سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

إنجاز باب المندب لن تُلغيه صواريخ الجبناء

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠١٥

صواريخ عشوائية من جبناء، يُغطون بها فشلهم وهزيمتهم وانكسارهم أمام قوى الحق والشرعية، لا تأثير لها في معنويات الشجعان، بقدر ما تزيدهم قوة وإصراراً على دحر المتمردين والفاسدين، فالشمس لا تحجب أشعتها أصابع صغيرة، والانتصارات والإنجازات الميدانية التي تحققها قوات السعودية والإمارات وبقية دول التحالف على الأرض لن توقفها صواريخ الجبناء. في عام 1856 كتب العقيد البريطاني كوجلان تقريراً إلى حكومته من مدينة عدن قال فيه: «إذا ما تم شق قناة السويس فإن احتلال جزيرة بريم (ميون) الواقعة في باب المندب سوف يزيد ثقل المنطقة». هذه الرسالة تعكس الأهمية الاستراتيجية لمنطقة باب المندب تاريخياً، فهو يتحكم في طرق الملاحة والتجارة البحرية، ويسيطر على الطريق البحري بين الشرق والغرب، كما أن أهميته زادت بعد افتتاح القناة، وبعد اكتشاف النفط، كونه طريق ملاحة لقوافل النفط العملاقة القادمة من الخليج العربي، ومن الشرق إلى غرب وجنوب وشمال أوروبا وأميركا، مروراً بمنطقة الشرق الأوسط عبر قناة السويس، لذلك فالسيطرة على هذا المضيق أمر مغرٍ للغاية لإيران ذات التوجه العنجهي والأطماع القديمة المتجددة في المنطقة بأسرها، فالتحكم في باب المندب ومضيق هرمز معاً يعني باختصار خنق دول مجلس التعاون! أبناء الإمارات حطموا هذا الحلم، ونجحوا في طرد الحوثيين وكلاء الفُرس، والفاسدين من أنصار «المخلوع» من هذه المنطقة الاستراتيجية، رجال القوات المسلحة الإماراتية فور تكليفهم من…

مخدّرات «داعش» الفكرية!

الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠١٥

تأثيرهم في العقول أشدّ بكثير من تأثير الأفيون والهيروين، إنهم يسلبون الشباب التفكير، ويحركونهم كالدُّمى عن بُعد، يُلقنونهم التعليمات لينفذوها حرفياً دون تفكير، إنهم بارعون في غسيل المخ، ووجدوا للأسف بيئة خصبة تُفرّخ لهم الضحايا، وجدوا الجهل بالدين، ووجدوا حماسة شباب لا يمتلك ثقافة ولا وعياً، ووجدوا وسائل اتصال مباشرة، تتيح لهم الدخول والتفرد بالعقول البشرية الصغيرة، لتُحولها إلى براميل متفجرة قاتلة! هذه الحادثة، وغيرها حوادث أخرى ما هي إلا دليل جديد على خطورة اللعبة القذرة التي يلعبها جيش تنظيم داعش الإلكتروني، والتي تتمحور في التحكم بعقول الشباب عن بُعد، والسيطرة عليها تماماً، واستغلال كل التقنيات الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع والألعاب الإلكترونية للوصول إلى الشباب في أماكن وجودهم، والدخول من خلال هذه الوسائل إلى كل بيت من بيوت الوطن العربي، واستدراج الضحايا بأساليب احترافية ذكية للوصول إلى لحظة الصفر، التي يُسلّم فيها الضحية عقله ونفسه لهؤلاء المجرمين!مُرعبٌ ذلك الفيديو، ومُرعبة قصة ذلك المجرم القاتل، الذي لم ينبت شاربه بعد، كيف تمكن «الدواعش» من غسيل مخه، بتلك الدرجة التي أصبح فيها أصم وأعمى وقاسياً ووحشاً بشرياً لا يمتلك ذرة إحساس؟! كيف تم إقناعه هو وأخوه بأن الطريق إلى الله وإلى الجنة وإلى رضا الرسول، عليه الصلاة والسلام، يبدأ بقتل ابن عمه الأعزل؟! وكيف تم إقناعه بأن الضحية شخصٌ كافر؟! وكيف اقتنع…

