سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

صفية.. قصة تضحية ووفاء خالدين

الثلاثاء ١٧ مايو ٢٠١٦

دولة الوفاء والعطاء، باختصار هذه هي الإمارات، بسياساتها، وقيادتها، وشعبها، تضرب في كل يوم أروع صور العطاء، وتنشر المحبة والسلام في أنحاء العالم كافة، وتخدم الإنسانية حُبّاً في الإنسان دون تمييز، مهما كان هذا الإنسان، فالإمارات عطاء بلا حدود، وإنسانية تفوق كل معاني الإنسانية. لا ننسى من أسدى إلينا معروفاً، سواء كان ذلك المعروف من صنيع دولة أو أفراد، ورد الإحسان دائماً ما يكون هُنا في الإمارات بإحسان أكبر منه، فخير الإمارات معين لا ينضب، وبحر عميق لا يمكن لأيٍّ كان أن يصل إلى أعماقه. «صفية بيغوم» تلك المربية البنغلاديشية المقيمة في الإمارات، وتعمل لدى أسرة إماراتية، ضربت أروع أمثلة التضحية، فقد ضحّت بحياتها من أجل إنقاذ أربعة أطفال إماراتيين: اثنان منهم شقيقان، واثنان آخران من أقاربهما، حين كانت مع العائلة أمام شاطئ خورفكان، ورأت التيارات البحرية تسحب الأطفال أمامها، فقفزت خلفهم تجرهم واحداً تلو الآخر، وأنقذتهم جميعاً بشجاعة من الغرق، وانتشلتهم صفية من أمواج البحر القوية إلى بر الأمان، لكن خلال عملية الإنقاذ سحبتها التيارات المائية إلى عمق البحر، على الرغم من الجهود المضنية والشجاعة التي بذلها والد الطفلين، الذي قفز إلى الماء في محاولة منه لإنقاذ حياتها. توفيت صفية، وضحت بحياتها ونفسها من أجل أن تهب الحياة للأطفال الأربعة، لكنها في حقيقة الأمر لم تهب الحياة لهم وحدهم…

الإمارات أمانة في أعناقنا جميعاً..

الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦

أواه ما هذا الذي في أمتي قد حلّ حتى اسودت الآفــاق ناديت (جلَّق) وهي في أسمالها ونظرت وهي خرائب ومحاق وبأرض بابل أي سحرٍ أسودٍ أدمى فلم يعد العراق عــراق هذه هي واقع الحال العربي، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رائعته الشعرية الجديدة التي كانت بعنوان «إلى أمتي»، حيث تمر الأمة بأسوأ مراحلها، وتتوالى النكبات تلو النكبات لتصيب الأوطان والشعوب، ضاعت سورية و(دمشق)، وأصبحت المدن دماراً وخراباً، وتحول ملايين السوريين إلى لاجئين، والعراق لم يعد هو العراق منارة الثقافة والفكر والعلم العربية، بل زاد فيه الشقاق والقتل والتدمير، والوضع العام العربي يتّشح بالسواد، ولا أحد يستطيع أن يتكهن بمستقبل مضيء أبداً في ظل الظلام الدامس الذي يغطي مساحات معظم الدول العربية.. هذا الواقع المرير كان هو محور كثير من الحوارات الجانبية بين المفكرين والإعلاميين والمثقفين العرب الذين حضروا على مدار اليومين الماضيين جلسات وورش عمل منتدى الإعلام العربي في دبي، حديثهم تملؤه الغصة، وتحليلاتهم المستقبلية كلها تسير في اتجاه الأسوأ، حيث لا نقطة ضوء أو أمل يمكن الشعور بهما في المؤشرات الحالية والمستقبلية للواقع العربي المظلم.. الإمارات هي الاستثناء، وهي نقطة الضوء المشتعلة التي تنير ذلك النفق المظلم، وهي النموذج الذي يتمنى العيش فيه ملايين العرب، وهذا ليس رأيي وكلامي، بل هو رأي جميع…

