سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

ملحمة وطنية لن ينساها التاريخ..

الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠١٥

روحٌ مميزة تعيشها الإمارات، مملوءة بأجواء مفعمة بالتلاحم والتضحيات وحبِّ الوطن والولاء للقيادة، في المحن تظهر معادن الناس، هكذا قالوا قديماً، والإماراتيون أثبتوا اليوم ذلك، فقد تجاوزوا المحنة بصلابة وقوة، وخرجوا منها وهم أكثر حباً لوطنهم، وأكثر ولاء وتلاحماً مع قادتهم، وقادتهم أثبتوا أنهم أكثر حباً وإخلاصاً لهم. ملحمة حقيقية رائعة وشجاعة، سيسطرها التاريخ بأحرفٍ من نور، وتتناقلها الأجيال، تماماً كما تناقلنا نحن ومن سبقنا سيرة الشجعان من العرب الأوائل، وكما خلّد التاريخ شجاعتهم، ومواقفهم، وبطولاتهم منذ مئات السنين. رجالٌ بواسل لبّوا نداء الوطن، وذهبوا إلى ساحة المعركة دفاعاً عن الحق والدين والوطن والشرف، رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ضحوا بأرواحهم، ورفعوا رؤوسنا وهاماتنا عالياً، طلبوا الشهادة ليُهدوا أطفالهم وأطفالنا، حياة كريمة، ومستقبلاً أفضل. قادةٌ في قمة التواضع، لم يبخلوا على شعبهم بشيء، وبذلوا أقصى جهدهم ليعيش المواطن الإماراتي بكرامة ورفاه. مشاهد لن تنساها الذاكرة، قلَّما يجود الزمان بمثلها، رأيناها هُنا في الإمارات، عشناها واقعاً، وستشهد عليها أعيننا وذاكرتنا ما حيينا، أهالي وإخوة وأولاد شهداء فخورون بتضحية أبنائهم، ويتمنون لو يُرزقون الشهادة مثلهم، في جميع خيام العزاء لا تسمع سوى جمل متشابهة، قيلت من القلب دون مجاملة أو رهبة «أولادنا فداء للإمارات»، «إنهم شهداء الوطن والواجب»، «لن نوفّي الإمارات حقها»، «كلنا تحت إمرة شيوخنا وقادتنا».. ملحمة وطنية بكل معنى…

أسعار الوقود ليست صادمة

الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠١٥

أعلنت أمس لجنة متابعة أسعار الوقود عن أسعار بيع مادتي الجازولين والديزل في جميع محطات الدولة، لشهر أغسطس المقبل، ووفقاً لقائمة الأسعار الجديدة بعد قرار تحرير أسعار الوقود الأخير في الإمارات، فإن سعر بيع لتر الجازولين أصبح 2.14 درهم بدلاً من 1.72 درهم، بارتفاع قدره 42 فلساً وبزيادة 24%، في حين انخفض سعر بيع لتر الديزل إلى 2.05 درهم، بعد أن كان 2.90، بواقع 85 فلساً، بما يعادل 29%. إعلان الأسعار الجديدة جاء تأكيداً لتصريحات وزير الطاقة سهيل المزروعي، التي قال فيها: «إن الارتفاع في أسعار الجازولين في الدولة بعد تحرير الأسعار لن يكون كبيراً، ولن يُحدث صدمة، فيما ستنخفض أسعار الديزل عن مستوياتها الحالية، وهو ما سيدعم اقتصاد الدولة». والأمر فعلاً كذلك، فالفروق السعرية بين سعر الجازولين السابق والجديد ليست كبيرة، لدرجة أن تتسبب في حدوث خلل قوي في ميزانيات المواطنين والمقيمين، في حين أن انخفاض أسعار الديزل قد يُحدث فرقاً إيجابياً يُعوض بكثير الفرق في ارتفاع سعر الجازولين، لو أن التجار المعتمدين في تجارتهم على الديزل خفضوا الأسعار بما يتناسب مع معدل انخفاض سعر الديزل 29%. القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالديزل كثيرة ومتعددة، وهي تفوق في أهميتها القطاعات المرتبطة بالجازولين من ناحية اعتماد الناس عليها في حياتهم اليومية، فالسلع بشكل عام والمخبوزات والأسماك والفواكه والخضراوات مرتبطة بالديزل، وهو أحد…

