سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

المال ليس وحده سبب التطور

الإثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٣

مخطئ من يعتقد أن التغيير والتطوير في دولة الإمارات مرتبطان بالوفرة المالية فقط، فوجود المال ليس حكراً على الإمارات وحدها، ولكن تطور الدولة المتسارع سببه الحقيقي يكمن في العقول، والتغيير في نمط التفكير، والابتعاد عن النمطية والتقليدية، وتوجيه الأفكار وتركيزها لخدمة الناس وضمان سعادتهم ورخائهم. هذا هو التوجه العام الذي يلاحظه كل من يزور قاعة الخدمات الحكومية في معرض جيتكس العالمي، الذي افتتحه، أمس، صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فجميع الدوائر الحكومية والوزارات الاتحادية تتنافس بشدة في سبيل تقديم الخدمات الإلكترونية والذكية لخدمة المتعاملين والتسهيل عليهم، هذا التسهيل يتم في كثير من الأحيان بطرق خيالية لم تكن تدور في خيال أكثر المتفائلين. عندما تكون هناك رؤية واضحة، وقيادة تعرف بالضبط كيف تضع الأهداف والخطط الاستراتيجية، وكيف تجعل المسؤولين التنفيذيين يطبقونها بدقة، فالنجاح لابد أن يكون حليف الجميع، وهذا هو ما يحدث هنا، وبفضل ذلك صنعت الإمارات، بشكل عام، ومدينة دبي بشكل خاص، الفرق، وتميزت في تقديم خدمات سهلة مميزة بطرق راقية لا يستطيع كثيرون منافستها فيها، وهذا ما استطاع محمد بن راشد آل مكتوم أن يفعله، عندما استطاع تغيير العقليات، وتغيير المفاهيم، وقلب المصطلحات لمصلحة المتعاملين والمراجعين، فأصبحت جميع الدوائر، ومعها جميع المديرين، يبحثون عن رضا المتعاملين، ويقضون الساعات الطويلة لبحث أفضل وأسهل وأحدث طرق تقديم الخدمات…

تجريب‭ ‬المجرّب‭.. ‬بداية‭ ‬الفشل‭!‬

الأربعاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٣

من‭ ‬مبادئ‭ ‬وأساسيات‭ ‬الإدارة،‭ ‬تفويض‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬وإعطاء‭ ‬استقلالية‭ ‬شبه‭ ‬تامة‭ ‬للوحدات‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬المؤسسة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسة‭ ‬ضخمة،‭ ‬وتضم‭ ‬وحدات‭ ‬إدارية‭ ‬كبيرة،‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬يقارن‭ ‬بدائرة‭ ‬منفصلة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين،‭ ‬والمستفيدين‭ ‬من‭ ‬الخدمات،‭ ‬وحجم‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الوحدات‭.‬ لكن‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭.. ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬الإداري‭ ‬البسيط‭ ‬يجهله‭ ‬بعض‭ ‬الإداريين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬تولي‭ ‬المسؤولية،‭ ‬فيعتقدون‭ ‬ــ‭ ‬وهم‭ ‬مخطئون‭ ‬ــ‭ ‬أن‭ ‬نزع‭ ‬الصلاحيات‭ ‬وتكديسها‭ ‬في‭ ‬أيديهم،‭ ‬هما‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬والتحكم،‭ ‬وضرورة‭ ‬من‭ ‬ضرورات‭ ‬المنصب،‭ ‬تعطي‭ ‬صاحبه‭ ‬فخامة‭ ‬ووضعاً‭ ‬مميزاً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬آفة‭ ‬إدارية‭ ‬كبيرة‭ ‬تسمى‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الإدارة‭ ‬‮«‬مركزية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬بداية‭ ‬النهاية‭ ‬للمسؤول‭ ‬الذي‭ ‬يعشق‭ ‬تطبيقها‭!‬ المركزية‭ ‬هي‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬في‭ ‬إمارة‭ ‬دبي،‭ ‬ووجودها‭ ‬لن‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دوائر‭ ‬دبي،‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬المحرمات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬مميزة‭ ‬للمراجعين،‭ ‬وتالياً‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬سمعة‭ ‬المدينة‭ ‬وتنافسيتها،‭ ‬قد‭ ‬تطل‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬وأخرى‭ ‬بسبب‭ ‬كوادر‭ ‬إدارية‭ ‬غير‭ ‬مدربة‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬أو‭ ‬مسؤولين‭ ‬جدد‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المسؤولية،‭ ‬يحاولون‭ ‬إعطاء‭ ‬أنفسهم‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬حجمها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المركزية‭ ‬لا‭ ‬تستمر‭ ‬طويلاً‭ ‬في‭ ‬دبي،‭ ‬ونهايتها‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬مطبقيها،‭ ‬هكذا‭ ‬علمتنا‭ ‬التجارب،‭ ‬وهكذا‭ ‬هو‭ ‬تاريخ‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬دبي،‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬الفردي‭ ‬أبداً‭!‬ المركزية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إخفاؤها،‭ ‬فهي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تولّد‭ ‬بيئة‭ ‬سلبية،‭ ‬وهذه‭ ‬البيئة‭ ‬السلبية‭ ‬تولّد‭ ‬التذمر‭ ‬ورفع‭…

