سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

تركيا في عفرين… تعقيد المُعقد

الخميس ٢٥ يناير ٢٠١٨

وكأن سوريا لا تكفيها الكوارث التي حلت بها، وكأن منشار التدخلات الأجنبية يحتاج إلى عقدة جديدة، وكأنه لا يكفي الوجود العسكري الأجنبي الروسي والإيراني والأميركي، حتى تتعمق الأزمة بتدخل أجنبي آخر. هذه المرة اختارت تركيا التدخل عسكرياً ومجدداً، ليس ضد نظام بشار الأسد كما أعلن وتعهد رئيسها مراراً وتكراراً منذ بداية الأزمة قبل سبع سنوات، وإنما ضد أكراد سوريا و«لحماية أمنها القومي»، كما تبرر أنقرة حربها على عفرين بمدينتها ونهرها وقراها الـ365. الحملة العسكرية التركية أثارت القلق والانتقادات الشكلية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، باعتبارها تمثل فتح جبهة جديدة في النزاع السوري، بالطبع أعلنت قطر تأييدها للهجوم التركي على الفصائل الكردية، في حين أعلن أكراد سوريا «النفير العام»، ودعوا إلى «حمل السلاح» دفاعاً عن عفرين، كل ذلك يحدث في منطقة كانت حتى قبل يوم السبت الماضي مستقرة نسبياً من سوريا، لكن أريد أن تتعقد الأزمة والضحية مأساة جديدة يئن تحت وطأتها مئات الآلاف من السوريين القابعين في عفرين. المراقب للأوضاع على الحدود التركية - السورية الممتدة على نحو 510 أميال، يرصد أن المشهد كان أكثر توتراً حتى 2016، كانت «داعش» تسيطر على مناطق واسعة من الحدود التركية مع شمال غربي سوريا، حيث كان التنظيم، حينها، يسيطر على أراضٍ تمتد على نطاق 60 ميلاً تقريباً، وبعمق 20 إلى 30 ميلاً معروفة…

قرصنة في سماء الخليج

الخميس ١٨ يناير ٢٠١٨

هي المرة الأولى التي تفعلها دولة خليجية ضد دولة خليجية أخرى، عندما تعرضت مقاتلات قطرية لطائرتين إماراتيتين مدنيتين كانتا في طريقهما إلى البحرين. من يصدق... قطر تستهزئ بسلامة مئات المسافرين من 20 جنسية. هي تعلم أن احتمال سقوط الطائرات المدنية وارد، في حال كان هناك تهديد عسكري كما فعلت المقاتلات القطرية، فعملية الاعتراض تتم عبر إرسال طائرتين مقاتلتين باتجاه الطائرة المدنية، حيث يقوم الطيار العسكري بالاقتراب بشكل كبير من نافذة ربان الطائرة المدنية، ومن ثم يقوم بتوجيه الطائرة من نافذته ليقوم قائد الطائرة المدنية بتحريك طائرته يميناً ويساراً، مما يعني أنه قبل الأمر بالاعتراض، وهنا يظهر الخطر باعتبار ردة فعل الربان في تلك اللحظة غير مضمونة، مما يعرض سلامة الركاب للخطر ويزيد من احتمالية سقوط الطائرة. بالطبع الدوحة أنكرت ما قامت به وتبرأت منه، وسريعاً ما انكشفت الكذبة بعرض التلفزيون البحريني إثباتات مصورة لكيفية الاعتراض بعد رصد الرادارات ذلك، حيث ثبت للجميع أن قطر فعلتها ثم كذّبت فعلها، وهو أمر اعتادت عليه دول المنطقة من سلوكيات تقدم عليها جارتهم المعزولة. إذا كان اعتراض المقاتلات القطرية للطائرتين الإماراتيتين، جريمة جديدة تضاف إلى الرصيد القطري ضد جيرانها، فإن الخطوة المتهورة يبدو خلفها ثلاثة أهداف؛ أولها أن الدوحة تريد إعادة قضيتها للواجهة الدولية بأي ثمن، بعد أن واجهت رداً غربياً ثابتاً طوال أكثر…

