محمد يوسف
محمد يوسف
رئيس جمعية الصحفيين الإماراتيين

نحن بناة السد المنيع

الأربعاء ١٢ سبتمبر ٢٠١٨

نحن لا نناطح الجبال، لا نضرب رؤوسنا في الصخر، ونقدر الأوضاع التي نعيشها جيداً، ولا نعوّل كثيراً على بعضنا البعض كدول عربية، فقد فرّقتنا المؤامرات، وأصبح كلُّ بلد يعيش حالة منفردة مع مشاكله وقضاياه، لكننا لم نفقد الأمل، فما زال هناك من يقف في وجه كل الظروف، وهؤلاء هم أهل العزم، الذين لم يدفنوا رؤوسهم في التراب، وعملوا بكل إخلاص من أجل أن تكون راية الحق والثبات مرفوعة. دافعنا عنها حتى أوقفنا ذلك السيل الجارف وأفشلنا مخططات رُسمت في عقول أصحاب النوايا الشريرة. لا ننكر أن هناك دولاً عربية مُحطّمة، ولا ننكر أن هناك دولاً غير مستقرة، ولا ننكر أن هناك دولاً غير واضحة المعالم ونواياها غير صادقة، لكننا نؤكد أن هناك دولاً تحمَّلت المواجهة، ابتداءً من التصدي للمؤامرة الكبرى التي حِيكت في 2011، وانتهاءً بالذود عن أرض العرب وأصلهم، اليمن، الذي أرادت إيران أن تجعله تابعاً يحقق أطماعها عبر فئة مذهبية إقصائية، فأوقفنا ذلك المد العنصري بقرار شجاع اتخذ في الرياض وأبوظبي، وضحينا بالكثير حماية لأرض الحرمين الشريفين والمنطقة كلها، وأنهينا عبث الإخوان بالأمة، وأسقطنا مشروعهم في عدة دول، وعلى رأسها أرض الكنانة، وهي -مصر فقط- التي تستحق أن يقال إنها «السد المنيع» لهذه الأمة، وعندما تكون مصر بخير نكون نحن بخير، ولا نخشى أحداً. نحن لا نتطاول على…

أيُّ سدٍّ وأيُّ خيرٍ؟

الإثنين ١٠ سبتمبر ٢٠١٨

يحاول مؤيّدو أردوغان أن يشيعوا بيننا روايات خيالية حول أسباب تدهور الاقتصاد التركي، إنهم يعودون بنا إلى ما قبل 2011، فهم في الغالب من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين، وقد اعتادوا على رفع شعارات المظلومية، بصفتهم يمثلون الإسلام، لهذا هم مستهدفون، وحيث إن الرئيس التركي هو الخليفة المرتقب، فإن إسقاطه هدف الآخرين. أداروا حملة منظمة، وخرج دعاة في كثير من الدول ينادون الناس للوقوف مع أردوغان، وطالبوهم بشراء الليرة، حتى لو استمرت في الهبوط، وعدم بيع أملاكهم في المنتجعات التركية، بل شراء شقق ومساكن جديدة، حتى يوفّروا العملات الصعبة، وبعضهم، خاصة في البلاد التي ما زالت تسمح للإخوان باعتلاء المنابر، خطبوا في صلاة الجمعة واستجدوا المصلين، وقد سمعت تسجيلاً لأحدهم، وكان يحاول أن يبث الرعب في نفوس المسلمين، وللأسف، كان من دولة خليجية، ووصل به الأمر أن يربط سقوط أردوغان وضعف تركيا بنهاية الأمة الإسلامية. وبعد أيام، تحدث أردوغان نفسه، وقال ما قاله ذلك الإخواني، ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك مصدراً واحداً لكل من يتبعون ذلك التنظيم، وأن من يسمون أنفسهم دعاة أو نشطاء مواقع تواصل، يرددون ما يأتيهم من «المحفل السري» مثل الببغاوات، قال الرئيس التركي في احتفال بولاية «بتليس» يوم 26 أغسطس الماضي: «بلاد الأناضول هي سد منيع، إذا انهار فلن يبقى أثر للشرق الأوسط وأفريقيا،…

