الإثنين ٢١ مارس ٢٠١٦
أوصانا ديننا الحنيف ببر الوالدين، وطاعتهما، وإكرامهما، والإحسان إليهما، ففي حديث شريف: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أمك.. قال: ثم من؟.. قال: أبوك)) (متفق عليه). يحتفل العالم اليوم الموافق «21 مارس بيوم الأم، وهناك مقولة تؤكد أن أول مرة احتفل فيها بهذه المناسبة، هي سيدة تدعى أنا جارفز»Anna Jarvis" من ولاية فرجينيا في الولايات المتحدة الأميركية، وكان ذلك عام 1908، حيث أقامت هذه السيدة احتفالاً بعيد أمها، وبعد ذلك أخذ الناس يقلدونها وأصبح يوماً رسمياً سنة 1914، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي ويدرو ويلسون هذا اليوم سنة 1913. وكأن فكرة «يوم الأم» في البلدان الفرانكفونية، تعبر عن أهمية المحافظة على سلوك مجتمع كان سائداً منذ القرن التاسع عشر، حتى جاء المارشال هنري فيليب بيتان، وهو عسكري وسياسي ومنظر استراتيجي…
الإثنين ٢١ مارس ٢٠١٦
تحتفي الإمارات بأمها.. فتزداد ألقاً على ألق، فهي تكرم سيدة العطاء صاحبة الخصال الحميدة والقيم النبيلة. الإنسانة التي آمنت برسالتها وأدركت عظم مسؤوليتها، فكانت القدوة والمثل، لتملك القلوب والعقول بتواضعها وتفانيها لأجل الآخرين، وبإيمانها بأن الحياة مسيرة كفاح وإنجاز. فالتحية لك في يوم الأم يا «أم الإمارات»، يا رفيقة درب المؤسس ونبع الخير «أبونا زايد»، يا من قدمت للعالم أنصع صورة عن المرأة العربية المسلمة، الفخورة بدينها وتقاليدها وأصالتها. عندما نذكر اسمك يا أمنا نختزل كل معاني الوفاء والعطاء والإنسانية، ومعاني الريادة واستشراف المستقبل، وتعجز الكلمات عن الوصف، ونقف وقفة عز وشموخ أمام حجم الإنجاز، واتساع الأفق الذي ميزك منذ بدايات تأسيس الدولة، فوقفت إلى جانب المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تؤازرينه وتساندينه في مساعيه الخيرة المتطلعة للوحدة والاتحاد، ولبناء دولة يفخر كل أبنائها بأنهم يحملون اسمها ويفترشون أرضها ويستظلون بسمائها. ففي الوقت الذي كان القائد المؤسس يبني دولة تعانق السماء مجداً وعزاً، كنت يا…
الإثنين ٢١ مارس ٢٠١٦
اليوم نحتفي بالأم، وفي الإمارات يحمل هذا اليوم دلالات ومعاني ليس لها مثيل في العالم أجمع، فالإمارات هي الأم وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك هي أم الإمارات، أم الأمهات في وطننا، أم العطاء والتفاني والإخلاص، أم العظماء من الرجال والنساء، وهي الأم العظيمة التي ولد اتحاد إماراتنا في بيتها، ولد في قلبها أولاً وعقل المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ثم أصبح الحلم والفكرة حقيقة واقعة بإخلاص زايد، ووقوف أم الإمارات إلى جانبه في أصعب اللحظات وأهمها، ولم يكن قيام اتحاد الإمارات نهاية أحلام الشيخ زايد وسمو الشيخة فاطمة، فقد استمر الغرس في كل مجال، وكانت الشيخة فاطمة، حفظها الله، المدرسة العظيمة التي تخرج فيها أبناء بررة محبون لهذا الوطن الغالي، ويقودونه اليوم بحكمة واقتدار وسط أنواء وأمواج عاتية تضرب المنطقة كلها، لتتحول الإمارات بين أيديهم وبإيمانهم وحبهم للوطن إلى واحة الأمن والأمان والاستقرار في خضم منطقة لا تعرف الاستقرار ولا الأمن والأمان…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
الأحد ٢٠ مارس ٢٠١٦
