عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

الهروب إلى الحياة

الأحد ١٨ يونيو ٢٠١٧

أتأمل هذه الحروب التي تخاض في مناطق متفرقة من العالم، وتحديداً العالم الثالث، الفقير، المتآكل من داخله بالفقر والجهل والفتن والعداوات، والمفترس من خارجه بالأطماع والمؤامرات، حرب هنا ونزاع هناك، حرب شرسة مخيفة تدور رحاها في سوريا مزقت الوطن وشردت الناس وجعلت البلد الأقدم والأكثر حضارة مجرد ثوب ممزق، مهترئ، معلق على جغرافية العالم في وجه الأعاصير تتلاعب به دون نهاية محسومة، وحرب في العراق لم تبق ولم تذر، وحرب في اليمن وأخرى في ليبيا، وأخرى في أفغانستان وكمبوديا، وحرب مفتوحة على الإرهاب في كل بقاع الأرض. «النصر الوحيد في أي حرب يا ساشا هو أن تبقى حياً بعدها»؛ يقال إن اليائسين أو الذين لا يستطيعون التأقلم مع الحياة غالباً ما يعيشون حالة حنين للماضي، وقد يتحول إلى حالة ملازمة أحياناً كثيرة إذا لم يوفر الحاضر بديلاً أفضل، والحقيقة أن القضية ليست يأساً أو مرضاً، لكن يحدث أحياناً أن تتحول الحياة إلى مجرّد إمكانية هشّة مقابل عبثية الموت في الحروب، في هذه الحالة يحمي الإنسان وجوده بالتحصن بمعنى أو بحالة قوية يعرفها هذا الإنسان جيداً، وهل هناك حالة نعرفها أكثر من الحياة التي عشناها فعلاً؟ يناجي الجندي في ميدان المعركة ذلك الزمن الجميل الذي خلّفه وراءه، مقابل هذا الزمن الحاضر القاسي الذي يعيشه بكل حواسه كل لحظة، يتذكر البيت الهادئ…

دفاعاً عن وطننا ومصالحنا

الثلاثاء ٠٦ يونيو ٢٠١٧

ستحتدم المعارك كما هي العادة على مواقع التواصل بين أبناء الأمة العربية، ستخرج أصوات صاخبة ومجلجلة تهاجم بكل قوتها خطوة قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، سيتحدث الكل وسيفتي مجهولو "تويتر" و"فيسبوك" في السياسة، كما أفتوا وخاضوا سابقاً في الدين والعلم والثقافة والأدب، ألم يعطهم الإعلام الحديث هذه الفرصة الذهبية ليصبح كل منهم صحفياً يلتقط الخبر من فم الحدث ويزجه مباشراً عبر صفحته على أنه خبر مباشر من أرض الحدث؟ إذاً سيتبارى الجميع في الدفاع أو الهجوم، كل من موقعه ووظيفته التي يشغلها على "فيسبوك" أو "تويتر"، وأيضاً كل حسب توجهاته وانتماءاته الفكرية والمذهبية واصطفافاته السياسة، وبالنسبة للبعض حسب ما دفع له وما قبض! القضية سياسية بحتة، لها جذور وتفاعلات وأسباب يطول شرحها، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين دولتين أحد إجراءات السياسة المتعارف عليها بين الدول، وهو إجراء يأتي كأحد أوجه تأزم العلاقات إلى أقصى حد بين دولتين أو أكثر، وحين تتخذ الدولة قراراً خطيراً كهذا تكون في الحقيقة قد استنفدت كل وسائل الدبلوماسية المعروفة كالمفاوضات والوساطات. ويكون قد تبين لها أن الخطر المترتب على بقاء العلاقات أكبر وأشد، فيكون هذا الإجراء سلوكاً ضاغطاً ورادعاً لمنع أو معاقبة طرف آخر بسبب سلوكيات وأفعال ثابتة ومستمرة من قبل دولة ضد أخرى، لا يجوز السكوت عنها كما لم تنفع كل الوسائل لردعها؛ وإذاً فكما…

