محمد فاضل العبيدلي
محمد فاضل العبيدلي
عمل محرراً في قسم الشؤون المحلية بصحيفة "أخبار الخليج" البحرينية، ثم محرراً في قسم الديسك ومحرراً للشؤون الخارجية مسؤولاً عن التغطيات الخارجية. وأصبح رئيساً لقسم الشؤون المحلية، ثم رئيساً لقسم الشؤون العربية والدولية ثم نائباً لمدير التحرير في صحيفة "الايام" البحرينية، ثم إنتقل للعمل مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) كما عمل محرراً في لوموند ديبلوماتيك النشرة العربية.

كفوا عن الاستخفاف بعقولنا

الخميس ٢٧ نوفمبر ٢٠١٤

في إبريل 1989 تجمع طلاب صينيون في ميدان «تيان آن مين» مطالبين بالديمقراطية، في أكبر احتجاج جماهيري شهدته الصين منذ العام 1949، وفي نوفمبر من نفس العام انهار سور برلين في ثورة جماهيرية، ولم تلبث أن سقطت أنظمة ما يعرف باسم الكتلة الشرقية. حتى ذلك العام، لم تكن شبكة الانترنت قد ظهرت بعد على مستوى العالم، وكانت أيقونة الاتصالات حتى ذلك العام هي جهاز عجيب اسمه الكامل «الفاكسميلي»، الذي عرفناه اختصارا باسم «الفاكس»، لكننا لم نسمع أحدا يربط تلك الثورات بجهاز الفاكس ويحمله مسؤولية اندلاعها. كما أن الثورات في العصور القديمة لم يطلق على أي منها ثورة «الحمام الزاجل» مثلاً، لأن الثوار كانوا يتبادلون رسائلهم السرية بالحمام الزاجل. فالثورات تحدث لأسباب موضوعية عديدة، ليس من بينها نوع وسيلة الاتصالات السائدة في وقتها. ولا أدري لماذا الإصرار على ربط ثورات الربيع العربي وحدها دون سائر الثورات في العالم، بوسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت، وكأن هذه الثورات ما كانت لتحدث لولا وجود وسائل التواصل الاجتماعي هذه، وما كان ممكنا للشبان في كلا البلدين أن يثوروا لولا وجود وسائل التواصل الاجتماعي (الملعونة) وشبكة الانترنت.. أي استخفاف بالعقل هذا؟ الفاكس والهاتف، ومن قبلهما البرقيات والحمام الزاجل، ليست سوى وسائل اتصال أيا كان شكل ونوع الثورة التقنية التي أحدثتها وقت ظهورها، وليس هناك أي مبرر…

ميراث بورقيبة الذي هزم النهضة

الثلاثاء ١٨ نوفمبر ٢٠١٤

في كتابه الموسوم «بورقيبة.. سيرة شبه محرمة»، أطلق الصحافي والكاتب التونسي المخضرم الصافي سعيد، أحد مرشحي الرئاسة حالياً، وصفاً على الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة عندما أسماه «وحيد القرن التونسي». الوصف مقتبس من حقيقة زمنية هي ميلاد بورقيبة في العام الثالث للقرن العشرين (1903) ووفاته في نهاية القرن عام 2000. لكن الوصف بليغ بشكل مذهل، لأنه يحيلنا إلى القرن العشرين في تونس، الممهور وبشكل لا ريب فيه بتأثير بورقيبة الطاغي، مناضلا من أجل الاستقلال ورئيساً. يبدو أن بورقيبة ما زال يؤثر في تونس بعمق وبقوة، فبقدر ما يبدو فوز حزب نداء تونس في ظاهره «تصويتاً عقابياً» من الناخبين التونسيين لحركة النهضة، مثلما ذهب غالبية المعلقين، استوقف المعلقين ما رافق ذلك من تقدم للأحزاب العلمانية الصغيرة أيضاً، وموقف حركة النهضة التي أقرت بالهزيمة مبكراً، ما اعتبر موقفاً ينم عن نضج سياسي. في كل هذا المشهد، يبدو بورقيبة حاضراً بقوة. في سجل بورقيبة نفس ما في سجل حكام آخرين غيره؛ من قمع للمعارضين واستبداد، كما أن عهده شهد انفجارات اجتماعية وحكم تونس بيد قوية. لكن في سجل بورقيبة، في المقابل، مكتسبات حقيقية أكثر عمقاً وتأثيراً في أجيال من التونسيين، والمكتسبات التي حققها بصبر ومثابرة وعناد، هي ما تبين تأثيره اليوم. وأهم ما في سجل بورقيبة هو التعليم، فمن قراره المبكر في الخمسينات…

