حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

صحوة هيئة الاتصالات

الثلاثاء ٢٣ يناير ٢٠١٨

قبل يومين نشرت الصحف أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات ألزمت الشركات المزودة لخدمة الإنترنت بتصحيح مخالفات رصدتها في بعض الباقات والعروض الترويجية، كما أحالت بعضها للجنة النظر في المخالفات. هذا الخبر يمكن اعتباره فاتحة خير في علاقة شركات الاتصالات عموما بعملائها، وهي علاقة استمرت منذ بدايتها لصالح طرف واحد فقط هو الشركات، بينما العميل لا حول له ولا قوة، رغم وجود وزارة للاتصالات بقضها وقضيضها، أضيفت لها لاحقا هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ورغم وجود هذين الجهازين الحكوميين، إلا أن الشركات تفعل ما يحلو لها وما على العميل سوى الاستسلام للأمر الواقع. حكايتنا مع شركات الاتصالات، وفي مقدمتها شركتنا الرئيسية حكاية مزعجة من نواح عديدة، فلو تحدثنا عن أسعارها سنجدها من الأكثر ارتفاعا في محيطنا، بل هي أغلى من كثير من الدول المعروفة بارتفاع أسعار خدماتها وضرائبها في كل شيء، ولو بحثنا في «تويتر» مثلا، سنجد مقارنات كثيرة موثقة بين أسعارنا والآخرين وضعها عدد كبير من المغردين، كلها ليست لصالح شركاتنا، وهنا نحن نتحدث عن مكالمات الهاتف الجوال وخدمة الإنترنت، أما عن جودة خدمة الإنترنت فواقع الحال خير شاهد على مستواها السيئ في كثير من المدن وكثير من الأوقات، ما يجعل تقييمها على وجه العموم في أدنى درجات الجودة عند مقارنتها بدول صغيرة ومحدودة الإمكانات، إضافة إلى ذلك فإن ممارسات التحايل…

فعلاً.. «الإسكان» مشكلة فكر !

الأربعاء ١٧ يناير ٢٠١٨

قبل فترة ليست بعيدة وخلال زيارة لمشروع اقتصادي ضخم في إحدى مناطق المملكة شاهدنا في الطريق مشروعا سكنيا حكوميا جميلا في إحدى المحافظات على مساحة كبيرة، وبالسؤال عنه اتضح أنه غير مسكون منذ إنجازه وقد بدأ يعتريه العطب، إذ لم تستطع وزارة الإسكان آنذاك والتي استلمت مسؤولية تخصيصه البت في أمره، وقبل أشهر قليلة جاء الحديث عن ذلك المشروع فعلمت بشكل مؤكد أنه تم توزيع وحداته بالكامل بعد صيانتها وإعادتها إلى حالتها الجيدة الأولى. هنا نتذكر المقولة التي ارتبطت سلباً في السابق بوزارة الإسكان أنه «مشكلة فكر» لنقول الآن إن المشكلة بالفعل كذلك، لكنها كانت مشكلة الوزارة وليس المواطن، بدليل أنه عندما تغير فكر الوزارة في مرحلتها الجديدة بدأت مشكلة الإسكان تمضي سريعا في طريق الحلول. لقد وضعت الدولة قضية السكن في أولوية اهتماماتها، وأشارت إليه بالتحديد في إعلان الميزانية الجديدة ودعمته ماليا بشكل كبير، ولكننا لم نكن لنستبشر لو أننا لم نشاهد التحرك العملي وليس التنظيري لوزارة الإسكان، التي يمكن اعتبارها من الوزارات القليلة التي تلتزم بتوجيهات الدولة بضرورة الإفصاح والشفافية والإعلان الدوري عن أدائها ومنجزاتها. ربما تكون وزارة الإسكان هي الوزارة الأولى التي تعلن عن برنامجها الجديد فور إعلان ميزانية 2018، فقد أوضحت قبل يومين في مؤتمر صحفي عن إطلاق برنامج (سكني 2018) بل وأطلقت الدفعة الأولى منه…

