حقيقة ارتباط الأمن الإيراني باليمن

آراء

«إننا نعتبر أمن اليمن من أمن المنطقة وإيران ولن نسمح للآخرين بالتلاعب والمغامرة بأمن المنطقة».

ما تقدم هو ما طالعنا به مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. ويأتي ضمن سلسلة من التصريحات المتواترة من مسؤولي النظام الإيراني. وهو ما دفع إلى اعتبار ذلك التصريح، من قبل العديد من المحللين، بوصفه أبرز تصريح يؤكد التدخل الإيراني في الشؤون اليمنية، وواقع الحال يقول إن هذا التصريح ما هو إلا جزء من تلك المنظومة من التصريحات التي تسعى إلى ممارسة مزيد من الضغوط على التحالف العربي والسعي إلى وقف العمليات على التمرد الحوثي ومن يسير في فلكه.

نسير مع القارئ في هذا المقال لنمحص هذا التصريح ونرى واقعيته وحقيقته. وأستأذن القارئ هنا أن نفترض جدلاً أن ما جاء به السيد مساعد وزير الخارجية صحيح، وأن أمن اليمن جزء لا يتجزأ عن الأمن القومي الإيراني ومن هذا المنطلق فإن النظام الإيراني يسعى جاهداً لتحقيق ذلك الاستقرار في اليمن، وبالتالي ينعكس إيجاباً على الأمن القومي الإيراني!
لنرى واقع الحال.

بدايةً تتعدد مجالات الأمن وتتسع شعابه. فهناك الأمن الغذائي والأمن الصحي والأمن بمفهوم الحفاظ على استقرار الدولة أو الإقليمي وأمن الدولة من الاعتداءات الخارجية سواء المسلحة أو الفضاء الإلكتروني وغيرها الكثير.

الحيادية تدفعنا إلى إسقاط بعض ما تقدم وفق ما يتلاءم مع الحالة اليمنية على موقف النظام الإيراني منها في هذا البلد.

فما هي المهددات الأمنية التي تواجه اليمن؟ يمكن ذكر التالي:

– التهديد الإرهابي وتحول اليمن إلى بؤرة إرهابية.

– إشراف اليمن على مضيق باب المندب الحيوي والتخوف من تهديد الممرات البحرية.

– عدم الاستقرار السياسي وسعي فئة إلى الاستحواذ على المشهد السياسي بقوة السلاح والانقلاب على الشرعية، وهو ما يدفع بدوره إلى مزيد من الاحتقان الداخلي ينعكس سلباً على استقرار هذه الدولة وارتفاع منسوب التهديد.

كيف هو الموقف الإيراني مما تقدم؟

بالحديث عن التهديد الإرهابي فإن تنظيم «القاعدة» قد وجد من اليمن بيئة جاذبة للانطلاق منها إلى تنفيذ عملياته في المنطقة فجاء «تنظيم القاعدة في شبه الجزية العربية» ليشكل تهديداً مباشراً لليمن والمملكة العربية السعودية، التي عانت من ذلك التنظيم ومخططاته.

أين الموقف الإيراني من ذلك؟ دون تحامل وبشهادة قادة «القاعدة» أن النظام الإيراني قام بإيواء عدد من قادته بل قام هذا النظام وفق تقرير وزارة الخارجية الأميركية بتسهيل مرور عناصر «القاعدة» إلى بعض البؤر المشتعلة في المنطقة.

إذن فكيف هو أمن اليمن من أمن إيران؟

لا شك أن وجود حكومة شرعية قوية عنصر رئيس في استتباب الوضع والاستقرار. وقد جاءت ما تعرف بثورات «الربيع العربي»، الذي يطلق عليه النظام الإيراني «الصحوة الإسلامية» لتحدث تغييراً في المشهد السياسي اليمني استمر بدوره في تعقيد ذلك المشهد واحتقانه حتى جاءت المبادرة الخليجية لتعيد رسم ذلك المشهد بما يضمن مشاركة سياسية لجميع الأطياف السياسية والاجتماعية في اليمن السعيد.

أين كان النظام الإيراني من ذلك؟ وفق تقرير أخير للأمم المتحدة فإن النظام الإيراني استمر في دعم الحوثيين بالأسلحة منذ عام 2009 وهو ما أشارت إليه بريطانيا والولايات المتحدة. الحوثيون يستمرون في غيهم ساعين إلى السيطرة على اليمن قاطبة مع الرئيس المخلوع صالح والنظام الإيراني من ورائهم يبارك خطواتهم. كيف لا، فهذا يعني سيطرة إيران على رابع عاصمة عربية، وأن الطريق بات سالكاً للوصول إلى القدس.

فهل هذا هو الأمن الذي يصبو له النظام الإيراني في اليمن؟

دعوة أخيرة للقارئ ليقارن بين موقف دول الخليج والنظام الإيراني ليرى من أحق بأمن اليمن والحريص عليه.

المصدر: الاتحاد
http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=84631