صناعة وتربية الوحش

الخميس ٣٠ أكتوبر ٢٠١٤

يروي المصور الاسترالي الراحل نيل ديفز، أحد المصورين الذين غطوا حرب فيتنام والوحيد الذي وثق بالصور دخول الفيتكونغ الى سايغون في ربيع 1975، انه كان ذات يوم من ايام الحرب بصدد تصوير عملية اعدام ثائر فيتنامي في أحد شوارع سايغون عندما فكر في الزاوية المناسبة لتصوير العملية. يقول: "فكرت للحظات في الزاوية المناسبة للتصوير واخترت في ثوان ان أقف خلف الثائر تقريباً بحيث يصبح الضابط الذي سينفذ الاعدام بمواجهة الكاميرا". وحسب ديفز الذي سجلت شهادته في فيلم وثائقي باسم "صحافيو الحروب" انتج في الثمانينات، فإنه اختار هذه الزاوية للتصوير مراهناً على ان مواجهة الضابط للكاميرا ستدفعه للتردد ولربما وقف تنفيذ الاعدام. لقد حصل ذلك فعلا، فالضابط حسب ديفز عدل عن تنفيذ عملية الاعدام.  لكن هل الصحافيون والمصورون وحدهم من يعرفون تلك العلاقة الخطرة بين من يمارس فعل القتل والكاميرات؟ ان الجرائم لا ترتكب امام الكاميرات، لهذا فان الحقيقة الثابتة التي يعرفها الجميع هي أن آخر ما يريده او يتمناه من يقوم بأعمال القتل او المذابح هو وجود كاميرا تصور ما يفعل. ان استذكار قصة نيل ديفز تلك مع عملية الاعدام في سايغون، يدفعنا للتساؤل: كيف يتمكن ارهابي يخوض حرباً من قتل رهينة مقيد بدم بارد امام الكاميرا دون ان يظهر اي نوع من اضطراب او ردة فعل مبالغ فيها او…

عبء لا يحتمل على الضمير الإنساني

الإثنين ٠١ سبتمبر ٢٠١٤

خرج الالاف من الناس في تظاهرات في كل عاصمة ومدينة كبرى تقريبا في كل القارات الخمس، من اليابان شرقاً الى الولايات المتحدة غربا ومن اوروبا الى جنوب افريقيا. حتى ملك السويد وزوجته تخليا عن وقار  الملكيات الموروث وسارا في الشارع وهما يضعان كوفية فلسطينية في لفتة تضامن مع غزة. ما الذي وحد العالم ضد اسرائيل بهذا الشكل؟ قد نجد بعض الأجوبة في مقال الكاتب الاسرائيلي آري شافيت المعنون "كيف ستتعامل اسرائيل مع سلاح حماس السري؟" والمنشور في صحيفة "هارتز" في 7 اغسطس: "في حرب يوليو، اطلقت حماس 3356 صاروخاً على اسرائيل، بعضها قصير المدى وبعضها متوسط المدى وبعضها طويل المدى. لكن أخطر صاروخ اطلقته حماس في عملية [عامود السحاب] هو الصاروخ رقم 3357. هذا الصاروخ غير المرئي كان عابراً للقارات. لقد ضرب بقوة اهم قواعد تأييد اسرائيل في القارات الخمس. لقد وصل كل منزل في امريكا وسبب اضرارا جسيمة في كل بلد في اوروبا ومتفجراته المميتة وصلت امريكا الجنوبية وآسيا وشبه القارة الهندية أيضاً". الاستنتاج واضح لدى شافيت: "لقد خلقت حماس صورة مخزية لإسرائيل في عيون المليارات من الناس حول العالم.. يبدو ان حماس لن تطلق صواريخ على عسقلان [اشكلون] واشدود، لكنها ستستخدم صاروخها السري لكي تجعلنا نبدو على غير ما نحن عليه، ان تجعلنا نبدو مثل جنوب افريقيا". مثل…