بيض الله وجه من لفحته شمس الوطن

الأحد ٠٨ مايو ٢٠١٦

بيض الله وجه من لفحته شمس الوطن، وأثرت فيه، وحولت بشرته إلى لون داكن، لون يحمل في طياته جدية المرحلة التدريبية التي قضاها في خدمة وطنه، وقسوة الحياة العسكرية التي عاشها طوال فترة التدريب. وزنه لم ينقص كما هو ظاهر للجميع أثناء قيادته طابور العرض، بل وزنه وقدره وثقله تضاعف أضعافاً مضاعفة في عيون وقلوب الشعب والوطن والمجتمع، فهو مثال للشاب الإماراتي المخلص لمجتمعه ووطنه، الملبي لنداء الواجب والخدمة الوطنية بكل إخلاص وتفانٍ وطاعة. أحمد بن محمد بن راشد، لم يختفِ وراء اسم أبيه، ولم يبحث عن استثناءات، أو أعذار، هذه لم تكن أبداً في قاموس فكره الوطني، بل شارك بكل رغبة وإخلاص، وانضم مع نظرائه الشباب، أبناء الإمارات الشجعان المخلصين، في دورة المجندين الخاصة بالخدمة الوطنية، تدربوا معاً وتعبوا معاً، وتحملوا حرارة الشمس، وقسوة الحياة العسكرية، واتبعوا الأوامر والتعليمات، ولم يتخلفوا عن أي مهام طُلبت منهم. كان هناك يحمل صفة واحدة وهي «مجند متدرب»، لم يكن شيخاً، ولم يكن نجل نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ولم يعامله أحد باختلاف وتميز، بل كان بكل تجرد «أحمد محمد راشد آل مكتوم» كما كُتب على صدره، من دون لقب أو صفة أو منصب، لأن أعلى مراتب الشرف هناك أن يكون الإنسان منتمياً لوطنه ويؤدي واجبه الوطني. المواطن الإماراتي بشكل…

انتصارات المكلا.. قضاءٌ على إرهاب دولي..

الأربعاء ٢٧ أبريل ٢٠١٦

الإرهاب هو الإرهاب، مهما اختلف شكل الإرهابي، أو الحزب الذي ينتمي إليه، سلوكهم متشابه، وأهدافهم متشابه، واستغلال الدين، ووضعه غطاء وساتراً لأفعال إجرامية، أيضاً متشابهان، وأسوأ ما في الإرهاب أنه ضد استقرار وأمن البشر، وهذا أمر مخالف لتعليمات الدين الإسلامي بشكل واضح وصريح. التنظيمات الإرهابية خطر يهدد المنطقة والعالم، وهي رديف مشترك لمعنى القتل والدمار والعنف، وهذا ما بدا واضحاً في المكلا اليمنية، حيث يتمركز تنظيم القاعدة، ويمارس العنف والإرهاب ضد الدولة وضد المدنيين، فكان لابد من محاربته والقضاء عليه، وهذا ما كان من قوات التحالف العربية بقيادة المملكة السعودية، التي دعمت قوات الجيش اليمني الشرعي، وشنت حملة عسكرية ضد التنظيم الإرهابي في المحافظات اليمنية الجنوبية، أسفرت عن تحرير ساحل حضرموت بالكامل، وبسط نفوذ الحكومة اليمنية على مدينة المكلا وبقية المدن. ومن دون شك فإن تطهير المكلا وبقية المدن من الإرهابيين، سيمكن الشرعية اليمنية من القيام بواجباتها، وإدارة المدينة بشكل يراعي مصلحة الشعب اليمني، وسيسهل دخول المساعدات الإنسانية لأهالي المنطقة، وإعادة الأمن والسلم والاستقرار للشعب الذي عانى كثيراً جراء فقدانه هذه الحقوق بوجود تنظيمات إرهابية تعيث في الأرض عُنفاً وفساداً، خصوصاً أن سيطرة تنظيم القاعدة على ميناء المكلا ألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد اليمني، وأدت إلى حصار جائر على الشعب اليمني، كون الميناء هو المنفذ البحري المهم في حضرموت والمطل على…

«إكسبو» مختلف في مدينة مميزة..

