سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

داخل أسوار ويندسور!

الخميس ٠٢ مايو ٢٠١٣

زيارة تاريخية بمعنى الكلمة، تلك التي قام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى بريطانيا، بناء على دعوة من جلالة الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا، فهي لم تكن أبداً زيارة عادية، فكل تفاصيلها تدل على أهمية دولة الإمارات لدى المملكة المتحدة، وتعكس مدى عمق علاقات الصداقة المميزة بين البلدين، التي تمتد إلى ما قبل تأسيس دولة الإمارات بسنوات طويلة جداً. الملكة إليزابيث لم تخفِ ذلك، ومزجت أحاسيسها الشخصية بالرسمية في كلمتها بمناسبة زيارة صاحب السمو رئيس الدولة، خلال مأدبة الغداء التي أقامتها في قصر ويندسور، حيث قالت: «أتذكر أنا والأمير فيليب ـ بشغف كبير ـ زيارتنا إلى الإمارات عام ‬1979، وكذلك زيارتنا الأخيرة عام ‬2010، وقد أثارت إعجابنا العادات والتقاليد الإماراتية، التي تتميز بالدفء وحسن الضيافة». ولم تكن كلمة الملكة، فقط، هي المؤشر الوحيد إلى أهمية الزيارة، وأهمية ضيف المملكة الكبير صاحب السمو رئيس الدولة، بل كان هناك كثير من المؤشرات السابقة التي تؤكد ذلك، ففي «البروتوكول» والتقاليد الملكية البريطانية العريقة، والتي تضرب بجذورها عبر تاريخ طويل ممتد ومتواصل منذ مئات السنين، لكل حركة مغزى، ولكل خطوة دلالة، وفي كل شيء إشارة إلى شيء آخر، لا تترك الأمور للصدفة أبداً، فالدقة بل الدقة الفائقة، هي أهم مميزات البروتوكول البريطاني، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بجلالة الملكة.…

الكلفة المستقبلية أعلى بكثير!

الجمعة ٢٦ أبريل ٢٠١٣

لن نشعر أبداً بقيمة الماء إلا إذا فقدناه، عندها سنندم على كل قطرة أهدرناها، فهو أثمن وأغلى شيء يمكن أن نخسره، وهو حالياً من أرخص الأشياء التي نحصل عليها، هذه المعادلة لن يفهمها كثيرون إلا عندما تصل درجة الخوف من فقدان الماء لتصبح هاجساً يتحكم في عمليات استخدامه، ولنستحضر دائماً ذلك الملك الذي خرج إلى الصحراء، وفقد حصانه، وكاد أن يهلك من العطش، فأتاه رجل بكأس ماء، وقال له بكم تشتري هذه الكأس؟ قال له: أشتريها بملكي كله. وبعد أن شرب قال جملته الشهيرة: لا بارك الله في ملك لا يساوي كأس ماء! عودة إلى الواقع، بعيداً عن القصص، فهو يشير إلى أن دولة الإمارات واحدة من أكثر دول العالم سهولة في حصول الفرد فيها على الماء، وهذا شيء جميل، لكنه تحول إلى ممارسة سلبية للغاية، فسهولة الحصول على الشيء دائماً تفقده قيمته، وهذا ما حصل، فهدر الماء في الإمارات أيضاً هو الأعلى عالمياً، ووصل متوسط استهلاك الفرد اليومي من الماء إلى ‬500 لتر، في حين أن المعدل العالمي لا يتجاوز ‬200 لتر في اليوم! والمشكلة الكبرى أن الاستخدام الجائر للماء لايزال مستمراً، وإذا استمر معدل الاستهلاك، كما هو الآن، فالطلب على الماء سيتضاعف إلى نحو تسعة مليارات متر مكعب بحلول عام ‬2030، فهل نحن جاهزون لذلك؟ وضعنا المائي غريب…

تخفيض سن القيادة.. مع وضد!