الحوثيون وصالح.. مجرمو حرب

الإثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠١٥

3074 قتيلاً، 20% منهم نساء وأطفال، و7347 جريحاً مدنياً بسبب القصف العشوائي، 25% منهم على الأقل نساء وأطفال، و5894 شخصاً تم احتجازهم تعسفياً، أو إخفاؤهم قسرياً، أُطلق 4640 شخصاً منهم، ولايزال 1254 شخصاً قيد الاحتجاز أو الإخفاء. هذا ما فعلته ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح في مختلف مناطق اليمن، وفي الشعب اليمني خلال عام واحد تقريباً، انتهاكٌ صارخ لجميع القوانين الدولية، وانتهاكٌ للإنسانية، والبشرية وحقوق الإنسان، بكل ما تعنيه هذه الكلمات من معنى وبشاعة، بل هي الانتهاكات الأسوأ في تاريخ اليمن! انقلاب ميليشيات الحوثيين والقوات المسلحة الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح على الحكومة الشرعية شكّل تهديداً خطيراً على وضع حقوق الإنسان في اليمن، وصاحبه جميع أشكال انتهاكات حقوق الإنسان، التي طالت الرجال والنساء والأطفال والممتلكات والبيئة.   لا قيمة للإنسان لدى هؤلاء، لذلك لم يسلم منهم أحد، ولا قيمة للإنسانية أيضاً لديهم، لذلك ضربوا عُرض الحائط بجميع القوانين الدولية، التي توفر الحماية لحقوق الإنسان في وقت الحرب والنزاعات المسلحة، ولم يلتزموا أبداً بالاتفاقيات الدولية الموقعة في هذا الشأن.   ووفقاً للاتفاقيات الدولية فإنه يتوجب، من الناحية القانونية، على كل الأطراف المتحاربة عدم استهداف المدنيين بأي شكل، لكن أحدث تقرير حقوقي دولي صدر عن اليمن، رصد بشكل لافت تورّط ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح التي تدعمها، في مسلسل من الانتهاكات…

10 سنوات من الطموح والتحدي

الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠١٥

الأعوام في الإمارات ليست كمثلها في أي بلاد أخرى. الزمن هنا على عَجَلة من أمره، لكي لا يفوته المستقبل. عشر سنوات مرت على تجربة «الإمارات اليوم» في هذا البلد الشجاع، وفي هذه الإمارة الطموحة. وحين تعيش في دبي، فإنَّ الأيام تجري على إيقاع سريع، تحتاج كثيراً من همَّةِ الخيول، ووافراً من اندفاع الريح لتواكبها. وحين تعمل في دبي، فلا وقت لتلتقط أنفاسك. إنك تعدو مع مدينة شابة مفعمة بالحيوية والقوة والإصرار على الفوز. تعدو الصحافة في سباق وطني عام. قادة الإمارات يتقدَّمون الصفوف. الجنود والشباب والنساء والفتيان يُسرعون جميعاً، لتظل أرضنا تليق بأحلامنا، ويظلُّ وطننا عزيزاً، وعَلَمنا زاهياً من «بيض صنائعنا». عشر سنوات منذ صدور «الإمارات اليوم».. لا نعرف كيف مرَّت. لا نستطيع أن نحصي كم إنجازاً، وكم ابتكاراً، وكم طالباً تخرج في جامعة، وكم تفوّقاً، حققته بنات وأبناء بلادن ما نعرفهُ بثقة كاملة أنَّ الإمارات لا تكتفي بالنجاح، وحينَ تكون إماراتياً فأولُ ما تحفظه بعد النشيد الوطنيِّ أنْ تكونَ جديراً باسم بلادك، وأوّلُ ما تفتح عينيك عليه، بعد ارتفاع سارية العَلَم، هو المستقبل، وهذا مكانٌ لا يستقبلك لمجرَّد أنَّ لك ماضياً عريقاً مثل ماضينا. يسألك المستقبل عن خطوة جديدة، عنْ إضافة مُبدعة في الكتاب. عنْ بصمة مختلفة، بهويّتك وبتراثك.. بالعلم، وبالإبداع، وبالغُترة والعقال أيضاً. نحن قلنا للمستقبل إننا على…

ملحمة وطنية لن ينساها التاريخ..

الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠١٥

روحٌ مميزة تعيشها الإمارات، مملوءة بأجواء مفعمة بالتلاحم والتضحيات وحبِّ الوطن والولاء للقيادة، في المحن تظهر معادن الناس، هكذا قالوا قديماً، والإماراتيون أثبتوا اليوم ذلك، فقد تجاوزوا المحنة بصلابة وقوة، وخرجوا منها وهم أكثر حباً لوطنهم، وأكثر ولاء وتلاحماً مع قادتهم، وقادتهم أثبتوا أنهم أكثر حباً وإخلاصاً لهم. ملحمة حقيقية رائعة وشجاعة، سيسطرها التاريخ بأحرفٍ من نور، وتتناقلها الأجيال، تماماً كما تناقلنا نحن ومن سبقنا سيرة الشجعان من العرب الأوائل، وكما خلّد التاريخ شجاعتهم، ومواقفهم، وبطولاتهم منذ مئات السنين. رجالٌ بواسل لبّوا نداء الوطن، وذهبوا إلى ساحة المعركة دفاعاً عن الحق والدين والوطن والشرف، رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ضحوا بأرواحهم، ورفعوا رؤوسنا وهاماتنا عالياً، طلبوا الشهادة ليُهدوا أطفالهم وأطفالنا، حياة كريمة، ومستقبلاً أفضل. قادةٌ في قمة التواضع، لم يبخلوا على شعبهم بشيء، وبذلوا أقصى جهدهم ليعيش المواطن الإماراتي بكرامة ورفاه. مشاهد لن تنساها الذاكرة، قلَّما يجود الزمان بمثلها، رأيناها هُنا في الإمارات، عشناها واقعاً، وستشهد عليها أعيننا وذاكرتنا ما حيينا، أهالي وإخوة وأولاد شهداء فخورون بتضحية أبنائهم، ويتمنون لو يُرزقون الشهادة مثلهم، في جميع خيام العزاء لا تسمع سوى جمل متشابهة، قيلت من القلب دون مجاملة أو رهبة «أولادنا فداء للإمارات»، «إنهم شهداء الوطن والواجب»، «لن نوفّي الإمارات حقها»، «كلنا تحت إمرة شيوخنا وقادتنا».. ملحمة وطنية بكل معنى…

أسعار الوقود ليست صادمة

الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠١٥

أعلنت أمس لجنة متابعة أسعار الوقود عن أسعار بيع مادتي الجازولين والديزل في جميع محطات الدولة، لشهر أغسطس المقبل، ووفقاً لقائمة الأسعار الجديدة بعد قرار تحرير أسعار الوقود الأخير في الإمارات، فإن سعر بيع لتر الجازولين أصبح 2.14 درهم بدلاً من 1.72 درهم، بارتفاع قدره 42 فلساً وبزيادة 24%، في حين انخفض سعر بيع لتر الديزل إلى 2.05 درهم، بعد أن كان 2.90، بواقع 85 فلساً، بما يعادل 29%. إعلان الأسعار الجديدة جاء تأكيداً لتصريحات وزير الطاقة سهيل المزروعي، التي قال فيها: «إن الارتفاع في أسعار الجازولين في الدولة بعد تحرير الأسعار لن يكون كبيراً، ولن يُحدث صدمة، فيما ستنخفض أسعار الديزل عن مستوياتها الحالية، وهو ما سيدعم اقتصاد الدولة». والأمر فعلاً كذلك، فالفروق السعرية بين سعر الجازولين السابق والجديد ليست كبيرة، لدرجة أن تتسبب في حدوث خلل قوي في ميزانيات المواطنين والمقيمين، في حين أن انخفاض أسعار الديزل قد يُحدث فرقاً إيجابياً يُعوض بكثير الفرق في ارتفاع سعر الجازولين، لو أن التجار المعتمدين في تجارتهم على الديزل خفضوا الأسعار بما يتناسب مع معدل انخفاض سعر الديزل 29%. القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالديزل كثيرة ومتعددة، وهي تفوق في أهميتها القطاعات المرتبطة بالجازولين من ناحية اعتماد الناس عليها في حياتهم اليومية، فالسلع بشكل عام والمخبوزات والأسماك والفواكه والخضراوات مرتبطة بالديزل، وهو أحد…

