سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

ليت «سلطان» لم يتوقف!

الخميس ٢٣ يونيو ٢٠١٦

شخصياً، توقعت أن تكون المحاضرة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، حاكم الشارقة، ليلة الثلاثاء في مسرح المجاز، مفيدة جداً وغنية بالمعلومات، فسموه مكتبة معرفية بشرية مليئة بالعلم والمعرفة والثقافة والحكمة، لكني لم أتوقع أبداً أن أسمع معلومات ضاربة في جذور التاريخ للمرة الأولى، ولم أتوقع أن أكتشف أنا وغيري من الحضور افتقارنا إلى كثير من التفاصيل حول أصل العرب، وكيفية تكوينهم، وعن اللغة العربية وكيف بدأت، وما أصولها وجذورها، وأعتقد أننا لسنا وحدنا كذلك، فهناك ملايين غيرنا من العرب، لا يعرفون إجابة السؤال الذي كان عنوان محاضرة الشيخ سلطان، وهو «من هم العرب؟». العرب أمة ساميّة، لها تاريخ عريق، يحاول كثير من الأعداء، خصوصاً من المتشددين اليهود والصهاينة وغيرهم، أن يطمسوه ويشوهوه، ويضيفوا إليه المغالطات وفقاً لأهوائهم وغاياتهم، ومن هنا تحديداً ظهر ذلك اليهودي ذو اللحية البيضاء، الذي بلغ من العمر عتياً، وبكل فجاجة ووقاحة على شاشات التلفزة وهو يقول: «لا علاقة للعرب بفلسطين، فهم مجموعة عمال استقطبهم أجدادنا اليهود قبل 100 عام ليعملوا لدينا ويخدمونا، فكيف يتجرأون اليوم للمطالبة بدولة لهم في أراضي إسرائيل»! مثل هذه الادعاءات الساذجة قد تجد لها آذاناً صاغية في الغرب والعالم، وإن لم نكن نحن العرب نملك الحجج والبراهين التاريخية، التي تثبت عراقتنا وحقوقنا في فلسطين وغيرها، فلا شك في أن…

استسهال طلب الطلاق!

الإثنين ٢٠ يونيو ٢٠١٦

بصراحة شديدة، بعض بنود نظام المساعدات الاجتماعية الحالية تساعد على تفكيك الأسر، وتشجع على استسهال اتخاذ قرار الطلاق، والأرقام واضحة وتنشر باستمرار، جميعها تؤكد ازدياد حالات الطلاق السريع بين المواطنين والمواطنات في الدولة، وبشكل أصبح يمثل ظاهرة تحتاج للدراسة والتمحيص، ومن ثم التنظيم والتدخل! وجه الربط بين زيادة نسبة الطلاق بعد زواج قصير وبين نظام المساعدات الاجتماعية يتمحور في نقطة واحدة، ربما لا تكون هي الأساس لكنها بكل تأكيد عامل مساعد ومشجع للمرأة كي تنفصل وتطلب الطلاق عند مواجهة المشكلة الأولى، فالمطلقة تدخل فور طلاقها ضمن الفئات المستحقة للإعانة الشهرية إن كانت لا تعمل، وتالياً ومن باب الراحة والاستسهال تترك المرأة عملها، وتدخل في مشكلة مع زوجها لتنفصل عنه، وتحصل على مساعدة شهرية من الدولة وهي جالسة في المنزل.. معادلة مغرية تستحق التضحية بالزوج والعمل! قد يعتقد كثيرون أن في هذا الربط مبالغة، ولا توجد هناك امرأة تضحي بزواجها وعملها من أجل مساعدة مالية شهرية، وبالتأكيد تعميم هذا الأمر خطأ بليغ وفادح، ولا شك أن هناك أسباباً أخرى لحالات الطلاق، لذلك دعونا نتفق مع وجهتي النظر، هناك من المطلقات من لا يهتممن بأمر الضمان الاجتماعي، ولديهن دوافع مختلفة لطلب الطلاق، ولكن علينا أيضاً أن نترك العواطف والمشاعر، ونتجه للغة الأرقام التي غالباً ما تكون دقيقة، وتعطي مؤشرات واقعية أكثر صحة…

الكلمة الآن عند اليمنيين وحدهم..