لن يطيب لهم المقام

الأربعاء ٠٥ سبتمبر ٢٠١٨

حرب إرادات هذه التي تدور على الساحة السياسية العراقية، ما يهمنا منها هو أن العراق لا يمكن أن يخضع طويلاً للتدخلات الإيرانية، ولن تطيب الإقامة للحرس الثوري على ترابه، وستنتصر الوطنية في النهاية. منذ الانتخابات البرلمانية نزلت إيران بكل ثقلها إلى العراق، وحاول قاسم سليماني أن يستميل كل القوى المؤثرة باللين تارة وبالشدة تارة أخرى، ويقال إنه وصل إلى حد التهديد بالقتل للقيادات السنية والكردية الرافضة لعودة المالكي أو تنصيب أحد قيادات الحشد في منصب رئيس الوزراء، وهذا أمر غير مستبعد، أي الاغتيال، فتاريخ الحرس الثوري ونظام الملالي حافل بالغدر حتى بأقرب الناس، لا دين ولا ذمة ولا ضمير ولا عواطف تمنع تحقيق المخططات المرسومة في طهران، ولهذا تستمر محاولات التأثير عبر إفشال الاستقرار واختيار قيادة جديدة تنتشل العراق من أزمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إنهم يحاولون تكريس الشتات الداخلي، وتقسيم المصالح بين الموالين، وإغراق الشعب العراقي في هموم الفقر والعوز والتخلف، وأعوانهم الذين لفظهم الشعب ولم يمنحهم ثقته ما زالوا يلوحون بالامتيازات والعطايا للكتل والأحزاب الصغيرة حتى يستمروا في القبض على مقدرات العراق، وقد أفشلوا الاجتماع الأول للبرلمان، وكأنهم يقولون «إما حكومة ومناصب حسب رؤيتنا وإما الفراغ والفوضى». وفي المقابل هناك تحالفات وكتل وشخصيات جعلت الوطن نصب أعينها، وآلت على نفسها أن تعمل من أجل الناس الذين طحنتهم الحروب والولاءات…

نظام جبان

الثلاثاء ٠٤ سبتمبر ٢٠١٨

تتجنب إيران الظهور المباشر في الأحداث العبثية التي ترتكبها، منذ 1979، وهي تستخدم وكلاءها من الخونة في بعض البلاد العربية والإسلامية، ولا تتردد أبداً في التنصل من مسؤوليتها عن تلك الأفعال والتبرؤ من المنفذين، ولا يمنعها الضمير الميت من التخلص قتلاً من كل الأشخاص الذين استخدمتهم في تنفيذ مؤامراتها، ومن أسعَفَه الحظ اختفى من الوجود بعد نقله سراً إلى الأراضي الإيرانية، وطمست هويته. في لبنان الثمانينيات كانت إيران تبحث عن كتلة شيعية تأتمر بأمرها، ولم تجد تجاوباً من حركة أمل التي أسسها موسى الصدر، رجل الدين الأقوى، بعد إعلانه وقوفه مع الفقراء والمستضعفين في السبعينيات، وكان أهل جنوب لبنان يومها أصحاب مواقف وطنية وعربية مشهودة، وكذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، وفجأة ظهر حزب يسمى نفسه «حزب الله» بقيادات غير معروفة، وأتباع لم يكن لهم وجود، وتحالفات مشبوهة بدأت بضرب حركة أمل الشيعية، وانتهت بتنصيب نفسه ممثلاً للمذهب بعد أن اختار أسماء محترمة كواجهة، ثم تخلص منها، ومن بعدها بدأت عمليات التفجير واغتيال الشخصيات المعارضة في الخارج عبر اتباع ذلك الحزب، ولم يتردد الموالون لإيران من جماعة «نصر الله» لحظة في التخلص من رفاقهم، كما حدث مع عماد مغنية في موقف السيارات الرسمي بدمشق، فقد قتل حتى تموت معه أسرار خطف الطائرات وتفجيرات السفارات في أفريقيا أو الملاهي في الأرجنتين. وواصلت إيران…