قانون حضاري في دولة حضارية

الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠١٥

لا نعيش بمعزل عن العالم، بل العالم بمختلف جنسياته يعيش بيننا، والأرقام تؤكد أن الجنسيات المقيمة على أرض الدولة تفوق عدداً الدول المسجلة في الأمم المتحدة، لذا لابد من تطوير وتجديد واستحداث قوانين جديدة تناسب وتواكب كل مرحلة زمنية تمر علينا، وتتناغم مع الأحداث السياسية التي تُحيط بنا حفظاً لمجتمعنا الداخلي، وحفظاً لأمننا وأماننا واستقرارنا، وهو أمر في غاية الضرورة. من هنا جاء مرسوم القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن مكافحة التمييز والكراهية، الذي يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز كافة، ونبذ خطاب الكراهية، عبر مختلف وسائل التعبير وطرقه. هو الوقت المناسب جداً لظهور هذا القانون، فالجميع هُنا مواطنٌ أو مقيم يجب أن يدرك أن هناك سيادة لدولة وطنية، هذه الدولة تضم الجميع، وعلى الجميع الالتزام بالقوانين والأنظمة المنظمة للحياة، وأهم شروط هذا الالتزام احترام الآخر، مهما كان لونه أو جنسه أو دينه، ما دامت الدولة سمحت له بالإقامة هُنا، فعليه احترام القوانين، وعلى الآخرين احترامه، والدولة فقط هي من تطبق القانون على الجميع. القانون الجديد يضع حداً لتجاوزات متوقعة في ظل الظروف الراهنة المحيطة بنا، ويهدف بشكل واضح وقاطع لإغلاق مفاتيح الفتن والأمراض المتفشية في هذا الزمن، التي أدت إلى تدمير دول، وقتل أبرياء، وانتهاك حقوق البشر،…

إنها العدالة والقانون..

الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠١٥

إنها العدالة، والعدالة هي أساس الحياة في الإمارات.. إنه القانون، والإمارات هي الأولى عربياً في سيادة القانون، وهو مطبق على الجميع، ومن يعتدِ على غيره فسيجد القانون أمامه، فلا يلوم المجرم والمعتدي سوى نفسه وفعله الإجرامي! تنفيذ حكم الإعدام على المحكوم عليها آلاء بدر عبدالله، في قضية «شبح الريم»، هو منتهى العدالة، وقبل أن تأخذ العواطف مجراها لدى البعض، علينا أن نتذكر جيداً أنها مُعتدية وقاتلة، وليست ضحية، هي مجرمة وفقاً لكل الشرائع والأديان والقوانين، أزهقت روحاً دون وجه حق، هذه الروح هي لأم ترعى أطفالاً، ومعلمة تُعلم أطفالنا، مشهودٌ لها بالكفاءة وطيبة القلب، لا ذنب لها سوى أن القدر ساقها لتدخل دورة المياه في التوقيت ذاته، الذي كانت فيه تلك المجرمة تنتظر من تُقطع شرايينه بسكينٍ حادة عن عمدٍ وإصرار وترصّد، لا ذنب للضحية المغدورة سوى أنها أجنبية، عيونها زرقاء، وشعرها أصفر، وهذه المجرمة جاءت لتنفيذ جريمة قتل بشكل انتقائي ضد من يحمل هذه الصفات! لم تكتفِ بقتل إنسانة بريئة لا تعرفها، ولم تُذنب في حقها، لم تشعر بلحظة ندم، لم تُفكر لحظة بعِظم ما اقترفته يداها، بل إنها أصرّت على زيادة المشهد بشاعة، وكانت تُريد مضاعفة عدد ضحاياها، أرادت قتل المزيد، دون أي اعتبارات إنسانية أو دينية، حاولت تفجير شقة رجل عربي وعائلته، لمجرد أنه يحمل جنسية غربية!…

عملٌ عظيمٌ.. مذهلٌ.. غير مسبوق محلياً..

