سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

كأس العالم والقوى «البشعة» القطرية

الأحد ٢٤ يونيو ٢٠١٨

تعمل الدول على استغلال مفهوم القوة الناعمة كإحدى الأدوات السياسية والدبلوماسية للتأثير في الرأي الاجتماعي والعام، ومع تعاظم هذا المفهوم ورغبة كل دولة في استخدامه بالطريقة التي تناسبها، ظهر الاستغلال البشع للقوى الناعمة بصورة تخالف المفهوم وبطريقة ضارة جداً وغير أخلاقية، وكذلك غير قانونية، فإيران استخدمت «القوى الناعمة» لزعزعة ثقة الشعوب العربية بطبيعة أنظمتهم القائمة، وكذلك فعلت قطر من خلال شبكة قنواتها التلفزيونية «الجزيرة»، التي أرادت من خلالها الترويج لمفاهيم ارتبطت بالتطرف والإرهاب، إلا أن أسوأ استغلال بشع شهده مفهوم القوى الناعمة كان مصدره للأسف أيضاً قطر، عندما أنشأت قنواتها الرياضية التابعة لقناتها الأم في عام 2003 ورصدت ميزانية تجاوزت 25 مليار دولار لتحقيق ذلك الهدف، وتضمن ذلك شراء حقوق بث مباريات كأس العالم 2018 و2022، وكأس أمم أوروبا، وكأس أمم آسيا، وكأس أمم أفريقيا، ودوري أبطال أوروبا، ودوري أبطال آسيا، ودوري أبطال أفريقيا، وبطولات دولية وقارية وإقليمية ووطنية، ومنافسات الأولمبياد حتى عام 2022 بقيمة مالية تجاوزت 10 مليارات دولار، قبل أن تنتقل الشبكة القطرية لممارسة سلوكيات غير معهودة لأي قناة تلفزيونية رياضية في العالم، باستغلال احتكارها نقل المنافسات العالمية لترويج أجندتها السياسية، في تجاوز هائل للمبادئ الأولمبية التي تعد هذه الانتهاكات خطاً أحمر، باعتباره يدمر فكرة الروح الرياضية التي يدافع عنها العالم. وإذا كانت التجاوزات القطرية عبر أدواتها الإعلامية…

قطر… عام من العزلة

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٨

أكملت قطر أمس عامها الأول منذ قطع 4 دول عربية علاقاتها الدبلوماسية معها في الخامس من شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي، إثر تقديم الدوحة دعماً للتنظيمات الإرهابية، وتقارب علاقاتها مع إيران بشكل مضر لجيرانها، والتدخل في شؤون دول المنطقة الداخلية بشكل يمس أمنها القومي. عام كامل من القطيعة بينما المحاولات والمساعي القطرية لم تتوقف طوال 365 يوماً لإعادة شيء من المياه لمجاريها. جربت خلالها الدوحة كل شيء، فوق الطاولة وتحت الطاولة، بطرق مشروعة وغير مشروعة. سعت لاختراق دبلوماسي بين الدول الأربع. حاولت استخدام المال لإيجاد ضغط غربي. باعت واشترت في ذمم كثيرين داخل حدودها وخارجها لاختلاق الأكاذيب والإشاعات. واليوم ونحن في الخامس من يونيو 2018 لم يتغير شيء ولا تزال قطر في المربع الأول نفسه، كل ما حدث أنها غزلت بيديها عاماً من العزلة، ولا أحد يمكنه أن يتنبأ متى تنتهي أزمتها، فقد يأتي العام القادم أو الذي بعده والعزلة باقية وقطر في المربع ذاته. هل هناك بوادر للحل؟! لا شك أن السياسة علمتنا أن المفاجآت واردة ولا يوجد ما يمكن الجزم به، إلا أني لا أرى أي بوادر إطلاقاً لتسوية ممكنة، ولا أظن أن عاماً آخر، على الأقل، سيشهد أي أفق للأزمة القطرية، وهذا ليس تشاؤماً أو ضرباً في الودع، فالدبلوماسية القطرية مكشوفة ولا تستحق الكثير من الجهد…

