صناعة «النجم» الإعلامي في الإمارات

الإثنين ١٣ يونيو ٢٠٢٢

قرار سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بإنشاء المكتب الوطني للإعلام محفزٌ للكتابة عن أفكار ورؤى إعلامية لعلها تُسهم في إثراء النقاش حول مستقبل الإعلام الوطني. وكما ورد في قرار سموه، فإن «إعداد قيادات إعلامية وطنية مؤثرة» يأتي من ضمن أهداف إنشاء المكتب الوطني للإعلام، وهي كلها أهداف في غاية الأهمية. ولعل فكرة إعداد القيادات والشخصيات الإعلامية الفاعلة والمؤثرة محلياً وإقليمياً من أبرز هواجس المعنيين بتعزيز الحضور والتأثير الإعلامي الإماراتي على أكثر من مستوى (محلياً وعربياً ودولياً). فمشاريع دولة الإمارات العربية المتحدة التي رسخت مكانتها إقليمياً وعالمياً، وكذلك اهتمام القيادة بتعزيز قوة الإمارات الناعمة على كل المستويات تحتاج أيضاً إلى أذرع وكوادر إعلامية تُعبر باحترافية عن منجزات الدولة ورؤية القيادة وطموح المجتمع. فكما أصبح معروفاً أن «الإعلام يشكل نصف المعركة أو أكثر»، فقد صار مُلحاً العمل على تطوير استراتيجيات الدولة الإعلامية بما ينسجم مع النجاحات الباهرة التي تتحقق للإمارات على صُعُد السياسة الخارجية والاقتصاد والسياحة ومبادرات حوار الأديان والتعايش والتسامح. ولهذا تأتي مبادرة إنشاء المكتب الوطني للإعلام في غاية الأهمية؛ إذ لابد للدولة من إعلام متمكن ومؤثر ينقل منجزات الدولة ويعبر عنها بحرفية للداخل والخارج معاً. ومحور «إعداد قيادات إعلامية وطنية مؤثرة» يأتي في صميم أي خطة لتطوير المؤسسات الإعلامية بكل أشكالها.…

محمد بن زايد: قائد الإصلاح الفكري بامتياز

الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢

سيكتب التاريخ ويسجل المؤرخون أن لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – حفظه الله- الخطوة الأولى والأهم في فضح أجندات جماعات «الإسلام السياسي» المدمرة. كانت حقاً مواجهة قوية ومباشرة وصريحة لتيار «الإخوان المسلمين» وخطابات «الإسلام السياسي» لتنظيمات تحاول استغلال عواطف الناس الدينية لتحقيق مآرب سياسية مدمرة ومفتتة للأوطان. وكانت المنطقة كلها بحاجة لمن يقرع الجرس بجرأة للكشف عن خطر داهم يهدد أمن واستقرار الأوطان. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عراب ذلك النهج الذي أنقذ البلاد والمنطقة من شر كان قاب قوسين أو أدنى. هذه المواجهة لم تكن أمنية وإعلامية فقط بل، وهذه خطوة سابقة ونوعية، كانت مواجهة فكرية حقيقية كشفت زيف شعارات «الإخوان» ومن لف في محيطهم، ممن ضللوا شباب الأمة بأفكار واهية خيالية قائمة على أكاذيب ومبالغات أوهمت عدداً كبيراً من شباب المنطقة بأن ما يسمونه «دولة الخلافة» قادمة لا محالة وأن فيها ومعها كل الحلول لأزمات «الأمة» مجتمعة. كان الهدف الخفي هو إسقاط الدولة الوطنية لخدمة مشاريع مدمرة تبين لاحقاً أن خلفها مؤسسات وقوى عالمية. وليس من باب المجاملة أو المبالغة القول إن المنطقة كلها مدينة لهذا القائد الفذ، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، بالفضل في وأد الفتنة في مهدها وكشف خطر تلك الجماعات للناس في الداخل، أولاً، ثم للعالم كله! وفي سياق…

أوميكرون في بيتنا!

