الإثنين ٢٧ يوليو ٢٠١٥
للعقلية العربية منطق غير منطقي، لأنّها ترفض العدالة مع مكوناتها الخاصة، وتطلب المعاملة العادلة من الآخرين. اتفاقية المجتمع الدولي (وهي هكذا بالفعل) مع إيران تم التوقيع عليها وانتهى الأمر. حتى في حالة رفضها في التصويت الأمريكي، تبقى كحالة انتصار لصالح إيران في هذه الحالة أمام العالم وضد أمريكا واللوبي الصهيوني. يقول الرئيس روحاني: المقاطعة لم تكن ناجحة في أي مرحلة، ولو أنها سببت بعض المعاناة للمواطنين. المحادثات التي استمرت من عام 2002م حتى 2015م (14 سنة) كان من المفترض أنها أوحت للعرب بأهمية إيران للدول العظمى المتحاورة (5 + 1)، بما يزيد كثيرا على أهمية العرب للعالم. لذلك على العرب التمعن، كحكومات فقط، في هذا الوضع المعنوي المتدني للعرب في العالم. كعناوين، الأسباب ظاهرة، الوضوح في المشروع والجدية في المتابعة والصبر وتماسك إيران ككتلة واحدة، يقابلها في الطرف الآخر غياب المشروع العربي والتذبذب والتململ والتفكك. منذ البداية كانت المحادثات تتسم بطول نفس غير معتاد تتعامل به الدول العظمى مع إيران،…
الإثنين ٢٧ يوليو ٢٠١٥
«لا أستطيع تخيل شكل مستقبلي ما دمت لا أعرف إن كان بإمكاني البقاء في ألمانيا أم لا».. قالتها بابتسامة وعينين مفتوحتين، متابعة: «لديّ أحلام كما غيري من الناس. أرغب في الذهاب إلى الجامعة وهذه أمنية. ليس أمرا جميلا أن نشاهد كيف يمكن لأناس آخرين أن يفعلوا ما يطمحون إليه فيما شخص آخر عاجز عن الإمساك بحياته». كانت لحظة استغاثة تلفزيونية سيوثقها التاريخ حتما.. من يمكنه النجاة من مشاعر التعاطف حيال وجه شفاف وعينين معبرتين كعيني ريم، الطفلة الفلسطينية ذات الأربعة عشر ربيعا، وهي تروي معاناتها وأسرتها بألمانية فصيحة، وتحكي عن مخاوفها من احتمال ترحيلها من ألمانيا قبل أن تنهمر دموعها. بدت ريم التي تصدرت نظراتها الحائرة أغلفة العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية الألمانية وجه القهر الأوروبي للقادمين الجدد إليها. خلال ثوان وجدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المصنفة أنها أقوى نساء الأرض نفسها في موقف لا تحسد عليه، وهي التي كانت قد لقنت رئيس وزراء اليونان درسا قبل أيام. لكن دموع…
الإثنين ٢٧ يوليو ٢٠١٥
تناول الإعلامي القدير الأستاذ عبد الرحمن الراشد في مقالته بصحيفة «الشرق الأوسط» بتاريخ 26 يوليو (تموز) 2015، المعنونة بـ«خلاف الخليج مع الأميركان تفاصيل» في جزئها الأول، جوانب خلُص بها إلى أن الاتفاق هو في حد ذاته انحناءة بزاوية تسعين درجة من نظام إيران، وأن الغرب قد رَكّعَ إيران، وأن ما لدى دول الخليج، وتحديدًا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والكويت وقطر من إمكانية يحول دون أن يجعل إيران بديلا لها. نسير مع القارئ في هذه المقالة لنرى حقيقة ما إذا ربحت إيران أم كانت خاسرة من هذا الاتفاق النووي. بداية، وللوصول إلى مقاربات لهذا التساؤل، فإنه يتعين علينا بادئ ذي بدء أن نضع معايير لقسطاس خسارة إيران أو نجاحها من هذا الاتفاق. فهل المعيار يرتكز على عقد مقارنة بين ما حققته إيران وما خسرته من هذا الاتفاق في مقابل دول الخليج والعكس؟ أم نعقد المقارنة بين إيران والدول الغربية وتحديدًا الدول التي سعت لفرض عقوبات دولية وقامت بفرض عقوبات أحادية…
الإثنين ٢٧ يوليو ٢٠١٥
