حاتم الزهرانيشاعر، ناقد، وأكاديمي
مدرس مشارك ومرشّح لنيل درجة الدكتوراة في الأدب العربي
جامعة جورجتاون / واشنطن دي سي
الثلاثاء ٢٩ مارس ٢٠١٦
يمكن مقاربة المشروع الجمالي للشاعر السعودي محمد الثبيتي (1952-2011) بتحليل «نصوص الذروة الشعرية» في ديوانه، وهي النصوص التي أحدثت اختراقات فنية ألهمت تجربة الطليعة الشعرية، وشغلت اهتمام الخطاب النقدي وجمهور الشعر على حد سواء، إلى أن أصبحت علامة على التجربة الثبيتية وشعر الحداثة في الجزيرة العربية، ومن المعالم الرئيسة للحركة الشعرية الحداثية في العالم العربي، حين يُكتب لها تاريخ منزوع العقد والأساطير يقيها من تجمدها في لحظات تفوق فوق تاريخية من شأنها أن تعزز خطاب مركزيات موهوماً. إن إيجاد موقع مستحق للذات في سردية قاهرة، تعميمية، وتنميطية هو بالضبط (الحدث الشعري)، بتعبير جوديث بالسو، الذي يؤسسه مشروع الثبيتي، الذي تم تكثيفه في آخر الثبيتيات الكبرى: (موقف الرمال موقف الجناس). في كتابها Affirmation of Poetry الصادر بالفرنسية في 2011، والمترجم إلى الإنكليزية في 2014، تجادلبالسو، الفيلسوفة، الكاتبة الفرنسية، وأستاذة الشعر في الكلية الأوروبية للدراسات العليا EGS، حول الأهمية القصوى للشعر بوصفه «حدثاً فكرياً»، وبالتالي فهو يقدم لنا «فلسفة» من نوع خاص.…
الثلاثاء ٢٩ مارس ٢٠١٦
بينما تواصل قوات التحالف العربي معاركها في اليمن لاستعادة الشرعية، وتقترب من تحقيق الانتصار الذي يحلم به الشعب اليمني، تواصل مجموعة من المثقفين والمفكرين والأكاديميين والإعلاميين العرب جلسات عاصفة الفكر، فقد اجتمع في المنامة يوم أمس مجموعة من المثقفين العرب في ندوة مغلقة، ناقشوا فيها آفاق المستقبل للتحالف الإسلامي ضد الإرهاب، ولا شك أن موضوع الإرهاب هو الموضوع الذي يستحق كل اهتمام وتركيز ليس من حكومات العالم فقط وإنما أيضاً من المثقفين والنخب المؤثرة في منطقتنا العربية التي أصبحت أكثر المناطق التي تعاني الإرهاب في العالم.. لذا أصبح من المهم أن يشارك الجميع في مواجهة خطره، والتصدي له، كل في موقعه وتخصصه واهتمامه، وفئة المثقفين وقادة الرأي مطالبة بشكل أكبر بالقيام بأدوار ملموسة، وتقديم أفكار جديرة بالاهتمام في هذه القضية الشائكة، والتي يبدو أنها تزداد تعقيداً عاماً بعد عام. لقد نجحت عاصفة الحزم في أن تغير المعادلة السياسية والأمنية في المنطقة، ونجحت في وضع حدود لخريطة القوى في المنطقة، بعد…
الثلاثاء ٢٩ مارس ٢٠١٦
لم ألتق الدكتور عبدالرحمن الوابلي - رحمه الله - في حياتي، وليست بيني وبينه أية علاقة، سوى علاقة القارئ بكتّاب الرأي في الصحافة، وكأي مشاهد سعودي أو خليجي، فإنني طالما شاهدت اسمه يدخل البهجة إلينا من خلال مسلسلي طاش ما طاش أو سيلفي الشهيرين. لذلك فأنا هنا لست في مقام تعداد مناقب المثقف الراحل، ولكنني في حال رثاء شديد، لوطن يريد له بعض متشدقي التدين أن يكون متجهماً، عبوساً، مظلم القسمات كحال قلوبهم. توفي الوابلي، لكنه فتح جرحاً عميقا ولا شك، لا أظنه يندمل، رحلت نفسه إلى مقام ربٍّ غفور رحيم كريم عطوف لطيف بعباده، وتركتنا نكابد أرواحاً شريرة، لا تنفك تذكرنا كلما تعلقنا بذلك بأن الله شديد العقاب! يتلذذون في كبت الأمل، ويتفننون في انتزاع حسن ظننا بربنا، كل ذلك باسم الإسلام، الذي هو من غيّ أهوائهم براء. بين السعي في نبش تاريخ مسلم أصيل بنيّة إخراجه من دائرة الإسلام بكل إصرار وترصد، و«ادعائهم» بأنهم دعاة إلى الله، ينثر…
