محمد الساعد
محمد الساعد
كاتب سعودي

لماذا يزور الملك سلمان روسيا ؟

الخميس ٠٥ أكتوبر ٢٠١٧

في فبراير 1926 اعترفت موسكو بالملك عبدالعزيز رحمه الله سلطاناً على نجد وملكاً على الحجاز، لم تكتف بذلك بل ثمنت حمايته للحرمين الشريفين، خاصة أن الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت كان مهتما بشؤون مواطنيه المسلمين، وشارك بوفد من مسلمي القوقاز في المؤتمر الإسلامي الكبير الذي عقده الملك عبدالعزيز وجمع فيه ممثلي المسلمين من العالم أجمع، في خطوة دبلوماسية مبكرة تؤكد العبقرية السياسية التي تمتع بها. كان الاعتراف الأول من دولة مستقلة غير عربية ومسلمة، بلا شك أنه أعطى المملكة الفتية دفعة كبرى في تأكيد شرعيتها المستحقة في العالم الجديد، الذي بدوره كان يتشكل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل إن دول العالم الحديث تكونت في تلك الفترة وما أعقبها. دشن السوفيت ممثلية دبلوماسية لهم في مدينة جدة، وكان على رأسها الدبلوماسي المخضرم «حكيموف»، وهو الذي بقي في الممثلية حتى حصلت اضطرابات داخل موسكو دفعته للعودة إلى بلاده حيث أعدم لخلاف سياسي بينه وبين الكرملين. لكن اللافت للنظر أن الملك عبدالعزيز بكرمه ورجولته العربية أمر حكومته باستضافة زوجة السفير التي علقت في مدينة جدة بعد مقتل زوجها على ضيافة المملكة وعاشت في الرياض حتى توفيت. من المهم الإشارة إلى أن أول صفقة تجارية عقدتها السعودية مع دولة خارجية كانت مع الاتحاد السوفيتي لتوريد الكيروسين الضروري لإنارة الشوارع والبيوت والمزارع، وكان ذلك…

السعودية جرمت الإخونجية.. وأمريكا لاحقت الشيوعية!

الخميس ٢١ سبتمبر ٢٠١٧

في عام 1945 اقتحم كل من الجيش السوفيتي والجيش الأمريكي الأراضي الألمانية وتم إسقاط حكومة ألمانيا النازية التي استخدمت الأيديولوجيا النازية العنصرية سلاحا ضد أعدائها، لتنتهي الحرب العالمية الثانية باقتسام الأراضي الألمانية، وتحولها إلى شرقية وغربية. في أعقاب ذلك تسيدت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي العالم كقوتين عظميين، استندت كل منهما على نظام أيديولوجي يعزز من زعامتهما ويصنع لهما مدارًا يحتوي الدول المشابهة إليه لتدور في فلكها. جذبت واشنطن العالم الغربي في أغلبه وكثيراً من الدول المعتدلة نحو النظام الرأس المالي والليبرالية الغربية، بينما أخذت موسكو حلفاءها نحو الشيوعية والاشتراكية الاقتصادية وضمت إليها عددا كبيرا من الدول المناوئة للعالم الغربي. نشأ عن ذلك صراع سياسي واقتصادي وأيديولوجي بل تحول إلى كراهية وخوف عميق أدى إلى انقسام حقيقي بين شرق وغرب، كاد أن يتحول في أكثر من مرة إلى حرب مدمرة مريرة مثلما حصل في أزمة كوبا. إلا أن أهم شعار في ذلك الصراع كان الحفاظ على الأمن الداخلي لكل من القطبين الكبيرين. بل روجت الديموقراطية الغربية شعارات أن الأمن أهم من الديموقراطية، وجرمت كل الأفكار التي تيقنت أنها ليست سوى رداء لتقويض الدول وتعزيز الكراهية بل وتحقيق انقلاب داخل المجتمعات لصالح قوى خارجية، وهو ما حصل بالفعل مع الشيوعية. فقد جرمت الولايات المتحدة الشيوعية واعتبرتها فكرا محرما ولاحقت المؤمنين به…

