سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

الفرق بين السويسريين و«ربعنا»!

الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦

لاشك في أن كثيرين سيصفونهم بالمجانين، لكنهم بالتأكيد ليسوا كذلك، هم باختصار شعب حضاري راقٍ بمعنى الكلمة، شعب مثقف مخلص لوطنه، يحافظ عليه وعلى مقدراته، حتى لو كان الثمن إلغاء مزايا مغرية، شعب يقدّر العمل، ولا يريد أجراً سهلاً من دون عمل. ما حدث في سويسرا قد لا يستوعبه عقل، خصوصاً إن كان ذلك العقل عربياً، فالعقلية العربية غالباً مُحبّة للأخذ، كارهة للعطاء، خصوصاً إن كانت الحكومات هي مصدر هذا الأخذ، يعتبرونها مالاً سائباً من حق المواطن أن ينهش منها متى ما وجد الفرصة المناسبة لذلك، ما حدث في سويسرا يستحيل حدوثه في أي دولة عربية! هناك حيث لا يعرف كثير من السويسريين أحاديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، التي تحث على العمل، ولم يقرأوا سيرته العطرة التي تشجع على الجهد والكد، ولم يصلهم كثير من التعاليم الإسلامية التي ترفع من قيمة العامل والمنتج، وترفض الاتكالية والكسل، ولم يسمعوا يوماً بأن «السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة»، ومع ذلك رفض 78% من الناخبين السويسريين، الذين شاركوا في تصويت، منح الدولة دخلاً شهرياً، لكل مواطن من دون قيد أو شرط، يبلغ 2500 فرنك (9685.5 درهماً) لمن بلغوا سن الرشد، و625 فرنكاً (2518 درهماً) للأطفال، سواء كان المواطنون يعملون أو لا يعملون! هذا المقترح واجه معارضة من جميع التيارات السياسية في البلاد…

رمضان لن يغيِّر سلوك الإرهابيين!

الثلاثاء ٠٧ يونيو ٢٠١٦

شهر التسامح والغفران، لكنه بالتأكيد لن يوقف الحقد الطائفي البغيض، ولن يوقف العنف والقتل والتصفيات والتعذيب، شهر المحبة، لكنه لن ينهي الكراهية الشديدة، التي يحملها أولئك المتشددون والمتطرفون في قلوبهم للعالم، وللآخر، لن يوقف رمضان مآسي الأمة الإسلامية في العراق وسورية واليمن، لسبب واحد هو أنه رمز لتسامح الإسلام ورحمته، وهؤلاء جميعاً هم أبعد ما يكونون عن الإسلام ورحمته! أبسط نتيجة يمكن أن يصل إليها العقل، هي بعدُ الفكر التكفيري المتشدد عن سماحة الدين الإسلامي، ففي الوقت الذي تطمئن فيه نفوس المسلمين بمجرد بلوغهم رمضان، وتتغير فيه سلوكياتهم نحو الأفضل، ويتقربون من ربهم أكثر وأكثر، تجد هؤلاء التكفيريين والمتشددين يعيثون في الأرض فساداً، ويمعنون في القتل، وينشرون العنف ضد إخوانهم المسلمين أولاً، وضد العالم أجمع ثانياً، فبأي إسلام يدينون؟! وأي رمضان ذلك الذي لم يثنِ عزيمتهم عن إزهاق أرواح المسلمين بدم بارد؟! المتطرفون هم أبعد ما يكونون عن الدين الإسلامي، هم إرهابيون لا دين لهم، مهما كانت توجهاتهم وطائفتهم، هم أوجه عديدة لعملة واحدة عنوانها الحقد والكراهية، لا يمتون إلى سماحة الإسلام بأي صلة أو رابط، ما يروّجون له من تشدد وتعنت يخالف كل أحكام الدين، ويخالف تعاليم الخالق العظيم، الذي خلق الناس جميعاً، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا، لا ليتناحروا، ويقطع بعضهم رقاب بعض! إنها آفة العصر، آفة خطيرة للغاية،…

العلم لا يقل أهمية عن الطعام!

