فاطمة المزروعي
فاطمة المزروعي
كاتبة إماراتية ، لها عدة إصدارات في القصة والرواية والشعر والمسرح وقصص الطفل ،رواية كمائن العتمة ، دار الفارابي 2012 ، زاوية حادة 2009

عملية النقد وتطوير الذات

الخميس ١٦ يونيو ٢٠٢٢

تعز علينا أنفسنا كثيراً، لذا لا نتقبل النقد الذي يوجه لنا، بل ندخل في حالة دفاع مستميتة ضد أي محاولة للمساس بمشاعرنا. نتخذ وضعية الدفاع رغم أن الذي يحدثنا ويسوق كلمات النقد محق في قوله، لكننا نصم الآذان ونرفض الإصغاء. حالة أخرى أن نرى في الآخرين العيوب كافة، ولا نلتفت نحو أنفسنا وعيوبنا. أوليفر ساكس أستاذ علم الأعصاب والطب النفسي في جامعة كولومبيا أصدر الكثير من الكتب الشهيرة، يقول: يمكننا أن نرى بسهولة في الآخرين ما لا نهتم أو نجرؤ على رؤيته في أنفسنا. تطوير النفس بالمعارف المختلفة والثقافات المتنوعة أمر ضروري في حياة الطموحين نحو المستقبل والمتطلعين أن يكونوا فعالين في أوطانهم ومجتمعاتهم، ولهؤلاء تذكروا أن كل إنسان تعتريه العيوب والنقص، فلا يوجد إنسان على هذه الأرض دون عيوب ونواقص. وعملية التطوير تأتي من الذات والرغبة بالتطور وتأتي بالتفاعل الإيجابي مع الدروس سواء الحياتية أم التي نتلقاها في مدارسنا. ثم يوجد جانب آخر مهم يتعلق بوضع خطة، فنحن دوماً نسير دون تخطيط وتطلع للمستقبل أو ما الذي نريد إنجازه في قادم الأيام؟ ببساطة نسير دون خطة، لذا نشاهد تعثرات للبعض وتراجعاً ونكوصاً عن بعض المشاريع من البعض الآخر. ضع خطتك، وطور مهاراتك وليكن ذهنك منفتحاً على رياح التغيير وكن إيجابياً ومسالماً وأغمر عقلك وقلبك بالطموح وبأن الغد أكثر إشراقاً…

من أين نتعلم؟ وكيف نتعلم؟

الثلاثاء ١٤ يونيو ٢٠٢٢

لا تمل أبداً من طلب العلم، مهما كان، وبأي طريقة كانت، سواء من خلال دراسة منتظمة، أو من خلال دورة تعليمية، أو من خلال محاضرة تثقيفية، أو حتى بكتاب تقرأ وتفهم محتواه. ثق أن كل معلومة تعرفها، وكل سطر تقرأه، سيأتي يوم وتستفيد منه، بطريقة أو بأخرى، يكفي أنك ستشعر بأن خبراتك الحياتية ازدادت، ومعارفك اتسعت. وكما يقول فيلسوف الأخلاق ورائد الاقتصاد الشهير آدم سميث: العلم هو الترياق المضاد للتسمم بالجهل والخرافات. وبالفعل فإن العلم، أيضاً وقودك نحو التطور الوظيفي، وزادك في رحلتك الحياتية نحو الاستقرار والسعادة، لأنك عندما تملك القدرة على البحث وتزويد نفسك بكل ما تحتاجه من معارف، فأنت في الحقيقة تمكنت من توظيف المعرفة لمساعدتك في نوائب الدهر وشجون الدنيا وأحوالها المتقلبة. العلم هو المجال الأمثل والأشمل وهو إن صح الوصف الاختراع الأنجح الذي قدمه الإنسان لنفسه منذ قديم الزمان وحتى عصرنا الراهن، بواسطة العلم تطورت البشرية وانتقلت من عصور التخلف والتراجع إلى عصور الفهم والتطور، وهنا ندرك أثر وقوة العلم وحضوره الطاغي المفيد للإنسانية قاطبة. وتبعاً لهذه الوظيفة الرائدة المهمة للعلم، ظهرت مراكز التعليم والمدارس والكليات والمعاهد والجامعات على مختلف توجهاتها وعلى مختلف درجاتها، وباتت المدرسة ميداناً حتمياً يبدأ مع الطفل منذ نعومة أظفاره حتى ينهي المرحلة الجامعية، والبعض يواصل للدراسات العليا، ورغم هذه الأهمية القصوى…