الثلاثاء ٢٩ مارس ٢٠١٦
قبل أن نتعرف إلى نتائج التدخل العسكري لقوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن، بعد مرور عام كامل، علينا الإجابة أولاً عن أهم سؤال جوهري في هذا الشأن، وهو كيف ستكون اليمن، اليوم، لو لم تتدخل قوات التحالف لتعيد الشرعية وتدحر الانقلابيين؟! كان هناك مشروع واضح، متمثل في تحويل تلك الدولة العربية الأصيلة إلى دولة على النمط الإيراني، مكونة من طرفي الانقلاب، على أساس أن الحوثي هو المرجعية والمرشد الأعلى للدولة الإسلامية، ونجل المخلوع علي عبدالله صالح، هو رئيس الدولة، ولنا أن نتخيل حجم الخطر الحقيقي، الذي كان يحيط باليمنيين قبل الدول المحيطة، وحجم الضرر ومتاهات تهديد الأمن والاستقرار لو نجح هذا المشروع، ولاشك في أن هذه الأضرار ستتعدى الإقليم، لتشمل العالم بشكل عام. هذا ما كشفه وزير الإعلام اليمني، الدكتور محمد عبدالمجيد قباطي، الذي قال إن طابع هذا المشروع كان واضحاً ومعروفاً بوجود مستشارين إيرانيين، وضباط ومستشارين من «حزب الله» منذ فترة طويلة، لكن هذا المشروع (تبعية…
الإثنين ٢٨ مارس ٢٠١٦
تتقدّم زُمرّة مدججة بالسلاح من المحاربين في ساحة الكوليسيوم العظيمة وتقف أمام منصة الإمبراطور لتهتف بصوتٍ واحد: «نحن الذين سنموت اليوم نُحيي عَظَمتك»، ليشير بيده للبدء وتضج حناجر ثمانين ألف روماني في المدرجات الصخرية لرؤية الدماء والاحتفاء بالموت وهو ينتزع أرواح المحاربين واحدة تلو الآخر ليتم ترداد المقولة الرومانية الشهيرة: «الآلهة في صف الأقوى». تأخذني الأزقة المتشابكة في العاصمة الإيطالية ويتملكني الانبهار بالكم الهائل لآثار الحضارة الرومانية، وتمر ببالي عبقريتهم التخطيطية في الاهتمام بتعبيد الطرق المؤدية لروما والتي بلغت أطوالها 53 ألف ميل جميعها مُحددة بعلامات حتى خرجت المقولة الشهيرة «كل الطرق تؤدي إلى روما». وأكاد أرى على الجدران العتيقة تاريخ سبعة قرون من العظمة والازدهار والتوسع الذي طال أغلب أوروبا بما فيها بريطانيا وجنوباً على طول الشريط الإفريقي الشمالي وشرقاً حتى نهر الفرات، وبلغ من غرور الرومان واعتدادهم بإمبراطوريتهم أن قالوا: «عندما تتحدّث روما تنتهي كل الأسباب»! أستغرب كيف لمثل هذه الحضارات أن تسقط على غفلةٍ من الزمن، لكن…
الإثنين ٢٨ مارس ٢٠١٦
لا أعرف ما هو السبب في تعلق العربي بالعدد الصحيح، لا المكسور، فكثيراً ما يجبر الرقم الذي يحمل كسوراً، ويبلغه للعدد الصحيح، من تلقاء نفسه، ودون أن يطلب منه أحد، فالنعاج التي يملكها، والبالغة تسع وتسعين نعجة، يزيدها نعجة مكتملة النمو، ليصبح عدد النعاج مائة، كرقم صحيح، وطمعاً في المزيد، ووقت المواعيد والانتظار عنده، إما خمس دقائق أو عشر ومضاعفاتها. وهناك شغف عند العربي بالرقم الذي يحمل ستة أصفار، وبالذات المليون، فما من رجل أعمال، وحينما تتضخم ثروته، إلا وتجده في المقابلات التي تعدها مجلات «أدفع للنشر، وأدفع لصورة الغلاف»، يبكي، وينوح، ويتذكر بحسرة أول مليون جمعه، وهو أمر كاذب، فالمليون الأول أسهل من الملايين الأخرى التي تحتاج لجهد أكبر، وتنازلات أكثر، لكن لكي يطمئن الفقراء: «أن لا يأس مع الحياة»، المهم عليهم تجميع المليون الأول، أما كيف هي الطريقة، فلا يتعدى قوله إن أباه أعطاه ورقة نقدية بمائة درهم، لتبتدئ معها رحلة كفاحه المرير، والمليون عند العربي، كأنه تاج…
