سعيد السريحي
سعيد السريحي
كاتب سعودي

سوق عكاظ.. عودة الروح لطائف الفن

الخميس ١٨ أغسطس ٢٠١٦

لم يكن محمد عبده حين غنى (أفاطم مهلا) ليلة افتتاح مهرجان سوق عكاظ يدشن رسميا عودة حفلات الغناء التي كانت معلما من معالم حفلات ومهرجانات الصيف في عدد من مدن المملكة قبل أن يطويها تيار الصحوة مع ما طواه من قيم الفن والجمال والثقافة في بلادنا على مدى الثلاثين عاما الماضية، لم يكن محمد عبده يدشن في ليلة الافتتاح حضور الفن والغناء في مهرجان سوق عكاظ بل وفي مهرجانات المدن الأخرى فحسب وإنما كان يعيد إلى الطائف روحها المرتبط بالفن والغناء حينما كانت ساحاتها العامة تتحول إلى مسارح مفتوحة تصدح فيها أصوات المغنين ويتجمهر حولها عشاق الفن. كان ليل الطائف مجمعا للسمار من المصطافين وأهالي الطائف حين كانوا يتحلقون حول رواد فن الغناء في الحجاز: حسن جاوا وعمر باعشن ومحمد علي سندي وفوزي محسون وفؤاد بنتن وعمر كدرس. ولم تكن حديقة أو ساحة في الطائف تخلو من ليالي الغناء ولكل حارة برحتها وساحتها التي تزينها بعقود الكهرباء وتزودها بالمقاعد ومنصات الغناء فلحارة أسفل برحة الهادي ولحارة فوق برحة الركن ولحارة السليمانية برحة ابن عباس. أما الحفلات الغنائية النسائية فقد كانت بساتين الطائف مسرحا لها حيث كانت تغني توحة وصالحة مدني وسمر دينا وابتسام لطفي وغيرهن من فنانات جدة ومكة والطائف. ولا غرابة بعد ذلك أن تمنح الطائف الفن والغناء في…

قيادة السيارة: منع النساء و«مهايطة» الرجال

الخميس ١١ أغسطس ٢٠١٦

استنكر كثير ممن قرأوا مقالي (قيادة السيارة بوصفها فعلا ذكوريا) وذهبوا فيما كشفت عنه مواقع التواصل إلى أنني تعسفت الربط بين منع قيادة المرأة السيارة وارتفاع نسبة الحوادث لدينا على نحو جعل المملكة تحتل المرتبة الأولى عالميا في حجم الخسائر وعدد الضحايا. ولعل ما حملهم على اعتقاد التعسف في الرد تصورهم أنني ربطت ربطا مباشرا بين الظاهرتين، إضافة إلى أن الكثيرين ممن رموني بالتعسف هم ممن يرفضون أصلا تقبل قيادة المرأة للسيارة. قلت في مقالي: إن انفراد الرجل بقيادة السيارة حول عملية القيادة على بساطتها وتلقائيتها إلى فعل ذكوري، بمعنى أن الرجال وحدهم هم من يقدرون على ذلك، ورغم أنهم يعرفون أن باستطاعة المرأة قيادة السيارة والطائرة والدبابة كذلك إذا تم تمكينها من ذلك، إلا أنهم يستسلمون لوهمهم على اعتبار أن قيادة السيارة تزيدهم إحساسا برجولتهم، وهذا الأمر ملاحظ خاصة عند المراهقين وصغار السن حين يكون يرون في السماح لهم بقيادة السيارة اعترافا ببلوغهم سن الرجولة، وعلى الرغم من تجاوزهم هذا الشعور لاحقا إلا أنه يظل مستترا خلف كثير من تصرفاتهم وتجاوزاتهم ومخالفاتهم المرورية. انفراد الرجال بقيادة السيارة والنظر إلى المرأة باعتبارها عاجزة عن ذلك حول قيادة السيارة إلى ضرب من «الهياط» الذي يتم ارتكابه في كافة المجالات لتأكيد الاقتدار والتمكن فهو هياط في الكرم لنفي احتمال البخل وهياط في…