الإثنين ٢٥ أبريل ٢٠١٦

تقام معارض «إكسبو» الدولية كل خمس سنوات، وتستمر لفترة أقصاها ستة أشهر، حيث تستقطب ملايين الزوار، وعلى مدى تاريخ تنظيم معارض «إكسبو» الدولية، لم تتم استضافتها من قَبْلُ في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب شرق آسيا، لذلك فإن استضافة دبي لهذا المعرض، في حد ذاتها، إنجاز جديد يضاف إلى إنجازات الإمارات في العصر الحديث. لكن دبي لم تكتفِ أبداً بهذا الإنجاز، ولا يكفيها أن تكون مدينة مستضيفة فقط لهذا الحدث الكبير، بل هناك إصرار على تحويل هذه الاستضافة إلى تظاهرة عالمية مميزة، وإصرار على تنظيم أفضل وأجمل دورة من دورات «إكسبو»، وإبهار العالم بها! وهذا ما بدت ملامحه تتضح جلية من الآن، فمعرض «إكسبو الدولي» عادة يعدّ إحدى أكبر الفعاليات العالمية «غير التجارية»، من حيث التأثير الاقتصادي والثقافي بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم، ودورة الألعاب الأولمبية، وهو في حقيقة الأمر معرض حضاري مملوء بالأجنحة والفعاليات الثقافية، التي ينظمها مئات المشاركين، بما في ذلك الحكومات، والمنظمات الدولية، والشركات. لكن دبي بدأت خطوات عملية، في ربط هذا المعرض بأنشطة ترفيهية متميزة وغير مسبوقة، تُعطي ملايين الزوار فرصة كبيرة للجمع بين الثقافة والترفيه، حيث أعلنت أمس تشييد ثلاث مدن ترفيهية عالمية المستوى، في المنطقة القريبة من مقر المعرض العالمي «إكسبو»، صحيح أن هذه المدن ليست جزءاً من المعرض، ولا تربطها به أي…

القاز.. رجل دولة وتاجرٌ إنسان

الأحد ١٧ أبريل ٢٠١٦

دبي ودّعت جزءاً من ذاكرتها التاريخية المحفوظة في مسيرة رجل، فهي لم تودع شخصاً غيّبه الموت فقط، بل كان فقيدها محمد عبدالله القاز، رحمة الله عليه، رجل دولة وتاريخ وثقافة، لم يكن شخصاً عادياً، كما لم يكن مجرد تاجر يسعى لتعظيم أرباحه، ورجل أعمال منهمكاً في إدارة أعماله، بل كان إماراتياً أخلص لوطنه ومجتمعه، ورحل حاملاً سجلاً زاخراً في الريادة وأعمال الخير. رجل دولة أسهم بشكل فاعل في تطوير مدينة دبي اقتصادياً وتجارياً، وأسهم بجانب المغفور له الشيخ راشد بن سعيد في تأسيس أولى خطوات تحويل مدينة دبي إلى وجهة أعمال عالمية، وأسهم كذلك في قيام اتحاد دولة الإمارات، وشارك في مراحل إنشاء الدولة بشكلها الحديث، وكان هو الرجل «المستأمن» في مفاوضات «الاتحاد» بين المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد. ذاكرة دبي لن تنسى محمد عبدالله القاز، فهو موجود مع الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، في معظم خطواته وتحركاته، الداخلية والخارجية، كان معه في مصر بجانب الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، وكان معه في لقاءاته الثنائية والجماعية، وكان أكثر أصدقاء راشد بن سعيد قرباً منه، لذلك ذكراه ستبقى في زوايا كل أحداثٍ كبيرة وصغيرة مرت بها دبي والإمارات. هو كبير التجار أيضاً، أو «شاهبندر» تجّار دبي، حيث كان، رحمه الله، مرجعاً للتجار، وهو الحكم…

