حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

بين برزة “قصر الحصن” وبرزة “قصر البحر”

الأربعاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٨

في القرن التاسع عشر، كان الشيخ زايد بن خليفة بن شخبوط آل نهيان (زايد الأول)، رحمه الله، يستقبل ضيوفه في برزته بقصر الحصن، ويلتقي شيوخ القبائل، وسكان المناطق المجاورة لجزيرة أبوظبي، ويحاورهم في شؤونهم، ويقضي حوائجهم، من موقعه حاكماً لأبوظبي، وزعيماً من زعماء شبه الجزيرة العربية. ظلت البرزة من مكونات المشهد الوطني الإماراتي، في عهد الأب المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وحافظت على جوهرها في تقاليد الضيافة والكرم، ومواجيب العرب، وتطورت مع المظاهر والتفاصيل الحياتية، لتكتسب تنظيماً عصرياً، لكن قيمتها ظلت كما هي: القائد يفتح بيته لضيوفه وأهله، من مختلف شرائح المجتمع الإماراتي، بمواطنيه ومقيميه. وعلى نهج السلف، ومواجيب العرب، تحولت برزة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في قصر البحر، إلى لقاء وطني، عميق الصلة بتراث الأجداد، يرسم شكلاً ومضموناً مختلفين لعلاقة الإماراتيين بقيادتهم، إِذْ لا حواجز، ولا إجراءات معقدة. البرزة مفتوحة للجميع ضمن إطار تنظيمي ميسّر، وهذا اللقاء في المعنى والدلالة، لم يتغير، منذ «برزة قصر الحصن» إلى «برزة قصر البحر»، التي يجالس فيها سموه ضيوف الدولة من كبار الشخصيات والعلماء والسياسيين والمثقفين من مختلف دول العالم، إلى جانب قادة العمل العام في الدولة، والمواطنين القادمين من مختلف إمارات الدولة، فهذا الحدث الأسبوعي أصبح تقليداً اجتماعياً راسخاً،…

صواب العراق.. وخطأ الحوثي

الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨

ليس سراً أن إيران تتدخل في شؤون أربع دول عربية، وتهيمن تماماً على القرار السيادي في بعضها، غير أن تزايد الأصوات العراقية المنددة بسطوة طهران، بات ظاهرة يجدر التوقف عندها، خصوصاً أن شخصيات برلمانية وقوى اجتماعية باتت تعلن ذلك بوضوح، وما يسترعي الاهتمام، أن بينها من ينتمي إلى تيارات عراقية، موالية تاريخياً لإيران. لقد كان لافتاً إقرار رئيس ائتلاف «الفتح» هادي العامري أمس، بأن «إيران تتدخل في الشأن العراقي»، موضحاً أنها توجه «القوى السياسية الشيعية»، كما اعترف العضو البارز في تحالف «القرار» أحمد المساري بأن «التدخل الإيراني في العراق وسورية ولبنان واليمن موجود فعلاً، وعلى المستويات كافة، منذ أعوام». وبغض النظر عن موقف القوى السياسية العراقية عموماً، قبولاً أو رفضاً للنفوذ الإيراني، إلا أن حالة الإنكار لذلك في المشهد الداخلي، تراجعت كثيراً، مع تكرار مواقف وطنية شيعية، تؤمن بعروبة العراق، وانتمائه القومي، وفي مقدمتها موقف الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر، الذي عبّر مراراً عن رفضه الهيمنة الإيرانية على المعادلة السياسية في بلاده، سيما محاولة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، تشكيل حكومة ائتلافية موالية لطهران، في مايو الماضي. الصدر أيضاً، متمسك بهوية العراق العربية، وقدرته على استيعاب التنوع القومي والديني، وأهمية تنمية علاقاته بمحيطه العربي، وزار الإمارات والسعودية في أغسطس الماضي، ثم استقبلت الإمارات والكويت الرئيس العراقي برهم…

