حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
كاتب سعودي

قطر.. بداية الخلاص

الثلاثاء ١٩ سبتمبر ٢٠١٧

يبدو أن السيناريو الذي تحدثت عنه المعارضة القطرية قبل عقد مؤتمرها بدأ يتحول إلى واقع، فقد تحدثت عن ثلاثة احتمالات: المصالحة، أو التغيير، أو وقوع قطر في الفوضى ثم الوصاية التامة عليها من البلدان التي وضعت أقدامها على أرض قطر. احتمال المصالحة صار مستبعدا بعد إصرار قطر على التصعيد وإعلان انسلاخها من المحيط الخليجي والعربي، ولأن لا أحد من شرفاء قطر يريد أن يعيش تحت الوصاية، أو يذهب بلده في مهب الريح فقد كانت ليلة الأحد بشارة ببدء خلاص قطر من الكابوس الذي جثم عليها بسبب نظام الحمدين، عندما أصدر الشيخ عبدالله آل ثاني بيانه الموجه للعائلة الحاكمة والشعب القطري. غباء النظام القطري وتخبطه لابد أن يعجل بنهايته، تجاوز هذا النظام كل معقول في الأعراف والأخلاق والسياسة، لكن ثلاثة أمور ربما تكون هي التي عجلت بالتحرك باتجاه التخلص منه؛ الاستفزاز الكبير الذي أحدثه بسحب جنسية شيخ أكبر مكون قبلي في قطر، مؤتمر المعارضة الذي أسمع العالم صوت الشعب القطري الحر وكشف مزيدا من تجاوزات وفضائح قطر، ثم تخبط تميم في رحلته الخارجية التي اعتقد أنها ستنقذه من ورطته لكنه حصد منها الخيبة، لم ينفعه عمه أردوغان، والدول الأوروبية أفهمته بوضوح أن على نظامه تغيير سلوكه، وفي أمريكا انكشفت فضيحة محاولة استقطاب اللوبي اليهودي، والعالم يستعد لمواجهة النظام القطري في اجتماعات…

الكائن الخائن !

الأربعاء ١٣ سبتمبر ٢٠١٧

عندما قال هتلر بأن أشد احتقاره كان للناس الذين ساعدوه على احتلال أوطانهم، فإنه كان بالفعل يعني الفئة التي تستحق أكثر من الاحتقار على مر الأزمنة واختلاف الظروف، لأن الخيانة في حد ذاتها جريمة دنيئة، وتكون في أبشع صورها عندما يتم اقترافها بحق الوطن، الأرض، المنبت، الحضن، الأمان، الأهل، الماضي والحاضر والمستقبل. لا شيء يبرر خيانة الوطن بأي شكل من أشكالها، لا يمكن غفرانها مهما كانت ادعاءات الخائن، ومهما حاول تبريرها، ولأنها فعل حقير فإنها لا بد أن تنكشف، إذا لم يكشف الخائن نفسه فإن من استفاد من خيانته سيكشفه في وقت ما وبشكل أو بآخر، لسبب بسيط وبديهي جدا هو أن لا أحد يحترم الخائن أو يحرص عليه. وبعض الخونة يستمرئون التذاكي ويعتقدون أنهم أمهر من أن يتم كشفهم، إنهم كالذين يكذبون ويكذبون حتى يصدقوا كذبهم، ثم يتعاملون معه ويريدون الناس أن يتعاملوا معه على هذا الأساس. وقمة الغباء أن يستمر الشخص في هذا المسار وهو يعرف أنه يعيش في دولة لها أدواتها ووسائلها التي تمكنها من كشف الحقيقة، لكنها لا تتعامل بأسلوب التسرع وإنما بإتاحة الفرصة تلو الأخرى للتراجع عن الاستمرار في هذه الجريمة، ولكن عندما يجد الجد فإنها تنهض بواجبها لحماية أمنها من الذين يتآمرون عليه، بعد أن تحاصرهم بكل الأدلة الدامغة التي تدينهم، وهنا لا يشفع…