ثمن العدوان: الوحدة والموارد الطبيعية الفلسطينية

الأربعاء ٣٠ يوليو ٢٠١٤

دشن رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو العدوان على غزة  بذريعة قصة تفتقد للأدلة وأديرت اعلاميا فقط. فاسرائيل لم تقدم دليلا واحدا في قصة "اختطاف" المستوطنين الثلاثة في منطقة تسيطر عليها قواتها بالكامل في الضفة الغربية ما عدا ثوانٍ من تسجيل صوتي  قيل انه مكالمة هاتفية تمت بعد لحظات من الاختطاف من احد المستوطنين المختطفين يسمع فيها استغاثة هامسة وصوت شخص يصرخ بالعبرية "اخفضوا رؤوسكم". وبعد حملة من الرعب والقمع في الضفة الغربية، اعلنت اسرائيل انها وجدت جثث المستوطنين الثلاثة، لكنها لم تجر أي تشريح للجثث لبيان الاسباب الحقيقة لوفاتهم. هكذا، لا تشريح ولا أدلة، وبدلا من ذلك سارعت اسرائيل الى اتهام حركة "حماس" بالوقوف وراء حادث الاختطاف وسارعت واشنطن (كالعادة) بتوفير الغطاء والضوء الاخضر للعدوان عندما صرح وزير الخارجية الامريكي جون كيري "ان هناك مؤشرات تفيد بضلوع حماس في حادثة الاختطاف" في وقت كانت تقارير اسرائيلية غير مؤكدة تشير الى ان المستوطنين الثلاثة كانوا قد ماتوا في حادث سيارة قرب حيفا قبل ذلك بكثير. لكن هل يتطلب الانتقام لمقتل المستوطنين الثلاثة حشد ألوية النخبة في الجيش الاسرائيلي ضمن قوات يزيد عديدها على 60 ألف جندي؟ تبدو اهداف العدوان ابعد بكثير من مجرد الانتقام ضد القطاع المحاصر المكتظ بالسكان والذي لا تزيد مساحته عن 365 كليومتر مربع. ان الفشل الذي مني…

الخبث رديفاً للغباء

الثلاثاء ٠١ يوليو ٢٠١٤

كنت اتصفح موقع فيسبوك يوم الاربعاء 25 يونيو، عندما استوقفتني تدوينة في صفحة تسمى "ثورة المرأة السورية الحرة" هي عبارة عن صورة لبرقية تهنئة مزعومة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) الى الرئيس السوري بشار الاسد بمناسبة انتخابه للمرة الثالثة مع صورة لأبومازن وبقربها كتب ناشر التدوينة شتيمة مقذعة بحق أبومازن. أثارت التدوينة تساؤلا لدي: هل يكتب رؤساء الدول رسائلهم الرسمية بخط يدهم مثلما هو في تلك البرقية؟ أبعد من هذا فان الشعار الظاهر في البرقية هو "دولة فلسطين – منظمة التحرير الفلسطينية – الدائرة السياسية"، فإذا كانت البرقية صادرة حقاً من الرئيس الفلسطيني كان يتعين ان تحمل شعار "السلطة الوطنية الفلسطينية". أما التوقيع اسفل البرقية فهو ليس توقيع ابومازن بالتأكيد، لأنني اعرفه من سطور إهداءات شخصية لثلاث من كتبه احتفظ بها في مكتبتي.  إن الشعار الظاهر في تلك البرقية هو الشعار الذي تم اعتماد بعد اعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988 في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، كما أن البرقية لا تحمل رقما متسلسلاً وغير مؤرخة. تتبعت مصدر البرقية، فوجدت أنه وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا)، وفي الجزء المخصص لتغطية نشاطات الرئيس في موقع الوكالة على الانترنت، وجدت 11 برقية مرسلة من رؤساء دول من بينهم الرئيس الجزائري، لكن اللافت هو ان البرقية المنسوبة لابومازن هي الوحيدة من نوعها…