آخر مقابر الإخوان

الأربعاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٨

غزة ليست إخوانية، حماس هي الإخوانية، وحماس قلة قليلة من أهل القطاع، ولكنها عصابة منظمة، لا تتردد في ممارسة كل أشكال الإرهاب، من أجل أن تتمكن، وتسيطر على الجميع، وتسكت الجميع. كلنا نذكر ذلك اليوم الأسود، العاشر من يونيو 2007، يوم قررت حماس الاستيلاء على السلطة في قطاع غزة، والجرائم التي ارتكبت ضد رجال الشرطة الفلسطينية، وأفراد الحركات والمنظمات الأخرى، فالصور ما زالت عالقة في الأذهان، قتل بالمجان، دون ذنب أو جريرة، ومطاردات من قبل الملثمين لكل من لم يكن إخوانياً، وكل من رفض القفز فوق الوحدة الوطنية، ومن رفضوا الاستسلام، يومها ارتكبت أفعال لم ترتكبها إسرائيل علناً. وألقي حراس المؤسسات الحكومية ورجال الأمن من فوق المباني وهم أحياء، وجرت الدماء في شوارع غزة، ذلك يوم لا ينسى، ومن مسحت ذاكرته فليذهب إلى «يوتيوب» ويعيد تخزين المعلومات من جديد. وأحداث سيناء في السنوات السبع الأخيرة تكفي للتعرف على الدور الذي لعبته حماس في الإخلال بالأمن وإثارة الفوضى بمصر، منذ الثامن والعشرين من يناير 2011. يوم اقتحم أتباع حماس السجون المصرية، وأطلقوا المجرمين من قادة الإخوان، وهربوا أعضاء تنظيمهم إلى غزة، وبمعاونة الإيرانيين وتجهيزاتهم أوصلوا أعضاء حزب الله إلى جنوب لبنان بعد عدة ساعات، وأحداث كثيرة صاحبت «ثورة يناير»، منها قنص المتظاهرين وحتى سرقة المتاحف، ودورهم في قتل رجال الجيش المصري…

لا يريدون عراقاً مستقراً

الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨

إيران لا تريد عراقاً متعافياً، لديها عقدة تاريخية منه، والملالي لديهم عقدة مذهبية ومرجعية أيضاً، لهذا يريدونه بلداً ممزقاً، تعبث به الطوائف والمذاهب، وتتقاتل على المصالح، وتنتشر في أرضه العصابات المسلحة، وينخر الفساد مؤسسات الدولة وأركانها. الخريطة السياسية العراقية تشير إلى الأجندة الإيرانية، فهي تدفع بمجموعة من الأتباع نحو الصراع على المقاعد، ومع كل انتخابات تقسم الأحزاب وتشرذمها، وتستنسخ أحزاباً جديدة، وتصنع وجوهاً طامعة في نهب الثروات، مع المحافظة على كل الذين سرقوا وكانوا سبباً في إشعال حروب داخلية طوال خمسة عشر عاماً، وتفرض على الجميع بعد ذلك اقتسام السلطة والثروة لتزداد معاناة العراقيين. هذه بلاد الرافدين، تصبر وتتحمل، وتمتص كل الصدمات، ذاقت مرارة حكم السفاحين، وواجهت الجحافل الغازية، ومع ذلك تبقى أكبر من كل الذين حاولوا ذات يوم إخضاعها، هي شوكةٌ الكل يريد أن يكسرها، والإيرانيون منذ عهودهم القديمة يعملون على ذلك، قبل الخميني كان الشاه، وقبلهم كان الصفوي، كلهم يحلمون بحكم العراق وتفتيته، فمن العراق كانت الانطلاقة نحو إزالة ملك كسرى، ومن العراق كانت نهاية الدولة الصفوية، ومن العراق كان توقف حلم الشاه الأخير، وعند حدود العراق تحطمت أطماع الخميني في التمدد المذهبي بعد حرب دامت ثمانية أعوام، ولولا غرور واهم وتصرفات أجنبي ما دنس إيراني واحد أرض العراق. لن يطول صبر العراقيين، وما أحداث الجنوب الحالية إلا…