إما اعتدلتم وإما اعتزلتم

الثلاثاء ١٦ يناير ٢٠١٨

دائما ينتصب السؤال المهم منذ إعلان الرؤية الوطنية الجديدة: هل ستكون الكوادر التنفيذية لها على وعي جيد بطبيعة اشتراطاتها واحتياجاتها، وقادرة على النهوض بواجباتها ومسؤولياتها، وبشكل مختلف تماما عن فكر الماضي الذي لا يناسب أبداً هذه الرؤية، بل يعطلها ويشوهها وربما يفرغها من أهدافها. هذا السؤال لا يوجب الحساسية، بل هو ضروري جدا، وقد تم طرحه بوضوح شديد على مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان في أكثر من مناسبة ورحب به وشدد على موضوعيته وأهميته لنجاح الانتقال إلى المستقبل. من أهم العناصر اللازم توفرها لدى أي مسؤول في وقتنا الحاضر الاستيعاب الجيد لدور المجتمع في هذا المخاض التاريخي الذي نعيشه، لأن الرؤية في النهاية للمجتمع وللوطن، والدور النقدي الحتمي الذي يجب أن ينهض به المجتمع عبر كل مؤسساته، وفي مقدمتها الإعلام هو ركيزة أساسية لفحص كل خطوة تخطوها مؤسسات الدولة في طريق الرؤية، وهذا النقد يحتم على كل مسؤول الترحيب به، لأنه يساعده على المراجعة وفحص طبيعة الأداء لرفع جودة النتائج، وليس التذمر منه وتفسيره وفق المفاهيم القديمة التي كان يستخدمها مسؤولو الماضي. الإكليشة القديمة الصدئة التي كان يستخدمها بعض المسؤولين في مواجهة النقد، مثل: التقليل من جهود العاملين، استهداف متعمد، تشويه للمنجزات، استنقاص جهود الدولة، الإساءة لسمعة الوطن، التركيز على السلبيات والتغاضي عن الإيجابيات، وبقية العبارات الأخرى من هذه…

بازار حرية التعبير

الثلاثاء ٠٩ يناير ٢٠١٨

هناك فرق بين الحوار مع الدولة بشأن أي قرارات تصدرها تمس حياة المواطن، انطلاقا من المسؤولية الوطنية والمشاركة بالرأي توخيا للصالح العام، وبين الاعتراض لمجرد الاعتراض أو لمقاصد غير نزيهة، كما يفعل المندسون الذين يفخخون عباراتهم بغية إشاعة التوتر والتذمر وتأزيم علاقة المواطن بالدولة. الذين يدعون ويشيعون أن النقاش محظور في هذا الشأن وأن حرية الحوار مع الدولة في أي أمر هبطت إلى مستوى متدن، غير صادقين ولا ملتزمين بأمانة قول الحقيقة، فالقضية هي أي حوار يقصدونه وأي حرية رأي يعنونها، هنا يكمن الفرق بين الخطاب المتزن العقلاني المخلص الذي يبدي ملاحظاته وآراءه، بل وحتى اعتراضه من وجهة النظر التي يراها ويتوخى منها صادقا مصلحة المجتمع والوطن، ويناقش صاحب القرار وهو يحترم شرعيته وصلاحياته ومكانته وحقوقه، وبين من يوظف الأحداث لإطلاق خطاب مشبوه لا يقصد منه الإدلاء برأي صادق نزيه يخدم القضية المطروحة وإنما للتعبير المبطن عن اعتراضه على أساسيات وثوابت تتعلق بالدولة ومؤسسة الحكم بخلط الأوراق والجنوح إلى شؤون أخرى ملتبسة، والهدف من ذلك إثارة البلبلة واللغط وتسميم عقول البسطاء بأفكار ضارة، إما نتيجة جهل مستفحل أو خبث شديد من أجل أهداف ضارة بالوطن. البعض الذين يروجون في وسائل إعلام خارجية أو عبر مواقع التواصل أنه تم منع الكتّاب من نقاش القرارات المتعلقة بالإصلاحات والمعالجات الاقتصادية منذ بدايتها انتهاء…