تشابه أزمتي قطر وإيران

الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨

منذ الخامس من يونيو (حزيران) من العام الماضي، عندما بدأت مقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين لجارتهم قطر، والدوحة تقترب بسرعة الصوت من جارتها على الضفة الشرقية من الخليج العربي، إلى أن غدا البلدان يتشابهان في إدارة أزماتهما وليس فقط يقتربان من بعضهما، ليس لأن هناك 13 شرطاً وضعتها الدول الرباعية للعودة عن المقاطعة، ولا لأن هناك 12 شرطاً آخر وضعتها الولايات المتحدة للعودة عن معاقبة إيران، بل لأن هناك كثيرا من المتشابهات بين السياسة القطرية ونظيرتها الإيرانية وضعت أزماتهما في فوهة المدفع وتركتهما وسط بركان لا يخمد، فالدوحة غير قادرة على الخروج من أسوأ أزمة تشهدها عبر تاريخها، وطهران وجدت نظامها فجأة في مواجهة أشد العقوبات قسوة على مر التاريخ، وربما يبدو النظامان مختلفين من حيث الشكل وهذا صحيح، إلا أن تعاطيهما السياسي مع أزماتهما فيه تشابه إلى حد كبير، وأبرز عناصر التشابه بينهما تجاهل الدولتين عن عمد حجم التغيير الذي شهدته المنطقة والعالم، فلا قطر استوعبت أن المرحلة الحالية للدول التي قاطعتها مختلفة عما سبق، عندما كانت الدوحة تستطيع تغطية سوءات أعمالها بكثير من الخداع وشيء من الكذب، ولا إيران قرأت التغيير الهائل الذي حدث في البيت الأبيض منذ انتخاب دونالد ترمب، معتقدة أن رفع الصوت والتهديدات الكلامية قادرة على تخفيف خسائرها. أول المشتركات أن الدولتين لا تستطيعان، وفق…

المتاجرون بالدم الفلسطيني

الخميس ١٧ مايو ٢٠١٨

كان القرار الأميركي مجحفاً وخطأ كبيراً بنقل سفارة واشنطن إلى القدس مجاناً وبلا مقابل، ومن دون أن تقدم إسرائيل أي ثمن أو تخطو خطوة للأمام تتقدم بها عملية السلام المتعثرة، فالقرار الأميركي يعتبر مخالفة جسيمة للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد أن مدينة القدس أرض محتلة منذ عام 1967 وتمنع الدول من نقل سفاراتها إليها، والحكومة السعودية، مثلاً، سبق لها أن حذرت من «العواقب الخطيرة لمثل هذه الخطوة غير المبررة لما تشكله من استفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم»، ثم جاء نقل السفارة فعلياً ليكون بمثابة الهدية الكبرى التي تزيد من الصلف الإسرائيلي، وربما ليس جديداً ما تفعله قوات الاحتلال بهذا التعنت ضد الأبرياء العزل، فهي تفعله منذ قيام الاحتلال في 1948، لكن من المهم الإشارة هنا إلى أنه ليس جديداً كذلك المتاجرة بالدم الفلسطيني بوسائل رخيصة وطرق بالية سواء من دول أو أحزاب أو جماعات، فلطالما كانت القضية الفلسطينية مصدراً للمقاومة الشكلية تارة، والممانعة الشعبوية تارة أخرى، والاستغلال السياسي الرخيص تارة ثالثة، أما الجديد في ظل الأخبار السيئة التي تتوالى، أن الوعي لدى المتلقي أصبح أكبر من عمليات الكذب والتزوير والخداع، ولم تعد المتاجرة بحقوق الفلسطينيين تجد ذلك القبول كما كان سابقاً. لا جدال أن الازدواجية والانتهازية ظلت العنوان الأبرز في تعاطي كثير من الدول مع القضية الفلسطينية، غير…

