سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

أصوات ناشزة.. وكلمات غير مقبولة

الأربعاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢١

في كل مكان هناك أصوات نشاز، والناس بطبعهم مختلفون، بغض النظر عن جنسياتهم وأعمارهم، فمنهم المنطقي والمنصف، ومنهم المتعجرف وغير المنطقي، ومنهم الذي يعشق الشذوذ الفكري، والخروج على المألوف في كل قاعدة، ولكن مع ذلك يبقى صوت العقل هو المسموع دائماً، ويبقى الواقع هو أبلغ رد على كل من يعشق النشاز، والآراء غير المنطقية. من هذه الأصوات الشاذة تلك الأصوات لبعض المقيمين العرب والأجانب، والتي صُدمنا أمس بتعليقاتهم وانتقاداتهم غير المبررة، على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد الإعلان الحكومي عن الحزمة الثانية من مشاريع الخمسين، والتي كانت تركز على استيعاب المواطنين في وظائف القطاع الخاص. ومع التأكيد على أن هؤلاء لا يمثلون شيئاً مقارنة بعدد وحجم الأخوة المقيمين الموجودين في الدولة، والذين نكنّ لهم، ويكنّون لنا، كل احترام وتقدير وشكر وعرفان، ومع التأكيد أيضاً على أن هؤلاء، ومن دون شك، لا يمثلون سوى أنفسهم، بأفكارهم الغريبة، ونفسياتهم المريضة، فهم لا يمثلون جنسيات معينة، ولا جاليات معينة، هم مجموعة غير منصفة، وغير منطقية، وجميع ما قالوه مردود عليهم، ولا يعبر أبداً عن الواقع الذي تعيشه أكثر من 200 جنسية في الإمارات. الإمارات دولة تسعى لرخاء ورفاه مواطنيها في المقام الأول، لا عيب أو خطأ أو تمييز في ذلك، فجميع دول العالم دون استثناء تسعى لتحقيق هذا الهدف، وخلق وظائف لأبناء الدولة، هو…

«مشاريع الخمسين».. دور الشباب ودور القطاع الخاص ودور المسؤولين

الثلاثاء ١٤ سبتمبر ٢٠٢١

نقلة نوعية في اتخاذ القرارات الحيوية والمهمة، والتي تمسّ حياة ومستقبل الشباب الإماراتي بشكل خاص، ونقلة نوعية في وضع الحلول الجذرية لمشكلات ظلت عالقة لسنوات طويلة، وبسببها أحجم شباب الإمارات عن خوض تجربة الدخول في القطاع الخاص، سواء موظفون أو روّاد أعمال، هذه النقلات النوعية وجه بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأقرها وتابعها كل من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ووجود هذه الأسماء الثلاثة، كفيل بضمان نجاح حزم «مشاريع الخمسين»، وكفيل بتحقيق أحلام وطموحات الأجيال نحو مستقبل أفضل وأجمل. الحزمة الثانية من «مشاريع الخمسين» تحمل كثيراً من القرارات التي تذلل كل صعوبات التحاق المواطنين بالقطاع الخاص، فقد وضعت حلاً للعديد من المعضلات التي قيدت دخول شباب الإمارات إلى هذا القطاع، ولا يخفى على أحد، أن القطاع الخاص في دولة مثل دولة الإمارات، هو المستقبل للأجيال المقبلة، فالإمارات تتبوّأ مكانة اقتصادية عالية، وهي تعتبر ثاني أكبر اقتصاد عربي، وواحدة من أفضل اقتصادات دول العالم، وتضم مزايا وفرصاً استثمارية لا تُعد ولا تُحصى، وهي قبلة ووجهة أكبر وأضخم شركات العالم، وهي أمنية لمئات الآلاف من المستثمرين. لذلك فلا مناص أبداً من فتح هذا القطاع أمام أبناء الإمارات، وتسهيل انضمامهم ليس كموظفين فقط، بل…

الزيادات السنوية لرسوم المدارس أمر غير مقبول!

