الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧
لم يعد هناك شك في أن الأزمة القطرية باقية معنا، وليست وشيكة الحسم، كما كان البعض يسوق لذلك، أو يظن آخرون متمنين أن تكون سحابة صيف قصيرة. وبفشل كل زيارات وزراء الخارجية، ووساطات رؤساء الدول، من أنحاء العالم، كله يبرهن على أن الدول الأربع ماضية في مطالبها. أما لماذا نتوقع أن تطول، فلأنها مشكلة قديمة وتراكمية. فقد بدأت الشكوى من قطر منذ زمن طويل، عشرين عاما تقريبا. ورغم تكرر الخلاف فإن بيان الدول الأربع في مطلع يونيو (حزيران) الماضي يمثل تطورا جديدا وهي المواجهة الأولى، الأكثر جدية وخطورة، عبر عن ذلك البيان الأول، قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، ومنع المرور والعبور والمتاجرة وغيرها. ومنذ ذلك اليوم، وإلى الآن، المواجهة تحتد من الطرفين، وكانت كلمة أمير قطر المذاعة قبل أيام تعبر عن تصعيد لا تجسير، وبالتالي فالأزمة قاعدة بيننا إلى أشهر طويلة. من خسر ومن كسب حتى الآن في الجولة الماضية؟ في رأيي، أن دولا مثل مصر والسعودية معتادة على الهجوم والحملات الإعلامية المعادية لها، وتستطيع التعايش معها. أما قطر فهي دولة عاشت مترفة ومحصنة، لم تهاجمها التنظيمات المتطرفة مثل «القاعدة» إلا مرة واحدة في التسعينات، ولا تملك كثافة سكانية كبيرة، أو ذات تنوع ثقافي وديني يهدد استقرارها مثل البحرين، وتنام على وسادة وثيرة في ظل حماية قاعدتين أميركيتين من الغزاة. ولقطر…
الثلاثاء ١٨ يوليو ٢٠١٧
الانكسار الحاصل في سوريا اليوم محزن وتبعاته المستقبلية خطيرة، ويأتي في ظل خلاف قطري سعودي، البلدين الشريكين في مساندة الشعب السوري في وجه مذابح النظام وحلفائه. الحقيقة سوريا جزء من من مسببات الخلاف، ففي الوقت الذي كانت تدعم السعودية القوى الوطنية السورية مثل الجيش الحر اختارت قطر دعم جماعات مسلحة، دولياً مصنفة ارهابياً، امتداداً لما تفعله قطر في ساحات حرب أخرى، مثل ليبيا. تباين الرياض والدوحة في سوريا بدأ مبكراً، منذ بدايات الانتفاضة هناك، لكنها كانت أزمة صامتة. فقد كان البلدان مقتنعين بان استقرار سوريا والمنطقة ليس ممكنا بوجود نظام بشار الأسد المتآكل، وبعد المجازر المريعة بحق المدنيين، ولأنه مكن إيران من السيطرة على بلاده عسكرياً بما يهدد إقليمياً أمن دول، مثل الخليج والعراق وتركيا. ومع الدمار تزايد تشريد ملايين الناس، وازداد خوف العالم من تحول سوريا إلى مركز للإرهاب، إلا أن قطر استمرت تدعم داعش، وجبهة النصرة، وأحرار الشام وغيرها. أما السعودية فقد كان خيارها الأساسي الجيش السوري الحر. واتسعت شقة الخلاف بين البلدين الخليجيين في إدارة المعارضة داخل «هيئة الائتلاف»، وعلى الأرض كان داعش والنصرة «القطرية» تهاجم الجيش الحر «السعودي»، وتسلب أراضيه المحررة من النظام. الخلافات رفعت الستارة عن نشاطات قطر التي كانت تتخفى وراء التحالف، بعد أن تكاثرت أجهزة التجسس الدولية ترصد خيارات البلدين في جنوب تركيا،…
الجمعة ٠٧ يوليو ٢٠١٧
