عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

لبنان.. الجريمة والعقاب

السبت ٠٦ فبراير ٢٠٢١

أطلقت الصديقة الناشرة اللبنانية صاحبة دار الجديد ( رشا الأمير ) تدوينة عبر حسابها على الفيسبوك تبحث من خلالها عن اجابة ،تقودها الى معرفة مصير شقيقها لقمان سليم ، وتفك أمامها لغز اختفائه المباغت بعد أن ذهب مع صديقه في زيارة إلى جنوب البلاد فانقطعت أخباره في إثرها تماما ، بعدها بساعات صمت حساب ( رشا) وتحول إعلام لبنان الى عنوان كبير : من قتل لقمان ؟ انطلقت تغريدات "رشا " التي حدست بقلب الأخت التي لطالما سمّت لقمان شريك أحلامها ، أن شقيقها ليس على ما يرام ، وأن شرا ما قد أحاق به ، خاصة وأن أحدا لم يرد عليها ، فظلت ساهرة ترقب الوقت وشاشة الهاتف حتى انبلج الفجر عن فاجعة . ففي الجهة الاخرى من مقر إقامة رشا ووالدتها ، في حقول الجنوب تحديدا ، كان لقمان في تلك الساعات المفخخة بالرعب ، وفي ليل بهيم لا يريد مغادرة لبنان ، بين يدي قاتل مأجور يضع مسدسا كاتما للصوت على مؤخرة رأسه ويضغط على الزناد ، وبينما تطلق رشا تغريدات استغاثة للأحباب والأصحاب كان القاتل يطلق رصاصاته الغادرة من كاتمه السريع الطلقات ليكتم صوت مثقف حر بمقدار ما كان معتدا برأيه المعارض لسياسات "حزب الله " بقدر ما كان نبيلا في خصومته لهم ، فلم يرفع…

هكذا هي الإمارات

الخميس ٠٤ فبراير ٢٠٢١

لدي ثقة كاملة، لا تخالطها أي درجة من الشك في أن مستوى الخدمات الصحية التي تقدم للجمهور في كل مدن ومناطق دولة الإمارات، تتفوق كثيراً على مثيلتها من الخدمات التي تقدم في دول نسميها بالعظمى والمتقدمة والمتحضرة و... إلخ. وسواء كنت في قلب المدن أم في أطرافها، في الأحياء العامرة أم في القرى والأرياف ونواحي الصحراء، فإن الخدمات هي نفسها، بذات التدفق والكفاءة والوفرة والرقي، وهذا معيار جودة إنسانية ورشد حقيقي في القيادة والإدارة الإماراتية قبل أن يكون معيار تميز وإطراء تعترف به المؤسسات الخارجية. وفي هذه الأيام الصعبة التي تقاس فيها جهوزية المجتمعات والدول بكيفية إدارتها لجائحة «كورونا» ووفرة إمكانياتها في توفير اللقاحات لمواطنيها، يجد الإنسان نفسه في الإمارات: مواطناً كان أم مقيماً، عربياً أم أجنبياً، أو حتى زائراً في أمان كامل وضمان حقيقي يكفل له الحصول على اللقاح بجرعتيه وفي أفضل الظروف وأكثرها يُسراً وإنسانية. لقد استغرقت عملية التطعيم التي أجريتها للمرة الأولى زمناً لم يتجاوز الـ15 دقيقة، تسلمت فيها ورقة الإرشادات والتوقيع عليها بالعلم والإحاطة ومن ثم الجلوس إلى الطبيبة أو الممرضة وقياس الضغط وطرح الأسئلة الإجرائية وصولاً إلى التطعيم وتسلم البطاقة الخاصة بذلك، طبعاً ناهيك عن مستوى المراكز التي تجري فيها عمليات التطعيم. في حين تنقل لنا وسائل الإعلام مناظر مؤذية لطوابير من الناس (في الدول…