سواسية بمسطرة المواطنة

الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨

كثيرة هي الأمور التي لم يكن أحد يتوقع الحديث عنها فضلاً عن تنفيذها، إذ تم منذ بداية عهد الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان منذ كان ولي ولي العهد، فتح ملفات لم يسبق فتحها، ظن الكثير أنها ستستمر كما هي ولا يمكن لأحد المطالبة أو حتى الإشارة إلى مراجعتها. في مقابلة مع الأمير محمد عام 2016 قال إن الإجراءات التي ستتخذها الدولة ستطبق على الجميع دون استثناء، وأراد محاوره الأستاذ تركي الدخيل توضيح الأمور أكثر والتأكد مما يعنيه الأمير، فسأله هل ستطبق على الأمراء والوزراء، وألا سيغضبهم ذلك، فكان جوابه نعم ستطبق على الكل، ومن يغضب سوف يصطدم مع الشارع، وكانت هذه العبارة الأخيرة من أهم العبارات التي قيلت في تأريخنا السياسي الحديث. نعم أصبح للشارع صوت مهم، ونعني به الصوت العاقل المتزن الحريص على وطن يستظل بالعدل والمساواة بين الجميع، فلا يعيش أحد في برج عاجي دون مجهود بذله سوى أنه ينتمي إلى فئة معينة، ولا يتمتع أحد بمزايا كبيرة ومجانية بسبب ذلك بينما الآخرون يتعبون ويعانون في تحقيق أبسط الضرورات الحياتية. وعندما تم رفع سعر الوقود والكهرباء والماء كان المواطن يعرف أن الكثير لا يدفعون فواتيرها، وكذلك المحسوبون عليهم، وغيرهم من المسؤولين الكبار. هنا كان الاختبار الحقيقي لصدق وعد الأمير محمد بأن القرارات ستطبق على الجميع. يوم السبت…

سينما سعودية.. كلاكيت رقم 1

الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧

أخيراً أكدت الدولة ما كان يتوقع المجتمع حدوثه بين يوم وآخر، السماح بفتح دور السينما، إذ لا يعقل أن تتم كل تلك الخطوات التصحيحية أو التطبيعية مع الحياة وتتأخر خطوة كانت في الأساس موجودة وتمت مصادرتها عنوة ضمن حزمة كبيرة من طبيعيات الحياة. المسألة الآن ليست فتح دور للسينما فقط، أو إعلان أنها ستوفر عددا كبيرا من الوظائف ومليارات من المال الذي ستدره شبابيك التذاكر في مئات الدور، هناك جوانب أهم بكثير من ذلك، فعرض الأفلام سيكون مسألة جدلية بين ما هو مسموح وممنوع، وربما يحدث في البداية ما كان يحدث في معرض الكتاب عند بدايته عندما كان يشهد خلافا شديدا حول بعض الكتب، أحيانا من اسم العنوان فقط، وأحيانا دون أي سبب، فقط لمجرد توصية من أحدهم تجعل شبيبة الاحتساب يقتحمون أحد الأجنحة وإحداث الفوضى. ولكي نتفادى حدوث بعض المهازل في دور السينما لا بد من وجود جهة مخولة بشكل رسمي لتنظيم هذا الأمر بعيدا عن الاجتهادات الشخصية المبنية على قناعات شخصية ضيقة. الجانب الآخر أن السينما أصبحت صناعة متقدمة في جانبها المالي ووجهها الحضاري، فقد أصبحت مصدر دخل هائل لبعض الدول من خلال الإنتاج والمهرجانات السينمائية، وأيضا شكلت رسالة لكثير من المجتمعات نقلت حضارتهم وثقافتهم وفنونهم وتأريخهم وآدابهم، لقد أصبحت السينما قوة ناعمة هائلة، ولدينا من الكفاءات عدد…