«بذاءات قطر»

الإثنين ٠٥ يونيو ٢٠١٧

نتذكر جميعاً تلك الاستفزازات والبذاءات التي صدرت من قطر بحق الإمارات، بعد الإطاحة بالشيخ خليفة بن حمد آل ثاني منتصف تسعينيات القرن الماضي، لأنها استضافت الشيخ خليفة ورجاله بعد الانقلاب عليه، وطالت البذاءات جمهورية مصر، وقد كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حكيماً كعادته. وكما هو طبعه حين تواجه الأمة فتن تتسبب في شق الصف العربي، فحذر قطر من هذه السياسات الهوجاء وهذا التعدي بحق الأخوة، جاء ذلك في عنوان كبير تصدر يومها الصحف المحلية (الشيخ زايد يرد على البذاءات القطرية)! ومع ذلك، لم تتخل قطر عن منهجها الذي اعتقدت أنه وبما يتوافر لديها من أموال ضخمة، سيحولها إلى دولة عظمى في المنطقة، وذلك برعاية الإرهاب والإرهابيين، فآوتهم وأعطتهم الأمان وحقوق المواطنة، وجعلت لهم ماكينة إعلامية ضاربة لتكون منصة لهم يطلقون من خلالها أحقادهم وكذبهم، فكانت الجزيرة منبر كل إرهابي لا منبر له. اليوم تفاقم الخطر، وما يصدر عن قطر أكبر من أن يتم التساهل معه وتجاوزه بوساطة كويتية أو حتى بوسطاء دوليين، لقد تجاوزت تصريحات الأمير تميم كل الخطوط، وتم التعدي على قرارات واتفاقات وإجماع شهد عليه العالم في قمم الرياض الثلاث، اليوم تغرد قطر للأسف ليس خارج السرب الخليجي أو حتى العربي. فالخشية أن يصدر قرار أممي باعتبارها دولة مارقة أو إرهابية…

ظاهرة التطرف في الدراما التلفزيونية

الجمعة ٠٢ يونيو ٢٠١٧

لنعترف أولاً بأننا أتحنا للتطرف أن ينمو بيننا لفترة طويلة، وأن يسرح أصحابه ويمرحوا باسم الدين وتحت لافتة المحافظة على العقيدة والدفاع عن الإسلام وهداية الصغار والشباب والأخذ بيدهم إلى الطريق القويم، هكذا طرحت مؤسسات التطرف نفسها للناس في العديد من مجتمعاتنا العربية، وهذا تحديداً ما جعل الناس - معظم الناس - يثقون بها ويدعمونها. ويدفعون بأبنائهم وبناتهم إليها باعتبارها محاضن نظيفة ومأمونة ومؤتمنة. ففي تلك السنوات التي تعاظم فيها دور هذه المؤسسات، وهي سنوات الثمانينيات تقريباً، وقع بعض الشباب تحت تأثير المخدرات، كما سافر عدد منهم لدول شرق آسيا المعروفة بـ«سياحة الجنس»، وقد أنتج ذلك أمرين: أولاً: جعل الناس ترى في تلك المؤسسات منقذاً للشباب وصوناً لهم، ومن ناحية أخرى شكّل اعترافاً ببروز ما يسمى بفشل الأسرة في دورها التربوي، وبالتالي البحث عن بديل موازٍ ومأمون، للأسف فان هذا الفشل لم يعالج أو يتراجع بل استمر وازداد إلى أن وصل اليوم إلى أن معظم الأسر ما عادت قادرة على ضبط وتوجيه آليات التربية بالشكل المطلوب! لكن هل أنقذت تلك المؤسسات الدينية الشباب من الانحراف فعلاً؟ بالعودة إلى سجلات أقسام الشرطة وذاكرة الأسر فضحايا المخدرات والجرعات الزائدة كانوا يموتون بشكل شبه يومي تقريباً في تلك الفترة، ولم نعرف من كان يقف وراء تلك الظاهرة! وانتهى بعض الشباب كأعضاء في جماعات…

أرجوك.. كن لطيفاً وكفى!