الأحد ١٩ يونيو ٢٠١٦

الإمارات والسعودية لن تستطيعا إعادة بناء اليمن بأكمله، ولا يمكنهما زرع الثقة والمحبة بين الأطراف المتناحرة منذ سنوات طويلة، فالوضع اليمني شائك جداً، وهو وضع بالغ التعقيد، ومع ذلك فإن جهود الدولتين تتركز حالياً في إعادة جميع المتناحرين في اليمن إلى المسار السياسي الذي يضمن إعادة الهدوء لهذا البلد العربي الممزق، ويضمن دخول كل المكونات السياسية والفئات اليمنية المختلفة، للمشاركة السياسية ووقف العنف والاقتتال. بناء اليمن مسؤولية خالصة لليمنيين وحدهم، وعليهم وحدهم تقع مسؤولية التوصل لاتفاق ينهي الدمار والعنف، وعليهم إدراك أن العمل من أجل المصلحة الوطنية هو لغة العقل التي يجب أن يتحلى بها جميع الفرقاء هناك، فهم حالياً بعيدون عنها، ولا يفكرون إلا في مصالح تكتيكية ضيقة للغاية، والتحالف العربي استطاع خلال الحملات التي شنها توفير أرضية جيدة أجبرت المتمردين على الرجوع إلى المسار السياسي، لذلك فالكرة الآن في ملعب اليمنيين، وهم وحدهم من تقع عليهم المسؤولية في تحمل ترتيبات الفترة المقبلة. الإمارات، ضمن قوات التحالف، أدت المطلوب منها وزيادة، وقواتنا العسكرية أذهلت العالم من خلال قدراتها المتميزة، وأدائها الرائع، قدمت دروساً في التكتيك والتنفيذ وإدارة العمليات العسكرية بإتقان، ونجحت بشكل مذهل في الإنزال الذي حررت به عدن، والإنزال التالي الذي حررت به باب المندب، كما فاجأت «القاعدة» بحنكة وقوة، وطردته من معقله في المكلا، ذلك المعقل الإرهابي…

خيانة وطن..

الإثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦

عشتُ قبل سنوات عدة الصدمة ذاتها التي يعيشها المجتمع الآن، جراء مشاهدته للتفاصيل الدقيقة لخيانة الوطن من قبل أعضاء التنظيم السري التابع للإخوان المسلمين، عبر مسلسل «خيانة وطن»، الذي وُفق كثيراً في كشف زيف هذا التنظيم وبشاعة جُرم أصحابه، ووفّق أيضاً في وضع المشاهد الإماراتي في صورة أحداث حقيقية مفصلية مرّت بها الدولة، وتوعيته بمخاطر التحزبات وتسليم العقول إلى أحزاب خارجية ذات أهداف خبيثة. عشتُ الصدمة وأنا أستمع وأشاهد الأدلة والبراهين والوثائق، خلال جلسات محاكمات أعضاء التنظيم، التي أدانتهم بالجرم الأكبر، جرم خيانة الوطن، أدلة وبراهين مؤكدة وموثقة من خلال أقراص مدمجة وتسجيلات صوتية وصور، وغيرها، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك خيانة هؤلاء للإمارات، وسعيهم الحثيث مدفوعين بأوامر خارجية لقلب نظام الحكم، ومن ثم تسليم الدولة وممتلكاتها لحزب الإخوان المسلمين العالمي، كي ينهب مقدراتها ويسلب شعبها الأمن والأمان والاستقرار، ويعيث فيها فساداً لمصلحة الحزب وأعضائه! مخططاتهم كُشفت في الوقت المناسب من قبل رجال أجهزة الأمن المخلصين واليقظين، وسيقوا جميعاً لمحاكمات عادلة ونزيهة، كان الحكم فيها بناء على الأدلة الدامغة، بعيداً عن الكلام والصراخ العاطفي البحت، الذي كان سمة عامة لجميع أعضاء التنظيم أثناء المحاكمة، حيث لم نسمع منهم سوى ارتجالات عاطفية، أو كلمات عامة تميل إلى السخرية من الدولة وأجهزتها، من دون أن يقدم أي منهم دليلاً مقنعاً يواجه…