إلى خالد الفيصل: نحن نعتز بك أكثر

الأربعاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٧

لفتة شاعرية إنسانية وطنية جميلة تلك التي عبر عنها الأمير خالد الفيصل يوم أمس من خلال رسالة قصيرة جداً لكنها بليغة جداً، نشرتها الصحف بأناقة تتناسب مع أناقة المضمون، قال فيها: (إلى كل من غمرني بسعوديته العربية الإسلامية، أقدم اعتزازي.. خالد الفيصل). هنا، وفي هذا التوقيت على وجه الخصوص، لا بد من الحديث بوضوح وبأعلى صوت عن الأشياء التي كنا نغفلها أو نتجاوزها أو نشيح بأقلامنا عنها. في ما سبق لم تكن الأمور كما هي الآن، لأن استهداف وطننا ورموزه ومقدراته ومكتسباته أصبح علنياً وصارخاً، بوقاحة ولؤم شديد، عبر جوقة من المرتزقة المأجورين الذين يبذلون من السفه بقدر ما يدخل في أرصدتهم. الأمير خالد الفيصل رجل دولة من طراز رفيع، له رؤية واسعة وبعيدة المدى. تذكروا قصيدته التي حذر فيها من كثير مما يجري الآن برمزية بليغة، لقد نصح فيها المتهورين نصيحة الأخ المشفق مما هم متورطون فيه وماضون في طريقه بلا بصر أو بصيرة. مثل هذا النموذج السياسي الواعي الذي يمثله خالد الفيصل مزعج لأعداء وطننا المتآمرين عليه، ولأنهم دائماً يقبعون في الكواليس فإنهم يدفعون بالألسنة القذرة المستأجرة لتقول ما يريدون قوله نيابة عنهم. لهذا فقد دفعوا بواحد من تلك الألسنة كي يحاول النيل من خالد الفيصل وهو في أطهر بقاع العالم وأقدس مقدسات المسلمين، يخدم حوالي مليونين ونصف…

الإنسان السعودي بطل التميز

الثلاثاء ٠٥ سبتمبر ٢٠١٧

الاستقبال السنوي الذي يقيمه خادم الحرمين الشريفين لكبار ضيوف المملكة الذين أدوا الحج، يتضمن عادةً خطابا ملكيا يتضمن إشارات تترجم توجهات المملكة وسياستها تجاه بعض المستجدات، بالإضافة إلى الموضوع الرئيسي المتمثل في خدمات الحجيج وتأكيد المملكة على مواصلة جهودها في أن تكون أكثر تطوراً كل عام. هذا العام وخلال استقبال الملك سلمان لضيوفه ألقى خطاباً قصيراً لكنه مليء بالدلالات والتأكيدات على مواقف المملكة الواضحة حيال بعض المواضيع الهامة. ومن أهم تلك التأكيدات أنه شرف كبير للمملكة قيادة وشعباً أن تكون خادمة للحرمين الشريفين وضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوار، إنه تأكيد حقيقي تسنده شواهد الواقع الذي يلمسه المسلمون في كل مكان في العالم عندما يأتون إلى الأماكن المقدسة أو يشاهدون ما تنقله وسائل الإعلام المحايدة النزيهة التي تلتزم بالمهنية. لقد كان حج هذا العام بانوراما جميلة تؤكد أن المملكة جديرة بهذا الشرف. فقد كان بكل المقاييس حجاً متميزا بفضل الله ثم بالخدمات المتميزة التي تقدمها كل وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، لكن البطل الحقيقي هو الإنسان السعودي الذي يقدم تلك الخدمات، في المسار الطويل منذ وصول الحاج إلى مغادرته. هذا الإنسان نقل رسالة أخلاقية إلى العالم بأنه إنسان السلام والمحبة والإخاء والقيم النبيلة، الذي لا يفرط في وطنه ولا يسمح لأحد أن يزايد عليه في مسؤوليته تجاه المسلمين الذين تهفو قلوبهم…