قانون حضاري في دولة حضارية

الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠١٥

لا نعيش بمعزل عن العالم، بل العالم بمختلف جنسياته يعيش بيننا، والأرقام تؤكد أن الجنسيات المقيمة على أرض الدولة تفوق عدداً الدول المسجلة في الأمم المتحدة، لذا لابد من تطوير وتجديد واستحداث قوانين جديدة تناسب وتواكب كل مرحلة زمنية تمر علينا، وتتناغم مع الأحداث السياسية التي تُحيط بنا حفظاً لمجتمعنا الداخلي، وحفظاً لأمننا وأماننا واستقرارنا، وهو أمر في غاية الضرورة. من هنا جاء مرسوم القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن مكافحة التمييز والكراهية، الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز كافة، ونبذ خطاب الكراهية، عبر مختلف وسائل التعبير وطرقه. هو الوقت المناسب جداً لظهور هذا القانون، فالجميع هُنا مواطنٌ أو مقيم يجب أن يدرك أن هناك سيادة لدولة وطنية، هذه الدولة تضم الجميع، وعلى الجميع الالتزام بالقوانين والأنظمة المنظمة للحياة، وأهم شروط هذا الالتزام احترام الآخر، مهما كان لونه أو جنسه أو دينه، ما دامت الدولة سمحت له بالإقامة هُنا، فعليه احترام القوانين، وعلى الآخرين احترامه، والدولة فقط هي من تطبق القانون على الجميع. القانون الجديد يضع حداً لتجاوزات متوقعة في ظل الظروف الراهنة المحيطة بنا، ويهدف بشكل واضح وقاطع لإغلاق مفاتيح الفتن والأمراض المتفشية في هذا الزمن، التي أدت إلى تدمير دول، وقتل أبرياء، وانتهاك حقوق البشر،…

إنها العدالة والقانون..

الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠١٥

إنها العدالة، والعدالة هي أساس الحياة في الإمارات.. إنه القانون، والإمارات هي الأولى عربياً في سيادة القانون، وهو مطبق على الجميع، ومن يعتدِ على غيره فسيجد القانون أمامه، فلا يلوم المجرم والمعتدي سوى نفسه وفعله الإجرامي! تنفيذ حكم الإعدام على المحكوم عليها آلاء بدر عبدالله، في قضية «شبح الريم»، هو منتهى العدالة، وقبل أن تأخذ العواطف مجراها لدى البعض، علينا أن نتذكر جيداً أنها مُعتدية وقاتلة، وليست ضحية، هي مجرمة وفقاً لكل الشرائع والأديان والقوانين، أزهقت روحاً دون وجه حق، هذه الروح هي لأم ترعى أطفالاً، ومعلمة تُعلم أطفالنا، مشهودٌ لها بالكفاءة وطيبة القلب، لا ذنب لها سوى أن القدر ساقها لتدخل دورة المياه في التوقيت ذاته، الذي كانت فيه تلك المجرمة تنتظر من تُقطع شرايينه بسكينٍ حادة عن عمدٍ وإصرار وترصّد، لا ذنب للضحية المغدورة سوى أنها أجنبية، عيونها زرقاء، وشعرها أصفر، وهذه المجرمة جاءت لتنفيذ جريمة قتل بشكل انتقائي ضد من يحمل هذه الصفات! لم تكتفِ بقتل إنسانة بريئة لا تعرفها، ولم تُذنب في حقها، لم تشعر بلحظة ندم، لم تُفكر لحظة بعِظم ما اقترفته يداها، بل إنها أصرّت على زيادة المشهد بشاعة، وكانت تُريد مضاعفة عدد ضحاياها، أرادت قتل المزيد، دون أي اعتبارات إنسانية أو دينية، حاولت تفجير شقة رجل عربي وعائلته، لمجرد أنه يحمل جنسية غربية!…

عملٌ عظيمٌ.. مذهلٌ.. غير مسبوق محلياً..