يوم سقوط الأصنام

الأربعاء ٠٤ يوليو ٢٠١٨

بالأمس كان الثالث من يوليو، يوم سقوط المنافقين، أهل الردة من خوارج العصر الحديث، يوماً حفر في الذاكرة العربية بعد أن قال شعب مصر بصوت واحد «لا للإخوان»، فلبى الجيش العظيم للبلد العظيم النداء. خمس سنوات مضت على إزاحة حكم، الفئة الباغية، يوم أسدل الستار على الكذبة الكبرى التي كانت تقود الأمة نحو المجهول، ومازلنا نعالج آثار الدمار الذي ألحقه الإخوان بإرهابهم ومؤامراتهم في مصر والدول الأخرى التي امتدت إليها أياديهم، ونشد على أيادي الذين تصدوا لهم وأوقفوا زحفهم نحو السيطرة والتمكن من الحكم، فنحن لا نستطيع أن نتخيل حال هذه الأمة لو أنهم استمروا في الحكم أكثر من سنة، فهم لا تعنيهم الأوطان، لهذا اضروا باقتصاد تونس ومازالوا يفعلون لاستمرارهم تحت غطاء التقية شركاء في الحكم، ولولا وعي الشعب التونسي ما تركوا سدة الحكم بعد سقوطهم في الانتخابات، ولكانوا ضموا تونس إلى ليبيا ملاذاً للميليشيات وتجار الحروب والإرهابيين، ولكان وجودهم في مصر يعني إضعاف دول الخليج، وتمكين عصابة «القرضاوي» القطرية، وعاثت إيران حليفتهم فساداً يفوق فسادها في اليمن والعراق وسوريا وطالت مخالبها في اتجاه دول أخرى، ولفازت «هيلاري كلينتون» برئاسة أميركا، وحسمت صفقة سيناء الوطن البديل للفلسطينيين مقابل حكم حماس، وضاعت الضفة كلها إلى الأبد. كان يمكن أن تكون هذه السنوات الخمس الفاصلة ما بين 3 يوليو 2013 و3…

ومن الكرام تأتي المكارم

الإثنين ١١ يونيو ٢٠١٨

هكذا يكون الرجال، وتكون المواقف وقت الشدائد بين الأشقاء، فالتآزر والتعاضد والمساندة والدعم عندنا ليست كلمات خاوية، بل هي حقيقة ثابتة يراها صاحب البصر والبصيرة. اجتماع مكة المكرمة الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين لدعم الأردن قد يكون انتهى في ساعة متأخرة من مساء أمس، وقد تكون قراراته أعلنت على الملأ وعلم بها القاصي والداني، وقد تجدونها في الصفحة الأولى من هذه الصحيفة، وقد تعلن اليوم، ومع ذلك هي ليست مقصدي من الكتابة حول الموقف الثلاثي الخليجي من أزمة الأردن الشقيق، فالموقف بحد ذاته هو القصد، وهو الغاية التي نتلمسها بمشاعرنا قبل حواسنا. الأردن ليس رقماً في الخريطة العربية، بل ركيزة من ركائز الأمة، سلامته تعني سلامتنا هنا في دول الخليج العربية، وأي ضرر يصيبه يلحق بنا، وهو الامتداد الطبيعي لحدودنا الشمالية، ولا يمكن أن يترك وحيداً ليواجه أزماته، فنحن لم نعتد على ذلك مع الذين يقفون معنا ويساندوننا في كل خطواتنا، وما دمنا قادرين على مد يد العون للشقيق، عندما يتعرض لظرف طارئ سنكون له العون والسند. هكذا نحن، لم نترك العراق ولم نترك سوريا، ولم نترك اليمن، ولم نرفع أيدينا بالأمنيات لمصر أو السودان أو ليبيا، مثل تلك المواقف التي لا تقدم شيئاً تركناها لأمثال أردوغان، الذي تمنى أن يجتاز الأردن أزمته، وهي من شيم نظام قطر الإخواني…