مصادر السعادة في حياتنا

الأحد ١٢ يونيو ٢٠٢٢

توجد في حياتنا بديهيات تحدث بتلقائية وعفوية، لماذا نتعب أنفسنا بالبحث عنها أو بتفسيرها؟ والنتيجة أننا ننشغل عن لذتها وجوهرها وحقيقتها. في الحياة أمور كثيرة جميلة، نفوت جمالها بالتساؤل من أين جاءت؟ وكيف ستذهب؟ ولماذا لا تبقى مطولاً؟... كم مرة نسأل عن السعادة، وكيف تنبع؟ ومتى تحضر؟ وهل هي بالمال؟ أم بالصحة؟ أم بالأبناء والزوج أو الزوجة؟ وغيرها الكثير من التساؤلات والتحليلات، ومحاولة البحث عن أمور أشبه بالوهم والخيال... قبل فترة قرأت في كتاب للفيلسوف الاجتماعي إريك هوفر، في جملة كلمات كانت في غاية من الروعة عن السعادة، فقد قال: «البحث عن السعادة أحد مصادر عدم السعادة». هناك عدة نظريات في هذا المجال، ومعظمها اتفق على أن السعادة لا يمكن استحضارها بالمال، ولا بأي من المكتسبات المادية، قد تفرحك هدية ما وقد يسعدك إنجاز ونجاح، ولكن لفترة من الزمن ثم تبدأ بالعودة للوضع السائد الذي يتخلله شعور إما بالحزن أو الألم غير الواضح ونحوها من المشاعر. هناك من العلماء من أرجع السبب للمحيط المكاني الذي يعيش فيه الفرد كأن يكون ملوثاً أو مزدحماً ونحوها، ولكننا نعلم أن هناك من يعيش في محيط جميل سواء من حيث وجود حديقة كبيرة شاسعة أو من حيث البيئة المناخية النقية، ورغم هذا تنتابهم مشاعر غير سعيدة، وهناك من العلماء من يرجع السبب لعوامل وراثية…

المبدع لا يتوقف عن الطموح

الأحد ٢٤ أبريل ٢٠٢٢

البعض منا يشق طريقه نحو التحصيل العلمي والدراسي، وآخرون يشقون الطريق نحو الحياة العملية والارتقاء الوظيفي، وهناك من يشق الطريق نحو التجارة الحرة، وغيرهم كثير، كل في مجال حياتي محدد. والبعض من هؤلاء يتحقق له النجاح، والبعض من الآخرين يخفقون، هذا جميعه وارد ومتوقع في طرق الحياة المتعددة. لكن توجد نقطة يتساوى فيها النجاح والفشل.. وكما قال هنري فورد، مؤسس شركة فورد لصناعة السيارات: «أنت في الطريق الصحيح طالما أنك تفكر، سواء حققت ما تريد أم لم تحققه»، والسبب ببساطة لأن التفكير في نهاية المطاف هو من سيقودك نحو مبتغاك وتحقيق النجاح، المهم أن تفكر، وعقلك سيتكفل بالباقي. أكاد أجزم بأن الإنسان المبدع والطموح، كلما وصل لمحطة من محطات النجاح، وجد في نفسه ظمأ وعطشاً لما هو أكبر وأهم وأكثر، وإذا كنت تريد أن تعرف نفسك، اسأل عندما أنهيت المرحلة الجامعية هل تطلعت وحلمت باللحظة التي تنهي الماجستير؟ ولمن أنهى الماجستير هل تطمح بالحصول على الدكتوراه؟ ولمن قدم مائة فكرة مبادرة في عمله، ولم يتم قبول إلا عشر مبادرات، هل أشغلك عدم قبول تسعين مبادرة، قبل احتفالك وفرحتك بقبول عشر مبادرات؟ ولأطرح السؤال بطريقة أخرى، هل تخاف أن تعمل وتجهد نفسك وتقدم منجزاً وتنجح فيه ثم تكتشف أنه غير مهم، أو غير ملح، أو أنه غير مفيد؟.. وكما قال الروائي…