الأحد ١٢ سبتمبر ٢٠٢١

هناك مدارس خاصة في دبي رسومها عالية جداً، بل مبالغ فيها، حيث يعادل سعر رسوم دراسة الطفل أو الطفلة في مرحلة الروضة، أو الابتدائية، أسعار رسوم جامعات عريقة في دولة مثل بريطانيا على سبيل المثال، وهذا واقع، وليس تخيّلاً أو مبالغة. تحديداً أعرف ولي أمر لديه بنت تدرس هنا في الصف الثالث الابتدائي، يدفع لها رسوماً سنوية تعادل تماماً ما يدفعه لرسوم ابنه الذي يدرس في جامعة بريطانية، مع العلم أن الجامعة مصنّفة ضمن أفضل عشر جامعات في بريطانيا! هو ليس الوحيد، حالة أخرى لأحد الأخوة، تدرس ابنته في مرحلة الروضة برسوم تبلغ 31 ألفاً، وابنه في الصف الخامس برسوم 41 ألفاً، وهو يدرس الدكتوراه خارج الدولة برسوم تبلغ 36 ألف درهم! ولاشك في أن هناك نماذج أخرى، وبرسوم أعلى من ذلك بكثير، هذا واقع نعرفه جميعاً، ولكن السؤال المهم هنا: لماذا نرى ازدحاماً شديداً أمام المدارس المعروفة بأنها غالية جداً؟ ولماذا يتهافت أولياء الأمور على تسجيل أبنائهم في مدارس ذات رسوم مرتفعة؟! بالتأكيد لم يرغمهم أحد على ذلك، وبالتأكيد لو امتنعوا عن التسجيل في تلك المدارس الغالية، فإنها حتماً ستضطر إلى تخفيض رسومها، إنه قانون العرض والطلب، وتلك المدارس لو لم تشهد طلباً مرتفعاً، فإنها لن تجرؤ على رفع أسعارها لهذه الدرجة! البعض يرى أن الحكومة يجب أن تتدخل،…

الأسوأ في تقديم الخدمات الرقمية!

الثلاثاء ٠٧ سبتمبر ٢٠٢١

شخصياً تعاملت مع إحدى الجهات التي صُنفت ضمن أسوأ الجهات في تقديم الخدمات الرقمية، وذلك بعد اعتماد نتائجها من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبعد استطلاع ما يقارب من 55 ألف متعامل حول الخدمات الرقمية التي تقدمها الجهات الحكومية، وبالفعل كانت تجربة التعامل مع هذه الجهة سيئة للغاية، ورُغم أن المطلوب هو ورقة واحدة فقط، لا يستغرق إصدارها سوى بضع دقائق، إلا أن المعاملة استمرت ثلاثة أشهر بالتمام والكمال، ومن دون مبالغة، أو إضافة يوم واحد من مخيلتي! وليت أن الموضوع انتهى «إلكترونياً» بعد مرور الأشهر الثلاثة، لم يحدث هذا أبداً، فاضطررت إلى البحث عن مساعدة أو بالأحرى «واسطة» لإصدار ورقة، كان يفترض أنها تصدر بكبسة زر في عصر الخدمات الذكية، ولكم أن تتخيلوا أن الأمر وصل في نهاية المطاف إلى التحدث مع الوزير شخصياً، وأذكر حينها أني قلت له «أعتذر لأني أتصل بك من أجل هذا الطلب البسيط، ولكن ما دام الأمر أجبرني للاتصال بوزير من أجل معاملة بسيطة، فتأكد تماماً أن لديكم خللاً كبيراً في آلية العمل والخدمات الذكية»! معاليه اهتم بالأمر فعلاً، وشكرته بشدة على تدخله شخصياً لإنهاء محاولات ثلاثة أشهر من التعامل «الذكي» مع تلك الوزارة، ولكن بقيت في ذهني أسئلة كثيرة، فهل مسؤولية كل وزير متابعة معاملات بسيطة من هذا النوع؟…

عندما أربك محمد بن راشد العين والعقل!

