السبت ٢٤ نوفمبر ٢٠١٨
بعد كل ما عرفته المنطقة خلال سنوات «الخريف العربي» الماضية من عواصف ومحن وأزمات طاحنة واستقطاب إقليمي شديد، تحتشد اليوم في الأفق كل القرائن والشواهد الدالة على أن من يكسب الرهان الآن في عالمنا العربي، ومن يقود سفينة المنطقة بحنكة وحكمة نحو أفق مشرق من التنمية والاستقرار والازدهار، هو التحالف العربي النموذج، تحالف الحزم والعزم، وقوى الأمل والعمل، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين تحمل قيادتاهما إجابات شافية واستجابات كافية لكل أسئلة المنطقة وتحديات اللحظة التي تواجهها الشعوب العربية اليوم. وما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في حواره مع الزميلة «الشرق الأوسط»، يدل على رؤية قائد فذ، ورؤى ملهمة مليئة بالحكمة والبصيرة الساطعة التي تضيء العالم بفكره وخبراته المتراكمة في عالم السياسية والاقتصاد، وما صاحبه من عمق ثقافي مستنير. ففي الوقت الذي تشيع قوى العنف والتطرف والخراب والإرهاب والدول الراعية لها أجواء الفوضى والاضطراب في المنطقة، يحمل النموذج الإماراتي السعودي مسيرة التحديث والتجديد والتعمير والتنوير في المنطقة، سعياً لتجاوز التحديات الراهنة كافة، وتطلعاً لتباشير فجر آخر سعيد، باستئناف مسيرة الحضارة العربية من جديد. وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فرسالتنا للمنطقة والعالم تتحدث لغة الإنجازات، كما أن طموحاتنا لوطننا…
الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨
عالمياً، يعتبر سائقو سيارات الأجرة أدلاء سياحيين غير رسميين، وتشترط الهيئات والشركات العاملة في هذا القطاع إلماماً أساسياً بالمواقع والوجهات السياحية والترفيهية، إلى جانب برامج تثقيفية مستدامة، ليكون سائق التاكسي مؤهلاً للإجابة عن أسئلة السياح، حول المدن ومعالمها الرئيسية، وتاريخها، وعن قصص الأمكنة المختلفة فيها. محلياً، باتت شركات النقل بالتطبيقات الذكية أكثر انتشاراً في السنوات الماضية، وأضافت إلى شبكة النقل العام في الإمارات خدمات جديدة، على صعيدي السرعة والسهولة، وآليات الدفع وتقييم مستوى الخدمة من الراكب نفسه، ورفع تشغيلها في السوق المحلية مستوى التنافسية في قطاع النقل الفردي، لتتسع الخيارات والحلول أمام المستخدمين، فـ«تاكسي» أبوظبي، و«تاكسي» دبي يوفّران تطبيقات ذكية، لا تقل تقنية وجودة عن شركتي «أوبر» و«كريم» مثلاً. لكنّنا لا نزال في حاجة إلى تأهيل سائقي سيارات الأجرة على مستوى الدولة، وتزويدهم بالمهارات والمعلومات المتعلقة بالخريطة السياحية والترفيهية في الإمارات، لتكون مهمتهم أبعد من النقل المباشر، فالسائح الذي تجنب وسائل المواصلات العمومية، وتحمّل كلفة إضافية، يحتاج إلى مَن يدلّه أين يذهب، وفقاً لميوله وأهدافه من زيارة بلدنا. ذلك ونحن وجهة أساسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونستقبل سنوياً نحو 20 مليون سائح، وحسناً فعلت دائرة النقل في أبوظبي بسماحها لشركة «أوبر» باستئناف العمل في الإمارة، مع اشتراط أن يكون السائقون من المواطنين وأبناء المواطنات، فالعمل وفقاً للتطبيق الهاتفي الذكي،…
الإثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨
لا يزال المحتوى الديني مؤثراً وفاعلاً في الحياة الإنسانية، وسيظل دائماً جذراً للثقافة والتشريع والسلوك البشري، ما يضاعف من المسؤوليات والتحديات على العلماء والمفكرين المشتغلين في إنقاذ الأديان والمعتقدات من الغلو والتطرف والانغلاق، وردّها إلى جوهرها الروحي الواحد، والتقدم نحو المتغيرات والتطورات المعاصرة بحلول واقعية، لئلا يتقدم إلى هذه المهمة المتطرفون، ودعاة الجمود. الإمارات تستضيف سنوياً تظاهرات فكرية عدة، لتعظيم الجوامع المشتركة بين أتباع الديانات السماوية، وهي إذ رسخت أكثر من مفهوم يحاصر محاولات اختطاف الدين من سماحته واعتداله ووسطيته، وقبوله البشر أجمعين، فقد أتاحت للعلماء والباحثين تمكيناً في مسعاهم، لبناء حوار عقلاني، ولا أدلّ على ذلك من أن دولتنا باتت فعلاً وجهة فكرية بارزة في الإقليم والعالم، لصياغة أكثر من منظور جديد، لعالم أكثر تصالحاً وسلاماً، وأقل عزلة واحتراباً. قبل أيام، شاركت الإمارات العالم الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، وفِي بلادنا، فإن هذه المفردة ليست شعاراً سياسياً أو ثقافياً، بقدر ما هي ممارسة فعلية، ترتبط بنهج دولة حديثة، تؤمن بقيمها الدينية والإنسانية، مثلما تتصل بسياسات وعمل ثقافي مركز، فالتعليم في الإمارات يُعلي من شأن التسامح أساساً للتواصل الحضاري بين البشر، ودستورنا وتشريعاتنا وثقافتنا ترفض التمييز بين الناس، تبعاً للدين والمعتقد. لدينا وزارة للتسامح، وهي أبعد من مجرد ذراع حكومية لمأسسة رؤية الدولة في هذا السياق، فهي تشكل في الفهم الإماراتي…
الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨
تسعى الإمارات لإنتاج مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً قبل العام 2030، وفق استراتيجية شركة أبوظبي الوطنية «أدنوك» لتحقيق الاكتفاء الذاتي من هذا المصدر الحيوي للطاقة، مع إمكانية التحول تدريجياً نحو التصدير. هذا الملف، حظي تاريخياً باهتمام قيادتنا، فالراحل الكبير الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أسس في العام 1971 شركة أبوظبي لتسييل الغاز «أدجاز»، وكانت أول شركة لإنتاج الغاز الطبيعي المُسال في الشرق الأوسط، وصدّرت أول شحنة في العام 1977، بلغت آنذاك 120 مليون طن متري، ليضع بذلك هذه الصناعة على المسار الصحيح، لتسير نحو وجهتها المحددة. المخزون الواعد من الغاز، واستكشافه وإنتاجه، يندرج الآن ضمن أولويات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «حفظه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وقد بارك أمس الأول اتفاقية الامتياز الاستراتيجي بين «أدنوك» وشركة «توتال» الفرنسية، لتطوير حوض «غاز الذياب» غير التقليدي في منطقة الرويس، تزامناً مع توقيع «أدنوك» مذكرة تفاهم مع شركة «أرامكو» السعودية للاستثمار في الغاز الطبيعي، والمسال. قبل ذلك، أولى سموه اهتماماً لهذا القطاع الطموح، فكان أن زادت احتياطات الإمارات إلى 209 تريليونات قدم مكعبة، في نهاية العام الماضي، وكانت الشهور الأخيرة من هذا العام مبشرة على نحو لافت، مع اكتشاف 15 تريليون قدم مكعبة جديدة…