الأحد ٣٠ يناير ٢٠٢٢

تتوالى الأحداث الإقليمية والدولية بسرعة هائلة وتتتابع الأخبار كل ساعة، بل كل دقيقة، وما إن تعتقد أنك بدأت تفهم أسباب وتداعيات حدث واحد، حتى تنشغل من جديد بحدث جاء للتو كخبر عاجل تتناقله وسائل الإعلام العالمية، فمن أعمال «الحوثي» الإرهابية ضد الإمارات والسعودية، ورصد ردود الفعل الدولية المنددة بإرهاب الجماعة المارقة في صنعاء ومن يقف وراءها، ثم الجدل حول انعقاد القمة العربية، إلى المخاوف العالمية من احتمال غزو روسيا لأوكرانيا، إلى الجدالات العميقة والسطحية حول فيلم «أصحاب ولا أعز»، تجد نفسك فجأة أمام حدث آخر لم تكن تتوقعه، بل تعتقد أنك بمنأى عنه، حدث يشل حركتك ويمنعك من الخروج من منزلك... جاء (كوفيد) - هذا الضيف ثقيل الظل - ودخل منزلي دون استئذان، بل تسلل إلى غرفة نوم أولادي ليجبرنا جميعاً على البقاء في البيت انتظاراً لزوال آثاره كلية وفقاً للإجراءات الاحترازية المعتمدة في إمارة أبوظبي. فجأة، وجدت نفسي مع أولادي، على صغرهم، نتساءل عن هذا الفيروس الذي شل حركة أسرة بأكملها وأربك كل خطط الأسبوع، غير أن المطمئن، لي ولعائلتي، أننا نعيش في بلد شعار قادته الكرام، منذ الأيام الأولى لأزمة كورونا «لا تشلون هم». بالفعل، كيف نحمل الهم في بلاد ضربت أروع الأمثلة على مستوى العالم في التعاطي مع تداعيات كورونا وجاءت في المركز الأول عالمياً على مؤشر…

لأنه أبي!

الأحد ٠٥ ديسمبر ٢٠٢١

حينما أكتب هنا عن أبي، فإني أكتب عن جيل عملاق في كفاحه ومبادئه ووفائه وأسفاره ورؤيته لنفسه ومجتمعه. وحينما أنعى أبي، ذلك الرجل العملاق في سيرته ووفائه لأصدقائه وأقاربه، وأُثني على بعض خصاله الكريمة، فلن أكرر هنا ذلك النهج الطيب في مقصده وأقول: ليس لأنه أبي، بل أكتب هنا عن أبي لأنه أبي. فما أعرفه أن تجربة الأب، في غالب الأحوال، تبقى من أقوى – إن لم تكن الأقوى- ما يؤثر على حياة الإنسان ومسيرته ورؤيته وما يصل إليه. وأبي كان وما زال من مصادر الإلهام الرئيسة في حياتي، إذ تكفيني ثقته ودعمه لكل قرار مهم اتخذته في حياتي، وهو من جيل لم تتح له تجربة الدراسة كما أتيحت لي ولإخوتي، لكنه كان يدرك أن التعليم وخوض تجارب الحياة من أهم ما يصقل مسيرة المرء وينجيه، بعد توفيق الله، من مزالق الحياة ومقالبها. وإذ أكتب هنا عن حدث حزين، كفقد الأب، فلابد من عودة سريعة لمرحلة الطفولة التي تحمل الراسخ في الذاكرة عن الأب وبعض من ذكرياته. نشأت في منطقة تلعب فيها الأعراف القبلية العريقة دوراً مهماً في تنظيم حياة الناس وعلاقاتهم مع بعضهم البعض ومع القبائل المجاورة. كانت سمعة الرجل أغلى ما يملك وسمعة العائلة هي ثروتها الحقيقية. وكان أبي، ربما بالفطرة، قد جُبل على محبة الناس وتقديم حسن…

