سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

ليست ظاهرة.. لكن الأمر ليس هيناً!

الثلاثاء ١٩ يونيو ٢٠١٨

ما بدر من عدد من الطلبة «الصغار»، من سلوكيات سيئة عبر إتلاف مرافق إحدى المدارس أمر غير مقبول، وهو كما ذهبت وزارة التربية والتعليم «تصرفات دخيلة على المجتمع المدرسي»، فلم نعهدها سابقاً في هذه السنّ المبكرة للطلبة، ولم نشاهدها سابقاً في هذه المرحلة الدراسية الابتدائية، ولم يسبق أن ظهرت بهذه الصورة من التعمد في تدمير ممتلكات ومحتويات فصل دراسي بهذا السوء، لذلك فنحن مع كل الإجراءات التي ستتخذها الوزارة بحق الطلبة المعنيين، لضمان وقف هذا السلوك عند هذا الحد، وعدم تكراره بأي شكل مستقبلاً. لكن من الضروري أيضاً معالجة المشكلة من جذورها، ولا نقف فقط عند الحادثة، فالأهم بالنسبة لنا أن نعرف ما المسببات والدوافع التي جعلت مثل هؤلاء الطلبة الصغار يحملون كل هذا الحقد والكره تجاه مدرستهم، وفصلهم الدراسي، من الواضح أن درجة الكره غير طبيعية، وهي لا تحمل أبداً معنى الاحتفال بنهاية العام الدراسي، لا أعتقد أبداً أن هذا المبرر مقبول، لذا لابد أن نعرف المسببات الحقيقية والدوافع التي حملت كل طالب منهم على أن يتصرف بهذا الشكل الغريب وغير المسبوق! أتفق تماماً مع من يرى أنها ليست ظاهرة، لكنني لست مع تهوين هذا الأمر إطلاقاً، لأسباب عدة، أهمها المرحلة العمرية الصغيرة التي يمر بها هؤلاء الطلبة، والعنف الواضح في السلوك الذي قاموا به، فكيف يمكن لهم أن…

تلاحم مجتمعي في «مدن الخير»

الإثنين ١١ يونيو ٢٠١٨

عندما أطلقت «الإمارات اليوم» و«برنامج زايد للإسكان» مبادرة «مدن الخير» لجمع 50 مليون درهم، من أجل بناء 70 مسكناً لذوي الدخل المحدود، من الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم شروط الحصول على قرض أو منحة سكنية، كنا ندرك تماماً أن هذه المبادرة ما هي إلا مساهمة مجتمعية بسيطة، لا تساوي قطرة في بحر الجهود الضخمة، التي تبذلها حكومة الإمارات لتشييد مساكن بمستويات راقية للمواطنين، التي وصل إجماليها إلى 30 مليار درهم منذ انطلاقة برنامج زايد للإسكان. وكنا أيضاً على قناعة بوجود الكثير من المؤمنين بضرورة مساهمة الشركات والقطاع الخاص في العمل المجتمعي، وتخصيص جزء من دخلها السنوي للمساهمة المجتمعية، إضافة إلى رجال الخير الذين يعشقون تقديم العون والمساعدة للفئات الأكثر استحقاقاً، وتالياً فإن هذه المساكن (مساكن الخير) هي تعزيز واقعي للتلاحم المجتمعي في الإمارات، وتأكيد على الانسجام بين جهود الحكومة وشركائها في القطاع الخاص، ورجال الأعمال والمتبرعين من المجتمع، خصوصاً في ظل ما توفره الدولة من تسهيلات وخدمات تسهم في نمو الأعمال والاقتصاد، وتشجع على الاستثمار وجذب رؤوس الأموال. وهذا ما لمسناه منذ اليوم الأول لإطلاق المبادرة، بالفعل هناك شخصيات وطنية تعشق خدمة المجتمع، وتؤمن بضرورة رد جزء من الجميل لهذا الوطن، فبادرت سريعاً بمساهمات سخية رغبة منها في توفير الاستقرار لتلك الفئات الأكثر احتياجاً للسكن، فلهم منا وباسم جميع المستفيدين…