البطريرك في الرياض

الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧

عندما أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حديثه بمنتدى مستقبل الاستثمار في الرياض أننا لن نعيش في حقبة التشدد والتطرف التي بدأت أواخر سبعينات القرن الماضي وأننا عازمون على التمسك بديننا الوسطي الذي يحثنا على الاعتدال والتسامح والتعايش مع بقية الأديان والثقافات والحضارات والشعوب والمجتمعات، عندما قال ذلك لم نتوقع أيضا أن يأتي الدليل العملي بهذه السرعة ليؤكد أن الدولة أصبحت بالفعل تسبق توقعاتنا بخطواتها المتسارعة في كل المجالات. ما أعنيه هنا هو وصول البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك الكنيسة المارونية في لبنان والشرق، يوم قبل أمس إلى الرياض بدعوة من خادم الحرمين الشريفين، في زيارة وصفها مكتب البطريرك بأنها تأريخية وتأتي بدعوة من ملك الحوار والاعتدال، وقال البطريرك الراعي بعد وصوله إنه طالما تمنى زيارة المملكة التي لم ير منها لبنان واللبنانيون إلا الخير. هنا تجب الإشارة إلى أن الدعوة للتعايش مع أصحاب الأديان والثقافات الأخرى كانت مشروعا سعوديا منذ فترة ماضية، أي بعد إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، ومركز حوار الأديان والثقافات، وبالفعل كانت هناك توجهات رسمية مخلصة وجادة للمضي في هذا المشروع الإنساني، لكن ذلك لم يتحقق بالشكل المؤمل لأن الممانعة والتعطيل والالتفاف كانت حاضرة من جناح التشدد الذي كان مهيمنا وقادرا على تشكيل وتوجيه كتلة كبيرة من المجتمع بخطاب له خبرة فيه…

لبنان.. من النأي بالنفس إلى الزج بالنفس

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧

آخر ما كنا نأمله هو أن نرى الرئيس اللبناني ميشال عون مستقبلاً السفير القطري في ذروة أزمة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري والتوتر الشديد في العلاقات السعودية اللبنانية على خلفية عربدة حزب الله، واشتراكه في استهداف المملكة بالصواريخ الباليستية عبر الدعم اللوجستي والتدريب للحوثيين. ربما يظهر أحد المزايدين ليقول إن قطر تظل دولة عربية لها تمثيل دبلوماسي في لبنان ولا ضير في مقابلة سفيرها لرئيس الجمهورية، ولهذا نقول لم تكن المقابلة لعرض وساطة لنزع فتيل الأزمة وإنما لتأكيد الدعم القطري لحزب الله وما يسمونه المقاومة اللبنانية، والصمود أمام ما وصفته خلايا عزمي الاستهداف السعودي للبنان. وبالتأكيد كنا نتوقع دخول قطر على خط الأزمة لتسريع تفجيرها، لكن الخطأ الأكبر يقع على الرئيس عون باستقباله سفير دولة داعمة للإرهاب وتأزيم الأوضاع في المنطقة، والسماح له بتصريحات مستفزة لدعم الطرف الأساسي للمشكلة اللبنانية. التعاطي الرسمي اللبناني مع الأزمة الخطيرة في علاقاته بالمملكة لا يشير إلى الرغبة الجادة في احتوائها، وإنما يشير إلى تصعيدها بإلقاء تهمة غير منطقية على المملكة، تزعم احتجازها الرئيس سعد الحريري وإجباره على الاستقالة، وكأنها لا تعرف الأعراف الدبلوماسية، أو كأنها تشبه إيران، الدولة الأساس في كل أزمات المنطقة، التي تتعامل مع الدبلوماسيين وممثليات الدول بهمجية وبدائية متناهية، بالتعدي والاحتجاز والتخريب. التحالف بين الرئاسة اللبنانية بالذات ممثلة في التيار العوني…

