آراء

جميل الذيابي
جميل الذيابي
كاتب وصحفي سعودي

«براءة الهوامير» !

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٢

تبرئة المتهمين الرئيسيين الذين تمت محاكمتهم على خلفية كارثة جدة وبطء وتيرة المحاكمات أثارا حفيظتي وفكرتُ في إعادة تساؤلات تُطرح منذ الكارثة الأولى عسى أن تنتصر لأرواح الشهداء وتجد آذاناً صاغية تتساءل عن الحق والعدل، كما نتساءل عنه. في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، هجم المطر على جدة - أكبر الثغور السعودية على البحر الأحمر- وأصيبت في مقتل. مرضتْ جدة، وقيل ماتتْ بعد أن حزنتْ حزناً عميقاً. عاشت تلك المدينة المتصالحة مع أهلها وزوارها مصاباً جللاً. كانت فيها مأساة إنسانية وكارثة حقيقية لا تُخطِئها العينُ. جثثٌ طافحة وسياراتٌ سابحة، وجسورٌ وأرصفة غارقة وعائلاتٌ ذهبتْ بقضها وقضيضها بفعل أمطار طمرت المدينة وغمرتها في ساعات قليلة جداً. وفي كانون الثاني (يناير) 2011 عاد المطر ليختبر قدرة الجهات الرسمية في جدة مرة أخرى، وجاءت النتائج محبطة وحزينة، بعد أن فاقم المطر آلام الحزن وفتح الجروح مرة ثانية. وكتبتُ حينها مقالةً بعنوان: «لا جديدَ.. أعيدوا ما كتبتم»! الأربعاء الماضي، وبحسب ما نُشِر في الصحف السعودية،…

مشعل القرقاوي
مشعل القرقاوي
كاتب ومحلل إماراتي متخصص في الشؤون الراهنة في المنطقة. بعد حصوله على البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال (تخصص تمويل)، بدأ حياته المهنية كمصرفي كما قام بتأسيس شركة عائلية في قطاع البنية التحتية. وبعد كتابة عمود أسبوعي في الصحف المحلية، انضم إلى حكومة دبي وترأس ملف المشاريع الثقافية المعاصرة. يواصل مشعل كتاباته مع التركيز بشكل خاص على منطقة مجلس التعاون الخليجي بدولها ومدنها محللاً تحديات وفرص المنطقة الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

مبادرة تسوية القروض…دروس ومقترحات

الإثنين ٠٤ يونيو ٢٠١٢

لابد من الإشادة بالمبادرة الكريمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله - لتسوية القروض المتعثرة التي تقل عن خمسة ملايين درهم. حيث تشمل هذه المبادرة 368 مواطناً يصل مجموع ديونهم لـ 568 مليون درهم. والجدير بالذكر أنها تعتبر المرحلة الثانية من برنامج تسوية القروض الخاص برئيس الدولة في حين أن المرحلة الأولى شملت ذوي القروض المتعثرة التي تقل عن مليون درهم. ومما لاشك فيه أن المبادرة الكريمة لرئيس الدولة، قد رفعت الكرب عن المستفيدين وعائلاتهم أيضاً. وهي بمثابة تذكير بأن العلاقة الحميمة بين القيادة والشعب لا تزال تزداد دفئاً مع نمو الدولة وازدياد عدد المواطنين. ولكن يجب علينا أن نتساءل كيف نستفيد من هذه المبادرة؟ وكيف نضمن تعلم الدرس؟ فالسؤال الذي يطرح نفسه: كيف استطاع المستفيدون من مبادرة التسوية الوصول إلى هذه المرحلة أساساً؟ هل كان السبب عدم قدرة الأفراد على إدارة مواردهم ومصاريفهم الشخصية؟ هل كان تأثراً بثقافة استهلاكية؟ هل…

«أولئك الذين فوق».. «أولئك الذين تحت»!