تولع السعوديين بطلال وعبد الحسين عبد الرضا

الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧

يا للمصادفة، عملاق المسرح الخليجي «عبد الحسين عبد الرضا»، ينتقل للرفيق الأعلى في نفس تاريخ موت قيثارة العرب طلال مداح الذي توفي من فوق خشبة المسرح، كل ما نعرفه أن «المسرح» بكل هيبته لا يقف عليه طويلا إلا العمالقة، فما بالنا بأكثر من 50 عاما امتلكه الفنانان الكبيران، وجعلاه طيعا لفنيهما. تولع السعوديين بطلال مداح وتذكرهم إياه في كل عام، ليس جديدا فطلال برائه الشهيرة وموسيقاه الفريدة ومواويله المدهشة، حاضر في كل زوايا حياتنا، جمهوره يتضاعف أكثر وأكثر وكأنه لا يزال يشدو في المفتاحة والقاهرة وتونس والكويت ولندن، لكنه هذه المرة لم يمر مرورا عاديا بل كان احتفاء الموت صاخبا، فقد جاء إلى جواره فنان آخر، ليزيد التولع ويكبر التوجد. يقول عبد الحسين عبد الرضا في لقاء تلفزيوني، إن إكثر جمهوره هم السعوديون، وهو محق، لأننا كنا ولا زلنا نرى أن فنون الخليج هي فنوننا، ومسرحهم مسرحنا وسينمائهم وانفتاحهم هو لنا، السعوديون شبه مقيمين في الكويت والمنامة ودبي وأبوظبي. لأنها تعطيهم ما يفتقدونه، يرونها حدائق «أمامية» لمنازلهم ومدنهم، بالتأكيد ليست مدن هجرة كما هي أوروبا ولا أماكن تزار على عجل، بل هي مدن للحياة، ولذلك يبقون ويندمجون ويصبحون جزءا منها. كان عبد الحسين عبد الرضا وسعاد عبدالله وحياة الفهد وإبراهيم الصلال والنفيسي والفرج وعبد الكريم عبد القادر، أهازيج فرح يتقاسمها…

10 فظائع ارتكبتها قطر بحق السعودية!

الخميس ١٠ أغسطس ٢٠١٧

دائما ما يسأل السعوديون أنفسهم، لماذا تفعل قطر كل هذا، فالسلوك السعودي هو نفسه مع دول الخليج ومع الدول العربية والإسلامية وبقية دول العالم، بمعنى ما هو السلوك الذي لاحظته قطر، وجعلها تنخرط بلا هوادة في إيذاء الرياض واستهدافها. لنتعرف عن قرب على أبرز الفظائع التي ارتكبتها الدوحة ضد السعودية، ولنقترب أكثر من حجم الألم والصبر الذي بذل خلال أكثر من عشرين سنة. أولا: أزمة الخفوس، في 1992م، على الرغم من أن الشيخ خليفة بن حمد كان حاكم الدوحة، إلا أن نفوذ حمد بن خليفة ومن ورائه حمد بن جاسم كان ظاهرا، وأنهما من افتعلا القضية، حيث قامت وحدة قطرية باقتحام الخفوس وأقامت 69 خيمة لأفرادها، عندها قامت قوات سعودية بالتوجه نحو «المحتلين» طالبين منهم الانسحاب، إلا أن القطريين أطلقوا النيران واستشهد على إثرها ضابط سعودي وجرح البعض، السعودية ردت سريعا، واستعادت المنفذ خلال ساعات وطردت قوات الحمدين. الحادثة الثانية: جاءت خلال القمة الخليجية في مسقط 1995، بعد أشهر من انقلاب حمد على أبيه، القمة شهدت اعتراض قطر على تسمية الأمين العام الذي كان منصبه يدور بالتناوب، حمد أصر على إسناده لقطر، بالطبع حاول حمد تفجير القمة، وغادر ولم يحضر اللقاء الختامي. الحادثة الثالثة: فتح قناة الجزيرة على مصراعيها لمطاريد لندن، استضيف سعد الفقيه والمسعري باستمرار، أصبحت القناة موجهة بالكامل…

