الخميس ٢٤ مارس ٢٠١٦
دوَّن الرحالة والدبلوماسيون الأجانب، الأشياء البسيطة التي لا نعيرها اهتمامًا. المعتمد السياسي البريطاني في الكويت هارولد ديكسون (1929) سجل أدوات المطبخ في الخيام. الرحالة الدنماركي رونكاير دوّن بالتفصيل حركة السوق في الكويت أوائل القرن العشرين. البريطاني تيسيجر، سجل عادات البدو البسيطة، وتوقف عند الشيخ زايد يوم كان حاكمًا على العين، ليصف كيف يدعو جميع الناس إلى الغداء معه في «القلعة» هناك. إذا أردت أن ترسم صورة حياتية مفصلة للعالم العربي منذ القرن الثامن عشر، عليك بما ترك الأجانب من كتابات ورسائل ومذكرات. رسائل فلورانس نايتنغيل، مؤسِسة مهنة التمريض، إلى أهلها من مصر. ورسائل الروائي الفرنسي غوستاف فلوبير، من إسكندرية القرن التاسع عشر. لم يصف فلوبير خلال إقامته في مصر البيوت والشوارع فحسب، بل ذهب أيضًا إلى الأماكن الممنوعة ليكتب عنها. أدب الرحلات هو أدب التاريخ والجغرافيا والجمال والأسطورة والحياة. لولا الرحالة والكتّاب والمستكشفون والرسامون، لكان ثلاثة أرباع العالم، على الأقل، مجهولاً بلا أثر. طالما حلمت منذ أن انتقلنا إلى العيش…
الخميس ٢٤ مارس ٢٠١٦
السعادة ليست في إزالة الرادارات من الشوارع، كما أنها ليست في الحصول على إجازة من جهة العمل، وبالتأكيد ليست في عدم الذهاب إلى المدرسة، مثل هذه الأشياء وغيرها هي مجرد سعادة «آنية»، كما عرّفتها وزيرة الدولة للسعادة عهود الرومي في لقائها الأول مع المؤسسات الإعلامية، وبكل تأكيد السعادة أكبر من ذلك بكثير، فهي علم قائم مستقل بذاته، يدرّس الآن في كثير من الجامعات، وهي ممارسات ومعايير ومؤشرات أداء وقياس تؤثر في اقتصادات الدول وحياة المجتمعات، لذا فإنشاء وزارة للسعادة في الإمارات لم يكن هدفه دعائياً، كما أنها ليست رفاهية لا داعي لها، بل هي خطوة حضارية راقية، ولها تأثيرات إيجابية في جميع مجالات العمل والحياة. هي مسؤولية صعبة، لكنها ليست مستحيلة، وهي ليست مسؤولية وزارة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة تتحملها كل الوزارات والدوائر المحلية والمسؤولين التنفيذيين في كل مكان، فالمجتمع مجموعة من العناصر المتشابكة والمتداخلة التي يصعب تفكيكها، فمن أجل سعادة المتعامل والمراجع لابد من إسعاد الموظف، ومن أجل…
الخميس ٢٤ مارس ٢٠١٦
«شديد الظُّلم، متكبِّرٌ عاتٍ، يأكل حقوق الناس ويقهرهم». حين يتجسَّد الشر في هيئة إنسان، فأنت أمام طاغية مهمته الأساسية هي الوقوف في طريقك، واعتراض حياتك، فكلما تفاديته، أو اتخذت مساراً آخر لتتجاوزه، تجده أمامك يطاردك ليثبت بأنه الأقوى، فيستغل سلطته، ويستعين بنفوذ غيره ليستبد في أول فرصة يشمُّ فيها ذلك الخنوع البليد، الذي يفوح من قاع النفوس الضعيفة، التي اعتادت على أن تُسحق كرامتها لتطفو على سطح الحياة، وتعيش على حواف حياة الآخرين، فلا يجد الفرد منهم ضيراً من التقرُّب لأصحاب النفوذ تزلُّفاً، ولو عاش كجرذٍ مهانٍ تحت أقدامهم، ليحوِّل كل ما يشعر به من سخط فيما بعد إلى أفكار مجرمة، يزرعها بلؤم ماجن في رأس سيده، فتنتشر كالجرثومة، تلوث دماغه لتصنع لنا طاغية.. بظلٍ مريب. كان ذلك الصباح مختلفاً، ليس كمثله من الصباحات، التي كانت تمرُّ كل يوم على مستوصف صغير حين حلَّ عليهم مدير جديد فجأة كـ «المصيبة»، التي حين تأتي لا تصيب شخصاً واحداً فقط، بل تجرف…
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