إلى الوزير القطري القلقان

الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧

لا بأس أن نسلي أنفسنا ببعض النكات حتى لو كانت سمجة أو حتى سخيفة، والنظام الحاكم في قطر تكفل بتسليتنا منذ بداية مقاطعته وما زال مستمرا، رغم حزننا على ما يتعرض له الشعب القطري الشقيق من معاناة بسببه. وإحدى أهم أيقونات التسلية في هذا النظام هو وزير خارجيته الذي تمتلئ مواقع التواصل بمقاطع من أحاديثه وحواراته وتصريحاته، ومنها ما قاله ذات يوم إن نظامه قلق على سلامة الحجاج القطريين لو قدموا إلى المملكة. بودنا لو يغلق معالي الوزير المستجد على السياسة والدبلوماسية الباب على نفسه بعيداً عن الحمدين حتى لا يعاقبانه، ثم يدير أزرار الريموت كنترول بعيداً عن قناة الجزيرة ويختار إحدى الفضائيات النزيهة التي لم يتم شراؤها في بازار الذمم القطري، لا نريد أن نقترح عليه إحدى القنوات السعودية حتى لا يصاب بالرعب من جواسيس نظامه ويتم إرساله في مهمة أو يذهب في إجازة قصيرة مع حلول عيد الأضحى ثم لا يعود أبداً، كما هي إستراتيجية الأمير الوالد التي طبقها حتى مع والده. نريد من الوزير لو استطاع أن يكون شجاعا وفتح مثل تلك القناة المقترحة أن يتابع من خلالها الاستعدادات الأمنية التي توفرها الدولة السعودية لموسم الحج، وبعد مشاهدته وسماعه للمعلومات الوافية نتمنى عليه أن يشاهد وجهه في المرآة لعل بقية من خجل فيه تنعكس على ملامحه. يا…

إلى المتطاولين: عن صحة الحج أحدثكم

الثلاثاء ٢٢ أغسطس ٢٠١٧

كلما مرت بذهني نكتة تدويل الحج كما يدعو الصغار والحمقى والمعتوهون تذكرت أننا مهما أظهرنا للعالم حقيقة ما تقدمه المملكة لضيوف الرحمن إلا أنه تبقى المعلومات ناقصة وغير شاملة للتفاصيل الدقيقة التي يكمن فيها التميز الذي تتسابق لتحقيقه كل الجهات، وتحاسب أيضاً إن لم تصل إليه. وقد لا يعرف الكثير خارج المملكة أن الدولة قد تتسامح إزاء تقصير ما في خدمة للمواطن لكنها لا ترضى أبداً بتقصير مهما كان قدره للحجاج. من تجربة شخصية تكررت في خدمات وزارة الصحة، أو القطاعات الصحية الحكومية التي تشارك في الحج، أستطيع الجزم دون مبالغة أو مجاملة أو تجاوز أن الكثير من المواطنين قد يتمنون الحصول على سرعة وجودة الخدمات الصحية المقدمة في موسم الحج من خلال منظومة متكاملة من المرافق تتوفر لها أحدث الأجهزة والإمكانات وأفضل الكوادر. وربما لا يعرف الكثير أيضا في الداخل والخارج أن مستشفيات بكامل تجهيزاتها يتم إعدادها على مدار العام من أجل أيام معدودات فقط، ثم يتم إعدادها مجددا للموسم القادم. سأذهب بعيداً لأحدثكم عن معلومة سمعتها من بعض الحجاج المصابين بأمراض خطيرة مزمنة والقادمين من دول تفتقر إلى الخدمات الصحية الجيدة، فهم يصبرون على آلامهم حتى يقيض الله لهم رحلة الحج ليؤدوا مناسكهم ويحصلوا في نفس الوقت على العلاج الحديث المتكامل، ويعودوا إلى بلدانهم في أحسن حال. سمعت…

