حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

لا نريد الحرب.. ولكن

الأربعاء ١٢ يونيو ٢٠١٩

ارتفعت مؤخراً درجة حرارة التوتر السياسي في منطقة الخليج العربي بشكل كبير ومخيف من احتمال تحوله إلى مواجهة عسكرية بدل السجال الكلامي بين إيران جارتنا اللدودة على الجهة الأخرى من الخليج وأمريكا التي أحضرت نماذج من أكبر وأخطر عتادها العسكري، وبدأ الوسطاء جولاتهم المكوكية لتخفيف الاحتقان ومحاولة منع إشعال الفتيل، وإطلاق تصريحات لا جديد فيها لأنها لا تشير بوضوح إلى المتسبب في كل هذه الأزمة والخطر المحتمل، فما المفيد حين يقول وزير الخارجية الألماني أو الفرنسي أو غيرهما أن الوضع خطير في المنطقة دون تحميل إيران المسؤولية الكاملة عن كل ما يحدث. ولا نعلم الحيثيات التي تجعل الكثير يتفاءلون بزيارة رئيس الوزراء الياباني لإيران وأنها ربما تُحدث اختراقاً في جدار الأزمة، ربما يحدث ذلك بقدر ضئيل جداً لا يغير كثيراً في الوضع القائم، ولكن الاحتمال الأكبر أن إيران حتى لو تجاوبت بقدر ما للمساعي الدبلوماسية اليابانية فإنها سوف تلتف عليها وتتنصل منها سريعاً بافتعال أسباب لذلك كما جرت عادتها، فهي تجيد الدفع بالأمور إلى حافة الهاوية لتحقيق أكبر قدر من المكاسب ثم تطرح ورقتها الأخيرة بالتراجع، هي تحترف المقامرة السياسية لكنها لعبة خطرة قد لا تنجح فيها هذه المرة لأن الوضع مختلف تماما عن السابق. لا أصدقاء لإيران أو متعاطفين معها هذه المرة باستطاعتهم تعزيز موقفها أو إنقاذها من المأزق.…

تأشيرة في 3 دقائق!

الثلاثاء ١١ يونيو ٢٠١٩

أتمنى لو تقوم الجهات المختصة بعمل إحصائية للمسافرين إلى خارج المملكة خلال عطلة عيد الفطر عبر كل المنافذ ومقارنتها بالأعوام السابقة، وأيضا إحصائية لنسبة الإشغال السكني في المدن التي تركزت فيها فعاليات العيد الترفيهية وتشهد إقبال الناس عليها من المناطق الأخرى، بل أتمنى لو كان ممكنا معرفة الفرق في أعداد الزائرين للمدن الرئيسية في كل منطقة من محافظاتها المختلفة لأجل النزهة والترفيه وحضور الفعاليات. لو تمكنا من معرفة هذه الإحصائيات سوف نعرف بالدليل المادي الفرق بين الأمس واليوم، بين الماضي القريب والحاضر. حتماً هناك من يفضل السفر إلى الخارج في أي عطلة لأسبابه الشخصية، وحتما ستظل أعداد كبيرة تعبر منافذ السفر، لكن المؤكد أيضا أن الكثير فضلوا البقاء هذه المرة داخل الوطن لأن كثيراً مما يبحثون عنه في سفرهم أصبح موجوداً في الداخل، وبعد أن كانت الفعاليات الرتيبة في السابق تشهد إدباراً عنها، أصبحت الفعاليات الجديدة تشهد إقبالاً غير مسبوق ولا متوقع، فحسب ما نشر يوم أمس جذب مهرجان العيد في مناطق المملكة ٥ ملايين زائر لمشاهدة الفعاليات المتنوعة التي جذبت كل الفئات العمرية وأرضت كل الأذواق. ولو تحدثنا كمثال عن مدينة جدة سنجد أنها بدأت تنفض الغبار عن وجهها الجميل وتستعيد روحها النابضة بالفرح وتستثمر مقوماتها الاستثنائية كي تستقطب زوارها من الداخل والخارج خلال موسمها السياحي (موسم جدة) الذي…

