محمد يوسف
محمد يوسف
رئيس جمعية الصحفيين الإماراتيين

رؤوس حان قطافها

الإثنين ٠٨ يناير ٢٠١٨

ليس مستبعداً أن يكون «صراع الأجنحة» سبباً في اندلاع الاحتجاجات الإيرانية، ولكن النتيجة تظهر أن الشعب الإيراني بدأ يرفض أسلوب حكم الملالي. أحمدي نجاد لا يختلف عن حسن روحاني، ليس هناك شخصيات إصلاحية وأخرى محافظة في منظومة الحكم الإيرانية، هناك فقط «مرشد» يأمر والجميع يطيع، وهناك يد فولاذية تسكت كل الأصوات التي تحاول أن ترتفع وسط الصمت والخضوع السائد منذ أن تمكن الخميني من الانفراد بالحكم سنة 1980، ووسط كل ذلك ليس مسموحاً لأي شخص بعد المرشد أن يعتقد بأنه مؤثر أو يشكل رمزاً في جمهورية البطش، رئيس قاد الحرب ضد العراق، كان اسمه أبو الحسن بني صدر. ووقف على الجبهة ليقود معارك استرجاع الأراضي التي احتلها صدام حسين في بدايات الحرب، فلم يشفع له ذلك، بل لفت الأنظار إليه، فتم عزله من برلمان الملالي مع إلقاء القبض عليه ومحاكمته، اعتبر خائناً لأنه أصبح نجماً ورمزاً. فهرب من الجبهة على مشارف «خرمشهر» عابراً جبال كردستان ليتحول إلى لاجئ في أوروبا، والرئيس «هاشمي رفسنجاني»، ذلك الذي تولى تصفية شركاء الثورة وقادتها المؤثرين على مجريات الأمور بعيداً عن «الخميني»، والذي تولى بعد الرئاسة تحت راية الإصلاح قيادة «مجلس تشخيص الدستور» صاحب سلطة إصدار «صكوك الغفران»، وبعد أن «نخل» الساحة من كل المنافسين للخامنئي، ومهد له طريق الهيمنة، بعدها بدأت مرحلة «الإذلال» لرفسنجاني.…

عـام تقـف عنـده كـل الأعـوام

الثلاثاء ٠٢ يناير ٢٠١٨

نسأل عن العام الذي مضى، أو عن العام الذي بدأ، هنا، عندنا، في دولة الإمارات، فذاك الذي ودعناه كان عام الخير، اسم أطلقته قيادة تبحث دوماً عن خير يعم ولا يخص، يصل الصغير ومن بعده الكبير، وبينهما المرأة العزيزة المقدرة في كل ما يعنيها ويرفع من شأنها، ويكفل لها حياة هانئة وسعيدة، بعيدة عن تقلبات الزمان، وهذا العام الذي استقبلناه أمس، هو سنة 2018، السنة المميزة، التي نقول عنها. وبكل ثقة، إنها ستكون مختلفة، في عطائها وفي إنجازاتها، فنحن «أبناء زايد»، كلنا، قادتنا، حفظهم الله، وكل شعبنا، والذين رافقونا في مسيرتنا، ضيوفاً وشركاء، عاشوا بيننا أعزة مكرمين ومقدرين على ما قدموه، فردوا الجميل بإخلاص وحب، للأب الذي فتح قلبه لهم، قبل أن تفتح أبواب الدخول إلى البلاد، كلنا مجتمعين ومتحدين، سنحتفي بعام تقف عنده كل الأعوام. عام زايد، في ذكراه المئوية، طيب الله ثراه، وأنار دربه إلى جنة الخلد، فهو الذي أحب كل الناس، أدناهم وأقصاهم، ومد يده ليعمر كل أرض مشى عليها، وأغاث بلاداً لم يرها، وخفف من معاناة أقواماً بالكاد كان يعرفهم، ورسم الابتسامة على وجوه كانت قد نستها، فغرس في نسله وخلفه كل معاني العطاء، حتى أصبحت تلك سمة من سمات هذا الوطن. مئة عام مرت على مولده، عليه رحمة الله، ونحن في كل لحظة نمسك أثراً…