الحل في الرياض.. أيضاً

الإثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨

المهم الحفاظ على الكيان العربي الخليجي، بما هو مؤسسة للعمل المشترك، ومنصة للدفاع عن الأمن والاستقرار، في منطقة تتعرض للتهديد وتكاثر النفوذ والمصالح، وفوق ذلك الأطماع القومية، والأجندات المذهبية، سيما أن الاستقطابات واضحة، والإقليم لم يفق بعد من صدمة صناعة الإرهاب وتسويقه، فيما تغيرت أحوال، وتبدلت تحالفات بين قمتي الكويت 2017، والرياض 2018، ورغم ذلك، يلتقي قادة مجلس التعاون الخليجي، لأن لا بديل سوى ذلك لمواجهة التحديات، وما أكثرها الآن. قمة الرياض نجحت في اتجاهات عدة، فهي حافظت على هذا الاستحقاق السنوي، فمجلس التعاون مؤسسة إقليمية للعمل المشترك، ولولا تأسيسه في العام 1981، لما جنت الدول والشعوب ثمار التعاون الاقتصادي، والدفاعي، وانسيابية انتقال الأفراد والاستثمارات، وسوى ذلك من الانعكاسات والمصالح المباشرة، في سوق واحدة، باتت تُنادد أسواقاً لها ثقلها في الشرق الأوسط. نجحت القمة في تثبيت أركان البيت الخليجي، على الأسس التي ارتفع عليها بنيانه في العقود الماضية، ولا يضره أن ثمة مَن يحمل معولاً للهدم والتخريب، إلا كما يضر الغصن اليابس الشجرة الخضراء، ولا يثنيه عن عزمه دعاة الإرهاب ودعاته، هؤلاء ليسوا أكثر من هامشيين، يتوهمون أدواراً مركزية، وهم في الحقيقة تابعون ووكلاء لمحاور الهيمنة، التي تستهدف وحدة العرب ووجودهم على ضفاف الخليج العربي، وَمن لا يقرأ التاريخ جيداً، يفشل في فهم الحاضر، فيقع في أسوأ الأخطاء والخطايا. ما…

أهلاً بـ«الحَبر الأعظم» في دار زايد

الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٨

العام 1960.. طبيبان أميركيان مسيحيان يستضيفهما حاكم أبوظبي، لبناء مستشفى في العين. أتخيّل أن ذلك كان خبراً في صحيفة أميركية، ربما تحدثت عن صعوبة تقبّل مجتمع قبلي متدين، لرجل وزوجته جاءا من قارة بعيدة، بثقافة وديانة مختلفتين. ذلك ما كان، وما سيكون سيذكره التاريخ شاهداً على عبقرية المؤسس الشيخ زايد، رحمه الله، ووعيه المبكر للانفتاح على الآخر وقبوله، وعلى جذور التسامح في المجتمع الإماراتي، فالطبيبة ماريان كينيدي، وزوجها الطبيب بورويل بات كينيدي أسّسا مستشفى الواحة في مبنى مشيد من الطين، وعاشا سنواتٍ طويلةٍ، بين أهالي العين، ووجدا أنّهم يعبرون عن جوهر الإسلام في التآخي مع المسيحيين، واحترام عبادتهم وشعائرهم، فتبادل الناس معهم الود، وأظهروا ما في الإسلام من سماحة، وما فيهم من سجايا العرب في تقاليد الضيافة. كان ذلك، قبل تأسيس الاتحاد، ولم يُعرف عن الإماراتيين بعده، إلا كل حفاوة وترحيب بأتباع الديانات والمعتقدات، فالكنائس والمعابد، تنتشر على أرضنا منذ عقود طويلة، وممارسة الشعائر والعبادات الدينية لا تحظى بضمانات قانونية وحسب، وإنما بقبول اجتماعي، يكفله الاعتدال، والقيم العربية الأصيلة. ولا يخفى أن الإمارات أصبحت في السنوات الأخيرة وجهة للعلماء والمفكرين ورجال الدين، بعدما وفرت الدولة أكثر من منصة سنوية لحوار الأديان، وإرساء الوسطية، ونبذ التنافر والتصادم بين المعتقدات، وآخرها منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» بحضور أكثر من 1600 شخصية،…

