سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

الخوف من العقوبة.. ردع للجريمة..

الأحد ٢٩ مايو ٢٠١٦

سجناء يرفضون مغادرة سجوننا، ويفضلون البقاء هُنا عِوضاً عن العودة لاستكمال فترة محكوميتهم في بلدانهم. لا أعتقد أبداً أن ذلك خبر إيجابي، ولا نرحب هُنا أبداً بالمجرمين وأصحاب السوابق، ولا يوجد سبب مقنع لتدليلهم إلى الحد الذي يفضلون فيه البقاء في السجون، وماذا تستفيد الدولة من الصرف على رفاهية المساجين، وتحويل السجون إلى أماكن ترفيهية «خمس نجوم»؟! بالتأكيد نحن مع حقوق الإنسان، ولسنا مع المبالغة في التشديد والتضييق على السجناء، وخنقهم في أماكن ضيقة وملوثة، نُدرك تماماً أن هؤلاء بشر، وندرك تماماً أنه لا يوجد تعذيب وضرب وإهانة لهم في سجوننا، لكن في الوقت نفسه المبالغة في ترفيههم، وتوفير حياة لهم داخل السجون أفضل بكثير من حياتهم في بلدانهم الأصلية، يعدان أمراً سلبياً، إذ يقضيان تماماً على حاجز الردع والخوف من العقوبة، ويعطيان انطباعاً نفسياً للمجرمين في مختلف بلدان العالم، يتشجعون من خلاله على القدوم إلى الإمارات وتنفيذ الجريمة، فإما النجاح وإما حياة مميزة في سجون مميزة! نُقدر تماماً الجهد الذي تبذله أجهزة الشرطة والأمن في الدولة، وندرك أنهم يسهرون الليل، ويتفانون في العمل، ولديهم إمكانات في غاية التطور لمكافحة الجريمة، ونؤمن بأنه لا توجد جريمة كاملة في الإمارات، فالمجرمون يقعون في قبضة العدالة سريعاً، لكن نحتاج أيضاً إلى أن نردع أولئك المجرمين، ونحتاج إلى أن نجعلهم يشعرون قليلاً بالندم،…

إصدار التأشيرات دون معرفة السوابق والخلفيات!!

الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦

المجرم قاتل الطفل «عبيدة» سقط في يد شرطة دبي سريعاً، وسيلقى جزاءه وعقابه على جريمته البشعة، لا نشك أبداً في ذلك، فجريمة بهذا الحجم، يجب أن تكون عقوبتها بالحجم ذاته، ليس ذلك تدخلاً في عمل القضاء، ولكن ثقة منا بأن القضاء لا يتهاون أبداً مع المجرمين من هذا النوع، ولكن هذا ليس كل شيء! الجريمة وقعت وانتهت، والمجرم في قبضة العدالة، لكن الأهم من ذلك كله، كيف يمكن سد الثغرات القانونية والإجرائية التي سهّلت مهمة دخول هذا المجرم إلى البلاد، وإقامته فيها، وتجوله بكل حرية، ولمدة طويلة قبل أن ينفذ جريمته؟! أليس من الغريب أن نظام دخول الدولة ومنح الإقامات لمن يرغب في العمل والعيش هُنا، لا يتضمن طلب أي ورقة أو شهادة عن خلفية الشخص المتقدم؟! هل الوضع يبدو طبيعياً ومنطقياً أن يحصل الراغب في دخول الإمارات على تأشيرة إقامة، من دون أن يعرف أحد سوابقه الجنائية، وسلوكياته، وطبيعته، وأمراضه النفسية؟! تُركز الجهات المعنية حالياً على حالة الوافد الصحية، وتهتم بتحويله إلى الفحص الطبي لمعرفة النتيجة إن كان خالياً من الأمراض العضوية أو لا فقط، فيما تتجاهل ما هو أهم من الأمراض العضوية، ألا وهو الأمراض النفسية، وشهادة حسن السيرة والسلوك، وخلفيات هذا المتقدم وسوابقه، للإجابة عن سؤال مهم هو: هل يستحق هذا الشخص دخول الدولة والإقامة فيها؟ وهل…

لا نريد «أصحاب سوابق» بيننا!