الخميس ٠٩ يوليو ٢٠١٥

عملٌ عظيمٌ، ومذهلٌ، ورائعٌ، وغير مسبوق محلياً في حجمه وتنظيمه وطريقته وشكله، عملٌ يدعو إلى تقدير واحترام صاحبه، على تفكيره الراقي، وفتحه مجالات جديدة مطلوبة ومفقودة حالياً في أمور الوقف والعمل الخيري، والأهم تكريسه مبادئ جديدة ترسم طريق الخير لمن يريد أن يسلكه مستقبلاً من التجار ورجال الأعمال. عملٌ عظيمٌ حقاً، ذلك الذي أعلنه رجل الأعمال الإماراتي عبدالله أحمد الغرير، بتخصيص ثلث ثروته لإنشاء مؤسسة خيرية تُعنى بقطاع التعليم، وتهدف إلى دعم المعرفة والابتكار، وبناء اقتصاد معرفي مستدام، وتُقدم منحاً دراسية لطلبة مواطنين وغير مواطنين، من ذوي الدخل المحدود، داخل الدولة وخارجها، يستفيد منها 15 ألف طالب وطالبة. فِعلُ عبدالله الغرير، في حد ذاته، هو نقلة نوعية، بل ثورة حقيقية حميدة في مجال العمل الخيري والوقفي في الدولة، فلقد حدّد بوضوح المبلغ المالي المخصص للمؤسسة، ولم يتركه غامضاً مربوطاً بنسبة غير واضحة، فهناك «4.2 مليارات درهم» مخصصة لهذا العمل، وفي هذه الخطوة شفافية كبيرة، ووضوح تام يُمكّن كل من يرغب في مشاهدة حركة هذه الأموال وأوجه صرفها في أي وقت. كما أن إعلان الغرير تخصيص هذا المال وتحديده في مجال التعليم والابتكار والمنح الدراسية، يُشكل نقلة أخرى في مفهوم العمل الخيري، الذي انحصر، وللأسف الشديد في مجالات بسيطة، مثل بناء المساجد وحفر الآبار ورعاية الأيتام، بالتأكيد لا نقّلل من شأن…

أخلاق زايد.. نموذج حديث للعربي المسلم

الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥

أخلاق زايد، وفكره المستنير، وسعيه طوال حياته لنشر الخير للإنسان بوصفه إنساناً، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، هي ما يحتاج إليه العالم اليوم، وهي ما نحتاج إليه نحن خصيصاً في منطقتنا العربية التي تحولت إلى واحدة من أكثر مناطق العالم اشتعالاً، وحروباً، وأكثرها على الإطلاق في المواجهات الفكرية المقيتة والمميتة! زايد رحمه الله، كان مثالاً للإنسان العربي المسلم المحب للسلام، والمحب للإنسان، لا يُفرق بين إنسان وآخر على أساس مذهبي أو ديني، ولا يملك في قلبه إلا الحب والخير، ويعشق تقريب القلوب ووجهات النظر، ويكره التناحر والفرقة ونشر الكراهية، كان يكره التحزب الديني، ويؤمن بأن الإسلام دين رحمة وخير، ودين رسالة عالمية مبدأها التآخي لا التناحر والاقتتال. مشروعاته الخيرية والإنسانية غطت قارات العالم كافة، ووصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها، دون تمييز بين بلدان إسلامية أو غير إسلامية، أعطى وساعد وأسهم في سد حاجة البعيد قبل القريب، فهدفه كان واضحاً وهو مساعدة الإنسان لأنه إنسان، ولذلك أحبه العالم أجمع، وبكاه العالم أجمع، ويزور قبره اليوم آلاف من البشر من جميع الأديان والمذاهب. «زايد منبع الجود وأصله، وهو من غرس في شعبه حب العطاء والبذل دون مقابل، وخير ما نذكره به رحمة الله عليه إنسانيته، وعطاؤه وكرمه الذي لم يميز به بين قريب وبعيد، والذي جعل الإمارات محطة عالمية للعطاء»، هذا…

لابد من قانون لمكافحة الكراهية!