الإثنين ١٢ نوفمبر ٢٠١٨
أكثر من دلالة، حملتها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى السعودية أمس الأول، وكلها تندرج تحت «وحدة الهدف والمصير»، التي أسست تحالفاً على سوية عالية من العمق والتنسيق، على المستوى الثنائي، وفِي إطار الإقليم والمجتمع الدولي. أولى الدلالات، أن العلاقة بين البلدين ذات ركائز راسخة، ولا تزيدها الضغوط والتحديات في المنطقة إلا مزيداً من المتانة، فالبلدان، كما قال سموه، بعد لقائه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز في الدرعية «في خندق واحد»، وهذا تعبير في منتهى الدقة والواقعية، وليس مجازاً لغوياً أو سياسياً، فالأبطال الإماراتيون والسعوديون قلباً على قلب، وكتفاً إلى كتف في قوات التحالف، لدحر قوى الشر والعدوان والإرهاب في اليمن. «الخندق الواحد» هو حرفياً الذي يحفره الجنود، للتحصن على الجبهة اليمنية، وأي جبهة أخرى تهدد أمن البلدين واستقرارهما، وهو كذلك الخندق الذي تحفره القيادتان على هيئة مصير مشترك، وتؤسسان من خلاله مثالاً، لما يجب أن تكون عليه علاقات الأخوة والجيرة ووشائجها الثقافية والاجتماعية، لا سيما أن الخليج العربي يشهد منذ منتصف العام الماضي تخريباً قطرياً ممنهجاً لكل القيم والمبادئ العربية، وتواصل الدوحة وحليفتها طهران مخططهما لبث الفوضى، ورعاية الإرهاب في أكثر من بلد عربي. «الخندق الواحد» في أي معركة، وموقف، وتحد، يجمع البلدين والشعبين والقيادتين،…
الأحد ١١ نوفمبر ٢٠١٨
القناعة الرائجة بأن القطاع الخاص يتردد في توظيف المواطنين، ربما كانت تصح قبل سنوات عدة، فالبرامج الاتحادية والمحلية صنعت أكثر من فرق في هذا المجال، ولا أدل على ذلك من أن الربع الأول من العام الحالي، شهد تعيين 5531 مواطناً في الشركات الخاصة، بنسبة زيادة بلغت 101%، عن الفترة نفسها من 2017. وزارة الموارد البشرية والتوطين، تتبنى منذ سنوات استراتيجية تتوخى تسريع التوظيف المباشر للمواطنين في القطاعات غير الحكومية، وهي تمتلك سجلاً وطنياً متكاملاً، عبر بوابتها الإلكترونية، لتسجيل بيانات المواطنين الباحثين عن عمل، دون تحديد المؤهلات العلمية، وقد درست جيداً المتطلبات والفرص والشروط اللازمة للوظائف، ووضعت برامج تأهيلية للشباب المواطن للتمكن من الحضور بفاعلية وإنتاج في القطاع الخاص. الوزارة، ومعها الهيئات والدوائر المحلية المعنية بالتوطين، راكمت جهوداً مثمرة في السنوات الماضية، وبددت كثيراً من القناعات والأفكار الخاطئة، ورفضت هذه الصورة النمطية، فالقطاع الخاص يبحث عن مواصفات معينة في الشخصية والمؤهل، لذلك فإن الارتفاع القياسي في إقبال المواطنين وتشغيلهم في الشركات غير الحكومية، مؤشر دقيق وقوي على ما تغير في السنوات الأخيرة. الآن، يستطيع أي باحث إماراتي عن العمل خوض تجربة العمل في القطاع الخاص من بوابة الحكومة الاتحادية نفسها، فالوزارة، لا تكتفي بتوفير قاعدة بيانات، بل توفر للمواطنين برامج للإرشاد المهني، لا تقتصر على تدريبهم في إعداد السير الذاتية، وإجراء…
الأربعاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٨
«خليفة سات» استقر في مداره منذ أسبوع، وانضم إلى ثمانية أقمار صناعية إماراتية تدور الآن حول الكرة الأرضية، وتعزز وجود الإمارات في الفضاء، إلى جانب الدول الكبرى المتمرسة في هذا الأفق، وقد سلكنا طريق التعليم النوعي مبكراً، ومستمرون في برنامجنا الطموح إلى المريخ بـ«مسبار الأمل»، وإلى خطوات يضعها شبابنا رواد الفضاء على سطح كوكب آخر. تسعة أقمار، بينها «خليفة سات»، أول قمر صناعي يطوره علماء إماراتيون بالكامل، ويحمل اسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ويشكل ثمرة أكثر من إنجاز وطني، من التعليم الأساسي، إلى الجامعي، إلى كل المفاهيم المتطورة التي نضجت في بلادنا في العقود الماضية، وجعلتنا دولة مزدهرة، ومثالاً على أن الدول المعتدلة سياسياً هي الأقدر على بناء مجتمعات منتجة ومتعايشة وآمنة، تكون بمثابة قاعدة لتقدم العلوم والتكنولوجيا والابتكار. «خليفة سات» في الفضاء، أما على الأرض، فلدينا سبعون عالماً إماراتياً، ولدينا العقول والقدرات والإمكانات للصعود أكثر فأكثر إلى الفضاء، وهذه ثروة لا تنضب أبداً، وهم الآن يتابعون قمرنا الذي صمموه وصنعوه وطوروه في مختبرات «مركز محمد بن راشد للفضاء»، وهم جاهزون لقمر آخر، أي لصناعة إماراتية أخرى، فهم أنفسهم من صنع بلادنا، وفي صميم فخرها. لنقرأ السير الذاتية لعلمائنا الشباب الذين وضعوا بصمة إماراتية خالصة على «خليفة سات»، سنجد كثيرين من خريجي الجامعات المحلية…
الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨
هذا التعبير في العنوان ليس لي، ولا هو اقتباس عن كاتب أو مفكر. إنه للطفلة المغربية مريم لحسن أمجون التي فازت أمس بالمركز الأول في «تحدي القراءة العربي»، المشروع الثقافي الأكبر بين المحيط والخليج، وهو من ابتكار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وصار حدثاً سنوياً بارزاً ومشهوداً، يتطلع إليه العرب، وقد «برز في هذه المنطقة قادة، يرمّمون الأمل، ويستأنفون الحضارة». المشهد كان مبهجاً في «أوبرا» دبي أمس. الأجيال الجديدة من العرب تخوض التحدي بحماسة وتفاؤل. 10.5 مليون مشارك في الدورة الثالثة. أكثر من مليوني كتاب وزعتها المبادرة على طلبة من 44 بلداً، بينهم 14 دولة عربية، فأبناء المهاجرين والمغتربين في 30 دولة أجنبية، لا يزالون يحافظون على لغة الضاد قراءةً ووجداناً وهوية. الطفلة المغربية مريم اعتلت المسرح، وتحدثت بلغة فصيحة وسلسة عن القراءة، بما هي «لذة للعقل، وطوق نجاة للأمم من الجهل والفقر والمرض»، أو ما يشبه «مستشفى العقول» الذي تتعافى فيه الأذهان والمدارك من مختلف العلل. مريم قطعت طريقاً طويلة، حتى تصل إلى الإمارات، فهي فازت بتحدي القراءة في المغرب بين 300 ألف مشارك، لتنال أمس المركز الأول عربياً. مريم ترمز إلى الأجيال العربية الجديدة التي استهدفها مشروع الإمارات الريادي في اقتناص اللحظة التاريخية المناسبة، لإنقاذ الشباب من…