الإثنين ٠٦ يونيو ٢٠١٦

رمضان شهر العطاء والرحمة، والإمارات في كل عام تترجم ذلك عبر أفعال ومواقف ومبادرات إنسانية وخيرية، وعطاؤها يمتد ليشمل مختلف شعوب وعواصم العالم، خصوصاً تلك الشعوب الأكثر حاجة إلى هذا العطاء، حتى أصبحت الحملات والمبادرات الإماراتية الخيرية علامة مميزة في عالم تزيد فيه المشاحنات، ويتفاقم فيه العنف، وتقل فيه الرحمة والتسامح، لتصبح الإمارات هي الشعلة المضيئة وسط الظلام الكثيف. عودنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في كل رمضان من كل عام، إطلاق حملة إنسانية نوعية، يدعمها ويتابعها بنفسه، ويوجه بها العمل الخيري ليوحد الجهود الإنسانية الإماراتية في الشهر الفضيل، لا يهدف من ذلك سوى زرع البسمة في وجه كل حزين، وترك بصمة إنسانية دائمة لشعب الإمارات في محيطه العربي والإسلامي والإنساني. حملة هذا العام، نوعية، متميزة، غير مسبوقة، لا تركز على توفير الغذاء والماء، لكنها لا تقل أهمية عنهما، بل تزيد في أهميتها على الطعام والماء، لأنها تُغذي العقول، وتُصفي النفوس، فالعقول إذا فسدت فسد المجتمع، وإن رقت وَسَمَت ساد التسامح وعمّت المحبة واستقر المجتمع، بالعقول وليس بالمال وحده نحارب الجوع، ونقضي على الفقر، فالمال قد يُوفر لقمة لمحتاج مرة أو مرتين، لكن العقول المستنيرة توفر الديمومة اللازمة لكسب المال بالعمل والإتقان والتطور.. انتقل محمد بن راشد من سقيا الماء.. إلى سقيا العقول وتغذية الأرواح، وذلك عبر…

فكرة بسيطة تغيّر خارطة المعرفة!

الثلاثاء ٣١ مايو ٢٠١٦

الكوارث التي يمر بها الوطن العربي حالياً لها مسببات عدة، لكن هل يخطر ببال أحد أن أخطر مشكلة تواجه العالم العربي والإسلامي هي نقص المعرفة وقلة القراءة؟ وهل يعرف الكثيرون أنه بسبب هذه المشكلة وصلنا إلى حالة التفتت والتطاحن والتنافر إلى درجة الاقتتال بطائفية مقيتة، وبسببها ظهر التشدد والتعنت الذي حوّل العقول إلى درجة صلابة تفوق صلابة الحجارة، وبسبب ذلك وُجد ذلك الإنسان العربي المنغلق الذي يحمل عقلاً مؤجراً للآخرين، لا يستخدمه إلا لتنفيذ الأوامر الواردة من سارقي هذه العقول؟! لذلك كان هناك مشروع «إماراتي» المنشأ، «عربي» الأهداف، بسيط في فكرته، عظيم في فائدته، يسعى إلى خلق جيل جديد من الشباب العربي المتحصن بالقراءة، ويهدف إلى خلق منظومة قراءة جديدة في الوطن العربي، قراءة تنبذ العنف والتطرف، وتقرّب الشعوب إلى بعضها، وتهدم جميع الأفكار الهدّامة والمخرّبة التي تسببت في جميع مآسينا وكوارثنا الداخلية والخارجية! مشروع «تحدي القراءة العربي»، هو أكبر مشروع عربي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة في قراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي. التحدي هو الميزة، وبه تشكلت منافسة للقراءة باللغة العربية، يشارك فيها الطلبة من الصف الأول…

الخوف من العقوبة.. ردع للجريمة..