توفير الجهد والمال هما المعيار

الخميس ١٤ أبريل ٢٠١٦

لا نختلف على أهمية إقامة معرض لإبراز إنجازات الدوائر الحكومية، وعرض خدماتها الذكية، والمتطورة جداً، على الجمهور والمتعاملين، ولا خلاف على المستوى الراقي والمتقدم الذي وصلت إليه معظم دوائرنا المحلية، ولا توجد خلافات «شخصية» حول الموقف من معرض الإنجازات الحكومية، الذي اختتم أعماله، أمس، هي وجهات نظر مختلفة حول تقديم الأفضل، لما فيه المصلحة العامة، لذا فمن الطبيعي جداً الاستماع لجميع الآراء، مادام الخلاف صحياً ونزيهاً. عرضت، أمس، وجهة نظر كثير من مسؤولي الدوائر المحلية حول المعرض، والتي تمحورت حول شعورهم بعدم جدوى المشاركة، نظراً لتشابه المعرض مع معارض أخرى يشاركون فيها بالخدمات نفسها، وتقام في فترات زمنية متقاربة، ما يترتب عليه إرهاق، وازدواجية، وتكلفة مالية، وجهد مشتت. هذه هي نقطة الخلاف الجوهرية، وبما أن الأمانة تستدعي نقل وجهة النظر الأخرى، أعرض اليوم رأي الأخ أحمد نصيرات، المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، الذي تلقيت اتصاله أمس، للرد على ملاحظات الدوائر الحكومية حول معرض الإنجازات.بداية يرى نصيرات أن هذا المعرض ناجح جداً، من حيث تحوله إلى حدث عالمي لا يشمل فقط الدوائر المحلية، حيث بلغت نسبة المشاركة من خارج الدولة هذا العام 37%، وبلغت نسبة مشاركة الوزارات الاتحادية 8%، كما وُقعت سبعة اتفاقات للتعاون محلياً ودولياً، وعُقدت 17 ورشة عمل متخصصة. الأهم من ذلك، أن نصيرات يُقرُّ بوجود معارض…

معرض الإنجازات.. له وعليه!!

الأربعاء ١٣ أبريل ٢٠١٦

مذهلٌ تطور تقديم الخدمات في دوائر حكومة دبي، ومذهلٌ ذلك التنافس المشروع في تبسيط وتسهيل الإجراءات، والتفاني في تقديم خدمات نوعية للمتعاملين، ومذهلٌ أكثر ذلك التسارع في التوجه الذكي، وتقديم الخدمات عبر الهواتف الذكية، التي جعلت حياة الناس أسهل وأفضل وأجمل. كل ذلك وأكثر كان واضحاً في معرض الإنجازات الحكومية الذي انعقد لمدة ثلاثة أيام في دبي، وبمشاركة جميع الدوائر الحكومية، إضافة إلى دول وجهات خارجية فاقت الـ22 جهة، تقدم استشارات وممارسات ونماذج خدمية متطورة، وهذا الأمر تحديداً كان علامة إضافية للمعرض هذا العام. لا خلاف على أهمية المعرض، كفكرة قوامها التقاء الأفكار وعرض المنجزات، ولكن هناك خلافات عدة حول كيفية الاستفادة القصوى من هذه الفكرة، بأقل التكاليف وأفضل النتائج، هناك اتفاق تام على ضرورة وجود المعرض، لكن هناك اتفاق أيضاً على ضرورة تنفيذه بطريقة مختلفة، تضمن تحقيق الهدف المنشود، وتضمن كذلك التقليل قدر الإمكان من الملاحظات والسلبيات التي تشعر بها الدوائر الحكومية سنوياً بشكل متكرر. ليست ملاحظات شخصية من بنات أفكاري أسردها من داخل مكتب صغير، بل هي ملاحظات «ميدانية» عامة من موظفين كُثر التقيتهم على مدار أيام المعرض، منهم موظفون في أجنحة العرض، ومنهم مديرو عموم، هم شرائح مختلفة، من درجات وظيفية ودوائر مختلفة، لكنهم أجمعوا على ملاحظات متشابهة، جميعها تصب في مصلحة تطوير فكرة المعرض، وضمان الاستفادة…

