محمد الساعد
محمد الساعد
كاتب سعودي

عندما وقفت موسكو مع السعودية مرتين!

الأحد ٠٤ نوفمبر ٢٠١٨

في العام 1925 واجهت الدولة الناشئة في نجد والحجاز أول أزمة دولية لها، كانت حملة عداء هائلة تسببت بها قوى إقليمية ومنظمات إسلامية وفقهية على خلاف مع المذهب الفقهي السائد في الجزيرة العربية، كان الهدف تشويه الملك عبدالعزيز آل سعود الزعيم الجديد في المنطقة وتعطيل مسيرته وتهديد دولته الناشئة، التهمة كانت جاهزة، لقد قام «الوهابيون»، حسب وصفهم، بالمساس بالحجرة النبوية وهدموا القبة الخضراء و«الضريح الشريف»، بالطبع لم تكن سوى إشاعة مغرضة روجها أعداء الدولة الفتية. كانت دولة الملك عبدالعزيز فقيرة ولا تمتلك بنية تحتية للدفاع عن نفسها وتكذيب تلك الأباطيل، إلا أن الإشاعة انتقلت في العالم الإسلامي كالنار في الهشيم لأنها مست أقدس أقداس المسلمين، بالتأكيد أن جيش الملك الذي دخل إلى المدينة المنورة صلحاً وبدعوة من أهلها لم يخالف أعرافه الإسلامية، بل إن الأهالي أصروا على أن يستلم المدينة ابن الملك الأمير محمد بن عبدالعزيز، وقد كان دخولا سلميا حافظ على كرامة الناس وحمى المقدسات. لن تنسى المملكة العربية السعودية أن موسكو دعمت موقف الملك عبدالعزيز من عدم تعرض الأماكن المقدسة أو القبر الشريف لأي هدم أو تعديات، بل وثمنت موسكو حماية الملك للحرمين الشريفين، كان موقفا دوليا مهما حد من الهجمة المسعورة، مع التذكير بأن موسكو كانت أول عاصمة خارج المنطقة تعترف بالملك عبدالعزيز سلطاناً على نجد والحجاز…

هل ما زالت السعودية أرضاً للأحلام؟

الخميس ٢٧ سبتمبر ٢٠١٨

لسنوات طويلة كانت السعودية أرضاً للفرص ومنتهى أحلام وآمال ملايين من الشباب والعائلات من كل أصقاع العالم، تدفقوا منذ الخمسينات الميلادية وربما قبل ذلك إلى المملكة الناشئة، بدأت حياتهم من العمل في متاجرنا ومصانعنا وشركاتنا، بنوا مستقبلهم ورعوا عائلاتهم وازدهرت أوطانهم بسبب التحويلات المالية الكبرى التي أرسلوها. كانت السعودية في حالة نمو متسارع وخلية عمل تكاد لا تهدأ، أرض مترامية الأطراف متباعدة المدن والقرى والهجر كل متر منها في حاجة للتنمية والتطوير، ومن محاسن الصدف أن خرج من باطنها الكنز الذي ساعدها في تمويل أحلام بنائها. لعل أصعب ما واجه الخطط الهائلة التي قادتها الدولة، كان عدم توفر الأيدي العاملة المحلية القادرة على سد احتياجات مشاريع النمو السريعة والكبيرة، الصعوبة الأخرى كانت غياب أي بنية سابقة، فالأراضي قاحلة والمدن فقيرة والبلاد في حاجة لكل شيء من المياه الصالحة للشرب للطرقات والتعليم والزراعة والصناعة والبناء والتجارة والصحة، تقريبا كل شيء، فكانت التكلفة مضاعفة ومحاولة اختصار الزمن أكثر كلفة. اضطرت الدولة لاستقدام عشرات الملايين من العمال والخبراء والفنيين لتحقيق إرادتها في تنفيذ تنمية مستدامة لشعبها، تنقلهم من فقر الحياة إلى غناها، كانت فرصة للشباب المغامر المتحمس القادم من الفلبين شرقا حتى أقصى المدن الأمريكية غربا، لم يكن الأمر يحتاج أكثر من تأشيرة وعقد عمل ليصلوا إلى أرض الأحلام الجديدة، يقضون فيها بضعة…

هل كسرت السعودية الطوق !