سيناريو أسعار النفط فاجأ الجميع

الخميس ١١ يناير ٢٠١٨

قبل عامين من الآن، وتحديداً في الثامن عشر من يناير (كانون الثاني) 2016، تراجعت أسعار النفط لأدنى مستوياتها في 12 عاماً تقريباً، بعد أن هوى خام برنت القياسي إلى نحو 27.5 دولار للبرميل. كان ذلك بمثابة الصدمة للجميع منتجين ومستهلكين، فالارتفاع المبالغ به كما الانخفاض ينذر بأزمة اقتصادية عالمية، حينها بلغ التشاؤم حدّه بأن دورة جديدة من النفط الرخيص قادمة، وعلى الدول المنتجة تحديداً الاستعداد لسنوات طويلة قاسية على شعوبها واقتصاداتها، إلا أن التوقعات والتنبؤات بأسعار نفط متدنية فشلت، بعد أن عاودت الأسعار ارتفاعاتها شيئاً فشيئاً من أدنى مستوياتها لتلامس أمس السبعين دولارا. إلا أن القصة الحقيقية ليست في ارتفاع الذهب الأسود أكثر من مائة في المائة في عامين فحسب، ولكن في اتفاق ذهبي لأعضاء «أوبك» بقيادة السعودية، والدول غير الأعضاء بقيادة روسيا لخفض الإنتاج بـ108 ملايين برميل، وهو ما نجح فيه الجميع في النهاية من إنقاذ العالم من أزمة اقتصادية طاحنة، لو استمرت الأسعار أقل من 30 دولاراً لفترة طويلة. ربما ونحن نتابع بإعجاب عملية تعافي السوق النفطية، لم نعطِ الاتفاق النفطي حقه من التحليل والمراجعة والتقييم، وربما أيضاً اعتبرنا ما حدث عملية تصحيح اقتصادية بحتة وطبيعية، بينما الحقيقة أن ارتفاع الأسعار لأكثر من الضعف، وتخفيض الفائض في المخزونات من 300 مليون برميل تقريباً قبل عام، إلى أقل من…

روحاني يواجه الغضب

الخميس ٠٤ يناير ٢٠١٨

أسبوع من الاحتجاجات في إيران، والأسئلة أكثر من الإجابات. لا قيادة مركزية لمظاهرات تزداد حدتها يوماً تلو الآخر. لا جهة تتبناها. أفرادها مواطنون عاديون ليسوا محسوبين على أي من التيارات. شرائح اجتماعية لم تكن محوراً للتغيير السياسي أبداً. اندلعت المظاهرات استياءً من الأوضاع الاقتصادية، غير أنها سريعاً ما تحولت للتعبير عن الاستياء من السياسة الخارجية ومن النظام نفسه. جميع القوى داخل إيران لا تزال لم تستوعب الصدمة. الرئيس حسن روحاني ترك وحيداً في مواجهتها. مرتبك في كيفية التعاطي معها. تلتزم حكومته الصمت تارة وتغازل المحتجين تارة أخرى، في الوقت الذي تعاملت فيه السلطات مع احتجاجات الثورة الخضراء 2009 بكل حزم. ومما يدلل على ارتباك الرئيس الإيراني السيناريو الذي طرحه إسحاق جهانجيري، نائب روحاني، عندما قال إن «الذين أثاروا هذه التحركات السياسية في الشوارع قد لا يكونون هم من سيضع حداً لها، إذ قد يركب غيرهم الموجة التي بدأوها، ويجب عليهم أن يعلموا أن فعلهم سينقلب عليهم»، وهو هنا يشير إلى ما يسمى «المتشددون» وأنهم خلف تحريك هذه الحركة الاحتجاجية، ولا شك أن أكثر المتضررين سيكون الرئيس روحاني، كما أن من غير المستبعد أن يضعه المرشد الأعلى كماشة للخروج من مأزق الاحتجاجات التي تنتشر في البلاد. الاستراتيجية الوحيدة التي تعتمدها الحكومة الإيرانية لإيقاف المظاهرات هي محاصرتها وانتظار خفوتها ومن ثم انتهاؤها…