هنا مكة

الخميس ٣٠ مايو ٢٠١٩

نحن لا نتحدث عن خيال أو محاكاة لواقع افتراضي بل نتحدث عن حقيقة، عن واقع مشاهَد يراه العالم بأكمله ويتابعه على مدار الساعة. نتحدث من مكة المكرمة حيث ملايين المعتمرين والزوار قصدوا بيت الله الحرام في هذه الأيام بالذات، العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم. نحن نتحدث عن مدينة يسكنها الملايين ويزورها الملايين، وفي هذا الوقت بدأت فيها مجريات حدث تأريخي بانعقاد ثلاث قمم، إسلامية وعربية وخليجية، لكل دولة وفدها من الرسميين، إضافة الى حضور عدد ضخم من الإعلاميين من مختلف دول العالم، أي أن المدينة مكتظة بملايين البشر في مناسبة دينية، وفي حدث سياسي كبير يتطلب إجراءات أمنية فائقة الدقة والصرامة والحزم، ولكن رغم كل ذلك الحياة تمضي كما هي، ودون تغيير بعض مسارات الطرق وزيادة الحضور الأمني الضروري في بعض المواقع لن يشاهد الموجود في مكة مظاهر غير عادية تضايق الناس وتحد من حركتهم أو تعطل مصالحهم. كل شيء يسير بشكل طبيعي دون توتر أو قلق، لأن هناك عيونا ساهرة في السماء والأرض. في السماء عين الإله جل وعلا تحرس هذه البقعة الطاهرة التي تقع فيها أقدس مقدسات المسلمين، وعلى الأرض هناك دولة تشرفت بخدمة هذه المقدسات، ووضعت هذا الشرف نبراسها وأول وأهم وأجل مسؤولياتها، دولة وفرت أعلى درجات الأمن والأمان لحماية هذه المقدسات مثلما هو الحال في…

استشعار لحظة المغادرة

الأحد ١٤ أبريل ٢٠١٩

بعض الحكام لا يجيدون فن استثمار الوقت وتحديد النهايات، لا يحسنون معرفة استشعار توقيت اللحظة الأخيرة ولا الموعد المناسب للمغادرة، يتيهون في نشوة الحكم وسطوته وبهرجه الى درجة الاعتقاد أن الزمن كله لهم ومن أجلهم، وأن بقاءهم المستمر هو القدر المحتم لأن الله خلقهم من أجل هذه المهمة وعليهم البقاء فيها حتى نهايتهم. مثل هذا النموذج يصاب بالصمم عن كل ما يقال، والعمى عن كل ما يجري أمامه، لأنه يترفع عما يحدث داخل المجتمع وعما ينبض به الشارع. الدائرة المحيطة به والمستفيدة منه، التي تحظى بالنفوذ والمصالح بسبب وجوده تنقل له واقعاً مغايراً، مهمتها فقط المحافظة على بقائه وكتم الأصوات التي تشتكي من الظلم والجور وسوء الأحوال، من يتذمر فهو عميل، ومن يشتكي فهو خائن، ومن يعترض فهو متآمر، ومن يتمادى فمصيره الموت أو الزنزانة الأبدية. ديموقراطيات زائفة ومخادعة، ترفع شعارات الحكم للشعب والتداول السلمي للسلطة والعدالة الاجتماعية والمساواة والمشاركة السياسية وتولي المسؤوليات وفق الكفاءة، بينما الحقيقة هي حزب واحد، حزب الحاكم، وحاكم واحد يبقى عقوداً من الزمن، يتغير من أجله كل شيء إذا استشعر خوف الخروج أو حدثت هزة حواليه. كل المؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية مسخرة لإخراج مسرحيات الاستمرار المتجددة كي يبقى الحاكم بأمر النار والحديد والأجهزة الأمنية الباطشة، الأوطان تتهاوى واقتصاداتها تضمحل ومقدراتها تتبخر وشعوبها تعاني بينما الحاكم…