القائمة السوداء.. دقت ساعة الحساب

الأحد ٢٠ أغسطس ٢٠١٧

هناك حكمة تقول: «إذا أردت تحرير وطن ضع في مسدسك عشر رصاصات، تسع للخونة، وواحدة للعدو، فلولا خونة الداخل ما تجرأ عليك عدو الخارج». قبل يومين وضع المستشار بالديوان الملكي الأستاذ سعود القحطاني وسماً في تويتر باسم «الحسابات السوداء» استقطب في لحظات عدداً كبيراً من المشاركين، وأشار إلى أنه يتعلق بأسماء مغردين باعوا أوطانهم وهاجموا دولهم ووقفوا مع الإرهاب، وأكد بأنه سيكون هناك حساب عسير وملاحقة لكل مرتزق يوضع اسمه في القائمة السوداء، وأنه لن يعفى أي شخص يتآمر على الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب من المحاكمة حتى أصحاب الأسماء المستعارة، وفي نفس الوقت دخل على الخط وزير خارجية البحرين معلقاً بقوله: انتهت الحفلة التنكرية، وسقطت المؤامرة، ودخل المشاركون والداعمون في القائمة السوداء. وعندما علق أحد المغردين المشبوهين على تغريدات القحطاني بأنه يتحدث كما لو أنه صاحب القرار، أجاب بوضوح بأنه يتصرف بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، أي أن الموضوع يتم بإرادة عليا، ما يعني فعلاً وبشكل مؤكد أن الساعة دقت لمحاسبة الخونة الظاهرين والمتخفين، الصريحين والمتنكرين، وهي خطوة لا تقل أهمية، إن لم تكن أهم من مواجهة أعداء الخارج كما عبّرت عن ذلك المقولة البليغة الواردة في بداية المقال. الخونة الذين ظهروا بجرأة غريبة منذ بداية ما سمي بالربيع العربي ينقسمون إلى فريقين، فريق يمثل الرموز…

المكفّراتية.. حرّاس أبواب الرحمة !

الإثنين ١٤ أغسطس ٢٠١٧

أسوأ البشر أولئك الذين يبيحون لأنفسهم التدخل في مشيئة الله وإرادته تجاه عباده، ويزعمون أنهم يملكون الحقيقة المطلقة والأحكام القاطعة على البشر، والأسوأ من ذلك عندما يكون مثل هذا النموذج قاصراً في العلم وهشاً في المعرفة ومحتقناً تجاه طائفة أو شريحة أو مذهب لأسباب شخصية ومنطلقات ذاتية عمياء وأوضار نفسية عدوانية هوجاء، أما قاع الانحطاط فهو عندما تتم هذه الممارسة القبيحة تجاه أشخاص رحلوا عن الدنيا وأصبحوا بين يدي خالقهم الرحمن الرحيم العفو الكريم. لقد ابتلينا كمجتمعات مسلمة بأمثال هؤلاء الذين يكفرون المسلم المختلف مذهبيا أو فكريا ويزدرونه حياً وميتاً، ويبثون خطاب الكراهية والتطرف والعداوة والبغضاء، إما نتيجة جهل مطبق أو توظيف خبيث لإحداث شرخ بين مكونات المجتمع كتطبيق لأدبيات حزبية تسعى لتحقيق أهداف دنيوية غير نزيهة تحت عباءة الدين الذي أساؤوا إليه قبل إساءتهم للبشر. لم يتورع هؤلاء حتى عن محاولة الحجر على الناس من الترحم على مسلم ميت يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وقد شهدنا هذا الابتلاء والبلاء سابقاً عبر بعض المنابر العنيفة، لكنه بعد انتشار وسائل التواصل أصبح مشهداً علنياً يكاد يقترب من الظاهرة، وآخر شاهد على هذا الحال ما كتبه في أحد المواقع شخص يحسب نفسه على أهل العلم الشرعي رغم خلفيته الحزبية وقلة ذخيرته العلمية وهشاشتها، حين جهر بعدم جواز الترحم…