الأحد ٢٩ مايو ٢٠١٦

سجناء يرفضون مغادرة سجوننا، ويفضلون البقاء هُنا عِوضاً عن العودة لاستكمال فترة محكوميتهم في بلدانهم. لا أعتقد أبداً أن ذلك خبر إيجابي، ولا نرحب هُنا أبداً بالمجرمين وأصحاب السوابق، ولا يوجد سبب مقنع لتدليلهم إلى الحد الذي يفضلون فيه البقاء في السجون، وماذا تستفيد الدولة من الصرف على رفاهية المساجين، وتحويل السجون إلى أماكن ترفيهية «خمس نجوم»؟! بالتأكيد نحن مع حقوق الإنسان، ولسنا مع المبالغة في التشديد والتضييق على السجناء، وخنقهم في أماكن ضيقة وملوثة، نُدرك تماماً أن هؤلاء بشر، وندرك تماماً أنه لا يوجد تعذيب وضرب وإهانة لهم في سجوننا، لكن في الوقت نفسه المبالغة في ترفيههم، وتوفير حياة لهم داخل السجون أفضل بكثير من حياتهم في بلدانهم الأصلية، يعدان أمراً سلبياً، إذ يقضيان تماماً على حاجز الردع والخوف من العقوبة، ويعطيان انطباعاً نفسياً للمجرمين في مختلف بلدان العالم، يتشجعون من خلاله على القدوم إلى الإمارات وتنفيذ الجريمة، فإما النجاح وإما حياة مميزة في سجون مميزة! نُقدر تماماً الجهد الذي تبذله أجهزة الشرطة والأمن في الدولة، وندرك أنهم يسهرون الليل، ويتفانون في العمل، ولديهم إمكانات في غاية التطور لمكافحة الجريمة، ونؤمن بأنه لا توجد جريمة كاملة في الإمارات، فالمجرمون يقعون في قبضة العدالة سريعاً، لكن نحتاج أيضاً إلى أن نردع أولئك المجرمين، ونحتاج إلى أن نجعلهم يشعرون قليلاً بالندم،…

إصدار التأشيرات دون معرفة السوابق والخلفيات!!

الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦

المجرم قاتل الطفل «عبيدة» سقط في يد شرطة دبي سريعاً، وسيلقى جزاءه وعقابه على جريمته البشعة، لا نشك أبداً في ذلك، فجريمة بهذا الحجم، يجب أن تكون عقوبتها بالحجم ذاته، ليس ذلك تدخلاً في عمل القضاء، ولكن ثقة منا بأن القضاء لا يتهاون أبداً مع المجرمين من هذا النوع، ولكن هذا ليس كل شيء! الجريمة وقعت وانتهت، والمجرم في قبضة العدالة، لكن الأهم من ذلك كله، كيف يمكن سد الثغرات القانونية والإجرائية التي سهّلت مهمة دخول هذا المجرم إلى البلاد، وإقامته فيها، وتجوله بكل حرية، ولمدة طويلة قبل أن ينفذ جريمته؟! أليس من الغريب أن نظام دخول الدولة ومنح الإقامات لمن يرغب في العمل والعيش هُنا، لا يتضمن طلب أي ورقة أو شهادة عن خلفية الشخص المتقدم؟! هل الوضع يبدو طبيعياً ومنطقياً أن يحصل الراغب في دخول الإمارات على تأشيرة إقامة، من دون أن يعرف أحد سوابقه الجنائية، وسلوكياته، وطبيعته، وأمراضه النفسية؟! تُركز الجهات المعنية حالياً على حالة الوافد الصحية، وتهتم بتحويله إلى الفحص الطبي لمعرفة النتيجة إن كان خالياً من الأمراض العضوية أو لا فقط، فيما تتجاهل ما هو أهم من الأمراض العضوية، ألا وهو الأمراض النفسية، وشهادة حسن السيرة والسلوك، وخلفيات هذا المتقدم وسوابقه، للإجابة عن سؤال مهم هو: هل يستحق هذا الشخص دخول الدولة والإقامة فيها؟ وهل…

لا نريد «أصحاب سوابق» بيننا!