الخميس ٢١ مارس ٢٠١٣

شخصياً لست مع تخفيض سن الحصول على رخصة قيادة السيارات إلى ‬17 عاماً، لكن ذلك ليس هو المهم، فقرار من هذا النوع يجب ألا يكون أبداً بناء على آراء شخصية، بقدر ما يجب أن يُتخذ بناء على أبحاث ودراسات ميدانية، وضوابط وإجراءات عدة، وهذا ما بحثه وناقشه، أمس، مجلس السياسات والاستراتيجيات في وزارة الداخلية، برئاسة سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان. قبل سنوات عدة، دار جدل كبير حول هذه القضية، تحديداً عندما أعلن المستشار اللواء محمد سيف الزفين وجود فكرة، أو دراسة، لتخفيض سن الحصول على الرخصة، وكلا الفريقين كان محقاً في وجهة نظره، لم يكن هناك مخطئ وصائب، بل كان هناك فريقان يملكان الحق في ما يقولون، فخفض السن له كثير من السلبيات، التي يجب عدم إغفالها، كما له إيجابيات يراها بعض الأهالي ضرورية وملحة. ولاشك في أن الجدل سيبدأ بدرجة أكبر، اعتباراً من اليوم، حول الموضوع ذاته، بعد أن تجدد طرحه بمستوى أعلى، في أنحاء المجتمع بشكل عام، وفي كل بيت يضم فتى في هذه السن، أو أقل بقليل على وجه الخصوص، الرافضون لمشروع القرار سبب رفضهم الرئيس هو الحفاظ على سلامة أبنائهم، في ظل تزايد الحوادث المرورية، وزيادة عدد المواطنين الشباب الذين راحوا ضحية هذه الحوادث، خلال العام الماضي، على سابقه، خصوصاً أنه لا يمكن أبداً…

نعيش «الربيع» منذ ‬41 عاماً!

الأحد ١٧ مارس ٢٠١٣

يجب ألا نستغرب، كثيراً، المقالات التي تنشر في صحف بريطانية وأوروبية وغيرها، والتي تتحامل على الدولة بشكل غريب وساذج في بعض الأحيان، فهؤلاء الكتاب الأجانب متأثرون بتقارير تلك المنظمات الأجنبية المعروفة، في حين أنهم لا يعرفون شيئاً عن تاريخ الإمارات وحاضرها، ولا يرون الإنجازات التي تحققت، لأنهم قيدوا أنفسهم بأحكام انطباعية، تتلاءم مع عواطفهم ومشاعرهم غير النبيلة تجاهنا! هم وغيرهم من الأجانب غير المنصفين، ومن العرب ذوي الأجندات، المدفوع لهم سلفاً، يرون أن مشروعات التنمية في الدولة مشروعات مرهونة بظروف وقتية، ونحن يجب ألا نهتم، ولا نلومهم على هذه الانطباعات، فهم لم يعيشوا في الدولة، ولا يعرفون الكثير عنها، لكننا نلومهم فقط على تحاملهم وسذاجتهم أحياناً، لأنهم يكتبون ما لا يعرفون، ويتبعون انطباعات ومعلومات مغلوطة، وتالياً فإنهم يبتعدون ـ في الأغلب ـ عن الموضوعية والدقة. يعتبرونها مؤقتة، لأنهم اعتادوا ذلك من رؤسائهم وقادتهم ورؤساء الأحزاب، فكل مرشح للرئاسة يبدأ حملته الانتخابية بوعود انتخابية، لا تخرج عن أشياء حياتية مهمة للشعب، أولها معالجة البطالة، والتأمين الصحي، ورفع مستوى الاقتصاد، وتخفيف وطأة الضرائب، ويركز ـ بشكل كامل ـ على الشؤون الداخلية، لكن بمجرد تسلمه السلطة ينسى كل ذلك، بل يعمل خلافه، فيبدأ بالتفكير في تنويع الضرائب لزيادة أموال الخزانة، ويقف عاجزاً عن توفير الوظائف، ثم يتحايل على الفشل الداخلي بالانطلاق نحو الخارج…