زايد.. نهرعطاء لن يجفَّ أبداً

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٨

«يوم زايد للعمل الإنساني» أصبح علامة مضيئة وبارزة في مسيرة دولة الإمارات الوطنية، وتحول إلى واحدة من أهم المناسبات السنوية التي تُشحذ فيها همم العطاء والخير، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بزايد الخير والعطاء.. زايد الإنسانية.. يستذكر فيها شعب الإمارات إرث العطاء المستدام، الذي تركه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيّب الله ثراه. الإمارات استطاعت أن تحول ذلك اليوم العصيب الحزين، الذي فقدنا فيه قائدنا ووالدنا ومعلمنا ومؤسس دولتنا، إلى يوم عمل وخير وعطاء يتناسب مع سيرة ومآثر وكرم وأخلاق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، ليتواصل فكره، ويستمر خيره، وتنتشر مآثره، وتخلد أفعاله وكلماته، فهي نبراس ومنهاج للسعادة والمحبة والسلام. «يوم زايد للعمل الإنساني» يأتي هذا العام مختلفاً، فهو يواكب «مئوية زايد»، هذه السنوات المائة منذ ولادته إلى عامنا هذا، قدم فيها المغفور له الشيخ زايد، وأبناؤه، من الأفعال الطيبة والصادقة، والأعمال الإنسانية ما يعجز المؤرخون عن حصره، وما يتعب الكتاب عن كتابته، والرواة عن روايته. فإنجازاته كانت في كل لحظة وكل ساعة وكل يوم، وعطاياه لا تحدها حدود، ولا تقف عند دولة أو جنسية أو دين، إنه عطاء بلا حدود وخير ممدود في جميع قارات العالم، وفي كل المجالات الإنسانية دون تحديد. رحل عنا زايد جسداً، لكنه يعيش بيننا فكراً وسيرة ونهجاً، لم ولن ينقطع ذكره، ولن يتوقف…

رسالة الفوز بــ «الديربي»

الإثنين ٠٤ يونيو ٢٠١٨

تتويج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بطلاً لسباق «الديربي» الإنجليزي الكلاسيكي، الذي أقيم على مضمار «إبسوم» العريق، هو حدث مهم، وفوز تاريخي لن تنساه بطولات سباق الخيل العالمية، فهذا السباق تحديداً هو أهم وأشهر سباقات الخيل في بريطانيا والعالم، واقتران الفوز باسم محمد بن راشد، وهو أحد أهم وأشهر وأفضل ملاك الخيل في العالم، يعطيه أهمية مضاعفة. فرحة إماراتية عارمة رافقت تسلُّم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جائزة الحدث الأكثر عراقة في سباقات الخيول الكلاسيكية، وسبب هذه الفرحة لم يكن فوز خيل «جودلفين» في السباق فقط، بل حباً في شخصية محمد بن راشد، الطامح دوماً إلى الصدارة أينما ذهب. تاريخياً أُسّس أول نادٍ للفرسان في إنجلترا في القرن الـ12، وتحديداً في عام 1750، وذلك لمحاولة إحلال بعض التنظيم في السباق الذي كان ينقصه التنظيم قبل هذا التاريخ، وفي أواخر القرن الـ18 الميلادي، نُظِّم أول سباق من السباقات المعروفة بسباقات إنجلترا التقليديّة أو الكلاسيكية، وبدأ أولاً سباق سانت ليجر عام 1776، ثم سباق أوكس عام 1779، تلاه سباق ديربي عام 1780، وهذا ما يجعل هذه السباقات الأكثر شهرة والأكثر عراقة في مجال سباقات الخيول العالمية، ولذلك فإن المنافسة غالباً ما تكون شديدة، فالملاك يقدمون أفضل ما عندهم من خيول لانتزاع هذا اللقب الشهير، وحصول الإمارات على المركزين…