يوجد معظم الناس في الإعلام الجديد الذي يُعرف بإعلام مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلالها يتواصلون ويتحدثون ويعرف بعضهم أخبار بعض، من خطب ومن تزوج ومن سافر ومن سيحتفل الليلة بعيد ميلاده ومن استقبل مولوداً جديداً، وهناك ما يشبه التحرر من قوالب الحكم المجتمعي ومن قبضة الرقابة العامة في بلادنا العربية التي يقول الكثير من الناس إنهم يعانونها في الواقع، والتي تضغط عليهم وتمنعهم من أن يقولوا رأيهم بحرية تامة، ويتصرفوا في حدود احتياجاتهم وقناعاتهم الخاصة، وبالرغم من أن القيود الاجتماعية في أيامنا هذه لم تعد بالحدة والقوة التي يدعي البعض أنها تعرقل حركتهم الاجتماعية باتجاه ما يريدون فعله، فإن حراس البوابات ما زالوا يقبعون في أماكنهم التقليدية في بلادنا العربية دون أي دليل على منفعة حقيقية للمجتمع، حيث يحكمهم التقليد أكثر من التأثير والفاعلية! لقد وصفت مجتمعاتنا العربية على امتداد قرون طويلة بأنها محافظة، وإن بدت بدرجة أقل من السابق ظاهرياً على الأقل! لكن المحافظة ظلت تتركز في السياسة والجنس…
الأحد ٢٠ مارس ٢٠١٦
تحظر جمعية أطباء النفس الأميركية على أعضائها إعطاء الرأي في أي شخصية عامة، باعتبار أنه يساوي أحيانًا الحكم بالإعدام على إنسان لم تعالجه عن قرب ولم تصغِ إليه ولا تعرف عنه سوى ما يقال. طُرحت المسألة مجددًا بعد صدور أحكام عامة على دونالد ترامب وتصرفاته وأدائه المثير للسخرية والخوف والتقزز معًا. كثير مما يفعله ترامب يقع تحت باب «البروباغندا»، أي الدعاية الفاقعة مدحًا لنفسك وذمًا لخصومك. وبعض البروباغنديين يذهب إلى درجات قصوى في الكذب من دون التوقف عند أي رادع أو قاعدة، خصوصًا في الدول لاغية القوانين، كما في بعض العالم العربي. وإذا كان توفيق عكاشة قد شكّل ظاهرة مثيرة ومحيرة في رحلاته الذهنية غير المحدودة، فإن بعض القنوات «الجديّة» تحولت إلى مصانع يومية لتسفيه الحقائق ونشر الأفكار الهابطة، من دون أي محاسبة. وتحت ستار «حرية الرأي» تشن التلفزيونات حملات مدمرة خالية من أي ضابط أخلاقي. وحتى الصحف الكبرى تسمح لكتّابها، أو محرريها، بإطلاق النعوت الرخيصة ما دام الشخص المعني…
الأحد ٢٠ مارس ٢٠١٦
فرقة «رولنغ ستون»، التي تأسست بداية الستينات الماضية، قدمت أغنيتها المشهورة آنذاك، بعنوان «الوقت مازال بجانبي». والقصد أنه يوجد متسع من الوقت، للقيام بكل ما يتمنى أو يشتهي المرء القيام به. مع احترامي وتقديري لكاتب الكلمات والمغني الرئيس مايك جاغر، ومعه فرقته العالمية «رولنغ ستون»، فالوقت ليس بجانبنا أبداً، ولم يكن معنا أصلاً، حتى نعتقد ضمناً أنه بجانبنا. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل فعلاً يوجد متسع من الوقت للقيام بالأشياء الجميلة، التي كنا نحلم بها في حياتنا؟ المؤكد أن الوقت ليس طوع بناننا، ولا هو بمتناول رغباتنا؛ ذلك لأن للحياة تصاريفها، التي تفاجئنا بأسرارها وخفاياها، التي لم تكن يوماً بحسباننا، بمعنى أن للأقدار مشيئتها، حيث تدفع بنا إلى مسارات ودروب لم نتصور يوماً أننا سنختارها، وأننا سنضيع قسطاً من عمرنا في متاهاتها ودواماتها، التي لا يمكن وصفها إلا بالضياع هباءً منثوراً ومنشوراً على السطوح «كمان وكمان»، هذا إذا ما حسبناها بحسبة أحلام النفس وطموحاتها، أو ما كنا نتمنى ونشتهي،…
الأحد ٢٠ مارس ٢٠١٦