الخميس ٠٩ يوليو ٢٠١٥

عملٌ عظيمٌ، ومذهلٌ، ورائعٌ، وغير مسبوق محلياً في حجمه وتنظيمه وطريقته وشكله، عملٌ يدعو إلى تقدير واحترام صاحبه، على تفكيره الراقي، وفتحه مجالات جديدة مطلوبة ومفقودة حالياً في أمور الوقف والعمل الخيري، والأهم تكريسه مبادئ جديدة ترسم طريق الخير لمن يريد أن يسلكه مستقبلاً من التجار ورجال الأعمال. عملٌ عظيمٌ حقاً، ذلك الذي أعلنه رجل الأعمال الإماراتي عبدالله أحمد الغرير، بتخصيص ثلث ثروته لإنشاء مؤسسة خيرية تُعنى بقطاع التعليم، وتهدف إلى دعم المعرفة والابتكار، وبناء اقتصاد معرفي مستدام، وتُقدم منحاً دراسية لطلبة مواطنين وغير مواطنين، من ذوي الدخل المحدود، داخل الدولة وخارجها، يستفيد منها 15 ألف طالب وطالبة. فِعلُ عبدالله الغرير، في حد ذاته، هو نقلة نوعية، بل ثورة حقيقية حميدة في مجال العمل الخيري والوقفي في الدولة، فلقد حدّد بوضوح المبلغ المالي المخصص للمؤسسة، ولم يتركه غامضاً مربوطاً بنسبة غير واضحة، فهناك «4.2 مليارات درهم» مخصصة لهذا العمل، وفي هذه الخطوة شفافية كبيرة، ووضوح تام يُمكّن كل من يرغب في مشاهدة حركة هذه الأموال وأوجه صرفها في أي وقت. كما أن إعلان الغرير تخصيص هذا المال وتحديده في مجال التعليم والابتكار والمنح الدراسية، يُشكل نقلة أخرى في مفهوم العمل الخيري، الذي انحصر، وللأسف الشديد في مجالات بسيطة، مثل بناء المساجد وحفر الآبار ورعاية الأيتام، بالتأكيد لا نقّلل من شأن…

أخلاق زايد.. نموذج حديث للعربي المسلم

الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠١٥

أخلاق زايد، وفكره المستنير، وسعيه طوال حياته لنشر الخير للإنسان بوصفه إنساناً، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، هي ما يحتاج إليه العالم اليوم، وهي ما نحتاج إليه نحن خصيصاً في منطقتنا العربية التي تحولت إلى واحدة من أكثر مناطق العالم اشتعالاً، وحروباً، وأكثرها على الإطلاق في المواجهات الفكرية المقيتة والمميتة! زايد رحمه الله، كان مثالاً للإنسان العربي المسلم المحب للسلام، والمحب للإنسان، لا يُفرق بين إنسان وآخر على أساس مذهبي أو ديني، ولا يملك في قلبه إلا الحب والخير، ويعشق تقريب القلوب ووجهات النظر، ويكره التناحر والفرقة ونشر الكراهية، كان يكره التحزب الديني، ويؤمن بأن الإسلام دين رحمة وخير، ودين رسالة عالمية مبدأها التآخي لا التناحر والاقتتال. مشروعاته الخيرية والإنسانية غطت قارات العالم كافة، ووصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها، دون تمييز بين بلدان إسلامية أو غير إسلامية، أعطى وساعد وأسهم في سد حاجة البعيد قبل القريب، فهدفه كان واضحاً وهو مساعدة الإنسان لأنه إنسان، ولذلك أحبه العالم أجمع، وبكاه العالم أجمع، ويزور قبره اليوم آلاف من البشر من جميع الأديان والمذاهب. «زايد منبع الجود وأصله، وهو من غرس في شعبه حب العطاء والبذل دون مقابل، وخير ما نذكره به رحمة الله عليه إنسانيته، وعطاؤه وكرمه الذي لم يميز به بين قريب وبعيد، والذي جعل الإمارات محطة عالمية للعطاء»، هذا…

لابد من قانون لمكافحة الكراهية!