الثلاثاء ٢٤ مايو ٢٠١٦

جريمة بشعة للغاية، لم تشهدها الدولة منذ سنوات، تخلى فيها المجرم عن الصفات الإنسانية كافة، وضرب مثلاً مؤلماً للبشاعة وقسوة القلب والانحطاط، والضحية طفل في عامه التاسع، بالتأكيد لم يعرف بأي ذنب أُزهقت روحه، وانقطعت أنفاسه خنقاً! بالتأكيد هناك مئات التساؤلات، وكثير من علامات الاستغراب والتعجب، ربما لا يستطيع أعتى المجرمين، وأكفأ أطباء علم النفس الإجابة عنها، فما حدث لا يستوعبه عقل بشري، لكن دعونا من هذا كله، ولنركز في سؤال واحد بسيط جداً: ماذا يفعل «صاحب سوابق» في البلد؟! طالبت، في مقال سابق، بإبعاد جميع من يتورطون في قضايا جنائية، فهؤلاء «مجرمون محتملون» في أي لحظة، عندها عارض ذلك كثير من القانونيين والمحامين، وقالوا: لا يوجد في القانون تعريف يحمل اسم «مجرم محتمل»، أُجيب هُنا بالتأكيد لا يوجد، لكن هناك دلالات ومؤشرات غير قائمة على النيات، بقدر ما هي قائمة على أفعال إجرامية سابقة، لذا وجدنا اليوم مصطلحاً قانونياً، هو «صاحب سوابق»! من يطعن صديقه بقصد القتل لخلاف على عشرين درهماً، لاشك في أن لديه الاستعداد لتقطيعه إرباً في المرة المقبلة، لو زاد مبلغ الخلاف إلى ألف درهم، ومن حاول اغتصاب امرأة وفشل، لأسباب خارجة عن إرادته، لاشك في أنه سيغتصبها في المرة المقبلة إن توافرت الظروف المناسبة، وهكذا الفعل الإجرامي السابق لاشك في أنه يقود إلى فعل إجرامي…

معرض الوظائف ليس مكاناً للترويج!

الخميس ١٩ مايو ٢٠١٦

وجدته مرتبكاً عند بوابة دخول معرض الوظائف الذي اختتم أعماله أمس في دبي، هو شاب إماراتي يبدو عليه الحماس والجدية، سألته: ما المشكلة؟ قال: «أتصدق أن الشركة التي أعمل بها تريد إنهاء خدماتي، وهي ذاتها أنهت خدمات عدد من الموظفين المواطنين، وجئت هُنا لمقابلة مسؤول الموارد البشرية فيها لمناقشته حول أمري، في الوقت الذي يجلس فيه بجناح الشركة عارضاً وظائف على المواطنين؟!». تُرى أي وظائف تلك التي تريد عرضها هذه الشركة في حين أنها ليست جادة في التعامل مع موظفيها المواطنين؟ وسبب إنهاء خدماتهم، كما يقول ذلك الشاب، هو أن «الحاجة لم تعد قائمة لوجودهم في القسم الذي يعملون فيه»، وبدلاً من البحث لهم عن عمل في أقسام أخرى، فضلت الشركة اختيار الحل السهل، وهو إنهاء خدماتهم، وهي بالمناسبة شركة «شبه خاصة»، مرتبطة بشكل ما مع الحكومة، متعددة الاختصاصات، فهي تعمل في مجالات عقارية وترفيهية وسياحية وغيرها الكثير، وتحقق أرباحاً بالمليارات، ويعمل بها عشرات الآلاف من الموظفين من مختلف دول العالم! بالتأكيد هذا الموقف ليس له علاقة بالمعرض، ولا أُقلل هنا من أهميته، أو جديّة بقية المشاركين، ولكن من خلال جولة بين أرجائه وأجنحته الكثيرة والمتعددة، يُمكن ملاحظة وجود ثلاث فئات من العارضين: الفئة الأولى جادة ومهتمة، ولديها خطط واضحة للتوطين، وجاءت المعرض لعرض وظائف شاغرة حقيقية محددة سلفاً، وهذه…