الإثنين ٠٤ يونيو ٢٠١٢

المنشغلون بخصوماتهم مع الآخرين إنما يسيئون لأنفسهم أكثر من إساءاتهم لخصومهم. أستغرب من أولئك الذين يهدرون أثمن الأوقات في مؤامرات وتصفية حسابات ضد من اختلفوا معهم في الفكر أو في الرأي. وثمة نوع من الناس كأنه لا يقوى على العيش من غير اختلاق العداوات والمشكلات مع من حوله. حينما تنشغل بنفسك؛ بتطوير قدراتك ومواصلة إنجازاتك فأنت تنتصر على من تظنهم أعداء وخصوماً. وحينما تغرق في البحث عن فرصة انتقام ممن أساء لك أو حسبته منافساً لك فأنت تؤكِّد هزيمتك وتقدّمها لمن تعتبره الخصم على طبق من ضياع. المواجهة، في المواقف الحقيقية التي تتطلب المواجهة، ليست كتلك الخاسرة من أصلها فنضع أنفسنا في شباكها المعقدة، وليست كتلك التي يسعى بعض «الخصوم» لجرنا إليها كي نصبح، مثلنا مثلهم، سواسية في الفشل والخسارة. نصيحتي لك أن تبقى فوق، هناك في الأعلى. حذارِ من أن تُجرّ لمعارك خاسرة. كم من معركة ربحتها حينما أعطيتها ظهري وواصلت مسيرتي نحو أهداف رسمتها بنفسي لنفسي. انتبه: لا…

أبي: كن صديقي!

الإثنين ٠٤ يونيو ٢٠١٢

في دبي رأيت أباً يرافق ابنه إلى مقهى شبابي يرتاده عشاق الدراجات النارية. ولأني أعرفه جيداً وأعرف ابنه جيداً فلم أندهش لتلك الصداقة التي جمعت الأب بالابن وأصدقاء الابن. قال لي مرة إن أصدقاء أبنائي أصدقائي. وعرفت منه لاحقاً أنه يشارك أولاده وأصدقاءهم رحلات برية وبحرية وهو عندهم واحد من أفراد «الشلة»! أحببت في الأب حميمية الصداقة مع أولاده وأصدقاء أولاده. كم هي ممتعة تلك الصداقة التي تجمعنا بآبائنا وأعمامنا وإخواننا. سمعت يوماً أباً يطلب من ابنه: كن صديقي! ظننته يقولها مازحاً لكنني عرفت فيما بعد أنه كان يعنيها. ولأننا في زمن كثرت تعقيداته وزادت مخاطره، فليس ثمة آمن على الأبناء من صداقة حقيقية مع آبائهم؛ صداقة قوامها الصدق والقرب والفهم. عرفت يوماً أباً يظن أن كسر الحواجز مع الأبناء يكسر «هيبة» الأبوة! يا لهذه العقدة العربية التي اسمها «هيبة»، كم ورطتنا في متاهات ما أنزل الله بها من سلطان. أي «هيبة» تلك التي تصنع جدار من النفاق والخوف والكذب…

علي الظفيري
علي الظفيري
كاتب وإعلامي سعودي، وُلد في دولة الكويت في 19 أكتوبر 1975. حصل على بكالوريوس علم نفس تربوي من كلية التربية في جامعة الكويت عام 1997، ثم دبلوم إعلام من جامعة الملك سعود في الرياض عام 1999. عمل في جريدة الوطن السعودية في الفترة من 2002 إلى 2004، وإذاعة وتلفزيون المملكة العربية السعودية ما بين عامي 2000 و2004. يعمل حالياً كمذيع ومقدم برامج سياسية في قناة الجزيرة القطرية.

