زواج القاصرات.. قضية الأمة!

الأربعاء ١٠ أكتوبر ٢٠١٨

هناك تحديات تواجه الفتيات المراهقات في كل دول العالم، من هنا انبثقت فكرة (يوم الطفلة الدولي) في 11 أكتوبر منذ العام 2011م، عندما شرعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اعتماد قرارها، وذلك بهدف تركيز اهتمام العالم على التحديات التي تواجهها الفتيات، والتي تختلف وتتفاوت من منطقة لأخرى، لكن يأتي توحيد فكرة الأمم المتحدة في هذا اليوم للتركيز على التعليم والصحة، وهما بوابتا الحياة السليمة والسويّة للفتاة. وقد تكون المعضلة الأساسية التي تواجه الفتيات في هذه السن لدى معظم المجتمعات العربية هي زواج القاصرات، ومن هنا تتأثر أهم ركيزتين تقوم عليها حياة الطفلة ألا وهي التعليم والصحة، فالزواج المبكر يحرمها من فرصة إكمال التعليم لتكون شخص منتج في المجتمع، كما أنه عامل مباشر بحسب الآراء الطبية والدراسات الصحية على صحتها وعلى حياتها، لأن جسد الفتاة لم يكتمل نضجه حتى وإن بدا شكلاً أنه في حالة اكتمال، وهذا ما يجعل صحتها تتأثر بالحمل والولادة ودخول مرحلة حياتية قبل السن المحدد لذلك. ومن المهم الإشارة للصحة النفسية وهي أساس الحياة الصحية، وبلا شك سوف تتأثر حياتها النفسية بشكل أو بآخر جراء الزواج المبكر، حتى ولو افترضنا أنها سعيدة بالزواج لكن لا بد أن تتأثر نفسيتها بممارسة مرحلة حياتية سابقة لأوانها! برغم هذا كلّه، ما زال الجدل العقيم قائما في مجتمعاتنا العربية حول تزويج…

صناعة السعادة في اليوم الوطني

الأربعاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٨

لم يفرح الناس من قبل باليوم الوطني كفرحتهم هذا العام، فكل الأدوات المقدمة والآليات المعمول بها في الاحتفاء بهذه المناسبة هذا العام هي أبواب مفتوحة على مصراعيها لتأسيس ثقافة السعادة، وهذا ليس في اليوم الوطني فحسب، بل هي في التغيير القائم والذي يهتم بالإنسان من الداخل والخارج، في محو ثقافة الموت والعويل واستبدالها بالحياة والفرح. نعم، إننا نفرح وكل يوم تكبر فرحتنا، كما هي فرحتنا باليوم الوطني هذا العام أكبر من فرحتنا السابقة، والقادم يكبر بالفرح والسعادة لأنها الثقافة البديلة لتأسيس مشاعر وجدانية تنظر للحياة بصورة مختلفة، تحمل النظرة إلى الانفتاح نحو السعادة بعد تأسيس كافة محفزاتها بعيداً عن الانغلاق بكل معانيه وأشكاله وأحزانه. البيئة السعودية الآن تحمل معاني إنسانية خضراء منبسطة برؤية بعيدة جداً إلى الحياة، بلا محددات تعوق الإنسان السعودي من الداخل، لأن السعادة هي بوابة الإنجازات والعطاءات المتنوعة لبناء المجتمع. أنظر من حولي لهذا التغيير الذي يحمل صناعة مفاهيم جديدة في المجتمع لم نكن نعرفها من قبل، النظر إلى قياس هذه التغييرات وتأثيرها على الفرد والمجتمع، وما رأيناه هذه الأيام من احتفالات باليوم الوطني هي واحدة من أدوات التغيير عميقة التأثير داخلياً ودولياً، وبعيداً عن الفرحة الداخلية بهذا اليوم العظيم، مجرد رؤيتنا للاحتفاء الدولي بمناسبتنا الوطنية هو تعزيز لمشاعر الفخر بقوة وتأثير المملكة على مستوى العالم، بل…

في جازان.. مواطن يُمزّق إعلانا!