المركز الأول عالمياً بدأ من خيمة!

الخميس ٠٦ يونيو ٢٠١٣

حصول دولة الإمارات على المرتبة الأولى عالمياً في كفاءة الأجهزة الحكومية، ليس أمراً عادياً، هو إنجاز ضخم بحجم ضخامة العالم، وأمر أشبه بالمستحيل وفق معطيات هذا الجزء من العالم، لكنه ليس مستحيلاً إطلاقاً وفق معطيات ورؤية دولة الإمارات وقادتها، وحكومتها التي لا تعترف بالمستحيلات، ولا تعرف سوى مواجهة التحديات والتغلب عليها. قد لا يدرك البعض أن الوصول إلى المركز الأول عالمياً لم يبدأ اليوم، كما لم يبدأ منذ سنة أو سنتين أو حتى عشر سنوات مضت، بل بدأ قبل أن تقوم هذه الدولة، بدأ في خيمة صغيرة جداً، على هضبة رملية، في منطقة صحراوية لا حياة فيها تدعى «سيح السديرة»، اجتمع فيها قائدان تاريخيان، اثنان من أحكم وأشجع وأذكى أبناء الأمة العربية، جلسا في تلك الخيمة مفترشَين التراب، يخططان ويرسمان مستقبل هذه المنطقة بأسرها، وطموحاتهما لا تحدها حدود، ولا تصل إليها العقول! المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد، اتفقا في تلك الخيمة في أواخر الستينات على الوحدة بينهما، وفتح الباب لمن يريد الدخول فيها، كانا واثقين بالنجاح، ويحلمان بحياة عصرية، قبل أن يدرك أهل المنطقة معنى الحياة العصرية، تصافحا وقال الشيخ زايد بن سلطان للشيخ راشد بن سعيد: «اتفاقنا هذا هو حجر الأساس الذي سيشيد عليه البنيان بإذن الله»، قال ذلك وهما يجلسان على التراب في…

لا نعمل من أجل المقارنة..

الإثنين ٢٧ مايو ٢٠١٣

الإمارات لا تسعى إلى التميز والتطور من أجل سمعة خارجية، ولا من أجل ضمان نجاحها في مقارنات مع غيرها من الحكومات، لا تفعل ذلك إلا لهدف واحد أعلنه مراراً رئيس الحكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأكد عليه في كتابه «ومضات من فكر» حين قال: «وظيفة الحكومة هي تحقيق السعادة للمجتمع، نعم فعملنا اليومي هو تحقيق السعادة». حكومة الإمارات سعت منذ أن تولاها محمد بن راشد إلى تطوير نفسها وخدماتها لتسهيل حياة الناس، وعملت على تنفيذ هدف استراتيجي وضعه لها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، فالمواطن أولاً وثانياً وثالثاً، ومن أجله تعمل كل الوزارات والدوائر، وتحقيق السعادة والرفاه وتقديم أفضل الخدمات له هما وظيفة الحكومة الإماراتية التي تفخر بتقديمها للشعب. ووفق هذه الأهداف تحولت الإمارات من الحكومة التقليدية إلى الحكومة الإلكترونية في عام ‬2001، واستطاعت تحقيق نقلة نوعية من خلال هذه الحكومة التي تقدم جميع خدماتها عن طريق الـ«أون لاين»، وتسابقت الدوائر المحلية والوزارات الاتحادية لتحقيق تطلعات القادة وتقديم أفضل الخدمات الإلكترونية للشعب، لكن محمد بن راشد لم يكتفِ بذلك، ولن يكتفي بما هو آتٍ، فالطموح عنده لا حدود له، وكلما وصل إلى قمة يتطلع إلى القمم التي تليها، هذا نهجه ومنهجه في الحياة، ولذلك فإن ما بين ‬2001 و‬2013، هناك ‬13…