قبل أن تسقط الثورة

الأحد ٠٣ يونيو ٢٠١٢

وضع المجلس العسكري اللمسات الأخيرة والنهائية على النظام القديم الجديد في مصر، استطاع البارحة وعبر إسدال الستار على المحاكمة الهزيلة لمبارك أن يعيد إنتاج نفسه مرة أخرى وبخسائر لا تذكر، وهذا قياساً على ثورة شعبية عارمة يفترض بها أن تسقط كل شيء وتعيد البناء من جديد، إن الأحكام التي صدرت لا تعبر عن روح الثورة أبداً، واستطاع المجلس أن يهزأ بالثورة والثوار، مارس أكبر استخفاف في حق المطالبين بمحاكمة نظام أهلك مصر وشعبها وأعادها مئات السنين للوراء، حتى باتت علامة بارزة في التخلف الاقتصادي والتنموي والتعليمي، فضلاً عن التراجع الكبير في مكانة مصر السياسية والقيادية في المنطقة. حوكم مبارك على قتل المصريين في أثناء الثورة، وهذا جرم عظيم ولا شك، لكن لماذا ثار المصريون من الأساس وعلى ماذا؟ ولو افترضنا جدلاً عدم استشهاد أحد في أثناء الثورة، فهل كان سيحاكم أم لا؟ أما براءة نجليه جمال وعلاء والفريق الأمني القيادي المعاون لحبيب العادلي فهي الفضيحة بعينها، إن الذي خطط للأحكام…

القنيبط والبطالة

الأحد ٠٣ يونيو ٢٠١٢

في كل حوار أجريه مع الدكتور محمد القنيبط تكون مشكلة البطالة محوراً مهماً في حوارنا. ما زال القنيبط يؤكِّد على خطأ استراتيجية التعاطي مع هذه المشكلة. أغلب الردود والاتصالات التي علّقت على مقابلتي الأخيرة مع القنيبط جاءت مؤيدة لما يطرحه القنيبط إزاء مشكلة البطالة المتفاقمة. فالأسواق والمحلات التجارية قادرة على توظيف الآلاف من شبابنا. قطاع التجزئة من أكبر القطاعات التي يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن وظيفة. هذا، بالطبع، يتطلب قوانين تضمن، على الأقل، الحد الأدنى من الرواتب الملائمة لظروف الشاب السعودي وفق منطق «لا ضرر و لا ضرار». ولعل تجربة سلطنة عمان من أنجح التجارب في منطقتنا. ففي كل مرة أسافر فيها براً من دبي لمسقط، يدهشني حضور الشباب العماني، من الجنسين، في سوق العمل. في محطات البنزين وفي الفنادق وفي المحلات التجارية من النادر أن ترى موظفاً من خارج البلاد. وبعض شبابنا حينما تطرح عليهم فكرة العمل -ولو مؤقتاً- في الأسواق يظن أنه سيبقى طيلة عمره بائعاً في…

مازن العليوي
مازن العليوي
كاتب سوري في صحيفة الرؤية الإماراتية، ويعمل حاليا في مجال إعداد البرامج الحوارية الفضائية ، رئيس قسمي الثقافة والرأي في صحيفة "الوطن" السعودية اعتبارا من عام 2001 ولغاية 2010 ، عضو اتحاد الكتاب العرب (جمعية الشعر)، واتحاد الصحفيين العرب، بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وبكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، لديه 3 مجموعات شعرية مطبوعة

الإعلام السعودي في دائرة الضوء

الأحد ٠٣ يونيو ٢٠١٢

شهد الأسبوعان الماضيان صعود الإعلام السعودي بفروعه إلى صدارة المشهد المحلي واهتمام الصحف وأحاديث مواقع التواصل الاجتماعي، وفيما كانت الصحف والصحفيون والكتاب يناقشون قرار رئاسة مجلس الوزراء بأن يمارس الصحافة من ينتسبون إلى هيئة الصحفيين فقط، صدر قرار آخر منذ أيام يقضي بتحويل الإذاعة والتلفزيون إلى هيئة عامة وكذلك وكالة الأنباء السعودية. ما يعني أن تطورا يُفترض أن يحدث في الإعلام السعودي بأنواعه المقروء والمسموع والمرئي.. وهذا هو بالضبط ما يهم المواطن - الذي في الأغلب – لا يعرف الفرق بين وضع الإذاعة والتلفزيون حاليا ووضعهما حين يصبحان هيئة عامة، ولا يهمه إن كان الصحفيون منتسبين إلى هيئة الصحفيين أم لا، لأن كل ما يريده من تلك الوسائل أن تتغير نحو الأفضل بأساليب صياغة الأخبار وبثها ونقلها وطرحها وتحليلها. وكي تكون الأمور واضحة أكثر، فإن وزارة الثقافة والإعلام ووزيرها الدكتور عبدالعزيز خوجة أمام مهمة ليست باليسيرة، فهناك صورة ترسخت في ذهن المواطن عن إعلامه بات من الضروري مسحها ورسم صورة…

بي بي سي ومونتيكارلو!