المواطنون لنا والنفايات لكم

السبت ١٢ أغسطس ٢٠١٧

من واجبنا كشعب سعودي أن نتقدم بالمواساة لكثير من الجهات والكيانات والمنظمات والأفراد نظير خيبة الأمل الكبيرة التي أصابتهم والحسرة التي حلت بهم والحزن الذي غشاهم بسبب نجاح قوى الأمن السعودية في تطهير بلدة العوامية من أوكار الإرهابيين الذين تعاطفوا معهم وتبنوا تخريبهم إعلامياً ومعنوياً ومالياً وتسليحياً. نود الإعراب عن تفهمنا لمرارة الفشل التي تتجرعها دويلة راهنت على قدرة تلك العصابات على مشاغلة وإشغال دولة كبيرة قوية متماسكة، ومنظمات حقوقية كانت تعمل وفق نظام النائحة المستأجرة لتصدير مزاعم الاضطهاد والمظلومية لتلك العصابات بدعم سخي من الدويلة التي تتبنى الدفاع عن الإرهابيين بوصفهم طالبي حرية في ناموسها وقاموسها الفريد في تلوثه الأخلاقي، الدويلة التي فاقت في علنية عدائها لنا كل الأعداء السابقين، وربما اللاحقين. حي المسورة الذي استمر فترةً كخرّاج متقيح في بلدة العوامية، ينزّ بالصديد بين وقت وآخر، كان بالإمكان مسحه تماما وكلياً في أيام معدودة، ولكن لم يكن هدف الدولة إزالته لمجرد الإزالة فحسب، وإنما لفرز الأشقياء الذين يتمترسون فيه أولاً وعزلهم عن المواطنين الصالحين الذين عانوا منهم، ثم تحويل الحي إلى موقع سكني حديث نموذجي متطور يعيش سكانه حياة علنية سوية وليس في الخرائب والظلام الذي يريده الأشقياء لكي يمارسوا التخريب تحت جنحه. لقد اتخذت الدولة كل الإجراءات الإنسانية والنظامية المتبعة في إزالة الأحياء العشوائية وطبقتها في حي…

الملوثون يتحدثون عن المقدسات!

السبت ٠٥ أغسطس ٢٠١٧

المطالبة بتدويل الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة بدعة لم يتفوه بها سابقاً سوى طرفين، معمر القذافي الذي تعرفون اضطراباته النفسية وقد غادر الدنيا، والنظام الثوري الإيراني الذي يحلم ببسط سيطرته على العالم الإسلامي وفقاً لأيديولوجيته الضيقة، وأخيراً تهور النظام القطري وتفوه بهذا المطلب ليكون الطرف الثالث ويدخل التاريخ بوصمة كبيرة تضاف إلى قائمة مساوئه الكثيرة. بالنسبة للنظام الإيراني لا جدوى من النقاش معه في هذا الملف لأنه ينطلق من أهداف لها أبعاد مختلفة لا تخفى على الجميع، وهو لن يتوقف عن الهراء المستمر بإثارة هذا الموضوع، أما بالنسبة لنظام الحمدين فنود أن نقول له الآتي: أنتم تعرفون عن كثب أن الدولة السعودية تسخر كافة أجهزتها الخدمية والأمنية بشرياً وماديا لخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة من أجل راحة وسلامة وأمن الحجاج والمعتمرين والزوار، وتعرفون أن الدولة مستمرة في صرف مئات المليارات دون توقف على توسعة الحرمين وتطوير الخدمات المرتبطة بهما بغض النظر عن أي تقلبات اقتصادية، وتعرفون أن كل الشعب السعودي يتشرف بأن يكون خادما لضيوف الرحمن من الملك إلى الموظف المجهول في أي مرفق، وتعرفون أن أمن الحجيج والمقدسات خط أحمر تتوفر له أكفأ الاحتياطات الأمنية لمنع أي إخلال بسكينة الشعيرة وسلامة ضيوف الرحمن، وتعرفون أن هذا الشرف اختص الله به وطننا الذي يعرف كيف يتعامل معه بمسؤولية كبيرة، ولن تقدم…