حبل المشنقة يلتف حول قطر

الإثنين ١٤ مايو ٢٠١٨

في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد أيام قليلة من قطع السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب «اتفقتُ مع وزير الخارجية الأميركي والقادة العسكريين على ضرورة أن توقف قطر تمويل الإرهاب، وقد حان الوقت لدعوة قطر لوقف دعم الإرهاب». كانت المرة الأولى التي يصرح بها رئيس أميركي ضد دولة حليفة بهذه الصراحة والمباشرة والقوة، وخلال نحو 11 شهراً غرّبت الدوحة وشرّقت وهي تبحث عن مخرج لها من أزمتها التاريخية. طاف وزير خارجيتها الكرة الأرضية أربع مرات. افتعلت أزمات عديدة. نشرت إشاعات لا حصر لها. دفعت المليارات في صفقات أسلحة أكبر من طاقتها. استعانت بقوات تركية. تحالفت مع إيران المنبوذة عالمياً. ظنّت أنها تستطيع خداع واشنطن. وفي النهاية دارت ودارت، ثم عادت إلى النقطة نفسها تماماً التي انطلقت منها: دولة تدعم الإرهاب، ونقطة آخر السطر. وهو ما كشفت عنه صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية، أمس، بأن إدارة الرئيس الأميركي دعت الدوحة إلى وقف تمويل الميليشيات الموالية لإيران بعد إظهار أدلة وبراهين عن تعاملات تجمع الدولة الخليجية بجماعات إرهابية في الشرق الأوسط، إثر نشر عدد من رسائل البريد الإلكتروني المرسلة من قبل مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة القطرية إلى أعضاء قياديين في منظمات كـ«حزب الله»، وإلى كبار القادة في الحرس الثوري الإيراني، وأظهرت المراسلات، التي لم يُفصح عنها سابقاً،…

الانسحاب من «الاتفاق» يقلل من فرص الحرب

الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان يرى أن «إيران بلد معقد مثلنا تماماً»، أما خَلَفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيرى في النظام الإيراني «مصدراً للشر»، ووفقاً لهذا فقد ثبت عملياً أن الرئيس السابق كان على خطأ، فقد انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، بعد ثلاث سنوات كاملة وضح خلالها بالوقائع والأدلة والبراهين أن استمرار الاتفاق يعني أن المنطقة تسير نحو حرب قادمة لا محالة، وعندما نقول إنها خطوة مبررة ومفهومة ومنطقية، ليس لأنه بهكذا كانت تنادي السعودية، أو لأن انهيار الاتفاق يصب في مصلحتها، ولا لأنه من الضروري الوقوف في وجه الشر وعدم مكافأة المعتدي، بل لأن الانسحاب الأميركي وعودة العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني سيقللان من فرص اندلاع حرب في المنطقة، بعد أن واصلت إيران استغلال الثغرات الهائلة في الاتفاق لتصدير ثورتها وإطلاق صواريخها الباليستية وتمويل ميليشياتها. بالطبع لا أحد يرغب في زيادة منسوب التوتر في المنطقة، وليس من مصلحة أحد أن تكون دول الخليج العربي على حافة حرب قادمة، إلا أن المحافظة على الاتفاق النووي وحدها ما كانت ستفعل ذلك. مثلاً لم تُستهدف السعودية بنحو 135 صاروخاً باليستياً إيرانياً تطلقها ميليشيا الحوثي إلا بعد أن رُفعت العقوبات عن إيران بصفقة نووية سيئة. إذن التوقعات خابت بأن النظام سيغيّر سلوكه، وهو الأمر الذي لا يزال يراهن…

