د. جمال سند السويدي
د. جمال سند السويدي
كاتب وأكاديمي ومفكر إماراتي

الجندي المجهول عبد الله بن زايد.. حينما تتحدث الإنجازات

الإثنين ١١ يونيو ٢٠١٨

عندما يصل عدد الدول التي يمكن لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة دخولها من دون تأشيرة إلى 152 دولة حتى تاريخ كتابة هذا المقال، وهو رقم مرشح للزيادة بالتأكيد خلال الفترة القادمة، وعندما يحل جواز السفر الإماراتي في المركز الأول عربياً وشرق أوسطياً من حيث قوته، وفي المركز الرابع عشر عالمياً، وعندما تتعزز الشراكات الاستراتيجية للدولة مع دول العالم المختلفة في الشرق والغرب، وعندما يشعر المواطن الإماراتي في أي مكان من العالم وكأنه داخل وطنه؛ بفضل الرعاية التي يتلقاها من السفارات في الخارج، فلابد أن تكون وراء ذلك كله منظومة عمل دبلوماسي نشطة، وتتمتع بالكفاءة والاحترافية والفهم الدقيق لطبيعة أهدافها والأدوار التي عليها أن تقوم بها على المستويات المختلفة، يقودها ويضع خطط عملها وزير يعمل بتفانٍ وإخلاص، ويحقق الإنجازات الكبرى في صمت ومن دون ضجيج أو دعاية هو سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، ذلك الوجه المشرق للسياسة الخارجية الإماراتية، الذي يقود الكتيبة الدبلوماسية الوطنية نحو النجاحات التي لا تتوقف، ويدافع بوعي وفهم وإخلاص عن مصالح دولة الإمارات العربية المتحدة وحضورها المؤثر على المستويات الإقليمية والدولية، ويجسد نهضتها وقيمها ومبادئها الراسخة التي وضع أسسها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتسير عليها وتضيف إليها قيادتنا الرشيدة برئاسة صاحب…

مبادرة عام القراءة.. الإمارات تستنهض العالم العربي

الأربعاء ٠٥ أبريل ٢٠١٧

من أهم المبادرات التي يمكن أن تصنع التاريخ في أي مجتمع من المجتمعات تلك التي تتعلق بالعلم والمعرفة، فما من أمة أو حضارة امتلكت ناصية العلم وأخذت بأسبابه وأساليبه، إلا وشقت طريقها بقوة نحو التقدم والازدهار والتفوق الحضاري، فبالعلم تبنى الأوطان وتزدهر الحضارات وترتقي الشعوب. والمفتاح الأساسي للعلم والمعرفة هو القراءة، التي جعل الله الأمر بها أول كلمة يتنزل بها الوحي على النبي، محمد صلى الله عليه وسلم: «أقرأ باسم ربك الذي خلق». وفي هذا الإطار تأتي أهمية مبادرة «عام القراءة 2016»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في ديسمبر 2015؛ بهدف تشجيع ثقافة القراءة وترسيخها كسلوك مجتمعي عام؛ لخلق جيل جديد مثقف يستطيع قيادة مسيرة التنمية الشاملة والارتقاء بإمارات المستقبل إلى المراكز الأولى التي تنشدها في مختلف مجالات الحياة، وهو ما عبّر عنه سموه، حفظه الله، بقوله: «سيبقى مفتاح الازدهار هو العلم.. وسيبقى مفتاح العلم هو القراءة، وستبقى أول رسالة من السماء للأرض هي اقرأ». والحديث عن أهمية هذه المبادرة السامية ينبع من الحديث عن أهمية القراءة ذاتها للفرد والمجتمع، وهو أمر لا يحتاج إلى برهان، فمن خلال القراءة يتزود الفرد بالمعارف الحديثة، ويطلع على أحدث الأفكار والتجارب والابتكارات التي ترسم ملامح المستقبل للدول والمجتمعات، ويكتسب المهارات الأساسية التي تمكّنه من…