في ليبيا.. سقطت ورقة التوت القطرية

الإثنين ٠٨ أبريل ٢٠١٩

مع حملة الجيش الوطني الليبي لتحرير العاصمة طرابلس بدأت تتكشف المزيد من فضائح وفظائع النظام القطري وحليفه التركي، فجأة أصيب نظام الحمدين بلوثة عقلية أدت إلى هيستيريا كلامية وأصابت خليفة الإخونج صدمة أربكت توازنه وأخلت بقدرته على تمثيل الهدوء والثقة. من يصدق أن تميم عرّاب الثورات والانقلابات والفوضى يصرح بقوله إن الشعوب لا تفضل الثورات المفاجئة وإنما الإصلاحات التدريجية، كل هذا بسبب ما يحدث في ليبيا من حملة تطهير تستهدف العصابات الإرهابية التي يرعاها نظامه عبر الجسر التركي الذي يثابر على تقديم الدعم اللوجستي والخبرة في إدارة التنظيمات المارقة. لقد تم ضبط وثائق دامغة وتسجيلات مصورة لضباط قطريين قاموا بتدريب الإرهابيين وتسليحهم قبل بداية حملة الجيش الأخيرة، بل إن هذه الحقائق معروفة منذ فترة طويلة لكثير من الدول والمهتمين بما يحدث في المنطقة، ومعروف كل الخراب الذي ينفذه الثنائي القطري التركي، الذي وجد في ليبيا منطقة رخوة وبيئة مناسبة لإعادة تموضع تنظيم الإخوان وأجنحته العسكرية بعد سقوطهم في مصر، وأضافت لهم ما تبقى من الفصائل الإرهابية الأخرى كالقاعدة وداعش والنصرة وغيرها بهدف جعل ليبيا مقراً لضرب الأمن القومي المصري، وأيضا أمن الدول الرافضة لسياسة النظام القطري والتدخل التركي في الشأن العربي، وكذلك للانتشار في الشمال الأفريقي بعد الاستيلاء على ثروات ليبيا الطبيعية من نفط وغاز في ظل الوضع السياسي المرتبك…

السيدة التي أصبحت أيقونة العالم

الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩

الجمعة ما قبل الماضية كانت مأساوية لأكثر من مليار ونصف مسلم، لكن الجمعة الماضية كانت بلسماً شافياً للقلوب الحزينة الغاضبة من سفك دماء المسلمين في مسجدين بنيوزيلندا خلال صلاة الجمعة، النجم الذي حول المأساة إلى مواساة عظيمة كان زعيمة اسمها جاسيندا آردرن، وبفضل تعاملها مع الحدث تحول معها الشعب النيوزيلندي إلى نجم آخر، بل تحول معها العالم بأسره إلى حالة إنسانية فريدة تجاه الحدث. أصغر رئيسة وزراء في تأريخ نيوزيلندا فعلت ما لم يفعله الزعماء الكبار المخضرمون قبلها، في بلدها وغير بلدها، عندما تواجههم أزمات أقل مما واجهته. العظمة لم تكن في شعورها وأحاسيسها الذاتية النبيلة تجاه الجالية المسلمة فقط، وإنما الأهم هو روح القيادة والزعامة والكاريزما التي مكنتها من جعل الشعب النيوزيلندي يتماهى مع موقفها ويدعمه ليتحول التعاطف إلى تظاهرة وطنية داعمة للتسامح ورافضة للعنف والكراهية والإرهاب والتمييز العنصري على أساس الدين والعرق. زعيمة مثقفة واعية مدركة لكيفية إظهار صورة ناصعة ومقنعة عن ذاتها وشعبها. امتزج في إدارتها للأزمة الجانب الإنساني وذكاء السياسي وشجاعة اتخاذ القرار. خلال أسبوع كانت حاضرة في المشهد العالمي وهي تدير الأزمة إنسانيا وسياسيا. كانت واضحة منذ اللحظة الأولى في تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، أكدت أنها عملية لا يمكن وصفها إلا بالإرهاب، اتخذت إجراءات حاسمة في مسألة اقتناء الأسلحة، وتعهدت بحماية الجالية المسلمة، وكانت ذروة…