داخل أسوار ويندسور!

الخميس ٠٢ مايو ٢٠١٣

زيارة تاريخية بمعنى الكلمة، تلك التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى بريطانيا، بناء على دعوة من جلالة الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا، فهي لم تكن أبداً زيارة عادية، فكل تفاصيلها تدل على أهمية دولة الإمارات لدى المملكة المتحدة، وتعكس مدى عمق علاقات الصداقة المميزة بين البلدين، التي تمتد إلى ما قبل تأسيس دولة الإمارات بسنوات طويلة جداً. الملكة إليزابيث لم تخفِ ذلك، ومزجت أحاسيسها الشخصية بالرسمية في كلمتها بمناسبة زيارة صاحب السمو رئيس الدولة، خلال مأدبة الغداء التي أقامتها في قصر ويندسور، حيث قالت: «أتذكر أنا والأمير فيليب ـ بشغف كبير ـ زيارتنا إلى الإمارات عام ‬1979، وكذلك زيارتنا الأخيرة عام ‬2010، وقد أثارت إعجابنا العادات والتقاليد الإماراتية، التي تتميز بالدفء وحسن الضيافة». ولم تكن كلمة الملكة، فقط، هي المؤشر الوحيد إلى أهمية الزيارة، وأهمية ضيف المملكة الكبير صاحب السمو رئيس الدولة، بل كان هناك كثير من المؤشرات السابقة التي تؤكد ذلك، ففي «البروتوكول» والتقاليد الملكية البريطانية العريقة، والتي تضرب بجذورها عبر تاريخ طويل ممتد ومتواصل منذ مئات السنين، لكل حركة مغزى، ولكل خطوة دلالة، وفي كل شيء إشارة إلى شيء آخر، لا تترك الأمور للصدفة أبداً، فالدقة بل الدقة الفائقة، هي أهم مميزات البروتوكول البريطاني، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بجلالة الملكة.…

الكلفة المستقبلية أعلى بكثير!

الجمعة ٢٦ أبريل ٢٠١٣

لن نشعر أبداً بقيمة الماء إلا إذا فقدناه، عندها سنندم على كل قطرة أهدرناها، فهو أثمن وأغلى شيء يمكن أن نخسره، وهو حالياً من أرخص الأشياء التي نحصل عليها، هذه المعادلة لن يفهمها كثيرون إلا عندما تصل درجة الخوف من فقدان الماء لتصبح هاجساً يتحكم في عمليات استخدامه، ولنستحضر دائماً ذلك الملك الذي خرج إلى الصحراء، وفقد حصانه، وكاد أن يهلك من العطش، فأتاه رجل بكأس ماء، وقال له بكم تشتري هذه الكأس؟ قال له: أشتريها بملكي كله. وبعد أن شرب قال جملته الشهيرة: لا بارك الله في ملك لا يساوي كأس ماء! عودة إلى الواقع، بعيداً عن القصص، فهو يشير إلى أن دولة الإمارات واحدة من أكثر دول العالم سهولة في حصول الفرد فيها على الماء، وهذا شيء جميل، لكنه تحول إلى ممارسة سلبية للغاية، فسهولة الحصول على الشيء دائماً تفقده قيمته، وهذا ما حصل، فهدر الماء في الإمارات أيضاً هو الأعلى عالمياً، ووصل متوسط استهلاك الفرد اليومي من الماء إلى ‬500 لتر، في حين أن المعدل العالمي لا يتجاوز ‬200 لتر في اليوم! والمشكلة الكبرى أن الاستخدام الجائر للماء لايزال مستمراً، وإذا استمر معدل الاستهلاك، كما هو الآن، فالطلب على الماء سيتضاعف إلى نحو تسعة مليارات متر مكعب بحلول عام ‬2030، فهل نحن جاهزون لذلك؟ وضعنا المائي غريب…

تخفيض سن القيادة.. مع وضد!