مبادرة «التربية الأخلاقية».. نهضة الأمم في أخلاقها

الثلاثاء ٠٧ فبراير ٢٠١٧

مهما بلغت الدول من تقدم علمي ومعرفي وتقني فإن ديمومة بقائها مرهونة بمدى محافظتها على قيمها النبيلة وتمسكها بمبادئها السامية، لتواصل طريقها نحو بناء حاضرها ومستقبلها المشرق، وما العلم في جوهره إلا تجسيد وإعلاء للقيم الحضارية والأخلاق الإنسانية.. بهذه الكلمات الذهبية التي لا تصدر إلا عن قائد حكيم وعقل مستنير وفكر متقد، علّق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- على إطلاق ديوان سموه مبادرة تدعيم العملية التعليمية بمادة «التربية الأخلاقية» في المناهج والمقررات الدراسية في يوليو 2016، لتكون المبادرة الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية، بل ومنطقة الشرق الأوسط كلها، وتؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً ما تكون صاحبة السبق والخطوة الأولى التي تصنع من خلالها التاريخ في منطقتها عبر مبادراتها ومشروعاتها الرائدة التي ينظر إليها الجميع بإعجاب وتقدير، ويعمل على السير على هديها، من منطلق الثقة التي ترسخت على مدى سنين طويلة في قدرتها على تحويل المبادرات والطموحات التي كان ينظر إليها البعض عند إطلاقها على أنها محض خيال إلى واقع ملموس ينطق بالريادة والتفرد، ويجسد القيادة التنموية الإماراتية في المنطقة. وصفت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»،…

دولة الإمارات العربية المتحدة حينما تصنع التاريخ

الثلاثاء ٠٣ يناير ٢٠١٧

بعد أن تحدثت خلال العامين الماضيين عبر صفحات جريدة «الاتحاد» الغرّاء عن «شخصيات غيرت التاريخ» و«أحداث غيرت التاريخ»، أخصص سلسلة مقالات هذا العام عن «دولة الإمارات العربية المتحدة حينما تصنع التاريخ»، بإنجازاتها ونجاحاتها ومبادراتها الرائدة التي يتحدث عنها القاصي والداني وتحوز إعجاب واحترام العالم كله في الشرق والغرب، وتتحول إلى أيقونات لقوة الإرادة وإرادة التفوق، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة حاضرة برموزها وإنجازاتها الحضارية في كل ما أكتب أو أقرأ أو أفكر على مدى مسيرتي العلمية والعملية، لكن هذه السلسلة من المقالات لها طابعها الخاص لأنها سوف تركز على جانب صنع التاريخ في كل ما حققته الدولة وتحققه وتخطط لتحقيقه، والمبادرات والسياسات التي اعتمدتها وتحولت إلى نماذج رائدة وملهمة يسعى الآخرون إلى السير على خطاها والاستفادة منها، ودلالات كل ذلك ومعانيه التي تتجاوز الإطار المحلي نحو الأطر الخليجية والعربية والإقليمية والدولية. لن أتناول في هذه السلسلة من المقالات كل مظاهر صنع دولة الإمارات العربية المتحدة للتاريخ في المجالات المختلفة، فهي أكثر من أن أحصيها أو يحصيها غيري، فضلاً عن متابعتها أو مواكبتها لأنها متجددة ومتوالدة على الدوام، وإنما سأجتهد في تسليط الضوء على بعض المبادرات والسياسات والمشروعات التي أرى أهمية البحث المعمّق فيها وتعريف الأجيال…

العلاقات السعودية – المصرية أكبر من محاولات الوقيعة

الأربعاء ٠٢ نوفمبر ٢٠١٦

لا يختلف اثنان في العالم العربي على أن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية هما الركنان الأساسيان في منظومة الأمن القومي العربي، وحجر الأساس في أي عمل عربي مشترك فاعل وقادر على صيانة المصالح العربية العليا وتحصين منطقتنا ضد كل محاولات التدخل في شؤونها الداخلية أو النيل من مكتسبات شعوبها... كانتا كذلك في الماضي، وهما كذلك الآن وستظلان في المستقبل. ولا يختلف اثنان أيضاً على أن العالم العربي يحتاج حالياً، ربما أكثر من أي وقت مضى، إلى أن تكون الرياض والقاهرة معاً في مواجهة التحديات الصعبة والمصيرية التي تعيشها منطقتنا على مستويات مختلفة، وتضعها أمام مفترق طرق خطير سوف يؤثر في أمنها ومصالحها لسنوات طويلة قادمة. ولذلك يسعى أعداء الأمة العربية في الداخل والخارج، للنيل من علاقة البلدين والنفخ في نار أي خلاف بينهما مهما كان بسيطاً وتصويره على أنه أزمة خطيرة وشقاق كبير، وهذا هو الذي جرى ويجري منذ تصويت مصر لمصلحة مشروعي قراري فرنسا وروسيا حول سوريا في مجلس الأمن الدولي، والعتب السعودي الأخوي على هذا الموقف، حيث انبرى المغرضون والمرتزقة وأصحاب المصالح الخاصة للتضخيم من التباين في وجهات النظر بين السعودية ومصر واختلاق القصص والأخبار وبث الشائعات من أجل توسيع الفجوة وزيادة الاحتقان بين البلدين الشقيقين، استمراراً لمحاولات لم تتوقف خلال الفترة الماضية لتصيد أي كلمة أو…