مسؤولية كل إماراتي

الأحد ٠٣ يونيو ٢٠١٨

عندما تمتلك قرار التوجه لأهم عواصم العالم ومدنه السياحية والتجارية فوراً، متى ما أردت، بكل سهولة ويسر، وبمجرد ضغطة زر لحجز تذكرة السفر، من دون أي تعقيد، وأي طوابير أو إجراءات للحصول على تأشيرة، فهذا الأمر لا يمكن اعتباره شيئاً سهلاً، بل هي رفاهية ونعمة كبيرة لا تتوافر لدى مئات الملايين من البشر، بل ويتمناها جميع شعوب العالم من دون استثناء، خصوصاً في ظل التعقيدات والإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها حكومات عديدة، بسبب إرهاصات الإرهاب وانتشار العنف في هذا الزمن الصعب. ولكن عندما تمتلك الدولة رصيداً عالمياً لا حدود له، من السمعة الطيبة، والثقة العالمية، والعلاقات المتميزة المبنية على الاحترام المتبادل، ويرتبط اسمها بالخير ودعم السلام والأمن العالميين، وتمتاز سياستها الخارجية بالاعتدال والالتزام بالمواثيق الدولية، ويتميز قادتها وحكومتها بشهرة واسعة، وعلاقات أخوية مخلصة مع مختلف قادة وحكومات العالم، فمن الطبيعي جداً أن ينعكس ذلك في شكل تسهيلات، وأبواب تفتح بشكل مباشر لكل من يحمل جواز سفر تلك الدولة، وهذا هو بالضبط حال دولة الإمارات، وحال جواز سفرها الذي تُفتح لحامله أبواب 151 دولة من دون شرط الحصول على تأشيرات مسبقة. ووفقاً لآخر التحديثات، يتربع جواز السفر الإماراتي (العادي) حالياً في المركز الأول عربياً وشرق أوسطياً، كما يحتل المركز الـ14 على مستوى العالم، وهذا الإنجاز الدبلوماسي الإماراتي الكبير لم يأتِ من…

«مدن الخير» مبادرة مجتمعية في «عام زايد الخير»

الثلاثاء ٢٩ مايو ٢٠١٨

توفير السكن المناسب للمواطنين هدف لم تغفله حكومة الإمارات يوماً، وهو إحدى أولوياتها التي لا تبخل أبداً في الصرف عليها بسخاء، فهو أحد أهم مسببات الاستقرار الاجتماعي في الدولة، وفي ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لحكومة الإمارات، أنفقت الحكومة عن طريق برنامج الشيخ زايد للإسكان أكثر من 30 مليار درهم لبناء المساكن للمواطنين في كل مكان، ووصلت الدولة إلى المرتبة الأولى عالمياً في مجال تمكين المواطنين من المساكن، وبنسبة شارفت على 70%، لو استثنينا سنغافورة من القائمة لوجود نظام مختلف تماماً فيها، حيث لا توجد ملكية فردية للمنزل، والدولة هي التي تدير المنازل، وتُنقّل المواطنين بينها حسب أعدادهم واحتياجاتهم. والخطط الإسكانية في الإمارات مستمرة، ولن تتوقف، وبرنامج الشيخ زايد للإسكان يسعى حالياً لتقليص فترة الانتظار من بداية تقديم الطلب إلى الحصول على الموافقة، لمدة شهر واحد، وهو إنجاز كبير مقارنة بعدد الطلبات المتزايدة، وفي خضم هذا العدد، ووفقاً للشروط والقوانين المعتمدة من الحكومة، تظل هناك بعض الحالات التي لا تنطبق عليها قوانين البرنامج، فبعض حالات التفكك الأسري، وبعض الحالات الصعبة والمعقدة، دون شك تستحق الاستقرار في منزل، لكنها لا تندرج تحت أي فئة قانونية، ما يجعل المسؤولين في البرنامج يتعاطفون معها، لكنهم…

13 مليار درهم «مهدورة»!