مدن المستقبل

السبت ٢٣ يناير ٢٠٢١

أغمض عيني أحياناً، في محاولة لتخيل مدن المستقبل في ظل ما نعيشه اليوم من حيث علاقاتنا الاجتماعية، وسلوكياتنا العامة: العمل، التعلم، التسوق، الزيارات، الأنشطة العامة، ممارسة الرياضة... كيف سنمارس كل هذا وغير هذا في المستقبل؟ كيف ستبدو مدننا؟ وكيف سيتحرك ويعيش ويتفاعل إنسان المستقبل في هذه المدن؟ لا تبدو هذه الأسئلة غريبة أبداً، ولا تبدو ممنوعة أو مثيرة للخوف، أو كما قد يصفها البعض بأنها (أسئلة بلا ضرورة)، فهي ضرورية، إن لجهة استشراف شكل وطبيعة المستقبل الذي ينتظرنا، أو لجهة الاستعداد الذي يجعلنا لا نتفاجأ ولا نصاب بالارتباك حين نرى تجليات ما سيحدث، والذي لن يكون كما نتوقع بطبيعة الحال. مهندسو وعلماء مدن المستقبل، سيعودون ليستعيروا من الدكتور مارشال ماكلوهان نظرية «الحتمية التكنولوجية للمجتمعات»، والتي أفرزت بالضرورة مقولة تحول العالم لقرية صغيرة، لن يحتاج الناس فيها للخروج من منازلهم، فلقد تدربوا بشكل عملي على فعل كل شيء خلف أبواب بيوتهم المغلقة، تدربوا على الذهاب للعمل وإنجاز الأشغال، وشراء بقالة البيت، وثياب الأولاد وكل أفراد الأسرة، وإنجاز المعاملات المصرفية، والتخابر مع الطبيب واستشارته، و..و.. كل ذلك وأكثر فعلوه دون الحاجة لمغادرة المنزل، بعد أن رفع العالم شعار الحياة عن بُعد. مدن المستقبل التي تدربنا عليها «كورونا» ستكون مدناً خالية من البشر، ستغدو الحامية التكنولوجية أشد وطأة، وسيفتقد الإنسان تلك الرومانسيات التي…

الفقد الذي نعانيه يومياً

السبت ٢١ نوفمبر ٢٠٢٠

خلال عام كامل، بساعاته القلقة وأيامه التي بلا ملامح وشهوره المعجونة بالترقب، لم نقرأ يومياً ولم نسمع أخباراً أكثر من أخبار (الإصابات والوفيات) جراء انتشار المرض اللعين، أما صور التوابيت والمقابر والجنازات فهي هناك مسمرة في الذاكرة كلوحة تعريفية لطريق أو حي قديم، تشير إلى الآلاف الذين رحلوا سريعاً حين عاجلهم المرض من حيث لا يتوقعون. الخسارات التي نُمنىٰ بها في الحياة كثيرة جداً، وكأننا خلقنا لنفقد أو لنكون شخصاً مفقوداً بالنسبة لآخرين، مع ذلك فإن الفقد موضوع صعب حين نتحدث فيه أو نكتب عنه هكذا ببساطة عموداً في صحيفة يومية يطالعها كل الناس وكأنه أمر مشوق! لكن مهلاً، ألا يتعرض كل هؤلاء الناس الذين يطالعون هذه الصحيفة ما أن يفتحوا أعينهم كل صباح للفقد دائماً، وعلى مدار خط الحياة؟ ونحن مثلهم، ألا نفقد أحبتنا دائماً، ألا تطحن الأيام أعمارنا قاضمة أسماءهم ووجودهم في حياتنا؟ أين ذهب أصدقاء طفولتنا، آباؤنا، جيراننا، جداتنا الحانيات، وظائفنا التي حفرنا تألقنا على عتبات مكاتبها؟ فليس بالموت وحده نفقد ما نحب! ‏عذرا، لم يتمكّن مشغّل الفيديو من تحميل الملف.(‏رمز الخطأ: 101102) لقد تحولنا إلى كائنات تتدرب على مواجهة الفقد بذخيرة الحكمة، كما نتدرب على فهم الواقع، لنتعلم معنى الحياة، وعظمة النِعم التي تُمنح لنا، نحن نفقد بمضي الوقت، ونكبر بتوالي الخسارات وعبور البشر، ثم نصبح…

الندوب التي لا تنسى!

الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠

يقال إن كل شخص يضمر في داخله شعوراً بالإهانة أو التحقير أو النبذ وفقدان الأهمية نتيجة التعرض المستمر للتعدي المتعمد عليه، جسدياً ولفظياً، والذي غالباً ما حصل في طفولته المبكرة، هذا الشخص لا يمكن أن نتوقع منه سلوكاً سوياً إذا ما تقدم به العمر، كما أن سعيه للمكانة الاجتماعية لا بد أن يمر عبر طريقين: الخلاص من ذلك الإرث المضمر في داخله، إثبات التفوق بالتنمّر على الآخرين. هذا الشخص الذي نتحدث عنه كمثال يقوم بدورين: المتنمّر عليه، والذي سيصبح لاحقاً شخصاً متنمّراً على غيره رغبة في الخلاص من عقد التنمّر، ومن هنا نعلم أن هؤلاء الطلاب الذين يجدون ضالتهم في طالب خجول أو لديه إعاقة ما، فيترصدونه بالتحرش aوالإهانات، هؤلاء في الحقيقة إن لم يكونوا يتباهون بتفوقهم على هذا الطالب المسكين، فهم ممن تم التنمّر عليهم في فترات سابقة. جميعنا كنا طلاباً في المدارس وقد عايشنا هذه الظاهرة، وإن لم تكن معروفة بهذا الاسم، إلا أننا في معظمنا قد تنمّرنا على زملاء لنا أو تم التنمّر علينا، فأضمرنا ذلك في دواخلنا كأشياء أخرى كثيرة لم نبح بها لأمهاتنا أو آبائنا، خجلاً أو خوفاً، أو لسبب لا نعلمه، لذلك آثرنا الصمت في تلك الأيام البعيدة طلباً للسلامة! إن ظاهرة التنمّر في الحقيقة تفتح نقاشاً واسعاً حول العلاقات الأسرية (الأبوية تحديداً)، والانتباه…

الرجولة.. قرار

الأربعاء ٢١ أكتوبر ٢٠٢٠

يقولون إن الأنوثة قدر المرأة، والذكاء فطرتها الأولى التي تولد بها، فكل امرأة أنثى بقدر ما تستطيع أن تكون، كما أنها ذكية بطريقتها الخاصة مهما كان الظرف المحيط بها ودرجة تعليمها وطريقة تربيتها، نتحدث عن الفطرة التي فطرها الله عليها، فكل مخلوق يخلق مزوداً بإمكانات وقدرات تمكنه من أن يستمر ويواجه ظروف وتقلبات الحياة. وبينما الرجولة اختيار وقرار، فإن الذكورة قدر بيولوجي لا أكثر، فالذكر يولد ذكراً دون أن يكون له يد في الأمر، هكذا يتكون ويخرج للدنيا. فيما بعد، أي بعد ولادته يتحصل هذا الذكر على تربية وتنشئة قِيمية خاصة تناسب تكوينه كذكر، وتعده لتحمل أعباء ذلك، لهذا يقال: ليس سهلاً أن تكون رجلاً! تعمل تلك التنشئة التي تلقاها على تعزيز وعيه بذاته وكينونته، هذا الوعي الذي يجعله يقرر أن يكون رجلاً لا مجرد ذكر، بما تعنيه الرجولة من أخلاق وقيم والتزامات. من هنا، عندما وقفت زوجة أحد مشاهير السينما لتقول كلمة في حقه يوم تسلّمه جائزة الأوسكار، قالت: «إن دنزل واشنطن قد اختار أن يكون رجلاً بكل معنى الكلمة، وهو منذ عرفته لم يتخلَ لحظة عن رجولته في كل المواقف التي كانت تستدعي أن يكون فيها رجلاً لا مجرد ذكر!». إن هؤلاء الذين تلدهم نساء عظيمات، يسهرن على تربيتهم، وتنشئتهم وتعليمهم، فإذا ما صار الواحد منهم بطول والده،…