معاهدة فيينا 1815.. دروس في صنع السلام العالمي

الثلاثاء ٠١ نوفمبر ٢٠١٦

مرَّ النظام الدولي في رحلة تبلوره وتشكله بالعديد من المراحل والمحطات التي تختلف من حيث المبادئ والقوى الفاعلة والأطر التنظيمية. وفي الوقت الذي يُنظَر فيه إلى مؤتمر «وستفاليا» عام 1648 الذي أنهى عقوداً من الحروب الدينية في أوروبا بأنه البداية الحقيقية لنشوء هذا النظام لأنه أقرَّ مبدأ «السيادة الوطنية» وأبعد الكنيسة عن التأثير في السياسة، فإن «معاهدة فيينا» عام 1815 كانت إيذاناً بمرحلة جديدة في مسار النظام الدولي وتنظيم العلاقات الدولية بشكل عام، ووضع مبادئها التي لا تزال باقية حتى الآن. وقد نشأت معاهدة فيينا من المؤتمر الذي عُقِد بين الدول الأوروبية خلال الفترة ما بين سبتمبر 1814 ويونيو 1815، وسعى إلى حل الإشكاليات التي أفرزتها حروب الثورة الفرنسية والحروب النابليونية التي استمرت نحو 25 عاماً، وتفكُّك الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وفيه اجتمعت القوى الكبرى على مستوى قارة أوروبا للمرة الأولى لمناقشة القضايا المطروحة، بدلاً من الاعتماد على المبعوثين والرسائل المتبادَلة، فدشَّن المؤتمر بذلك مرحلة جديدة في الدبلوماسية الدولية. ومثلت معاهدة فيينا 1815، علامة فارقة في تاريخ العلاقات الدولية والنظام الدولي، بالنظر إلى المبادئ التي أقرَّتها، وفي مقدمتها مبدأ «توازن القوى» الذي عبَّر عن نفسه في إعادة تشكيل ميزان القوى بشرق أوروبا بين روسيا وبروسيا لضمان عدم قيام أيٍّ منهما بالسيطرة على شرق القارة، وتهديد الأمن الأوروبي كلِّه، وتحجيم قوة فرنسا…

«أبو الأمة» الهنديَّة

الثلاثاء ٠١ سبتمبر ٢٠١٥

يدعونا كل شيء في العالم من حولنا، الآن، إلى أن نتذكَّر الزعيم الهندي التاريخي، قائد حركة الاستقلال عن الاستعمار البريطاني، المهاتما غاندي (عام 1869-1948)، ففي ظل موجات العنف والصراع والدم، ونزعات التعصُّب والتطرُّف والإرهاب التي تلقي بظلالها القاتمة على منطقتنا، وتهدف إلى وضع أصحاب الطوائف والأديان والثقافات المختلفة في مواجهة بعضهم بعضاً، وتتخذ من القتل والتخريب وسيلة وشعاراً، لابدَّ من أن يقفز إلى أذهاننا صاحب منهج «اللاعنف»، وداعية التعايش بين البشر مهما كان حجم اختلافهم أو مصدره، ورجل التسامح والسلام ورفض القتل تحت أيِّ مبرِّر أو شعار ومهما كان الهدف والغاية. العالم كله اليوم، بمفكِّريه وصنَّاع القرار فيه وجميع المهتمِّين بتعزيز السلام ومقاومة نوازع الشر والتطرف، مدعوٌّ إلى إعادة قراءة التراث الفكري لغاندي، واستلهام فلسفته الراقية التي ترى أن «النصر الناتج من العنف مساوٍ للهزيمة»، والفوز في المعارك لا يكون «بعدد الذين نقتلهم من خصومنا، ولكن بمقدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل»، ومن مقولاته الخالدة في هذا الخصوص «إنني على استعداد لأن أموت في سبيل قضايا كثيرة، ولكنني لستُ على استعداد لأن أقْتُل في سبيل أيِّ قضايا»، وإنه «ليس هناك طريق إلى السلام، فالسلام هو الطريق». وقد أثبتت تجربة السنوات والعقود السابقة صحَّة أفكار غاندي، فلم تقدم الصراعات والحروب حلاً جذرياً لأي مشكلة، ولم تنجح أي طائفة، في…