صفية.. قصة تضحية ووفاء خالدين

الثلاثاء ١٧ مايو ٢٠١٦

دولة الوفاء والعطاء، باختصار هذه هي الإمارات، بسياساتها، وقيادتها، وشعبها، تضرب في كل يوم أروع صور العطاء، وتنشر المحبة والسلام في أنحاء العالم كافة، وتخدم الإنسانية حُبّاً في الإنسان دون تمييز، مهما كان هذا الإنسان، فالإمارات عطاء بلا حدود، وإنسانية تفوق كل معاني الإنسانية. لا ننسى من أسدى إلينا معروفاً، سواء كان ذلك المعروف من صنيع دولة أو أفراد، ورد الإحسان دائماً ما يكون هُنا في الإمارات بإحسان أكبر منه، فخير الإمارات معين لا ينضب، وبحر عميق لا يمكن لأيٍّ كان أن يصل إلى أعماقه. «صفية بيغوم» تلك المربية البنغلاديشية المقيمة في الإمارات، وتعمل لدى أسرة إماراتية، ضربت أروع أمثلة التضحية، فقد ضحّت بحياتها من أجل إنقاذ أربعة أطفال إماراتيين: اثنان منهم شقيقان، واثنان آخران من أقاربهما، حين كانت مع العائلة أمام شاطئ خورفكان، ورأت التيارات البحرية تسحب الأطفال أمامها، فقفزت خلفهم تجرهم واحداً تلو الآخر، وأنقذتهم جميعاً بشجاعة من الغرق، وانتشلتهم صفية من أمواج البحر القوية إلى بر الأمان، لكن خلال عملية الإنقاذ سحبتها التيارات المائية إلى عمق البحر، على الرغم من الجهود المضنية والشجاعة التي بذلها والد الطفلين، الذي قفز إلى الماء في محاولة منه لإنقاذ حياتها. توفيت صفية، وضحت بحياتها ونفسها من أجل أن تهب الحياة للأطفال الأربعة، لكنها في حقيقة الأمر لم تهب الحياة لهم وحدهم…

الإمارات أمانة في أعناقنا جميعاً..

الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦

أواه ما هذا الذي في أمتي قد حلّ حتى اسودت الآفــاق ناديت (جلَّق) وهي في أسمالها ونظرت وهي خرائب ومحاق وبأرض بابل أي سحرٍ أسودٍ أدمى فلم يعد العراق عــراق هذه هي واقع الحال العربي، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رائعته الشعرية الجديدة التي كانت بعنوان «إلى أمتي»، حيث تمر الأمة بأسوأ مراحلها، وتتوالى النكبات تلو النكبات لتصيب الأوطان والشعوب، ضاعت سورية و(دمشق)، وأصبحت المدن دماراً وخراباً، وتحول ملايين السوريين إلى لاجئين، والعراق لم يعد هو العراق منارة الثقافة والفكر والعلم العربية، بل زاد فيه الشقاق والقتل والتدمير، والوضع العام العربي يتّشح بالسواد، ولا أحد يستطيع أن يتكهن بمستقبل مضيء أبداً في ظل الظلام الدامس الذي يغطي مساحات معظم الدول العربية.. هذا الواقع المرير كان هو محور كثير من الحوارات الجانبية بين المفكرين والإعلاميين والمثقفين العرب الذين حضروا على مدار اليومين الماضيين جلسات وورش عمل منتدى الإعلام العربي في دبي، حديثهم تملؤه الغصة، وتحليلاتهم المستقبلية كلها تسير في اتجاه الأسوأ، حيث لا نقطة ضوء أو أمل يمكن الشعور بهما في المؤشرات الحالية والمستقبلية للواقع العربي المظلم.. الإمارات هي الاستثناء، وهي نقطة الضوء المشتعلة التي تنير ذلك النفق المظلم، وهي النموذج الذي يتمنى العيش فيه ملايين العرب، وهذا ليس رأيي وكلامي، بل هو رأي جميع…

