عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦
قرأت آخر أعمال الكاتب التشيكي الأصل ميلان كونديرا "حفلة التفاهة"، فلم أستطع استساغة الرواية ولم أكملها، ففكرتها معقدة وترجمتها لم تكن جيدة، وحين زرت براغ للمرة الثانية منذ مدة، تصادف سكني في فندق يحتفي بالكتاب التشيكيين الكبار، فقد قرأت على غرفة الاجتماعات "قاعة ميلان كونديرا"، وعلى الجانب الأيسر للباب المقابل لغرفتي قرأت اسم "فرانز كافكا"، وحين خرجت للشارع أبحث عن مقهى دخلت بالمصادفة إلى واحد يحمل اسم "كافكا كافيه" في الساحة الرئيسية، عندها فكرت أن الأشياء لا تحدث بالمصادفة أبداً، وأن علي أن أقرأ شيئاً لهؤلاء الكبار! بعد أن عدت إلى دبي، تذكرت "حفلة التفاهة" واجتهدت في إكمالها برغم صعوبة فكرتها التي تدور حول: التفاهة في مقابل وجودنا الإنساني، أو التفاهة كمعادل لكل ما يحيط بنا، لكنني أنهيتها وحققت نقطة لصالحي، بعدها استغرقت في طرح الكثير من الأسئلة حول الرواية لأنها تزرعك بالأسئلة فعلاً! ما أشعل أسئلتي حفلة التفاهة الفعلية المقامة على امتداد جغرافيا الشرق الأوسط، ثم أحاديث واهتمامات الكثير…
الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦
لاتزال صناعة الاقتصاد الإسلامي تحث الخُطى نحو التمكن في الأرض ونفع الناس، لأنها الصناعة التي تنفع الناس وتمكث في الأرض، وتحمي الإنسان من محاربة الملك الديان، وها هي تنتشر في الأرض وتقبل عليها البشرية لملاءمتها لحاجاتهم، وتحقق لهم النفع والإفادة. وقد عقدت هيئة المحاسبة والمراجعة (أيوفي) مؤتمرها 25 في المدينة المنورة، برعاية أميرها الكريم، فيصل بن سلطان، وفي رحاب جامعة طيبة، الذي خصصته لمراجعة شاملة لمسيرة المصرفية الإسلامية في عقدها الأربعين، وقد كان الرعيل الأول من صُنَّاع هذه الصناعة، كالأمير محمد الفيصل وصالح كامل والحاج سعيد لوتاه، بنيابة ابنه البار صالح؛ حاضرين ومستحضرين مراحل تكوينها وتطورها ومعوقاتها واستشرافها، ولم يتورعوا عن نقدها التقويمي، وكان أبرز ما فيه أنها لم تتحول إلى استثمار حقيقي، بل بقيت في إطار المصرفية البنكية، وفي منتجات محدودة، لا تلبي طلب السوق، ولا تستوعب أبواب الاقتصاد الأخرى، ومع أهمية الاقتصاد في وضعه المصرفي وكبير نفعه، لأن مصارفه هي الوحيدة التي تماسكت وابتعدت عن عاصفة الانهيارات والأخطار…
الجمعة ١٣ مايو ٢٠١٦
ما بين الموت والحياة خيط رفيع فإما تدمر أو تعمر، وما الكراهية إلا وحش أعمى، يقود إلى سفك الدماء وهتك الأعراض، والاعتداء على السيادة. في هذا اليوم، صرنا نتذكر فقط، كانت على الخريطة دولة اسمها الصومال وأخرى ليبيا، وفي الطريق بلدان بدأت تتلاشى وتذوب مثل فصوص الملح، فعندما لا يحضر العقل ويغيب الوعي، يصبح الموت وسيلة للتعبير عن الإسقاط الداخلي على الخارجي، فما معنى أن يقدم كائن شبه بشري على تفجير نفسه من أجل قتل أبرياء، أطفال ونساء وشيوخ، وما معنى أن يرفع أحد مصاصي الدماء سيفه عالياً ليهوي به على عنق إنسان لم يرتكب ذنباً سوى أنه ولد في أرض ما توافر فيها الحقد بكثافة. ما معنى كل هذا النزيف العاطفي، ما معنى كل هذا النزوح باتجاه مناطق الكراهية، إنه العبث الوجودي، والعدم الأخلاقي والعشوائية الثقافية. فاليوم في سوريا، القاتل والمقتول، والسائل والمسؤول، كل يضع أقدامه على جحيم البغضاء، وتذهب سوريا باتجاه الفناء بعد أن دمر الحقد بنيتها التحتية،…
الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