الثلاثاء ٢٤ مايو ٢٠١٦

جريمة بشعة للغاية، لم تشهدها الدولة منذ سنوات، تخلى فيها المجرم عن الصفات الإنسانية كافة، وضرب مثلاً مؤلماً للبشاعة وقسوة القلب والانحطاط، والضحية طفل في عامه التاسع، بالتأكيد لم يعرف بأي ذنب أُزهقت روحه، وانقطعت أنفاسه خنقاً! بالتأكيد هناك مئات التساؤلات، وكثير من علامات الاستغراب والتعجب، ربما لا يستطيع أعتى المجرمين، وأكفأ أطباء علم النفس الإجابة عنها، فما حدث لا يستوعبه عقل بشري، لكن دعونا من هذا كله، ولنركز في سؤال واحد بسيط جداً: ماذا يفعل «صاحب سوابق» في البلد؟! طالبت، في مقال سابق، بإبعاد جميع من يتورطون في قضايا جنائية، فهؤلاء «مجرمون محتملون» في أي لحظة، عندها عارض ذلك كثير من القانونيين والمحامين، وقالوا: لا يوجد في القانون تعريف يحمل اسم «مجرم محتمل»، أُجيب هُنا بالتأكيد لا يوجد، لكن هناك دلالات ومؤشرات غير قائمة على النيات، بقدر ما هي قائمة على أفعال إجرامية سابقة، لذا وجدنا اليوم مصطلحاً قانونياً، هو «صاحب سوابق»! من يطعن صديقه بقصد القتل لخلاف على عشرين درهماً، لاشك في أن لديه الاستعداد لتقطيعه إرباً في المرة المقبلة، لو زاد مبلغ الخلاف إلى ألف درهم، ومن حاول اغتصاب امرأة وفشل، لأسباب خارجة عن إرادته، لاشك في أنه سيغتصبها في المرة المقبلة إن توافرت الظروف المناسبة، وهكذا الفعل الإجرامي السابق لاشك في أنه يقود إلى فعل إجرامي…

معرض الوظائف ليس مكاناً للترويج!

الخميس ١٩ مايو ٢٠١٦

وجدته مرتبكاً عند بوابة دخول معرض الوظائف الذي اختتم أعماله أمس في دبي، هو شاب إماراتي يبدو عليه الحماس والجدية، سألته: ما المشكلة؟ قال: «أتصدق أن الشركة التي أعمل بها تريد إنهاء خدماتي، وهي ذاتها أنهت خدمات عدد من الموظفين المواطنين، وجئت هُنا لمقابلة مسؤول الموارد البشرية فيها لمناقشته حول أمري، في الوقت الذي يجلس فيه بجناح الشركة عارضاً وظائف على المواطنين؟!». تُرى أي وظائف تلك التي تريد عرضها هذه الشركة في حين أنها ليست جادة في التعامل مع موظفيها المواطنين؟ وسبب إنهاء خدماتهم، كما يقول ذلك الشاب، هو أن «الحاجة لم تعد قائمة لوجودهم في القسم الذي يعملون فيه»، وبدلاً من البحث لهم عن عمل في أقسام أخرى، فضلت الشركة اختيار الحل السهل، وهو إنهاء خدماتهم، وهي بالمناسبة شركة «شبه خاصة»، مرتبطة بشكل ما مع الحكومة، متعددة الاختصاصات، فهي تعمل في مجالات عقارية وترفيهية وسياحية وغيرها الكثير، وتحقق أرباحاً بالمليارات، ويعمل بها عشرات الآلاف من الموظفين من مختلف دول العالم! بالتأكيد هذا الموقف ليس له علاقة بالمعرض، ولا أُقلل هنا من أهميته، أو جديّة بقية المشاركين، ولكن من خلال جولة بين أرجائه وأجنحته الكثيرة والمتعددة، يُمكن ملاحظة وجود ثلاث فئات من العارضين: الفئة الأولى جادة ومهتمة، ولديها خطط واضحة للتوطين، وجاءت المعرض لعرض وظائف شاغرة حقيقية محددة سلفاً، وهذه…