الإثنين ٢٩ يونيو ٢٠١٥

تنظيم «داعش» خطر عام، ليس على المنطقة، بل على العالم أجمع، ليس في ذلك مبالغة، فخلاياه، والمُغرّر بهم، والغافلون أو المُغفلون المُنخدعون به وبأفكاره، منتشرون في كل قارات العالم، لذلك فإن التعاون الدولي للقضاء على هذا التنظيم أمر ضروري، بل هو مطلب حيوي لمكافحة هذا التنظيم الخطير فكراً وفعلاً. جميع العالم أهدافٌ للتنظيم وأعضائه، وجميع الشعوب في كل مكان دون استثناء هدفٌ مباح لتفجيرات أو سكاكين «داعش»، ليس في ذلك افتراء عليهم، بل هذا ما أكده المدعو أبومحمد العدناني المتحدث باسم التنظيم، عندما دعا إلى تكثيف العمليات ضد «الشيعة والصليبيين والمرتدين»، هؤلاء هم أعداء «داعش»، الذين يستحقون القتل دون رحمة في فكر هذا التنظيم، وباختصار يعني ذلك أن جميع شعوب العالم ما عدا «الدواعش» يستحقون الموت! الشيعةُ مباحٌ دمهم، والصليبيون، أو بمعنى آخر أهل الغرب عموماً مباح دمهم، والمرتدون والمقصود بهم طبعاً جميع المسلمين، من كل المذاهب المخالفة لفكر «داعش»، حتى إن كان الاختلاف في صلاة التراويح جماعة، جميعهم يستحقون القتل، «داعش» فقط هم الفرقة الناجية، وهم الذين يجب أن يرثوا الأرض ومن عليها، وهم المخوّلون من قبل خالق السماوات والأرض ــ كما يعتقدون ــ بأن يُزهقوا أرواح كل البشر، وهو تعالى رب العزة الذي حرم قتل النفس البشرية بغير ذنب، واعتبر ذلك من أكبر الكبائر. لا أحد في الفكر…

طفلة صغيرة تفعل ما لم تفعله شركات كبيرة!

الخميس ٢٨ مايو ٢٠١٥

ليس مهماً أن نعرف كلفة مساهمة الجهات الخاصة والحكومية التي تفاعلت مع المبادرة الصحية، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، لدعم صحة الفم والأسنان لفئة العمال، ليس مهماً أبداً أن نعرف حجم المبالغ التي دُفعت، فسواء كانت عالية أو متوسطة أو حتى بسيطة، فالقيمة الحقيقية لا تكمن في حجمها المالي، بل في حجم القيمة المعنوية الكبيرة التي خلفتها هذه المساهمات في قلوب العمال، والشعور النفسي ذو الأثر الطيب عليهم، ما سينعكس إيجاباً من دون شك على أدائهم وإنتاجهم. بلدية دبي وشركة «دو» للاتصالات وجمعية الاتحاد التعاونية، جهات حكومية وخاصة، فكرت قبل غيرها، وبادرت قبل غيرها، وتفاعلت من دون أن يطلب منها أحد ذلك، فلها كل الشكر والتقدير والاحترام والثناء، ليس من أجل المشاركة العينية الفعلية في المبادرة فقط، بل من أجل مسارعتها إلى دعم المبادرات الإنسانية، وحرصها على الوجود دائماً في المناسبات المجتمعية. قد لا يستوعب كثيرون أهمية وفائدة وقيمة مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد الصحية، التي من خلالها تكفل سموه شخصياً بإجراء فحوص مسحية لأكثر من 2000 عامل، وإجراء علاجات فورية لكل من يحتاج إليها منهم، لمدة تستمر لغاية نهاية العام الجاري، ضمن مرحلتها الأولى، وهذا العدد من العمال قد يكون بسيطاً مقارنة بإجمالي عدد العمال في الدولة، لكنه بالتأكيد ليس كذلك عندما…

دبي هي الرابح الأكبر!