«حلف الفضول» من مكة إلى أبوظبي

الخميس ٠٦ ديسمبر ٢٠١٨

سبق «حلف الفضول» الإسلام، بنحو عشرين عاماً، وهو إطار أخلاقي، ينبذ الجهل والظلم، ويحث على العدل، والتكاتف الاجتماعي، وشكّل أساسا لفهم التطور الثقافي في شبه الجزيرة العربية، ومرجعاً للحكم والقياس في قضايا ونزاعات قبلية عدة، ورأى مؤرخون أنه يشبه قانوناً شعبياً، صاغته قبائل عربية في مكة، وقد كان متمماً لأحلاف أخرى، لكنه لا يزال أكثرها أهمية، فقد جاء بعد نهاية حرب الفجّار الشهيرة، وسعى إلى احتواء تداعياتها بالسلام، والعدالة. «حلف الفضول» كان اتفاقاً قبلياً لإحلال الحوار بدلاً من التناحر والخصومة، واستلهم الملتقى السنوي الخامس لمنتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، الذي بدأ في أبوظبي أمس، هذه الروح، بهدف إيجاد ائتلاف من رجال الدين، يدعو للسلام، ويرفض استغلال الدين في النزاعات والحروب، ويعمل على إعادة التوازن في نطاق كل ديانة؛ «لبناء الجسور بينها على أسس صلبة ودعائم قوية، قابلة للاستمرار والاستقرار، إلى جانب الإقرار بالتعددية، والحرية الدينية». أكثر من دلالة في اجتماع 600 شخصية، من المفكرين ورجال الدين من مختلف دول العالم في أبوظبي، لإنقاذ الأديان من شرور التطرّف، ومحاولة التشدد المستمرة في زجها في الحروب، واعتبارها سبباً للنزاعات والصدامات بين الأمم والحضارات، فالإمارات بادرت إلى تأسيس منصة المنتدى في 2014، في ذروة صعود الإرهاب في المنطقة والعالم، والإصرار المريب على رده إلى أصول دينية، دون إعادة مقولات التطرّف إلى جوهر…

هكذا علّمنا زايد

الأربعاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٨

يجد المتصفح لوسم #علمني_زايد، على «تويتر»، كثيراً من القيم والأفكار والمعاني، التي تركها لنا الرمز المؤسس، إن كان في مواقفه، أو براعته في حكمة القول شعراً ونثراً، أو في تعامله مع الأحداث والقضايا، وحتى في أسلوب حياته، وفراسته في تقدير الأمور، فقد ترك، رحمه الله، ميراثاً للإماراتيين، وسيرة إنسانية زاخرة بالأمثلة الحية على القيادة بالنموذج، وعلى الأثر العميق بالقدوة. معظمنا عاش مع زايد، وبعضنا رآه، وسمعه، وكان، ولا يزال، جزءاً حميماً من تفاصيل بلادنا. نراه في المدارس التي شيّدها، وفي الجامعات، وفي المستشفيات، ونحفظ مقولاته، وما من بيت في الإمارات يخلو من صورة له، ونحن معروفون عربياً بـ «عيال زايد»، ودائماً حين نعرف عن أنفسنا في العالم العربي، يترحم الناس على زايد، ويذكرون مناقبه، وفضله. كلنا علّمنا زايد في بيتنا الكبير المتوحد. والوسم على «تويتر»، يثير الاهتمام إلى القيم التي كان زايد حريصاً أن يتعلمها أبناؤه في بيته، وباتت نهجاً لقيادة الإمارات، سواء في إدارة دولة متقدمة، أو في الأبعاد الثقافية والاجتماعية للشخصية، أو في الطبائع الإنسانية، كالتواضع، والبساطة، والعطاء. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، الذي يصف زايد في عنوان قصيدة له بـ «أبي الأكبر»، غرّد في الوسم أنه تعلم من زايد أن «الإنسان أهم من العمران، والإنجازات أهم…