«الربيع الإيراني» رهان داخلي ودولي

الأحد ٣١ ديسمبر ٢٠١٧

«الموت لحزب الله»... «الموت لروحاني»... «العار لعلي خامنئي»... «الموت للديكتاتور»... «غادروا سوريا... فكّروا فينا»، هذه بعض شعارات آلاف المتظاهرين وصل صوتها عالياً عبر أكثر من 10 مدن إيرانية، في خطوة شعبية هي الأخطر منذ الثورة الخضراء عام 2009. المفاجأة كانت في أن الاحتجاجات السياسية في إيران نادرة، حيث تنتشر أجهزة الأمن في كل مكان، أما هذه المرة وخلال 3 أيام فقط عمّت أكثر من 10 مدن إيرانية، وانتشرت بشكل لم يتوقعه الإيرانيون أنفسهم، بعد انطلاقها من مدينة مشهد المحافِظة وصولاً إلى طهران وكرمانشاه التي يسكنها الأكراد غرب البلاد، فالاقتصاد وخيبة الأمل من الإنفاق الضخم على الميليشيات الإيرانية في الخارج يشكلان أسباباً نموذجية للسخط السياسي في البلاد منذ ثورة 1979. أما القشة التي قصمت ظهر البعير فهي الميزانية التي قدمها الرئيس حسن روحاني للبرلمان قبل نحو 3 أسابيع، ورأى المراقبون أنها ميزانية انكماشية ولا تتوافق مع الدخل المتوقع من ارتفاع أسعار النفط، مما تسبب في موجة غلاء جديدة وارتفاع جنوني للأسعار، بعكس وعود روحاني الانتخابية في مايو (أيار) الماضي بحصد نتائج الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي رفع العقوبات الدولية عن بلاده وفتحها أمام الاستثمارات الأجنبية. ولعل أكثر ما يلفت النظر في هذه المظاهرات هي قدرة المتظاهرين على الخروج بهذه الأعداد الضخمة وإطلاق الشعارات المعبرة عن حالة سخط واسعة بين المواطنين،…

ما الذي تغير في موقف السعودية من القدس؟

الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧

منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته نقل سفارة بلاده إلى القدس قبل نحو أسبوع، والسعودية تؤكد موقفها الثابت والحقيقي، مرة تلو أخرى، ومن خلال أربع مناسبات: الأولى فور توقيع ترمب لقراره، عبر وزارة خارجيتها، حيث حذرت بشدة مما وصفته بـ«تداعيات بالغة الخطورة» قد تنجم عن قرار الإدارة الأميركية نقل سفارتها إلى القدس، والاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل. والثانية من عادل الجبير وزير خارجيتها الذي قال إن بلاده سبق أن حذرت من أن أي إعلان أميركي بشأن القدس يسبق الوصول لتسوية نهائية، سيضر بمفاوضات السلام، وسيجعلها أكثر تعقيداً، وسيشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم. والثالثة أول من أمس، في جلسة مجلس الوزراء، عندما جدد دعوة الرياض للإدارة الأميركية إلى التراجع عن هذا القرار، والانحياز للإرادة الدولية في تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة. أما المناسبة الرابعة، وهي الأهم، فهي التي عبر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في خطابه الملكي السنوي تحت قبة مجلس الشورى، أمس، عندما أشار إلى أن وصفة المملكة للخروج من أزمات المنطقة وحل قضاياها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، تتركز على الحل السياسي، قبل أن يشير إلى استنكار بلاده وأسفها الشديد للقرار الأميركي بشأن القدس «لما يمثله من…