مؤشرات المرحلة الجديدة في اليمن التي تحدث عنها التحالف العربي باتت واضحة في مختلف المدن اليمنية، وعلى أكثر من صعيد. المعارك الكبيرة في اليمن شارفت على الانتهاء على ما يبدو، والمرحلة المقبلة هي مرحلة إعادة الاستقرار، وإعادة إعمار البلاد، كما يؤكد التحالف. إلا أن ذلك لا يعني توقف الحكومة اليمنية والتحالف العربي عن استعادة كافة مؤسسات الدولة التي دمرتها ميليشيات الحوثي والمخلوع، وثم الأهم بذل كل الجهد الممكن لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن. آخر الأخبار من تعز تؤكد عودة مئات الأسر التي نزحت هرباً من جرائم الميليشيات الحوثية إلى منازلها، لتعود معها مظاهر الحياة اليومية المعتادة. وشهدنا إطلاق للألعاب النارية احتفاء بعودة الحياة والشرعية، ومعها عادت بعض ملامح الحياة، وفتحت المطاعم والمحلات التجارية أبوابها رغم كل الدمار والخراب الذي خلفه قصف الانقلابيين. والذي وصفه مسؤول في الحكومة اليمنية الشرعية في حديث تلفزيوني بأنه انتقام «ما حدث في تعز هو انتقام من قبل المخلوع والمليشيات الحوثية»..! رغم ذلك سارع أهالي تعز…
الأحد ٢٠ مارس ٢٠١٦
في أمسية من أمسيات عام 1416هـ وقف الدكتور محمد بن أحمد الرشيد، رحمه الله، بُعيد تعيينه وزيراً للمعارف على خشبة مسرح جامعة الملك سعود ليتحدث في محاضرة له بعنوان «تعليمنا إلى أين؟» عن تطلعاته إلى نظام تعليمي مختلف، متحدثاً ومسهباً في قضايا المنهج والمعلم والخدمات التعليمية والإرشاد والتقويم، فقدم رؤية للعلاج الشامل لنظام التعليم تبدأ «بدراسة تقويمية شاملة تستقصي نواحي القوة في هذا النظام لتزيد من فاعلياتها وتكشف عن مواطن القصور فتقترح وسائل للتغلب عليها حتى يحقق التعليم الأهداف المرجوة منه لخير المجتمع وخير المواطن». كنت أجلس بين الحضور استمع لكلماته المتفائلة، وكانت استجابة الحضور بمثل ذلك التفاؤل لما عرف عن الوزير الراحل من خبرة طويلة في العمل التربوي، ومن شخصية مثالية لقيادة وزارة المعارف، ومن إدراك بأن مشكلات نظام التعليم على رغم ضخامتها وحساسيتها إلا أن الهمة العالية والعزيمة الصادقة قادرة على التغلب على تلك المشكلات والتقدم إلى الأمام بنظام تعليمي قادر على إنتاج أجيال متعلمة ومثقفة ومتمكنة علمياً…
السبت ١٩ مارس ٢٠١٦
هل المنطقة التي ستنهض الفيديراليّة الجديدة عليها هي «غرب كردستان»، أم أنّها «شمال سورية»؟ هذا السؤال ليس من قبيل الشطارة أو المماحكة اللفظيّين، بل هو مدخل لفهم المشروع الكردي في سورية بإمكاناته وتناقضاته. ذاك أنّ مَن لا يحتمل مركزيّة الدولة الوطنيّة السوريّة، وهو مُحقّ في عدم احتماله، لا يسعه أن يكون، في الوقت عينه، قوميّاً، يطمح إلى تجاوز الحدود السوريّة والعراقيّة والتركيّة والإيرانيّة! يقود هذا المدخل إلى عناوين ثلاثة تضيء على مصادر الضعف في الخطوة الفيديراليّة الأخيرة. أوّل تلك العناوين يطاول علاقة حزب الاتحاد الكرديّ السوريّ بحزب العمّال الكردستاني التركي، والتي لن يفعل استمرارها غير تعقيد المشروع الجديد وتظهير احتمالاته غير المشجّعة. أمّا ثانيها الذي لا يقلّ أهميّة، فيتّصل بالعلاقة بين أكراد الفيديراليّة وإثنيّاتها غير الكرديّة، لا سيّما العربيّة منها التي طالها تطهير عرقيّ لا يزال الأكراد الذين تعاونوا مع سلطة بشّار الأسد مطالَبين بالإقرار به والاعتذار عنه. فمن هنا تحديداً، يمكن البدء برأب الصدع القائم بين فيديراليّة تكون المنطقة…
السبت ١٩ مارس ٢٠١٦