بشكل صريح كشف وزير خارجية قطر عن قلق حكومته، لأول مرة، من أن هدف الدول الأربع من هذه الأزمة هو تغيير نظام الحكم في الدوحة! في حين بقية المسؤولين القطريين ووسائل الإعلام الرسمية كانت تعبر على الدوام عن قناعتها بأن الهدف هو تغيير سياسة الحكومة وأفعالها، وترد متحدية بأنها لن تفعل. الفارق بين الاستنتاجين كبير، فهل الدول الأربع حقاً تسعى لتغيير النظام أو أم تغيير سلوك قطر؟ المؤكد أن العلاقة بين الجانبين سيئة جداً لتصل إلى هذه المرحلة التي لا سابقة لها، حتى في تاريخ التوتر السياسي في المرات الماضية، وهذا يفترض أن يدفع قطر لقراءة متأنية للرسائل التي تبعث بها الحكومات المصرية والسعودية والإماراتية والبحرينية. وعندما تلتبس على الحكومة القطرية المعاني من وراء الرسائل، مدركين أن الدول قلما تبوح بما تعني، وتعتمد عوضاً عن المصارحة على قواعد متعارف عليها في اللغة الدبلوماسية ذات درجات مختلفة للتعبير عن نفسها. وقد ظهر التشويش والارتباك في الدوحة منذ الأسبوع الأول بعد إعلان القطيعة، حيث استدعت الحامية التركية وتواصلت مع واشنطن لتستكشف موقفها، على اعتبار أنها تستضيف قاعدتيها العسكريتين، وسرعت من وتيرة التعاون مع إيران في قراءة تقول إنها تخشى عملاً عسكرياً. وبعد مرور نحو شهر ركزت قطر على المواجهة الإعلامية، بدلاً من التحصن العسكري، للرد على الاتهامات التي لم تعتَد على سماعها…
الخميس ٠٦ يوليو ٢٠١٧
مثل الكتاب المفتوح نتنبأ بخطوات الدوحة، فقد سبق ومارستها في الأزمات المشابهة الماضية. فهي حريصة على إظهار الرفض الدعائي، وتمثيل أدوار بطولية تلفزيونية لا تنسجم مع قدراتها، ولا تعكس حقيقة قراراتها التي تنوي أن تتخذها. سمعنا أمس قرار قطر رفض مطالب الدول الأربع، لا تصدقوها، لأنها ستتنازل سراً في وقت لاحق. هذا ما فعلته في خلافها مع السعودية عام 2013، ثم كررته في خلافها في العام الذي تلاه. إعلامياً، بالغت في تشددها، ومن خلال الوسطاء أنفسهم، عادت ووافقت على ما طلب منها خلف أبواب مغلقة. استعانت بسمو أمير الكويت وسيطاً، تطلب منه من جديد التدخل ووقف الأزمة دبلوماسياً وحدودياً. وعندما وافقت الدوحة على كل المطالب تلك السنة، بما فيها إسكات قناتها الجزيرة، لم تقل إنه انتقاص من سيادتها. كان شرط أمير قطر الوحيد ألا تعلن تفاصيل الاتفاق، وبالفعل أبقت عليها السعودية سراً إلى أن اندلعت الأزمة الأخيرة قبل أسابيع وخرجت معظم معلوماته الى العلن. واليوم في احتفالية إعلامية تفاخر وتطبل وتزمر السلطات في الدوحة معلنة رفضها، وتحديها. أمر جيد لو أنها فقط تثبت على موقفها هذا، لكنكم ستسمعون لاحقاً، بعد شهر أو شهرين انها أرسلت خفية وسطاء ومعهم رسالة قصيرة، تقول باستعدادها للقبول بكل الثلاثة عشر مطلباً. النفاق سيتكرر! قطر يهمها مظهرها، يهمها أن يراها العالم ترفض، ثم ستكون مستعدة…
الثلاثاء ٢٠ يونيو ٢٠١٧