صفية.. قصة تضحية ووفاء خالدين

الثلاثاء ١٧ مايو ٢٠١٦

دولة الوفاء والعطاء، باختصار هذه هي الإمارات، بسياساتها، وقيادتها، وشعبها، تضرب في كل يوم أروع صور العطاء، وتنشر المحبة والسلام في أنحاء العالم كافة، وتخدم الإنسانية حُبّاً في الإنسان دون تمييز، مهما كان هذا الإنسان، فالإمارات عطاء بلا حدود، وإنسانية تفوق كل معاني الإنسانية. لا ننسى من أسدى إلينا معروفاً، سواء كان ذلك المعروف من صنيع دولة أو أفراد، ورد الإحسان دائماً ما يكون هُنا في الإمارات بإحسان أكبر منه، فخير الإمارات معين لا ينضب، وبحر عميق لا يمكن لأيٍّ كان أن يصل إلى أعماقه. «صفية بيغوم» تلك المربية البنغلاديشية المقيمة في الإمارات، وتعمل لدى أسرة إماراتية، ضربت أروع أمثلة التضحية، فقد ضحّت بحياتها من أجل إنقاذ أربعة أطفال إماراتيين: اثنان منهم شقيقان، واثنان آخران من أقاربهما، حين كانت مع العائلة أمام شاطئ خورفكان، ورأت التيارات البحرية تسحب الأطفال أمامها، فقفزت خلفهم تجرهم واحداً تلو الآخر، وأنقذتهم جميعاً بشجاعة من الغرق، وانتشلتهم صفية من أمواج البحر القوية إلى بر الأمان، لكن خلال عملية الإنقاذ سحبتها التيارات المائية إلى عمق البحر، على الرغم من الجهود المضنية والشجاعة التي بذلها والد الطفلين، الذي قفز إلى الماء في محاولة منه لإنقاذ حياتها. توفيت صفية، وضحت بحياتها ونفسها من أجل أن تهب الحياة للأطفال الأربعة، لكنها في حقيقة الأمر لم تهب الحياة لهم وحدهم…

الإمارات أمانة في أعناقنا جميعاً..

الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦

أواه ما هذا الذي في أمتي قد حلّ حتى اسودت الآفــاق ناديت (جلَّق) وهي في أسمالها ونظرت وهي خرائب ومحاق وبأرض بابل أي سحرٍ أسودٍ أدمى فلم يعد العراق عــراق هذه هي واقع الحال العربي، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رائعته الشعرية الجديدة التي كانت بعنوان «إلى أمتي»، حيث تمر الأمة بأسوأ مراحلها، وتتوالى النكبات تلو النكبات لتصيب الأوطان والشعوب، ضاعت سورية و(دمشق)، وأصبحت المدن دماراً وخراباً، وتحول ملايين السوريين إلى لاجئين، والعراق لم يعد هو العراق منارة الثقافة والفكر والعلم العربية، بل زاد فيه الشقاق والقتل والتدمير، والوضع العام العربي يتّشح بالسواد، ولا أحد يستطيع أن يتكهن بمستقبل مضيء أبداً في ظل الظلام الدامس الذي يغطي مساحات معظم الدول العربية.. هذا الواقع المرير كان هو محور كثير من الحوارات الجانبية بين المفكرين والإعلاميين والمثقفين العرب الذين حضروا على مدار اليومين الماضيين جلسات وورش عمل منتدى الإعلام العربي في دبي، حديثهم تملؤه الغصة، وتحليلاتهم المستقبلية كلها تسير في اتجاه الأسوأ، حيث لا نقطة ضوء أو أمل يمكن الشعور بهما في المؤشرات الحالية والمستقبلية للواقع العربي المظلم.. الإمارات هي الاستثناء، وهي نقطة الضوء المشتعلة التي تنير ذلك النفق المظلم، وهي النموذج الذي يتمنى العيش فيه ملايين العرب، وهذا ليس رأيي وكلامي، بل هو رأي جميع…