مسيرة القبائل: متحدون تحت العَلَم

الثلاثاء ٠٤ ديسمبر ٢٠١٨

تتواصل في بلادنا مشاهد الفرح باليوم الوطني الـ47، وقد عشنا عيداً وطنياً استثنائياً هذا العام، بكامل مظاهره وتقاليده في كل جزء من الإمارات، وأظهرنا مجدداً كم نحن متحدون تحت علمنا، وملتفون حول قيادتنا، ومصممون على الوثبة تلو الوثبة إلى المستقبل. في يومنا الوطني، ثمة ما نحب أن نراه دائماً، من احتفالات الدار، إلى مشاعر المقيم شقيقاً وصديقاً، من زينة الشوارع والميادين والمباني العامة، إلى رايتنا المرفوعة على البيوت، وفي إطار ذلك، اجتماعات قادتنا، وقد كان مبهجاً لنا رؤية استقبال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكذلك اجتماع المجلس الأعلى للاتحاد برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وحضور أصحاب السمو الحكام، وأولياء العهود. احتفلنا بـ 47 عاماً على تأسيس اتحادنا، ولمسنا في وسائل الإعلام جميعها أثر الإمارات في الذين يعيشون على أرضنا أو الذين يتمنون لنا الخير وينظرون بإعجاب إلى ما وصلنا إليه من تقدم وازدهار، وقد قطفنا ثمار عقود طويلة من السمعة الدولية، فأصبح جواز السفر الإماراتي الأول عالمياً، وصعدنا إلى مراتب متقدمة على كافة مؤشرات ومعايير التنافسية والسعادة والأمان وجودة الحياة والتعليم، وسواها، وعلى مَن يريد مقاربة…

حين نتوقع المستقبل..

الأربعاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨

عندما تستثمر الإمارات 1.6 تريليون درهم لضمان جودة الحياة، وتستخدم الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض، وتحافظ على مكانتها بين أفضل خمس دول في العالم، في الرعاية الصحية، فهذا يعني أننا نستعد للمستقبل، ونتوقعه أيضاً، لنذهب إلى مئوية تأسيس دولتنا، بعد 53 عاماً، بذهنية مَن يعرف حجم التحدي، ويتهيأ له، ولا يراه بعيداً. الدورة الثانية من «الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات» التي بدأت أمس في أبوظبي، لخّصها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأنها «محطة أساسية في الطريق نحو مئوية الإمارات 2071، وتجسيد لروح الفريق الواحد في الدولة التي أرساها زايد..»، وتمثل قراءة سنوية دقيقة لمسار الإنجاز، واستراتيجيات التنمية الشاملة، بالتكامل بين الحكومات المحلية والاتحادية. الدولة بذلك تضع أكثر من حجر أساس في كل قواعد النهضة الوطنية التي يقوم عليها معمار الإمارات، وقد أصبحت رؤية 2021 واقعاً محفزاً لمزيد من الإنجازات والتخطيط للقادم، ذلك أن النتائج المبهرة التي حققناها في مؤشرات التنمية الدولية والإقليمية، تشجع على تسريع إيقاع العمل، وتمنحنا كثيراً من الطاقة الإيجابية على تحدي الأرقام، وكسر احتكار الدول المتقدمة لها. نحن لسنا دولة نامية، وفقاً لمعايير التنمية البشرية في أبعادها الاقتصادية والمعرفية. نحن دولة متقدمة: الأولى عالمياً في جودة الطرق، والمساعدات الإنمائية، ومؤشر التسامح، والثانية في الثقة في الحكومة،…