القوة الناعمة محمد صلاح

الخميس ٢٦ أبريل ٢٠١٨

فاجأ الجميع وكأنه قادم من كوكب مختلف. أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي. متصدر قائمة هدافي أقوى دوري في العالم من أول موسم له. متصدر قائمة هدافي الدوريات الخمسة الكبرى متفوقاً على ميسي ورونالدو. هكذا أبهر اللاعب المصري محمد صلاح جمهور كرة القدم في بريطانيا أولاً والعالم ثانياً. انتقل من مجرد لاعب كرة قدم رائع يمتع الجماهير بقدميه، إلى نموذج يرسل رسائل إيجابية غير مباشرة لكل متابعيه. لم تكن مبالغة وصف وزارة الخارجية المصرية لـ«مو»، كما يسميه عشاقه في نادي ليفربول، بـ«رمز القوة الناعمة في مصر». انضم إلى كوكب الشرق أم كلثوم والأديب الراحل نجيب محفوظ والفنان العالمي عمر الشريف والعالم أحمد زويل باعتبارهم أباطرة القوة الناعمة المصرية. لا أحد يشك في أن ما يفعله محمد صلاح من تأثير وجاذبية على مستوى الملايين من متابعي كرة القدم في العالم، دون أن يتحدث بكلمة واحدة، أقوى من ملايين المحاضرات والندوات، وبالطبع أقوى من الشعارات المؤدلجة. عام 1990 ظهر لأول مرة مصطلح القوة الناعمة في كتاب الأميركي جوزيف ناي «القوة الناعمة... وسيلة النجاح في السياسة الدولية»، شرح خلاله فكرة تقوية مصالح أميركا في كل أصقاع الدنيا، من خلال ما سماه القوة الناعمة، بالإضافة بالطبع إلى القوة الصلبة أو القوة العسكرية، باعتبار أن القوى الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية، وأنها سلاح مؤثر يحقق…

شهادة السفير في العوامية

الأحد ٢٢ أبريل ٢٠١٨

ما بين 2011 عندما بدأت شرارة الإرهاب في بلدة العوامية شرق السعودية، وبين 2018، الكثير مما يقال ويشرح ويوصف ويستفاد منه، تداخل فيه الإجرام وبيع السلاح والاتجار بالمخدرات والقتل والترويع، وصولاً إلى العمليات الإرهابية، وبتدخل خارجي إيراني، دخل على الخط لاحقاً من يزعمون أنهم «ناشطون» و«حقوقيون»، ولا ضير من العديد من منظمات حقوق الإنسان، وما بينهم كانت الحكومة السعودية الوحيدة القادرة على فرض الأمن والاستقرار لمواطنيها، ومواجهة كل حملات التشويه والتزوير، وتسمية الأشياء بأسمائها، شيئاً فشيئاً فرض المنطق نفسه، وصدقت فرضية الدولة التي أعلنتها منذ البداية، وثبت أن ما حدث لا علاقة له لا بالحقوق ولا بالواجبات. لم يكن ما جرى منذ يومه الأول مرتبطاً بمطالب أو غيرها، كان إرهاباً ونقطة آخر السطر. بطبيعة الحال تغيرت مع مرور الوقت وعودة الهدوء للقرية مواقف عديدة؛ حكومات ومنظمات وجهات دولية خُدعت في بداية الأمر، وجرفتها موجة اختلط فيها الحابل بالنابل، اعتبر كل من يرفع السلاح على الدولة محقاً حتى لو كان إرهابياً، وأصبح من ينشر الفوضى ويزوِّر الحقائق «حقوقياً» وليس محرضاً. الخميس الماضي أتت شهادة جديدة من الحكومة البريطانية من باب من رأى ليس كمن سمع، بفيديو نشره السفير البريطاني سايمون كوليس على حسابه في «تويتر»، قال فيه «هنا هزمت السلطات السعودية الإرهابيين، والآن بدأت إعمار المجتمع»، مضيفاً: «ها أنا أزور المشروع،…