سلطة لخدمة الناس

الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٣

تشرفنا بلقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أمس، بعد أن أعلن عبر حسابه في موقع «تويتر» عن التشكيل الوزاري الجديد، بنحو نصف ساعة، فكان من الطبيعي جداً أن نبدأ حديثنا معه ببضعة أسئلة حول هذه التغييرات. أكد سموه في كلماته لنا أن «التغيير دائماً ما يكون مفيداً في التجديد والتطوير وضخ الطاقة والدماء الجديدة»، وركز سموه على نقطة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها فقال: «لن نتردد أبداً في إجراء أي تغييرات تصب في صالح خدمة الناس، فهم المعيار الأول لأي تغيير وزاري»، وبذلك يجدد سموه ما قاله مراراً في كثير من اللقاءات، وآخرها القمة الحكومية، حول الدور المنتظر من الحكومة لخدمة المواطن والمقيم، حين قال: «نحن سلطة لخدمة الناس لا سلطة عليهم»، ولم أجد أفضل من هذه الكلمات نصيحةً للوزراء الجدد، والوزراء الذين واصلوا العمل في حكومة محمد بن راشد، سواء الذين احتفظوا بحقائبهم، أو انتقلوا إلى وزارات جديدة، فهم هنا جميعاً لخدمة الناس، وخدمة الوطن، ومعيار رضا رئيس الدولة ورئيس الحكومة عنهمم هو بمقدار ما يقدمونه من فعل وفكر تطويري متجدد في تقديم خدمات حكومية أفضل للمجتمع بأسره، فالمهمة صعبة، وهي تكليف يحتاج إلى جهد وصبر وإنتاج وعمل، ولن تكون مجرد تشريف ومزايا وسلطة مطلقة. العمل مع رئيس حكومة بوزن وفكر محمد بن راشد ليس…

رُفعت الأقلام وجفّت الصحف!

الثلاثاء ٠٥ مارس ٢٠١٣

درس جديد قدمته الإمارات، أمس، إلى كل المشككين من الداخل والخارج في سلامة نهجها الذي تسير عليه، واحترامها الإنسان وحقوقه، والتزامها بالقوانين والإجراءات القضائية المطبقة، ومع ذلك فهي لم تفعل ذلك من أجل إرضاء أحد، ولا خوفاً من أحد، فالإمارات لم تفعل إلا ما أقره قانونها ومبادئها ودستورها. تحدثوا عن منع من دخول المحاكمة، وتحدثوا عن منع تواصل المتهمين مع محاميهم، وتمادوا في تشويه صورة الدولة، وتحويلها إلى دولة قمعية، وانكشفت أكاذيبهم مع بدء أول جلسة لمحاكمة أعضاء ما يسمى «تنظيم الإخوان» في الإمارات، فلم يمنع أحد من الدخول، طالما التزم تعليمات الدخول، وعقدت الجلسة بحضور أهالي المتهمين، ومحاميهم، وممثلين عن جمعيات النفع العام، والإعلام كان حاضراً يتابع ساعات الجلسة الطويلة ساعة بساعة، ولم يمنع أحد من الكلام، ولم يمنع محامو المتهمين من الترافع، والتقدم بطلبات المتهمين للقضاء! الحرية كانت مكفولة للجميع، في جلسة أمس، ومنح القاضي جميع المتهمين الحاضرين فرصة الكلام، كما منح محاميهم أيضاً فرصاً كاملة، تعامل مع الجميع بأريحية وسعة صدر، شهد بها كل الحاضرين، الذين غصّت بهم القاعة الضخمة، وأثبت للجميع نزاهة واستقلال وقوة المؤسسة القضائية الإماراتية. استمع بعناية فائقة للجميع، وكان دقيقاً في الإجراءات المتخذة كافة، التي توافقت وتماشت مع جميع الإجراءات القانونية، وأصول المحاكمات المعمول بها في الدولة، ولم يسجل خلال الجلسة أي خطأ…