الأحد ١٧ مايو ٢٠١٥

في جلسة جميلة بالممشى الإعلامي المبتكر، ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة من منتدى الإعلام العربي، دار حوار جانبي غير رسمي، لكنه جميل وممتع وثري بين أطراف عدة، محور الحديث تركز حول أيهما ابتكر وأبدع أكثر، في أفكار تنظيمية جديدة، قمة التواصل الاجتماعي التي أشرف عليها ونظمها وتبنى فكرتها للمرة الأولى على مستوى المنطقة معالي محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء، أم منتدى الإعلام العربي الذي تشرف عليه بشكل مباشر ودقيق منى المري مديرة المكتب الإعلامي لدبي؟ هناك من مال مع معالي الوزير، كون قمة التواصل الاجتماعي خلقت جواً عاماً مبتكراً في الجلسات والقاعات، لم تكن معهودة في المنتديات والمؤتمرات بشكل عام، وهناك من أثنى على فكرة ممشى الصحافة التي تظهر للمرة الأولى في منتدى الإعلام العربي، وهي الأولى ربما في جميع المنتديات الشبيهة في هذا المجال، ففيها يتم استعراض تطورات تقنية حديثة، وفيها جلسات وورش عمل منوعة ومبتكرة بتوزيع داخلي جميل، يحمل صفات إبداعية لا يمكن تجاوزها. وبين القمة والمنتدى، ومن رشّح هذي أو ذاك، وبين من وقف مع القرقاوي أو مع منى المري، اتضحت حقيقة جلية لا يمكن تجاهلها، هي أنه سواء تفوقت القمة على المنتدى في الابتكار والإبداع والتنظيم، أم كان العكس صحيحاً، فإن هناك قاسماً مشتركاً يجعل الكاسب والرابح الأكبر هو مدينة دبي التي حققت ثورة محمودة،…

مبادرة لن تذكرها تقارير «هيومن رايتس»!!

الثلاثاء ١٢ مايو ٢٠١٥

هل سمع أحد عن مبادرة «شخصية»، أطلقها أي مسؤول أوروبي أو أميركي رفيع، أو أي من أولئك الذين يتشدّقون بالدفاع عن حقوق العمال في المنظمات الدولية؟ هل فكر أي منهم في مبادرة «عملية» ليست «كلامية»، تهدف إلى تحسين أوضاع هذه الفئة، أو رفع مستواها، أو علاجها؟ هل سبق أن أعلن أي منهم عن مبادرة خاصة يتحملون تكاليفها كاملة بشكل «شخصي» دون أي دعم أو تدخل من الحكومة، أو أي جهة كانت عامة أو خاصة؟! لم نسمع بذلك، في حين نسمع كثيراً من التنظير، والتصريحات، والخطب العصماء، التي لا تخدم فئة العمال، بقدر ما تستخدمهم لأغراضٍ سياسية أو حزبية، وتضعهم دائماً في فوهة المدفع لتحقيق أجندات خفيّة، وتُمارس باسمهم أبشع الاستغلال والابتزاز السياسي والاقتصادي، هذا ما تفعله الدول الكبرى، وهذا بالضبط ما تحيكه معظم المنظمات التي تدّعي الاهتمام بحقوق الإنسان! في الإمارات الوضع مختلف جداً، وعند حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، وضعٌ مثالي آخر، لا يتكرر عند غيره في أنحاء العالم الواسع، هو لا يريد سمعةً يستغلها للوصول إلى سلطة سياسية، ولا يعمل من أجل مصلحة حزب معين، ليفوز بثقة أتباعه، كما أن العمال وحقوقهم ليسوا مجرد وسيلة للوصول إلى مصلحة وقتية، أو لابتزاز دولة، أو لتحقيق هدفٍ مستتر، كل ما يريده هو مساعدة هذه الفئة بشكل…

كارثة جيل التواصل الاجتماعي!!