الإثنين ٢٨ مارس ٢٠١٦
أصبحت منظمات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية من بين الأطراف المؤثرة في ما عرف باسم «النظام الدولي الجديد»، عقب سقوط الاتحاد السوفياتي السابق. وجرى التوافق في الغرب على أن سيادة الدولة بمفهومها القديم تآكلت، وأصبحت عرضة للمراقبة والنقد، الأمر الذي يجبرها على تغيير سياساتها بفعل ما تحتله المنظمات غير الحكومية من مكانة في العالم المعاصر. وبدا ذلك، في الفهم المبدئي والمتفائل له، إنجازاً إنسانياً سيساعد في تسريع وتيرة التنمية حول العالم، والحد من الانتهاكات التي يتعرض لها البشر، وإعطاء دفعة كبيرة لكل أشكال الدعم والمساعدة التي ستصل إلى الناس عبر جهود ملايين من المتطوعين ينتظمون في مئات آلاف المنظمات الناشطة في الصحة والتعليم ومحاربة الفقر ودعم الحقوق والحريات. وساعد في ذلك، أن مصطلح المنظمات غير الحكومية يرتبط بظلال ومدلولات إيجابية على المستوى العالمي، فهي تقوم على تطوع فئات من البشر يبذلون من وقتهم وجهدهم وأموالهم وخبراتهم وفائض إنسانيتهم من أجل مساعدة الناس في الحياة بشكل أفضل. كما أن تاريخ…
الإثنين ٢٨ مارس ٢٠١٦
لعل الكنوز الأدبية الروسية هي الأغنى في العالم، كما يرى الحماسيون. ولكن هل يعقل أن يكون كنز أدبي هو الأهم، حتى لو كان خاليًا من هوميروس وشكسبير وغوته؟ قرأت في «موسكو تايمس» استفتاء بين الروس حول الأدباء الأكثر شعبية. وكان في اعتقادي أن الأكثرية سوف تقترع للشاعر الكسندر بوشكين والروائي فيودور دوستويفسكي. أخطأت. تقدم الكونت ليو تولستوي لائحة العشرة الأوائل بـ45 في المائة يليه دوستويفسكي بـ23 في المائة، ثم تشيخوف بـ18 في المائة، وحل بوشكين رابعًا بـ15 في المائة، ثم غوغول بـ13 في المائة، وميخائيل شولوخوف بـ12 في المائة، وبولكاغوف بـ11 في المائة، وتورجنيف بـ9 في المائة، وماكسيم غوركي 7 في المائة، ولير منتوف بـ6 في المائة. مفاجأة؟ تقريبًا، لا. الروس يعرفون آدابهم ويتفاعلون معها أكثر من أي شعب آخر. لكنني أعتقد أنه لو أجري الاستفتاء في فرنسا، أو بريطانيا، أو ألمانيا، لكان حل دوستويفسكي في المرتبة الأولى، متقدمًا تولستوي بالنسبة نفسها. لا تشرح «موسكو تايمس» الأسباب على الإطلاق. ولا…
الإثنين ٢٨ مارس ٢٠١٦
إقرار القوانين والآليات، التي تعمل على مكافحة الفساد المالي والإداري، ليس مؤشراً إلى انتشاره، بقدر ما هو مؤشر حضاري يكرس مبادئ المساءلة والالتزام بأعلى معايير الشفافية والمحاسبة الداخلية، التي تنتهجها الحكومة.. هذا ما تنتهجه الإمارات بشكل عام، وهذا ما اعتمده أخيراً سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، حيث وجه جهاز الرقابة المالية بالبدء فوراً في إجراءات تلقي البلاغات وشكاوى الفساد، تعزيزاً لمبدأ الشفافية والمساءلة.. ورغم أن الإمارات دولة لا تعاني من انتشار الفساد المالي والإداري، فهي من أقل الدول وفقاً للمؤشرات العالمية، ولديها وسائل متعددة للرقابة والحوكمة، إلا أن إقرار مثل هذه القوانين هو ضرورة لضمان بقاء الدولة في القائمة العالمية لأقل الدول فساداً، كما أنه يكبح الظاهرة قبل ظهورها، ويضع حداً لعدم قبول الفكرة ذاتها من قبل الموظفين والمسؤولين، قبل أن تتحول من فكرة إلى تنفيذ.. فتح المجال من قبل سمو الشيخ عمار بن حميد لتلقي جهاز الرقابة المالية لبلاغات وشكاوى الفساد، أمر إيجابي يصب في…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأحد ٢٧ مارس ٢٠١٦