السبت ٠٢ يونيو ٢٠١٢

يبدو أن معدي برامج إذاعتي (البي بي سي) و(مونتيكارلو)، الناطقتين بالعربية، ما زالوا يحملون نظرة الثمانينيات من القرن الماضي في تعاطيهم مع ما ينشر في الصحافة العربية. ما أن يستشهد أحدهم بما نشر في الصحافة العربية إلا ولجأ لواحدة من ثلاث صحف عربية تصدر من لندن. كأن تلك الثلاث صحف – مع تقديرنا لها – هي كل الصحف العربية. أم أن معدي البرامج الإخبارية في تلك الإذاعتين لا يجيدون قراءة الصحف العربية على الإنترنت؟ الصحف العربية، من المحيط إلى الخليج، تقدم آراء سياسية وثقافية متقدمة، وفيها محللون سياسيون مؤهلون ممن يُعطي الاستشهاد بآرائهم تنويعاً حقيقياً في الرأي والتحليل. لكن زملائنا الكرام في لندن ومونتيكارلو يدورون دوماً في فلك ما ينشر في الصحف العربية الصادرة في لندن وكأن تلك الثلاث صحف تختزل كل آراء العالم العربي. أفهم أنه لا يقرأون غير تلك الصحف قبل عصر الإنترنت. لكن في عصر الإعلام الجديد، حيث تنتشر المقالات من مئات الصحف العربية عبر مواقعها على…

رأسماليتنا!

السبت ٠٢ يونيو ٢٠١٢

عرفته منذ أيام الجامعة، ذكياً حيوياً لا يهدأ عن التفكير والعمل. سافرت معه في رحلات عمل وكان خير رفيق في السفر، شديد الحساسية تجاه من حوله. فرَّقت بيننا الأيام لكن «الصدف» تجمعنا من حين لآخر. فلسطيني الجنسية، ولد وكبر ودرس وعمل في الرياض. انتقل قبل سنة للعمل في دولة خليجية بعد أن جاءه عرض وظيفي مغر من مؤسسة حكومية هي من بحثت عنه وأغرته بالانتقال. اتصل بي قبل أيام مرتبكاً وشديد القلق: «كم حذرتني من التدخين وها أنذا أعيش مأساتي». زميل الدراسة يعاني من مرض خبيث في الحنجرة بسبب التدخين. لكن معاناته الأكبر، وهو القلق على مستقبل أطفاله، جاءت ممن ظن أنهم سيكونون سنده في أزمته: زملاء العمل! قال لي إن زملاء الوظيفة، بعد أن عرفوا بمرضه، بدأوا في اختلاق الأعذار والمضايقات لعله يستقيل. وعلى الرغم من أنه قد أبرز تقارير طبية تثبت تعافيه من مرضه وأنه قد تجاوز حدود الخطر إلا أن مضايقات مديره وزملائه قد زادت عن حدها.…

اطردوا جواسيس الأسد!

الجمعة ٠١ يونيو ٢٠١٢

قاتل القتيل في سوريا يمشي في جنازته. لم يكتف القتلة في نظام الأسد بارتكاب أفظع المجازر ضد السوريين، من خارج الطائفة، بل ظهروا على وسائل الإعلام كما لو كانوا هم «الضحية». هاهم «شبيحة» الأسد، بعد أن رشوا أجساد الأبرياء في «الحولة» وغيرها بوابل الرصاص، يتخندقون اليوم عبر الفضائيات العربية لإنكار دورهم في الجريمة. هذه «الحذلقة» التي من أبرز أبطالها مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، لا تخجل وهي تمارس الكذب المفضوح على رؤوس الأشهاد. من يقف في صف الظالم شريك في الظلم. ومن يدافع عن المجرم شريك في الجريمة. ولهذا فإن موجة طرد الدبلوماسيين السوريين من بلدان غربية كثيرة يدعونا أن نطرد من تبقى من الدبلوماسيين السوريين في الخليج. هؤلاء لا يخدمون الجاليات السورية بقدر ما يخدمون نظام الأسد الممعن في جرائمه. وبعضهم غالباً ما يتجسس على الجاليات السورية ويرسل «وشاياته» لدمشق ضد كل من يتجرأ بالحديث ضد بشار ونظامه. الأسوأ من الجريمة أن تبرر الجريمة. والأكثر جرماً هو…