لبنان تحت مقصلة {حزب الله}

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧

قطع الصاروخ الحوثي - الإيراني على الرياض شعرة معاوية بين السعودية ولبنان. صبرت الرياض طويلاً على خصومة سياسية تحولت إلى سلوكيات بغيضة ثم ممارسات عدوانية. قال اللبنانيون طويلاً: ميزوا بيننا وبين «حزب الله»... لا قدرة لنا على مواجهته. سعت المملكة فعلاً إلى معادلة شبه مستحيلة بالتفريق بين لبنان الدولة ولبنان المهيمن عليه حزب إيراني. تحملت الرياض ما لم يتحمله غيرها في سبيل عدم قطع شعرة معاوية. هرّب «حزب الله» المخدرات إلى أراضيها... درب إرهابيين يستهدفون أمنها... ضرب استقرار جيرانها وأشقائها في البحرين والكويت، ثم كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بإطلاق صاروخ على أراضيها، عندها وضحت رسالة «حزب الله» للجميع، وأولهم اللبنانيون بجميع مشاربهم؛ مخطئ من يميز بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، الحزب هو الدولة والدولة هي الحزب. بعد أكثر من أسبوع من استقالة سعد الحريري لا يزال الصمت سيد الموقف في الداخل اللبناني، لا أحد يستطيع ولا أحد يريد مواجهة مشكلة تتفاقم على لبنان نفسه وتأخذه إلى مصير مجهول، الغالبية رفعوا يدهم منذ زمن معلنين استسلامهم أمام سلاح «حزب الله»، بل ويطالبون الآخرين بالاستسلام أمامه والتعايش مع سياسة الأمر الواقع. المعادلة المطلوبة أعجوبة في عالم السياسة، اتركوا «حزب الله» يشن حرباً عليكم، وحذارِ من الرد عليه، فنحن لا مقدرة لنا ولا طاقة على مواجهته، ولا مانع من اجترار العبارة…

أسرار علاقة بن لادن وقطر

الأحد ٠٥ نوفمبر ٢٠١٧

«ثبت أنها (قطر) هي الجهة المؤهلة لتحمل المسؤوليات، وهي الجهة الأسلم لتلافي الأزمات»... «سقوط السعودية معناه سقوط دول الخليج بالتتابع، كل دول الخليج لها حركة ما عدا قطر»... «فيما »... «(قناة) الجزيرة تقاطعت مصالحها مع مصالحنا، ومن المفيد ألا نستعديها»، هذا جزء مما قاله زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن في وثائق من بين نحو 470 ألف ملف حصلت عليها الـ«سي آي إيه» بعد الغارة التي نفذتها قوات البحرية الأميركية عام 2011 على مجمع بن لادن في باكستان، حيث تم الكشف عن أسرار جديدة تشرح تلاقي المصالح «القاعدية» القطرية، فبينما كان بن لادن يظهر العداء لجميع الدول، وعلى رأسها السعودية، كانت قطر استثناء يرى فيها وسيلة قادرة على تحقيق غايات استراتيجية لتنظيمه، ورغم عدم وجود ما يشير إلى تواصل مباشر بين الحكومة القطرية و«القاعدة»، فإن العلاقة القوية والمعلنة بين قناة «الجزيرة» القطرية والتنظيم الإرهابي، كانت حلقة الوصل التي دفعت الحرج عن النظام في قطر، باعتبارها تستطيع أن تفعل ذلك تحت غطاء العمل الإعلامي، وهو ما قامت به على أكمل وجه مروجة للتنظيم كما لم يفعل غيرها، وكما فعلت لاحقاً مع جبهة النصرة. بن لادن رأى أن ما يسمى بـ«ثورات الربيع العربي» ستكون طريق تنظيم القاعدة لإسقاط السعودية، وبقية دول الخليج العربي، ما عدا قطر بالطبع، بحسب الوثائق، وهي نفس…