بيض الله وجه من لفحته شمس الوطن

الأحد ٠٨ مايو ٢٠١٦

بيض الله وجه من لفحته شمس الوطن، وأثرت فيه، وحولت بشرته إلى لون داكن، لون يحمل في طياته جدية المرحلة التدريبية التي قضاها في خدمة وطنه، وقسوة الحياة العسكرية التي عاشها طوال فترة التدريب. وزنه لم ينقص كما هو ظاهر للجميع أثناء قيادته طابور العرض، بل وزنه وقدره وثقله تضاعف أضعافاً مضاعفة في عيون وقلوب الشعب والوطن والمجتمع، فهو مثال للشاب الإماراتي المخلص لمجتمعه ووطنه، الملبي لنداء الواجب والخدمة الوطنية بكل إخلاص وتفانٍ وطاعة. أحمد بن محمد بن راشد، لم يختفِ وراء اسم أبيه، ولم يبحث عن استثناءات، أو أعذار، هذه لم تكن أبداً في قاموس فكره الوطني، بل شارك بكل رغبة وإخلاص، وانضم مع نظرائه الشباب، أبناء الإمارات الشجعان المخلصين، في دورة المجندين الخاصة بالخدمة الوطنية، تدربوا معاً وتعبوا معاً، وتحملوا حرارة الشمس، وقسوة الحياة العسكرية، واتبعوا الأوامر والتعليمات، ولم يتخلفوا عن أي مهام طُلبت منهم. كان هناك يحمل صفة واحدة وهي «مجند متدرب»، لم يكن شيخاً، ولم يكن نجل نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ولم يعامله أحد باختلاف وتميز، بل كان بكل تجرد «أحمد محمد راشد آل مكتوم» كما كُتب على صدره، من دون لقب أو صفة أو منصب، لأن أعلى مراتب الشرف هناك أن يكون الإنسان منتمياً لوطنه ويؤدي واجبه الوطني. المواطن الإماراتي بشكل…

انتصارات المكلا.. قضاءٌ على إرهاب دولي..

الأربعاء ٢٧ أبريل ٢٠١٦

الإرهاب هو الإرهاب، مهما اختلف شكل الإرهابي، أو الحزب الذي ينتمي إليه، سلوكهم متشابه، وأهدافهم متشابه، واستغلال الدين، ووضعه غطاء وساتراً لأفعال إجرامية، أيضاً متشابهان، وأسوأ ما في الإرهاب أنه ضد استقرار وأمن البشر، وهذا أمر مخالف لتعليمات الدين الإسلامي بشكل واضح وصريح. التنظيمات الإرهابية خطر يهدد المنطقة والعالم، وهي رديف مشترك لمعنى القتل والدمار والعنف، وهذا ما بدا واضحاً في المكلا اليمنية، حيث يتمركز تنظيم القاعدة، ويمارس العنف والإرهاب ضد الدولة وضد المدنيين، فكان لابد من محاربته والقضاء عليه، وهذا ما كان من قوات التحالف العربية بقيادة المملكة السعودية، التي دعمت قوات الجيش اليمني الشرعي، وشنت حملة عسكرية ضد التنظيم الإرهابي في المحافظات اليمنية الجنوبية، أسفرت عن تحرير ساحل حضرموت بالكامل، وبسط نفوذ الحكومة اليمنية على مدينة المكلا وبقية المدن. ومن دون شك فإن تطهير المكلا وبقية المدن من الإرهابيين، سيمكن الشرعية اليمنية من القيام بواجباتها، وإدارة المدينة بشكل يراعي مصلحة الشعب اليمني، وسيسهل دخول المساعدات الإنسانية لأهالي المنطقة، وإعادة الأمن والسلم والاستقرار للشعب الذي عانى كثيراً جراء فقدانه هذه الحقوق بوجود تنظيمات إرهابية تعيث في الأرض عُنفاً وفساداً، خصوصاً أن سيطرة تنظيم القاعدة على ميناء المكلا ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد اليمني، وأدت إلى حصار جائر على الشعب اليمني، كون الميناء هو المنفذ البحري المهم في حضرموت والمطل على…

«إكسبو» مختلف في مدينة مميزة..