«مريجيب الفهود».. حيث تحضر الإمارات

الثلاثاء ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨

عندما يتوجه أي منا لزيارة مخيمات اللاجئين الذين دفعتهم قسوة الحروب خارج حدود بلادهم، فأول ما يتوقعه أن يجد تخطيطاً عشوائياً، وفوضى تنظيمية، وتكدساً بشرياً، فالمخيمات تُشيّد غالباً في ظروف صعبة لإيجاد حلول سريعة لآلاف النازحين، وإيواء الأطفال وكبار السن، وتوفير مستلزمات الحياة الأساسية لهم، ويرافق ذلك ضغط كبير على هيئات الإغاثة والمتطوعين. الصورة على النقيض تماماً في المخيم الإماراتي-الأردني للاجئين السوريين في منطقة «مريجيب الفهود». هنا قررت قيادة الإمارات أن تؤسس مضموناً جديداً للمساعدة الإنسانية في أكثر من اتجاه، فهي، أولاً، تخفف آثار النكبة السورية على الأشقاء إلى أقصى حدودها، وثانياً، تقف مع الأردن الشقيق الذي تدفقت إلى أراضيه موجات متتالية بمئات الآلاف من السوريين بعد عام 2011، وشكّلت عبئاً متزايداً على اقتصاده، وأجهزته الحكومية والخيرية. ما فعلته الهيئات الإنسانية الإماراتية، وفي طليعتها هيئة الهلال الأحمر في «مريجيب الفهود» ليس معروفاً وذائعاً في الإعلام، لأن الإمارات لا تعتبر نجدتها لإخوتها العرب إلا واجباً، تعتز بالقيام به، على أفضل ما يكون، ولا تنتظر من وراء ذلك ترويجاً وشهرة.. تماماً، كما هو فعل الخير في قيمنا الدينية والثقافية. «ليس من رأى، كمن سمع».. كانت العبارة الأكثر تردداً في ذهني، خلال نهار أمس الذي قضيته في «مريجيب الفهود»، ضمن وفد من إعلاميين وفنانين إماراتيين وعرب برئاسة الدكتور علي بن تميم، مدير عام…

محمد بن راشد وصناعة المستقبل العربي

السبت ٢٤ نوفمبر ٢٠١٨

بعد كل ما عرفته المنطقة خلال سنوات «الخريف العربي» الماضية من عواصف ومحن وأزمات طاحنة واستقطاب إقليمي شديد، تحتشد اليوم في الأفق كل القرائن والشواهد الدالة على أن من يكسب الرهان الآن في عالمنا العربي، ومن يقود سفينة المنطقة بحنكة وحكمة نحو أفق مشرق من التنمية والاستقرار والازدهار، هو التحالف العربي النموذج، تحالف الحزم والعزم، وقوى الأمل والعمل، بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين تحمل قيادتاهما إجابات شافية واستجابات كافية لكل أسئلة المنطقة وتحديات اللحظة التي تواجهها الشعوب العربية اليوم. وما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في حواره مع الزميلة «الشرق الأوسط»، يدل على رؤية قائد فذ، ورؤى ملهمة مليئة بالحكمة والبصيرة الساطعة التي تضيء العالم بفكره وخبراته المتراكمة في عالم السياسية والاقتصاد، وما صاحبه من عمق ثقافي مستنير. ففي الوقت الذي تشيع قوى العنف والتطرف والخراب والإرهاب والدول الراعية لها أجواء الفوضى والاضطراب في المنطقة، يحمل النموذج الإماراتي السعودي مسيرة التحديث والتجديد والتعمير والتنوير في المنطقة، سعياً لتجاوز التحديات الراهنة كافة، وتطلعاً لتباشير فجر آخر سعيد، باستئناف مسيرة الحضارة العربية من جديد.  وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فرسالتنا للمنطقة والعالم تتحدث لغة الإنجازات، كما أن طموحاتنا لوطننا…