تنظيم الحمدين الإرهابي

الخميس ٠٦ يوليو ٢٠١٧

مع انقضاء مهلة الـ48 ساعة الإضافية التي استجدتها السلطات القطرية، تبدو الدوحة اليوم أمام مفترق طرق خطير للغاية ربما تدفع ثمنه غاليا من المجتمع الدولي، الذي لم تعد تنطلي عليه حيل الدوحة ومراوغاتها، مع استمرار تعاملها الإرهابي مع أشقائها الذي تزايد خلال الأزمة، بل إن الدوحة تعمدت أن تمارس أسوأ ما لديها من أفعال، وكأنها تقول للعالم هذا سلوكي الطبيعي، وهو لا يختلف عن ما قبل موقف الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، إنه الغرور السياسي وسياسة شراء الذمم بأموال الغاز الحرام التي مارستها طوال 20 عاما. إلا أن السؤال المستحق يقول: هل من في قصر الوجبة اليوم هم الحكام الفعليون؟ وهل هم المسيطرون على مقاليد الأمور في الدوحة؟، أم هم مجرد ساكنين بالتراضي؛ الحقائق على الأرض تقول غير ذلك، بل تجزم أنهم ليسوا سوى حكام «فخريين»، ليس بيدهم لا حل ولا ربط، على الرغم من أن ذلك لا يعفيهم من أي تبعات قانونية وجزائية على ما ارتكبته الدوحة في عهدهم. أما قطر وسياستها الخارجية والمالية، فهي بكل تأكيد تخضع لنفوذ الرجل القوي «حمد بن جاسم بن جبر»، الذي يدير «إمارة» موازية، بعدما تنازل الأمير حمد بن خليفة عن الحكم، ليتمدد ابن جبر ويتحكم في مفاصل الدولة الأساسية، خاصة المال والإعلام والشركات الكبرى، ويدير اللوبيات ويعقد التحالفات مع السياسيين الغربيين. ولذلك فإنني…

الاستشراف على السينما!

الخميس ١٩ يناير ٢٠١٧

ظاهرة الاستشراف التي جاءت عابرة لحياتنا ثم استقرت، هي في ظني أقرب ما تكون «متلازمة للتطهر من الخطايا على حساب الآخرين»، فكل الناس خطاؤون بما فيهم المستشرفون، لكن «المستشرفين» يزايدون على بقية البشر، بإظهار التطهر من خطاياهم على حساب الآخرين. لقد اكتشفوا أن الرياء والاستشراف والوصاية، هي طريقة مثلى للوجاهة الاجتماعية، أو للعودة للمجتمع بعد الوقوع في المصائب والإخفاقات، وربما لإبعاد العين عن التصرفات السرية التي يقوم بها البعض، فضلا عن كسب ثناء صبيان وغلمان فلول الصحوة، ليحقق منها الفاشلون الشهرة والحضور الاجتماعي، عدا كونها إحدى الطرق السهلة والسريعة لجلب المال «الوسخ»، القادم من جيوب السذج. عنف وتنمر الحركيين والمستشرفين الاجتماعي، يدفعهم لملاحقة السعوديين، في كل تفاصيل حياتهم، في حلهم، وسفرهم، في جامعاتهم ومدارسهم وأسواقهم «هنا»، وفي ابتعاثهم، وسياحتهم، خارج الحدود. لقد وصل الأمر لحد الاختناق، وحسن الظن، وتجاوز الأمر كل حدود اللياقة، بل أصبح ترصدا، واستعبادا لمن هم أقل إسلاما وإيمانا - حسب تصنيفهم – لمن هم خارج دائرتهم، ويدفعهم لقذف وتجريم كل من يستقطع الفرح والحياة البسيطة لنفسه ولأسرته، ورميه بتهمة الدياثة تارة، وبالتغريب تارة أخرى. القضية هنا ليست خاصة بدار للسينما تعرض فيها نفس الأفلام التي تعرض في كل عواصم الدنيا، ولا بحفلة فنية يتيمة لمجموعة من الفنانين السعوديين، بل بمبدأ إبقاء هذا الشعب «الغلبان» تحت رحمة…

خريطة طريق للاقتصاد السعودي!

الإثنين ١٧ أكتوبر ٢٠١٦

هذا المقال كتب مشاركة بين المهندس حسين أبو داود ومحمد الساعد. إننا موعودون بمستقبل زاهر بالأفكار والنظريات الخلاقة، التي نتمنى تطبيقها ورؤيتها على أرض الواقع، لكن من المنطقي وقبل الحديث عن الوعود، أن نرى البذور الأولى قبل أن نرسم الأشجار، وهو أمر لن يتحقق بدون إصلاح حقيقي للتعليم، وسوق العمل، والقطاع العام، والنظام الضريبي أو لنسمه نظام الرسوم، والشفافية والمحاسبة. عند الحديث عن التعليم لا بد أن يتم «تعليم» المعلمين أولا، فهل يمكن لهؤلاء أن يقودوا أولادنا للوصول إلى رؤية 2030، لعل التحدي أكبر من طاقتهم، لذلك يجب أن يعالج الأمر بمزيد من التدريب ووضع خطة زمنية ننتظرها خلال 12 سنة على الأقل، هي البداية المتواضعة لتأسيس جيل آخر نتطلع أن يبني مستقبلنا غير الذي نراه اليوم. كذلك علينا بناء شخصية الطالب الجامعي، فهو اليوم يتعلم بسبب المال، لا من أجل الحصول عليه، إنه امتداد لمرحلة الراحة والاتكال على الأسرة والحكومة في تقرير حياته، بينما الحياة التي سيختبرها مستقبلا تتطلب إعدادا منضبطا وصلبا. نحن لن نعيش كما عشنا طوال المئة العام الماضية، قد نكون أغنياء وفقراء، لكن ذلك الغنى والفقر سيكون أيضا وإلى حد كبير مختلفا، وأحيانا غير منطقي مقارنة بما جربناه، مقاييسه ومرارة الشعور به ستضحي صعبة إذا لم يتأقلم الجميع معه. نحن لسنا في أزمة اقتصادية، ولكننا بالتأكيد…