نظام المساعدات الاجتماعية.. هل هو فعال؟

الأحد ١٢ يونيو ٢٠١٦

كثيرون اعتبروا الشعب السويسري مثالياً جداً في رفضه عرض الحكومة صرف راتب شهري للجميع، سواء كانوا يعملون أم لا، ولن نتناقش كثيراً في ذلك، لكن دعونا نبتعد قليلاً عن سويسرا، ونفتح النقاش حول شؤوننا نحن، حول ملف المساعدات الاجتماعية في الإمارات تحديداً، وهل هو نظام فعال أم لا؟ وكيف يمكن تطويره وتنمية المستحقين للمساعدات؟ والأهم من ذلك كله هو كيفية ضمان وصول المساعدات الاجتماعية لمستحقيها الحقيقيين، وقطع الطريق على دخول فئة اتكالية تستغل هذه المساعدة وتحصل عليها، إما دون وجه حق وإما استغلالاً للقانون؟! بداية لابد من توضيح وتأكيد نقطة في غاية الأهمية هي أن حكومتنا ملتزمة بدعم ومساعدة محدودي الدخل من الفئات المستحقة للإعانة، ولا يمكن أبداً، وبأي حال من الأحوال، وتحت أي شكل أو مسمى، أن تقطع مساعداتها الاجتماعية عن هؤلاء المستحقين، ولأي سبب كان، هذا أمر لا جدال فيه إطلاقاً، فنحن نعرف تماماً أهداف حكومتنا، ونعرف تماماً من رئيسها، وما أولوياته، وخططه المبنية على مرتكزات رئيسة، قوامها سعادة المواطن وتوفير الحياة الكريمة له. بعد هذا التأكيد، علينا أن نطرح سؤالاً مهماً، وهو هل جميع من يحصلون على المساعدات الاجتماعية هم فعلاً مستحقون لها؟ للأسف الشديد أن الإجابة حتماً ستكون لا، وهذا ما كشفته المسوحات والزيارات الميدانية التي قام بها المختصون، سواء في وزارة تنمية المجتمع أو هيئة…

الفرق بين السويسريين و«ربعنا»!

الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦

لاشك في أن كثيرين سيصفونهم بالمجانين، لكنهم بالتأكيد ليسوا كذلك، هم باختصار شعب حضاري راقٍ بمعنى الكلمة، شعب مثقف مخلص لوطنه، يحافظ عليه وعلى مقدراته، حتى لو كان الثمن إلغاء مزايا مغرية، شعب يقدّر العمل، ولا يريد أجراً سهلاً من دون عمل. ما حدث في سويسرا قد لا يستوعبه عقل، خصوصاً إن كان ذلك العقل عربياً، فالعقلية العربية غالباً مُحبّة للأخذ، كارهة للعطاء، خصوصاً إن كانت الحكومات هي مصدر هذا الأخذ، يعتبرونها مالاً سائباً من حق المواطن أن ينهش منها متى ما وجد الفرصة المناسبة لذلك، ما حدث في سويسرا يستحيل حدوثه في أي دولة عربية! هناك حيث لا يعرف كثير من السويسريين أحاديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، التي تحث على العمل، ولم يقرأوا سيرته العطرة التي تشجع على الجهد والكد، ولم يصلهم كثير من التعاليم الإسلامية التي ترفع من قيمة العامل والمنتج، وترفض الاتكالية والكسل، ولم يسمعوا يوماً بأن «السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة»، ومع ذلك رفض 78% من الناخبين السويسريين، الذين شاركوا في تصويت، منح الدولة دخلاً شهرياً، لكل مواطن من دون قيد أو شرط، يبلغ 2500 فرنك (9685.5 درهماً) لمن بلغوا سن الرشد، و625 فرنكاً (2518 درهماً) للأطفال، سواء كان المواطنون يعملون أو لا يعملون! هذا المقترح واجه معارضة من جميع التيارات السياسية في البلاد…

رمضان لن يغيِّر سلوك الإرهابيين!

