عائشة سلطان
عائشة سلطان
مؤسسة ومدير ة دار ورق للنشر في دبي وكاتبة عمود صحفي يومي بجريدة البيان

تغيير حياة الفقراء !

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠١٥

لا يمكن لهذه المنطقة - الشرق الأوسط وكل العالم - أن تتمتع بالاستقرار الذي يحلم به الناس ولا باستمرار خطط التنمية بعيداً عن الأخطار والتهديدات الإرهابية والمتطرفة، طالما بقي ملايين من البشر يختنقون بالفقر والجهل والبطالة، وانعدام الطموحات والأحلام في أحزمة الفقر التي تحيط بآلاف المدن حول آسيا وأفريقيا، إن حلم العدالة في توزيع الثروة لا يعيقه أنه حلم، وأنه فكرة رومانسية من بقايا مدينة أفلاطون الفاضلة، هذا تبرير مناف للحقيقة، فما يعيق العدالة بشكل عام وعدالة توزيع الثروة تحديداً هو: الفساد، وأباطرة الحروب، وتجار السلاح، والجشعون، وهم أقلية صغيرة من المتنفذين، الذين يسيطرون ويديرون معظم ثروات الكرة الأرضية، تاركين الآخرين ، وهم ملايين الناس يرزحون تحت ظروف بائسة، ثم يسألون بتبجح لماذا ينتشر الإرهاب في كل مكان ؟ الفقر وحده لا يولد الإرهاب ، حتى لا نتماهى مع التفسير المادي للتاريخ ، لكن من قال إن الفقراء يحظون بحياة جيدة ، ومن قال إن الفقر يظل فقراً وينتهي الأمر ، إن الفقر يقود الى متوالية من الأفكار المتطرفة والظروف السيئة التي هي نتيجة طبيعية للفقر، إن عمالة الأطفال الذين يضطرون للعمل في سن مبكر، ليعيلوا أسرهم واحدة من نتائج الفقر نتيجتها المنطقية عدم حصول هؤلاء على فرص وحقوق عادلة في التعليم، ومثل عمالة الأطفال، تبدو بطالة الشباب أشد خطراً…

القراء حين يتحولون لرعب!

الأحد ١٣ سبتمبر ٢٠١٥

لسبب تعرفه أحياناً ويغيب عنك أحياناً أخرى تجد نفسك تعيد قراءة بعض كتبك، أعيد هذه الأيام قراءة كتاب «المياه كلها بلون الغرق»، حيث يستوقفني دائماً ما يريد المترجم أن يقوله، آدم فتحي وهو يترجم هذا الكتاب يقول في مقدمته «لعلنا لم نر عتمة أشد من هذه التي تحيط بالإنسانية من كل جانب في بداية هذا القرن الواحد والعشرين، ونحن بين ألفية أُسْكِنت القبر وأخرى تنتفض كطائر يخرج من بيضته، ألفية مدججة بكل ما ورثته عن سابقتها من وسائل تدمير الروح والعقل والجسد والقيم والوجدان.. في مثل هذه العتمات نحتاج إلى كتّاب مثل إميل سيوران ! هذا ما يظنه آدم فتحي، لكن لماذا؟». إميل سيوران كما يقدمه لنا المترجم فيلسوف ومفكر حقيقي حتى وإن كان يقول عن نفسه أنه (فيلسوف بالمصادفة) ولد في رومانيا عام 1911، لأب كاهن وأم لا تؤمن بالدين، فكانت هذه أولى مفارقات حياته، في العشرين من عمره انسلخ عن والديه نهائياً، ثم في عمر السادسة والثلاثين ترك رومانيا للدراسة في باريس وهناك عاش يجوب أرياف فرنسا على دراجة نارية ويؤلف الكتب بلغته الأم (الرومانية) حتى اكتشف أن هذه الكتب لا يقرأها أحد، فقال «من الأفضل أن يكون المرء مؤلف أوبريت على أن يكون صاحب ستة كتب لا يفهمها أحد»، وهنا قرر الخروج عن لغته الرومانية ليكمل حياته…