الخميس ٢٠ سبتمبر ٢٠١٨

هناك سؤال يشرح إلى حد كبير كل ما يحصل في المنطقة الممتدة من الرياض إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، هل كسرت السعودية الطوق الذي حاولت الإدارة الأمريكية السابقة جاهدة محاصرتها داخله ؟ طوق صنع على عين أوباما وبمساندة من إيران وقطر والتنظيم العالمي للإخوان، تمهيدا لتحقيق أحد أمرين، إما «انهيار داخلي» تعقبه فوضى تشبه إلى حد كبير ما حصل في ليبيا نظرا لتقارب الظروف الاقتصادية والبنية الاجتماعية والقبلية بين البلدين، أو إجبار الرياض على التراجع عن أدوارها العربية والإسلامية وفرض أجندات إقليمية ودولية عليها، بما فيها قيم اجتماعية ودينية مرفوضة شعبيا لخلق انفصال بينها وبين جبهتها الداخلية. الجواب.. بالتأكيد فعلت السعودية ذلك وبنجاح «مؤلم ومر» لأعدائها، لكن ما هو الطوق الذي كسر وكيف حصل ذلك.. بدأت المؤامرة بالتشكل داخل رحم الإدارة الأمريكية منذ وصول باراك أوباما وطاقم عمله اليساري للحكم العام 2008، إلا أنه تسارع أكثر مع دخول الاحتجاجات أو ما سمي بالربيع العربي إلى دول البحرين واليمن وسورية ومصر وتونس وليبيا، كانت أياما صعبة على السياسيين السعوديين، فالعالم العربي يشتعل وينهار من حولها وهي بين نارين، المحافظة على سلمها وأمنها الداخلي من محاولات تفتيته، والحد من الخسائر بين الحلفاء الأوفياء والدول الشقيقة التي تم الانقلاب عليهم بمباركة أمريكية. استوعبت الرياض الصدمة الأولى وبدأت في تقليل الأضرار، والتزمت أمام الله…

محمد بن سلمان.. ضرورة لا تَرَف !

الإثنين ١٧ سبتمبر ٢٠١٨

عزيزي السعودي هناك من يريدك أن تؤمن إيماناً كاملاً أن قطر وتركيا وإيران والحوثيين والإخوان وحزب الله والقاعدة وسعد الفقيه والمسعري والعهد الجديد والمفك والظواهري وجمال خاشقجي وأبو بكر البغدادي، لا هم لهم إلا مستقبل المملكة ونماؤها وازدهارها، وأنهم لا ينامون الليل سهرا وأرقا بحثا عن مصالح السعوديين وتحقيق نهضتهم وتطلعاتهم وتوفير الأمن والأمان لهم. ويجب أن تقتنع ودون تردد بأن محاولة محاصرتك دوليا وتشويه سمعتك والتقليل من شأنك هي من باب المحبة وربما مزاح لطيف من قطر ومرتزقتها ليس أكثر، وأن حرب الحوثيين الممولة من الدوحة وقتلهم لمئات الشهداء من أبناء عمك وإخوانك هو لأهداف المماحكة السياسية، وأن قصفهم لمدنك الحدودية وإطلاقهم لمئات الصواريخ التي تصنع في إيران وتمول من «تميم وأبيه وإخوانه» هدفها نثر الورود والسعادة في مدنك وشوارعك لا نشر الموت والدمار كما تتوقع. كما أن قطر التي دعمت القاعدة وأدخلت قادتها عبد العزيز المقرن وخالد حاج والمجاطي بجوازات سفر قطرية للسعودية، وبثت عبر قناة الجزيرة رسائل بن لادن ومقابلات مع الإرهابيين ومولت مخربي العوامية وهربت لهم الذخائر والمتفجرات كانت تريد تحسين حياتك وحياة أولادك، وعليه يجب ألا تغضب ولا تشارك في الدفاع عن وطنك. هل يفاجئك أن حمد بن خليفة وبن جاسم وتميم ونصر الله وخامنئي لا يستيقظون صباحا إلا بحثا عن حلول لمشاكل المملكة والدفاع…

كيف لاحقت السعودية مفجري الخبر !