الخبث رديفاً للغباء

الثلاثاء ٠١ يوليو ٢٠١٤

كنت اتصفح موقع فيسبوك يوم الاربعاء 25 يونيو، عندما استوقفتني تدوينة في صفحة تسمى "ثورة المرأة السورية الحرة" هي عبارة عن صورة لبرقية تهنئة مزعومة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) الى الرئيس السوري بشار الاسد بمناسبة انتخابه للمرة الثالثة مع صورة لأبومازن وبقربها كتب ناشر التدوينة شتيمة مقذعة بحق أبومازن. أثارت التدوينة تساؤلا لدي: هل يكتب رؤساء الدول رسائلهم الرسمية بخط يدهم مثلما هو في تلك البرقية؟ أبعد من هذا فان الشعار الظاهر في البرقية هو "دولة فلسطين – منظمة التحرير الفلسطينية – الدائرة السياسية"، فإذا كانت البرقية صادرة حقاً من الرئيس الفلسطيني كان يتعين ان تحمل شعار "السلطة الوطنية الفلسطينية". أما التوقيع اسفل البرقية فهو ليس توقيع ابومازن بالتأكيد، لأنني اعرفه من سطور إهداءات شخصية لثلاث من كتبه احتفظ بها في مكتبتي.  إن الشعار الظاهر في تلك البرقية هو الشعار الذي تم اعتماد بعد اعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988 في دورة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، كما أن البرقية لا تحمل رقما متسلسلاً وغير مؤرخة. تتبعت مصدر البرقية، فوجدت أنه وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا)، وفي الجزء المخصص لتغطية نشاطات الرئيس في موقع الوكالة على الانترنت، وجدت 11 برقية مرسلة من رؤساء دول من بينهم الرئيس الجزائري، لكن اللافت هو ان البرقية المنسوبة لابومازن هي الوحيدة من نوعها…

المستوطنون الثلاثة.. والمعركة الحقيقية

الجمعة ٢٠ يونيو ٢٠١٤

سأفكر بصوت عالٍ وأستعرض عدداً من الاحتمالات حول «اختفاء» المستوطنين الثلاثة في الضفة الغربية: الأول؛ أن يكون وراء هذا العمل فلسطينيون ينتمون لأحد التنظيمات الفلسطينية. الثاني؛ أن يكون وراءه فلسطينيون لا ينتمون لأي تنظيم، أي محض تصرف فردي. والثالث؛ أن تكون إسرائيل وراءه ونفذته بأيدي عملاء فلسطينيين أو عن طريق جنودها. السؤال الأهم: من المستفيد من عملية الخطف؟ متابعة تداعيات العملية، تشير بوضوح إلى أن محور اهتمام غالب الفلسطينيين والعرب (وأعني الصحافيين والنشطين على وسائل التواصل، أي الصوت العالي) يتركز في الدائرة الصغيرة، التي ترى الحادث من بوابة المتابعة اليومية بقليل من اللهاث والتشويق السينمائي، أما ردود الفعل الإسرائيلية فقد ذهبت لتتعامل مع أهداف أكبر بكثير من هذه الدائرة الصغيرة. لقد ذهبت ردة الفعل الإسرائيلية لترسم أهدافاً تتجاوز بكثير العثور على هؤلاء الثلاثة، عبر التالي: إطلاق استعراض كبير اسمه «البحث عن المخطوفين»، إلى الحد الذي يعيد فيه الجنود الإسرائيليون تفتيش البيت الواحد في الخليل وقراها مرتين وثلاث مرات. الهدف هنا عرض جانبي للتلهية والتعمية على الأهداف الكبرى، التي تتجاوز هذا الهدف الذي يبدو عرضياً. مَن رأى أن الثمن الذي تطلبه إسرائيل هو حرب على غزة فهو محق، لكن ليس انتقاماً من حماس لأنها «مشتبه جاهز»، بل لتحقيق مجموعة من الأهداف المترابطة التي تخدم هدفاً أساسياً أكبر. من قال إن هدف…