«صاروج الحديد» ورسالة الإمارات للعالم

الأحد ١٠ أبريل ٢٠١٦

تاريخنا لم يبدأ في الثاني من ديسمبر عام 1971، ربما هذا اليوم مرتبط أكثر بميلاد السعادة والرخاء لشعب الإمارات، هو يوم البداية الحقيقية لمرحلة النماء والتطور، مرحلة بناء الإنسان وبناء الدولة الإماراتية الحديثة، بشكلها الحضاري، لكن إنسان الإمارات وتاريخ هذا المكان ضارب بجذوره في التاريخ، قبل آلاف السنين، وآلاف السنين ليست صيغة مبالغة، بل هي حقيقة أثبتتها الاكتشافات الأثرية المختلفة التي سجلت وجود حياة هُنا قبل أربعة آلاف سنة، وهناك احتمالية قريبة لرفع هذا الرقم إلى عشرة آلاف سنة. قمة الإبداع، والذكاء، حين ربطت دبي شعار «إكسبو2020» الرسمي بتاريخ الإمارات العريق، فتصميم الشعار المستوحى من مشغولات مصنع أثري للذهب يحمل رسالة للعالم أجمع، بأننا أهل حضارة ضاربة في التاريخ، وبأننا كنا وسنبقى أهل تواصل ومحطة لالتقاء الحضارات، وعاصمة للإبداع. «صاروج الحديد»، ذلك الموقع الأثري الذي اكتشفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بنفسه عام 2002 في منطقة «المرموم»، يحمل ثروة أثرية لا تقدر بثمن، ويُثبت أن هذه المنطقة كانت ملتقى للحضارات، ونقطة تواصل عالمية، ليس في التاريخ الحديث فحسب، بل قبل ما يزيد على 4000 عام، ما يؤكد العمق التاريخي للإمارات، وتميز إمارة دبي التي مازالت تواصل هذا الدور الحضاري. تعمل في «صاروج الحديد» أربع بعثات أثرية، فهناك الفريق الألماني والإسباني والأسترالي والمحلي، وتضم البعثات أهم المختصين والخبراء…

مفهوم مغلوط لمعنى القوة!

الخميس ٠٧ أبريل ٢٠١٦

غريب جداً إصرار إيران على الحديث مجدداً عن فكرة «تصدير الثورة»، والعمل على تقدمها في «دول أخرى» وتصديرها للخارج، وغريب جداً إعادة الصراخ وبصوت عالٍ دون مواربة عن أهمية «هندسة الثورة»، وتوسيع نطاقها في المجال الدولي، وغريب ما يدعو إليه قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري بـ«ترك التحفظ» لتجاوزات الحرس الثوري والثورة! إيران أولاً، وقبل كل شيء، لم تتراجع عن هذه الفكرة ميدانياً وواقعياً، وإن كانت تراجعت تصريحات المسؤولين فيها عن هذا الأمر لفترة مؤقتة، إلا أن سياساتها العدوانية، وتدخلاتها في شؤون الدول المجاورة، وبشكل يتنافى مع القوانين الدولية والأعراف وحقوق الجيرة، جميع ذلك يصب في محاولاتها المستمرة لتصدير الثورة، ليس بزرع الأفكار فقط، بل بزرع أمر واقع مبني على نزع الاستقرار والأمن في المنطقة، وبدعم مباشر منها، وبالقوة! الغريب في إصرار إيران على التمسك بفكرة «تصدير الثورة»، هو عدم استيعابها إلى الآن أن فكر هذه الثورة خارج عن نطاق الوضع العالمي الحالي المتطور، الذي يحل مشكلاته بالحوار لا بالاحتراب، وهو أمر فيه كثير من الرجعية التي لا يقبلها عقل الإنسان المثقف الواعي، المتسلح بعلم وتكنولوجيا الزمن الذي نعيشه، والأكثر من ذلك أن الدول الخليجية التي تحاول إيران زعزعة أمنها واستقرارها بفكرة الثورة، تعيش حالياً في نموذج متطور للغاية، لا يقبل بأي حال من الأحوال المقارنة مع نموذج إيران…

عربية من كوكب آخر!