ظلت سلطات الدوحة تتمتع بثلاث مزايا، الإعلام والمال والدبلوماسية الفعالة، عوضتها عن ثلاث، قلة سكانها وصغر مساحتها وضعف جيشها، إنما في هذه الأزمة تبدو قطر للجميع صغيرة وضعيفة وهدفاً سهلاً. فما الذي حدث؟ قبل ذلك، لا بد من القول إنها برشاقة وفعالية عالية، نجحت في فرض نفسها لسنين طويلة، مستفيدة من مزاياها الثلاث، وكذلك لأسباب أخرى، من بينها أنها كانت تلعب في الفراغ الذي عاشته المنطقة، فمصر تحت رئاسة حسني مبارك كانت تتجنب الدخول في النزاعات، وتأنف من الرد على تحرش الدوحة وتحريضها الصريح، إلا بردود دبلوماسية هادئة وإعلامية محدودة، أما السعودية فقد انشغلت بإطفاء النيران التي أشعلتها قطر، بدلاً من مواجهتها مباشرة في أفغانستان ولبنان واليمن وداخل المملكة نفسها. عندما نتحدث عن ضآلة قطر مساحة أو سكاناً لا نعني بها نقيصة، فسنغافورة بلد صغير وعظيم، مساحة قطر أكبر منه 12 مرة، ونحو نصف سكانه، كما أن قطر أكبر مساحة من لبنان. الذي ننتقده، أن حكومة قطر تتخيل نفسها قوة إقليمية كبرى، تريد تغيير المنطقة وفرض سياساتها عليها، من دون اعتبار لا لحجمها ولا احترام لهذه الدول نفسها، وتريد قطر أن تحدث التغيير في المنطقة، وهي نفسها لا تُمارس شيئاً مما تحاول فرضه بالقوة على الآخرين وقلب أنظمتهم. تدعم وتمول فرض الأيدلوجيات المتناقضة على مصر وتونس، من ديمقراطية وإسلام متطرف،…
السبت ١٠ يونيو ٢٠١٧
ربما آخر شخص يتذكره العالم في الأزمة الخليجية الحالية هو المواطن القطري، الذي وجد نفسه ضحية سياسة حكومته المنشغلة لسنين في إيذاء الدول الأخرى ودعم الجماعات المتطرفة. قطر أصبحت، الآن، هدفاً بعد أن كانت تستهدف دول المنطقة، مطمئنة وضامنة أمنها بالاحتماء بالقاعدة الأميركية، وبروابط مجلس التعاون الخليجي. اللعبة تغيرت بعد أن تبنّت السعودية ومصر والإمارات والبحرين قرار القطيعة. أحست سلطات الدوحة بالألم وهي تحاول استغلال مواطنيها، مدعية أنها عقوبات موجهة ضد المواطن القطري، تستنسخ لغة نظام صدام قديماً، وحماس حالياً. هذه هي المرة الأولى التي تشعر فيها حكومة قطر بخطر وكلفة ثمن سياساتها العدائية ضد بقية الدول. فقد دأبت على تخريب المجتمعات العربية، بنشر ودعم الحركات الفكرية المتطرفة، وتمويل المنظمات المسلحة. وما نراه من احتجاجات حسابات مواقع التواصل الاجتماعي في المنطقة المؤيدة لها، معظمها يتبع هذه الجماعات الملاحقة دولياً، مثل السعودي الإرهابي عبد الله المحيسني، والمتطرف الكويتي حامد العلي، وعشرات غيرهم الذين أصبحوا مشكلة للعالم، وليس لمصر والسعودية وغيرهما. فمعظم قائمة المطلوبين أمنياً التي أعلنتها الدول الأربع أول من أمس موجودون في قطر، أو مدعمون منها، وهم كذلك على قوائم الملاحقة الأميركية. قطر تعيش آمنة مطمئنة في وسط منطقة مضطربة، وفي ثلاثين سنة لم تتأذ إلا مرتين، واحدة في عام 2005 عندما وقع تفجير إرهابي استهدف المدرسة البريطانية في الدوحة.…
السبت ٢٠ مايو ٢٠١٧