الفن رسالة

الأربعاء ٠٦ يونيو ٢٠١٨

كانت محطات التلفزيون تعرض عملاً فنياً أو عملين على الأكثر طوال شهر رمضان، فتصبح حديث الناس، فالمحطات كانت تحترم المشاهد، وتبذل جهداً من أجل جذبه، عكس ما يحدث هذه الأيام، وعندما تتفق على عمل لمنتج من خارجها لا تذهب إلى أشخاص لا يملكون خبرة، بل تبحث عن منتج محترم، ومؤلف محترم، ومخرج محترم، وفريق تمثيل محترم، وتوفر للجميع إمكانات تساعد على النجاح، وقد شهدنا أعمالاً ما زالت راسخة في الأذهان، منذ أن فكر القائمون على الإعلام والمحطات التلفزيونية أن يوفروا ترفيهاً في شهر رمضان. كانت البداية مع برامج «الفوازير» والمسابقات، ثم أضيف مسلسل تجتمع فيه نخبة من النجوم، وقد يكون المسلسل تاريخياً، وقد يكون اجتماعياً، وقد يكون وطنياً، وما بين الجوائز والتعرف إلى حقب زمنية وأسماء أعلام عبرت أرض هذه الأمة، كان الناس يوقتون برامجهم الحياتية مع مواعيد تلك البرامج، ولن أذهب بعيداً جداً، ولكنني سأقف عند أعتاب الثمانينيات، وأذكر بقصة «رأفت الهجان» وحكاية «جمال الدين الأفغاني»، حيث لم يختلف عليهما اثنان، ولم يفوت مشاهدتهما اثنان، وغيرها أعمال كثيرة كانت تجمع الناس ولا تفرقهم. وحتى لا يقول أحد بأنني محب للقديم، أو صاحب فكر رجعي متخلف أريد أن أعيش في الماضي ولا أتقبل الجديد، أقول لكم ارجعوا قليلاً إلى الوراء، إلى بضع سنوات، كان هناك مسلسل عن حياة سيدة الغناء…

مصداقية الكذابين

الإثنين ٠٧ مايو ٢٠١٨

لم تعد للإخوان أية مصداقية، ومع ذلك ما زالوا يطلقون الأكاذيب وينشرون الإشاعات، فهذه مهنتهم الوحيدة منذ سقوط دولتهم في 3 يوليو 2013 بمصر. يحاولون شق الصفوف عبر تلك الأكاذيب، وقد سخروا كل وسائلهم لذلك، قنوات تلفزيونية ومواقع إخبارية وحسابات على كل وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يلتفت إليهم أحد، فالناس قد تحصنوا، وأصبحت لديهم مناعة، وأي خبر يذاع عبر «الجزيرة» ينظر إليه بعين الريبة، ويحكم على نفسه بنفسه، ويشار إليه بأنه من تلك القناة حتى يفقد قيمته، ومثل «الجزيرة» قنوات «عزمي بشارة» التي تختلق في كل يوم قصة ورواية تعتقد بأنها ستؤثر على بلادنا، ومن خلفهم وكالات أنباء تتبع بعض الدول، وخاصة تلك الوكالة المسماة «الأناضول» والتابعة للدولة التركية، فهذه تجند المراسلين، ولا أقول تنشرهم أو تتفق معهم، بل تجندهم لينشروا الأخبار المضللة، وهي مسكوت عنها، رغم أن كل مراسل يجب أن يكون تابعاً لتنظيم الإخوان، وبالتحديد في الدول التي ما زال الإخوان يتواجدون بها. في الأسبوع الماضي هاجمت الوسائل الإخوانية المملكة المغربية لقطعها العلاقات مع إيران، وتحركت أذنابها في السودان مدعية وجود خلافات مع السعودية، وحولت المساعدات الإنسانية الإماراتية لجزيرة سقطرى اليمنية إلى نشر قوات وسيطرة، وصنعت توتراً ليس موجوداً إلا في خيالها، وثبت من خلال المتابعات بأن جيشاً منظماً من مطلقي الشائعات يدار من الدوحة وإسطنبول يقف خلف…