الخميس ١٣ سبتمبر ٢٠١٨

مخطئ من يعتقد أن دور الحزب «الديموقراطي» الأمريكي المشبوه في المنطقة العربية بدأ مع دخول أوباما البيت الأبيض، بل هو أخطر وأعمق وأقدم من ذلك بكثير. سأضع حادثة تفجيرات الخبر، التي وقعت خلال فترة رئاسة بيل كيلنتون، منطلقاً للمقال عائدين بعد ذلك إلى إدارتي كارتر وباراك أوباما. في عام 1996 حصل تفجير إرهابي ضخم في مدينة الخبر السعودية استهدف مقراً سكنياً لخبراء عسكريين أمريكان، لم تستهدف «الخبر» عبثا؛ إذ كان إرهابيون من الجنسية السعودية يشكلون خلية إيرانية في المنطقة الشرقية حيث أكبر مخازن النفط في العالم. استطاعت الخلية المكونة من عبدالكريم حسين الناصر، أحمد المغسل، علي سعيد الحوري، إبراهيم صالح اليعقوب وشخص مجهول الهوية لبناني الجنسية، تصنيع متفجرات قدر حجمها بعشرة آلاف كيلو من مادة تي إن تي شديدة التأثير. قامت الخلية بشراء شاحنة (صهريج مياه) لتكون أداة للتفجير، أفراد الخلية تدربوا في طهران وفي قاعدة سرية لحزب الله في البقاع اللبناني على مدى أشهر، عادوا للسعودية بطرق مختلفة والتقوا في المنطقة الشرقية، وأشرف على العملية خبير أمني تابع لحزب الله دخل تحت غطاء مزور. في ليلة الحادثة غادر نصف الخلية إضافة لخبير حزب الله، بعدها توجه أحد الإرهابيين بالشاحنة إلى المجمع، أوقف الشاحنة ثم فجرها عن بعد ليلتحق بسيارة مرافقه، تمكنت الخلية من الهروب إلى خارج البلاد. خلال ثوانٍ…

حلم حمد.. من الدوحة للرياض !

الإثنين ٠٣ سبتمبر ٢٠١٨

في 25 يونيو 2013 اضطر أمير قطر السابق حمد بن خليفة للقيام بتنازل مر عن الحكم لصالح ابنه تميم بن حمد، أما ظروف التخلي «كرهاً» فلها ظروفها التي سنتناولها لاحقاً بعد أن نمر على الطريقة التي استخدمها للوصول لإمارة دولته، وكيف اختار أولياء عهده بعد ذلك قبل الوصول أخيراً إلى تميم. مر حكم حمد بمنعطفات عديدة تعكس شخصيته وما تكتنزه من رغبات وطموحات تتجاوز الأخلاق والمنطق والمعقول، لعل أهمها اغتياله عمه سحيم بن حمد منتصف الثمانينات - حسب رواية ابن سحيم الشيخ سلطان - الذي كان الرجل الثاني في قطر وشريكا لأخيه الشيخ خليفة بعد توليه مقاليد الحكم إثر قيامه بانقلاب على ابن عمه في فبراير 1972. كان اغتيال الشيخ سحيم تمهيدا داميا لوصول حمد بن خليفة للحكم وإزاحة أي مصدر تهديد قد يعيق تلك النفس الشغوفة مهما كان الثمن، وهو ما حصل لاحقا في العام 1995 فلم يعد حمد قادراً على الانتظار أكثر من ذلك ليقود انقلابا على والده ومصدرا أوامر بالقبض عليه عبر الإنتربول الدولي. ضمن تكتيك حمد - المؤقت - وضع أخاه الشيخ عبدالله وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء، ولم ينس مكافأة مهندس الانقلابات حمد بن جاسم الذي عينه بدوره وزيراً للخارجية. بقي عبدالله مجرد واجهة حتى أزاحه ووضع ابنه جاسم وليا للعهد، وحمد بن جاسم رئيسا…

من أسامة لحمزة بن لادن.. ومن قطب لسفر الحوالي !