المملكة لاعب السلام الدولي

الأربعاء ٠٦ مارس ٢٠١٩

اعتدنا في منطقتنا المضطربة دخول الدول الكبرى والأمم المتحدة على خطوط النزاعات وبؤر التوتر وساحات الصراع، ليس بالضرورة لأنها تريد حلولاً ولكن لأنها دول كبرى فحسب أصبحت هي التي تدعي رعاية السلام الذي لا يتحقق في كثير من الأحيان، وإن تحقق فيما ندر فإنه سلام هش قابل للانفجار في أي حين، بمعنى أنها لا تريد أن تهدأ وتستقر الأمور في أي مكان حتى لا تفقد هذا الدور، وهذه الوصاية التي منحتها لنفسها. ولكن ما حدث الأسبوع الماضي كان سابقة جديدة تحدث عنها العالم بأجمعه عندما اندلعت أزمة بين الهند وباكستان كادت أن تتطور إلى مواجهة خطيرة. دولتان نوويتان كبيرتان بينهما توتر مستمر، وعندما حدثت الأزمة دخل لاعب جديد ومؤثر على خطها هو المملكة العربية السعودية. يقول وزير الإعلام الباكستاني فؤاد شودري إن المملكة أسهمت في تخفيف التوتر العسكري بين باكستان والهند بتدخلها المباشر، وقال إن الرياض حثت الإمارات والولايات المتحدة على إقناع الهند بعدم الاستمرار في تصعيد التوتر مع باكستان. حدث ذلك بعدما أرسلت المملكة وزير الدولة للشؤون الخارجية فور اندلاع الأزمة لزيارة البلدين واستطاعت وساطتها نزع فتيل الخطر الكبير الذي كان ممكنا حدوثه في ظل التوتر المتصاعد. نعرف أن مساعي المملكة قد نجحت في إنهاء أزمات بين دول سابقاً وحاضراً، وفي الفترة الماضية القريبة يتذكر الجميع المصالحات التي تمت…

المملكة تؤسس لمعادلة جديدة

الأربعاء ٢٠ فبراير ٢٠١٩

هل كان الأمير محمد بن سلمان حالماً أو مبالغا عندما قال في مؤتمر الاستثمار الذي عقد بالرياض أن الشرق الأوسط سيكون أوروبا الجديدة، وهل كان يقصد بذلك الجانب الاقتصادي أم السياسي أم الحضاري والثقافي أم كل ذلك، وعلى ماذا بنى فرضيته تلك لا سيما وهو يعرف جيداً أن كلامه يحسب له ألف حساب كونه المسؤول الثاني في أهم دولة عربية لناحية المركزية السياسية والوحيدة في مجموعة العشرين، ولأنه في كل الأحوال محط أنظار العالم في تلك اللحظة، وأن كل ما يقال ستتلقفه وسائل الإعلام وتخضعه للتحليل والتعليق والبحث والاستنتاج. حقيقة الأمر أنه كان يعرف جيدا حيثيات ما قاله، فقد تحدث آنذاك عن الوضع الاقتصادي لعدد من دول الشرق الأوسط ونمو الدخل القومي فيها والتوقعات المستقبلية لزيادة الإنتاجية وتطور الاقتصاد، وبما أن العمق التأريخي والاستراتيجي والتقاطعات التأريخية والثقافية والمشتركات بين الدول العربية الشرق الأوسطية والأخرى غير العربية في هذا المحيط أكبر وأعمق كثيراً من غيرها، فإن الحكمة والحصافة السعودية تفتح الآن بابا أوسع للتحالفات باتجاه الشرق وصنع محاور اقتصادية وتكتلات استثمارية ضخمة من شأنها تحقيق قدر من التوازن العالمي الذي يتحكم فيه الغرب الآن، وربما إعادة ترتيب الخريطة الجيوسياسية في المنطقة بشكل يقلل من الأخطار المتمثلة في تحالفات أخرى تدعمها سراً أو علنا دول غربية كبرى. المملكة بهذا النمط الجديد من…