الإثنين ٢٨ مايو ٢٠١٨

مؤلم جداً أن تخسر الدولة 13 مليار درهم سنوياً، والأكثر إيلاماً من خسارة هذا الرقم، هو معرفة تفاصيل هذه الخسارة، فهذه المليارات هي ترجمة نقدية لقيمة إهدار المواد الغذائية في الإمارات سنوياً، وفقاً لآخر التقديرات! هذه المليارات المهدرة، هي نتيجة طبيعية للشراء غير المخطط له من الجمعيات والأسواق، ونتيجة طبيعية لحجم الاستهلاك المبالغ فيه، وهي نتيجة طبيعية أيضاً لحجم الطعام الذي تعده كل أسرة يومياً، والذي يفوق حاجتها في الغالب، وتالياً يتحول الغذاء تلقائياً من وجبات على المائدة إلى نفايات طعام، وهذا الطعام المهدر والملقى في النفايات نحن جميعاً محاسبون عليه، ونحن جميعاً نتحمل مسؤولية تحويله إلى نفايات، فمتى نشعر بعظم هذا التصرف ونستشعر الذنب من هذا الهدر؟ ومتى سنصل إلى درجة من الوعي تجعلنا نشتري ما نحتاج إليه أولاً، ونعد من الطعام ما يناسب احتياجنا ثانياً، ومتى سنؤمن إيماناً تاماً بأهمية إيقاف هذا الهدر لأسباب دينية واجتماعية واقتصادية كثيرة جداً! الإمارات رسمياً ودولياً ملتزمة بالوفاء بالهدف العالمي، المتمثل في خفض عام بمعدل الهدر والخسائر الغذائية والنفايات بنسبة 50%، بحلول عام 2030، وذلك بموجب أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بشأن الاستهلاك والإنتاج المستدامين، ولكن كيف يمكن للحكومة والجهات الرسمية المعنية الوصول إلى هذا الهدف، مع وجود ثقافة استهلاكية عامة مسيطرة على المجتمع، ووجود عادات غذائية اجتماعية سيئة للغاية، ووجود فكر…

فكر محمد بن راشد أسلوب عمل للمستقبل

الخميس ٢٤ مايو ٢٠١٨

الإمارات دولة عمل وجهد وتخطيط، دولة تتطلع إلى المستقبل، تدرك تحدياته وتستعد لها.. هكذا أرادها قادتها، فهم مشغولون بالبناء والتنمية والتخطيط الاستراتيجي، مشغولون بإيجاد بيئة حياة كريمة لأبناء الإمارات، من الجيل الحالي والأجيال المقبلة، تفكيرهم يمتد إلى أكثر من خمسين عاماً، واستمرارية التنمية وديمومة الرخاء، هما الهدف الأسمى الذي يسعون إليه، من خلال استراتيجياتهم وخططهم المستقبلية كافة. «العالم من حولنا يتغير بسرعة فائقة، والإمارات منذ انطلاق دولة الاتحاد، واكبت المتغيرات التي شهدها العالم على مدار العقود الأربعة الماضية، وأحسنت الاستعداد لكل ما قد يحمله المستقبل من تطورات، واليوم هدفنا أن نعزز مشاركتنا في تطوير حلول تخدم الإنسان في كل مكان، فالإمارات كانت وستظل منارة تشيع الأمل»، هذا هو تفكير قيادة الإمارات، وهذا هو فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهذه هي الإمارات منارة فكر وأمل لملايين البشر، وأنموذج لقصة نجاح شعب وقيادة، وقصة نجاح بناء وتنمية، وقصة نجاح تخطيط وريادة. هنا دولة الفعل، عندما يصبح الكلام متاحاً للجميع، وهنا دولة التميز والتطور والبناء، في وقت زادت فيه معاول الهدم والتخلف، وهنا دولة المستقبل في وقت يريد البعض فيه جرَّ الوطن العربي إلى الرجعية والوهم، وهنا دولة بنيت على أساس قوي ومتين، ولن تزعزعها خطط المتآمرين، ولا ضجيج الحاسدين، ولن تفيد أجندات خبيثة ومكشوفة الأهداف في التأثير سلباً…