بروكسل ليست فقط عاصمة بلجيكا، ولا الاتحاد الأوروبي، بل هي أيضا أكثر مدينة أوروبية «تورد» الدواعش من المغاربة والجزائريين والتوانسة لسوريا، وكل بلدان العالم. هناك أفلام وثائقية وتحقيقات صحافية حول هذا الأمر. مثلا بثت قناة «العربية» فيلما وثائقيا أصله بالفرنسية بعنوان: «بلجيكا: قاعدة (داعش)» تناول تحول أحياء في بروكسل لمراكز نشاط داعشي. حي مولينبيك بالعاصمة البلجيكية خرج منه كثير من قتلة «داعش» من ذوي الأصول المغاربية. أشهرهم صلاح عبد السلام، قائد هجمات باريس الإرهابية 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.. الهجمات التي صعقت فرنسا والعالم، وحولت مسارح وملاعب وشوارع باريس لعروض توحش همجي علني. صلاح هذا، الذي قبض عليه الأمن البلجيكي قبل أيام، كان إلى فترة قريبة- ومعه أخوه، من «حثالة» الشوارع، إدمان للحشيش والكحول، وعطالة عن العمل، وارتياد لحانات الدعارة، بل وصلاح كان يرتاد بشكل خاص حانة للمثليين. مثل صلاح، العقل المدبر لخلايا بروكسل وباريس، المغربي عبد الحكيم أباعود، أبو عمر السوسي، كما لقب نفسه، وهو كان مدمن حشيش و«أزعر»،…
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
إذا كان الثلاثاء البلجيكي الأسود، ثمناً لرأس صلاح عبدالسلام، العقل المدبّر لاعتداءات باريس، الذي أُوقف في بروكسيل الجمعة الماضي، فهل يمكن أوروبا أن تنتصر على الإرهاب بالقبضة الأمنية؟ وإذا كانت كل المعلومات المتداولة عن «خلايا نائمة» لتنظيم «داعش» في القارة، كفيلة بإحياء تماسك الاتحاد الأوروبي الذي اهتزّ تحت وطأة أزمة اللاجئين، فهل يمكن دوله تفادي 11 أيلول (سبتمبر) آخر؟ ذعر الأوروبيين أمام شبح إرهاب «داعش» الذي قد يضرب في أي مكان، طَرَحَ مجدداً تساؤلات عن الهدف النهائي للتنظيم وهو يستهدف للمرة الأولى مطاراً أوروبياً، ويجدّد علامات استفهام حول عجز الأجهزة الأمنية عن كشف جوازات السفر المزوّرة التي يستخدمها عناصر «داعش»، بمن فيهم الانتحاريون. بديهي أن تداعيات مالية- اقتصادية ستترتب على الضربات الإرهابية، وأن أوروبا التي بالكاد تجاوزت أزمة مصير اتحادها المتأرجح فوق طوفان اللاجئين والمهاجرين، دخلت مجدداً نفق الحرب على «داعش»، والحرب معه في عقر دارها. وواضح أن استهداف بروكسيل يتجاوز رسالة التهديد بعواقب تسليم عبدالسلام إلى فرنسا التي هزّتها…
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك وحتى تفجيرات بروكسل في مارس 2016 لا يزال العالم يعيش في صدمة الحدث، ويبحث عن الجاني وعن المجرمين، ثم يرتاح عندما يعلن «داعش» مسؤوليته، أو كما كان يعلن «القاعدة» من قبل وينسى العالم أن مشكلة الإرهاب تكبر عاماً بعد عام والإرهابيون ينتشرون في العالم يوماً بعد يوم.. الإمارات من الدول التي لطالما حذرت من الإرهاب وطالبت بالعمل على تنفيذ خطط وبرامج مكافحة الإرهاب والقضاء عليه، وإيمان الإمارات الراسخ بأن القضاء على الإرهاب لن يتم إلا بجهود دولية وتعاون عالمي بين كل دول العالم يدفعها لأن تضع مكافحة الإرهاب على قائمة أولوياتها في حوارها مع الغرب، فالعرب وحدهم لن يستطيعوا مواجهة الإرهاب، والأوروبيون وحدهم لن يحاصروا الإرهاب كما أن الأميركيين لن يستطيعوا القضاء عليه.. لذا يجب التعامل مع هدف مواجهة الإرهاب بشكل جدّي والتعاون في مواجهة الإرهاب بكل الأشكال. وتلوين أبرز معالم أبوظبي بالأمس وبرج خليفة في دبي بألوان علم بلجيكا هو…
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