السبت ٠٨ سبتمبر ٢٠١٨

كان مشهد الرجل مقززا جداً، وهو صاعد على كرسي ويقوم بتمزيق لوحة إعلانية طبية في الشارع كونها تحتوي على صورة امرأة، قام بهذا الفعل دون أن يمر عقله بأي مراحل تفكير بأن هذا الإعلان يمر بآلية نظامية وقانونية وأن هناك جهات بإمكانه العودة إليها إن كان يرى في الإعلان ما يهز مشاعره أو يُتعب أعصابه! قام بهذا الفعل وهو يؤمن بأن هذه الوصاية على المجتمع حق من حقوقه وأن بإمكانه أن يُتلف ويُفسد أي ممتلكات طالما يحمل في صميم ذاته هذا الحق! هذا الفعل وهذا الرجل هو يُمثل أفكار تتهاوى من جذور وتراكمات ترى أن تكريم المرأة بالنظرة الدونية لها، وأن حفظها وحمايتها في تواريها خلف الحياة وخلق أدوار محددة لها في صالح صاحب القفل والمفتاح، المهم تظل محصورة في سياق مصلحته. هو كذلك قام بهذا الفعل لأن أفكاره لا تبرح النظرة الشهوانية للمرأة وأن صورتها على لوحة إعلانية طبية في الشارع مصدر غواية كما هي كل امرأة تمر من زاوية عينيه حتى لو كانت مغطاة بالكامل سوف تظل مصدر غواية ولربما الخطيئة! هذه الحادثة هي دلالة على وجود عينة تحمل أفكاراً عدوانية تجاه المرأة، ولعلي هنا أتذكر أن هذه الأفكار لا يحملها إلا شخص يتلذذ بالعنف ويؤمن بمبدأ قوة الذراع كما هو الحال في فكر الفيلسوف «نيتشه» الذي كان…

سوسة الفتنة!

السبت ٠١ سبتمبر ٢٠١٨

حشرة «السوس» قذرة جداً، وهي تصيب الثياب والطعام والحيوان والنبات، ولا تتركه إلا وقد نخرت فيه البلاء، وقد لا تترك الكائن الحي إلا وقد طرحته إلى حد النهاية فيموت وينتهي. وهذه الحشرة لها أشباه من المحسوبين على بني البشر، فهم يعملون تماماً مثلها لبث الفتنة بين أبناء البلد الواحد أو بين فرق وجماعات وأفراد من دول عربية أو إسلامية، بهدف بث الفرقة وجلب الكراهية والبغضاء والشتيمة لبلده ومواطنيه، وهو يقوم بكل هذه السلوكيات «السوسية» تحت شعار الوطنية الزائفة التي اقتحمت قلبه (فجأة) في ليلة وضحاها، بعد أن كان لا يتوانى في استغلال أي منبر إعلامي لا بالاسم الحقيقي ولا بالاسم الوهمي لشتم بلده والتشكيك في مؤسسات الوطن. الغريب أن هذه العينات من السوس البشري قبل سنوات ليست ببعيدة نجد تغريداتهم ملأت تويتر وكتاباتهم ومشاركاتهم في المنتديات وغيرها ما قبل تويتر، وهم لا يتركون صغيرة ولا كبيرة كمدخل ضد وطنهم إلا واحتفالاتهم قائمة على قدم وساق حولها. يعتقد هؤلاء أن الوطن والناس بذاكرة سمكة، ويعتقدون أن كلماتهم الوطنية الزائفة التي بدؤوا في كتابتها والترويج لها مؤخراً قد مسحت تاريخهم، إنما هي موضة المتاجرة بالوطنية بعد أن اندثرت الموضة السابقة التي كانت تقوم على المتاجرة بالدين! وأقولها مرة أخرى إن الوطنية لا تأتي فجأة بعد أن يتقدم العمر، الوطنية هي نبتة مغروسة…

حالة حرب!