الجمعة ١٩ مايو ٢٠١٧

تبدو هذه الحالة التي يعانيها كثير من الناس قاسية جداً، وليس شرطاً أن يكونوا من مشاهير السينما والغناء والكتابة، فقد يعانيها ناس عاديون، تحولوا في حياة أصدقائهم ومحيطهم إلى ما يشبه الرمز أو «البطل»!، وبالمناسبة، فهم لم يختاروا أن يكونوا أبطالاً، كما لم يستشرهم أحد في ذلك، الناس الذين حولهم، أصدقاؤهم، أهلهم، أبناؤهم..هم من ينظرون لهم كأناس فوق العادة، المشكلة تبدأ لاحقاً، حين ننتظر منهم ما ننتظره من شخص خارق قادر على حل كل المشاكل! يعتقد البعض أنه حين لا يقوم هذا الشخص بما تخيلوا أنه واجبه الذي عليه القيام به، فإنه يحق لهم أن ينصبوا له محكمة يكيلون له خلالها التهم، ثم ليس عليه سوى أن يتقبل أحكامهم الغبية! تلك هي ضريبة الإعجاب أو الحب من وجهة نظرهم، إنه ليس حباً، بل أنانية! في الحقيقة، هذا هو السائد في العلاقات غير المحايدة، والتي لا نضع لها حدوداً عقلانية، بسبب طبيعتنا العاطفية، ونمط تربيتنا، وتداخل الأدوار التي نقوم بها تجاه الآخرين، خطؤنا أحياناً أن نتبرع في القيام بأدوار ليست لنا، دون أن نتيقن من استحقاق الآخرين لما نقوم به أولاً، لذلك نصدم أو نفاجأ بردات فعل غير متوقعة! يصرخ الابن في وجه أمه إذا لم تتدبر له ثمن سيارة أسوة بزملائه، أليست أمه سوبرمان، تتدبر أي أمر، هكذا رآها طوال…

خسائر ومكاسب ست سنوات عجاف!

الجمعة ٠٧ أبريل ٢٠١٧

في كل يوم يجلس فيه المواطنون العرب قبالة أجهزة التلفاز في غرف المعيشة أو في المقاهي أو النوادي ليتابعوا نشرات الأخبار - وهم يصرون على متابعتها يومياً لأسباب مختلفة تحتاج لمقال منفصل ومفصل - يظنون حسبما أتصور أن شيئاً ما، معجزة ما، ربما حدثت في غفلة منهم وأنها قد تغير شيئاً من معادلة الحرب والدم والتدمير في المنطقة العربية. فإذا بمذيع أو مذيعة الأخبار المتأنقين والمبالغين في استخدام أدوات الزينة والمكياج، يخيبون ظن هؤلاء البسطاء ويعيدون تلاوة الأخبار نفسها، لا شيء يختلف سوى عدد القتلى ربما، ثم لا يهم بعد ذلك، أَقُتِلَ هؤلاء بالقنابل أم بالكيماوي، بسلاح داعش أم ببراميل النظام، بالنيران الصديقة أم بنيران الجيش الوطني أم بنيران داعش وغير داعش، تلك باتت تفاصيل تافهة في كتاب الموت اليومي! هذا ما جناه الوطن العربي والمواطنون العرب في بلاد كثيرة صدقوا شعارات الثورة التي انطلقت منذ ست سنوات، واجتاحت الأخضر واليابس، غيرت الجغرافيا، ومنظومة الأخلاق، وسيكلوجية الإنسان العربي، ولم تدع حجراً على حجر في مدن شيدت بنيان حضارتها منذ آلاف السنين، هذه هي نتيجة ما سمي مرة بالثورات العربية ومرة بالربيع العربي ومرة بثورات الكرامة وهكذا.بينما لا تمتلك كل حركات الفوضى التي حدثت أي شكل أو نتيجة أو مسار حقيقي يجعلها جديرة بلقب ثورات، هذا مع احترامنا لكل الدماء التي…

الحياة بمنطق آخر!