الحرب في اليمن.. ضرورة وليست ترفاً!

الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠١٦

الحرب في اليمن هي «حرب ضرورة»، وليست حرب اكسسوار، او استعراض، فنشوء ميليشيات عابرة للولاءات، وتمتلك أسلحة غير تقليدية وطائرات، لا يمكن لأي دولة قبوله مهما حملت من الحلم والصبر. ولنعد بالذاكرة للعام 1962، حين جن جنون الولايات المتحدة الأمريكية، عندما اكتشفت أن الاتحاد السوفيتي حاول خلق جيب متفجر جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى تخومها، لنفهم كيف أن الدول لا تتسامح مع أمنها الوطني، ولا تقبل بتغيير معادلته. ففي مغامرة غير محسوبة العواقب، أنشأ الاتحاد السوفيتي قاعدة للصواريخ النووية في دولة كوبا، التي لا تبعد سوى بضع عشرات من الكيلومترات عن أقرب المدن الأمريكية. كان الرد الأمريكي، واضحا وجليا: لن نسمح بقاعدة صواريخ نووية جنوب بلادنا، وفي أيدي نظام مارق، ورئيس متهور هو «فيديل كاسترو». لم تمنح واشنطن سوى 48 ساعة للسوفيت، لتفكيك القاعدة، ونقل الصواريخ، او إبادة كوبا عن بكرة أبيها، والدخول في حرب نووية مع موسكو. انتهت الأزمة على خير، وسحب السوفييت سلاحهم وصواريخهم النووية، لكن الأمريكان عاقبوا كوبا أكثر من 50 عاما؛ لأنها جرؤت على تهديد الأمن الأمريكي، وجعلت من بلادها مطية للأحلام السوفيتية. في أواسط الثمانينات الميلادية خرج شاب يمني يتقلد المذهب الزيدي إلى إيران، كان معجبا جدا بالخميني، وما إن وصل حتى تلقفه الإيرانيون، وغيروا مذهبه إلى المذهب الشيعي تدينا وسياسة. هذا الشاب هو بدرالدين…

الطفل النجدي الذي أصبح قائم مقام جدة

الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠١٥

لو أراد باحث منصف أن يطلق على مدينة جدة وصف «مدينة الأحلام»، فربما يكون قد اقترب قليلاً من أهم خصالها العديدة التي تمتاز بها، ففي كل جزء منها حكايات وقصص تذوب في تفاصيلها، وتاريخ لا ينقضي. جدة في حقيقتها التي لا تفارقها، هي هذا الامتزاج البشري الفريد، هي تعدد الأعراق والأجناس والألوان الذي يغمر ساكنيها، هي هذا الطموح الذي يحيل «زائرها» بعد أيام من سكناها إلى ابن «مدينة الأحلام». وكما للمدن حكايات وأسرار لا تنقضي، تختفي بعضها في حواريها وأزقتها وصدور أهلها، للبشر أيضاً قصصهم التي يخرج بعضها للشمس والضوء، وهذه إحدى الحكايات الفريدة التي تأبى أن تموت في زوايا النسيان. تقع حارة «العمارية « في جدة في آخر الطرف الشرقي لمقبرة «أمنا حواء»، ملتصقة بالسور صعوداً باتجاه الشمال، وللمقبرة تاريخ شفوي متداول يعيد تربتها، وقبتها القديمة إلى أم الخلق «حواء». ولـ«العمارية» أيضاً قصة «حية» لابد من أن تروى، تؤكد أن جدة التي خالطت الماء، وتربت على يديه، أخذت منه غموضه، وبهاءه ونقاءه وامتداده الذي لا ينتهي. في عام 1280هـ ولد طفل نجدي في أطراف مدينة عنيزة بالقصيم، هذا الطفل «رقيق الحال» الذي عُرف فيما بعد بالشيخ علي بن ناصر العماري، لم يكن يدُر في خلده وهو يلعب بين بيوت الطين في عنيزة، أنه سيكون يوماً ما، أحد أغنى أغنياء…