الإمارات وصناعة السلام

الأحد ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٠

ذات يوم، كملايين الشباب في العالم العربي، حلمت بحمل السلاح والذهاب لمناصرة الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي. كانت فلسطين قضية كل بيت عربي، وكنا نتقاسم مع الفلسطينيين حتى قيمة الإفطار المدرسي المتواضع. كنا وقتها نخضع لخطاب عربي قومي وديني ضد إسرائيل واليهود عموماً، في المدرسة والإذاعة والمسجد. كنت -مثل أغلب أبناء جيلي- وما زلت أتعاطف مع الشعب الفلسطيني الذي فقد تقريباً كل شيء. وما زلت مؤمناً بالحق الفلسطيني في دولة مستقلة وحياة آمنة ومستقبل زاهر. لكنني اليوم، وأزعم أنني قد نضجت وبت أتبنى موقفاً أكثر عقلانية، أدرك حقائق جديدة على الأرض لا يمكن تجاهلها. فمن المعيب أن نعمم مواقفنا السياسية من إسرائيل، أياً كانت، على أتباع الديانة اليهودية حول العالم.. كما أعرف عز المعرفة أن من مآسي الفلسطينيين الكبرى غياب قيادات فلسطينية مخلصة لقضيتها وذات منطق وفهم سياسي ووعي بموازين القوى في المنطقة والعالم وقادرة على التعبير المؤثر عن قضية شعبها وطموحاته. إسرائيل اليوم، أحببنا أم كرهنا، حقيقة قوية على الأرض. ثم إنك حينما تخسر معركة تلو أخرى، واهم أنت إن ظننت للحظة أنك تستطيع استئناف مطالبك كما كنت تفعل قبل هزيمتك ناهيك عن هزائمك المتلاحقة. نحن العرب خسرنا تقريباً كل الحروب مع إسرائيل. تلك حقيقة. وفي قضايا الشرق الأوسط عموماً، كما في أغلب المشكلات حول العالم، لم تعد قيم الحق…

قادة «القضية» والتحالفات الخاطئة!

الأربعاء ١٩ أغسطس ٢٠٢٠

ليس من المبالغة القول إن واحدة من أكبر نكبات الفلسطينيين كانت، وما زالت، غياب قيادة فلسطينية بمستوى الحدث وبحجم القضية. عانى الشعب الفلسطيني طويلاً من الاحتلال الإسرائيلي، ومن انحياز القوى العالمية لإسرائيل، لكنه ظُلم أكثر لأن من مثّل قضيته المحقة، منذ البدايات، كانت قيادات فاقدة للحكمة والحنكة والمعرفة السياسية، ودائماً في الاتجاه الخطأ، ومع الموقف المناقض للمنطق والمعرفة والواقعية. وما تصريحات بعض قادتها ضد قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بعقد معاهدة السلام مع إسرائيل، وهو قرار سيادي متكامل الأركان، إلا دليل جديد على نهج لم يتغير لدى من جاءت بهم الأقدار لقيادة الشأن الفلسطيني، من «فتح» أو من «حماس»، لا فرق! الإمارات ومنذ اللحظة الأولى للإعلان عن هذه الاتفاقية وضعت – وهي غير مضطرة – المصلحة الفلسطينية في اهتمامها. الإماراتيون ليسوا بحاجة لشرح موقفهم، أو أسباب قرارهم السيادي الذي أتى – بكل تأكيد – بعد دراسة وبحث لكل أبعاد قرار جريء مثل قرار تدشين علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وبأبسط الحسابات السياسية، هذه الخطوة إنْ لم تنفع الفلسطينيين (وهي بالتأكيد ستنفعهم)، فإنها لن تضرهم بشيء. العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، أو غيرها، لا تعني الضرر بالفلسطينيين، أو بقضيتهم التي كانت، وما زالت، تعيش في وجدان أغلب العرب ومنهم، بالتأكيد، الإماراتيون.  نعود ونكرر: إن الخطاب الفلسطيني الرسمي يثبت، من جديد، سذاجته في التعاطي…

منير يونس وحزب الله!

الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٠

ببعض عتب، تواصل معي زملاء وأصدقاء من الوسط الإعلامي، ممن أحترمهم وأثق بآرائهم، مستغربين تغريدة كتبتها على ضوء ما انتشر حول عمالة مدير تحرير صحيفة القبس الكويتية،منير يونس، لحزب الله.  الخبر المتداول أنه تم ترحيل يونس من الكويت بناءً على معلومات مؤكدة بارتباطاته مع حزب الله، سياسياً ومالياً. وللأمانة، لم يصدر حتى لحظة كتابة هذا المقال، بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه التهمة لكن الواضح لي، من مصادر أثق بها، أنه تم ترحيله إلى بلده بشكل عاجل. ومن هنا جاء تعليقي، مثلي مثل عدد من المغردين، متسائلاً ومستغرباً كيف يُرحل متهم بالتجسس من دون محاكمة وعقوبة؟ ولعل من أسباب التعبير والتعليق بشيء من الغضب حقيقة أن لحزب الله سوابق في إرسال بعض أعوانه للعمل في دول الخليج من أجل التجسس وممارسة نشاطات مالية تسهم في دعم هذا الحزب الإرهابي الذي يخطط ويعمل لضرب مصالح دولنا وإشعال فتيل الفتنة بين أهلنا. أما عتب الأصدقاء من الوسط الصحفي فكان عن إقحام صحيفة "الشرق الأوسط" في موضوع لم تكتمل تفاصيله بعد، وكل علاقة صحيفة العرب الدولية المرموقة بالقصة هي أن المتهم يعمل معها كمراسل متعاون، باسم مستعار. جل العتب كان على كلمة "تواطؤ" الواردة في التغريدة، وكأنها اتهام صريح للصحيفة بالتواطؤ مع المتهم. وفي هذه النقطة تحديداً لابد من توضيح واعتذار صريح، فـ"الشرق…

نحن والتراث.. مراجعة دون استفزاز

الأحد ٠١ مارس ٢٠٢٠

قبل شهر وعلى مدى أسبوعين، بين القاهرة وتونس، التقيت بعدد من الباحثين المصريين والتونسيين، في حوارات خاصة ببرنامج (حديث العرب) الذي أقدمه على قناة «سكاي نيوز عربية». دارت حواراتنا في قضايا متنوعة، حسب تجارب الضيوف وتخصصاتهم، إلا أن الموضوع المشترك في أغلب اللقاءات، سواء في الحوارات الخاصة بالبرنامج أو في أحاديثنا الجانبية، خارج الاستوديو، كان حول التراث: علاقة أزمات الراهن بالتراث، كيف نقرأ التراث بعيون الراهن، متى يكون التراث نافعاً أو ضاراً للتعاطي مع الواقع المعاصر، وكيف ينظر المثقف الناقد لتراثنا، بغثه وسمينه. أسئلة وآراء كثيرة في العلاقة بين الراهن وبين التراث، وهي – في الغالب - أسئلة طرحت كثيراً منذ عقود طويلة، تعود للواجهة عند طرح السؤال القديم الجديد: لماذا تقدموا ولماذا تأخرنا؟ أعجبت بصوت العقل في أغلب الحوارات التي دارت حول هذا السؤال الذي ربما يعده البعض جدلياً ومكرراً بينما هو أساسي ومتجدد في زمن نجتر فيه قصص التراث وبعض وقائعه لمعالجة آلامنا، من فقر التنمية إلى فيروس كورونا. ليس من المنطقي أن ينادي أحد المتذمرين من سوء الراهن بقطيعة كاملة مع التراث، لأننا – بأشكال كثيرة – امتداد لذلك التراث، من لغتنا ووعينا وانتماءاتنا وأساطيرنا. وفي الوقت ذاته لا يُعقل أن نسلم عقولنا لاجتهادات مَنْ قبلنا، ممن اجتهدوا وفقاً لمعطيات زمانهم وظروفهم، أصابوا أو أخطأوا حسب تقديرات…