السبت ١٨ أغسطس ٢٠١٨

من المهم أن نؤمن بأننا نعيش في هذا المجتمع في حالة سِلم ولسنا في حالة حرب، وأن أي قرار يصدر كان مرفوضاً من فئة (ما) لأي مبرر لا يعني أن صدور القرار هو انتصار على هذه الفئة لأننا لسنا في حرب معهم. أقول هذا وأنا أتابع مجريات بعض الأحداث بعد مرور أكثر من شهر على قيادة المرأة للسيارة، وما شاهدت من فيديوهات وقصص انتشرت وهي قليلة ولله الحمد لكن مهم جداً قراءاتها ونقدها وتلافي هذه الأخطاء، فحكاية الفتاة التي أضرم شباب مجرم النار في سيارتها كما تقول شقيقة الجاني أنها بادرت في استفزازه، وهذا تصرف مرفوض وهو لا يبرر فعلته الشنيعة والجنوح إلى الجريمة، لكن يظل هناك أمر يحتاج إلى قراءة واعية في أن قيادة المرأة للسيارة أو غيرها من القرارات هي خرجت لصالح المجتمع بكل فئاته، وهي ليست انتصاراً لأحد، لأنني كما أسلفت لسنا في حالة حرب. ومشهد آخر لإحدى المشهورات السنابيات وهي تمر من جانب رجل ملتحٍ تظهر عليه علامات التدين وتقوم بسلوكيات تهدف منها إغاظته وهي تقود سيارتها، وهذا تصرّف مرفوض وغير أخلاقي، بل إن هذه النوعية من النساء من المهم أن يخضعن للاستجواب والعقوبة حتى وإن كانت ضحية جريمة فهي أيضاً أقدمت على تصرف يستحق المحاسبة! للأسف أن هناك من يسيء بقصد أو من غير قصد…

مو سعودي.. مو سعودية!

السبت ١٧ فبراير ٢٠١٨

كلّما اختلف معك أحد قال عنك: «مو سعودي».. وكلّما خرج أحدهم بموقف شاذ أو مقطع غير لائق قالوا عنه: «مو سعودي.. أو مو سعودية»، أو من أصول خارجية أو أنه مهجّن! وهكذا تغدوا تبرئة العرق السعودي من أي موقف سواء كان صحًا أم خطأ، أو كان مختلفاً حتى لا أدخل هنا في قضية محاكمة الآخرين. الأمر الذي يثير العجب هو شعور -بعضهم- أن السعودي يجب أن يكون بهيئة واحدة وشكل واحد ورأي واحد، وهذا أمر غير صحيح ويتجاوز المنطق والعقل. فطبيعة أي مجتمع هو التنوع والاختلاف، وهذا يحدث في مجتمعات الدول الصغيرة، فكيف به وهو في مملكة كبيرة مساحتها أكثر من مليوني كيلو متر مربع، وتضم مئات الثقافات المتنوعة والمختلفة بدءاً من أصغر التفاصيل إلى أكبرها، وطبيعتها تحمل التنوع والاختلاف والتشكيلات غير المنفرّة، بل أنا أراها جميلة ومكملة لبعضها البعض. أستغرب حقيقة من هذا الأسلوب الإقصائي الرخيص الذي يستبعد أي مخالف، أو يشعر بأن السعودي إنسان منزّه عن الاختلاف أو (الخطأ) كما يراه أفراد أو جماعات أياً كانت أفكارها. من المهم أن نشعر ونستشعر الاختلافات، ولن أطالب بتقبلها لأن هذا الأمر يرجع لطبيعة الأشخاص، إنما من الضروري تقبّل وجودها والتعايش معها، ولعل ما نراه اليوم في مواقع التواصل الاجتماعي من أمور -بعضها- غير مقبول، هذا يمنح المشككين بأن الإنسان السعودي…

المثقف المتسامح!

السبت ١١ مارس ٢٠١٧

في العقدين الماضيين، شهد العالم، والعالم العربي تحديدًا، زخمًا هائلاً للدراسات والمحاضرات والبحوث العلمية، التي تتساءل حول تراجع دور المثقف في العصر الحديث، وحول معنى المثقف أو من هو المثقف؟ اليوم وفي ظل هذه النقلة الرهيبة للمعرفة، من المكتبات والجامعات إلى زمن الانفجار المعلوماتي الذي جعل أي معلومة يمكن الوصول إليها عبر ضغطة زر، يواجه المثقف تحديًا جديدًا ألا وهو الاقتناع بأنه لم يعد وحيدًا، والتسليم بأن المعرفة لم تعد عليها سلطة من قبل المثقف أو غيره، ومن ثم العمل على ترميم شخصيته التي أصبحت مثار تندر وسخرية في المجتمع، ومثال على الشخصية المنعزلة التي تعيش في زمن آخر وتظن أنها عارفة بكل شيء! إن حالة الانفصال المزاجي التي يعيشها المثقف مع أدوات العصر ليست سوى شاهد على أن مفهوم المثقف لم يعد واضحًا أو صريحًا.. فكيف لمثقف أن يكون مؤثرًا أو أن يكون لديه خطاب يحمل أفكاره الخلاقة، وهو لم يخرج عن الطرق التقليدية للنشر عبر الكتب أو الصحف التي تتهاوى يومًا بعد يوم. المثقف يجب أن يتجاوز الداعشي في الذكاء الاجتماعي على مواقع التواصل إن أراد أن يهزم الإرهاب في ميدان الصراع الفكري المنتمي لهذا العصر، وعلى المثقف أن يتصدر المستخدمين الأشهر للأدوات المعرفية والإعلامية الحديثة، كمًا وكيفًا، ليكون له حضور وتكون رسالته قادرة على التأثير. كل هذه…