الفارق المميت بين الهجاء والتحليل

الأحد ٠٨ يونيو ٢٠١٤

هل قرأتم في يوم لصحافي أو كاتب غربي أو آسيوي يتحدث عن الانتخابات في بلاده ويصفها بأنها «عرس ديمقراطي»، هل قرأتم تصريحاً لمسؤول غربي مثلاً أو كتاب موالين له يصفون فيها معارضي هذا المسؤول بأنهم «كلاب ضالة»؟ أو صحيفة موالية للحزب الحاكم تصف الحكومة بأنها «حكومة رشيدة؟». وصف الانتخابات بأنها «عرس ديمقراطي» امتياز حصري للصحافيين والكتاب العرب لأن الانتخابات لدى الآخرين هي انتخابات، لا أكثر ولا أقل. فالغربيون وسواهم يتعاملون مع الانتخابات كأداة من أدوات الديمقراطية وليس باعتبارها احتفالاً يوظف لكيل المدائح للسلطة. المبالغة، التحقير، السباب، ترديد الإشاعات دون تحقق، الكتابة تحت وطأة الانفعال، الاجتزاء من السياق، خصائص ملازمة لأسلوب الصحافة والإعلام والتدوين في وسائل التواصل الاجتماعي لدى العرب. أكثر ما يهم المتجادلين في القضايا السياسية لدينا هو البحث في النوايا، وقد يفسر هذا الهوس شيوع مفردات مثل «الخيانة» و«العمالة» و«الكلاب الضالة» في غالب ما نقرأه خصوصاً على الإنترنت وهو ما يجعل الجدل أقرب للهجاء. لكن هذا يقودنا إلى التساؤل، ما هو التحليل السياسي؟ هل هو مجرد رأي أم بحث مبني على معلومات؟ هل التحليل انطباعات أم خلاصة عمليات ذهنية من مقارنات وتقصٍ وتحليل وربط الوقائع والمعلومات؟ ومن أين تستقي المعلومات؟ وأين دور الأرشيف، أي التاريخ؟ ليس في غالب ما نقرأه شيء من هذا كله، فغالب ما نقرأه انطباعات وردود…

المكارثية “الغربية” لنجدة اسرائيل

الإثنين ٠٢ يونيو ٢٠١٤

قبل نحو اسبوعين، اعلن العالم البريطاني الشهير ستيفن هوكينغ مقاطعته لمؤتمر علمي يرعاه الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز في بادرة احتجاج على استمرار الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية. لم يعط هذا القرار دعماً من عالم شهير ونافذ مثل هوكينغ فحسب، لكنه جرس مدوٍ يلفت الانتباه الى المعركة الحقيقية المؤلمة التي تواجهها اسرائيل الآن. فالحركة المعروفة باسم "المقاطعة، سحب الاستثمارات وفرض العقوبات" المعروفة اختصارا "بي دي إس" التي تأسست عام 2005 اصبحت الآن تمثل التحدي الحقيقي امام اسرائيل. لقد علقت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية في 13 مايو الماضي على قرار هوكينغ بالقول "ما يصعب الامر على اسرائيل، هو هذا القرار (مقاطعة هوكينغ) يأتي من عالم شهير، فالعلم هو الذي يحرك اقتصادها ونفوذها وقوتها العسكرية" مضيفة "ان قرار هوكينغ يهدد بفتح الابواب لسيل من قرارات مقاطعة مماثلة من علماء يعتبرون اسرائيل دولة منبوذة". لقد جاء قرار هوكينغ استجابة لنداء من أكاديميين فلسطينيين، لكن مقاطعة اسرائيل ذهبت الى ما هو أبعد من الاكاديميين لتشمل شركات ومصارف في اوروبا والولايات المتحدة وامريكا الجنوبية وافريقيا. فعلى نحو متزايد، تنضم شركات ومصارف واتحادات نقابية وجامعات الى حملة لمقاطعة اسرائيل التي تقودها حركة "بي دي اس" التي باتت تكسب المزيد من الانتصارات. وفي خطاب ألقاه في الخامس من يناير الماضي أمام مؤتمر للسفراء الاسرائيليين، قال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز…