استهداف مكة.. هؤلاء خصومنا

الأحد ٣٠ يوليو ٢٠١٧

مساء الخميس أعادت ميليشيا الحوثي إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مكة المكرمة بعد محاولة سابقة، وكلتا المحاولتين فشلت أمام الاستعداد واليقظة الدائمة لقواتنا المسلحة. كان الاعتقاد أن هذه الميليشيا المتخلفة ستكف عن تكرار تلك المحاولة المتهورة الآثمة، لا سيما وقد استنكرها العالم الإسلامي بأكمله، لكن ثبت أنها مجرد آلة تنفيذية لمن يستهدفون المملكة عموما، والأماكن المقدسة خصوصاً، وموسم الحج على وجه التحديد. اعتدنا من إيران استغلالها موسم الحج لإثارة المشاكل منذ وقت طويل، لقد استخدمت أساليب مختلفة من التخريب وإثارة الفوضى وتسويق ادعاءات كاذبة بشأن استهداف حجاجها بمعاملة مختلفة، وقد باءت كل تلك المحاولات بالفشل أمام الحقائق التي تكشفها المملكة وتثبت أكاذيب إيران. هذا العام انضمت الى إيران ربيبتها الجديدة قطر عندما أثارت زوبعة مختلقة في رمضان تدعي التضييق على المعتمرين والزوار من جنسيتها، وثبت أن ذلك اختلاق وافتراء، ومع اقتراب موسم الحج بدأت مرة أخرى محاولة تسويق ادعاءات جديدة بخصوص حجاجها بادرت المملكة فورا إلى توضيحها، ويمكن الجزم أن اللعب بهذه الورقة من قبل قطر يتم بتوجيهات النظام الإيراني، لكن ماذا بشأن الميليشيا الحوثية؟ لولا تقاعس الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقوى الكبرى المتحكمة فيهما عن سد منافذ تهريب الأسلحة للحوثيين من إيران لما بقي صاروخ باليستي واحد تستطيع إطلاقه باتجاه المملكة، ولولا هذا التقاعس لما لعبت قطر دوراً قذراً بتدفق…

المواجهة الإعلامية مع قطر

الخميس ٢٧ يوليو ٢٠١٧

نشرت صحيفة واشنطن بوست في عدد الثلاثاء 25 يوليو تقريرا عنوانه «وزير خارجية قطر يطرح قضية بلده» بعد لقائه بمجموعة من محرريها في اليوم السابق للنشر، وقد نقل التقرير بتعاطف واضح طروحات الوزير بأن بلاده تتعرض لحصار جائر وغير قانوني، وأنه إذا لم يتدخل المجتمع الدولي فإن ذلك يمثل سابقة للتعدي على الدول الصغيرة وظلمها، إضافة إلى بعض المعلومات المحرفة حول الأزمة والتي اشتغلت عليها الصحيفة لتُظهر قطر بمظهر الدولة المستضعفة والدول التي قاطعتها بمظهر الدول المعتدية. وكانت واشنطن بوست قد نشرت قبل أيام خبراً عن حصولها على استنتاجات استخباراتية عن اختراق الإمارات لمواقع إعلامية قطرية ما أدى لنشر معلومات كانت سبباً مهما في الأزمة، وقد نفى السفير الإماراتي في واشنطن حينذاك نفياً قاطعاً صحة خبر الصحيفة وأنها لم تحصل على أي معلومات من أي جهة، والتزمت الصحيفة الصمت مما قد يدل على فبركتها للخبر. نطرح هذا الموضوع لنشير إلى أنه بالرغم من غرق قطر في الإدانات لعلاقتها بالإرهاب والتخريب إلا أنها تلعب بإصرار ومثابرة على صعيد الإعلام الخارجي وتحاول تسويق قضية تختلف عن القضية الحقيقية، وفي الغرب لا يتابع الكثير ما يدور في دهاليز الدوائر السياسية وتصريحات مسؤوليها لكنهم يتابعون وسائل الإعلام واسعة الانتشار التي تستطيع التأثير على الرأي العام لتشكيل صورة ذهنية معينة قد لا تستطيع الحقيقة دحضها…