تقول نتيجة استطلاع حديث لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني إن حوالي 67 في المئة من أفراد العينة يرون أن عدم وجود الأنظمة التي تحد من التحرش يؤدي إلى ازدياد الحالات، وتشير آراء بعض المختصين إلى وجود عدة أسباب شخصية وراء تفاقم التحرش الجنسي، لكن الأهم منها جميعا عدم وجود قوانين رادعة. مصطلح القانون لدينا تكتنفه شبهة مزمنة أدت إلى إصابة الكثير بحساسية منه، شبهة ابتدعها الذين يريدون تسيير مصالح المجتمع وشؤون حياته وفق اجتهاداتهم الشخصية التي يوهمون الناس بأنها نص وروح الشريعة الإسلامية، وعندما يأتي ذكر القانون يصرخون بأن القرآن والسنة هما القانون في ديننا الإسلامي، وهو حق أريد به باطل، وحين يقال لهم بأن من مصلحة المجتمع أن تقنن الأحكام المستمدة من القرآن والسنة تظهر مقاومتهم ويبدأ الهجوم لتسفيه هذا القول واتهام أصحابه بمنظومة الاتهامات المعروفة. هؤلاء يقاومون من أجل مصلحة متوهمة ــ إذا أحسنا بهم الظن ــ في تسيير المجتمع وتشكيله وبقائه على حاله. التقنين يحد من الفوضى…
الأحد ٢٦ يوليو ٢٠١٥
سؤال المليون، ما الشيء الذي ينقصنا حتى ندخل في ميادين صناعة الطاقة الشمسية الفسيحة؟ أو بالأحرى، ما الذي يمنعنا من ذلك؟ والفوائض المالية جاهزة للاستثمار. وشبابنا المتعطش للعمل، وهي مصدر متميز للوظائف، عاطل عن العمل. أجواؤنا، مثل غيرنا ممن يستخدمون المواد الهيدروكربونية بشراهة شديدة، ملوثة بنواتج الاحتراق المضرة بالصحة. والطاقة الشمسية نظيفة. أرضنا واسعة، بل هي الأرحب بين جميع بلدان العالم لاستقبال أعداد كبيرة من مرايا وخلايا توليد الطاقة الشمسية. ونحن نحرق سنويا مئات الملايين من براميل النفط لتوليد التيار الكهربائي. ونصرف المليارات من الدولارات من أجل إنشاء عدد من المرافق التقليدية لتوليد الطاقة الكهربائية خلال وقت قصير، أي لبضع ساعات، أثناء وقت ذروة الاستهلاك الذي يصادف وسط النهار، وهو ذروة عطاء الطاقة الشمسية. فلو أننا أنشأنا محطات توليد التيار الكهربائي بواسطة مرافق الطاقة الشمسية والرياح لاستطعنا توفير مبالغ كبيرة ولحصلنا على وظائف إضافية لشبابنا. والحاجة إلى تغطية الذروة ستستمر لسنوات طويلة، دونما حاجة إلى تخزين الطاقة الشمسية خلال العشر…
الأحد ٢٦ يوليو ٢٠١٥
أعجبني خلال زيارتي متحف ملعب نادي بايرن ميونيخ الذي يلقب بـ (البافاري)، نسبة إلى مقاطعة بافاريا مسقط رأس النادي، كل شيء تقريبا. فالمتحف مليء بالدهشة والقصص غير المكررة. يعرض قمصان اللاعبين القدامى وأغراضهم الشخصية ورسائلهم لأمهاتهم وزوجاتهم قبل المباريات المصيرية. يضع المتحف أحذيتهم برفقة قصص الأهداف التي أحرزوها وهم يرتدونها. سحرني الفيديو الخاص بإنشاء الملعب منذ أن كان بذرة في رؤوس مهندسيه. مادة بصرية سينمائية مشوقة ومفيدة وغنية. أسرني وضع القائمين على المتحف، فانيلة لاعب برشلونة الإسباني وقائد المنتخب الأرجنتيني، لونيل ميسي، بمعيّة أحد أحذيته الذهبية وإحدى كراته الذهبية التي فاز بها. الجميل في هذه المبادرة أنها تنبذ التعصب. فهذا النادي الألماني العريق يثبت لأنصاره أن منافسته لبرشلونة وغيره من أندية العالم لا تتجاوز حدود الملعب. ولا يَرَوْن أن في وضع فانيلة أحد لاعبي الفرق المنافسة تقليلا من مكانتهم؛ بل دليلا على ثقتهم وحضارتهم وتميزهم. الأجمل من كل شيء في هذا المتحف هو الركن الخاص بالجماهير. هناك صور لجماهير من…
الأحد ٢٦ يوليو ٢٠١٥