الأحد ٠٥ سبتمبر ٢٠٢١

الصورة أبلغ في الوصف من مئات الكلمات، هي ثوانٍ قليلة تركّز فيها العين، لكنها تحفر في الذاكرة والعقل ما تعجز آلاف كلمات الوصف عن فعله، وهي توثق وتسطّر في التاريخ ما لا يمكن أن ينساه الإنسان. هذا ما حدث عند مشاهدة صورتين لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، في المكان نفسه والزاوية نفسها، الأولى تعود إلى عام 2016، والثانية قبل أيام عدة من العام الجاري 2021، عند الباحة الرئيسة لمعرض إكسبو العالمي الذي سينطلق بعد أسابيع قليلة في دبي، هي ثوانٍ بسيطة تنتقل فيها العين بين الصورتين، لتعطي إشارات إلى العقل الذي لا يكاد يصدق ما حدث، فيبدأ بالتفكير والمقارنة بين المشهدين، فيرى في المشهد الأول، الشيخ محمد بمفرده وخلفه صحراء ممتدة متوشحة باللون الأصفر، ثم ينتقل إلى المشهد الثاني فيرى محمد بن راشد وفي عينيه نظرات الفخر والاعتزاز، وخلفه مدينة متكاملة بمنشآتها ومبانيها ومسارحها، مضيئة بالألوان والكهرباء والتصاميم الخلابة المتنوعة، تنتظر زوّار دبي ليبثوا الحياة فيها. من يعتقد أن دبي شيّدت معرضاً في أربع سنوات، فهو مخطئ، لأن هذا ليس إنجازاً في حد ذاته، ويمكن لكثيرين القيام به، دبي لم تشيّد معرضاً بل شيّدت مدينة متكاملة بمرافقها كافة، وبنيتها التحتية في سنوات قليلة، وليس هذا هو الإنجاز فحسب، بل الإنجاز في الإصرار على النجاح، ومواصلة…

ما الذي لا يحبه حمدان بن محمد؟ ولماذا؟

الثلاثاء ٣١ أغسطس ٢٠٢١

كثيرون يعرفون حب وشغف سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، حفظه الله، بالرياضة، فهو رياضي من الطراز الأول، يعشق جميع أنواعها وأصنافها وأشكالها، فهي إحدى أولوياته اليومية، ولا يكاد يتركها، وهو حريص على ممارسة الرياضة، أينما ذهب، في حله وترحاله، ولكن قليلون هم من يعرفون أن سموه لا يحب ملح الطعام، ولا يحبذ أبداً أن يجعله جزءاً من مكونات وجباته اليومية، فلماذا يا ترى؟ بالتأكيد ملح الطعام شيء ضار بالصحة، معظمنا لديه هذه المعلومة، ولكن معظمنا لا يدرك أن ضرره كبير جداً، وربما أكبر من المتوقع، وأن هناك دولاً عديدة تشن حملات وحروباً ضد ملح الطعام، وتحاول جاهدة نشر الوعي والثقافة المجتمعية بالتقليل من تناوله، إضافة إلى إجبار المطاعم ومحال بيع الأغذية على التقليل من استخدامه في أنواع الأكل كافة، فهو سبب رئيس لأمراض ارتفاع الضغط والقلب. في عام 2015 أطلق مجلس مدينة نيويورك حملة «المبادرة الوطنية للحد من الملح»، وهو مشروع مشترك بين القطاعين العام والخاص، كان يهدف إلى تخفيض نسبة ملح الصوديوم المستهلك في عموم البلاد، بمعدل 25%، هل تعرفون كم هو المبلغ المتوقع الذي ستوفره المدينة في المجال الصحي في حال نجحت هذه الحملة؟ المبلغ يراوح بين 10 و24 مليار دولار، خصوصاً أن الدراسات تشير إلى أن أكثر من 90% من الشعب الأميركي يستهلك الملح بشكل…

المؤشرات تحتّم علينا وحدة الصف..