الزيارة التي يبدأها اليوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض ويفتتح بها نشاطه الخارجي الدولي تسبب قلقاً كبيراً لإيران وكل من ارتبط معها. وفي هذا السياق اشترك تسعة من كبار المسؤولين في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما في مقال كتبوه ونشر في موقع «بوليتيكو»، موجه لترمب يستبقون فيه زيارته للسعودية. فيه، يحذرون ترمب من أن تتسبب زيارته للسعودية ونتائجها في الإضرار بالاتفاق النووي JCPOA أو في التورط الأميركي في اليمن إرضاء للسعوديين والإماراتيين، كما كتب المسؤولون التسعة. كلنا نقدر أن الزيارة مهمة، وهي توجه رسائل سياسية لعدد من الفرقاء في المنطقة وخارجها. كما أن الرئيس ترمب أقدم على خطوات أكدت جديته، والمسار السياسي الذي اختطه للولايات المتحدة، ويختلف كثيرا عن سلفه الرئيس أوباما. آخرها القصف الأميركي الجوي للقوات السورية وميليشيات إيرانية في المنطقة القريبة من الأردن، راسماً بذلك حدود الحركة ومهدداً بشكل صريح النظام السوري وإيران بعدم التعرض للأردن. وقبل ذلك قصف مطار الشعيرات في رسالة مهمة ضد تمادي النظام السوري عندما استخدم الأسلحة الكيماوية. كما صحح الجانب الأميركي سياسته في اليمن وأصبح داعماً السعودية والتحالف الذي يحارب الانقلابيين، ففعل عمليات التفتيش البحرية، واستأنف إرسال الذخيرة، وأعاد التعاون الاستخباراتي العسكري في اليمن المهم جداً للتحالف. لكن هذا كله لم يكن يعني أن دول الخليج تريد فتح جبهة حرب مع إيران،…
الثلاثاء ١٦ مايو ٢٠١٧
لا أعتقد أن هناك أمراً أغضب المتطرفين، من أنظمة وتنظيمات، مثل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاههم. فاجأهم بسياسته وسرعة تحركه في منطقة الشرق الأوسط. تماماً، عكس سياسة سلفه الرئيس السابق الذي اختط لحكومته منهج الحياد السلبي، ولاحقاً حاول التصالح معهم. ترمب منذ أول يوم له في البيت الأبيض اختار مسؤولي حكومته الذين يتفقون مع ما أعلنه عن عزمه على استهداف التطرف، بما في ذلك الحكومات، مثل إيران. المفاجأة الأخرى أن الرئيس باشر المهمة فوراً في العراق وسوريا، وكذلك في اليمن، لم يكن مجرد خطاب انتخابي. خلال استقراء وتحليل السياسة الجديدة، اعتقد البعض أن ترمب سيكون رهينة الاتفاقية النووية الملزمة لبلاده، وأنه سيواجه بالعداء الدول الإسلامية دون تمييز بينها. إنما الذي أقدمت عليه حكومته أنها قبلت باحترام الاتفاق، لكنها أيضا أصرت على أن تلتزم حكومة طهران تنفيذه بحذافيره. إنما ترمب لم يرض أن يكون رهينة الاتفاق، بخلاف أوباما، الذي سكت على التجاوزات الخطيرة التي فعلتها إيران، سواء بالتمدد عسكريا في العراق وسوريا، أو التصرف ببلطجة في الممرات المائية وإطلاق النار على الملاحة الأميركية وغيرها، أو تهريب الأسلحة عبر البحر للمتمردين في اليمن، أو البحرين. كلها اعتبرتها واشنطن ممارسات مرفوضة وسيتم التعامل معها. وبالتالي لم يستخدم نظام طهران الاتفاق النووي كميزة في فرض مصالحه وبرامجه على حساب الآخرين. الجانب الآخر يتمثل…
الأحد ٣٠ أبريل ٢٠١٧