حديـث النـاس

الخميس ٢٨ ديسمبر ٢٠١٧

لا حديث يعلو هذه الأيام على الضريبة، فالمجتمع يتساءل كثيراً، والمسؤولون يوضحون أكثر وأكثر، والجميع يترقب التطبيق، ومن عرف بأنه يقع في دائرة التسجيل ذهب للتسجيل حتى لا يتعرض للغرامات، وإن كان لم يفهم بعدُ ما هي القصة. الخوف السائد ليس بسبب نسبة تلك القيمة المضافة التي ستفرض على الخدمات قبل البضائع والاستيراد، فهي 5 في المئة فقط، فالرسائل النصية تتوالى من كل حدب وصوب، من دوائر الماء والكهرباء إلى مشغلي الهواتف، وسنحتاج سنوات حتى نعتاد على ثقافة الضرائب، فالمسألة ليست مقتصرة على مبالغ مالية تحصل مقابل مشتريات وخدمات واستهلاك وترفيه، إنها منظومة مجتمعية ستغير سلوك الناس، وستنقلهم من حال إلى حال، فقد كنا نتفاخر بأننا المنطقة الوحيدة التي لا تفرض فيها ضرائب، فقط كنا نسمع عن نسبة بسيطة تحصلها دوائر الجمارك على البضائع التجارية، وكان الإعفاء من الرسوم الجمركية يزيد على التحصيل، فقد كانت الحياة «تساهيل» حتى ظهرت بعض الرسوم للوزارات والدوائر، وتقبلها الناس برحابة صدر، فالشهادات والتصديقات والطلبات لا تقدم يومياً. وزادت رسوم غرف التجارة والبلديات والدوائر الاقتصادية على التراخيص التجارية، ولم يحتجّ أحد عليها لأنها لمرة واحدة في السنة، وبقينا دون ضرائب على ما نستورد أو نصدر أو ننتج أو نسوق أو نبيع، دخلنا في جيوبنا، من الرواتب أو الأرباح، وتحويلاتنا حرة، وحساباتنا لا يشاركنا فيها أحد،…

تحالف العمامة والشيطان

الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧

إن كان هناك من أساء للقضية الفلسطينية فهم الإيرانيون، فقد كان الشاه حليفاً قوياً لإسرائيل، ولعب دوراً خطيراً في حرب 67، وعندما جاء الخميني كان ياسر عرفات أول زعيم عربي يذهب إليه في طهران، ظناً منه أنه سيكون سنداً للثورة الفلسطينية وسيقلب موازين القوة في المنطقة على رأس إسرائيل. وخلال سنة واحدة كان الخميني يحاول كسر العراق الذي وقف ضد المصالحات التي استبعدت الفلسطينيين، وعندما فشل نظام الملالي في مخططهم، وبعد تكرار هزائمهم من جيش العراق، ذهب الخميني إلى إسرائيل طالباً النجدة. وانكشفت أكبر الصفقات السرية في التاريخ الحديث، وهي ما أطلق عليها عدة تسميات كان أهمها «إيران غيت»، ولعبت الأموال القذرة المجمعة من بيع المخدرات، مع الأموال المغسولة لمافيات أميركا اللاتينية، مع مصالح اللوبي الصهيوني الأميركي، وبمشاركة من أجهزة المخابرات في عدة دول تتقدمها المخابرات الأميركية. وبرعاية المستشارين في البيت الأبيض، فذهب السلاح إلى إيران، ومررت المساعدات إلى الحركة المناهضة للحكم في نيكاراغوا، والمسماة «الكونترا»، وفضح الجميع، وسقطت رؤوس من البيت الأبيض، واستقالت قيادات إسرائيلية، ولم تهتز شعرة في لحية الخميني، بل قال عبارته التي لا يمكن أن تمحى من تاريخه «سأضع يدي في يد الشيطان من أجل إسقاط البعث في العراق»، وتلاشت الهالة التي كان إعلامنا العربي المندفع في ذلك الوقت قد رسمها حول هذه الشخصية التي ظهرت…