الأربعاء ٢٢ فبراير ٢٠١٧

قالت صديقتي إنني أدمنت التنقل كل خمس أو ست سنوات من بيت لآخر، أشعر بأن نداء خفياً يناديني لأذهب إلى هناك، إلى مكان مختلف، وشوارع مختلفة وجيران مختلفين، أصادق التغيير والمختلف، ولا أجعل الذكريات والأمكنة تسيطر علي أكثر مما ينبغي، أو تتحكم في مسار حياتي، قالت أيضاً إن بقية أفراد عائلتها عارضوها في ذلك واختلفوا معها، لأنهم يحبون الارتباط بمكان سكن محدد، ابنتها قالت لها: أتمنى أن أنام في غرفة النوم نفسها لخمس سنوات متتالية، هي مبتهجة بهذا، وتجده أمراً صحياً ورائعاً، سألتني بتلقائية، هل هذا السلوك جيد؟، قلت لها الأمر لا علاقة له بالسيئ والجيد، ولكنها طبائع الناس وتركيباتهم النفسية، وفي هذا يختلفون في ما يحبون، وكيف ينظرون للعالم والحياة والأمكنة! قلت لها إن الناس - وهذه قناعة خاصة - ينقسمون في نظرتهم ومنطق تعاملهم مع كل أمورهم إلى نوعين: نوع يفكر بمنطق الأشجار، ونوع يفكر بمنطق الطيور، وهنا لا يمكننا أن نقول أيهما أفضل، أو أيهما أسوأ، لكنها طبيعتنا وتنشئتنا وثقافتنا وطريقة تقييمنا وإدراكنا لأنفسنا ولكل ما حولنا، هي التي تتحكم فينا، وفي أن نكون أشجاراً نحب البقاء في نفس التربة ونفس المكان، نمد جذورنا في عمق المكان، ونموت إذا اجتثثنا منه، أو نكون طيوراً تكره القيود والأقفاص، وتفضل الحرية والانطلاق، مع ذلك، فهناك من ينظر الوفاء للمكان…

وكأنه لم ينجح أحد!

الجمعة ١٣ يناير ٢٠١٧

نعم، نتائج امتحانات الطلاب التي أعلنها الدكتور علي النعيمي منذ عدة أيام على الهواء مباشرة، كانت صادمة وإن لم تكن جديدة، فكثيرون في حقل التعليم يعلمون أن أوضاع ومستويات الطلاب آخذة في التدهور لأسباب مختلفة، الدكتور النعيمي قال الحقيقة بوضوح: 15 % نسبة النجاح، أي أن 85 % من مجموع الطلاب راسبون! هذا يذكر بأمرين: الأول بتلك النتائج التي كنا نسمعها تذاع في نتائج امتحانات الثانوية العامة في منتصف الثمانينيات، المدرسة الفلانية »لم ينجح أحد«، والفرق أن عدد التلاميذ في تلك المدرسة النائية غالباً ما لا يتجاوز أربعة أو خمسة طلاب في معظم الأحيان، وهي نتيجة قد تبدو مقبولة ومبررة قياساً بتلك الأيام البعيدة، لكنها غير مقبولة أبداً، بعد كل هذا التطور الذي أصاب جميع بنى المجتمع ومجالاته في دولة الإمارات، وبعد كل ما نراه ونلمسه من اهتمام القيادة ورعايتها لبرامج وخطط وتوجهات مؤسسة التعليم الأولى في المجتمع: وزارة التربية والتعليم. الأمر الثاني الذي تحيلنا إليه هذه النتيجة هو ذلك التقرير الذي صدر في الثمانينيات من القرن الماضي في الولايات المتحدة الأميركية، إبان عهد الرئيس الراحل رونالد ريغان، ذلك التقرير الشهير الموسوم بـ»أمة في خطر«، وقد جاء التقرير نتيجة عمل لجنة شكلها مكتب الرئيس مباشرة وتضم خبراء ومعلمين وطلاباً وأولياء أمور وعلماء تربية وسلوك وغيرهم، جابت مدارس الولايات المتحدة وأجرت…

خلايا الإرهاب النائمة!