الكلام غير المباح

السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٠

منذ ولادتها تحاط المرأة في مجتمعات الشرق أو تلك المجتمعات الملغمة بالأساطير بكمٍّ لا حصر له من المحظورات، بدءاً بجسدها وصوتها وطريقة حديثها، وصولاً لثيابها وحركتها وأحوالها العائلية والعاطفية وعلاقتها بالرجل، وفيما يطرأ عليها من تحولات وتغيرات، أو أطوار تدرجها في الوعي واستيعاب كل ما تواجهه. وما تواجهه المرأة كثير وشديد التعقيد، لكنه في مجتمعات إنتاج التابوهات يتحول كل هذا إلى أسرار على النساء أن يتدربن على معالجته بالسكوت والصبر، وأن يتحملن وحدهن كل ما تؤول إليه الأمور، حتى لو لم يكن لهن يد في الفشل أو تردي الأمور، فلا نعرف مثلاً لماذا على المرأة في مجتمعاتنا أن تتحمل نتيجة عدم الإنجاب حين يكون الرجل هو السبب؟ ولماذا عليها وحدها أن تتحمل فشل العلاقة الزوجية؟ ولماذا عليها أن تتحمل تلك النظرات المرتابة أو المتشككة في كل حركاتها لمجرد أنها مطلقة؟ وهناك كثير غير ذلك مما لا يسمح لمعظم هؤلاء النساء في مجتمعات الشرق البوح به أو التعبير عنه بصوت عالٍ، فتظل لسنوات طويلة تسمع بأن عليها أن تسكت، لأن الحديث يجعلها منبوذة وغير مقبولة اجتماعياً، لذلك تفضل النساء أن يقمعن أنفسهن ويبتلعن قهرهن خوفاً من مآلات الشكوى والكلام! لقد عبر الكثير من الأدباء والروائيين عما تعانيه المرأة في مجتمعاتهم الرازحة تحت ركام القهر الإنساني، فكتبت البريطانية ڤرجينيا وولف تطالب بغرفة…

رحلة التغيير

السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٠

«إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب، لا من الرأس، فاجعل قلبك لا عقلك، دليلك الرئيس، واجه، تحدَّ، وتغلب في نهاية المطاف على «النفس» بقلبك؛ لأن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله». جاءت هذه العبارة في كتاب «قواعد العشق الأربعون» للروائية إليف شافاق التي رصدت فيه رحلة التحول الفارقة التي مر بها العالِم والفقيه والشاعر جلال الدين الرومي بعد لقائه بقطب التصوف الباحث عن الله والحقيقة والحب شمس التبريزي، لقد ترك هذا اللقاء في نفس الرومي تأثيراً مزلزلاً نقله من حياته الوادعة إلى حياة أخرى تماماً اكتشف فيها ذاته الأخرى التي ظلت غائبة عنه زمناً. كثيرون مروا بحالة التحول الجذري الذي شمل حياتهم كلها بدءاً بحالتهم الوجدانية وتوجهاتهم وأفكارهم وحتى مهنهم وعلاقاتهم الأسرية وتعاطيهم مع الحياة والدين والصداقة والحب والموت، ما يعني أننا نحتاج أحياناً لما يشبه الزلزال أو العاصفة التي إذا اجتاحت حياتنا لم تتركها كما كانت، لكنها تعيد ترتيبها ووضع نقاط على الحروف الصحيحة. في المقابل وبعيداً عن التحولات فنحن دائماً ما نحتاج لطاقة جبارة نكتشفها في داخلنا أحياناً، وقد نعثر عليها أو تأتينا من محيطنا، هذه الطاقة قد تكون معرفة أو توجيهاً أو إلهاماً يقدمه لنا أشخاص بعينهم، يمكننا من عبور النهر للضفة الأخرى بثقة، بعد أن تكون أقدامنا قد غاصت في مكانها طويلاً! إن ما يغير…