عندما يكذب أصحاب العمائم

الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧

كانت العمامة رمزاً، وكان لصاحبها قيمة عالية ومكانة رفيعة في المجتمعات الإسلامية، فهذه «اللفة» التي توضع على الرأس إشارة للناس بأن صاحبها رجل علم متفقه في الدين، صادق ونزيه وصاحب أخلاق، يفسر ويوضح ويسهل على البسطاء من الناس أمور دينهم، كل واحد بحسب مذهبه ومرجعيته، والناس تأخذ منهم ثقة فيهم، وما كان أحد يجرؤ على التلفظ بكلمة مسيئة إلى رجل معمم، حتى جاء «الخميني» إلى سدة الحكم في إيران، ومعه جحافل من المعممين بعد أن فتحت أبواب الجحيم على شعب كان آمناً متطلعاً إلى الحضارة الحديثة وملتزماً بدينه ومعتقده. واليوم، وبعد 38 عاماً من الأفعال المسيئة لأصحاب العمائم، بعد مغامرات «خلخالي» صاحب محاكم الإعدام في الشوارع، وبعد أن تخلى «خميني» عن فكر التقارب بين المذاهب، وإشعاله حرباً مع العراق تحت راية عنصرية حملت اسماً مزيفاً وهو «تصدير الثورة»، وثبت لاحقاً أنه يهدف إلى السيطرة القومية الزائلة منذ مئات السنين تحت لواء المذهبية، ولم يخجل هذا «الخميني»، وهو يسعى نحو كسر العراق والسيطرة عليه من وضع يده في يد «شياطين الأرض» الذين كان يلعنهم في خطبه الرنانة، فألصق الكذب بالعمامة. ومن بعد «الخميني» جاء معممون آخرون إلى الواجهة، واجهة الحكم في إيران، وكذب كل واحد منهم بحسب مكانته وقيمته، وتوزعت العمائم على أشخاص يظهرون على شاشات التلفزيون، ولا يتورعون عن الكذب…

هم زائلون والقدس باقية

الخميس ٠٧ ديسمبر ٢٠١٧

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يهرب من لجان التحقيق والاستجواب إلى القدس، متعلقاً بالقشة التي يراها في يد اللوبي الصهيوني، علها تنقذه بعد أن ضاقت الحلقة حول رقبته. العالم كله أصبح في كفة، والولايات المتحدة في كفة أخرى، وقد تكون كفة القطب الأوحد صاحب القوة والنفوذ والهيمنة، هي الراجحة، حيث لن تتعدى الاعتراضات الرسمية من دول العالم البيانات والتصريحات وعدم تأييد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ومن ثم نقل السفارة الأميركية إليها، وتأتي الدول العربية في المقدمة، فأحداث المنطقة استنزفت الجهود وشتتت العقول. وأضاعت كل الفرص لاتخاذ موقف جماعي حازم، فالظروف التي تمر بها منطقتنا أكبر من الالتقاء حول قرار واحد في قضية من قضايانا، ومع ذلك نعتبر ما سمعه ترامب من القادة العرب الذين اتصل بهم هو الحد الأدنى المتاح حالياً، وأيضاً التصريحات التي صدرت حتى الآن من الدول العربية الأخرى، ومن الاتحاد الأوروبي أيضاً وبريطانيا، وكان القلق هو العامل المشترك في أغلب المواقف. الواضح أن ترامب لم يقرأ التاريخ جيداً، ولم يعرف القيمة الروحية للقدس عند الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وعند المسيحيين، ولم يخبره أحد عن الأباطرة والملوك الذين سقطوا تحت أعتاب القدس وأسوارها على مر العصور، وما زالت اللعنة تلاحقهم في قبورهم لتجاسرهم على الأرض المباركة، فهذه ليست أرض السلطة الفلسطينية أو محمود عباس، وليست خاضعة…