الخميس ٢١ مارس ٢٠١٣

شخصياً لست مع تخفيض سن الحصول على رخصة قيادة السيارات إلى ‬17 عاماً، لكن ذلك ليس هو المهم، فقرار من هذا النوع يجب ألا يكون أبداً بناء على آراء شخصية، بقدر ما يجب أن يُتخذ بناء على أبحاث ودراسات ميدانية، وضوابط وإجراءات عدة، وهذا ما بحثه وناقشه، أمس، مجلس السياسات والاستراتيجيات في وزارة الداخلية، برئاسة سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان. قبل سنوات عدة، دار جدل كبير حول هذه القضية، تحديداً عندما أعلن المستشار اللواء محمد سيف الزفين وجود فكرة، أو دراسة، لتخفيض سن الحصول على الرخصة، وكلا الفريقين كان محقاً في وجهة نظره، لم يكن هناك مخطئ وصائب، بل كان هناك فريقان يملكان الحق في ما يقولون، فخفض السن له كثير من السلبيات، التي يجب عدم إغفالها، كما له إيجابيات يراها بعض الأهالي ضرورية وملحة. ولاشك في أن الجدل سيبدأ بدرجة أكبر، اعتباراً من اليوم، حول الموضوع ذاته، بعد أن تجدد طرحه بمستوى أعلى، في أنحاء المجتمع بشكل عام، وفي كل بيت يضم فتى في هذه السن، أو أقل بقليل على وجه الخصوص، الرافضون لمشروع القرار سبب رفضهم الرئيس هو الحفاظ على سلامة أبنائهم، في ظل تزايد الحوادث المرورية، وزيادة عدد المواطنين الشباب الذين راحوا ضحية هذه الحوادث، خلال العام الماضي، على سابقه، خصوصاً أنه لا يمكن أبداً…

نعيش «الربيع» منذ ‬41 عاماً!

الأحد ١٧ مارس ٢٠١٣

يجب ألا نستغرب، كثيراً، المقالات التي تنشر في صحف بريطانية وأوروبية وغيرها، والتي تتحامل على الدولة بشكل غريب وساذج في بعض الأحيان، فهؤلاء الكتاب الأجانب متأثرون بتقارير تلك المنظمات الأجنبية المعروفة، في حين أنهم لا يعرفون شيئاً عن تاريخ الإمارات وحاضرها، ولا يرون الإنجازات التي تحققت، لأنهم قيدوا أنفسهم بأحكام انطباعية، تتلاءم مع عواطفهم ومشاعرهم غير النبيلة تجاهنا! هم وغيرهم من الأجانب غير المنصفين، ومن العرب ذوي الأجندات، المدفوع لهم سلفاً، يرون أن مشروعات التنمية في الدولة مشروعات مرهونة بظروف وقتية، ونحن يجب ألا نهتم، ولا نلومهم على هذه الانطباعات، فهم لم يعيشوا في الدولة، ولا يعرفون الكثير عنها، لكننا نلومهم فقط على تحاملهم وسذاجتهم أحياناً، لأنهم يكتبون ما لا يعرفون، ويتبعون انطباعات ومعلومات مغلوطة، وتالياً فإنهم يبتعدون ـ في الأغلب ـ عن الموضوعية والدقة. يعتبرونها مؤقتة، لأنهم اعتادوا ذلك من رؤسائهم وقادتهم ورؤساء الأحزاب، فكل مرشح للرئاسة يبدأ حملته الانتخابية بوعود انتخابية، لا تخرج عن أشياء حياتية مهمة للشعب، أولها معالجة البطالة، والتأمين الصحي، ورفع مستوى الاقتصاد، وتخفيف وطأة الضرائب، ويركز ـ بشكل كامل ـ على الشؤون الداخلية، لكن بمجرد تسلمه السلطة ينسى كل ذلك، بل يعمل خلافه، فيبدأ بالتفكير في تنويع الضرائب لزيادة أموال الخزانة، ويقف عاجزاً عن توفير الوظائف، ثم يتحايل على الفشل الداخلي بالانطلاق نحو الخارج…