حاول ولن تضل الطريق

الثلاثاء ١٢ أبريل ٢٠٢٢

ألم تمر بكل واحد منا إخفاقات تعرض لها في حياته بصفة عامة ؟ ألم تقم بعمل وبعد فترة من السير في تنفيذه تكتشف أنك ارتكبت خطأ، بسببه أنت مضطر لتعيد كل شيء من نقطة البداية ؟ إذا كنت تعمل وبغض النظر عن نوع عملك وطريقته وآليته، فأنت معرض للإحباط بسبب عدم نجاحك أو عدم مقدرتك على تقديم منجز متميز. في هذه اللحظة تذكر لا شيء يدعو للإحباط أو يدعوك للتراجع والتوقف، بل المفروض أن تعيد المحاولة، مرة واثنتين وثلاثاً وأربعاً ومائة. وكما قال مايك ديتكا: طالما أنك تواصل المحاولة، فأنت لن تضل أبداً. المحاولة تعني الخبرة، فأنت عندما تقرر العودة بتركيز أكثر واندفاع أشد، فهذا يعني أن المحاولة ساعدتك وبدأت التقدم، وفهم الدرس. كثيراً ما نواجه في حياتنا شخصيات ناجحة ومتميزة، ومن هذه الشخصيات من قامت بتأليف كتب سردت فيها طريقة عملها والمنهج الذي سارت عليه، ونصادف في اللحظة نفسها أناساً يتوهجون بالحماس والحيوية، ويقدمون أعمالاً متميزة ورائعة، ونتوقع لهم مستقبلاً زاهراً متميزاً، ولكن بعد فترة من الزمن نلاحظ خفوت شعلة الحماس وانطفاء قوة الوهج الحماسي الذي كان يحيط بهم، هناك دراسات علمية حاولت رصد مثل هذه الحالات، حاولت دراسة سبب تميز البعض وتفوقهم وإخفاق آخرين رغم أن القدرات العقلية واحدة والإمكانيات المادية متساوية، ظهرت بطبيعة الحال الكثير من الآراء…

السعادة الوظيفية

الأحد ٠٣ أبريل ٢٠٢٢

العمل هو السعادة، هو المكان الذي تحقق فيه نفسك وذاتك، لكنه يتحول للروتين ولأمر اعتيادي، إذا قررنا تغيير ماهيته وشكله ووظيفته، إذا اعتبرناه مكاناً لتمضية الوقت، من دون مبادرات، من دون إنتاجية، ومن دون إنجاز. يقول الأديب الفرنسي الشهير، الذي ترجمت رواياته إلى معظم اللغات العالمية، فيكتور هوجو: «لا ندرك حقيقتنا إلا بما نستطيعه من الأعمال»، وبالفعل فإننا لن نتمكن من معرفة جوهرنا وعمقنا وطموحاتنا إلا بما نحققه من فعل إيجابي في حياتنا، وهذا الفعل مكانه الطبيعي هو في مقر عملنا، الذي نمضي فيه يومياً نحو تسع ساعات. يقول ستيف جوبز، رائد أبل الشهير: «عملك سيشغل وقتاً كبيراً من حياتك، وأفضل طريقة كي ترضي نفسك أن تقوم بما تعتقد أنه عمل عظيم»، لكم الخيار والقرار. إن العمل يعطي الإنسان شعوراً بالإنجاز والأهمية والوجود في المجتمع، ومتى ما فقد هذا الجانب من العمل بات روتينياً، والهدف هو الجانب المادي وحسب، وهنا يحدث عدم التطوير بل مقاومة التغييرات الإيجابية ورفضها. أعتقد أن العامل الذي يصل إلى مرحلة الكسل والخمول، لم يصلها إلا مروراً بمطبات عدة، قادته إلى هذه الحالة، منها عدم التشجيع، عدم الإعلاء من مكانته، وعدم تحفيزه، ومنحه الصلاحيات ليبدع ويبتكر، ومع تراكم المحبطات والرفض، وحصره في مهمة محددة، بات يؤديها باعتياد ثم بإهمال. في منظومة أي عمل إن توفرت الحوافز…