وسيبقى اليمن عصياً

الثلاثاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٧

رحل علي عبد الله صالح بتاريخه وتأثيره، وأصبح في ذمة الله، هناك حسابه وليس هنا عند البشر، ونحن سننظر إليه من النقطة الأخيرة التي وقف عندها في آخر يومين من حياته الحافلة بالأحداث والمواقف والمعارك والتناقضات، وبالهزائم والانتصارات، فالرجل كان يعرف قوة خصمه الذي شاركه الانقلاب على الشرعية، وتحالف معه ثلاث سنوات، ويعرف أنهم قتلة مأجورون يأتمرون بما تمليه عليهم الأطراف الخارجية، ويعرف أيضاً أن «المال القذر» ينتشر في كل نقطة حوثية، وبين المختبئين انتظاراً للفرصة المناسبة من الإخوان حلفاء إيران الجدد في اليمن، ومع ذلك أعلن المواجهة رفضاً للعيش تحت سلطتهم أو الموت غيلة وهو في منزله. الجمعة الماضية كانت يوم الفصل في اليمن، فيه رفع آخر غطاء كان يغطي الميليشيا الإيرانية، وانتهت آخر مراحل التردد والتشرذم في تقييم مدى خطورة وجود أتباع «الملالي» على الأرض اليمنية، ونزعت الجارة الشقيقة الأصباغ التي تلون وجهها، وكشفت حجم الحقد والكراهية لجيرانها، وتحولت إلى وكيلة رسمية تنوب عن إيران، وأعطت الأوامر للتنظيم الإرهابي الإخواني بمساندة الحوثيين وإفشال انتفاضة صنعاء والمؤتمر الشعبي بعد انتصاراتهم المتلاحقة. قد تكون رقعة الشطرنج اليمنية معقدة، ولكن أطماع إيران واضحة، وأهداف قطر معلومة، ودول التحالف العربي بقيادة السعودية والدعم الكامل من الإمارات آلت على نفسها أن لا تترك اليمن أسيراً في يد أتباع الحرس الثوري الإيراني، فاليمن لم…

إنهـــم يصنعـــون المجـــد

الأربعاء ١٥ نوفمبر ٢٠١٧

أجمل ما في بلادنا أنها لا تلتفت إلى الوراء كثيراً، نظرها يمتد إلى الأمام مصحوباً دوماً بالتفاؤل، ولهذا سبقنا زماننا، وتجاوزنا المشاكل التي تعترض طريقنا. نظرة سريعة تلخص لنا كيف تواجه قيادتنا مستجدات الأحداث، وكيف يكون البناء مستمراً في الوقت نفسه الذي نصد فيه كيد المتآمرين. خلال أسبوع واحد شهدنا أكبر معرض طيران بحضور كبار المصنعين، مدنياً وعسكرياً، وكل المهتمين بتطوير أساطيل طيرانهم، أو قدرات قواتهم الجوية، وفي المقدمة وكالعادة نجد محمد بن راشد ومحمد بن زايد. وشهدنا تلك المنارة التي تشع نوراً تطل من على شاطئ السعديات، حيث التاريخ والتراث والثقافة والعلم تجتمع تحت قبة متحف اللوفر أبوظبي، وعيون العالم تنظر بانبهار إلى ما ينجز على هذه الأرض. وبين الحدثين كان اجتماع مجالس المستقبل العالمية، والذي تنظمه حكومة دولة الإمارات، وهي الحكومة العربية الوحيدة التي لديها وزارة تختص بشؤون المستقبل، لأنها، ومن خلال كل الشواهد، تعمل على تمهيد الطريق نحو انتقال سلس إلى ما هو آت، من أجل أجيال قادمة مستنيرة. وكان لدينا قبل ذلك كله منتدى الإعلام الإماراتي في دورته الرابعة، ومداولاته المركزة لمناقشة الواقع الحاضر، والدور المنوط بالإعلاميين في مواجهة كل التحديات. وكان معرض الشارقة للكتاب «عروس» الأحداث التي شهدناها طوال الأسبوع الفائت، فما زال هذا المعرض هو «قمة» معارض الكتب على الساحة العربية، من حيث عدد…