السفيرة مها الوابل

السبت ٠٩ يوليو ٢٠١٦

لن أكتب هنا عن «مها الوابل» لأنها صديقتي وشهادتي فيها مجروحة، بل سأكتب عنها لأنها امرأة سعودية تستحق أن يؤلف عنها كتاب لا مقال. فمن يتابع يومياتها في هولندا يُدرك حجم المسؤولية التي تحملها هذه المرأة تجاه الإسلام والوطن، فهي سفيرة حقيقية تتحرك بهذا الحس الذي يؤرقها دوماً. مها لا تذهب إلى أحد لتلقي مواعظ أو محاضرات وتقدم نفسها للآخر على أنها صاحبة الحقيقة المطلقة، بل هي على طبيعتها تتصرّف بكل تلقائية. قد يقول القائل ماذا فعلت؟ فأجيب: بأنها فعلت ما عجزت عنه كل اللجان والهيئات التي تعمل تحت مسمى (تحسين الصورة) فهي تتجول في كثير من المدن الهولندية ويكفيها أن تطرح نفسها كأنموذج مشرّف وفعّال للمرأة السعودية. فمثلا في يوم العيد فتحت حفل معايدة بمنزلها لجميع الناس والجاليات العربية، مها لا يهمها التكاليف المادية ولا يهمها أي خسارة طالما أنها تكسب إعجاب الناس بالمملكة وبالإسلام، ليروا بأنفسهم الأخلاق الإسلامية على حقيقتها. مها في يوم العيد قامت بعمل علب من الهدايا بنفسها وكتبت عليها معايدات تحمل شعار السعودية واسم أسرة زوجها وأولادها باللغتين العربية والإنجليزية، وذهبت برفقة طفليها سليمان ولولوة يتجولون على بيوت الهولنديين ويطرقون أبوابهم ويقدمون لهم هذه الهدايا ليدركوا معنى مناسبة العيد في ديننا الإسلامي. في الوقت الذي يلوث فيه الدواعش ومن يتبعهم من أحزاب سياسية إسلامية إرهابية،…

سائقات للعائلات

الأربعاء ٢١ مايو ٢٠١٤

بما أن حظر قيادة المرأة للسيارة مستمر، ولا بارقة أمل قريبة لرفعه، لماذا لا نفكر في حلول وسط، بعد تزايد المشكلات الحاصلة بسبب وجود سائق أجنبي يعيش معظم يومه مع المرأة والأطفال، وهاكم من القضايا والمصائب التي تحدث جراء هذه الخلوة وهذا التقارب لرجل أجنبي في وسط الأسرة، فإن لم تطل مشاكله المرأة والأطفال فستطال العاملة المنزلية الموجودة معه بنفس البيت، وكم من القضايا التي رأينا وسمعنا عن التحرش أو الحمل سفاحًا لعاملات من قِبل سائقين، وكم من قضايا التحرش بالنساء والأطفال التي لم ترحم إلا قلة قليلة من البيوت السعودية بسبب وجود سائق «غريب» في نفس المنزل. من أفضل التجارب التي يمكننا استيرادها من الدول الخليجية المجاورة، والتي ستحفظ «حُرمة» كثير من البيوت، هي تجربة السائقات النساء، فكم شاهدت من تجارب رائعة لصديقات خليجيات تعيش معهم السائقة في نفس البيت، وتكون الأم أكثر شعورًا بالأمان على نفسها وعلى أطفالها في حال خروجهم معها وحدهم، وهذا يستحيل أن يحدث مع السائق الغريب، ولا يقوم به إلا أم مهملة وأب لا مبال، أضف إلى ذلك تقلص نسبة قضايا التحرش بالنساء والأطفال والتي غالبًا ما يكون بطلها (السائق) الذي يعيش في نفس البيت، ويعيش وسط النساء والأطفال بالسيارة، حتى صار السائق يفهم المرأة ومتطلباتها وماذا تحب أن تسمع بالسيارة والأغاني التي لا…