قال شاب تونسي لمراسل «نيويوركر» إن «داعش» سوف تحكم العالم اجمع بالعدل والانصاف، وتنشر السلم في جميع الأنحاء. لكن يبدو أنه حتى ذلك الحين، سوف تحرق الطيارين في الأقفاص، وتقطع رؤوس الرهائن على الشواطئ، وتسبي النساء، وتسخّر الأطفال، وتفجّر المطارات والقطارات والمترو. الرسالة في تفجيرات بروكسل كانت متعددة: أولاً، ضرب أوروبا في قلب عاصمتها. وثانياً، القول إن اعتقال منفذ انفجارات باريس مجرد صفر، لأن الإرهابيين النائمين سوف يستيقظون في اليوم التالي إلى ما هو أكثر همجية وعدمية. لم يعد ممكناً النظر إلى حرب الرعب إلا بمنظار كوني. فأول ما خطر لي حين سماع نبأ بروكسل، هو أن هذا تصويت آخر إلى جانب دونالد ترامب، وإرغام لفرنسا على تمديد حالة الطوارئ، والمزيد من رفع الأسوار عالياً في وجه اللاجئين. لدينا مجموعة مطالب ومظالم وشكاوى من الأنظمة العربية، وعهود الركود والتخلّف والفقر، وبدل أن نطلب حلها في بلداننا، نريد أن نحلها في أوروبا. وبدل أن نحمل مسؤوليات افشال نصف قرن، نريد أن…
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
لأنه لا يوجد غالب ولا مغلوب بشكل حاسم، ولأن الأزمة بدأت تصبح خارج السيطرة وعابرة للحدود، وبالطبع لأن المأساة لطخة في جبين العالم، الذي يفترض أن تحكمه نواميس وقوانين دولية، هذا العجز والفشل يدفع القوى الكبرى إلى ما نراه اليوم؛ إلى حل مفاوضات «اللاحل». بمجرد أن رأيت صور وفد النظام السوري على باب قاعة التفاوض كفريق كامل، والمعارضة بفريق مقبول من القوى التي كانت تعترض على تشكيلته سابقا، لم يكن صعبا الاستنتاج بأنها مفاوضات بلا نتيجة حقيقية، لن تنهي الحرب. أما كيف نجح الوسيط في إقناع الخصمين بالجلوس، فيبدو أن مهارته تكمن في الفكرة. فقد جرى إقناع كل طرف بأنه لن يجبر على ما لا يريده لقاء الانخراط في المفاوضات، مقابل ذلك البدء بعقد سلسلة إجراءات مثل الهدنة والسماح للنشاطات الإنسانية. نجح الوسيط في وقف القتال، أو بتخفيض حدته، وتبادل بعض الأسرى، وإيصال المساعدات للمحاصرين من الجانبين، وهذه كلها إنجازات مهمة تحسب للوسيط الدولي دي ميستورا، لكنها ليست حلا ولن…
تركي الدخيلسفير خادم الحرمين الشريفين في دولة الإمارات العربية المتحدة
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
يشعّ مفهوم التسامح بالأمل لأي مجتمعٍ يطبّقه. لم يكن ترسيخ التسامح عفوياً، بل احتاج إلى جهود اجتماعية وسياسية، وحين نشأ لأول مرةٍ في أوروبا، تبلور نتيجة للحرب التاريخية الكارثية بين البروتستانت والكاثوليك، فجاء مفهوم التسامح، ليضع حداً للجنون غير المسبوق في الحروب الدينية الأوروبية. وهذا ما دفع الفلاسفة حينها إلى وضع المفهوم حيّز التنظير والشرح ليتبعه التنفيذ، بعد ذلك بسنين، عبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. أتوقف عند شخصيتين أساسيتين، لا بد أن نذكرهما إذا ذُكر مفهوم التسامح، وهما فولتير، وجون لوك. كتبا في الموضوع شرحاً وتوضيحاً وتنقيحاً، حتى بات التسامح لا يمكن فهمه أو شرحه، إلا بالدخول على كتابتيهما وفهمها والغرق في بحار معانيها، وإدراك مغزى الأفكار، وذكاء المعالجة في ما كتباه عن الموضوع. لا يكفّ فولتير في رسالته حول التسامح عن توبيخ مجتمعه المسيحي، حيث يشرح كيف كان: «اليابانيون أكثر الناس تسامحاً، فقد تعايشت اثنتا عشرة ديانة بأمانٍ في إمبراطوريتهم، وقد جاء الآباء اليسوعيون ليضيفوا إليها ديانة جديدة هي…
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