الإثنين ٠٦ أغسطس ٢٠١٨

لم يكن خروج سفر الحوالي المقعد والمريض لعشر سنوات مضت، وما رافق تلك العودة من نشر لكتابه المثير للجدل «المسلمون والحضارة الغربية»، والاحتفاء المريب به من مثلث الشر «قطر، الإخوان، القاعدة» صدفة كما أريد لنا أن نفهمها، كما لم يكن خروج حمزة بن أسامة بن لادن وعودته للأضواء بتلك العدائية والغرور والصدامية والدعوة للقتل وسكب الدماء هي الأخرى صدفة. فماذا يدور في الخفاء يا ترى. لنعد للخلف قليلا إلى أواسط الستينات الميلادية لنحاول تفكيك ما يحصل اليوم، إذ لطالما بحث الإخوان عن شخصيتين يعتقدون أنهما تمثلان رأس مشروعهم للمواجهة والتمكين. أولا.. مفكر «إسلاموي» يكون مصدر فخرهم ومرجعيتهم العقائدية، وتستمد جماهيرهم منه الإلهام والأفكار، يتم من خلاله التعبئة ضد الخصوم ويستخلص من أدبياته المبادئ والفتاوى، فحسن البنا لم يكن سوى مؤسس للجماعة بلا عمق ديني ولا فكري وكل المرشدين من بعده كانوا كذلك. لذلك كان من الضروري «للجماعة» اختراع مرجعية فكرية يتم تضخيمها والاحتفاء بإنتاجها وتحويلها إلى أيقونة «للنضال والتضحية من أجل مصلحة التنظيم أو الشهادة» كما يزعمونها. من هنا خلقت شخصية سيد قطب، لقد وجد الإخوان في قطب، المفكر العلماني السابق، ضالتهم، وخصوصا مع انقلابه على مفاهيمه القديمة والتحاقه بالجماعة. أخذوا من أدبيات سيد قطب ما سهل عليهم اغتيال السادات بل اغتيال العالم الإسلامي كله فيما بعد، مستندين إلى نظريتي…

خط فهد.. خط سلمان !

الخميس ٢١ يونيو ٢٠١٨

دعونا نسترجع الأحداث عشية يوم 4 يونيو 1984، لقد كانت الحرب الإيرانية في ذروتها والتدخل الدولي، خاصة الأمريكي والسوفيتي، بدأ يأخذ مساراً أكثر خشونة بعدما مدت إيران اعتداءاتها نحو ناقلات النفط التي أغرق بالفعل عدد منها، كانت طهران تقصد من ذلك إحداث ضغط اقتصادي على الدول المساندة لبغداد وزيادة فواتيرها، دفع الدول الغربية لوقف تصدير أسلحته للعراق والضغط على حلفائها للتوقف عن دعم العراق عسكرياً واقتصادياً، لقد كانت عملية يائسة من ملالي إيران إثر دخولهم في دوامة حرب لا نهاية لها. كان الدعم السعودي للشقيقة العراق متدفقاً بكافة أوجهه، فسقوط بغداد كان يعني بلا شك سقوط المنطقة كلها تحت وطأة الإرهاب والهيمنة الإيرانية، في يوم 5 يونيو من نفس العام وقع ما لم يكن في الحسبان، فقد اكتشفت طائرات الأواكس السعودية - التي وصلت للتو إلى قواتها الجوية - سرباً من الطائرات الإيرانية يقترب من المجال الجوي للمملكة، كانت الطائرات المقاتلة الإيرانية في وضع هجومي وفي الاتجاه نحو قصف مدينة الدمام، اعترضتها الطائرات السعودية واشتبكت معها فوراً، أسقط معظمها وفر الباقي. كانت طهران تقصد من تلك المغامرة اختبار نوايا وجس نبض للقوة والتحفز والاستعداد العسكري السعودي، الذي كان في كامل قوته ويقظته، فالملك فهد قائد عظيم ويتمتع باحترام ونفوذ كبيرين في العالم، وطاقمه السياسي والأمني محترف؛ إذ كان يقف إلى…

أردوغان.. لست الفاروق ولن تكون خليفة!