الثلاثاء ٠٧ يونيو ٢٠١٦

شهر التسامح والغفران، لكنه بالتأكيد لن يوقف الحقد الطائفي البغيض، ولن يوقف العنف والقتل والتصفيات والتعذيب، شهر المحبة، لكنه لن ينهي الكراهية الشديدة، التي يحملها أولئك المتشددون والمتطرفون في قلوبهم للعالم، وللآخر، لن يوقف رمضان مآسي الأمة الإسلامية في العراق وسورية واليمن، لسبب واحد هو أنه رمز لتسامح الإسلام ورحمته، وهؤلاء جميعاً هم أبعد ما يكونون عن الإسلام ورحمته! أبسط نتيجة يمكن أن يصل إليها العقل، هي بعدُ الفكر التكفيري المتشدد عن سماحة الدين الإسلامي، ففي الوقت الذي تطمئن فيه نفوس المسلمين بمجرد بلوغهم رمضان، وتتغير فيه سلوكياتهم نحو الأفضل، ويتقربون من ربهم أكثر وأكثر، تجد هؤلاء التكفيريين والمتشددين يعيثون في الأرض فساداً، ويمعنون في القتل، وينشرون العنف ضد إخوانهم المسلمين أولاً، وضد العالم أجمع ثانياً، فبأي إسلام يدينون؟! وأي رمضان ذلك الذي لم يثنِ عزيمتهم عن إزهاق أرواح المسلمين بدم بارد؟! المتطرفون هم أبعد ما يكونون عن الدين الإسلامي، هم إرهابيون لا دين لهم، مهما كانت توجهاتهم وطائفتهم، هم أوجه عديدة لعملة واحدة عنوانها الحقد والكراهية، لا يمتون إلى سماحة الإسلام بأي صلة أو رابط، ما يروّجون له من تشدد وتعنت يخالف كل أحكام الدين، ويخالف تعاليم الخالق العظيم، الذي خلق الناس جميعاً، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا، لا ليتناحروا، ويقطع بعضهم رقاب بعض! إنها آفة العصر، آفة خطيرة للغاية،…

العلم لا يقل أهمية عن الطعام!

الإثنين ٠٦ يونيو ٢٠١٦

رمضان شهر العطاء والرحمة، والإمارات في كل عام تترجم ذلك عبر أفعال ومواقف ومبادرات إنسانية وخيرية، وعطاؤها يمتد ليشمل مختلف شعوب وعواصم العالم، خصوصاً تلك الشعوب الأكثر حاجة إلى هذا العطاء، حتى أصبحت الحملات والمبادرات الإماراتية الخيرية علامة مميزة في عالم تزيد فيه المشاحنات، ويتفاقم فيه العنف، وتقل فيه الرحمة والتسامح، لتصبح الإمارات هي الشعلة المضيئة وسط الظلام الكثيف. عودنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في كل رمضان من كل عام، إطلاق حملة إنسانية نوعية، يدعمها ويتابعها بنفسه، ويوجه بها العمل الخيري ليوحد الجهود الإنسانية الإماراتية في الشهر الفضيل، لا يهدف من ذلك سوى زرع البسمة في وجه كل حزين، وترك بصمة إنسانية دائمة لشعب الإمارات في محيطه العربي والإسلامي والإنساني. حملة هذا العام، نوعية، متميزة، غير مسبوقة، لا تركز على توفير الغذاء والماء، لكنها لا تقل أهمية عنهما، بل تزيد في أهميتها على الطعام والماء، لأنها تُغذي العقول، وتُصفي النفوس، فالعقول إذا فسدت فسد المجتمع، وإن رقت وَسَمَت ساد التسامح وعمّت المحبة واستقر المجتمع، بالعقول وليس بالمال وحده نحارب الجوع، ونقضي على الفقر، فالمال قد يُوفر لقمة لمحتاج مرة أو مرتين، لكن العقول المستنيرة توفر الديمومة اللازمة لكسب المال بالعمل والإتقان والتطور.. انتقل محمد بن راشد من سقيا الماء.. إلى سقيا العقول وتغذية الأرواح، وذلك عبر…

فكرة بسيطة تغيّر خارطة المعرفة!