ليل الخميس - الجمعة (5 - 6 أيار - مايو) قصف طيران النظام السوري مخيم «غطاء الرحمة» للنازحين في بلدة الكمونة بريف إدلب. كان هؤلاء هربوا من جحيم حلب إلى ما ظنّوه ملاذاً آمناً أو شبه آمن. قتل وأصيب أكثر من مئة منهم في جريمة حرب موصوفة، بعد ساعات على جلسةٍ لمجلس الأمن دان فيها معظم الأعضاء الهجمات الوحشية للنظام على حلب واعتبرتها الأمم المتحدة جريمة حرب نظراً إلى تدمير منهجي للمستشفيات والبنية التحتية للمدينة. لكن روسيا منعت مجلس الأمن من إصدار بيان، مجرّد بيان تنديد، لئلا يشكّل ورقة أولى في ملف جرائم نظام بشار الأسد لمحاسبته بموجب القانون الدولي. وتأسيساً على هذه «الحصانة» التي توفّرها روسيا أغار طيران الأسد على مخيّم النازحين. هذه المرّة طلب بان كي مون بوضوح أن يتخذ مجلس الأمن إجراءات لإحالة ملف سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية. ما لبثت موسكو ودمشق أن لجأتا إلى التضليل لتمييع المسؤولية عن هذا القصف الإجرامي، بل اتهمتا «جبهة النصرة»…
الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
أواه ما هذا الذي في أمتي قد حلّ حتى اسودت الآفــاق ناديت (جلَّق) وهي في أسمالها ونظرت وهي خرائب ومحاق وبأرض بابل أي سحرٍ أسودٍ أدمى فلم يعد العراق عــراق هذه هي واقع الحال العربي، كما وصفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في رائعته الشعرية الجديدة التي كانت بعنوان «إلى أمتي»، حيث تمر الأمة بأسوأ مراحلها، وتتوالى النكبات تلو النكبات لتصيب الأوطان والشعوب، ضاعت سورية و(دمشق)، وأصبحت المدن دماراً وخراباً، وتحول ملايين السوريين إلى لاجئين، والعراق لم يعد هو العراق منارة الثقافة والفكر والعلم العربية، بل زاد فيه الشقاق والقتل والتدمير، والوضع العام العربي يتّشح بالسواد، ولا أحد يستطيع أن يتكهن بمستقبل مضيء أبداً في ظل الظلام الدامس الذي يغطي مساحات معظم الدول العربية.. هذا الواقع المرير كان هو محور كثير من الحوارات الجانبية بين المفكرين والإعلاميين والمثقفين العرب الذين حضروا على مدار اليومين الماضيين جلسات وورش عمل منتدى الإعلام العربي في دبي، حديثهم تملؤه الغصة، وتحليلاتهم…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
من السهل على الناس وعلى المجتمعات في لحظات الشحن العاطفي والتوتر أن تقع في شر التطرف، باعتبار أن الناس يظنون أن المبالغة نوع من تأكيد الإيمان بالفكرة، فيصرخون ويتصايحون ويحملون السلاح - أياً كان نوع السلاح - هم يعتقدون أن ذلك دليل أكيد على صدق إيمانهم، المصيبة أن المبالغة أو المغالاة لا تُعبّر بالضرورة عن صدق الإيمان، لكنها تدلل حتماً على استعداد صاحبها للانسياق وراء عاطفته ومبالغاته للوقوع في المحظور، والمحظور المقصود هنا هو التطرف والمجاهرة بإرهاب الآخرين وتهديد أمنهم تحت ذريعة الدفاع عما نحبه ونقدسه! ليس هناك من بلاء أشد على المجتمعات من التطرف، وهذا ما نراه ونعايشه اليوم، الملاحظ دائماً أن التطرف كالخلية السرطانية ينتشر بسرعة وينقسم إلى ما هو أخطر على جسد المجتمعات والدول، لاحظوا كيف بدأ التطرف بما يعرف بتنظيم (القاعدة) بعد حرب أفغانستان بكل ما صاحبها من مبالغات وأكاذيب لا حدود لها، واليوم أين وصل العالم؟ كم نوعاً من التطرف نعاني؟ تطرف على أساس العرق،…
الخميس ١٢ مايو ٢٠١٦