الإثنين ٢٨ مايو ٢٠١٨

أكبر مشكلة تواجهها الجماعات والتنظيمات الإسلاموية هو وقوعها في فخ محاولة إعادة إنتاج التاريخ، بل وحتى إعادة إنتاج الزعامات والشخصيات الاستثنائية من جديد، اليوم يجاهد تنظيم الإخوان لإعادة إنتاج الخلافة حسب فهمهم وفقههم الإخواني المصلحي، وهو بالمناسبة فقه خاص يرى كل من هم خارج الجماعة كافرين، لقد بذلوا المال والجهد وأدخلوا الأمة في صراعات وحروب ومزقوها من أجل حلم ليسوا أهله ولا وكلاءه. ومن هنا جاء دور حزب الحرية والعدالة التركي الذي يترأسه رجب طيب أردوغان الذي أوكل إليه ليس إعادة إنتاج الخلافة كما هي في العقل الرومنسي العربي بل إعادة إنتاج السلطنة العثمانية بكل تفاصيلها التركية، وهما بالمناسبة نموذجان مختلفان متفارقان بالكلية، وكتب التاريخ مليئة بالقصص الكارثية لما فعله الأتراك في البلاد والشعوب التي احتلوها. لدى أردوغان وحزبه قناعة مضللة بأنهم «حزب الله السني» في منطقة تعج بالكافرين، وأنهم يد الله عند العرب، ومن هنا يؤمن أردوغان أنه الوصي المفوض بالتصرف في الأمصار العربية، فهو يتدخل في الشأن المصري والليبي والسوري والصومالي وكأنها ولايات تحت تصرفه وحكامها مجرد قائمي مقام، ويريد التدخل في الشأن السعودي والإماراتي والبحريني والفلسطيني والعراقي، صحيح أنه يستطيع فعل ذلك في قطر كونها ارتضت احتلاله لها وربما بعض المدن السورية إلا أن ذلك من المستحيل عند الرياض وحلفائها. أردوغان عامل توزيع اللبن الذي انخرط مبكرا…

من أسَّس «داعش» عليه دفع المليارات لترمب !

الخميس ٢٦ أبريل ٢٠١٨

تعلم الأجهزة الأمنية الغربية خصوصاً الأمريكية والبريطانية والفرنسية على وجه اليقين وقبل غيرها من أسس «داعش»، ومن مول الفظائع التي ارتكبتها تلك العصابة المجرمة في الشام والعراق ودول الخليج وانتهاء بأوروبا نفسها، لكن دعونا نعد بضع سنوات قليلة لنستذكر من هي «داعش» وكيف نشطت ومن هي الدول التي رعتها وساهمت في تأسيسها؛ لأن ما زرع قبل سنوات أتى وقت حصاده المر اليوم. تأسست «داعش» بشكلها الجديد في ظروف غامضة بداية العام 2013، كانت الثورة السورية في أوج ذروتها ومضى عليها عامان، وقتها بدأت دول الإقليم إضافة لبعض الدول الغربية تأسيس غرفتي عمليات جنوب تركيا وشمال الأردن لمراقبة أوضاع اللاجئين الذين حولتهم الثورة وقمع النظام إلى أكبر كارثة إنسانية. كانت «داعش» تتخلق بسرية تامة في رحم الاستخبارات القطرية التي وجدت في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق ضالتها، فبدأوا مع الأتراك تعظيمه وتزويده بالسلاح والخبرات القتالية، وحولوه إلى قوة عسكرية هائلة مع دعم استخباراتي ولوجستي ومالي ممتد من الدوحة إلى الموصل في العراق والرقة في سورية وجنوب تركيا حتى وصل إلى سيناء وليبيا. اجتمع مندوبو المخابرات القطرية مع فلول من حزب البعث وقادة الطريقة النقشبندية وبقايا تنظيم الدولة في منطقة الأنبار العراقية بعيداً عن أعين بغداد، شكل القطريون التنظيم الإرهابي المسخ، ودفعوا به للتمدد باتجاه العراق مع القيام باحتلال الموصل لتكون هي…