الأحد ٠٣ أبريل ٢٠١٦

لم تكن مجرد امرأة مبدعة ناجحة، ولم تكن واحدة من المؤثرين في الهندسة كعِلم صعب ودقيق، زها حديد، التي غيبها الموت وهي في قمة توهجها وإبداعها، هي مجموعة من قصص النجاح والحزن مجتمعة جنباً إلى جنب، هي رواية الصعود والمجد العربي في واقع التشرذم والرجوع إلى سنوات الجهل والتخلف. زها حديد، تلك المهندسة المعمارية العراقية التي أبهرت العالم، وسطّرت للتاريخ واحدة من أجمل قصص النجاح التي وسعت العالم ككل، وكتبت قصة مبدعة من الشرق أذهلت بإبداعها مختلف العواصم الأوروبية، وتركت بصماتها في فن العمارة الحديثة في معظم المدن المتحضرة والمتطورة، لم تكن إلا عربية تشرّبت الإبداع منذ طفولتها في بغداد، حين كانت يوماً منارة للعِلم والثقافة والحضارة! الشرارة الأولى التي جعلت زها حديد تهتم بالهندسة المعمارية تعود إلى طفولتها، حين كان عمرها لا يتعدى السادسة، حيث اصطحبها والداها إلى معرض خاص بـ«فرانك لويد رايت» بدار الأوبرا في بغداد، قالت زها في ما بعد، إنها انبهرت حينها بالأشكال والأشياء التي شاهدتها، حيث كان والداها شغوفين بالمعمار، ففي الخمسينات كانت بغداد موطناً للحرية الفكرية، والثراء الأدبي، والغنى الثقافي، كانت مدينة مبهرة، فهل تبقّى ما يبهر في عاصمة الرشيد اليوم؟! رحيل زها حديد هو استكمال لرحيل جميع الأشياء العربية الجميلة، لكنها ستبقى في ذاكرة العالم، وسيخلّدها التاريخ ليس لأنها معمارية مبدعة فقط، بل…

انتشار الفئة الأولى وانحسار الثانية!

الأربعاء ٣٠ مارس ٢٠١٦

المواطن له الأولوية في التوظيف، وله الأولوية في الترقية والتدرج في المناصب والوصول إلى أعلاها، فهو الاستثمار الحقيقي للدولة، وعليه يقع رهان المستقبل، والحكومة تبذل قصارى جهدها في تأهيل المواطنين لدخول سوق العمل، منذ لحظة دخولهم المدرسة، وجلوسهم على مقاعد الدراسة. تتولى الدولة تأهيل الشباب، وتعمل جاهدة على إيجاد وخلق الفرص والوظائف لهم، كما تعمل جاهدة على وضع القوانين المحفزة لانطلاقهم إلى الأعلى بسرعة وكفاءة، وهذا دون شك يتطلب مسؤولية من الشباب أنفسهم، فتطوير القدرات وتأهيل الكفاءات من قبل الدولة، يجب أن يقابلهما عطاء والتزام وجهد وإخلاص من الشباب أيضاً. المواطنة مسؤولية والتزام، والموظف المواطن يجب أن يعمل أكثر وأفضل من غيره، وعليه أن يبذل جهداً مضاعفاً، فهو يعمل من أجل خدمة وطنه ومجتمعه أولاً وقبل أي شيء، لا من أجل الراتب والمزايا فقط، عليه أن يدرك أن جهده وكفاءته وعطاءه وإخلاصه في العمل، هي السبيل لتطوره وتقدمه في وظيفته، لا جنسيته، وعليه أن يدرك أن تصرفاته، والتزامه من عدمه، هما محط انتباه الآخرين، فعليه أن يكون مثالاً وقدوة لجميع العاملين في محيط العمل من الجنسيات الأخرى، فنشاطه وإخلاصه وعمله، هي المحفز لنشاط الآخرين، وتقاعسه وكسله قد يكونان سبباً لتقاعس الآخرين أيضاً. المجتهد والمخلص سَيَلقيان نصيبهما من التقدير والتكريم والترقية، عاجلاً أم آجلاً، قد تعيق ذلك بعض قوانين الموارد البشرية،…