مع الحوثيين.. القوة.. والقوة فقط

الإثنين ٣١ ديسمبر ٢٠١٨

كررنا وأعدنا وأكدنا القول بأنه لا فائدة من كل النوايا الحسنة مع مليشيات الحوثي التي تغتصب اليمن وتبسط نفوذها عليه بدعم الحرس الثوري الإيراني وفرعه اللبناني عصابة حزب الله، كل المحاولات السابقة للوصول إلى حل سياسي للمشكل اليمني فشلت بسبب عدم التزام الحوثيين؛ لأنهم أساسا لا يريدون حلا سياسيا، أو ـ على الأصح ـ لا يملكون قرار الحل لأنهم يدارون من غيرهم ويُملى عليهم ما يفعلون ليكونوا بذلك يمنيين بالاسم والهوية فقط، أما الولاء والتبعية فإنها لخارج اليمن ما يمثل أقبح خيانة لليمن وشعبه وتأريخه العربي العريق. قبل مشاورات أو تفاهمات ستوكهولم أظهر الحوثيون مرة أخرى بوادر المماطلة التي تنبئ بأنها ستنتهي إلى ما انتهت إليه سابقاتها، لكن الأمم المتحدة أصرت على بث جرعة كبيرة وغير عملية من التفاؤل، وكنا نتمنى التفاؤل معها من أجل اليمن، لكن الحوثيين لم يجعلونا نشعر ببارقة أمل جادة. لقد خرقوا الاتفاق في ملف الحديدة بمجرد عودتهم إلى اليمن، ثم قاموا بخدعة مكشوفة فاضحة بتسليم ميناء الحديدة لـ ٤٠٠ من عناصرهم بعد إلباسهم زي الشرطة وخفر السواحل اليمنية، وقد أقر بذلك رئيس بعثة المراقبة الأممية، وقدم وفد الشرعية في اللجنة الأممية احتجاجا رسميا للأمم المتحدة، لنعود بذلك إلى المربع الأول وكأن شيئا لم يكن في السويد. بوضوح وصراحة، سوف يتحول اليمن إلى مشكلة مستعصية يتهدده…

هل تطالب المملكة بحقها؟

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨

أخيراً كشفت الواشنطن بوست خفايا الحملة التي تبنتها ضد المملكة عبر مقالات جمال خاشقجي وارتباطها المباشر بقطر من خلال مؤسستها الدولية التي تشرف عليها السيدة السياسية والإعلامية والاستخباراتية ماغي ميتشل، وتبعاً لذلك فقد كشفت أيضا وبشكل مباشر عن تبعيتها وتواطُئِها مع تلك المؤسسة، فالمؤسسة الصحفية الضخمة التي استطاعت ذات يوم الإطاحة بأحد الرؤساء الأمريكيين يصعب أن تكون مُستغفَلة لأكثر من عام ولا تدري ما هي حيثيات مقالات خاشقجي وملابساتها ومن يقف خلفها وما هي أهدافها، كانت بالتأكيد تعرف ذلك ولكنه تكتيك اختارت توقيته لكشف القصة بعد غياب جمال وبعد تهافت الحملة التي اندلعت ضد المملكة وولي العهد على خلفية مقتله، فهل تنتهي القضية عند هذا الحد، وهل نقبل أن نكون لقمة سائغة وجداراً قصيراً لمثل هذا الاستهداف الذي تقوده مؤسسات إعلامية كبرى بالمال القطري. لقد توفرت الآن أدلة مادية ضد مؤسسة قطر الدولية بأنها التي صممت وقادت الحملة في الواشنطن بوست ضد المملكة بحسب الرسائل المتبادلة بين مديرتها وجمال خاشقجي بمعرفة الصحيفة، ولذلك من حق المملكة أن تواجه المؤسسة القطرية بشكل قانوني وتطالب بحقوقها نتيجة كل ما ترتب على تلك المؤامرة، وكذلك من حقها أيضا مواجهة الصحيفة كونها الوعاء الذي احتوى تلك المؤامرة؛ لأن قطر لن تتوقف عن توظيف أذرعتها الإعلامية في الإساءة للمملكة، وإذا تهاونت المملكة معها في هذه…