الإثنين ٢٥ أبريل ٢٠١٦

تقام معارض «إكسبو» الدولية كل خمس سنوات، وتستمر لفترة أقصاها ستة أشهر، حيث تستقطب ملايين الزوار، وعلى مدى تاريخ تنظيم معارض «إكسبو» الدولية، لم تتم استضافتها من قَبْلُ في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، لذلك فإن استضافة دبي لهذا المعرض، في حد ذاتها، إنجاز جديد يضاف إلى إنجازات الإمارات في العصر الحديث. لكن دبي لم تكتفِ أبداً بهذا الإنجاز، ولا يكفيها أن تكون مدينة مستضيفة فقط لهذا الحدث الكبير، بل هناك إصرار على تحويل هذه الاستضافة إلى تظاهرة عالمية مميزة، وإصرار على تنظيم أفضل وأجمل دورة من دورات «إكسبو»، وإبهار العالم بها! وهذا ما بدت ملامحه تتضح جلية من الآن، فمعرض «إكسبو الدولي» عادة يعدّ إحدى أكبر الفعاليات العالمية «غير التجارية»، من حيث التأثير الاقتصادي والثقافي بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم، ودورة الألعاب الأولمبية، وهو في حقيقة الأمر معرض حضاري مملوء بالأجنحة والفعاليات الثقافية، التي ينظمها مئات المشاركين، بما في ذلك الحكومات، والمنظمات الدولية، والشركات. لكن دبي بدأت خطوات عملية، في ربط هذا المعرض بأنشطة ترفيهية متميزة وغير مسبوقة، تُعطي ملايين الزوار فرصة كبيرة للجمع بين الثقافة والترفيه، حيث أعلنت أمس تشييد ثلاث مدن ترفيهية عالمية المستوى، في المنطقة القريبة من مقر المعرض العالمي «إكسبو»، صحيح أن هذه المدن ليست جزءاً من المعرض، ولا تربطها به أي…

القاز.. رجل دولة وتاجرٌ إنسان

الأحد ١٧ أبريل ٢٠١٦

دبي ودّعت جزءاً من ذاكرتها التاريخية المحفوظة في مسيرة رجل، فهي لم تودع شخصاً غيّبه الموت فقط، بل كان فقيدها محمد عبدالله القاز، رحمة الله عليه، رجل دولة وتاريخ وثقافة، لم يكن شخصاً عادياً، كما لم يكن مجرد تاجر يسعى لتعظيم أرباحه، ورجل أعمال منهمكاً في إدارة أعماله، بل كان إماراتياً أخلص لوطنه ومجتمعه، ورحل حاملاً سجلاً زاخراً في الريادة وأعمال الخير. رجل دولة أسهم بشكل فاعل في تطوير مدينة دبي اقتصادياً وتجارياً، وأسهم بجانب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد في تأسيس أولى خطوات تحويل مدينة دبي إلى وجهة أعمال عالمية، وأسهم كذلك في قيام اتحاد دولة الإمارات، وشارك في مراحل إنشاء الدولة بشكلها الحديث، وكان هو الرجل «المستأمن» في مفاوضات «الاتحاد» بين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد. ذاكرة دبي لن تنسى محمد عبدالله القاز، فهو موجود مع الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، في معظم خطواته وتحركاته، الداخلية والخارجية، كان معه في مصر بجانب الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، وكان معه في لقاءاته الثنائية والجماعية، وكان أكثر أصدقاء راشد بن سعيد قرباً منه، لذلك ذكراه ستبقى في زوايا كل أحداثٍ كبيرة وصغيرة مرت بها دبي والإمارات. هو كبير التجار أيضاً، أو «شاهبندر» تجّار دبي، حيث كان، رحمه الله، مرجعاً للتجار، وهو الحكم…

