لماذا انخفاض الدولار ليس مؤشراً موثوقاً على ضعف الاقتصاد الأمريكي؟
هناك فكرة شائعة غير دقيقة بخصوص قيمة العملات، وهي أن انخفاض قيمة الدولار، على سبيل المثال، يتم تناوله وكأنه مؤشر سلبي للاقتصاد الأمريكي، وأن هناك أزمة ثقة مالية بالعملة الأمريكية. هذه الاعتقاد خاطئ ولا يستند إلى تحليل اقتصادي. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضح أمس الفكرة مرة أخرى، لأن تداول انخفاض الدولار كعلامة ضعف اقتصادية أصبحت "ترينداً"، فقال إن قيمة الدولار رائعة. وتحدث عن خوضه معارك شرسة مع الصين واليابان، لأنهما كانتا تسعيان دوما إلى خفض قيمة عملتيهما، على حد قوله. لكنه استدرك بأنه لا يرغب في رؤية مزيد من التراجع في قيمة الدولار. كلام ترامب ينطلق من زاوية مختلفة تماماً عن تلك التي ينظر منها المواطن العادي أو المستثمر الصغير. لفهم ذلك، لا بد من التمييز بين دور الدولار كعملة وطنية ودوره كعملة عالمية، وبين مصالح قطاعات مختلفة داخل الاقتصاد الأميركي نفسه. أولاً، متى يكون انخفاض الدولار إيجابياً؟ يصبح انخفاض الدولار مفيداً عندما يكون الاقتصاد الأميركي يعاني من اختلال تجاري مزمن، أي حين تستورد الولايات المتحدة أكثر مما تصدّر. ضعف الدولار يجعل السلع الأميركية أرخص ثمناً في الأسواق العالمية، ما يعزّز القدرة التنافسية للصادرات الصناعية والزراعية، ويمنح الشركات الأميركية هامشاً أفضل لمواجهة المنتجات القادمة من الصين وأوروبا والمكسيك. من هذه الزاوية، انخفاض الدولار أداة حمائية غير مباشرة. ثانياً: ترامب ينظر…