مفهوم الإنسانية عميق وفي الوقت نفسه متنوع، وبما أنه كان عنوان منتدى الإعلام العربي هذا العام، فقد نال حقه من الحوار والنقاش بين الإعلاميين والمشاركين في المنتدى، وفي حديث مع إعلامي فرنسي حضر المنتدى، قال إن مفهوم كلمة «الإنسانية» في فرنسا مرتبط بشكل مباشر بالمساعدات الإنسانية والتبرعات وما شابه ذلك، وصحفيون عرب كثيرون اختلفوا في فهم وتعريف أبعاد الإعلام الإنسانية. أعتقد أننا اليوم بحاجة إلى نشر مفهوم الأبعاد الإنسانية بشكل أكبر في المجتمع الصحفي، فليس هدف الإعلام هو إثارة المشاعر الإنسانية عند الجمهور وليس استثارة عواطفهم، وإنما الهدف الإنساني للإعلام، خصوصاً في المرحلتين الحالية والمقبلة، كيفية مساهمته في دعم المعاني الإنسانية والسلوكيات الإيجابية لدى البشر وتبنيها كمهمة مهنية، وفي المقابل كيفية محاربة السلوكيات العدوانية والمتوحشة لدى البعض، وعلى رأسها سلوك الإرهاب، وقطع الطريق على هؤلاء، وعدم السماح لهم باستغلال الإعلام. وعلى سبيل المثال، عندما نتكلم عن صورة جريمة ضد الإنسانية أو خبر مأساوي، فليس دور الإعلام هو إثارة الجمهور ودفعه…
زياد الدريسكاتب سعودي؛ كان سفيراً لبلاده في منظمة اليونسكو
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
بانتخاب صادق خان (المسلم ذي الأصل الباكستاني)، عمدةً لمدينة لندن، تقدّم بريطانيا للعالم برهاناً جديداً، ليس على خلوّها من العنصرية، بل على قدرتها الفائقة على ضبط وترشيد عنصريتها، إذ لا تخلو دولة أو مجتمع من العنصرية بكافة تجلياتها: الدينية والقومية والعرقية، لكن الفروقات بين الدول والمجتمعات تكمن في حجم القدرة على تحييد الانحيازات العنصرية من الظهور على سطح التعامل الرسمي، أما المشاعر الباطنية فلها شأن آخر. لطالما سُئلت، بحكم إقامتي الموقتة في باريس، وخصوصاً بعد وقوع أحداث العنف فيها، عن تأثير الأحداث في مزاج الشارع الفرنسي، خصوصاً تجاه الغرباء والمهاجرين. وكنت أجيب دوماً بإجابة واحدة، لم تزد مع الأحداث المتوالية إلا رسوخاً في ذهني، وهي أن المزاج الفرنسي ليس بهلوانياً خفيفاً كالمزاج الأميركي، لكنه ليس رصيناً ثقيلاً كالمزاج البريطاني. تسنّى لي أن أكون في زيارة عمل لندنية، بعد تفجيرات تموز (يوليو) 2005 المؤلمة بأيام قليلة، وقد ترددت في الذهاب إليها ظناً بأنها ستنقلب رأساً على عقب، كما فعلت أميركا بعد…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
تبدو بعض القضايا أكثر تعقيداً مما نتصور، بحيث لا يمكن تمريرها بقليل من التشاؤم وكثير من التفاؤل والأمل، خصوصاً حين تكون هذه القضايا متمددة في الجغرافيا ومتشابكة في بنية العلاقات والمصالح، كقضية الإرهاب والتطرف مثلاً، وعلاقة ذلك بالإعلام، فحين نضع الإذاعة والصحيفة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت في وجه الجماعات المتطرفة، ونقول إننا نريد ونطمح ونتمنى أن نواجه شراسة وقوة الإرهاب بالإعلام كقوة ناعمة ذات تأثير حاسم، ماذا نكون قد فعلنا في هذه الحالة؟ أعتقد أننا نكون كمن وضع الحصان أمام العربة ليس أكثر، بمعنى أن الإعلام لن يفعل شيئاً مؤثراً، بينما سيتمادى الإرهاب في شراسته أكثر! طرح منتدى الإعلام العربي في جلسته الرئيسة، صباح أمس، إشكالية في منتهى الخطورة يعاني منها الجميع (الإنسانية في مواجهة الإرهاب)، كيف يمكننا أنسنة الإعلام؟ كيف يمكن أن نواجه بالإعلام أو عن طريق الإعلام، تحديات التطرف والإرهاب بكل ما يفرزانه من سلوكيات مدمرة، هل يبدو ذلك ممكناً؟ بعد أن تمكن الإرهاب من أن…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