تحديث منبر الجمعة

الثلاثاء ١٠ أكتوبر ٢٠١٧

تداولت مواقع التواصل أخيراً مقطعاً من خطبة الجمعة لأحد الأئمة الأفاضل، الذي يعيش عصره ويتلمس مشكلاته ويخاطب الناس من واقع حياتهم المعاشة لا حياة غيرهم في القرون الغابرة. تحدث الإمام جزاه الله خيراً عن الإفساد في الأرض من ناحية العبث بالبيئة وتلويثها، ضارباً مثلا بالمتنزهين في الحدائق والمتنزهات المرتادة خارج المدن، الذين يتركون مخلفاتهم تشوه المكان أو يعتدون على البيئة بقطع الأشجار والعبث بالحياة الفطرية النباتية وغير ذلك من الممارسات السيئة، داعياً الناس إلى احترام الأنظمة والامتثال لها والظهور بمظهر حضاري في تعاملهم مع بيئة الأماكن التي يرتادونها. الحقيقة أن مثل هذه الخطبة مفاجأة كبيرة لأنها تمثل خروجا على السائد الذي اعتدناه لزمن طويل، وهو الابتعاد كثيراً عن مشكلات الواقع وقضاياه، ومناقشتها من منطلق تعاليم الإسلام وإرشاداته التي تشمل كل جوانب الحياة، فقد اعتادت معظم المنابر على الاستغراق في الماضي السحيق بخصائصه المختلفة عن عصرنا، أو التطرق لشؤون هامشية لا تقدم ولا تؤخر، أو الخوض في قضايا سياسية تحت عباءة الوعظ الديني، وكل ذلك بعيد عن مقاصد خطبة الجمعة. لدينا الآن مئات القضايا والشؤون المرتبطة بصلب حياة المجتمع، قضايا دينية واجتماعية وثقافية وتربوية وسلوكية وتعليمية، ليس المطلوب أن يتم حلها في منبر الجمعة، ولكن يستحسن التنويه عن وجودها ورفع مستوى وعي المجتمع بأهميتها ودعوة المتخصصين إلى الاهتمام بها. وهناك أمور…

أيام موسكو التاريخية

الأحد ٠٨ أكتوبر ٢٠١٧

مع انتهاء زيارة الملك سلمان لروسيا يمكن القول وبثقة تامة ودون مبالغة إن وصفها بالتاريخية هو الوصف الحقيقي لها، وهذا ليس انطباع الآخرين الذين راقبوا الزيارة من خارج روسيا أو الإعلام السعودي أو أعضاء الوفد الضخم المرافق، وإنما انطباع كل وسائل الإعلام الروسية المقروءة والمسموعة والمرئية بمختلف توجهاتها، حيث لم تجد تعبيراً مناسباً ينطبق على الزيارة سوى أنها تاريخية بالفعل، ولربما لم توصف زيارة قبلها بهذا الوصف عبر تاريخ روسيا الحديث، أو على الأقل منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وقيام دولة روسيا الاتحادية. لقد غاصت وسائل الإعلام الروسية في تفاصيل دقيقة، من هيبة اللقاء الذي جمع الملك سلمان وبوتين الذي وصفته بلقاء يليق بالقياصرة في إشارة إلى شخصية الملك سلمان وحضوره كملك استثنائي، كما تطرقت إلى ما تم إجراؤه من تعديلات في بعض قاعات الكرملين وطقوس البروتوكول لتلائم مستوى الاحتفاء المرغوب تقديمه للملك سلمان، وعندما يقال إن موسكو عاشت أربعة أيام غير مسبوقة فذلك ما حدث بالفعل. على مستوى النتائج، فإن التحضير الجيد للزيارة والإعداد المسبق المدروس، والتفاهمات التي تمت قبلها بوقت طويل، أدت إلى نتائج مبهرة تحدث عنها الإعلام العالمي الذي كان يراقب الزيارة عن كثب. سياسيا، حدث تفاهم كبير وتقارب حيال الملفات الساخنة في منطقتنا، والعلاقات الدولية بشكل عام. كان الملك سلمان واضحاً في التعبير عن موقف المملكة مما…