مرحباً بكم في السعودية الجديدة

الخميس ٢٦ أكتوبر ٢٠١٧

لم تكن نيوم المنطقة الحالمة الجديدة، التي أعلنت في الرياض أول من أمس، مدينة قادمة من المستقبل فحسب، ولا فكرة مبتكرة لم يسبق السعوديين عليها أحد، ولا مدينة غير تقليدية يتنافس عليها المتنافسون للعيش والعمل وتحقيق أحلامهم، وإنما هي ترسخ وتشرح وتختصر حالة السعودية الجديدة، مملكة تخطو للأمام ولا تتراجع، تختصر السنوات ولا تتردد، تصحح أخطاءها ولا تكابر، تحافظ على قوتها وتتخلص مما يضعفها، ومن يرصد المشاريع الكبرى والمبادرات المستقبلية التي أقرتها المملكة وبدأت في تنفيذها خلال العامين الماضيين فقط، يستوعب حجم التغيير الإيجابي المهول القادم فيها؛ فمن تعزيز مكانة صندوق الاستثمارات العامة، ليصبح واحداً من أهم صناديق الثروة السيادية في العالم وأكثرها تأثيراً، إلى مشروع البحر الأحمر، مروراً بمشروع القدية إلى تأسيس الشركة السعودية للصناعات العسكرية، وصندوق الصناديق. ولا جدال في أن مشروع نيوم بضخامته، وبراعة فكرته، ومنطقية أهدافه، يجسد الكيفية التي يمكن النظر للمملكة العربية السعودية في حلتها الجديدة، تخيلوا فقط صوفيا هي أول روبوت بالعالم يُمنح الجنسية وجواز السفر، وأمس أصبح جواز سفره سعودياً. ولأن المشروعات العظيمة لا يمكن أن تنشأ وتنجح مع عقليات تعتنق أفكاراً بالية، فإن مشروع الصحوة المتطرف الذي انتشر في المنطقة بأكملها، وليس السعودية فحسب، في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979 أعاق وجمّد الكثير من المشروعات التنموية والتطويرية، وكان لزاماً أن يأتي من…

البديل الأسوأ للاتفاق النووي إلغاؤه

الخميس ١٩ أكتوبر ٢٠١٧

لم تفق إيران حتى الآن من صدمة الاستراتيجية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاهها. كل ردود الفعل القادمة من طهران محصورة في التهديدات الكلامية المتكررة التي اعتاد الجميع على عدم أخذها بمحمل الجد، حتى وزير خارجيتها جواد ظريف، وهو من يروجه النظام الإيراني على أنه «إصلاحي»، رد على خطاب ترمب بتصعيد كلامي بأن كل الشعب الإيراني حرس ثوري، ويبدو أن طهران تترقب فترة الشهرين القادمين التي خلالها ستصدر الخطوات العملية القادمة تنفيذاً لتلك الاستراتيجية.  حتى الآن أشعل ترمب الشرارة وترك مهمة إطفائها على عاتق إيران، ورمى كرة اللهب في الملعب الإيراني؛ إما تقر مرغمة القبول بإصلاح العطب في الاتفاق وتعديله، أو تقرر هي إلغاءه، وبالتالي تواجه العالم في توجهها نحو امتلاك سلاح نووي. بالتأكيد لن تقبل واشنطن بأي حال من الأحوال تكرار وجود كوريا شمالية جديدة في الشرق الأوسط. ربما البديل الأسوأ للاتفاق النووي الحالي السيئ للغاية هو إلغاؤه، فليس من مصلحة أحد الوصول إلى هذه المرحلة مع كل تلك القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، ولا أحد يرغب في أن تنزلق المنطقة إلى حافة الهاوية، فالأزمة التي خلّفها الاتفاق تمثلت في الخطأ الكارثي الذي ارتكبته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، بربطها الاتفاق بـ«سياسة نووية إيرانية» ولم تربطه بـ«السياسة الإيرانية» بصفة عامة، وهو ما أفضى إلى مجموعة من…