كيف تفكر الشركات؟

الأحد ١٨ مايو ٢٠١٤

في أربعينات القرن الماضي، وقعت حادثة طريفة لتاجر ملابس بحريني تعاقد مع شركة يابانية على تصنيع «عقال» خاص به كي يغدو علامة مسجلة. وعند استلامه للشحنة اكتشف أن الشحنة المرسلة من اليابان تضم عُقلاً سُوداً وحمراء وخضراء وصفراء وزرقاء وهكذا. قصة طريفة، لكن أتمنى أن لا تنسيكم طرافتها العبرة الكامنة فيها وقد يثيرها سؤال: «ما هو الخطأ الذي أدى إلى هذه المفارقة؟». تفصيل صغير جداً هو أن التاجر نسي أن يبلغ اليابانيين بأن العقال المطلوب لونه «أسود» فقط. تحضرني هذه القصة في أكثر من مناسبة عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل، لكن مع فارق بسيط هو أن القصص التي تستحضر هذه القصة تخلو من أي طرافة، تفاصيل صغيرة في المعاملات من كل نوع، بعضها يتم التشديد عليه ويتم تناسي بعضها الآخر والنتيجة شعور ملازم لنا بأن ثمة خللاً ما في تعاملات شركات ومصارف وغيرهم مع المستهلكين. يتصل بك أحدهم على هاتفك النقال ويحدثك وبشكل لاهث عن قروض، برامج تأمين، خدمات، اشتراك في خدمة ما، تخفيضات، بطاقات ائتمان. السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن: من أين حصل هذا المتصل على رقم هاتفي؟ الرقم الذي لا تضعه شركات الاتصالات في أي دليل؟ ذات مرة اتصل بي شخص من مصرف يعرض علي قرضاً فسألته من أين حصل على رقم هاتفي، تلعثم وأحاب: من المصرف المركزي.…

إستدامة الازدهار أم استنفاذه؟

الأربعاء ٣٠ أبريل ٢٠١٤

في نوفمبر من العام الماضي، سجلت كاميرات التلفزة المحلية مشاهدة فريدة عندما عرضت لقطات لمقيمين أجانب يحتفلون ويرقصون طرباً في ساحات برج خليفة بفوز دبي بحق تنظيم معرض اكسبو 2020 فور الاعلان عن الفوز. قد يدفع هذا سؤالا عن دوافع وافدين اجانب من دول عدة لإظهار هذا القدر من الفرح (بشكل عفوي) لهذا الانجاز لبلد يعملون فيه فحسب؟ قد يذهب الجواب وراء التفسيرات السهلة، ولكي نفهم ردة فعل المقيمين تجاه حدث استثنائي مثل هذا، يتعين ان نسأل انفسنا عما يجذب اناساً ينتمون لأكثر من 200 جنسية للقدوم الى دبي والعمل والعيش فيها في المقام الأول؟ الجواب بسيط: اقتصاد مزدهر يولد الاف الوظائف، اجور جيدة، مستوى معيشة حسن، بيئة صديقة للاستثمارات والأهم "لا ضرائب من اي نوع". وبينما ما تزال دول عديدة للتعافي من تبعات الازمة الاقتصادية العالمية وتعيش أخرى تحت وطأة اجراءات التقشف، بقيت دبي ملاذاً آمنا للمستثمرين بل وللباحثين عن مجرد وظيفة وحياة كريمة. على هذا النحو، فإن نجاح دبي لم يعد أمراً يعني حكومتها ومواطنيها فحسب، بل اصبح أمراً يهم جميع المقيمين فيها بغض النظر عن جنسياتهم. فالناس في كل مكان تعجب بأي نموذج للنجاح يوفر المتطلبات الاساسية لأي انسان: وظائف جيدة وحياة كريمة. على هذا النحو، فإن التفسير الأدق لردة فعل المقيمين في ساحات برج خلفية هي…