زعيم قومي أدرك خطر التطرف باكراً

الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠١٥

رسم الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر صورة ذهنية إيجابية لا تزال محفورة في أذهان كثيرين من أبناء جيلي للزعيم العروبي المدافع عن أمته، والمؤمن بعدالة قضاياها، وكان من أكثر الذين اعتنقوا الفكر القومي العربي وثبتوا على إيمانهم به، وعاش حلم الوحدة العربية بكل تجلياتها، في وطن عربي واحد يمتد من المحيط إلى الخليج، يملك مقومات السيادة، ويستطيع الدفاع عن ثرواته واستقلاله السياسي. ارتبط اسم جمال عبد الناصر وشخصيته القيادية الكاريزمية بمحطات تاريخية مهمة في مصر والعالم العربي، من بينها دوره في إنهاء الاحتلال البريطاني لبلاده، وقراره التاريخي تأميم قناة السويس، وتطبيق قانون الإصلاح الزراعي، وبناء السد العالي، وإطلاق المشروعات التنموية الكبرى في المجالات الصناعية والزراعية المختلفة، بما في ذلك الصناعات العسكرية، التي نجح من خلالها في بناء دولة قوية لها مكانتها الإقليمية الكبرى، ونفوذها الذي تجاوز المنطقة العربية إلى الساحة الدولية، لاسيما بعد أن نجح في تأسيس حركة عدم الانحياز في إبريل 1955 بالتعاون مع رئيس الوزراء الهندي الأسبق جواهر لال نهرو ورئيس يوغسلافيا السابقة جوزيف بروز تيتو. لم يكن جمال عبد الناصر زعيماً مصرياً فقط، بل كان زعيماً عربياً، فأفكاره وشعاراته حول العروبة والوحدة والقومية العربية ألهمت لعقود طويلة، ولا تزال تلهم، عقول كثيرين من أبناء الشعوب العربية، خاصة من الشباب، الذين عادة ما يتذكرونه ويرفعون صوره ويرددون…

الملك المؤسس

الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥

يُعَدُّ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، من أهم الذين صنعوا التاريخ، وأحد بُناة الدول العظام، في منطقتنا والعالم، فهو مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، وواضع الأسس القوية لنهضتها، بكل ما يحتاجه ذلك من صفات متفردة وعزيمة جبارة، لأن توحيد هذه المساحة الواسعة من الأرض بكل تنويعاتها المناطقية والقبلية والطائفية في وطن واحد تحت راية واحدة، في ظل ظروف صعبة ومعقدة، لا يمكن أن يقوم به إلا قائد استثنائي وزعيم غير عادي لا يتكرر كثيراً في تاريخ الأمم والشعوب، ولذلك يمكنني أن أقول بكل ثقة: إن الملك عبدالعزيز هو واحد من أعظم شخصيات القرن العشرين. كانت الوحدة هي محور تفكير الملك عبدالعزيز آل سعود وحركته على مدى المراحل المختلفة من حياته، وتُعَدُّ المدخل الأساسي لفهم شخصيته، فقد آمن بالتعايش بين المذاهب والطوائف وعمل على ترسيخ هذا المبدأ بشكل عملي، ونجح في إقامة دولة قوية على مساحة كبيرة من الأرض بعد أن لملم شتات قبائلها ومناطقها وطوائفها، على الرغم من التحديات الضخمة التي واجهته والعقبات الصعبة والمتشعبة التي اعترضت طريقه، لكنها انهزمت كلها أمام إرادته القوية، ولم تستطع أي قوة، داخلية أو إقليمية أو دولية، أن تقف في وجه هدفه الذي رسمه لنفسه منذ وقت مبكر من حياته، وهذه هي سمة بُناة الدول وموحدي المناطق والشعوب في تاريخ العالم كله، قديماً…