ياسر حارب
ياسر حارب
كاتب إماراتي

العابرون المسرعون

الجمعة ٠١ يونيو ٢٠١٢

كُنتُ أقود سيارتي بسرعة وأنزلق بين السيارات الأخرى حتى أصل إلى وجهتي، وفي ظل ذلك السباق اليومي كنتُ أتنقل بين الإذاعات دون هوادة، وأُقلّب المقاطع الموسيقية قبل انتهائها. وعندما أجلسُ لقراءة صحيفة ما فإنني أرميها بعد قراءة العناوين، أما المقالات فلم أكن أستطيع إكمالها حتى النهاية. وكنتُ أرفضُ طلب مُقبلات في المطاعم، «وأدخل» مباشرة إلى الوجبة الرئيسة، وقبل أن ألتهم لُقمة كانت الأخرى جاهزة في يدي. وكنتُ أشربُ القهوة والمشروبات الغازية بشراهة، وكنتُ غير قادرٍ على الاستماع إلى قصة أحدهم حتى يُنهيها. أما الكُتب، فلم أكن قادراً على قراءة كتاب حتى الصفحة الأخيرة. وفي إحدى الاجتماعات التي حضرتُها عندما كنتُ موظفاً حكومياً بدأ مُديري بالترحيب بالوفد الزائر من فرنسا، وعندما أخذ استراحة لثوانٍ قفزتُ في وسط الحديث وبدأتُ أحدثهم عن الخدمات التي تقدمها مؤسستنا؛ فلقد كدتُ أنفجر من المجاملات و«حركات» كسر الجليد، كما يسمونها في علم الإدارة، وكنتُ أعتقدُ بأن اجتماعات العمل لا بد أن تبدأ دون أي مجاملات أو…

جمال خاشقجي
جمال خاشقجي
كاتب سعودي ويشغل حالياً منصب مدير قناة "العرب" الإخبارية

لماذا الملكيات مستقرة والجمهوريات مضطربة؟

الجمعة ٠١ يونيو ٢٠١٢

بدأ هذا السؤال العام الماضي في بدايات الربيع العربي بصيغة «هل ستلحق الملكيات العربية بالجمهوريات التي انهارت كحجارة الدومينو؟»، وقتها كانت الجمهورية التونسية بكل حداثتها تثور وتسقط رئيسها، وتطلق موجة امتدت إلى جملة من الجمهوريات العربية، أعرقها وأكبرها مصر، فليبيا ثم اليمن. تغيّر السؤال بعدما خبت جذوة الربيع وتحول إلى شتاء وأزمات بعدما ترك آثاره حيثما حلّ، فأصبح: «لماذا نجت الملكيات العربية... وإلى متى؟». أكتب مقالي هذا من البحرين، تلك المملكة العربية الصغيرة التي نالتها أشد أعاصير الربيع بين غيرها من الممالك العربية، ولكنها نجت هي ونظامها الملكي العريق، وإنْ لا تزال البلاد في حالة «توقف». البعض يقول إن المعارضة هي من وصلت إلى طريق مسدود. أعتقد أن كل الأطراف البحرينية أمام هذا الطريق المسدود، فهذه الجزيرة الجميلة تستنزف رصيد نجاحها السابق. هذا النجاح هو الذي حمى النظام ومنع البلاد من الانجرار إلى مصير الجمهوريات العربية، وسوف يمكِّنها من انطلاقة جديدة بكل مكوناتها، بعد مصالحة لا بد أن تتم. هناك…