العمل.. وثقافة العيب

الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨

عالمياً، يعتبر سائقو سيارات الأجرة أدلاء سياحيين غير رسميين، وتشترط الهيئات والشركات العاملة في هذا القطاع إلماماً أساسياً بالمواقع والوجهات السياحية والترفيهية، إلى جانب برامج تثقيفية مستدامة، ليكون سائق التاكسي مؤهلاً للإجابة عن أسئلة السياح، حول المدن ومعالمها الرئيسية، وتاريخها، وعن قصص الأمكنة المختلفة فيها. محلياً، باتت شركات النقل بالتطبيقات الذكية أكثر انتشاراً في السنوات الماضية، وأضافت إلى شبكة النقل العام في الإمارات خدمات جديدة، على صعيدي السرعة والسهولة، وآليات الدفع وتقييم مستوى الخدمة من الراكب نفسه، ورفع تشغيلها في السوق المحلية مستوى التنافسية في قطاع النقل الفردي، لتتسع الخيارات والحلول أمام المستخدمين، فـ«تاكسي» أبوظبي، و«تاكسي» دبي يوفّران تطبيقات ذكية، لا تقل تقنية وجودة عن شركتي «أوبر» و«كريم» مثلاً. لكنّنا لا نزال في حاجة إلى تأهيل سائقي سيارات الأجرة على مستوى الدولة، وتزويدهم بالمهارات والمعلومات المتعلقة بالخريطة السياحية والترفيهية في الإمارات، لتكون مهمتهم أبعد من النقل المباشر، فالسائح الذي تجنب وسائل المواصلات العمومية، وتحمّل كلفة إضافية، يحتاج إلى مَن يدلّه أين يذهب، وفقاً لميوله وأهدافه من زيارة بلدنا. ذلك ونحن وجهة أساسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونستقبل سنوياً نحو 20 مليون سائح، وحسناً فعلت دائرة النقل في أبوظبي بسماحها لشركة «أوبر» باستئناف العمل في الإمارة، مع اشتراط أن يكون السائقون من المواطنين وأبناء المواطنات، فالعمل وفقاً للتطبيق الهاتفي الذكي،…

تمكين العلماء

الإثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨

لا يزال المحتوى الديني مؤثراً وفاعلاً في الحياة الإنسانية، وسيظل دائماً جذراً للثقافة والتشريع والسلوك البشري، ما يضاعف من المسؤوليات والتحديات على العلماء والمفكرين المشتغلين في إنقاذ الأديان والمعتقدات من الغلو والتطرف والانغلاق، وردّها إلى جوهرها الروحي الواحد، والتقدم نحو المتغيرات والتطورات المعاصرة بحلول واقعية، لئلا يتقدم إلى هذه المهمة المتطرفون، ودعاة الجمود. الإمارات تستضيف سنوياً تظاهرات فكرية عدة، لتعظيم الجوامع المشتركة بين أتباع الديانات السماوية، وهي إذ رسخت أكثر من مفهوم يحاصر محاولات اختطاف الدين من سماحته واعتداله ووسطيته، وقبوله البشر أجمعين، فقد أتاحت للعلماء والباحثين تمكيناً في مسعاهم، لبناء حوار عقلاني، ولا أدلّ على ذلك من أن دولتنا باتت فعلاً وجهة فكرية بارزة في الإقليم والعالم، لصياغة أكثر من منظور جديد، لعالم أكثر تصالحاً وسلاماً، وأقل عزلة واحتراباً. قبل أيام، شاركت الإمارات العالم الاحتفال باليوم العالمي للتسامح، وفِي بلادنا، فإن هذه المفردة ليست شعاراً سياسياً أو ثقافياً، بقدر ما هي ممارسة فعلية، ترتبط بنهج دولة حديثة، تؤمن بقيمها الدينية والإنسانية، مثلما تتصل بسياسات وعمل ثقافي مركز، فالتعليم في الإمارات يُعلي من شأن التسامح أساساً للتواصل الحضاري بين البشر، ودستورنا وتشريعاتنا وثقافتنا ترفض التمييز بين الناس، تبعاً للدين والمعتقد. لدينا وزارة للتسامح، وهي أبعد من مجرد ذراع حكومية لمأسسة رؤية الدولة في هذا السياق، فهي تشكل في الفهم الإماراتي…