تحالفات السعودية… بين واشنطن وموسكو

الأحد ٠٨ أكتوبر ٢٠١٧

بعد ساعات من الإعلان في موسكو أن السعودية مهتمة بشراء أحدث أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس - 400»، أُعلن في واشنطن عن موافقة الحكومة الأميركية على بيع نظام الدفاع الصاروخي المتطور «ثاد» للمملكة، أي أن الرياض حصلت على أحدث نظامين متطورين على الإطلاق للدفاع الجوي ضمتهما إلى منظومتها العسكرية من قطبي التسليح العسكري في العالم، والأهم من الصفقة العسكرية هي الصفقة السياسية التي تبرمها الحكومة السعودية مع الغريمين اللدودين في الشرق والغرب، والقدرة الفائقة التي تنفرد بها الرياض، مع قلة قليلة من الدول، تستطيع من خلالها الإمساك بحبال التحالف بمهارة عالية بين طرفين متضادين ينظر كل منهما بعين الريبة والشك إلى كل من يتعاون مع الطرف الآخر، وإذا كان من الطبيعي أن لا ترغب لا واشنطن ولا موسكو في أي شريك أن يتعاون مع غريمهما، كما في تعبير «البنتاغون» عن قلقه إزاء إقبال دول تعد من حلفاء الولايات المتحدة الأميركية مثل تركيا والسعودية على شراء المعدات العسكرية من روسيا، فهذه يمكن اعتبارها مواقف تُتخذ لاعتبارات سياسية واقتصادية وتجارية عدة مفهومة، فإن دولة راسخة مثل السعودية لديها من الإرث السياسي العميق والتوازن الدبلوماسي العقلاني ما يمكنها من صنع شراكة مع قطبي العالم دون ضرب مصالحها في أي اتجاه، وهو ما أكده الإعلان الأميركي بصفقة منظومة «ثاد»، حيث يمكن اعتبارها رسالة…

السعودية وروسيا ليستا خصمين

الخميس ٠٥ أكتوبر ٢٠١٧

خلال العقد الأخير ظهر بوضوح عودة الدب الروسي بثبات إلى الساحة الشرق أوسطية، وتزامن ذلك مع تنامي علاقاته بكل من مصر وتركيا والعراق والنظام السوري، بالإضافة إلى إيران طبعاً، ومع ذلك كانت علاقاته مع السعودية تمر في طريق جبلية ضيقة وسط تعرجات دائمة، قبل أن تتوتر بشكل كبير على خلفية الموقف من الأزمة السورية، وأول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن علاقات البلدين الملف السوري، الذي ظل يمثل نقطة خلاف كبيرة ومعقدة بينهما، وعائقاً أمام تطوير العلاقات رغم تعدد المحاولات، لكن يونيو (حزيران) 2015 كان حاسماً في إعادة تأسيس العلاقات السعودية - الروسية بعد عقود من البرود، وحدث ذلك في زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا، والتي جاءت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث توصلت الرياض وموسكو لنتيجة حتمية في علاقاتهما المستقبلية، فهما تفضلان التركيز على المصالح المشتركة المتوافرة في مجالات واعدة، أكثر من الاختلاف في المواقف على قضايا أخرى أثرت سلباً عليهما، يمكن القول إن الرياض نجحت حينها في إذابة الجليد في علاقاتها مع موسكو. وإذا كانت تلك الزيارة عكست نجاح البلدين في تجاوز عقدة الأزمة السورية، بعدما أدركا أن ما يجمعهما أهم وأوسع نطاقاً من تباعد مواقفهما، فإن زيارة الملك سلمان لروسيا التي تبدأ اليوم، تمثل منعرجاً حاسماً…