سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

عام الخير لن يمرّ دون تنظيم المسؤولية المجتمعية..

الأحد ٠٨ يناير ٢٠١٧

أجرت غرفة تجارة وصناعة دبي دراسة، قبل سنوات قليلة، أظهرت نتيجتها أن 90% من الشركات والمؤسسات التجارية في الإمارة، لا تقوم بأي عمل ضمن المسؤولية المجتمعية، ولا تسهم إطلاقاً في أي عمل مجتمعي، وهي نتيجة متوقعة، بل هو واقع ملموس، فالقطاع الخاص غائب تماماً عن مفهوم المسؤولية المجتمعية، وبعيد عن المشاركة في معظم المبادرات المجتمعية الداخلية أو الخارجية، التي تطلقها الحكومة! لذا تضمّن «عام الخير»، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، محوراً خاصاً ومهماً، يُعنى بالمسؤولية المجتمعية للشركات، ويضع الأطر التنظيمية والتشريعية والتشجيعية للمسؤولية المجتمعية، بحيث تكون واضحة، ومُلزمة بشكل أو بآخر، ومُحفزة، وليست عشوائية، والأهم أن تكون عنصراً مهماً، لا يمكن للشركات تجاهلها والغياب عنها، بشكل متعمد وغريب، كما هو الوضع الحالي. حسناً فعلت اللجنة العليا لـ«عام الخير»، عندما وضعت الإطار العام للمسؤولية المجتمعية، الذي ستسير عليه المؤسسات، فهو يركز على الإسهام المالي المحسوس والملموس في دعم أولويات الحكومة ونفع المجتمع، لتُنهي بذلك التبرير الوحيد، والحجة المكررة، التي تقدمها الشركات والقطاع الخاص لعدم المشاركة المجتمعية، وهي: نودّ المشاركة، لكن لا نعرف كيف يمكن أن نسهم في خدمة المجتمع! لن يكون ذلك عذراً في هذا العام، ففي «عام الخير» ستسير الأمور بشكل منظم، ووفقاً للوائح وقوانين، وستعمل اللجنة على إيضاح كل شيء، وتسهيل كل شيء، بالتحفيز…

قمة روّاد التواصل.. للروّاد فقط

الخميس ١٥ ديسمبر ٢٠١٦

عندما تتنافس المؤسسات الحكومية مع الأفراد، وتقتحم عالمهم وتحصد جوائز في مجالات التواصل الاجتماعي المختلفة، فاعلم أنك في الإمارات حيث تتنافس المؤسسات العامة في تقديم الخدمات وكسب رضا المتعاملين، وعندما تفوز وزارة الداخلية بجائزتين في التواصل الاجتماعي، فاعلم أنها تتمتع بشفافية مطلقة، وليس عندها ما تخفيه عن الناس، وأنها تسعى للوصول إلى المتعاملين قبل وصولهم إليها، وهذا أمر غير معهود على وزارات الداخلية في أماكن وبلدان أخرى! في قمة روّاد التواصل الاجتماعي العرب، التي حضرها أكثر من 2500 شخص في دبي، كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مجموعة من رواد التواصل، لم يكرمهم لأشخاصهم، وإنما لعملهم وأسلوبهم وأدائهم الإيجابي في هذا العالم الافتراضي المملوء بمختلف النماذج الصالحة والطالحة، الإيجابية والسلبية، النبيلة والرديئة، كرّمهم لأنهم نماذج جيدة لكيفية استخدام هذه الوسائل في أشياء مفيدة، تعود بالنفع على المجتمعات والأجيال، استخدموها الاستخدام الأمثل ووظفوها لما فيه مصلحة شباب العرب جميعاً في المحيط العربي الكبير. قبل سنوات عدة كنا نعتقد أنه من غير الممكن تغيير عالم التواصل الاجتماعي المملوء بالنماذج السيئة، والممارسات البغيضة، والكلمات المثيرة للكراهية، كثيرون وجدوا ضالتهم في التعبير عن دواخلهم في عالم التواصل الاجتماعي، وكل إناء بما فيه ينضح، ولكن في قمة التواصل الاجتماعي للرواد العرب، اكتشفنا أن هناك فائدة كبيرة من تنظيم هذه القمة، ليست دعائية،…

أطفالنا يستحقون أفضل العلاج..

الخميس ١٧ نوفمبر ٢٠١٦

إضافة جديدة ضمتها دبي إلى مشروعاتها التنموية المتميزة، هذه الإضافة ليست مشروعاً سياحياً ولا برجاً عالياً جديداً، بل هي «مستشفى» لا يقل في أهميته عن أي مشروع آخر، بل يتفوق على بقية المشروعات، كونه يهتم بثروة مستقبلية هائلة، هذه الثروة هي «صحة الأطفال». «مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال» في دبي - الذي يعمل تحت مظلة «مؤسسة الجليلة»، ويضم 200 سرير، ليكون بذلك الأول من نوعه على مستوى المنطقة من ناحية الطاقة الاستيعابية - يأتي تأكيداً لحرص دبي على تقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية للأطفال، ودعماً لتوجهاتها أن تصبح الوجهة الأولى للسياحة العلاجية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، مع استهداف الوصول بالصرح الطبي الجديد إلى مصاف أكبر 10 مستشفيات تخصصية للأطفال على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة. ما يميز هذا المستشفى أنه جاء مختلفاً عن بقية مستشفيات دبي، من حيث الاستقلالية المالية والإدارية، وهذه بالتأكيد ميزة كبيرة ستؤدي حتماً إلى استقلالية القرارات وسرعة اتخاذها، والبُعد عن البيروقراطية وتقييد الميزانية، خصوصاً أننا نتحدث هنا عن صحة أطفالنا التي لا تقدر بثمن، ولا تحدها الميزانيات. بالتأكيد ليس ذلك طعناً في هيئة الصحة بدبي، فهي تدير مجموعة مستشفيات متميزة، وقدمت ولاتزال تقدم خدمات طبية راقية، ورعاية صحية كبيرة، ولكني هنا ألفت النظر إلى ضرورة استقلالية القرار، واستقلالية الميزانية لمصلحة تقديم خدمات أكثر تميزاً، وأعتقد أن…