«عاصفة على الشرق الأوسط الكبير» عنوان كتاب للديبلوماسي الفرنسي السابق ميشال رامبو. يغوص الكاتب في تحليل عميق للعلاقة بين الغرب والعرب وبقية «العالم الثالث»، من وجهة نظر نادراً ما نقرأها لدى المثقفين الأوروبيين أو الأميركيين. لا يتوانى عن اتهام السياسيين وصناع الرأي العام بالتزوير. ليس لأنهم خاضعون لسلطات مستبدة، ولا لأنهم غير مطلعين على ما يدور من أحداث في العالم، أو تُحجب عنهم المعلومات، بل لأنهم يمارسون رقابة ذاتية نابعة من عمق الثقافة السائدة التي تعود جذورها إلى مئات السنين. هذه الثقافة تجلت سياسياً حروباً استعمارية متتالية استمرت قروناً. وأصبحت المفاهيم التي أفرزتها جزءاً مهماً من اللاوعي الجمعي، تنظر إلى الآخرين نظرة تعال واحتقار. يكتب رامبو: «لا شيء يبعث على الضحك أكثر من عبارات قفزت إلى القاموس السياسي خلال العشرين سنة الماضية، منها: محور الشر ومحور الخير، المجتمع الدولي، الدول المارقة، من دون أن ننسى ديموقراطياتنا الكبرى، وحماة حقوق الإنسان، هؤلاء يقصفون الآخرين لمواجهة الدول الشمولية والأقل نمواً التي تهدد…
عائشة سلطانمؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان
السبت ١٩ مارس ٢٠١٦
هناك من الناس من يؤمن بأن زماننا هذا لم يعد صالحاً أو مواتياً للقراءة، ويقصدون بأن ظروف الإنسان (وليست أمواله) لا تعينه على ممارسة القراءة التي تحتاج إلى ترف الوقت كما تحتاج إلى الراحة والسكون والتخلص من كل رغبات اللهاث وراء النزعات والاحتياجات اليومية والدائمة! ي عتقد هؤلاء أن زمن القراءة الرومانسي قد ولى إلى غير رجعة، وأن القراءة كشغف وكنزعة مثالية لم يعد من السهل إقناع الناس بها، فكما تغير كل شيء في حياة الإنسان كثيابه وأنماط علاقاته وموجهات فكره، فإن القراءة واحدة من الكلاسيكيات الكبرى التي من الصعب استعادة أجوائها هذه الأيام! إلا أن كل ما يذكره هؤلاء الناس يمكن أن يكون سبباً وجيهاً لحتمية استمرار القراءة وجماهيريتها على الدوام، فنزعة الإرهاب والعنف - مثلاً - عند كثير من الجماعات، وتحول هذا الإرهاب إلى سمة عالمية، لا يعني نهاية عصر الإنسان وبزوغ عصر الوحش، ولا يعني تسليمنا للخراب، بل يعني ضرورة العمل لأجل السلام والسلم العالمي والدفاع بقوة…
السبت ١٩ مارس ٢٠١٦
يذكر جيفري غولدبيرغ في حديثه عن الرئيس الأميركي باراك أوباما شهادة من مساعديه يذكرون أنه يشبه تنظيم داعش بشخصية الجوكر في فيلم «الرجل الوطواط». في الفيلم هناك مشهد رجال العصابة الذين تقاسموا المدينة فيما بينهم كانوا غاضبين من الجوكر الشرير الذي يهدد بإحراقها وقرروا أن يقاتلوه. هل يرمي الرئيس إلى أن العصابة هي المتحاربون في سوريا، أم أنها العالم كله الذي أدرك خطر «داعش» عليهم مجتمعين، من أميركيين وروس وخليجيين وإيرانيين؟ المقاربة صحيحة بشكل عام، «داعش» هو الجوكر الذي جاء بهدف التدمير وحسب، لا مشروع فيه نوايا تكسبية أخرى. لكن الذي تفتقده النظرة الأوبامية، ولا يوجد في سيناريو الفيلم، أن «داعش» ولد في العراق منذ أيام الاحتلال الأميركي، وبقيادة أبو مصعب الزرقاوي أول زعيم للتنظيم، ومعظم رجاله جاءوا إلى العراق أيام الاحتلال عبر سوريا، أي دولة نظام بشار الأسد، حليف إيران، وشاركوا في قتل أكثر من أربعة آلاف أميركي باسم «المقاومة» العراقية و«القاعدة»، وفي الأخير انسحبت الولايات المتحدة في عهد…