الإخوان: هل يكفي التصنيف وسحب الكتب؟

الثلاثاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٨

حظي التقرير الذي أعده زميلنا العكاظي الأستاذ خالد طاشكندي ونشر يوم الأحد الماضي عن تنظيم الإخوان المسلمين وتغلغله في مفاصل المجتمع السعودي وسيطرته على مناهج التعليم والنشاط الإعلامي والثقافي والعمل الخيري، حظي ذلك التقرير المفصل الذي تضمن أيضا سرداً تأريخياً لوصول رموز الإخوان وتأسيس نشاطهم بمقروئية واسعة وتعليقات كثيرة في مواقع التواصل، وعند قراءته تعود الذاكرة إلى الماضي القريب وليس البعيد لنقف على حقيقة صعوبة كتابة ونشر مثل هذا التقرير في صحفنا أو الحديث بمثله أو ما هو قريب منه في أي منبر إعلامي لأن من يحاول ذلك سوف يواجه عاصفة هوجاء عاتية تقتلعه وتدمره معنويا وتستعدي عليه وتمارس ضده تصفية حقيرة كجزء من أدبيات المدرسة الإخوانية الوالغة في الانحطاط والخسة، كان نشطاء الإخوان جاهزين ومنظمين ومترابطين من خلال شبكتهم واسعة الانتشار لإلحاق الأذى البالغ بمن يشير إلى وجودهم ونشاطهم مجرد الإشارة، فكيف بمن يحاول كشف جزء يسير من نشاطهم الخبيث، لكن الزمن والظروف والوعي والأحداث كشفت سوء طويتهم وخبث نواياهم ضد الوطن ما جعل الدولة تصنف تنظيمهم ولو متأخراً ضمن التنظيمات والجماعات الإرهابية. لكن الأمر الآن لم يعد مقتصراً على إثبات وجودهم ونشاطهم الكارثي على مدى عقود من خلال المجالات التي تغلغلوا فيها وشكلوا من خلالها تفكير ووعي ووجدان أجيال متعاقبة، وإنما الأمر المهم هو كيفية التخلص من هذا…

وكالة أردوغان للتسويق

الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨

مارس الرئيس أردوغان متعمداً أقصى درجات الابتزاز بقضية جمال خاشقجي وتوجه بالتلميح المفضوح لاتهام القيادة السياسية للمملكة بالتورط في القضية، وطالما قد أشار في خطابه السابق إلى يقينه بعدم علم الملك سلمان بالأمر فهو بالتأكيد يتهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحاجة في نفسه ولأسباب يفهمها الذين يدركون امتعاض أردوغان من وقوف المملكة ضد الحلم التوسعي التركي وتدخلاتها ومساندتها للمحور المعادي للمملكة واحتضانها ودعمها لتنظيم الإخوان المصنف إرهابياً لدينا ولدى الدول المتحالفة مع المملكة ضد الإرهاب. لقد بدأ أردوغان يمارس مهمة التسويق لهذا الاتهام بكل إصرار مستغلاً أي مناسبة وأي حدث، فعل ذلك في مقاله بالواشنطن بوست، وحرص على تسويق اتهامه قبل اجتماع قادة العالم في باريس في ذكرى الحرب العالمية الأولى، وادعى أنه سلم التسجيلات إلى عدد من الدول الكبرى، لكنه سرعان ما أسقط في يده عندما فضحه وزير خارجية فرنسا علناً بتأكيده عدم سماع فرنسا لتلك التسجيلات وأنه يمارس لعبة سياسية من تسويق القضية، وتلاه مستشار الأمن القومي الأمريكي بتصريحه أن لا شيء يثبت علاقة ولي العهد بالقضية، ومع ذلك ما زال التحشيد الإعلامي مستمراً لتسويق هذا الاتهام برعاية رسمية مباشرة من الرئيس التركي وبدعم إعلامي لوجستي من قطر. لقد تهافتت كل محاولات أردوغان وسوف تتهاوى وتتلاشى، والحقيقة أن ما يقوم به مؤسف جداً لأنه لن يتحقق…