خلف أحمد الحبتور
خلف أحمد الحبتور
رجل أعمال إماراتي

لماذا تفشل المجتمعات الغربية في التعاطي مع الجائحة

الثلاثاء ٠٢ فبراير ٢٠٢١

من أبرز المحطات في روزنامتي السنوية العطلة التي أمضيها بمنزلي في الريف الإنجليزي، محاطاً بمناظر خلّابة ومهيبة للأراضي الخضراء الرائعة التي نشأتُ على حبها. ففي ذلك المكان أشحن طاقتي من جديد لمواجهة مختلف التحديات التي تعترض طريقي. لكن الأمر قد اختلف هذا العام. في الحقيقة، يقلقني كثيراً المسار الانحداري الذي يبدو أن أوروبا وبريطانيا وأميركا تنزلق إليه على مختلف المستويات تقريباً. فالعديد من الأشخاص الذين ألتقيهم يبدون خشيتهم مما يخبّئه المستقبل، أو يعبّرون عن غضبهم من القيود التي فُرِضت عليهم ولم تجلب لهم أي منافع تُذكَر حتى تاريخه. لقد ضاق الناس ذرعاً في هذه البلدان بإغلاق حدودهم ومطاراتهم وموانئهم أمام الأعمال والسياحة. وعمدت شركات الطيران إلى تسريح عشرات آلاف الموظفين، ولا شك في أن العديد من هذه الشركات سيُصاب بالإفلاس. عالمنا قريةٌ كونية مترابطة. ولذلك فإن تحويل تلك البلدان إلى قلاع محصّنة يقود إلى الخراب. أمّا الحدود المفتوحة فتنقذ الاقتصادات من الانهيار الذي يمكن أن تتسبب فيه البطالة الجماعية، ويكفي أن يلتزم المسافرون بقواعد السلامة، وأن يُقدّموا فحصاً أجروه حديثاً يثبت عدم إصابتهم بالفيروس. وقد سئم هؤلاء الناس أيضاً من الحجر الإلزامي، على غرار الحجر الذي فُرِض أخيراً على البريطانيين العائدين من السفر، مع دخول القرار حيّز التنفيذ بعد ساعات فقط من اعتماده. فقد أصيب الأشخاص الذين كانوا في عطلة…

أميركا أمة عظيمة لا يجب الاستهانة بها

الجمعة ٣٠ أكتوبر ٢٠١٥

إذا وضعنا جانباً سياسات واشنطن البائسة في الشرق الأوسط، من الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة هي واحدة من أعظم الدول في العالم. لو لم تكن أميركا موجودة، لكان عالمنا أشد فقراً في مجالات التكنولوجيا، واستكشاف الفضاء، والتقدم الطبي، والترفيه، والاختراعات التي بدّلت حياة البشر. علاوةً على ذلك، إنها لمعجزة حقاً أن الولايات المتحدة تتمتع بالاستقرار على الرغم من خليط الأديان والأعراق الذي يعيش فيها. الأميركيون هم نحن، نحن جميعاً. باستثناء الهنود الحمر، جيناتهم هي جيناتنا. لقد نجحت هذه البوتقة المؤلفة من 320 مليون شخص هرب أسلافهم من الفقر والاضطهاد لتحقيق أحلامهم في هذا العالم الجديد ونجحوا في التوحّد، في توحيد الجميع تحت راية واحدة باعتزاز ووطنية كبيرَين. خلال زيارتي الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، كان لي شرف إلقاء كلمة في المؤتمر العربي - الأميركي لصنّاع السياسات الرابع والعشرين في العاصمة واشنطن أمام حضور كبير. تطرقت إلى مواضيع عدة لكنني ركّزت في شكل أساسي على العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربي، وأمننا المشترك وصداقتنا التاريخية. في الوقت نفسه، انتقدت احتضان الرئيس أوباما لإيران، وعدم التزامه بإقامة دولة فلسطينية، وفشله في التدخّل لإنقاذ الشعب السوري العالق بين قنابل النظام والإرهابيين. أن أتمكّن من التعبير عن رأيي حول الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة، في خطابٍ ألقيته على الأراضي الأميركية، يعني أن أميركا واثقة…