الإثنين ٢٩ أكتوبر ٢٠١٨
لم يكن إنشاء «وكالة الإمارات للفضاء» في العام 2014 أول خطوة تضعها الدولة في هذا الطريق، وإن كانت إطاراً مؤسسياً لا غنى عنه لأكثر مشاريعنا الاستراتيجية طموحاً، فقد بدأنا قبل ذلك بعقود، حينما وضعنا التعليم والابتكار في مقدمة أولوياتنا، وأنتجنا جيلاً مؤهلاً لعلوم المستقبل وتحدياته. 70 مهندساً ومهندسة من شبابنا، تتراوح أعمارهم بين 27 و28 عاماً طوّروا «خليفة سات»، أول قمر صناعي إماراتي، وهؤلاء تخرجوا من مدارس الدولة وجامعاتها، ومنهم من استفاد من برنامج الابتعاث الخارجي، وعاد ليجد بلاده مصممة على أن تكون لها أقمار، ويرتاد أبناؤها الفضاء. في الثامنة من صباح اليوم، بتوقيت الإمارات، ينطلق «خليفة سات» من القاعدة «تانيغاشيما» اليابانية، في مهمة علمية تستغرق خمسة أعوام، وتساهم مع الدول الكبرى في تحليل التغيرات المناخية، ورسم الخرائط الطبوغرافية، وغير ذلك من السيطرة على الكوارث، وحماية البيئة، علماً أن هذا القمر هو الثالث التابع لمركز «محمد بن راشد للفضاء»، بعد «دبي سات 1» و«دبي سات 2». الآن، يبلغ حجم استثمارات الإمارات في علوم الفضاء نحو 22 مليار درهم، وكانت الخطة تقتضي ألا نستورد التكنولوجيا بالكامل، وألا نكتفي باستقطاب الكفاءات الأجنبية لبناء برنامج وطني، فقررنا الاعتماد على قدراتنا الذاتية، وتدريب الكوادر الشابة المواطنة، ووضعها في خضم هذا التحدي الكبير، في تطبيق حرفي ومدروس لمفهوم «توطين التكنولوجيا» على صعيدي البنية التحتية والموارد…
الأحد ٢٨ أكتوبر ٢٠١٨
لم تكن مآلات «الربيع العربي» إلا خيبة كبرى، فسرعان ما دهم التطرف المجتمعات، وأفاق الشباب العربي الذي حلم بالسلام والأمل والعيش الكريم على كابوس الإرهاب، وبات عليه أن يواجه ارتدادات الزلزال في أكثر من بلد، زرعت فيه جماعات «الإسلام السياسي» الفوضى والدمار، وخلفت كثيراً من الإحباط والأسى. التعافي بعد الكوارث سمة الشعوب الحية، وكلنا يعرف كيف نهضت اليابان بعد الحريق النووي والاستسلام القاسي في الحرب العالمية الثانية، وأصبحت الآن دولة صناعية وتكنولوجية متقدمة، ليس فقط بسبب التعليم، وإعادة بناء الدولة، والانفتاح على الغرب، وإنما لأنّ حركة ثقافية قوية انهمكت في تبديد إحساس الأجيال الجديدة بالهزيمة، وتحويلها إلى فرص للنهوض والانتصار في ميادين أخرى. الشباب العربي، وبعد سنوات قليلة من اندلاع ذلك «الربيع الأسود»، كان يحتاج إلى تحدٍّ يخوضه، ليشعر أنّ العالم العربي ليس جزءاً يائساً من الكرة الأرضية. فهذه الجغرافية الممتدة بين محيط وخليج، عاشت ما هو أشد قسوة عبر التاريخ، ودائماً امتلكت مكنونات القوة والاستمرار، وكل ما يلزمها الآن هو الثقة بقدرتها على استئناف دورها في الحضارة الإنسانية. لا بدّ من تحدٍّ كبير، يمتص فائضاً من إحساس الشباب باللاجدوى، فكان «تحدي القراءة العربي»، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في 2016، ليكون مشروعاً طموحاً، يبث الأمل في…