التكفير الوطني‎

الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٣

إلى وقتٍ قريب، والتكفير أمرٌ دارج وسهل في المجتمع السعودي، وعلى مستوى السياق الاجتماعي العام فإن لفظ “كافر” قد يطول أي شخص مسلم وغير مسلم في حالات عدة، وعلى مستوى التعليم نجد الطفل يتعلم ويردد كلمتين هما (مسلم - كافر)، فصارت الكلمة دارجة في المجتمع دون وعي، وبلا تمييز! دبَّ الوعي قليلاً في السنوات الأخيرة بعد أن اكتوينا بنار التكفير ومصائبه، وما أتى إلينا بتبعات العمليات الإرهابية التي تبيَّن أنها حصيلة هذا الفكر الإرهابي، الذي لا يرى المجتمع سوى بعينٍ واحدة، إما مسلماً يعتنق أفكاره، أو كافراً لا يؤمن أو لا يقبل بتطرفه. أضف إلى هذا أن تجريم التكفير جعل المجتمع يعي تبعاته ولا يتهاون به. وعلى وزن التكفير ألاحظ أن داءً ليس بالجديد، إنما نتائجه بدأت تدب وتظهر بصور عديدة بين أفراد المجتمع، ألا وهو التكفير الوطني، فصار بعضهم ما إن يختلف معك بفكرة أو أطروحة إلا ويقوم بإقصائك وطنيًا، وبشكل فوري، وكأن الوطنية هي مجموعة من الأفكار الواحدة، التي ما إن يختلف الشخص حول إحداها إلا ويوصم بعدو الوطن، أو كاره الوطن، أو صاحب الولاء الخارجي.. وهذا الأمر مرده لأمور كثيرة، من بينها أيضاً ما اكتوينا بجراحه من خيانات أتت من بني جلدتنا، إلا أن هذا لا ينبغي أن يُعمم ضمن سياق (إن لم تكن معي فأنت ضد…

تبرير التحرش الجنسي !

الأحد ٢٧ أكتوبر ٢٠١٣

حوادث التحرّش بالنساء، والتي باتت تتفاقم في ظل عدم وجود قوانين رادعة ضد كل من تسوّل له نفسه، أن يقوم بلفظ أو فعل ضد المرأة. ويشمل التحرّش الجنسي بحسب تعاريف عالمية: هو كل تصرّف يبدر من طرف تجاه طرف آخر دون رغبته، ويشمل اللمس والكلام والمحادثات التليفونية والرسائل عبر الهاتف والمحمول والإنترنت. أظن أنّ هذا كله ما زال لدينا ويخضع في عقوباته للاجتهادات الشخصية، سواء الأمنية أو القضائية، دون نصوص مكتوبة يعرف بواسطتها كل طرف ما الذي له وما الذي عليه، بالضبط مثل قانون الجرائم الإلكترونية، الذي رفع مستوى الوعي القانوني بشكل كبير، وهذه القوانين هي التي ترفع مستوى الوعي بشكل عام، لا أحكام تخضع لاجتهادات شخصية إذ يدخل الشخص إلى قاعة المحكمة وهو لا يعرف ما الذي سيستقبله؟! إنّ التحرّش الجنسي وإنْ كان ظاهرة عالمية، فهو يختلف في مجتمعنا كثيرًا، إذ إنّ التراكمات الفكرية والنظرة الدونية تجاه المرأة، وتبرير التحرش بها، هو لا يكاد يقل قُبحًا عن فعل التحرش نفسه، ففي كل المجتمعات العربية والإسلامية والعالمية لا نكاد نجد من يبرر التحرش بالمرأة - إلاّ ما ندر -، في حين نجد في مجتمعنا من يبرر هذا بقوله خرجت كاشفة وجهها أو بلا محرم، في تأكيد على فكرة أنّ المرأة لا يحميها إلاّ الرجل وهي ضعيفة وعاجزة عن حماية نفسها!…