في فريق الحكومة، هناك فرسان نجاح، أنيطت بهم مسؤولية ترسيخ ثقافة التسامح، وشغف القراءة الراسخة.. نحن اليوم نعيش عصر الإضاءات الكاشفة وزمن النجوم الساطعة، والأحلام الموشاة بملكات واقع يزدهر، برجاله المخلصين المؤمنين بأن التطور يبدأ بكلمة مسكوبة مثل الماء الرقراق، ولغة مسكوكة على معصم الروح، بأنامل بضة غضة.. ودعوة القيادة لترسيخ الوعي والتسامح، تأتي في سياق الرغبة العارمة لإنجاز مشروعنا الحضاري، وتحقيق طموحات أهل الوطن بأن نكون دائماً في المقدمة، ودائماً عند سحائب المجد. ولا نبالغ إنْ قلنا إن الرجال الذين يتحملون عبء الانتقال من مرحلة التهجي إلى مرحلة البلاغة والنبوغ، هؤلاء يضعون على عاتقهم قيادة المرحلة، تحت ظل الشجرة الوارفة، شجرة القائد الحكيم ونائبه الملهم، وبذلك أصبح التقاعس يهرب من محيطنا الوطني مذعوراً مرتجفاً لأنه يواجه صلابة الموقف وجسارة العزيمة، وقوة الإرادة والتصميم والإصرار على تحقيق الأماني، وتحويل الأحلام إلى واقع ملموس ومحسوس يعيشه الناس ويمارسونه حياة ووجوداً.. فرسان النجاح، جادون في تغيير الواقع، متسلحين بأدوات المعرفة والخبرة والتاريخ…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
عودة البطل كيف يحضر الأصدقاء معاً؟ قبل قليل، كان محمد الثبيتي يشاركني وحدتي، والآن صالح العزاز. دخلت على صالح، رحمه الله، وطالعني نظرة وداع أليفة، ولم أرغب في أن أختلف معه، لأنه كان يغادرني إلى الأبد. هو يعرف حدتي طيلة علاقتي معه. حين أقول له لا، فهذا يعني أنه لا. لم أعش مع إنسان متسامح معي مثل «أبو شيهانة». كلما أقول له ما لا أحبه فيه، يخجل كما يليق بغيمة، ثم يثبت لي بعد ذلك أنه على صواب، وأنني على خطأ. تعلمت من صالح أن الآخر هو صديقك مهما اختلفت معه. وحتى اليوم، لا أزال أستمد تفاؤلي منه. صالح العزاز، للذين لا يعرفونه، ليس مبدعاً في مجال الصحافة والتصوير الفوتوغرافي، بل في مجالات كثيرة؛ هو متبحر في علوم القرآن وتفسيره، وفي الأزياء والعطور. هو موسوعي، يحب الجمال في اللغة وفي اللقطة وفي الرائحة. هو مُلهِم في أناقته وفي ذوقه الشديد في اختيار من يعيشون معه. حين تجلس إليه، تجلس إلى…
الأربعاء ١١ مايو ٢٠١٦
في الوقت الذي تحرص فيه أغلب المدن الأوروبية على الاحتفاظ والاعتزاز بهويتها التاريخية، نجد كثيرا من المدن العربية والخليجية بالمقابل، تفخر بحداثة وتطور مُدنها و أبنيتها، بطمس ملامحها وهويتها العربية العريقة، واستبدالها بالطابع الأوروبي أو الأمريكي الحديث، فعلى سبيل المثال حين ترى صورة أو مقطعاً لمدينة مثل روما، ستلمس كمية اعتزاز شعبها بالهوية الرومانية، حيث تم استنساخ أبنيتها وعمارتها في كل مكان، فترى حجم الحرص على إبقاء روح روما التاريخية، من خلال عمليات الترميم والعناية التي تمنح لكل تفاصيل القلاع القديمة، والمنحوتات الأثرية، والأعمدة الرومانية وتيجانها، ناهيك عن إحياء المسارح والمدرجات، التي تعيد للأذهان تاريخ و عراقة العمارة الرومانية، فلا تتوقف على المكان بل تمتد للصور وعلى البطاقات والتحف التذكارية المطبوعة على كل شيء، وتنتشر في جميع المطارات والمحطات. وإن كان ذلك شأن الحضارة الرومانية، فالإسلام استطاع بما يملك من فكر أن ينتج حضارة إسلامية وهوية شخصية فنية متكاملة، في العمارة والفنون وتخطيط المدن، تميزت عن غيرها من الحضارات ،…