دعم الحضارة البشرية

الإثنين ٢١ مارس ٢٠٢٢

أيام وينتهي إكسبو2020 دبي والذي منذ انطلاقته وحتى يومنا، ضم الكثير من الأنشطة والفعاليات المذهلة التي جاءت في قوالب عديدة من التنوع وحملت معها عبق ثقافات كثيرة متباينة فأضفت على المكان وهج الروح البشرية، وسمحت لنا بأخذ فكرة واضحة ونادرة عن الطبيعة البشرية المحبة للالتقاء والتي لديها زخم نحو المعرفة. يمثل إكسبو 2020 دبي فرصة حقيقية لرؤية جهود العقل البشري وهو يطور من مخترعاته ومبتكراته، ويساهم في النمو المعرفي للإنسان. وإن توقفنا عند محطات إكسبو المتعددة طوال تاريخه والتي بدأت منذ نحو 170عاماً، وحتى يومنا، سنجد أن في كل نسخة هناك ما يضاف للبشرية إما اختراع أو معارف وثقافات جديدة، على سبيل المثال: في إكسبو لندن عام 1862 تم عرض المحرك التحليلي وهو عبارة عن حاسوب الميكانيكية الأول والذي اخترعه تشارلز باباج. وفي معرض فيلادلفيا عام 1876 قام جرهام بيل بعرض أول هاتف في العالم،فيما شهد الحدث الدولي عام 1939 نقل لأول مرة البث التلفزيوني الحي، بينما شهد معرض سياتل عام 1962 عرض أول جهاز للتعرف على الصوت. كما منح معرض أوساكا في اليابان عام 1970 الفرصة للجمهور للتعرف على تقنية الاتصال عبر الهاتف المتحرك، فيما شهد2005 أول مسرح مزود بشاشة عرض عالية الدقة، أو المعروفة بالتلفزيون عالي الدقة. وغيرها الكثير من الابتكارات والمخترعات والفنون والعلوم الجديدة. ولاشك ان إكسبو…

نحو جيل يدرك قيمة الحوار

الثلاثاء ٠٨ فبراير ٢٠٢٢

ظهرت مدارس عديدة ومتنوعة تتبنى أطراً ومعارف تتعلق بالحوار وفنونه وكيفية إدارته بل كيف يتم تداول الحديث خلاله. فهناك من يركز على أهمية تحديد النقطة التي سيدور حولها الحوار وبالتالي الإلمام بجوانبه كافة فضلاً عن الحماس له ولكن من دون أن يقودك الحماس لإقناع المتلقي للغضب أو الخروج عن الطور الطبيعي، بل يجب محاولة تفنيد الفكرة بالحجج والبراهين وتوضيح سلبياتها، وهذا لا يأتي إلا بفهم صحيح وموضوعي. وهناك من يركز على أهمية أن يكون الطرف الآخر في الحوار عقلانياً ويتميز بالمنطقية والهدوء وعدم الصراخ أو العصبية، وهو ما يعني أن تكون ثقافة هذا الطرف متميزة وهمه الحقيقة أو التفاهم لا الانتصار وعلو الصوت في النقاش. وهذا لا يعني الغنى عن عدم التحضير والتجهيز حول النقطة أو الموضوع مثار الحوار، بل من الأهمية ترتيب الأفكار وتنظيم الأولويات في جلسة النقاش. وفي هذا السياق أتذكر ما قاله المؤلف أندريه موروا: أصعب ما في النقاش ليس الدفاع عن وجهة نظرك، بل معرفتها. وقد تفاجأ بنقد أو حجج وبراهين تحاول تفنيد فكرتك أو التقليل من قيمتها، فلا تأخذ الموضوع على محمل شخصي أو تعده موقفاً عدائياً، بل تقبله واعمل على رد الحجة بالحجة وتقديم البرهان أمام البرهان فهذا الذي يقوي موقفك. وبالتالي لا تتجاوز النقطة الحالية ومثار الحديث حتى تتمها وتنهي جوانبها كافة، فقد…