الإثنين ٢٧ أبريل ٢٠١٥

إحدى أشهر الناشطات الكويتيات في مواقع التواصل الاجتماعي، فتاة تبلغ من العمر 24 عاماً، قالت وبكل صراحة: «لا توجد قدوة حقيقية للجيل القادم في مواقع التواصل الاجتماعي، أنا مثلاً لديّ عدد من المتابعين قريب من المليون، لكني لا يمكن أن أكون قدوة، فأنا تعلمت من والدي حب القراءة، وتعلمت وتثقفت وقرأت لكتّاب كبار، ولذا أشعر اليوم بغصةٍ وأنا أرى الشباب والجيل المقبل ترك القراءة، وترك الكتاب، وترك كبار الكتّاب، ويركض لاهثاً وراء نماذج هي في الغالب سطحية، ولا يمكن أن تشكل له قدوة!». كلام منطقي جميل، وغيره كثير قاله نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي في جلسة ثرية ومميزة، ضمن جلسات الملتقى الإعلامي العربي، الذي كان موفقاً للغاية في طرح موضوعات النقاش واختيار الشخصيات المتحدثة، وجاءت جلسة «المسؤولية الأخلاقية في التواصل الاجتماعي» لتطرح أسئلة وأجوبة، وتجارب مهمة جداً كان أبطالها هم شخصيات مشهورة جداً على مواقع التواصل، وهم اليوم يحذرون من سلبيات هذه المواقع على ثقافة وأخلاقيات الجيل المقبل! دكتورة كويتية عرضت دراسة تحليلية قامت بها حول أكثر الحسابات حظوة بالمتابعين، فكانت النتيجة وجود ثلاث فئات هي أكثر استحواذاً على المتابعين، وبأرقام خيالية بالنسبة لهذه المواقع، واحتلت فئة المكياج وعرض المفاتن والأزياء المركز الأول، في الحصول على أكبر عدد من المتابعين، تلتها فئة معدّي الأكل والحلويات و«الطبابيخ»، ثم جاءت في المركز…

المستقبل يُصنع في الصحراء!

السبت ٢٥ أبريل ٢٠١٥

وسط رمال جبل علي، هناك منطقة متطرفة نوعاً ما، بعيدة نسبياً عن أي عمران، هناك في خيمة مؤقتة، استعرض صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مع مجموعة من كبار رجال الأعمال في الدولة، الخطوات التنفيذية لتنظيم «إكسبو 2020»، وذلك خلال حفل نظمته اللجنة العليا الوطنية المنظمة لـ«إكسبو 2020»، بالموقع الرئيس للحدث في جبل علي. منطقة شاسعة لا يكاد يرى الإنسان فيها سوى رمال الصحراء في كل اتجاه، وهذا ما أجبنا به سؤال الشيخ محمد، عندما أشار إلى المنطقة، ونظر إلينا قائلاً: «ماذا ترون؟»، لكنه عقّب على ذلك، وقال: «أنتم ترونها صحراء، وأنا أراها جنة خضراء، وأراها محاطة بالمباني الحديثة، العامرة بالبشر من كل الأجناس، أراها بعين المستقبل كما رأيت دبي في الماضي مدينة عالمية وهي صحراء، وترونها أنتم اليوم كذلك». إنه الإبداع، وهو الخيال الذي ينتهي بواقع، وهي رؤية بعيدة الأمد تتجاوز الزمان والمكان، إنه التفوق على المستحيل، وصُنع المستقبل، وهزيمة اليأس، وهو الإيمان بالقدرات والإمكانات، وهو الثقة والطموح، وكيفية صُنع وتوليد الطاقة الإيجابية، وتحريك العقول، إنها صفات وسياسات محمد بن راشد، التي ساعدته على تحويل حلم «إكسبو» إلى حقيقة، وتُساعد المدينة حالياً لكسب احترام وتقدير وذهول العالم، في أقل من خمس سنوات من اليوم، أو بالأحرى بدءاً من أمس.…