«درع الخليج» أكثر من مناورة

الخميس ١٩ أبريل ٢٠١٨

لم تكن «درع الخليج» مناورة عسكرية عادية، تلك التي شهدتها السواحل السعودية الشرقية، كعشرات غيرها تجرى في المنطقة ومناطق حول العالم، بقدر ما كانت عقيدة عسكرية مختلفة. عام ونصف من التجهيز. عشرات الآلاف من القوات البرية والجوية والبحرية والأسلحة الاستراتيجية. واحدة من أكبر عمليات الحشد لقوات عسكرية بالمنطقة. 4 دول مشاركة تصنف بأنها ضمن أقوى عشرة جيوش على الإطلاق. تنفيذ واحدة من أضخم خطط التحرك العسكري على مستوى العالم. والأهم أن السيناريو المعد كان يشبه واقع التهديدات الحالية في المنطقة. الزوارق المفخخة، عمليات عسكرية محترفة، الإنزال على الشواطئ، المواجهات في عرض البحر من قوات نظامية معادية، وكذلك محاكاة نوعين من الحروب النظامية وغير النظامية، التي يكون طرفها ميليشيا، وما أكثر الميليشيات العابثة بالمنطقة. بالطبع أكثر ما تم ربطه من هذه المناورات أنها موجهة ضد طهران، وفي ظني ذلك ليس شرطاً، فإيران، كما أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في حواره مع «CBS»، ليست نداً للسعودية «فجيشها ليس من بين الجيوش الخمسة الأوائل في العالم الإسلامي»، كما أن الجيوش الحقيقية في تقديري لا تستعرض، فقط كي ترسل رسائل لخصومها، بقدر ما تستهدف تأصيل قوة تخطيطها العسكري، وقدرتها الفائقة على إدارة العمليات الحربية، واستخدام أحدث تقنيات التسليح، وهو ما قامت به جيوش احترافية عرضت قدراتها كما هي، وكما خطط لها…

الخطوط الحمراء أصبحت حقيقة

الخميس ١٢ أبريل ٢٠١٨

عندما ينشر هذا المقال، ربما تكون الصواريخ الأميركية «الذكية» في طريقها لتدك مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري، كما وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، وبعدما دعت المنظمة الأوروبية للسلامة الجوية «يورو كونترول» شركات الطيران إلى توخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال شن ضربات جوية في سوريا خلال 72 ساعة. الإجراء العسكري الوشيك هو عقاب للسلطات السورية بعد استخدامها مادة الكلور والأعصاب التي تسببت بمقتل ما يصل إلى 43 شخصا وتلقي 500 آخرين العلاج في دلما. لا شك أنك سواء تتفق أو تختلف مع ترمب، فإن خطوطه الحمراء أصبحت حقيقة وواقعاً لا يمكن تجاهله وليست كما سلفه باراك أوباما، الذي لو قام بهذا الفعل نفسه مع أول استخدام لنظام الأسد للأسلحة الكيماوية، لما أعادها النظام وحلفاؤه عشرات المرات، ولما سقط جزء من النصف مليون قتيل في سوريا من جراء مختلف أنواع الغازات السامة المحرمة دولياً. ربما كان الهجوم بالكيماوي الذي حدث في دوما همجيا، لكنه بالطبع ليس جديداً وإنما متكرر، وهو ليس سوى مثال آخر على وحشية النظام وتجاهله لشعبه. الجديد في الضربة العسكرية المنتظرة أنها لن تكون انفرادية، كما فعلت واشنطن قبل عام عندما أطلقت 59 صاروخاً من طراز توماهوك باتجاه مطار الشعيرات، رداً على مجزرة خان شيخون حينها، فالتصعيد العسكري ضد نظام الأسد في صورته الجديدة جمعت الولايات المتحدة…

الإرهاب من بوابة «حرية التعبير»