الخميس ٠٥ يناير ٢٠١٧

التعليقات التي تجرأ أصحابها وجاهروا بكتابتها على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقاً على حادثة القتل المرعبة التي ارتكبها أحد المجرمين المصابين بانفصام حاد في شخصيتهم وذهنهم الإنساني، تشير وبشكل لا يقبل النقاش إلى وجود أمثال هذا المجرم فيما بيننا، إنهم الخلايا النائمة للإرهاب الحقيقي، فمن يشمت في الضحية ويبرر فعلة القتل، ومن يضع نفسه مكان الخالق فيحلل القتل باعتباره قضاء عادلاً لمجموعة من مرتادي الملاهي الليلية. ومن لا يتناول القاتل بكلمة، لكنه يصب كل حقده وأمراض نفسه على أبرياء لا ذنب لهم، فهذا ليس مجرد شخص متطرف دينياً أو متزمت، إن أمثال هؤلاء في الحقيقة ليسوا سوى خمائر جاهزة لقتلة لا مانع لديهم أن يحملوا الرشاش نفسه ويدخلوا أي مسجد وأي كنيسة أو ملهى أو مطعم أو مقهى، ليفرغوا الرصاص في صدور أشخاص أبرياء لم يرتكبوا شيئاً سوى مسعاهم الإنساني البسيط والمشروع للبحث عن البهجة بصحبة أحبتهم وذويهم! إن ذلك الذي كتب تعليقاً على خبر اقتحام ملهى اسطنبول يقول فيه «هذا جزاء الله العادل لمن ترك إقامة شعائر الإسلام وذهب ليقلد الكفار»، ومن كتب «كيف يسمح الآباء لبناتهم أن يرتدن أماكن الفسق»، ومن كتب غير ذلك وأكثر من ذلك، ألا يستحي من نفسه؟ ألا يخجل من إنسانيته؟ ألم يفكر لدقيقة واحدة في هذا الدين العظيم الذي ينتمي إليه، والذي يحرم قتل…

بعض العرب وإيران.. هذا التعاطف لماذا؟

الجمعة ٠٩ ديسمبر ٢٠١٦

غريب أمر بعض المثقفين العرب، الذين نراهم بمناسبة وبغير مناسبة يوجهون سهامهم المسمومة تجاه دول الخليج.. وهو أمر لا يقتصر على التشكيك في الإنجازات والمشاريع والمبادرات الضخمة التي تنفذها دول المنطقة، وإنما أيضاً في اتخاذ موقف عدائي تجاه دول الخليج عندما يتعلق الأمر بإيران وسياساتها التخريبية في المنطقة. وما يزيد الأمر غرابة أن هذا الموقف العدائي يأتي على الرغم من أننا نعد كخليجيين شعوباً شديدة التعاطف مع إخواننا العرب، ولدول الخليج أيادٍ بيضاء على كل الدول العربية انطلاقاً من الالتزام المطلق بواجب الشقيق تجاه شقيقه، لذلك ففي كل مكان تظله سماء عربية لا يمكن لأحد أن يفتقد مشاريع البنى الأساسية هذه من مساكن ومستشفيات ومدارس.. الخ. كما أن هذا الموقف العدائي الذي يتخذه بعض المثقفين العرب ونشطاء مواقع التواصل من دول الخليج يقابله تأييد لمواقف إيران وسياساتها، بالرغم من انحياز هذه السياسات باتجاه المشروع التخريبي والتوسعي في المنطقة وعلى حساب جيرانها، حيث يصفها المثقفون المتعاطفون معها دوماً في خطاباتهم بأنها «الدولة الجارة المسلمة». والسؤال هو كيف لمثقف عربي ملتزم بقضايا أمته وفي هذه الفترة المفصلية من عمر الأمة، أن يدافع عن مشروع إيران التوسعي الواضح والجلي؟ كيف يمكن خلط المسارات والدفع بحجج عاطفية وغير حقيقية لصالح إيران لمجرد أن بوقها الدعائي يهاجم سياسات دول غربية؟ وكيف يتناسى هؤلاء أن الخليج…