الثلاثاء ٣١ مايو ٢٠١٦

الكوارث التي يمر بها الوطن العربي حالياً لها مسببات عدة، لكن هل يخطر ببال أحد أن أخطر مشكلة تواجه العالم العربي والإسلامي هي نقص المعرفة وقلة القراءة؟ وهل يعرف الكثيرون أنه بسبب هذه المشكلة وصلنا إلى حالة التفتت والتطاحن والتنافر إلى درجة الاقتتال بطائفية مقيتة، وبسببها ظهر التشدد والتعنت الذي حوّل العقول إلى درجة صلابة تفوق صلابة الحجارة، وبسبب ذلك وُجد ذلك الإنسان العربي المنغلق الذي يحمل عقلاً مؤجراً للآخرين، لا يستخدمه إلا لتنفيذ الأوامر الواردة من سارقي هذه العقول؟! لذلك كان هناك مشروع «إماراتي» المنشأ، «عربي» الأهداف، بسيط في فكرته، عظيم في فائدته، يسعى إلى خلق جيل جديد من الشباب العربي المتحصن بالقراءة، ويهدف إلى خلق منظومة قراءة جديدة في الوطن العربي، قراءة تنبذ العنف والتطرف، وتقرّب الشعوب إلى بعضها، وتهدم جميع الأفكار الهدّامة والمخرّبة التي تسببت في جميع مآسينا وكوارثنا الداخلية والخارجية! مشروع «تحدي القراءة العربي»، هو أكبر مشروع عربي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة في قراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي. التحدي هو الميزة، وبه تشكلت منافسة للقراءة باللغة العربية، يشارك فيها الطلبة من الصف الأول…

الخوف من العقوبة.. ردع للجريمة..

الأحد ٢٩ مايو ٢٠١٦

سجناء يرفضون مغادرة سجوننا، ويفضلون البقاء هُنا عِوضاً عن العودة لاستكمال فترة محكوميتهم في بلدانهم. لا أعتقد أبداً أن ذلك خبر إيجابي، ولا نرحب هُنا أبداً بالمجرمين وأصحاب السوابق، ولا يوجد سبب مقنع لتدليلهم إلى الحد الذي يفضلون فيه البقاء في السجون، وماذا تستفيد الدولة من الصرف على رفاهية المساجين، وتحويل السجون إلى أماكن ترفيهية «خمس نجوم»؟! بالتأكيد نحن مع حقوق الإنسان، ولسنا مع المبالغة في التشديد والتضييق على السجناء، وخنقهم في أماكن ضيقة وملوثة، نُدرك تماماً أن هؤلاء بشر، وندرك تماماً أنه لا يوجد تعذيب وضرب وإهانة لهم في سجوننا، لكن في الوقت نفسه المبالغة في ترفيههم، وتوفير حياة لهم داخل السجون أفضل بكثير من حياتهم في بلدانهم الأصلية، يعدان أمراً سلبياً، إذ يقضيان تماماً على حاجز الردع والخوف من العقوبة، ويعطيان انطباعاً نفسياً للمجرمين في مختلف بلدان العالم، يتشجعون من خلاله على القدوم إلى الإمارات وتنفيذ الجريمة، فإما النجاح وإما حياة مميزة في سجون مميزة! نُقدر تماماً الجهد الذي تبذله أجهزة الشرطة والأمن في الدولة، وندرك أنهم يسهرون الليل، ويتفانون في العمل، ولديهم إمكانات في غاية التطور لمكافحة الجريمة، ونؤمن بأنه لا توجد جريمة كاملة في الإمارات، فالمجرمون يقعون في قبضة العدالة سريعاً، لكن نحتاج أيضاً إلى أن نردع أولئك المجرمين، ونحتاج إلى أن نجعلهم يشعرون قليلاً بالندم،…

إصدار التأشيرات دون معرفة السوابق والخلفيات!!