استشراف المستقبل.. والاستعداد لمواجهته

الأربعاء ٢٣ مايو ٢٠١٨

المتغيرات في عالمنا الحالي متسارعة بشكل لا يمكن للعقل أن يستوعبه، والمستقبل يحمل لنا تحديات وتطورات تقنية واجتماعية واقتصادية تفوق أفق خيالنا، وجميع الأفكار التي يستبعدها العقل البشري حالياً من المؤكد أنها سترى النور في يوم ما، وهذا اليوم قد لا يكون بعيداً أبداً. القيادة في دولة الإمارات أدركت ذلك، فهي لا تنتظر مفاجآت المستقبل، بل تسعى جاهدة لاقتحام كل جديد، وهي تدرس كل الاحتمالات والتحديات لمواجهتها بالعلم والتقنية والتخطيط الاستراتيجي، فوضعت الدولة خططاً طويلة الأمد، تصل حتى عام 2071، وهذه الخطط ليست مجرد أفكار مستقبلية مؤجلة، بل هي خارطة طريق فعلية، يبدأ تنفيذها من اليوم، لضمان ديمومة رفاه شعب الإمارات طوال السنوات المقبلة. «استشراف المستقبل»، هو العنوان الذي تناقشه كل المجالس الرمضانية التي تنظمها وزارة الداخلية في جميع إمارات الدولة، تحت رعاية وإشراف مباشر من سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وهو عنوان مهم وحيوي، وله علاقة مباشرة بمصير ومستقبل الأجيال المقبلة من أبناء الإمارات. لمستُ شخصياً هذه الأهمية، من خلال مشاركات مهمة جداً، قدمها شباب وخبراء ومختصون من أبناء الإمارات في المجلس الرمضاني، الذي استضافه الأخ أحمد الشعفار في دبي، وبحضور الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، واللواء عبدالله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، ومشاركون من دوائر وهيئات محلية، وبعض الشباب…

هيكل متضخّم غريب!

الأحد ٢٠ مايو ٢٠١٨

إذا كانت حكومة دبي تنفق 33% من ميزانيتها، البالغة 56.6 مليار درهم، على الصحة والتعليم والإسكان والتنمية الاجتماعية والابتكار، فإن نصيب الأسد من هذه الـ33%، لاشك في أنه مخصص للصحة وتطوير الخدمات العلاجية والطبية، فالحكومة تدرك تماماً أن الخدمات الصحية - المقدمة حالياً - تحتاج إلى كثير من التحسين والتطوير، وتحتاج إلى مليارات الدراهم لاستقطاب أفضل الكفاءات الطبية العالمية، والاستعانة بأفضل الأجهزة والمعدات الطبية، فهذان المحوران تحديداً هما أساس تطور الخدمات الصحية والعلاجية. لكن، ومن خلال نظرة سريعة على هيكل هيئة صحة دبي الجديد، فإن من الملاحظ وبوضوح أن هناك ملايين الدراهم ضلّت طريقها عن التوجه نحو التطوير الحقيقي لهذا القطاع المهم، لتذهب نحو تضخم إداري لا يخدم أبداً أساس العمل الصحي والطبي، فهذا الهيكل لا يصبّ في تطوير القطاع الصحي والخدمات الطبية والعلاجية، ولا يتماشى مع فرضية تطوير العمل الأساسي الذي يجب أن تهتم به الهيئة، وهو صحة الإنسان وتوفير أفضل الخدمات العلاجية له، فالتطوير يجب أن يبدأ من المكان الصحيح والرئيس، والمكان الصحيح والرئيس هنا المستشفيات، وما عداها من قطاعات ومؤسسات وإدارات ومديرين تنفيذيين، ما هم إلا معاونون للدكاترة وأعضاء الهيئة التمريضية في المستشفيات! لذا لا يفترض الاهتمام الزائد، وإنفاق الأموال على مناصب إدارية ومزايا، لمن يقدمون الخدمات المساندة والمساعدة، بل يفترض توجيه الإمكانات والأموال لتطوير ما يعرف…