استبقت زيارة بابا الفاتيكان إلى مصر حملة عدائية ناقدة، يقف خلفها منتسبون لحركات سياسية، مثل «الإخوان المسلمين»، دعمتها هجمات من «داعش» بتفجير استهدف كنيستين قبطيتين. رغم التهديدات أصر البابا على القيام بزيارته في موعدها المعلن، كما تحدى شيخ الأزهر التهديدات ضد شخصه، ومؤسسته، واستقبل ضيفه علانية. في الحقيقة رسالة المتطرفين من وراء حملات البغضاء، والتفجير، ليست موجهة ضد البابا، ولا ضد الأقباط المصريين، بل ضد السلطة المصرية، والحكومات العربية التي في صفها. رسالة المتطرفين تقول، إنهم أصحاب القرار، وسيواجهون أي علاقة خارجية مع خصومهم. «الإخوان المسلمون» الذين ينتقدون زيارة البابا، كانوا في السابق يفاخرون بأنهم حضاريون يؤمنون بالتعايش مع الغرب المسيحي، ويتبرأون في الندوات المغلقة ممن يصفونها بالحكومات الخليجية المتخلفة التي تضيّق على أتباع الديانات الأخرى. وعندما سقطت حكومتهم، حكومة مرسي، انتقلوا إلى التخريب السياسي، بشن حملات معادية استهدفت الأزهر الإسلامي والأقباط في مصر. وأقام أنصارهم الدنيا ضد زيارة البابا. وقد يتساءل البعض لماذا نهتم بالتعامل مع المحافل الدينية العالمية؟ التواصل مع الفاتيكان، وغيرها من المؤسسات الدينية الكبرى في العالم، هو جزء مهم من العلاقات المستمرة والدائمة بين الأمم عبر العصور، أهدافه تنظيم العلاقة، ومكافحة الكراهية، وليس الهدف اقناع كل فريق بدين الآخر. ففي العالم تحتاج الأديان الكبرى الى ترتيب العلاقات بين اتباعها، مثل الإسلام والمسيحية والهندوسية، التي يكاد لا…
الخميس ٠٦ أبريل ٢٠١٧
خيراً فعلت اللجنة المشرفة على «جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية» لهذا العام، عندما منحتها للدكتور رضوان السيد، الذي صنع فارقاً واضحاً في هذا الحقل. وهو من الشخصيات الفكرية القليلة على الساحة اليوم الذي يقدم قراءة متطورة للثقافة الإسلامية. والجائزة، عندما اختارته، ترسل رسالة إيجابية: هذا هو الفكر الإسلامي الذي نريده. وفي كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، ركز على ثلاثة تحديات يواجهها المسلمون في العالم: «تحدي (ما سماه) استنقاذ الدولة الوطنية، وتحدي الإصلاح الديني، وتحدي تصحيح العلاقة بالعالم». وهو على مدى أربعة عقود ساهم في أعمال فكرية ثمينة خرج بها عن التقليد المكرر. وفي طروحاته نلمس عصرنة الإسلام، الذي يعاني من أثقال عظيمة ربطت به تجعله لا يتقدم، وبسببها لم يصلح للزمان والمكان الحاليين. تاريخ الدكتور السيد تجربة حياتية وأكاديمية طويلة متنوعة وثرية؛ من ترشيش لبنان، إلى الأزهر، إلى جامعة بامبرغ في ألمانيا، إلى جامعة شيكاغو الأميركية... وعايش مدارس الإسلام المختلفة في عدد من المدن العربية. أثار في كلمته، بمناسبة تسلمه الجائزة، «إنشاء جماعة الفكر السياسي الإسلامي»، محفل مجدد. والتجديد هو المسألة الملحة بسبب الظرف التاريخي الخطير؛ فأزمة المسلمين السياسية تكمن في التفسير التاريخي للإسلام الذي يمارس انتقاءً وتعسفاً اليوم. وقد سبقت الدكتور السيد إلى فكرته، جماعات نشرت خلايا فكر سياسي إسلامي أصّلت على هواها صيغة «شرعية» للدولة الإسلامية، وصيغة حياتية…