توفير الجهد والمال هما المعيار

الخميس ١٤ أبريل ٢٠١٦

لا نختلف على أهمية إقامة معرض لإبراز إنجازات الدوائر الحكومية، وعرض خدماتها الذكية، والمتطورة جداً، على الجمهور والمتعاملين، ولا خلاف على المستوى الراقي والمتقدم الذي وصلت إليه معظم دوائرنا المحلية، ولا توجد خلافات «شخصية» حول الموقف من معرض الإنجازات الحكومية، الذي اختتم أعماله، أمس، هي وجهات نظر مختلفة حول تقديم الأفضل، لما فيه المصلحة العامة، لذا فمن الطبيعي جداً الاستماع لجميع الآراء، مادام الخلاف صحياً ونزيهاً. عرضت، أمس، وجهة نظر كثير من مسؤولي الدوائر المحلية حول المعرض، والتي تمحورت حول شعورهم بعدم جدوى المشاركة، نظراً لتشابه المعرض مع معارض أخرى يشاركون فيها بالخدمات نفسها، وتقام في فترات زمنية متقاربة، ما يترتب عليه إرهاق، وازدواجية، وتكلفة مالية، وجهد مشتت. هذه هي نقطة الخلاف الجوهرية، وبما أن الأمانة تستدعي نقل وجهة النظر الأخرى، أعرض اليوم رأي الأخ أحمد نصيرات، المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، الذي تلقيت اتصاله أمس، للرد على ملاحظات الدوائر الحكومية حول معرض الإنجازات.بداية يرى نصيرات أن هذا المعرض ناجح جداً، من حيث تحوله إلى حدث عالمي لا يشمل فقط الدوائر المحلية، حيث بلغت نسبة المشاركة من خارج الدولة هذا العام 37%، وبلغت نسبة مشاركة الوزارات الاتحادية 8%، كما وُقعت سبعة اتفاقات للتعاون محلياً ودولياً، وعُقدت 17 ورشة عمل متخصصة. الأهم من ذلك، أن نصيرات يُقرُّ بوجود معارض…

معرض الإنجازات.. له وعليه!!

الأربعاء ١٣ أبريل ٢٠١٦

مذهلٌ تطور تقديم الخدمات في دوائر حكومة دبي، ومذهلٌ ذلك التنافس المشروع في تبسيط وتسهيل الإجراءات، والتفاني في تقديم خدمات نوعية للمتعاملين، ومذهلٌ أكثر ذلك التسارع في التوجه الذكي، وتقديم الخدمات عبر الهواتف الذكية، التي جعلت حياة الناس أسهل وأفضل وأجمل. كل ذلك وأكثر كان واضحاً في معرض الإنجازات الحكومية الذي انعقد لمدة ثلاثة أيام في دبي، وبمشاركة جميع الدوائر الحكومية، إضافة إلى دول وجهات خارجية فاقت الـ22 جهة، تقدم استشارات وممارسات ونماذج خدمية متطورة، وهذا الأمر تحديداً كان علامة إضافية للمعرض هذا العام. لا خلاف على أهمية المعرض، كفكرة قوامها التقاء الأفكار وعرض المنجزات، ولكن هناك خلافات عدة حول كيفية الاستفادة القصوى من هذه الفكرة، بأقل التكاليف وأفضل النتائج، هناك اتفاق تام على ضرورة وجود المعرض، لكن هناك اتفاق أيضاً على ضرورة تنفيذه بطريقة مختلفة، تضمن تحقيق الهدف المنشود، وتضمن كذلك التقليل قدر الإمكان من الملاحظات والسلبيات التي تشعر بها الدوائر الحكومية سنوياً بشكل متكرر. ليست ملاحظات شخصية من بنات أفكاري أسردها من داخل مكتب صغير، بل هي ملاحظات «ميدانية» عامة من موظفين كُثر التقيتهم على مدار أيام المعرض، منهم موظفون في أجنحة العرض، ومنهم مديرو عموم، هم شرائح مختلفة، من درجات وظيفية ودوائر مختلفة، لكنهم أجمعوا على ملاحظات متشابهة، جميعها تصب في مصلحة تطوير فكرة المعرض، وضمان الاستفادة…