يطرح الاتفاق النووي على المنطقة، وعلى السعودية تحديداً، إشكاليات مختلفة عن تلك التي تهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. إحداها: هل كان للدول العربية، ومن بينها السعودية، دور في الصيغة التي انتهى إليها الاتفاق؟ المساهمة هنا قد تكون بفعل ما، أو بعدم القيام بأي فعل. إذا أخذنا الاتفاق على أنه نتيجة صراع إقليمي ودولي على المنطقة، فهذا يعني أنه نتيجة مساهمة أطراف عدة، تختلف مساهماتها وزناً وأهمية. الدول العربية المعنية مباشرة بالدور الإيراني، وتحديداً السعودية ومصر، هي أحد هذه الأطراف. ساهمت هذه الدول في تمدد الدور الإيراني بما لم تفعله. لم تفعل شيئاً تحسباً لنفوذ إيراني في العراق تحت الاحتلال الأميركي. ربما كان ذلك نتيجة قناعة بأن واشنطن لن تسمح بوجود مثل هذا النفوذ في بلد عربي على حسابها، وحساب حلفائها العرب. ثم فوجئ الجميع بأن واشنطن في عهد الجمهوري جورج بوش الابن، والديموقراطي باراك أوباما، سلمت بهذا النفوذ. فعلت واشنطن ذلك لأنها كانت في حاجة إلى دور إيراني في إدارة…
إياد أبو شقراصحافي لبناني مقيم في لندن. حائز إجازة في العلوم السياسية من الجامعة الأميركية في بيروت وماجستير من معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن.
الأحد ٢٦ يوليو ٢٠١٥
أذكر من أيام الشباب شكوى اللبنانيين من أن «كل شيء في لبنان زفت (إسفلت) إلا الطُّرُق!». تلك الأيام يحنّ إليها اليوم مَن هم في مثل سنّي، الذين ما زالوا يتذكّرون ذلك الزمان الجميل على الرغم من «الزفت».. لأننا بتنا في وضع «أزفت». كنا حينذاك نشكو ما نسميه «الطبقة السياسية» وننتقد «الإقطاع السياسي» و«الزعامات التقليدية» من دون أن ندري ما ينتظرنا في الآتي من الأيام.. لم نكن نتصوّر – مثلاً – أن يدعي شخص ما الحق الحصري بتمثيل المسيحيين، بعدما كانت الساحة المسيحية تتسع لتنافس إميل إده و«كتلته الوطنية» وبشارة الخوري و«كتلته الدستورية»، وكانت هاتان الكتلتان تتسّعان لممثلي مختلف الطوائف. وفيما بعد، كانت الساحة المسيحية رحبة بما فيه الكفاية ليس فقط للرئيس فؤاد شهاب والبطريرك بولس المعوشي، بل لتنافس «الأقطاب الثلاثة الكبار» كميل شمعون وبيار الجميل وريمون إده. بل حتى إبان الحرب اللبنانية، وسعي بشير الجميل «لتوحيد البندقية المسيحية»، ظل هناك مسيحيون يقودون أحزاب «الحركة الوطنية» بيسارييها وعروبييها، رافضين التسليم باحتكار…
الأحد ٢٦ يوليو ٢٠١٥
البعض من السعوديين والعرب نظر بفرح أو غضب أو شماتة إلى الاتفاق الغربي مع إيران على برنامجها النووي، اعتبره انتصارًا كليًا لإيران، وهزيمة نهائية لدول الخليج. على رِسْلكم، نعم توجد أزمة وخلاف حقيقي إنما تفصيلي، والأرجح أنه لن يغير كثيرًا في العلاقات مع واشنطن. علينا أن نأخذ في الاعتبار مسألتين أساسيتين؛ ضخامة المصالح الخليجية مع الولايات المتحدة، وضآلة القدرات الإيرانية التي لا يمكن أن تحل محل أربع دول خليجية مهمة في علاقة المصالح، وهي السعودية والإمارات وقطر والكويت. هنا أناقش لماذا إيران ليست البديل عن الخليج، وذلك وفق نظرية المعادلة الصفرية، ما يكسبه خصمك تخسره أنت من رصيدك. إيران تنتج من النفط ثلاثة ملايين برميل في اليوم مقابل 15 مليون برميل يوميًا إنتاج جاراتها الأربع. وقدراتها الإنتاجية متهالكة بسبب الحصار التقني والاقتصادي، وستحتاج إلى أكثر من عشر سنوات حتى تصلحها وتضاعف إنتاجها! تقدير خبراء البترول أن إنتاجها، في عام 2020، وبعد تطوير إمكانياتها، سيزيد مليونًا فقط، أي سيصبح أربعة ملايين…