التخويف من العقاب، وممارسته ضد المخالف، هما جزء من ثقافتنا، في اعتقادنا السائد يكون العقاب مبرراً للتأديب والتقويم، وقد يكون أيضاً لردع الآخرين عن إتيان الفعل المشين، وأسوأ مبرراته هو الذي يكون بدافع الانتقام، وبعدما تمر اللحظة التي نوقع فيها الألم على الآخرين، يحق لنا أن نتساءل عن جدوى العقاب، ولو كنّا عقلانيين أكثر فسنتساءل عن جدوى استخدام وسائل أخرى، وبدائل للتأديب والتهذيب والتقويم. تداول المغردون، عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، وسماً بعنوان «جلد العم معيض»، بعد شيوع فيديو يصور أطفالاً يلعبون الكرة داخل منزلهم، ثم ينالون العقاب من العم معيض، ومن بين مؤيد لفكرة التأديب نزولاً عند المثل الشعبي «العصا لمن عصى»، وآخرين معارضين وصفوا الحادثة بأنها نوع من العنف الأُسَري الذي يعاقب عليه القانون، استعرض قسم آخر من المغردين نصائح علماء النفس في تجنب العقاب الجسدي لتسببه في الأذى النفسي، حيث إنه يُشعر الطفل بالمهانة، ويدخله في حالة مرضية من الاكتئاب والقلق، وما ينتج عن ذلك من تحول الطفل…
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
لا يحدث هذا في دول العالم، لا تجد حكومة تحفّز وتشجّع وتطلق المبادرات من أجل زيادة إسهام الشركات والمؤسّسات في العمل المجتمعي، ليس من أجل مواطنيها فقط، بل من أجل شعوب المنطقة العربية بأسرها، لا توجد فرصة كهذه تمنح دون إلزام أو قانون يجبر القطاع الخاص، تحديداً، على ضرورة القيام بواجبه تجاه المجتمع، بل هناك نسب وضرائب ملزمة في مختلف دول العالم! الآن، وبعد الإعلان عن مركز محمد بن راشد لاستشارات الوقف والهبة، لا أعتقد أن هناك عذراً لإحجام شركات القطاع الخاص أو رجال الأعمال أو المؤسسات، عن الإسهام المجتمعي، ولا عذر لديهم لتجاهل دعم المجتمع، والابتعاد عن الأعمال الوقفية التي تعود بالنفع والخير الدائم المتواصل لفئات وشرائح مختلفة من المجتمع. مركز محمد بن راشد لاستشارات الوقف والهبة، الذي أطلقه، أمس، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يُسهّل المهمة على كل من يريد العمل بجد، لترسيخ الخير والعطاء، ويؤمن بضرورة تحمّل المسؤولية تجاه المجتمع، فهو يقدم دراسات تحليلية…
الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠١٦
بقيادة فلاديمير بوتين، خرجت روسيا من كبوتها، الكبوة التي تسبب فيها سقوط الدولة السوفييتية. وبرزت روسيا الاتحادية مجدداً، كقوة عسكرية واقتصادية. وكان لا بد أن يترجم ذلك، باستراتيجيات جديدة، تعبر عن فائض هذه القوة. وخلال السنوات الأخيرة، أعادت روسيا حضورها، في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة، وكان آخر ترجمة لهذا الحضور، ما حدث في أوكرانيا، والذي انتهى بعودة شبه جزيرة القرم، لدولة روسيا الاتحادية. اتخذت روسيا قرارها الاستراتيجي، بالتدخل العسكري في سوريا، للحفاظ على آخر موقع استراتيجي لها بالمتوسط، ولإنهاء حالة الانكفاء، والخروج بقوة إلى المسرح الدولي. والقرار رغم شكله المفاجئ، لم يكن وليد لحظة، من لحظات الأزمة السورية، بل سبقته مؤشرات وإفصاحات عديدة، لم تقتصر على حق النقض الذي استخدمته روسيا والصين، ثلاث مرات، لمنع صدور أي قرار أممي يجيز التدخل الأممي في الشأن السوري. المفاجأة الكاملة، هي في قرار بوتين، ومن غير مقدمات، سحب القوة العسكرية الأساسية الروسية من سوريا، في وقت كانت فيه هذه القوات تتقدم على كل…