الثلاثاء ٠٤ أبريل ٢٠١٧
شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، ألقى قنبلة مدوية، «بالنسبة للأسد، فإنه يوجد واقع سياسي علينا القبول به». السبب؟ أن للولايات المتحدة أولوية أهم ألا وهي محاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، هذا التبرير الرسمي للمتحدث الرئاسي الأميركي. في الواقع الرئيس الاميركي دونالد ترمب، بإعلانه الخطير هذا، لم يخرج عن خط تعهداته التي اعلنها خلال حملته الانتخابية. حينها انتقد ترمب سياسة سلفه الرئيس باراك اوباما لأنه ترك ايران تستولي على العراق وإيران لكنه قال انه عند توليه الرئاسة سيركز على محاربة التنظيمات الإرهابية بالتعاون مع الروس. السؤال الصعب كيف يستطيع ترمب محاربة النفوذ الإيراني وداعش وفِي نفس الوقت يتعاون مع نظام دمشق؟ قبل الحرب الأهلية في سوريا كانت علاقة دمشق بنظام طهران استراتيجية، وتسببت في تدهور علاقة نظام الأسد بدول معسكر الاعتدال، مثل دول الخليج العربي ومصر آنذاك. كما إن الولايات المتحدة التي كانت غارقة في ازمتها في العراق، بعد الاحتلال، اتضح لها أن ايران استخدمت سوريا كمركز استقبال وتأهيل الإرهابيين من أنحاء العالم للقتال في العراق تحت علم القاعدة طوال ست سنوات دامية. ومنذ بداية الانتفاضة في سوريا كانت معظم دول الخليج العربي راغبة في تفاديها، لولا أن دمشق فضلت الطريق الصعب، التعاون مع ايران لمواجهة الانشقاقات الواسعة ومحاربة المعارضة المسلحة. والحقيقة فشل دعم ايران العسكري في إنقاذ النظام،…
الثلاثاء ٢٨ فبراير ٢٠١٧
حاولت الحكومة الأميركية حل أزمة سوريا واخترعت مفاوضات ثلاث مرات في جنيف تقوم على طرح سياسي متوازن، لكن محور نظام دمشق إيران روسيا أفسد المؤتمرات الثلاثة. الآن الروس مع حليفيهم ابتدعوا مؤتمرين؛ واحداً في الآستانة والثاني ينعقد الآن، في جنيف، والبدايات تؤكد النهايات، فشل مكرر. ومع أن الجميع، تقريباً، تعاون مع المشروع الروسي، بما في ذلك تركيا ودول الخليج، وحكومة ترامب الجديدة في واشنطن، إلا أن ذلك لم يكن كافياً. وإرضاء للروس وتعاوناً مع الأمم المتحدة، تم إيقاف تمويل السلاح للمعارضة، ومورست الضغوط على الفصائل المعتدلة منها لتقبل بحلول أقل من توقعاتها، ومنعت بعض الفصائل من المشاركة، وأيدته واشنطن، وصار المبعوث الأممي دي ميستورا محامياً عن الموقف الروسي. لم ينته جنيف 4 بعد، لكن الفشل هو أبرز ملامحه حتى الآن. المشروع ركيزته الإبقاء على النظام حاكماً، يعني ذلك فرض معادلته على الأرض من تهجير وإلغاء للغالبية الباقية من السكان في داخل سوريا، والفكرة في حد ذاتها غير قابلة للصمود حتى لو وقعت كل الفصائل عليها، إنها معادلة تريد تمكين النظام من حكم معظم سوريا بالقوة، مثل الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، باستثناء أن إسرائيل تملك نظاماً وقوة ضخمة مكنتها من المحافظة على هذا الوضع الشاذ. وما سبق طرحه من حل سياسي، وكان مرفوضاً من الطرفين آنذاك، النظام والمعارضة، لا يزال…