بابا الفاتيكان في الإمارات: رسالة محبة للعرب والمسلمين

الخميس ٣١ يناير ٢٠١٩

خاص لـ هات بوست : زيارة بابا الفاتيكان، قداسة البابا فرنسيس، إلى الإمارات العربية ستكون الأولى في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي، فلم يسبق لأي من باباوات الفاتيكان زيارة أي من دول الخليج العربية. لكنها زيارة تأتي في التوقيت الصحيح والى البلد الصحيح. فمن ناحية التوقيت، أطلقت دولة الإمارات منذ سنوات مجموعة كبيرة من المبادرات والمؤسسات والفعاليات التي تُعنى بالتسامح والسلام وإصلاح الخطاب الديني وتجديد الأفكار والمفاهيم وحوار الأديان وتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة.. وقائمة طويلة من المشاريع الحضارية المهمة على أصعدة الانفتاح الإيجابي على الآخر.  اليوم، نحصد ثمار هذه الجهود الكبيرة إذ بدأت عملياً تؤتي أُكلها، وأكبر دليل على ذلك هذا التنوع المبهر للملايين من المقيمين في دولة الإمارات، من مختلف البلدان والأديان والثقافات، وما شهدته وتشهده الإمارات بشكل دائم من فعاليات تؤسس لثقافة قبول الآخر والتفاهم والتعايش بين المذاهب والأديان. آخر هذه الفعاليات، منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الذي مازال أغلب ضيوفه القادمين من مشارق الأرض ومغاربها، ومن كافة الأديان والطوائف، موجودين اليوم في ربوع أبوظبي. فمن كان يتخيل، قبل عشر سنوات، أن تجتمع هذه القيادات الدينية المختلفة في العقائد والتجارب والرؤى في مكان واحد – في بلد عربي - لتبحث في المشتركات الإنسانية التي من شأنها أن تعزز مفاهيم التعايش والمواطنة والتسامح والإخاء الإنساني؟ توقيت الزيارة…

محمد بن زايد: عناق الهيبة والمحبة

الأربعاء ٣٠ يناير ٢٠١٩

خاص لــ (هات بوست) اسبوع الإستدامة، المقام سنوياً منذ 11 عاماً في أبوظبي، يُعد حدثاً عالمياً بكل المقاييس بموضوعاته وضيوفه وجوائزه ومعارضه المصاحبة، خاصة ان (الطاقة) أصبحت محوراً مهماً – إن لم يكن الأهم – في حوارات الإقتصاد والسياسة والمستقبل. لكن إسبوع الإستدامة هذا العام كان بحق إستثنائياً لبعد آخر شهده العالم كله بإعجاب وتقدير. هذا البعد هو الجانب الإنساني العظيم في شخصية وحضور راعي الحدث، الشيخ "الإنسان" محمد بن زايد. فما ان بدأ السلام الوطني، في صبيحة إفتتاح إسبوع الإستدامة لهذا العام، الإثنين، 14 يناير الحالي، حتى ركزت كاميرات الإعلام على لحظة إنسانية نادرة، غزت فيها الدمعة عيني محمد بن زايد وهو يشاهد كوكبة من أصحاب الهمم يؤدون النشيد الوطني الإماراتي بلغة الإشارة. يا لها من لحظة إنسانية إستثنائية لخصت فيها دموع (بو خالد)، الغالية على شعبه ومحبيه، عمق المشاعر الإنسانية تجاه فئة غالية من المجتمع لم تمنعها "الإعاقة" من التعبير الصادق والمؤثرعن حبها لوطنها وقادته. وحينما هرعت إحدى أصحاب الهمم، من المشاركين في النشيد الوطني، نحو الشيخ محمد بن زايد عانقها سموه بأبوبة حانية ومشاعر صادقة دمعت لها أعين كثيرة في الإمارات وخارجها. وتبعها، بعد لحظات، عناق آخرعلى المنصة، أثناء تكريم أحد الفائزين من غانا بجائزة زايد للإستدامة الذي كسب، في ذات الوقت، الجائزة وعناق صادق من قائد…

“أشباح” دار الحي!