الأحد ٠٨ أبريل ٢٠١٨

«طالبنا باعتقال بن لادن في التسعينات... فردّ الغرب: إنه يمارس حرية التعبير!». هذه العبارة، التي سردها ولي العهد السعودي في حواره مع «التايم» الأميركية، كافية لنسف أي أفكار مغلوطة ما زال صداها يتردد في دوائر غربية بشأن كيفية التعامل مع التطرف والمتطرفين. تكرار ممل وربط غير منطقي واتهامات مرسلة فقط لأن قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن «كانت» جنسيته سعودية. لم يطرح أحد هذا السؤال: ماذا لو اقتنعت الدول الغربية منذ البداية بالموقف السعودي، بأن بن لادن صدقاً إرهابي؟ ماذا لو تم فعلاً اعتقاله كما طالبت الرياض قبل نحو عقد من أحداث 11 سبتمبر (أيلول)؟! من يدري ربما حينها لم يكن ليحصل تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك 1993، ولا تفجير سفارتَي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998، وصولاً إلى الحدث الإرهابي الأهم في القرن الحادي والعشرين، وهو تفجيرات 11 سبتمبر. من يتخيل أن أولئك الذين دافع عنهم الغرب باعتبارهم «مناضلين من أجل الحرية»، وحذرت منهم السعودية مراراً وتكراراً، يصبحون هم الخنجر الذي طعن الغرب في خاصرته! هل كانت هذه المرة الأولى التي تحذّر الرياض من خطر الإرهاب قبل حدوثه وانتشاره؟ بالطبع لا، فعلَتها أيضاً مع بداية الحرب السورية. حذّرت من أن تجاهل الغرب للمأساة السورية وعدم حل الأزمة سيتسبب في تكاثر الجماعات الإرهابية وتناميها، وحدث المحظور وتكررت…

فرص سعودية من البوابة الأميركية

الأحد ٠١ أبريل ٢٠١٨

ثلاثة أيام هي الزيارة الرسمية لولي العهد السعودي لواشنطن، أما بقية الأسابيع الثلاثة فهي زيارة اقتصادية بحتة، وحتى في الزيارة الرسمية كان الاقتصاد هو عنوانها الرئيسي. هل يجادل أحد في أن الاقتصاد أضحى المحرك الرئيسي للعلاقات الدولية؟! أليس الاقتصاد هو ما يلعب دوراً لا يستهان به في بناء العلاقات الدولية وتشكيلها؟! بل إن العلاقات الدولية تقوم على مبدأ المشاركة الذي يعتبر حجر الأساس بالنسبة للسياسة الخارجية لأي دولة، وفي الحالة السعودية - الأميركية، وبالإضافة إلى التطابق غير المسبوق في المواقف السياسية، فإن الجديد هو أن الاستراتيجية السعودية الجديدة التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، تقوم على تعزيز الإصلاحات الاقتصادية لبلاده من بوابة الفرص الذهبية المتبادلة، الذي تمثل في إنشاء برنامج اقتصادي للشراكة الاستراتيجية مع أهم القوى الاقتصادية في العالم؛ فالرياض تستثمر في دولة مثل الولايات المتحدة لتنويع استثماراتها في قطاعات جديدة ذات عوائد مرتفعة، وفي الوقت نفسه تستغل هذه الشراكات بشكل مختلف كلياً، بنقل التقنية إلى السعودية، وبمساهمتها في خلق وظائف جديدة لمواطنيها، كما في الاتفاقية التي أعلنت أمس بتأسيس مشروع سعودي - أميركي يهدف إلى توطين أكثر من 55 في المائة من الصيانة والإصلاح وعَمرة الطائرات الحربية في السعودية، بالإضافة إلى نقل تقنية دمج الأسلحة على تلك الطائرات وتوطين سلسلة الإمداد لقطع الغيار داخل المملكة. التوقعات تشير إلى أن…