الرياض الكبيرة دائماً

الإثنين ١٦ أبريل ٢٠١٨

لماذا تعقد القمة العربية على ضفاف الخليج العربي، ولماذا تختتم متزامنة مع انتهاء مناورات وتدريبات عسكرية ضخمة ضمت عدة جيوش إسلامية وعربية، وما هي الرسالة التي تريد إيصالها المملكة لمن يلقي السمع ويعي في الضفة الأخرى من الخليج. من المؤكد أن الرياض لا تهرول عبثاً، فالمنطقة الشرقية لا تختلف عن الرياض أو جدة من حيث الإمكانات والقدرة على الاستضافة، إلا أن الرسائل أعمق وأكبر من ذلك بكثير. أولاً.. تؤكد الرياض على أنها البوابة الشرقية للفضاء العربي الذي تتحطم عند أطرافه طموحات وخطط ومؤامرات إيران والدول الصغيرة المنخرطة في مشروعها. ثانياً.. تقول إن جهدها الدبلوماسي هو الأساس في تعاملاتها مع الآخرين، لكنها في الوقت نفسه ستكون حذرة وقوية وتمضي في خط مواز لتعزيز تدريباتها العسكرية ومناوراتها المشتركة ولن تترك للغادرين مساحة للخيانة. ثالثاً.. تدعو العالم الحر لأن يقف معها على «خط الماء» الشرقي، بعدما حاولت طهران تحويله لبحيرة إرهاب منذ العام 1980 وحتى الآن، وهي من أسقطت أول مشاريعها في البحرين إثر تدخل قوات درع الجزيرة، وثاني مشاريعها في اليمن، وقادرة على إسقاط أي مشروع إيراني تخريبي آخر. ما يحصل اليوم في قمة الدمام يذكرنا بالرياض الكبيرة دائماً، فهي تتعامل من مواقف الكبار، تفتح الأبواب وترفع الأعلام للجميع حتى ولو كانوا صغاراً جداً جداً، وعندما تشرع بيتها ولا تفصله لأقزام وكبار.…

بشار.. أم فقد سورية !

الإثنين ٠٢ أبريل ٢٠١٨

سورية اليوم أقرب ما تكون إلى دكان صغير كثر فيه الشركاء ففسدت البيعة ولم يعودوا قادرين لا على البيع ولا على الشراء ولا فض الشراكة المتنازع عليها. الدكان مليء بالروس والأمريكان والأوربيين «الفرنسيين والألمان»، ودول وتنظيمات الإقليم من الأتراك والإيرانيين والإسرائيليين وحزب الله والمقاتلين الشيعة القادمين من باكستان وأفغانستان، والسنة القادمين من داخل سورية وخارجها، إضافة إلى مقاولين استقدموا أخيرا لخدمة الجيش الروسي من دول وسط آسيا. الأخطر من ذلك كله.. هو أن الدكان تم ملؤه بالأسلحة التقليدية والكيماوية والمتفجرات والتنظيمات الإرهابية ومقاولي الباطن وقتلة مأجورين، ولو فرطت فإن مجزرة «عالمية» كبرى ستقع ولا يعلم أحد نتائجها ولا مآلاتها إن على الإقليم أو العالم. يا لها من سخرية موت بلا حاجة، ساحة قتال لا يعرف أولها من آخرها؛ ملايين شردوا، ودول هدمت بسبب نزوة ما يسمى «الربيع العربي»، الغريب أن تشابك اللعبة وتعقيدها في سورية متحكم فيه لحد اليوم خوفا من توسعه وتحولها لحرب عالمية ثالثة، ولعلنا نستذكر بضعة حوادث سخنت الساحة خلال الأسابيع الماضية، نرصد فيها قدرة الدول العظمى على إدارة «الموس» داخل الأجساد دون أن تتحول لحرب مفتوحة، ولكن هل سيبقى الوضع كما هو عليه ؟. وجدت الولايات المتحدة الأمريكية أن الجيش الروسي يتقدم نحو مناطق تماس مهمة فأسقطت أحد الفصائل التابعة لها طائرة روسية تحذيرا له، خلال…