الأحد ٠٥ أغسطس ٢٠١٨

خاص لـ هات بوست : دبي، مدينة الحياة والإبداع والفرح، عٌرفت باسم "دار الحي".والحي هنا تعني الإنسان الإيجابي المتفائل الطموح المنتج والعاشق للحياة..وهكذا كانت دبي وما زالت جاذبة لأصحاب الأفكار الخلاقة والطموحات الكبيرة والمشاريع الرائدة. دبي، حتى في أصعب الظروف الإقتصادية، الإقليمية والعالمية، صمدت وتجاوزت كل أزمة اقتصادية، بل وخرجت منها أقوى وأكثر جاذبية للمستثمرين من حول العالم. أتعرف لماذا تفوقت دبي حتى خلال أشد الأزمات الإقتصادية؟ لأنها فعلاً "دار الحي"؛ قيادتها حية، مجتمعها حي؛ نظامها حي، وكل مقيم فيها لابد أن يأخذ نصيبه من حيويتها ونشاطها وتحديها لكل الظروف. في الأزمة المالية العالمية، خلال عامي 2008 و 2009، عشت تجربة دبي مع تلك الأزمة وشهدت بنفسي كيف تعاطت دبي مع كل الإشاعات والأكاذيب والأخبار الملفقة وتلك العناوين الحاسدة: "إفلاس دبي" و"نهاية دبي" و.. و..! كنا نقرأ، باستغراب واستهجان، مبالغات الصحافة البريطانية وشماتة البعض في الصحافة العربية، ولكن كانت ثقتنا في دبي أصدق من كل الأكاذيب حول دبي. أتعرف لماذا؟لأن من عاش في"دار الحي" كان يعيش صمود دبي وتجددها وحيويتها وإصرار حاكمها الفذ ليس فقط على مواجهة الأزمة بل على مواصلة مسيرة التميز والتفوق. ثم ماذا؟ خرجت دبي من تلك الأزمة أقوى اقتصادياً وأكثر جاذبية للإستثمار والسياحة! في عز الأزمة الاقتصادية، عام 2009، ردت دبي على أكاذيب البعض في صحافة…

دولة الخير.. صانعة السلام

الأحد ٢٢ يوليو ٢٠١٨

القائد العظيم الذي حقق بالإقناع وتغليب المصالح ما يشبه المستحيل حينما أسس دولة الإمارات العربية المتحدة، إنما أسس لدولة الخير، تلك التي تسعى لخير الأمم، قريبة وبعيدة، وحل مشكلات حدودية أرهقت الدول وأهدرت موارد الشعوب. ليس غريباً على ذلك القائد الاستثنائي أن يأتي أبناؤه من بعده ليعززوا ذلك المبدأ ويصبحوا من رموز الخير لشعبهم والشعوب المجاورة. فرق شاسع بين دولة تسعى لخير الشعوب ودول أهدرت مقدرات شعوبها لخلق الفتن والحروب في محيطها وأبعد منه. فرق ما بين الأرض والسماء بين دولة تبني مشاريع تنموية عملاقة، وتسعى جاهدة ليعم الأمن والسلام والاستقرار منطقتَنا والعالم، ودولة لا همَّ لها إلا خلق مزيد من الحروب وصب الزيت على نيران الفتن الطائفية وإشعال فتيل الحروب والدمار أينما وكلما سنحت لها فرصة. تأملت ردات فعل العالم على المصالحة التاريخية التي أنهت عشرين عاماً من الخلافات والحروب المنهِكة بين إثيوبيا وإرتيريا، وكان اسم الإمارات العربية المتحدة، عرّاب المصالحة التاريخية، العنوان الأبرز لهذه المصالحة. وليس خافياً على متابعي التطورات الإيجابية في القرن الأفريقي، الدور الكبير الذي لعبه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لتحقيق هذه المصالحة بين إثيوبيا وإرتيريا، وأهمية هذه المصالحة على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي كلها. ولننظر لهذه المسألة بعين الواقعية والمصلحة: إثيوبيا دولة محورية ليس فقط في محيط القرن…