سلطة لخدمة الناس

الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٣

تشرفنا بلقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أمس، بعد أن أعلن عبر حسابه في موقع «تويتر» عن التشكيل الوزاري الجديد، بنحو نصف ساعة، فكان من الطبيعي جداً أن نبدأ حديثنا معه ببضعة أسئلة حول هذه التغييرات. أكد سموه في كلماته لنا أن «التغيير دائماً ما يكون مفيداً في التجديد والتطوير وضخ الطاقة والدماء الجديدة»، وركز سموه على نقطة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها فقال: «لن نتردد أبداً في إجراء أي تغييرات تصب في صالح خدمة الناس، فهم المعيار الأول لأي تغيير وزاري»، وبذلك يجدد سموه ما قاله مراراً في كثير من اللقاءات، وآخرها القمة الحكومية، حول الدور المنتظر من الحكومة لخدمة المواطن والمقيم، حين قال: «نحن سلطة لخدمة الناس لا سلطة عليهم»، ولم أجد أفضل من هذه الكلمات نصيحةً للوزراء الجدد، والوزراء الذين واصلوا العمل في حكومة محمد بن راشد، سواء الذين احتفظوا بحقائبهم، أو انتقلوا إلى وزارات جديدة، فهم هنا جميعاً لخدمة الناس، وخدمة الوطن، ومعيار رضا رئيس الدولة ورئيس الحكومة عنهمم هو بمقدار ما يقدمونه من فعل وفكر تطويري متجدد في تقديم خدمات حكومية أفضل للمجتمع بأسره، فالمهمة صعبة، وهي تكليف يحتاج إلى جهد وصبر وإنتاج وعمل، ولن تكون مجرد تشريف ومزايا وسلطة مطلقة. العمل مع رئيس حكومة بوزن وفكر محمد بن راشد ليس…

رُفعت الأقلام وجفّت الصحف!

الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠١٣

درس جديد قدمته الإمارات، أمس، إلى كل المشككين من الداخل والخارج في سلامة نهجها الذي تسير عليه، واحترامها الإنسان وحقوقه، والتزامها بالقوانين والإجراءات القضائية المطبقة، ومع ذلك فهي لم تفعل ذلك من أجل إرضاء أحد، ولا خوفاً من أحد، فالإمارات لم تفعل إلا ما أقره قانونها ومبادئها ودستورها. تحدثوا عن منع من دخول المحاكمة، وتحدثوا عن منع تواصل المتهمين مع محاميهم، وتمادوا في تشويه صورة الدولة، وتحويلها إلى دولة قمعية، وانكشفت أكاذيبهم مع بدء أول جلسة لمحاكمة أعضاء ما يسمى «تنظيم الإخوان» في الإمارات، فلم يمنع أحد من الدخول، طالما التزم تعليمات الدخول، وعقدت الجلسة بحضور أهالي المتهمين، ومحاميهم، وممثلين عن جمعيات النفع العام، والإعلام كان حاضراً يتابع ساعات الجلسة الطويلة ساعة بساعة، ولم يمنع أحد من الكلام، ولم يمنع محامو المتهمين من الترافع، والتقدم بطلبات المتهمين للقضاء! الحرية كانت مكفولة للجميع، في جلسة أمس، ومنح القاضي جميع المتهمين الحاضرين فرصة الكلام، كما منح محاميهم أيضاً فرصاً كاملة، تعامل مع الجميع بأريحية وسعة صدر، شهد بها كل الحاضرين، الذين غصّت بهم القاعة الضخمة، وأثبت للجميع نزاهة واستقلال وقوة المؤسسة القضائية الإماراتية. استمع بعناية فائقة للجميع، وكان دقيقاً في الإجراءات المتخذة كافة، التي توافقت وتماشت مع جميع الإجراءات القانونية، وأصول المحاكمات المعمول بها في الدولة، ولم يسجل خلال الجلسة أي خطأ…