الاستقرار والإنسانية والقوة الاقتصادية.. رسائل الإمارات إلى العالم

الخميس ١٧ مايو ٢٠١٨

هي الإمارات، هي الأمن والأمان والاستقرار، هي العون والأمل، وهي الاقتصاد القوي، وهي وجهة الزوار، وقِبلة الشركات العالمية، هي القوة الناعمة التي أسست لها مركزاً قوياً بين دول العالم قاطبة، واسماً مُلهماً لكل شباب الوطن العربي، هي النمو والتنمية، وهي الإنسانية والخير والمحبة والسلام. هذه الأشياء، وغيرها أشياء كثيرة، تقوم عليها مبادئ الدولة، ثبتت عليها منذ تأسيسها ولم تتخلَّ عنها أبداً، وهذه المبادئ هي المحرك الرئيس لسياسة الإمارات واقتصادها، وهذه المبادئ هي التي تحتويها كل رسائل الإمارات المباشرة وغير المباشرة، في كل الاستراتيجيات التي تضعها، والمشروعات التي تنفذها، والمبادرات التي تطلقها. الأسبوع الماضي شهد مبادرة صنّاع الأمل، وهي الصناعة التي تُجيدها الإمارات، وتحاول جاهدة أن تجعلها الصناعة الرئيسة في الوطن العربي، فهي مبادرة إنسانية رائعة، نظمتها دبي وأرسلت قيمها ومعانيها الراقية، بشكل مباشر، إلى جميع أنحاء العالم العربي. وقبل ذلك، وفي الأسبوع ذاته، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، عن عزمها استثمار 165 مليار درهم على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، لترسل رسائل سياسية واقتصادية قوية، خصوصاً أن هذا الإعلان، وفي هذا التوقيت، حيث الاقتصاد العالمي لا يمرّ في أحسن حالاته، يعكس من دون شك قوة اقتصاد دولة الإمارات، وجرأة المسؤولين فيها، والثقة غير المحدودة بإمكانات الدولة وموقعها وخططها الاستراتيجية. المشروع يدعم الاقتصاد الوطني، هذه حقيقة، لكن هذا لا يعني أن…

الأرقام أصدق من تقارير الكذب الإعلامي!

الإثنين ١٤ مايو ٢٠١٨

هي الأرقام وحدها لا تكذب أبداً، وهي التي تعرض الحقيقة الكاملة من دون زيف، وتدحض الكذب والتزييف والتزوير، وهي وحدها القادرة على إسكات الأفواه، والرد على الشائعات والمهاترات، والتلفيق الإعلامي الذي يشتهر به الحاقدون والكارهون، وآن الأوان أن يموتوا بغيظهم، لأن كذبهم وتزييفهم أصبحا مكشوفين للجميع، ما أودى بصدقية إعلامهم، الذي لم يكن يوماً صادقاً أصلاً، إلى أسفل سافلين! دبي حصلت على المرتبة الأولى عربياً، والرابعة عالمياً، في محور «الأداء الاقتصادي»، ليس الإعلام المحلي من قال ذلك، ولا هي مؤسسة أو منظمة ضعيفة أو مشبوهة تُشترى بحفنة مال، كما يفعل غيرنا المتخصص في «رشاوى حقائب الدولارات»، بل هي تقارير دولية موثوقة وذات صدقية، وصادرة من مركز دولي هو «مركز التنافسية العالمية»، التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، ومقره لوزان في سويسرا. دبي تفوقت، في هذا التقرير الحديث، على مدن عالمية متطورة في دول عظمى، حيث تخطت سنغافورة وهونغ كونغ وجميع مدن كندا واليابان والاتحاد الأوروبي، ما عدا لوكسمبورغ، وهذا إنجاز عالمي جديد يثبت تفوق دبي وجاذبيتها وقدرتها على الاستمرارية في الريادة والنمو والتطور، بشكل مرن وعملي، تحت مختلف الضغوط والظروف. ويعتبر تقرير «تنافسية دبي 2018»، الذي أصدره مركز التنافسية العالمية، بالتعاون مع مكتب دبي للتنافسية، هو الأول من نوعه في المنطقة، حيث يُقارن دبي مع 63 اقتصاداً من مختلف قارات العالم،…