الأربعاء ٢٥ مايو ٢٠١٦

المجرم قاتل الطفل «عبيدة» سقط في يد شرطة دبي سريعاً، وسيلقى جزاءه وعقابه على جريمته البشعة، لا نشك أبداً في ذلك، فجريمة بهذا الحجم، يجب أن تكون عقوبتها بالحجم ذاته، ليس ذلك تدخلاً في عمل القضاء، ولكن ثقة منا بأن القضاء لا يتهاون أبداً مع المجرمين من هذا النوع، ولكن هذا ليس كل شيء! الجريمة وقعت وانتهت، والمجرم في قبضة العدالة، لكن الأهم من ذلك كله، كيف يمكن سد الثغرات القانونية والإجرائية التي سهّلت مهمة دخول هذا المجرم إلى البلاد، وإقامته فيها، وتجوله بكل حرية، ولمدة طويلة قبل أن ينفذ جريمته؟! أليس من الغريب أن نظام دخول الدولة ومنح الإقامات لمن يرغب في العمل والعيش هُنا، لا يتضمن طلب أي ورقة أو شهادة عن خلفية الشخص المتقدم؟! هل الوضع يبدو طبيعياً ومنطقياً أن يحصل الراغب في دخول الإمارات على تأشيرة إقامة، من دون أن يعرف أحد سوابقه الجنائية، وسلوكياته، وطبيعته، وأمراضه النفسية؟! تُركز الجهات المعنية حالياً على حالة الوافد الصحية، وتهتم بتحويله إلى الفحص الطبي لمعرفة النتيجة إن كان خالياً من الأمراض العضوية أو لا فقط، فيما تتجاهل ما هو أهم من الأمراض العضوية، ألا وهو الأمراض النفسية، وشهادة حسن السيرة والسلوك، وخلفيات هذا المتقدم وسوابقه، للإجابة عن سؤال مهم هو: هل يستحق هذا الشخص دخول الدولة والإقامة فيها؟ وهل…

لا نريد «أصحاب سوابق» بيننا!

الثلاثاء ٢٤ مايو ٢٠١٦

جريمة بشعة للغاية، لم تشهدها الدولة منذ سنوات، تخلى فيها المجرم عن الصفات الإنسانية كافة، وضرب مثلاً مؤلماً للبشاعة وقسوة القلب والانحطاط، والضحية طفل في عامه التاسع، بالتأكيد لم يعرف بأي ذنب أُزهقت روحه، وانقطعت أنفاسه خنقاً! بالتأكيد هناك مئات التساؤلات، وكثير من علامات الاستغراب والتعجب، ربما لا يستطيع أعتى المجرمين، وأكفأ أطباء علم النفس الإجابة عنها، فما حدث لا يستوعبه عقل بشري، لكن دعونا من هذا كله، ولنركز في سؤال واحد بسيط جداً: ماذا يفعل «صاحب سوابق» في البلد؟! طالبت، في مقال سابق، بإبعاد جميع من يتورطون في قضايا جنائية، فهؤلاء «مجرمون محتملون» في أي لحظة، عندها عارض ذلك كثير من القانونيين والمحامين، وقالوا: لا يوجد في القانون تعريف يحمل اسم «مجرم محتمل»، أُجيب هُنا بالتأكيد لا يوجد، لكن هناك دلالات ومؤشرات غير قائمة على النيات، بقدر ما هي قائمة على أفعال إجرامية سابقة، لذا وجدنا اليوم مصطلحاً قانونياً، هو «صاحب سوابق»! من يطعن صديقه بقصد القتل لخلاف على عشرين درهماً، لاشك في أن لديه الاستعداد لتقطيعه إرباً في المرة المقبلة، لو زاد مبلغ الخلاف إلى ألف درهم، ومن حاول اغتصاب امرأة وفشل، لأسباب خارجة عن إرادته، لاشك في أنه سيغتصبها في المرة المقبلة إن توافرت الظروف المناسبة، وهكذا الفعل الإجرامي السابق لاشك في أنه يقود إلى فعل إجرامي…