ورقة الحوثي الأخيرة

الأحد ٢٩ أبريل ٢٠١٨

سقطت كل خيارات الحوثيين، وما عادوا يملكون بين أيديهم غير ورقة واحدة، هي ورقة العودة إلى صعدة. السيطرة على اليمن بقوة السلاح فشلت، وما هذه الجيوب المتبقية، إلا محاولة لإثبات الوجود، والحفاظ على ماء الوجه، بعد أن غررت بهم أطماع مدعي الإمامة، بتحريض من ملالي قم. والهيمنة السياسية على مقدرات اليمن وشعبه تلاشت، ووصل ضعفهم وهوانهم إلى درجة سقوط رئيس مجلسهم الصوري الحاكم، عند أطراف الحديدة التي يسيطرون عليها، ولم يبقَ لهم غير العنف والاستبداد في صنعاء وتعز، ومناوشات يائسة خارج المناطق المحررة منهم، وصواريخهم أثبتت أنها صوتية ودعائية، أرادت إيران عبرها، أن تسجل حضورها في الجنوب العربي، لتكمل وجودها في الشمال، وقد خابت طموحاتها، كما خابت أحلامها بفعالية صواريخها. على الحوثي أن يحمل كل أوهامه ويرحل عن صنعاء وكل الأراضي اليمنية، ويدخل إلى جحره هناك في صعدة، إذا بقيت بلاد تسمى صعدة، لو طال أمد الحرب، الفرصة التي لا تزال متوافرة اليوم، قد لا تتهيأ في الغد، فهذه الأرض التي جاؤوا منها محاصرة اليوم من قوات الشرعية، ومع بزوغ كل فجر، تضيق الحلقة حول رقابهم، فإن حصل وحررت صعدة، سيجد كل حوثي نفسه في أرض اليمن مطارداً، ولن يقبله حجر أو بشر، ولن تنفعه غطرسة خادعة، وسيرفع الذين كذبوا عليه أيديهم، وسيذهب إمامهم إلى سادته ذليلاً. هي ورقة أخيرة،…

سلام العالم في فلسطين

الثلاثاء ٢٤ أبريل ٢٠١٨

رغم العقود الستة التي مرت على الأزمة الكورية، لم نر امتدادات دولية لها، لم تحرق العواصم المحيطة، ولم يتوسع كيم أيل سونغ جد الرئيس الحالي، ولم يشكل والده، وهو ثاني رؤساء البلاد، منظمات إرهابية، ولم يرسل فرق اغتيالات حول العالم، ولم يطلب من كل كوري شمالي يقيم في الخارج أن يتحول إلى قنبلة موقوتة، ولم يهاجم سفارات أميركا وكوريا الجنوبية. قاومت كوريا الشمالية التجويع الناتج عن الحصار، وذهب قادتها نحو استفزاز الآخرين، ولم يجدوا غير النووي لعبة يلعبون بها، وذلك بعد أن تنصلت الولايات المتحدة ودول الغرب من وعودها واستمرت في منع الغذاء عنها وحشرها في زاوية ضيقة، وتاجرت في السلاح، وهربته للدول والجماعات المناهضة للغرب في حالات قليلة، وأيضاً كان الهدف الاستفزاز ولفت الأنظار. وعلى العكس كانت أزمة العالم في فلسطين، فهذه الأزمة أكملت مائة عام، منذ ذلك الوعد المشؤوم الذي أعطاه وزير خارجية بريطانيا لليهود، وقد تم ذلك وتحولت فلسطين إلى إسرائيل، ومرت سبعة عقود على الدولة الموعودة، ولم تستقر إسرائيل. ولم ييأس شعب فلسطين، ومازال العالم منقسماً على نفسه، والأحداث تتكرر وكأننا في ثلاثينيات القرن الماضي، أيام عصابات القتل والتشريد تحت حماية جيش الاحتلال البريطاني، سلاح يقابل الصدور العارية، وموت يزيد من رواسب الكراهية. وتأييد مطلق من كبار العالم، وحقوق تداس تحت أقدام أصحاب «الفيتو» في مجلس…