لماذا لا نلوم أنفسنا؟

الأربعاء ٠٥ يناير ٢٠٢٢

تحدث في حياتنا وبشكل مستمر خلافات ومشاكل، وهذه طبيعة أي حياة، ولا غرابة في حدوث تباين في وجهات النظر، هذا التباين الذي في أحيان كثيرة يكون سبباً للفرقة والعداوة، وفي أحيان نصبح في حالة تشبه الدفاع عن النفس فنغلق منافذ الاستيعاب ونرفض تقبل أي فكرة جديدة يتم سردها لنا من الطرف الآخر، لأننا اعتبرنا أنفسنا في حالة من الصدام معه لأنه سيئ أو لأنه أقل منا أو لأننا نعتقد بشكل جازم أننا نملك الحقيقة المطلقة ولا نرضى بأي تشكيك أو حتى محاولة للتعبير عن رأي مخالف. في الحقيقة الموضوع لا يتعلق باختلاف آراء وعدم تقبل الرأي الآخر، بل الموضوع يتجاوز هذه الجزئية لما هو أكبر، لقضية عملية بمعنى يمكن أن نقوض أي علاقة اجتماعية أو نقوم بإنهاء علاقة قربى والسبب هو لوم الآخرين وتحميلهم جميع الأخطاء ولا نفكر حتى مجرد تفكير أننا يمكن بطريقة أو أخرى نكون قد ارتكبنا أخطاء ولو كانت طفيفة، بل نلقي بالتبعات جميعها بعيداً عنا، ونحمي أنفسنا بشكل كبير وبالغ دون أي درجة من التعقل، وهذا لا يحدث في موقف واحد أو اثنين بل قد تجدها ممارسة مستمرة نرتكبها مع سبق الإصرار والترصد وبشكل دائم. قصة قرأتها في كتاب: التعامل مع الناس من تأليف دايل كارتييفي، قال: في عام 1931 تم القبض على مجرم في مدينة…

لا تستمع للتجارب المحبطة

الثلاثاء ٢٨ ديسمبر ٢٠٢١

قد تتلبس البعض حالات تتسبب في انهياره أو في تراجعه أو في انطفاء جذوة الانجاز وشعلة الحماس لديه، وفي الحقيقة ما يسبب مثل هذه الحالة عدة عوامل تحيط بنا دون أن نشعر بها ولكن لها تأثير بالغ على رؤيتنا للأشياء وعلى كيفية تعاطينا معها، الإشكالية الحقيقة عندما يمتد مثل هذا التأثير ليضرب جوانب حياتية مهمة في مسيرتنا، وأقصد أعمالنا وتطلعاتنا وطموحنا. تأتي حالة الإحباط أو الاستنكاف أو التراجع، بسبب عوامل خارجية، في معظم الأحيان منها المحيط الذي يلتف حولنا ويؤثر علينا وعلى قراراتنا، هذا المحيط قد يكون سبب للتميز أو للإخفاق فأثر الصحبة والرفقة بالغ على حياة الإنسان، فإذا وجدت أناس ايجابيين ينظرون للأمور نظرة واقعية ومنصفة ويؤمنون بقدراتك فإنه ودون شك ستتميز وتبدع، أما إذا كانوا أصحابك ممن ينظرون للأمور بسوداوية وإحباط فإنهم ودون شك سينقلون لك هذه السوداوية، ببساطة يقال أن فاقد الشيء لا يعطيه، بمعنى: إنسان فشل في مرحلة من مراحل الدراسة أو العمل أو في أي من جوانب الحياة، كيف يصبح دارساً ومعلماً ويوجه نصائح ؟ وهذه المعضلة التي نقع فيها يومياً، أننا نرخي السمع لمن هم أقل منا خبرة، ولمن هم محبطين، ولمن هم عاشوا تجارب مريرة تختلف كلياً عنا، أو أنهم عاشوا وفق تفكير وآلية محددة تختلف تماماً عنا جذرياً، هؤلاء كيف يمكننا أن…