طريـــق تميـــم إلــى القمـــة

الخميس ١٩ أكتوبر ٢٠١٧

أهذا السؤال ليس خاصاً، بل أنقله نيابة عن أعداد كبيرة من الناس، اعتبروني وسيطاً متطوعاً يبحث عن إجابة يقدمها لكل المتسائلين، وإن أردتم الحقيقة أنا أيضاً أريد أن أعرف الإجابة، فالقيل والقال كثير، وبعد زيارة أمير الكويت للمملكة العربية السعودية بدأ البعض يتحدث وكأن الأمر أصبح محسوماً، فالقمة كما يقولون ستعقد في شهر ديسمبر بالكويت، والزيارة الأميرية بحثت هذا الأمر، ولكن المعنيين لم يقولوا شيئاً، ونحن نبحث عن إجابة ولا نجدها، والإجابة ليست لها علاقة بالقمة وموعدها ومكانها، بل ماذا حدث لتنعقد؟ أي ما الجديد الذي يجعل القمة ممكنة؟ أي وبتوضيح أكثر دقة، ما الذي قدم من الطرف الخارج على مبادئ مجلس التعاون الخليجي حتى يجلس معه قادتنا؟ يفترض، والافتراض حق من الحقوق عندما تكون هناك غشاوة، أو لنقل عندما تنعدم الرؤية لضبابية الجو العام، فدعونا نفترض أن هناك شيئاً غير معلن بين الأيادي الخيرة، وجاء التحرك بناء عليه، فمن أفشلت مساعيهم مرتين لا يمكن أن يقوموا بمحاولة ثالثة إن لم يكن لديهم ما يستحق المحاولة وتكرارها، ومن سرب أخبار انعقاد القمة في موعدها كان واثقاً، العبارات التي كتبت بها الأخبار الخاصة في بعض وسائل الإعلام، وخاصة الكويتية، كانت تتحدث عن قمة يحضرها الجميع، هكذا، ومن خلال بضعة سطور أوحي إلينا بأن المشكلة قد حلت، وسيكون أمير قطر جالساً مع…

انقــلاب علــى الانقــلاب

الأربعاء ٣٠ أغسطس ٢٠١٧

لن يعود الحوثيون إلى الوراء، ولن يخرج علي صالح من مخبئه حراً. ودعونا نستعد سيناريو الانقلاب على الشرعية، متذكرين أسلوب الحوثيين في خيانة التعهدات والاتفاقيات، فالمشهد ما زال ماثلاً أمامنا، الرئيس المؤقت في مقره، واللجان الوطنية تستكمل اجتماعاتها، والدستور الجديد في مراحله النهائية. وعلي عبدالله صالح معزول، والحوثي يؤكد كل يوم أنه مع الإجماع الوطني وأتباعه يتسللون إلى صنعاء في غفلة من الجميع، ويناوشون هنا وهناك ثم يوقعون اتفاقاً مع الدولة والأحزاب، ومع كل خطوة يوسعون انتشارهم المسلح، ويوافقون على الدستور ثم يخطفون مدير مكتب الرئيس ومعه مسودة الدستور الذي توافقت عليه كل الأطراف في اجتماعات الحوار الوطني، ثم يحشدون الناس احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود. وينادون إلى تظاهرات سلمية، فإذا بهم يحتلون صنعاء، وخطوة تلو أخرى، يسيطرون على المؤسسات الرسمية حتى يصلوا إلى مقر إقامة الرئيس، فيحاصر ويهدد بالقتل، ويتلاعبون مع المبعوث الدولي، يوقعون اتفاقات بعدم التمدد نحو المحافظات، وفجأة يخطفون عدن وكل مدن الجنوب، ولولا رعاية الله وتدبيره لاختفت الشرعية برمزيتها الممثلة في الرئيس هادي الذي تمكن من الإفلات والحفاظ على المكانة التي يمثلها. بالأمس قيل إن اتفاقاً جديداً قد تم التوصل إليه بين طرفي الانقلاب، وإن علي صالح وافق على عودة الأمور كما كانت قبل احتجاجات ميدان السبعين يوم 24 من الشهر الحالي، وسقط الاتفاق، ثم تلاه…