كويت القلب.. والذاكرة

الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٠

قبل البدء وقبل أي حديث، نقف بحزن صادق متقدمين بعزائنا الخالص لأهلنا وإخواننا في الكويت، في وفاة الراحل الكبير الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي رحل عن دنيانا مساء البارحة، داعين له بالرحمة والمغفرة، وللكويتيين بالصبر، وللكويت بأن يحفظها الله ويديم عليها الأمن والاستقرار. كانت الكويت وستبقى منارة شامخة، واسماً عظيماً يستقر في ذاكرة الإماراتيين، ممثلاً في حمولة من الخير والعطاء والتنوير والمعرفة، وبكل ما له علاقة بالمدارس والدراسة والكتب والمعرفة والعطاء، فالمدرسة الأولى التي ولجنا بواباتها صغاراً بالكاد نحفظ أسماءنا كانت تحت إشراف الكويت، وكانت الكتب تحمل شعار دولة الكويت، كما كانت الدفاتر تتوسط أغلفتها صورة أمير الكويت في تلك الأيام الشيخ عبدالله السالم الصباح، رحمة الله عليه. لقد ظلت الكويت تعطي بلا حدود، وتشرف وتباشر التعليم حتى قام اتحاد الإمارات وتسلم المهمة وأداها كما يجب.. هكذا ارتبطت الكويت في ذاكرة ذلك الجيل: عطاء ما بعده عطاء، ووعي وحرص يعرفهما كل إماراتي وإماراتية، ممن درسوا في مدارس وتطببوا في مشافٍ كانت ترعاها وتشرف عليها حكومة الكويت سنوات الستينيات، هذا العطاء الذي سيبقى محفوراً في قلوبنا إلى الأبد. لقد زرت الكويت المرة الأولى وأنا طالبة في جامعة الإمارات، للتعرف إلى تجربتها الإدارية الرائدة في تلك السنوات، ثم زرتها قبل ثلاثة أعوام، وقد نما عشب كثير في المسافة بين الزيارتين، وبدعوة كريمة…

سُلطة القارئ

السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٠

كنت أقرأ مقالي الأخير على موقع «البيان» الإلكتروني، فاكتشفت أنني أخطأت في كتابة اسم الروائي عتيق رحيمي صاحب رواية «حجر الصبر»، التي كانت موضوع المقال، فوجدت أنني لابد أن أسارع لتصحيح الخطأ طالما كان التصحيح متاحاً، وهذا ما حدث فعلاً، إضافة لأمر أراه في غاية الأهمية، يتعلق باحترام القارئ والرهان على فطنته وثقافته لا على عدم اطلاعه أو عدم اهتمامه. وقد رفع المقال نفسه على «تويتر»، فجاء تعليق إحدى القارئات (كأنني أرى اسم عتيق رحيمي قبل أن أقرأ المقالة..) ما جعلني أوقن بأن قيامي بتصحيح الاسم كان ضرورياً، وهذا هو الرهان الذي قصدته، فالقارئ يمتلك تلك السلطة على نص الكاتب، بحيث يمكنه أن يناقشه ويقبله أو يرفضه، وأن يطلب تفسيرات حوله، وكذلك ألا تقدم له معلومات غير دقيقة أو خطأ، فهو صاحب اطلاع، وعلينا أن نحترم ذلك. لقد حدث منذ مدة أن تواصلت معي طالبات عدة، عبر صفحتي في «تويتر»، يطلبن أن أجيب عن أسئلة، تتعلق بمقال لي، يُدرس في أحد المقررات الدراسية في مدارس الإمارات، وقد ذكرت لي إحداهن (أنت الكاتبة وتعرفين الإجابة أكثر منا)، ولقد حاولت مساعدتهن في إطار ما تفرضه مسؤوليتي تجاههن كونهن قارئات، وقناعتي كذلك بضرورة أن يبذلن جهدهن في الإجابة! وقد صادف أن كتب أحد الروائيين عن طفل اتصل به، عبر بريده الإلكتروني، لمساعدته في…