توقف.. أنت لا تعرف نفسك

الثلاثاء ٢١ ديسمبر ٢٠٢١

من المعروف على نطاق واسع أن هناك حقيقة مسلم بها لدى معظم الناس وهي أنهم أعرف الناس بأنفسهم، وأنهم الأكثر قدرة حكماً على الأمور التي تخصهم بل ومعرفة بمصلحتهم، هذا الكلام فيه بعض الصحة، لكنه ليس على نطاق واسع، كما لا يمكن التسليم به بشكل مطلق والسبب بسيط جداً. فالإنسان يمكن أن يكتسب أساليب في التعامل مع الآخرين ويمارسها فعلاً وهو يظن أنها أساليب جيدة وفعالة، ولكنه يفاجأ تماماً مع أول نقد يوجه له، أو في أول صدام بسبب طريقة تعامله. فتجده يدافع عن نفسه بأنه يعرف كيف يتعامل ويتعاطى مع الآخرين وليس صغيراً يحتاج للتعلم. هذه مشكلة تحدث دوماً في المنزل، في المدرسة، في العمل، في الشارع وفي كل مكان تقريباً، وإن كانت بأشكال مختلفة وأحداث متنوعة كلياً، ولكن سوء الفهم دوماً يتلبس تصرفاتنا.. لماذا؟ لأننا عندما أصدرنا الفعل نعرف داخل أنفسنا أنه صادر بسلامة نية، ولكن الشخص الآخر لم يطلع على دواخل أنفسنا ليعرف أننا ذوي نية طيبة، والفعل الذي وصله كان قاصراً أو غير واضح تماماً أو عجز عن التعبير عن مقصدنا بالضبط، لذا تأتي ردة الفعل عنيفة على قلوبنا وعقولنا، ونفاجأ بهذا الرد ونعتبرها قلة احترام ولم تتواكب مع تسامحنا وطيبتنا، وهنا تقع المشكلة التي تبدأ بالتلاسن وقد تمتد لتصل لعراك بالأيدي. فما الذي حدث؟ كما…

نعم للمعرفة ونعم للسؤال

الأحد ١٩ ديسمبر ٢٠٢١

لماذا نسعى نحو المعرفة؟ لأنها القوة التي تميزنا، والعلم الذي بواسطته نرتقي ونحلق نحو الفضاء، لذلك يجب أن نشجع السؤال والتقصي، وننمي ثقافة الاستفهام من أجل التعلم، ولا يمكن أن يتم احتقار أي تساؤل أو التقليل منه أو من صاحبه. أتذكر في هذا السياق قصة تقول: إن أحد الأشخاص سأل سقراط عن سبب ملوحة مياه البحر، فأجابه قائلاً: إذا علمتني المنفعة من ذلك أخبرتك السبب؟! أتعجب لم يكتف سقراط بإجابته وحسب دون الرد عليه بهذه الطريقة؟ فهذا النوع من الأسئلة ليس تافهاً، ولا يمكن اعتباره مضيعة للوقت، بل في الحقيقة ما يحير العلماء ويشغل هواجسهم هي تلك الأسئلة البديهية، التي رغم تلقائيتها وبساطتها تحتاج للبحث والتقصي والتعمق في العلم. لم يكن سقراط يعلم الإجابة أصلاً والسبب بسيط وهو أن سبب ملوحة ماء البحر لم يكن قابلاً للاكتشاف في عهده أي قبل أكثر من ألفي عام، بل كان يحتاج لملاحظة شديدة من قبل علماء الجيولوجيا، بالإضافة لأبحاث كيميائية واكتشاف عناصر جديدة تسبب هذه الملوحة، لقد أثبت العلم الحديث أن المحيطات عند تكونها قبل ملايين السنين لم تكن مالحة أصلاً، لأنها تكونت نتيجة هطول الأمطار على مدار سنين عديدة، أيضاً تكونت البحيرات والأنهار وتشبعت الصخور بالأملاح، لذلك، عندما تجري الأنهار لتصب في المحيطات فإنها تحتك بالصخور المشبعة بمركبات كيميائية تشكل الملوحة من…