بيض الله وجه من لفحته شمس الوطن

الأحد ٠٨ مايو ٢٠١٦

بيض الله وجه من لفحته شمس الوطن، وأثرت فيه، وحولت بشرته إلى لون داكن، لون يحمل في طياته جدية المرحلة التدريبية التي قضاها في خدمة وطنه، وقسوة الحياة العسكرية التي عاشها طوال فترة التدريب. وزنه لم ينقص كما هو ظاهر للجميع أثناء قيادته طابور العرض، بل وزنه وقدره وثقله تضاعف أضعافاً مضاعفة في عيون وقلوب الشعب والوطن والمجتمع، فهو مثال للشاب الإماراتي المخلص لمجتمعه ووطنه، الملبي لنداء الواجب والخدمة الوطنية بكل إخلاص وتفانٍ وطاعة. أحمد بن محمد بن راشد، لم يختفِ وراء اسم أبيه، ولم يبحث عن استثناءات، أو أعذار، هذه لم تكن أبداً في قاموس فكره الوطني، بل شارك بكل رغبة وإخلاص، وانضم مع نظرائه الشباب، أبناء الإمارات الشجعان المخلصين، في دورة المجندين الخاصة بالخدمة الوطنية، تدربوا معاً وتعبوا معاً، وتحملوا حرارة الشمس، وقسوة الحياة العسكرية، واتبعوا الأوامر والتعليمات، ولم يتخلفوا عن أي مهام طُلبت منهم. كان هناك يحمل صفة واحدة وهي «مجند متدرب»، لم يكن شيخاً، ولم يكن نجل نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ولم يعامله أحد باختلاف وتميز، بل كان بكل تجرد «أحمد محمد راشد آل مكتوم» كما كُتب على صدره، من دون لقب أو صفة أو منصب، لأن أعلى مراتب الشرف هناك أن يكون الإنسان منتمياً لوطنه ويؤدي واجبه الوطني. المواطن الإماراتي بشكل…

انتصارات المكلا.. قضاءٌ على إرهاب دولي..

الأربعاء ٢٧ أبريل ٢٠١٦

الإرهاب هو الإرهاب، مهما اختلف شكل الإرهابي، أو الحزب الذي ينتمي إليه، سلوكهم متشابه، وأهدافهم متشابه، واستغلال الدين، ووضعه غطاء وساتراً لأفعال إجرامية، أيضاً متشابهان، وأسوأ ما في الإرهاب أنه ضد استقرار وأمن البشر، وهذا أمر مخالف لتعليمات الدين الإسلامي بشكل واضح وصريح. التنظيمات الإرهابية خطر يهدد المنطقة والعالم، وهي رديف مشترك لمعنى القتل والدمار والعنف، وهذا ما بدا واضحاً في المكلا اليمنية، حيث يتمركز تنظيم القاعدة، ويمارس العنف والإرهاب ضد الدولة وضد المدنيين، فكان لابد من محاربته والقضاء عليه، وهذا ما كان من قوات التحالف العربية بقيادة المملكة السعودية، التي دعمت قوات الجيش اليمني الشرعي، وشنت حملة عسكرية ضد التنظيم الإرهابي في المحافظات اليمنية الجنوبية، أسفرت عن تحرير ساحل حضرموت بالكامل، وبسط نفوذ الحكومة اليمنية على مدينة المكلا وبقية المدن. ومن دون شك فإن تطهير المكلا وبقية المدن من الإرهابيين، سيمكن الشرعية اليمنية من القيام بواجباتها، وإدارة المدينة بشكل يراعي مصلحة الشعب اليمني، وسيسهل دخول المساعدات الإنسانية لأهالي المنطقة، وإعادة الأمن والسلم والاستقرار للشعب الذي عانى كثيراً جراء فقدانه هذه الحقوق بوجود تنظيمات إرهابية تعيث في الأرض عُنفاً وفساداً، خصوصاً أن سيطرة تنظيم القاعدة على ميناء المكلا ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد اليمني، وأدت إلى حصار جائر على الشعب اليمني، كون الميناء هو المنفذ البحري المهم في حضرموت والمطل على…