اعترض.. لكن لا تحرّض

الثلاثاء ٠٣ أكتوبر ٢٠١٧

ليس طبيعياً ولا منطقياً أن يتوقع أحد إجماع الناس أو حتى الأغلبية منهم على أي توجه أو قرار أياً كان نوعه وفي أي مجال كانت علاقته، خصوصاً عندما يتعلق بتغيير سائد مجتمعي اكتسب مع الزمن وتمسك الكثير به والدفاع عنه، صفة اليقين بأنه الصحيح الذي لا يمكن الخروج عنه، ويكون الأمر أشد صعوبة وحساسية عندما يتموضع هذا السائد في إطار ديني من حيث الحرام والحلال نتيجة إزاحته من موقعه الحقيقي والطبيعي في إطار العرف والتقليد المجتمعي بفعل تكثيف الغطاء الديني عليه وربطه به. هنا تكمن الإشكالية في أي تغيير لشأن اجتماعي بحت تفرضه حاجة الزمن ومتغيراته وضرورات الحياة التي تفرضها على الناس وتجعل ما كان غير مقبول في الماضي يصبح ضروريا في الحاضر. وكمثال على ذلك فإنه طبيعي جدا ألا يتفق من شاء مع قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، هذا حق من حقوقه ويجب احترامه، لكن عليه أيضاً احترام المؤيدين للقرار والجهة التي أصدرت القرار لأنها لن تجبره على الامتثال له أو تفرض عليه تطبيقه على أهل بيته. مقبول منه أن يعبر عن اعتراضه كرأي أو وجهة نظر أو حتى قناعة لا تتزحزح، لا أحد يجب أن يحجب عنه هذا الحق، ولكن هناك شرطا أساسيا ومهما جداً هو أن لا ينزلق في التحريض والتأليب على مؤيدي القرار وعلى من أصدره…

الربيع السعودي

الأحد ٠١ أكتوبر ٢٠١٧

مؤكد أن المملكة في عهدها السلماني بدأت مرحلة غير مسبوقة في التحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والفكري، لتؤسس بذلك نقلة كبيرة ومهمة باتجاه المستقبل الذي خططت له برؤية طموحة وآليات تنفيذ مدروسة. خطوات كثيرة تمت على مختلف الأصعدة، لكن يمكننا القول إن ما حدث خلال اليوم الوطني وما تلاه من أيام مؤشر في غاية الأهمية والدقة على التناغم الكبير بين المواطن والدولة والوطن في فهم ما تتطلبه مرحلة الحاضر والمستقبل، بدءاً باحتفالية الحب والتماسك والانتماء والوفاء في اليوم الوطني التي أبهجت الصديق وأغاضت العدو، ثم بدء الدولة البت في بعض الملفات والاستحقاقات الاجتماعية العالقة لفترة طويلة دون مبررات منطقية كملف قيادة المرأة، وإصدار نظام لمكافحة التحرش، وإرهاصات قرارات قريبة من شأنها تطبيع علاقة المجتمع مع الحياة الإنسانية الطبيعية التي تمارسها كل مجتمعات العالم. العرب الذين كانوا يصفون مملكتنا بالتخلف والرجعية، فقط لأن نظامها ملكي، وأنظمتهم جمهورية، أثبت لهم الزمن أنهم كانوا يعيشون في أوهام خدرتهم بالشعارات الزائفة، ذهبت شعاراتهم وجمهورياتهم المسخ التي لا علاقة لها بالنظام الجمهوري الحقيقي، من انقلاب لآخر حتى أصبحوا بيئة مواتية لما سمي بالربيع العربي، فتهاوت أنظمتهم وسقطت بلدانهم سريعا في أتون الفوضى، بينما المملكة تعيش استقرارا وأمنا وقوة وتماسكا وازدهاراً وتنمية حقيقية، لأن الدولة سخرت إمكاناتها لبناء الإنسان والمكان، دون مزايدات وشعارات جوفاء. نحن بالفعل…