هي زيارة عمل نوعية، يصاحبها تمثيل اقتصادي وثقافي وإعلامي من خلال فريق كبير له دور ومهمة خلال الزيارة،…