السبت ٢٥ يوليو ٢٠١٥
صار العديد من الحكومات تحث وسائل الإعلام على تجنب استخدام مصطلح «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، الاسم الذي أطلقه التنظيم الإرهابي على نفسه منذ سنتين، بعد أن أعلن زعيمه نفسه خليفة، وتوسيع نفوذه من الاسم السابق «دولة العراق الإسلامية»، ليضم سوريا إليه. وعندما أعلن التنظيم في أبريل (نيسان) عام 2013 عن إطلاق اسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» على نفسه، قرر الإعلام، وفي قناة «العربية» تحديدًا، أن نسميه «داعش». كنا ندرك أن التنظيم يريد أن يستخدمنا، أي منصات الإعلام في أنحاء العالم، لبناء صورة تخدم أغراضه. وقد جاءت الاعتراضات حينها من أناس غررت بهم أدبيات الإرهابيين حينها، احتجوا على التسمية والتغطية لأنها مهينة للمدافعين عن الإسلام ضد المحتل الغربي، أو السنة المضطهدين، أو الدفاع عن عرب الأنبار، أو هم الثوار ضد نظام الأسد في سوريا. وفعلاً، هناك نشاطات مشتركة كانت تشوش على فهم الكثيرين، إنما أغلبهم اكتشف لاحقًا أن «داعش» ليس إلا تنظيم القاعدة الشرير، حتى لو تبنى قضايا حقة.…
السبت ٢٥ يوليو ٢٠١٥
لا تزال «قضية العيد»، أي قضية التحرش في مكان عام بجدة، تتفاعل وتحظى بتغطية مستمرة من وسائل الإعلام، ومن آخر أخبارها ما نشرته «عكاظ» يوم الخميس من أن دائرة العرض في هيئة التحقيق قررت تمديد إيقاف المتهمين 15 يوما، كون ما ارتكبوه «من الجرائم التي أثارت الرأي العام وباتت موجبة للتوقيف»، وأنه سيتم استدعاء الفتيات إذا أثبتت التحقيقات تورطهن في القضية. ويضيف الخبر بأن المحكمة الجزئية في جدة درجت خلال الفترة الماضية على رفض أي قضية أخلاقية يتم فيها الستر على الفتيات دون الشباب، ويصر القضاة على الستر عليهما معا أو محاكمة الجميع. هذا الخبر يستحق ثلاث وقفات على الأقل. أولا: من الطريف جدا تبرير الإيقاف والشروع في التحقيق والمحاكمة بكون تلك الفعلة الخسيسة جريمة أثارت الرأي العام، وليست جريمة اعتداء وانتهاك وسطو على الأخلاق واستهتار بالأعراض والسلم المجتمعي توجب محاسبة مرتكبيها، سواء أثارت القضية الرأي العام أو لم تثره. فماذا لو لم توثق تلك الجريمة ولم يتحدث عنها…
السبت ٢٥ يوليو ٢٠١٥
قبل التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، غالبًا ما بدا باراك أوباما وكأنه يستميت للتوصل إلى هذا الاتفاق، سواء عبر مطاردته الهاتفية لحسن روحاني عندما كان في الأمم المتحدة، أو عبر التنازلات التي قدمها المفاوضون الأميركيون في الأيام الـ17 الأخيرة من المفاوضات. في مؤتمر عقدته اللجنة البرلمانية البريطانية في مجلس العموم بعنوان «من أجل إيران حرة» (bpcif) أكد المشاركون قلقهم من تجاهل الاتفاق ستة قرارات لمجلس الأمن تطالب طهران بتفكيك برنامجها النووي ووقف تخصيب اليورانيوم، وحذّر السير روجر غيل واللورد كلارك مثلاً من أن النظام الإيراني لا يُمكن الوثوق به، وبالتالي فإن المساومة على الشروط المنصوص عنها في هذه القرارات ليس من شأنها أبدًا عرقلة مسار طهران لامتلاك القنبلة النووية. وخلافًا للنظرية التي تعتمدها الإدارة الأميركية في دفاعها المستميت عن الاتفاق الذي تقول إنه ضمن عدم حصول إيران على القنبلة النووية خلال السنوات العشر المقبلة، أكد المشاركون في مؤتمر مجلس العموم أنه لو كانت دول مجموعة «5+1» أكثر حزمًا في…