من صنع الحاضنة الاجتماعية لداعش؟

الأحد ٢٦ يونيو ٢٠١٦

لن يتحقق لنا الانتصار على الفكر المتطرف ومنظماته وتنظيماته التي يندرج تحتها ويستظل بظلها سواء كانت القاعدة أو داعش أو غيرها من العصابات التي تتاجر بالدين وتسعى لأفساد عقول الشباب، لن ننتصر على ذلك الفكر ما دام بيننا من يلوي أعناق الحقائق كي يبرئ الفكر المتشدد الذي ساهم في صناعة حاضنة اجتماعية مهدت لتقبل ما تقوم به عصابات القاعدة وداعش وما تقدمان عليه من جرائم فادحة يعترف من أقدموا عليها على تبنيهم للفكر المتطرف وانتمائهم لدولته ومبايعتهم من يسمونه خليفة المسلمين. حين حدثت الجريمة الشنعاء التي هزت قلب كل من له قلب وأقدم فيها شقيقان على قتل والدتهما ومحاولة قتل والدهما وأخيهما، وهي جريمة تأتي امتدادا لسلسلة من الجرائم التي تؤكد على حجم خطر داعش حين تمكنت من اختراق قلب الأسرة السعودية وإغراء بعض شبابها بقتل أبناء عمومتهم وأعمامهم الذين تولوا تربيتهم، حين حدثت هذه الجريمة الداعشية بامتياز والتي يغدر فيها شقيقان بوالدتهم لم يجد أحدهم غضاضة أن يجتهد في تبرئة الفكر المتطرف من هذه الجريمة مؤكدا في تغريدة له «في النظر الموضوعي لمصيبة داعش: أعمار جيل الدواعش تكشف أنه لم يعاصر فترة الصحوة وإنما نشأ زمن تغيير المناهج وتجفيف المنابع وطغيان الإعلام المتلبرل». والنظر الموضوعي الذي يدعيه صاحب التغريدة يكشف عن محاولة مستميتة للدفاع عن الفكر المتشدد الذي خلق…

تجهيلنا المبرمج بحضاراتنا القديمة

الثلاثاء ٠٣ مايو ٢٠١٦

تضمن الحديث الذي أدلى به سمو الأمير محمد بن سلمان ما عده المراقبون والمثقفون رد اعتبار للحضارات التي شهدتها الجزيرة العربية في حقبة ما قبل الإسلام وذلك حين تحدث سموه عن متحف للآثار يضم بين مقتنياته آثار الحقب التاريخية والحضارات القديمة التي سبقت ظهور الإسلام، ولا سبيل لنا كي ندرك قيمة ما تضمنه حديث الأمير إلا إذا ما تذكرنا ما درجت عليه كتابات كثير من المؤرخين من تجاهل لتاريخنا السابق لظهور الإسلام وما يذهب إليه خطاب كثير من المتشددين من إدراج ذلك التاريخ تحت مسمى الجاهلية ومن ثم إثارة الريبة حول كل محاولة للعناية به والكشف عن قيمه الحضارية متجاهلين ما أكده النبي عليه أفضل الصلاة والسلام من أنه بعث متمما لمكارم الأخلاق، وهو ما يعني أن ثمة قيما وحضارات جديرة بإعطائها حقها من الرعاية والاهتمام. هذه النظرة الدونية لتاريخنا السابق على البعثة المحمدية وقف حجر عثرة دون إحياء كثير من الأعمال التي كانت تمثل أنموذجا للعناية بذلك التاريخ، ولعل الكثير منا يتذكرون تلك الأصوات التي كانت تسنكر مشروع إحياء سوق عكاظ ولم يكن لذلك المشروع أن يرى النور لولا إصرار سمو الأمير خالد الفيصل بما اتسم به سموه من وعي حضاري ومعرفة بضيق أفق من كانوا ينكرون ذلك المشروع ويعتبرونه إحياء لسنة من سنن الجاهلية ومعالمها، ولعل القليل منا…

المجالس و«الكوتة» النسائية

الإثنين ١٤ سبتمبر ٢٠١٥

المشاركة النسائية في الترشح والانتخاب للمجالس البلدية منخفضة وذلك أمر ينبغي أن يكون متوقعا لحداثة التجربة النسائية في هذا المجال الذي ظلت العضوية فيه حكرا على الرجال فحسب، واستمرار التجرية وتبلور الخبرة وجدية أداء المرأة في الدور المتوخى منها في المجالس البلدية وحده الكفيل برفع نسبة مشاركة المرأة ناخبة ومرشحة في المجالس البلدية. وإذا كانت العملية الانتخابية وحدها، سواء بالترشح للعضوية أو بالإقبال على التصويت، هي المعيار الحقيقي لنمو الوعي العام وتمثل المجتمع لقيمة العمل المؤسساتي من إجل خدمة الوطن كما تمثل ثقته فيمن يصوت لهم وقناعته ببرامجهم، إذا كان ذلك هو معيار العملية الانتخابية فإن عملية التعيين التي تشكل ما نسبته ٣٠ % من عدد الأعضاء تعبر عن ثقة الدولة فيمن يتم تعيينهم ومعرفتها بمقدرتهم على أداء الدور الذي من المفترض أن ينهضوا بهم بالتعاون مع بقية الأعضاء المنتخبين من قبل المجتمع. في هذا الإطار يكون بإمكاننا أن ننظر إلى أن المطالبة بنظام «الكوتة النسائية» الذي يعزز مشاركة المرأة في المجالس البلدية ويعوض بالتعيين ما عجزت المرأة عن تحقيقه بالانتخاب، هذه المطالبة، في حال تبنيها وتنفيذها، لا تجعل من نسبة عضويتها في المجالس البلدية شهادة على حراكها ووعي المجتمع بدورها وإنما شهادة على سعي الدولة لتعزيز مكانتها وتشجيعها والاختلاف بين الأمرين لا يحتاج إلى توضيح. على المرأة أن تعي…