الحكاية جديرة بالتأمل: حكاية الرجل المغربي وزوجته وابنتهما الصغيرة التي لطالما عانت الأمرين وهي تحث الخطى تهش على أغنام ترعاها، ملابسها مهلهلة ونعالها أكبر من قدميها، اذا تعبت اسندت انكسارها الى صخرة تتأمل المدى متسائلة (الى متى هذا الحال البائس، لماذا لا يكون لي لعب ومدرسة وحذاء كبقية الأطفال؟) ولا يطول تساؤل الطفلة، حيث يقرر والدها عبور المتوسط الى فرنسا مودعاً عالماً وباحثاً عن حياة افضل في عالم آخر، يكفل له ولعائلته حياة كريمة! كان عمر الطفلة (نجاة بلقاسم) 4 سنوات فقط حين سافرت لفرنسا، لكنها بعد 32 عاماً من ذلك التاريخ سينادى على اسمها لتؤدي القسم امام البرلمان الفرنسي باعتبارها وزيرة للتعليم العالي في الحكومة، نعم هذه واحد من اجيال كثيرة من المهاجرين العرب الذين وجدوا ضالتهم في اوروبا ووصلوا الى ما لم يصل اليه أبناء فرنسا أنفسهم. لقد تجاوزت أسرة (بلقاسم) أزمة الهويات القاتلة كما سماها الروائي «أمين معلوف» والنظرة الكارهة للآخر، هذا الآخر الذي فتح بوابات بلاده…
الأحد ٢٧ مارس ٢٠١٦
أين كنا وأين أصبحنا؟ قبل ما يزيد على العام كان العرب في حال ذهول مما يحدث. قفز المشهد من تظاهرات «ربيع عربي» في اليمن وتسليم وتسلم سلطة من صالح إلى هادي ومبادرة خليجية لا تشبه إلا هدية ثمينة لمن لا يستحق. تطورت الأحداث إلى احتلال إيراني ممنهج رأس حربته جماعة مسلحة صغيرة طائفية ترفع صور خامنئي والشعارات المزيفة نفسها، الموت لأميركا الموت لإسرائيل. تكمن قوة التقدم السريع لحشد طائفي صغير في الخيانات المرتبة من ضباط في جيش علي عبدالله صالح. تهاوت الألوية العسكرية، تساقطت معسكرات مدججة بالأسلحة والصواريخ، وكان صالح -غير الظاهر في الصورة- ممسكاً بمقود القطار. مع كل تقدم يسقط ضحايا ويتم استئصال ضباط وطنيين يمنيين، إما بالقتل أو الخطف. حرصت عناصر ميليشيات الحوثي على نشر صور الانتصارات حتى داخل غرف نوم قيادات عسكرية أو سياسية يمنية، في صورة عفنة أبعد ما تكون عن مروءة العربي، تخبر عن الانحدار الأخلاقي لفكر الجماعة، كان الإذلال هدفاً للمتحالفَين الحوثي وصالح. حوصر…
الأحد ٢٧ مارس ٢٠١٦
لولا أن مهندسي سد للمياه في ولاية نيويورك صادف أنهم فصلوا بوابات المياه عن مركز السيطرة الإلكتروني بغرض إنجاز أعمال الصيانة، لوقعت كارثة كبيرة. ففي ذلك اليوم تمكن «هاكرز» ينتمون للحرس الثوري الإيراني من اختراق نظام السيطرة الإلكتروني للسد بهدف فتح بواباته وإغراق المنطقة. المحكمة التي نظرت في قضية ضد القراصنة الإيرانيين، بسبب هذه الجريمة وعدد من الجرائم الإلكترونية الإيرانية التي استهدفت مؤسسات مالية، كشفت عن تفاصيل خطيرة عن أجندة لضرب مناطق حيوية، وليست مجرد مشاغبة يقوم بها فتيان الإنترنت. لكن بكل أسف حصرت التهمة في المنفذين ولم توجه ضد النظام الإيراني نفسه المسؤول عن الهجوم. فتهديد الأنظمة المتورطة وحده يردع إمكانية هجمات مستقبلية مماثلة، سواء من إيران أو من دول أخرى تلجأ لأسلوب القرصنة الإرهابي. وهذا الهجوم، وقع مع عمليات هجوم في مناطق أخرى من العالم، أبرزها وأخطرها اختراق فريق هاكرز إلكتروني مماثل لنظام شركة أرامكو السعودية، التي تنتج وتصدر أكبر كمية بترول في العالم. فقد حاولوا السيطرة على…