التنمية المستنيرة

الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠

هناك تحديات صعبة وأساسية، لا يمكن تجاوزها ببساطة ما لم تعمل الدول والمجتمعات على تفكيكها من جذورها، والقضاء عليها تماماً، الفقر والأمية أحد أكبر الإشكالات والمعوقات الحضارية، التي لا تعرقل بناء الدول واستقرارها فحسب، ولكنها تهدم من الجذور أي بناء قائم، فإذا لم يستطع المجتمع أن يقضي على الأمية والفقر، فسيكون لزاماً عليه أن يواجه جيوش الجهلة والمعوزين ذات يوم، وهذا ما حدث في كثير من الشوارع العربية، التي تقوضت أنظمتها، بسبب تجاهلها لحقوق ومتطلبات واحتياجات طبيعية ومفهومة لكل الشعوب! لقد كان أمراً يدعو للفخر الوطني أن نتابع يومياً هذه المنجزات الساطعة على أرض الإمارات من أقصاها إلى أقصاها، تلك الإنجازات التي لم تترك مجالاً لم تسجل فيه مكانة أو تحدياً أو بصمة واضحة، في العلم كما في الاقتصاد، وفي السياسة كما في الفضاء، وفي حقوق المواطن كما في حقوق جميع المقيمين، أما في ما يخص نظرة العالم إلى الإمارات وتقديره لدورها ومبادراتها ولمؤشرات التنمية والتطور فهي مثبتة في سجلات كبرى مؤسسات الرصد العالمية. شبابنا يحققون إنجازاتهم، ويصنعون تجربتهم المتميزة بذكاء وتصميم ووعي، في ظل قيادة حريصة ومتناغمة مع متطلبات وطموحات الناس، حكومة كما قال عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هدفها صناعة الأمل والحياة الكريمة، والمستقبل الآمن. تلك المعادلة التي غابت عن أذهان حكومات كثيرة في…

الكتابة

الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٠

لطالما كان اختيار الكتابة كعمل يومي خياراً محفوفاً بالمتاعب والمشاق، ليس فقط من جهة أنه يضعك في مواجهة يومية مع نفسك والآخرين، ولا لأنه يتسبب في الكثير من سوء الفهم عند البعض حسب الطريقة التي يقرؤونك بها ويفسرون كلماتك وعباراتك بها، ولا لأن عرض رأيك - أياً كان مستوى بساطته وتواضعه - يجعلك في مرمى النقد والجدل! فإضافة لكل ذلك، فالكتابة مهمة شاقة في حد ذاتها باعتبارها مسؤولية يتورط فيها الكاتب تحت تأثير إقبال الناس على ما يكتب واحتفائهم به، وإقبال الإعلام عليه، وهكذا تدفع الشهرة البعض منا للمضي بعيداً في الطريق حتى يتأكد بأنه قد غاص بلا رجعة في أرض لا سبيل للخروج منها أو الصمود فيها إلا بصعوبة! عليك ككاتب أن تنتبه إلى أنك تعمل في مهنة دقيقة لا تقل عن أي صناعة أو فن دقيق، المقال فن؟ نعم إنه أحد أكثر فنون الصحافة خطورة وصعوبة، فالوقت يصوب عليك نظراته الصارمة، فأنت في تحدٍ دائم معه، ومصادر المعرفة تتحداك إذ عليك أن تقرأ دائماً، تطلع على آخر المستجدات، تحتفظ بمسافتك الخاصة من كل ما يحيط بك، تقلب وتفحص وتصنع موقفك وتتأكد من قدرتك على رفعه عالياً! الكتابة تحتاج استقلالية في الرأي وشجاعة في الاختيار، وسط مجتمعات لا زالت تحاكم الرأي من زوايا ضيقة أحياناً وشخصية في معظم الأحيان!…