الإثنين ٢٩ يونيو ٢٠١٥

تنظيم «داعش» خطر عام، ليس على المنطقة، بل على العالم أجمع، ليس في ذلك مبالغة، فخلاياه، والمُغرّر بهم، والغافلون أو المُغفلون المُنخدعون به وبأفكاره، منتشرون في كل قارات العالم، لذلك فإن التعاون الدولي للقضاء على هذا التنظيم أمر ضروري، بل هو مطلب حيوي لمكافحة هذا التنظيم الخطير فكراً وفعلاً. جميع العالم أهدافٌ للتنظيم وأعضائه، وجميع الشعوب في كل مكان دون استثناء هدفٌ مباح لتفجيرات أو سكاكين «داعش»، ليس في ذلك افتراء عليهم، بل هذا ما أكده المدعو أبومحمد العدناني المتحدث باسم التنظيم، عندما دعا إلى تكثيف العمليات ضد «الشيعة والصليبيين والمرتدين»، هؤلاء هم أعداء «داعش»، الذين يستحقون القتل دون رحمة في فكر هذا التنظيم، وباختصار يعني ذلك أن جميع شعوب العالم ما عدا «الدواعش» يستحقون الموت! الشيعةُ مباحٌ دمهم، والصليبيون، أو بمعنى آخر أهل الغرب عموماً مباح دمهم، والمرتدون والمقصود بهم طبعاً جميع المسلمين، من كل المذاهب المخالفة لفكر «داعش»، حتى إن كان الاختلاف في صلاة التراويح جماعة، جميعهم يستحقون القتل، «داعش» فقط هم الفرقة الناجية، وهم الذين يجب أن يرثوا الأرض ومن عليها، وهم المخوّلون من قبل خالق السماوات والأرض ــ كما يعتقدون ــ بأن يُزهقوا أرواح كل البشر، وهو تعالى رب العزة الذي حرم قتل النفس البشرية بغير ذنب، واعتبر ذلك من أكبر الكبائر. لا أحد في الفكر…

طفلة صغيرة تفعل ما لم تفعله شركات كبيرة!

الخميس ٢٨ مايو ٢٠١٥

ليس مهماً أن نعرف كلفة مساهمة الجهات الخاصة والحكومية التي تفاعلت مع المبادرة الصحية، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، لدعم صحة الفم والأسنان لفئة العمال، ليس مهماً أبداً أن نعرف حجم المبالغ التي دُفعت، فسواء كانت عالية أو متوسطة أو حتى بسيطة، فالقيمة الحقيقية لا تكمن في حجمها المالي، بل في حجم القيمة المعنوية الكبيرة التي خلفتها هذه المساهمات في قلوب العمال، والشعور النفسي ذو الأثر الطيب عليهم، ما سينعكس إيجاباً من دون شك على أدائهم وإنتاجهم. بلدية دبي وشركة «دو» للاتصالات وجمعية الاتحاد التعاونية، جهات حكومية وخاصة، فكرت قبل غيرها، وبادرت قبل غيرها، وتفاعلت من دون أن يطلب منها أحد ذلك، فلها كل الشكر والتقدير والاحترام والثناء، ليس من أجل المشاركة العينية الفعلية في المبادرة فقط، بل من أجل مسارعتها إلى دعم المبادرات الإنسانية، وحرصها على الوجود دائماً في المناسبات المجتمعية. قد لا يستوعب كثيرون أهمية وفائدة وقيمة مبادرة سمو الشيخ حمدان بن محمد الصحية، التي من خلالها تكفل سموه شخصياً بإجراء فحوص مسحية لأكثر من 2000 عامل، وإجراء علاجات فورية لكل من يحتاج إليها منهم، لمدة تستمر لغاية نهاية العام الجاري، ضمن مرحلتها الأولى، وهذا العدد من العمال قد يكون بسيطاً مقارنة بإجمالي عدد العمال في الدولة، لكنه بالتأكيد ليس كذلك عندما…