فاجعة في جامعة الطائف

الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠١٥

يبدو أن الجامعات التي كانت تولي أهمية كبرى للسنة التحضيرية قد نسيت هذه الأهمية، فبعد أن كانت هذه السنة تشكل مختبرا ضخما لتأهيل الطلاب للكليات والأقسام التي يتطلعون للالتحاق بها كما تشكل بالنسبة للجامعات مساحة لفرز الطلاب والتحقق من قدراتهم على مواصلة الدراسة الأكاديمية وإعادة توجيه رغباتهم كي تتلاءم مع إمكاناتهم واستعداداتهم فلا يزجون بأنفسهم في تخصصات ليسوا مؤهلين لها، نسيت الجامعات هذا الدور الذي كان مناطا بالسنة التحضيرية فألغتها من برامجها وشكر لها الطلاب والطالبات ذلك فقد اختصر هذا الإلغاء سنة دراسية كاملة حتى وإن جاء ذلك على حساب الدور الذي كانت تنهض له تلك السنة التحضيرية وعلى حساب مستقبل الطلاب كذلك. ويبدو أن الجامعات حين اكتشفت ما ترتب على إلغاء السنة التحضيرية من خسائر وقررت إعادتها قد نسيت ذلك الدور وتلك المهمة وأوضح دليل على ذلك أن الجامعات أوكلت أمر تلك السنة لشركات أهلية خاصة تستقدم الأساتذة كما تريد وتتعاقد معهم كما تهوى وتتولى متابعة تعليم الطلاب والطالبات كيفما تشاء وتسلم النتائج للجامعات بعد ذلك كله «باردة مبردة». ذلك ما تكشفت عنه فضيحة أن يتولى مقيم تم استقدامه من قبل إحدى الشركات على مهنة «عامل بناء» تدريس طلاب السنة التحضيرية في جامعة الطائف مادة الأدب الأمريكي، وهي فضيحة بكل المقاييس حتى وإن دافع مدير الجامعة عنها مؤكدا أن…

«الهيئة» وكمين المتعة المحرمة

الثلاثاء ٠٨ أبريل ٢٠١٤

الخبر الذي نشرته عكاظ يوم أمس يتحدث عن حكم المحكمة في المدينة المنورة على امرأتين بالجلد والسجن لإدانتهما بعرض «المتعة المحرمة»، ويضيف الخبر أن القبض على الامرأتين تم بواسطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك بعد أن وردت للهيئة شكاوى من مواطنين حول ما تقوم به هاتان الامرأتين من عرض المتعة المحرمة والتواصل مع الراغبين فيها عبر رسائل الجوال، أما عن تفاصيل القبض على هاتين الامرأتين فيشير الخبر إلى أن رجال الهيئة قبضوا عليهما «في حالة تلبس من خلال كمين تم إعداده لهما، حيث تم الاتفاق مع أحد المتعاونين مع الهيئة للاتفاق مع المرأتين، وبالتالي تمت الإطاحة بهما». وإذا لم يكن لنا أن ننازع القضاء ما يصدره من أحكام كما لا ينبغي لنا أن لا نتدخل فيما تتخذه الهيئة من إجراءات فإن من شأن بناء تلك الأحكام على هذه الإجراءات من شأنه أن يولد أسئلة لا تعترف بما نتخذه من تسليم بأحكام القضاء وحيادية تجاه إجراءات الهيئة، ذلك أن في النفس شيئا من الريبة فاعتماد الهيئة على «نصب الكمائن» والإطاحة بالمشتبه بهم أسلوب أراه منافيا لرسالتها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تلك الرسالة التي كانت تفترض أن الهيئة كان من واجبها أن «تناصح» الامرأتين فتأمرهما بأن يسلكا سبيل الخير وتنهاهما عما يسلكانه من سبيل المنكر فإن أبتا ذلك…