الإثنين ٣٠ أغسطس ٢٠٢١

دول مجلس التعاون الخليجي تخطط ليل نهار من أجل التنمية، وبناء الإنسان، والنهضة الشاملة، وهناك في المقابل من يخطط ليل نهار من أجل الهيمنة وإشعال المنطقة، وتغذية الطائفية، وتدمير كل المنجزات الحضارية، من أجل إفساد الأمن وتحويل الاستقرار في المنطقة إلى قلاقل، ليس لذنب اقترفناه نحن، بل بسبب أحقاد وكره، وحقد دفين لم تفلح السنوات الطويلة ولا الحضارة الإنسانية العالمية في إخماده! جميعنا اليوم بدول مجلس التعاون في قارب واحد، في البحر المتلاطم ذاته، نواجه مصيراً مشتركاً، وتحديات صعبة، ومخاطر واحدة، وليس لدولة منا أفضلية على أخرى، ولا توجد دولة بمنأى عن الآخرين، وبعيدة عن أي خطر مستقبلي، هذا هو قدرنا المحتوم، ولذلك علينا مواجهة كل التحديات المستقبلية بقلب واحد، وفكر واحد، ورأي واحد، تفرُّقنا يسعدهم، واختلافنا يسهّل من مهمتهم، وضعفنا قوة لهم، وتماسُكنا ووحدة صفنا يشكلان مصدر قلق لهم، ولن يقف معنا أحد، كما لا يمكننا الاعتماد على أحد، لن ينفعنا سوى وحدة كلمتنا، ونبذنا لكل الاختلافات، والاتفاق على كيفية مواجهة تحديات المستقبل. ما حدث في أفعانستان يحتم علينا رفع كل مؤشرات الحذر، فالدرس الواضح في ذلك المشهد، أنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة حليفاً استراتيجياً، فنحن بالنسبة لها لسنا أولوية، وما حدث هناك في كابول، قد يتكرر في دول أخرى قريبة منا، وسقوطها بتلك الطريقة قد يجعل…

علاج المشكلات من جذورها!

الأربعاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢١

لا تستطيع جهة منفردة أن تضع حلولاً ناجعة لأي ظاهرة سلبية، حتى وإن كانت هذه الجهة هي صاحبة الاختصاص، فإن لم تتضافر الجهود، وإن لم يعمل الجميع بشكل متكامل، فالنتائج حتماً لن تكون مُرضية، ولن تكون ناجحة. وهذا ينطبق على وقاية المجتمع من الأمراض، فرغم أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالإضافة إلى الهيئات الصحية المختلفة، هي الجهات المعنية المكلفة نشر الثقافة الصحية، وحماية الصحة العامة في المجتمع، إلا أن الوزارة بمفردها لا يمكن أن تصل إلى نتيجة، ما لم تتعاون معها الجهات التنفيذية الأخرى، وما لم يتعاون معها أفراد المجتمع بأنفسهم، فهم المفتاح الرئيس لكل خطوات ومراحل النجاح، فلا نجاح من دون تعاونهم، ولا استراتيجيات يمكنها أن تصنع ما يرفض أفراد المجتمع صنعه! وزارة الصحة تجري المسوحات الصحية بشكل دوري، وترصد الظواهر، وتنشر النسب والأرقام الخاصة بمختلف الأمراض التي يعانيها أفراد المجتمع، من سكري إلى ارتفاع ضغط الدم، إلى أمراض القلب، وتضع مقارناتها وتحليلاتها التي تبرر زيادة أو نقصان أعداد المصابين، لكن ماذا بعد؟ هل هذا كل شيء؟ وهل يكفي أن نعرف معدل المصابين بمرض السكري من الأطفال والكبار؟! وكم نسبة الإناث والذكور المصابين بأمراض ارتفاع ضغط الدم؟ هل المسح الإحصائي هدف في حد ذاته؟ أم مؤشر إلى الوصول لأهداف أخرى؟! بالتأكيد أن المسوحات الإحصائية الصحية مهمة للغاية، لكن الأهم…

المصير الواحد ليس مجرّد شعارات!