أبرز أصحاب «المال والجاه» في العقد المقبل

الخميس ٠٤ يونيو ٢٠١٥

لو قدر الله، وكشف لنا من أبرز شخصيات مجتمعنا وأكثرهم ثراءً ووجاهةً في العشرة الأعوام المقبلة، ومن نتوقع أن يكونوا سادة السجاد الأحمر، وخاطفي الأضواء، ونجوم الشاشات؟ لا شك، أن ما حصل للمجتمع من تغيير قاسٍ في تركيبته الاجتماعية والثقافية، وتغير أولوياته؛ كنتيجة طبيعية لحرمانه من مصادر الفرح والخيارات الإنسانية «الحلال»، واستبدالها برؤية وعظية واحدة، إضافة إلى انهيار البنية التحتية للثقافة والفنون؛ بسبب حرب الصحوة عليها طوال ثلاثة عقود، وهو ما أدى إلى تهميشٍ للنخب وتأخير مكانتهم، وتقديم الهامشيين والدهماء و«الديموغوجيين» وأرباع الموهوبين، بل ربما أخماسهم وأعشارهم، وهو ما أسفر عن طبقة جديدة من سادة المجتمع وقادته. لو كانت الحياة سوية وعادلة لما بلغوا مبلغاً. إذاً، الذين سيتسيدون مشهدنا المالي والاجتماعي خلال الأعوام العشرة المقبلة، لن يخرجوا عن الأشخاص في القائمة التالية. أولاً: نجوم التكفير والعنصرية والفئوية والطائفية، ممن جمعوا حولهم ملايين المتابعين والأتباع، وهم الذين سيقومون باستثمار تلك المجاميع مالياً واجتماعياً، وسيحولون كل حركة ونفَس إلى آلة لصنع المال والجاه. ثانياً: نجوم الشيلات، فبعد طارق عبدالحكيم وفوزي محسون وطلال مداح وابتسام لطفي ومحمد عبده وعبدالمجيد عبدالله وعلي عبدالكريم، ابتلينا بأصوات وهمهمات، تحل معها الكآبة والتوحش، بدلاً من صفاء الروح وتهذيبها. ثالثاً: نجوم تكسير الأعواد والسمسمية وبقية الآلات الموسيقية، وهم كائنات خرجت فجأة في الأعوام القليلة الماضية، ولا ينشطون إلا…

المحور السعودي المصري الإماراتي

الأربعاء ٢٨ مايو ٢٠١٤

في صباح اليوم (الأربعاء) يضع المصريون إكليلاً من الورد على قبر «مشروع الشرق الأوسط الجديد»، أو مشروع «الفوضى الخلاقة» الذي تبنته السيدة كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية في عهد إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، ونفذتها إدارة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، بشراكة مع جماعة الإخوان المسلمون -المصنفة إرهابياً-، وجماعات اليسار، والليبراليين الجدد في العالم العربي. المصريون استطاعوا بثورتهم المجيدة في 30-6-2013، ضد «الإخوان»، المقاول الرئيس للمشروع، ليس إيقاف ذلك المشروع وإجهاضه في «قاهرة المعز» فحسب، بل وإنهاء أي أمل في إعادة إحيائه من جديد، على رغم كل محاولات أميركا وعملائها «الصغار» في المنطقة لتعويمه وتنشيطه، أو حتى وضعه تحت أجهزة الموت السريري إلى أن تحين الفرصة من جديد. ذلك التدمير الذي فعله المصري البسيط، لم ولن يكون حدثاً عادياً يمر على تاريخ المنطقة مرور الكرام، بل هو في حقيقته تغيير جذري لمجرى التاريخ برمته، وللتعاطي السياسي والعسكري مع المنطقة، فهذه الأمة المكونة من حوالى نصف بليون نسمة، التقطت أنفاسها، بعدما كادت تنفرط خلال ثلاثة أعوام فقط، وتدخل في سراديب لا نهاية لها من الفوضى والعدم. هذا المشروع استثمر فيه بلايين الدولارات، وجند له آلاف العملاء والخونة، من خلال التدريب والتأهيل والتآمر، لدفع الشعوب نحو الثورات واستغلال حاجاتهم وأمنياتهم لغد أفضل، لم ينتج منه سوى خسائر فادحة لما يقارب 400…