الحوثـي يستدعي إيـران

الثلاثاء ٢٩ أغسطس ٢٠١٧

لم يكن علي عبد الله صالح هو صاحب القرار في الصراع مع الحوثيين وفض الشراكة القائمة بينهما، الحوثيون هم الذين قرروا الاستغناء عن الحليف غير الموثوق فيه، فهم أصحاب أجندة تختلف عن أجندة صالح الذي أصبح عقبة تقف في وجوههم وتؤخر تنفيذهم للمخططات المرسومة في طهران. كان للهزائم التي مني بها الحوثيون والمخلوع في الفترة الأخيرة دور في الانشقاق الذي نراه واضحاً هذه الأيام، فالضربات التي وجهها التحالف العربي كانت موجعة، وخسائرهم في الأراضي والأسلحة والأرواح كانت كبيرة، وصالح الذي كان سنداً أصبح عبئاً على الحوثيين، فهو لا يتردد في خوض المعارك الخاسرة ما دامت توفر له فرصة للانتقام من مدينة احتجت عليه أثناء حكمه، أو من قبيلة لم تقف معه خلال مرحلة السقوط، ولا يمانع أبداً في حرق الأخضر واليابس ليشفي غليله من اليمنيين. بينما ذلك الحوثي يريد مكاسب على الأرض ليساوم عليها، وصنعاء أكبر مكسب يمكن أن يستخدم حتى اللحظة الأخيرة، فالحلقة بدأت تضيق حول أعناقهم، والمواجهة العسكرية مالت كفتها نحو الشرعية، وانقلابهم أصبح في مهب الريح، وابن الشيخ يضغط في كل اتجاه، والحديدة تكاد تنزع من أيديهم، وصواريخهم أصبحت عمياء تتخبط في الأجواء دون أن تصيب هدفاً، ولم يبق غير المسار السياسي. ولم يرغبوا في الذهاب إلى هذا المسار ليطالبوا بنصيب يقسم على اثنين، هم وصالح، فقرروا…

قتلـــة مسالمـــون

الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧

يبدو واضحاً أن الإخوان يقفون وراء الحملة المنظمة لإثارة الرعب في أوروبا. عمليات الدهس المتكررة والمتنقلة من دولة إلى أخرى تستهدف زعزعة ثقة الأوروبيين في أنفسهم، حكومات وأفراداً. وحوادث الطعن العشوائي للآمنين في أماكن غير متوقعة يراد منها بث حالة من الشك في كل خطوة يخطوها الأوروبي الذي اعتاد على قضاء أغلب وقته خارج المنزل. أبو يعقوب ومشكاح وغيرهما تخرجوا من المدرسة الإخوانية، سواء تلك الموجودة في بلدانهم الأصلية أو في الدول الأوروبية التي يقيمون بها، ولا علاقة لهم بداعش، والبيانات التي تصدر باسم هذا التنظيم مزورة، فالآلة الإعلامية الإخوانية في الدوحة وإسطنبول ولندن وعواصم ومدن أوروبا هي التي تكتب تلك البيانات وتنشرها باسم داعش. منذ السبعينيات تمركز قادة الإخوان هناك، واتخذوا من عدة مدن رئيسة مقرات لهم، ومن تجارة العقارات وإدارتها انطلقوا، وسيطروا على التجمعات العربية والإسلامية، ومارسوا الأسلوب نفسه الذي اتبعوه في الدول العربية. واستقطبوا أعوانهم من المدرسين وافتتحوا المدارس، وزرعوا الفكر المتطرف في عقول الأطفال والشباب، وبعدها أسسوا مساجد الشقق التي لا يصلي فيها غيرهم، ونشروا المنتمين إليهم في الأسواق، وشغلوا شبكات من السائقين على سيارات الأجرة الخاصة لاصطياد السياح العرب، واختلفت أوروبا في الألفية الثالثة عنها من قبل، ولم تتنبه أوروبا لأولئك الذين يبيعون الفواكه بأشكالهم الدالة على انتماءاتهم، ظناً منها أن خطرهم ينحصر في الضواحي…