الإثنين ٢٣ أغسطس ٢٠٢١

المرحلة الحالية صعبة وحساسة، والمنطقة بأسرها تمرّ بأسوأ وأصعب وأحلك الظروف، والمستقبل لا يبدو مُريحاً، بل هو غامض ويصعب توقع أحداثه، تحدياته كثيرة، والخيارات المتوافرة لمواجهة هذه التحديات محدودة، وكل المؤشرات الحالية والمستقبلية، تقود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الاعتماد على نفسها، والتقارب بشكل كامل، وتعزيز التعاون ونبذ كل خلاف. الإمارات أدركت ذلك، ونبّهت إليه مراراً وتكراراً، وسعت بكل طاقتها للمحافظة على استقرار المنطقة، بذلت جهوداً ضخمة، لا ينكرها إلا جاحد، وهي الآن تمرّ بمرحلة جديدة، مرحلة تواكب تحديات المستقبل والمخاطر المتوقعة، مرحلة مبنيّة على تعزيز التعاون مع الجميع، وبناء الجسور نحو الجميع، وترميم كل تصدعات الماضي، لأن المستقبل لن يكون لمن يعمل منفرداً، أو يعتقد أنه بمنأى عن أي خطر قادم! مصيرنا واحد، هذا ليس شعاراً نردّده، بل حقيقة ثابتة، فنحن في مجلس التعاون كتلة واحدة، العالم كله ينظر إلينا بهذه الطريقة، ومن يضمر الشر للمنطقة، لا يرانا مختلفين عن بعض، حتى لو اختلفت السياسات والتوجهات. إنهم ينظرون إلينا جميعاً نظرة الحقد والطمع والابتزاز ذاتها، ولن يتوقفوا بشرّهم وحقدهم عند دولة دون الأخرى، هذا قدرنا في دول الخليج، شاء من شاء، واقتنع من اقتنع، وعاند من عاند، لن تنجو دولة بمفردها إن تعرضت المنطقة لخطر أو تحديات مقلقة! الأيام تُعطينا دروساً بشكل مستمر، وعلينا أن نعيها بشكل…

الأطفال لا يدركون ولا يستوعبون.. ماذا عن الكبار؟!

الأحد ٢٢ أغسطس ٢٠٢١

صحة الأطفال والحفاظ عليها مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الأب والأم بالدرجة الأولى، هما من يحدد مستوى ومصير الطفل، وهما من يستطيعان حمايته وتقويته والحفاظ عليه من الأمراض، عبر مراقبة واختيار الأطعمة التي يأكلها، وهما من يستطيعان تدمير جهازيه الهضمي والعصبي، إن أهملا في تحديد ما ينفعه وما يضره من أطعمة ومشروبات، فالأطفال لا يدركون ولا يستوعبون كثيراً من الأمور، لكن أولياء أمورهم يدركون ويعقلون ويقرأون ويفهمون. لذا من الضروري جداً اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من مصادر السكر في غذاء الأطفال، حتى لا يؤثر ذلك سلباً في صحتهم، ويشكّل خطراً عليهم، لأنه قد يتسبب في أمراض خطيرة عدة، وهذا ما يحمّل الأهل مسؤولية كبيرة، لكنها حتماً ضرورية، وليست مستحيلة، حيث إن هذه الخطوات لا تتطلب الكثير من الوقت والجهد، فليس ضرورياً حرمان الطفل من الأطعمة التي يحبها كافة، لكن يبقى التنظيم ضرورياً لحمايته. لابد من نشر ثقافة تقليل تناول الأطفال للسكريات والحلويات، خصوصاً أن السكر لا يؤثر سلباً في الوزن ويتسبب في البدانة فحسب، بل يتسبب كذلك في أضرار عدة على المستويين الصحي والنفسي للطفل، ومن هنا تبرز أهمية ضبط الكميات التي يتناولها الطفل من السكر، دون حرمانه من مصادر صحية ومغذية متوافرة بكثرة، وإضافةً إلى النتائج السلبية المترتبة على تناول السكر على صحة الأسنان والقلب ودوره في زيادة الوزن…

سعادة مؤقتة.. تجلب الأذى بقية العمر!