الخميس ٢٥ أكتوبر ٢٠١٨
صورة الإمارات في الإعلام الخارجي واقعية ودقيقة، قبل أن أقول إنها زاهية، كما أنها انعكاس للنهضة والتقدم ولمفاعيل ثقافة الاعتدال والتسامح، وأحدد هنا الإعلام المحترف، الذي يبحث عن قصة جديدة ومتميزة تُروى، ونحن لدينا هذه القصة بجدارة، ولا نأبه لأي قصص أخرى، يختلقها الإعلام في مصانع الكذب المعروفة في الإقليم، فغني عن القول إنه يعمل دون مصداقية، وتالياً يجني مزيداً من الخسارات. لدينا قصة إماراتية تهتم بها وسائل الإعلام في العالم. فمن الضروري لأي صحفي يريد أن يفهم الشرق الأوسط أن يتابع الأخبار القادمة من هنا، ليجيب عن أكثر من سؤال. كيف صنعت الإمارات نموذجها الخاص في المنطقة. كيف نجح الاتحاد الذي بناه زايد المؤسس، رحمه الله، في الوصول إلى غاياته، لتنهض بلاد آمنة وقوية ومزدهرة في إقليم مضطرب. كيف وصلت الإمارات إلى مصاف الدول الكبرى في مؤشرات تنموية وعلمية وثقافية واقتصادية؟ لدينا الحدث؛ ما نصنعه هنا. أو ما تكتبه الصحافة الدولية والعربية عن بلادنا. فهي تريد قصة متكاملة عن خبر قد ينشره، موقع «باسبورت إندكس»، مثلاً، عن الجواز الإماراتي الذي بات ترتيبه الأول عربياً، والثامن عالمياً، فوراء ذلك بلاد ذات شأن ومصداقية، تحظى بترحيب واحترام كبيرين، فيدخل مواطنوها إلى 158 دولة في العالم، دون تأشيرة مسبقة. «صورة الإمارات في الإعلام» كانت أمس محوراً لنقاشات «منتدى الاتحاد الثالث عشر» في…
الثلاثاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٨
يقيس «مؤشر الشيخوخة العالمي» مستويات صحة المسنين ورفاهيتهم في الدول المتقدمة، معتمداً معايير «الإنتاجية والتشارك، والعدالة، والتماسك عبر الأجيال، إضافة إلى الأمن والرفاه»، ومن المعروف أن الدول الاسكندنافية تتصدر المقاييس منذ سنوات عدة، خصوصاً النرويج، التي تُسمى «جنة الشيخوخة». مع الأسف، لا وجود للدول العربية في قائمة الـ20 بلداً الأكثر عناية بكبار السن، تبعاً للمؤشر نفسه. ربما لأن حاضنات الرعاية بالمسنين لا تزال أسرية في بيوت الأبناء والبنات، ويلتزم الناس دينياً وثقافياً البر بالوالدين، ويعتبر إهمال الآباء والأمهات في شيخوختهم عاراً اجتماعياً كبيراً، وربما لأسباب أخرى تتعلق بأنظمة التقاعد، والرعاية الصحية، والبنية التحتية الملائمة لهذه الشريحة التي يجب أن تستمتع بتقدمها في العمر، ولا تشعر أنها باتت عبئاً على العائلة والمجتمع. الإمارات قررت أن تحقق معايير «مؤشر الشيخوخة العالمية» وتزيد عليها بقيم إنسانية خاصة، نابعة من هويتنا وثقافتنا الوطنية، فقد وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بتغيير مسمى «كبار السن» إلى «كبار المواطنين». وهذا يعني أن المجتمع الإماراتي لا يكتفي بتوقير كباره، وإنما يريد صيغة لغوية رفيعة، تُضفي مزيداً من الاحترام والاعتراف على ما قدموه، فهم كبارنا في الخبرة والعطاء والتجربة، قبل السنّ، وهم يعيشون في دولة، تبحث عن أفضل الممارسات العالمية في كل جوانب الحياة، وتضيف عليها من…