التعايش على أرض الإمارات

الجمعة ٠٢ ديسمبر ٢٠١٦

أن يعيش الجميع على أرض واحدة محكومين بإنسانيتهم وتحت ظل قانون واحد يحمي حقوقهم، في نفس الوقت الذي يكونون فيه محتمين بثقافاتهم الخاصة دون أن يطلب منهم أحد باللين أو بالغلظة أن يتخلوا عن ما يميزهم ويحمي هويتهم، شريطة أن يحترموا ثقافة وقوانين ومصالح هذه الأرض التي يتحركون عليها، وهذا الوطن الذي يعيشون فيه، فذلك يعني أنهم يعيشون ما يسميه القانون وعلم الاجتماع حالة التعايش المجتمعي أو الاجتماعي في أقصى تجلياته على أرض الواقع، وهذا تحديداً ما يتلمسه كل زائر ومقيم على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة. التعايش المجتمعي بسلام يستلزم أول ما يستلزم ثقافة اجتماعية وتربوية يؤمن بها الجميع، المواطنون قبل المقيمين، عرباً كانوا أو غير عرب، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فمن لا يؤمن بحقوق الآخرين ومن لا يعترف بأهمية التسامح والتعايش لا يمكنه أن يقبل بالاختلاف أو أن يقبل بالعيش مع أشخاص مختلفين معه في العقيدة أو المذهب أو العرق أو المستوى المادي، أو في الانتماء والأفكار.. إلخ، لأن من يرفض الاختلاف يصادر الحقيقة والحق لنفسه، فيلغي ويقصي كل ما ومن عداه، لأنه يرى أنه صاحب الحق والآخرين على ضلال، وهو صاحب الفضيلة والدين الصحيح والآخرون أشرار وفي النار ... وهكذا ! هذا الفكر الإقصائي الإلغائي كان قد حكم أوروبا بأكملها ذات زمن فسالت بسببه أنهار من…

الذئاب لا تهرول عبثاً

السبت ٢٢ أكتوبر ٢٠١٦

مع كل منعطف جديد أو حدث كبير تخوضه أو تستعد له المنطقة، تشتغل مواقع التواصل ووسائل الإعلام المختلفة بتدفق غريب ومريب للأخبار والتعليقات حول الحدث، ثم سرعان ما تكبر الدائرة لينحرف الأمر من مجرد نقاش وتبادل الآراء متحولاً إلى حرب كلامية طاحنة يتبادل فيها الجميع التهم والشتائم والكلام البذيء والطعن في الدين والمذهب و... الخ ! وبرغم وجود أصوات حكيمة متزنة، وتمتلك قدراً عالياً من وضوح الرؤية والفهم الحقيقي لكل ما يحدث، إلا أن الغلبة عادة لا تكون للعقلاء، إنما تكون من نصيب الأكثرية أو من يطلق عليهم الأغلبية، الذين يحتكمون للعواطف ويتحركون بفعل مؤثرات خفية، ومؤثرين لا يظهرون في الصورة أبداً أو على السطح لكنهم ينشطون خلف الستائر لأن هذه هي مهمتهم ! إن أغلب ما نتابعه من أخبار وصور وتقارير فورية ومباشرة من مكان الحدث، ليس سوى دليل عملي وواقعي على اختلال ميزان التفوق الإعلامي بيننا وبين الغرب وتحديداً الولايات المتحدة، هذا الاختلال الذي رسخ ما يسمى بمبدأ (التدفق الحر للأخبار) والذي عملت الولايات المتحدة المستحيل لتحوله من مجرد مطالبة بحق الحصول على المعلومة، إلى واقع هيمنت من خلاله على سوق الإعلام العالمي وسوق المعلومات ووسائل النقل والمواصلات والتواصل، بمعنى آخر الهيمنة على عقول وإعلام دول العالم الثالث ! لقد ورد في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان عام 1945،…