الأربعاء ١٨ أغسطس ٢٠٢١

منظر سيئ للغاية، بطله شاب في مقتبل العمر، يقف أمام المحاسب في سوبرماركت كبير، خلفه طفلان، الكبير منهما لا يتعدى الخامسة، والصغير في الثالثة تقريباً، وكل منهما يدفع أمامه عربة مملوءة عن بكرة أبيها بالحلويات والشوكولاتة بمختلف أنواعها، إضافة إلى أنواع لا حصر لها من السكاكر وأكياس البطاطا (الشيبس)، وكل منهما يضع ما اشتراه أمام المحاسب، وهما في قمة الفرح والسعادة! الأب أيضاً كان مسروراً، بل كان في قمة الفرح، وهو يرى طفليه يكادان يطيران من الفرح والسعادة، والغريب أنه لم يشعر، ولو للحظات، بأن ما يفعله خطأ كبير، وأنه بهذا الفعل يضرّ طفليه ولا ينفعهما، وهذه السعادة المؤقتة التي يراها على وجهيهما الصغيرين، قد تجلب لهما الأذى بقية سنوات عمرهما! هو ليس الوحيد الذي يفعل ذلك بالتأكيد، غيره مئات، إن لم نقل آلافاً من الآباء والأمهات، يعتقدون أنهم يسعدون أطفالهم، ولا يحرمونهم شيئاً، لأنهم يشترون لهم كل ما يطلبون من حلويات وشوكولاتة وسكاكر، في حين أنهم في الحقيقة يدمّرون الجهاز المناعي لأطفالهم، ويجعلونهم عرضة لمرض العصر، الذي يعد قاتلاً صامتاً، وهو مرض السكري! لا أملك إحصائية دقيقة عن أرقام انتشار مرض السكري عند الأطفال، لكننا نسمع بشكل متواتر ومستمر عن حالات كثيرة من الأطفال، وفي أعمار مبكرة جداً، أصيبوا بهذا المرض، ووصلوا إلى مرحلة أخذ إبر «الأنسولين» بشكل يومي،…

المدير القوي هو مَن يوظف الأقوياء..

الأحد ١٥ أغسطس ٢٠٢١

تغريدة جميلة ومعبّرة، تلك التي كتبها رجل الأعمال الإماراتي الشهير خلف الحبتور، حيث قال فيها «تعلمت ألّا أوظّف معاونين أضعف مني، وأن أعمل دوماً مع من هم أكثر علماً وخبرة مني في اختصاصاتهم، وأستفيد من علمهم لتحقيق النجاح، والوصول إلى الأهداف التي نسعى إليها»، واختتم التغريدة قائلاً «إن كنت تخوض معركة، فليكن معاونوك أقوى منك، لتحقق النصر». مثل هذا الفكر، يجب أن يسود في أذهان جميع المسؤولين التنفيذيين في مختلف الأماكن، فالموظف الجيد الذكي المتمكن، هو عون لرئيسه ومسؤوليه، وليس خطراً عليهم، كما يعتقد كثيرون، فأن تكون قائداً على مجموعة «أُسود»، بالتأكيد أفضل وأقوى بمئات المرات، من أن تكون أسداً، وتقود مجموعة من الضعفاء، ومحدودي الفكر! البعض يعتقد أن خلف الحبتور مؤمن بذلك كونه رجل أعمال، ومالك مجموعة شركات مختلفة، لذلك فإن نجاح موظفيه يعني بالضرورة زيادة دخل وأرباح، تعود عليه شخصياً بالفائدة، معتبرين أن مثل هذه القناعة قد تصلح في القطاع الخاص، لكنها حتماً لا تصلح في الفكر الحكومي، حيث التنافس على القمة، وكل يسعى للصعود عنوة، ولو كان ذلك على حساب الموظفين الأكفاء والمميزين! ومثل هذا الاعتقاد، رغم كونه صحيحاً ظاهرياً، إلا أنه خطأ كبير من الناحية العملية، بل إن وجوده يعني وجود آفة فكرية إدارية كبيرة، ومن يؤمن بها من المسؤولين، فهذا يعني باختصار، أنه لا يستحق…