في كواليس الإعلام

الأحد ٢٥ مايو ٢٠١٤

شكل منتدى الإعلام العربي منصة إعلامية عربية ودولية معاً، وقد وقف عليه صحفيون وباحثون وأكاديميون عرب وغربيون معاً، وأطلقت من خلاله مشروعات وحوكمت برامج وتوجهات واتجاهات، تحدث فيه الكل حول إشكاليات الإعلام وتحدياته وأزماته وماله وما عليه، واللافت دائماً في مثل هذا النوع من المنتديات ذات الحضور الحاشد والنوعي، أن ما يقال في كواليسه يبدو أحياناً بنفس أهمية وحيوية ما يثار على منصاته الرسمية والرئيسية، إن لم يكن أكثر أهمية في بعض الأحيان. من المسائل التي شكلت سجالاً وتشنجاً لدى البعض مبادرة منتدى الإعلام باستضافة بعض الشخصيات التي رأوا فيها عدم جدوى أو أهمية أو ضرورة، فلا هم صحفيون ولا هم مفكرون ولا يمتون للإعلام بصلة، وإذن ففيم كان وجودهم واستضافتهم؟ قلت لهؤلاء البعض إن الإنسان كائناً من كان يعتبر حالة متفردة بذاته بعيداً عن تصنيفاته، وإنه لا يجوز إطلاق صفات التفاهة والجهل والنظر بدونية لأي إنسان، هذه نقطة أما النقطة الثانية فإن الإعلاميين الذين يحلوا لبعضهم انتقاد هؤلاء الناس الذين قال البعض عنهم إنهم «جهلة وتافهون و..»، هم من ابتكرهم والإعلام هو الذي صنعهم وقدمهم للناس، وحولهم بين ليلة وضحاها إلى نجوم، يتداول كلامهم عبر قنوات «اليوتيوب» وسائر وسائل التواصل الاجتماعي. إن تضخيم الإعلام لهذه النماذج يحتاج إلى دراسة ونظر (يختلفان عما تم في الجلسة المخصصة لذلك في المنتدى)،…

لتظل الأرض تتحدث العربية

الجمعة ٠٩ مايو ٢٠١٤

بعيدا عن اللغة العربية أو خارج فلكها ومداراتها ليس للأمة وجود حقيقي ولا هوية ساطعة ولا آداب محترمة وراسخة في حياة الناس والأجيال المتعاقبة، حيث لا يستوي الذين يحتفون بلغتهم والذين يضيعونها، لغة موليير لها قداستها في فرنسا والمساس بها جريمة، ولغة القرآن والمتنبي في آخر القائمة في بلاد العرب، لماذ؟ أمام اللغة العربية فقط نحن موجودون ومحترمون ولنا كينونتنا الثقافية الواضحة، الجلية، المميزة، المحترمة، ولنا حضورنا الدال علينا كجماعة إنسانية لها امتداداتها عبر الزمن والحضارة والتراث والتراكم في التجربة الإنسانية، اللغة العربية هي هويتنا، هي نحن، بها نكون ومن دونها لا نكون. إن جائزة اللغة العربية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على الصعيد العالمي لحضور العربية احتفاء باللغة نفسها وليس بآدابها، وليس بشاعريتها وشعرائها ورموزها الفكرية، هي احتفاء بالجذر بالأساس، بالحافظة الأساسية للأمة، وهي قبل كل شيء جائزة غير مسبوقة في الفضاء العربي، تماما كما أطلق سموه منذ سنوات جائزة الصحافة العربية فكانت الجائزة الأولى من نوعها، وكانت احتفاء بسطوة ونفوذ الصحافة، وهو أمر يحسب لدبي وللإمارات أولاً وقبل كل شيء. لقد ظل الاستياء من حال اللغة العربية، ومن الفجائع التي تتعرض لها، مسيطراً على أبناء العربية المخلصين لها، المنتمين والحريصين والخائفين من كل ما يتربص بها من أخطار ومحاولات تشويه وإضعاف ونحت في…

الفضاء الافتراضي والفضاء العام

الثلاثاء ٢٢ أبريل ٢٠١٤

يعتقد البعض أن ما يدور في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر وفيسبوك) هو قمة ما وصل إليه المجتمع العربي في حيز حرية الرأي وحرية التعبير، وأن لهذه المواقع يعود الفضل في تمتع المواطن العربي بسقف عالٍ من البوح بأفكاره وآرائه ومعتقداته التي عادة ما ترتطم بسقف الواقع المعاش لكنها تجد في الفضاء الافتراضي سماء مفتوحة على كل الجهات فيقول ما يريد بحرية من دون أدنى خوف أو حدود، وبالتالي فهو يتخلص بهذا التدريب اليومي على مواقع التواصل على التنفس بحرية من كل أمراض الجهاز التنفسي في المدى الفاصل بين عقله وفمه وبين فمه والآخر والفضاء العام، ذلك جزء من الحقيقة وليس كل الحقيقة على أي حال! في الحقيقة فإن ما يطرحه المثقف العربي وحتى الإنسان العادي من أفكار عظيمة وخلاقة في قضايا السياسة والدين والفلسفة والعلاقة بالذات والآخر ونقد الواقع فيما بينهم وفي جلساتهم أعلى سقفا مما نظن، برغم قيود التعبير التي تضعها الأنظمة على تداول الأفكار والمعلومات لكن مشكلة هذا الإنسان منذ بدايات التكوين السياسي للدولة العربية كانت تتمحور في هذه العلاقة الشائكة والملتبسة بينه وبين السلطة بكل أفكارها وممارساتها التسلطية التي أعاقت دوره في المشاركة وحصرت الأمر في دائرة مغلقة من المقربين والانتفاعيين من رجال المال والدين والفن وغير ذلك، ولأنه وعي هذه العلاقات الخفية فإن الإنسان العربي…