على قادة العالم أن يُعلّقوا رؤوسهم خجلاً

الثلاثاء ٠٩ سبتمبر ٢٠١٤

يا له من عرض مؤثّر يقوده حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مدينة نيوبورت الويلزية! يمتلئ «عشب المنزل الأخضر» الذي غنّى له توم جونز، بالدبابات والصواريخ، فيما تستضيف مدينة كارديف سفناً حربية جبّارة. يفترض أن أعداء الغرب يرتجفون خوفاً، لكنهم ليسوا كذلك، فهم يسخرون بالتأكيد من الخطاب الفارغ الذي يصدر عن قائد العالم الحر وحلفائه الأوروبيين.. مجرد كلمات عقيمة أُلقيت بحضور ممثّلين، كأنهم حضروا جميعهم إلى هناك لكتابة نص فيلم كوميدي ساخر عن الحياة من بطولة عادل إمام! فالوضع الذي نعيشه مهزلة يمكن أن يستوحي منها هذا الممثل المصري الأسطوري، نصّ سيناريو لأحد أفلامه. يشهد عالمنا أزمات غير مسبوقة اقترفتها يد الإنسان. يسأل الناس في كل مكان، وأنا منهم: ماذا يحلّ بعالمنا؟ ننظر إلى هؤلاء القادة ونقول في أنفسنا؛ إذا كان هؤلاء الأشخاص مسؤولين عن حمايتنا، فليكن الله في عوننا. قد يكون الأمر أغرب من أن يُصدَّق، لكن إليكم الحبكة.. هيا عادل إمام، لا تنسَ أن تسجّل! قرّرت عصابة من الفاشلين الذين يسعون خلف السلطة والثروة والسيطرة على الأراضي، أن تخدع ضعفاء العقول من المسلمين الشباب عبر وعدهم بإقامة دولة إسلامية، على أرض يوتوبية تمتدّ من سوريا إلى العراق، على أن تضم في نهاية المطاف لبنان والأردن والكويت والسعودية.. في هذه «الخلافة السحرية»، يُمنَع على النساء اللواتي لا يمكن التعرف عليهن…

العرب عاجزون بينما المنطقة تنفجر

الأربعاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٤

لم يعد سهلاً في هذه الأيام أن نعتزّ بانتمائنا العربي، فكيف لنا أن نشعر بالفخر والاعتزاز فيما تتكدّس جثث القتلى في سوريا والعراق وغزة وليبيا، بينما العالم العربي لا يحرّك ساكناً باستثناء طلب المساعدة من الولايات المتحدة وحلفائها، الذين لا يبادرون إلى التدخّل عسكرياً إلا عندما يتناسب ذلك مع مصالحهم الجيوسياسية؟ يُجيد الرئيس أوباما التلويح بإصبعه وإطلاق عبارات الشجب والتنديد، لكنه ينكفئ في الحالات الطارئة التي تتطلب تحرّكاً عاجلاً، فسياسته الخارجية ليست سوى متاهة من الارتباك والسير على غير هدى، وخير دليل على ذلك نسب التأييد له. تدخَّل لإنقاذ ليبيا من حاكمها الديكتاتوري، لكنه تركها للميليشيات المتناحرة، متجاهلاً النداءات التي وجّهتها الحكومة الليبية مؤخراً للحصول على المساعدات الطارئة. وتعهّد بتسليح المعارضة السورية لكنه عاد فنكث بوعده، وأسوأ من ذلك تراجعه عن التدخل العسكري في سوريا في اللحظة الأخيرة، ما أتاح لنظام الأسد أن يستمر في ذبح شعبه. وكذلك كشف عن ازدواجية شديدة في المعايير في تعامله مع المجزرة الإسرائيلية التي أودت بحياة نحو ألفَي فلسطيني في غزة، فلم يوجّه سوى انتقادات طفيفة للعدوان الإسرائيلي غير المتكافئ، فيما يستمر في تزويد نتانياهو بالأسلحة الثقيلة. علاوةً على ذلك، اختار البيت الأبيض توجيه انتقادات لاذعة لمصر التي تؤدّي حالياً دور الوسيط في المفاوضات الحسّاسة الجارية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وذلك على خلفية قيامها بسجن…

نجحنا!

الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٣

ها هي الإمارات تحتفل بإنجاز تاريخي جديد. فقد فازت دبي باستضافة معرض "إكسبو 2020" الذي يُعتبَر المعرض الأكبر في العالم، متقدِّمةً على ثلاث مدن: إيكاترينبرغ في روسيا، وإزمير في تركيا، وساو باولو في البرازيل. ويصادف المعرض الذي سيُنظَّم في 2020-2021 الذكرى الخمسين للعيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة. وسوف تكون المرّة الأولى التي يُنظَّم فيها معرض "إكسبو" في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، ووقوع الاختيار على دبي مصدر فخر واعتزاز ليس لأبناء الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي وحسب، إنما أيضاً للعالم العربي بأسره. لا تقبل دبي أنصاف الحلول، فعندما تنكبّ على عمل ما تنجزه على أكمل وجه، ولذلك على العارضين والزوّار أن يتوقّعوا حدثاً مذهلاً في مدينة عالمية متطوّرة ونابضة بالحياة، لا تكفّ عن تحطيم الحواجز وتجاوز كل التوقّعات. أطلقت دبي حملتها الناجحة لاستضافة معرض إكسبو 2020 تحت شعار "تواصل العقول، وصنع المستقبل"، عبر التركيز على الفرص (سبل جديدة لتحقيق النمو الاقتصادي)، وأنظمة التنقل (نظُم جديدة للنقل والخدمات اللوجستية)، والاستدامة (مصادر خلاقة للطاقة والمياه). ويُتوقَّع أن يساهم هذا المعرض الدولي في تحفيز الابتكار، والفرص الاقتصادية، وزيادة الوعي الثقافي، فضلاً عن استحداث 270 ألف وظيفة جديدة في دبي، بما يعود بالفائدة على المواطنين الإماراتيين والجاليات الاغترابية على حد سواء. أما القوة الدافعة وراء توجه دبي نحو التميّز، فتتمثّل في…

أردوغان يصب الزيت على مياه النيل المضطربة

الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٣

جاءت إطاحة الجيش المصري للرئيس المعزول، محمد مرسي، بهدف إنقاذ مصر من شبح الحرب الأهلية، لتنزع قناع الاعتدال عن وجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. ففي سبتمبر 2011، استخدم أردوغان المنبر الذي منحته إياه قناة "دريم" لحضّ الشعب المصري على تبنّي دستور علماني يقود إلى التعامل مع المصريين من جميع الأديان على قدم من المساواة، مضيفاً "العلمانية لا تعني الإلحاد". ولم تلقَ نصيحته هذه آذاناً صاغية. فقد أصدر مرسي مراسيم رئاسية لإحكام قبضته على السلطة، وعيّن إسلاميين في مجلس الشورى، وفرض دستوراً يتجاهل حقوق الأقليات والنساء. وبدلاً من الإصغاء إلى تحذيرات الاتحاد الأوروبي ونصائح مستشاريه الذين نبّهوه إلى أن مواقفه غير الجامِعة تتسبّب بالاستقطاب في البلاد، عمد إلى تنصيب محافظين ينتمون إلى "الإخوان المسلمين" و"الجماعة الإسلامية" في تسع محافظات مصرية. وقد أطلقت الظروف المعيشية، مع اضطرار المواطنين إلى الوقوف ساعات طويلة أمام محطات الوقود والأفران والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، رصاصة الرحمة على مسيرته السياسية. فقد طالب أكثر من 30 مليون مصري، أي ثلث السكّان، برحيله. النقاش حول وقائع ما جرى، وإذا كان انقلاباً عسكرياً أم تصحيحاً ديمقراطياً فرضته المطالب الشعبية، هو محض أكاديمي. المصريون هم من يقرّرون مستقبل بلادهم، وقد اتّخذت الأكثرية قرار تصويب الأخطاء التي ارتُكِبت بعد ثورة 2011. في نظرهم، الشارع هو الذي عزل مرسي بعدما قاد…