تفعيل القانون لمنع تكرار العبث!

الأربعاء ٠٢ نوفمبر ٢٠١٦

مطار دبي الدولي أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالطائرات وحركة المسافرين، ويسجل يوميا 1200 رحلة طيران هبوطاً وإقلاعاً، بمعدل رحلة كل دقيقة تقريباً، لذا فإن توقف هذه الحركة لمدة 80 دقيقة يعد أمراً صعباً ومكلفاً ومرهقاً أيضاً لآلاف المسافرين، خصوصاً ركاب «الترانزيت» المرتبطين برحلات جوية أخرى، وتغيير جداول ومواعيد الرحلات أمر مربك ومضرّ بكل معنى الكلمة، ومع ذلك حدث ذلك الإرباك أربع مرات خلال عامين، بسبب رصد طائرات بدون طيار في محيط مطار دبي! الضرر كبير، والخطر أكبر، والسيناريوهات المتوقعة ــ في حالة تعرض طائرة ركاب لخطر اصطدام محركها بطائرة صغيرة ــ مروعة، ولا نريد تخيلها أو التفكير فيها، كما أن الضرر المادي أيضاً ليس بشيء يمكن تجاهله، فالهيئة العامة للطيران المدني قدّرت كلفة تعطل مطارَي دبي والشارقة الدوليين، بسبب تحويل الرحلات الجوية، وتأخر جدول رحلات الإقلاع، بعشرين مليون درهم، هذا بخلاف الخسائر السابقة في المرات الأربع التي توقفت فيها حركة الطيران، لوجود طائرة «درونز» في المجال الجوي للمطارات! لست مع اتخاذ قرارات سريعة، ولست مع المنع التام لكل ما يتسبب لنا في مضايقات، فالمنع ليس حلاً في حالة طائرات الـ«درونز»، فهي تظل تقنية حديثة متطورة، ولاشك في أن المستقبل يحمل لها آفاقاً كثيرة لخدمة الإنسان، وتسهيل وصول الخدمات إليه، كما أننا في دولة متطورة اهتمت بهذا الأمر، وخصصت جوائز…

الإمارات منارة علم وثقافة وسط سُبات عربي

الخميس ٢٠ أكتوبر ٢٠١٦

الإمارات ليست نفطاً وأبراجاً ومباني أسمنتية، بل هي شعاع حضاري ينشر النور وسط ظلام دامس يلف معظم أنحاء الوطن العربي، ذلك النور هو تطور تقني، وحضاري، وإنساني، ودولة حديثة فائقة التطور، مليئة بالخدمات، وإنسان يعيش بحرّية وكرامة، ومجتمع آمن يحظى بالعدالة والاستقرار.. ليس هذا فقط، فالإمارات أصبحت اليوم أيضاً منارة ثقافية تنشر الأدب والعلم والثقافة العربية لجميع دول العالم، في وقت تمر الثقافة العربية بأشد أزماتها، ويعاني الكتاب العربي أزمة وجود تجعله غائباً، أو بالأحرى على مشارف الموت والفناء بين ثقافات وكُتب العالم.. الإمارات تلعب حالياً الدور الثقافي والفكري الأبرز في الوطن العربي، وهي تشهد حراكاً ثقافياً مميزاً، محلياً وعالمياً، وتأهلت لتكون بكل صدق وجدارة سفيرة للثقافة العربية في جميع قارات ودول العالم، ولعل أهم ما يثبت ذلك هو حركة الترجمة الكبيرة التي تقوم بها مؤسسات ثقافية إماراتية مختلفة، حيث تقوم بترجمة الكتب العربية إلى جميع لغات العالم، وعلى سبيل المثال ذلك الإنجاز الضخم الذي تقدمه «منحة الترجمة» في حكومة الشارقة، التي تقوم بترجمة ٥٠ كتاباً سنوياً إلى لغات مختلفة، مثل الإنجليزية والبولندية والتركية والهندية والألمانية والاسكندنافية وغيرها الكثير، بخلاف الترجمات التي تقوم بها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وحتى نعرف حجم هذا الإنجاز، علينا أن نعرف أن حجم ترجمة الكتب العربية إلى لغات أخرى،…

مشاريع صغيرة.. وأسعار مبالغ فيها!

الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠١٦

نشجع المواطنين على اقتحام عالم التجارة، وطالبنا مرات ومرات بإعطائهم التسهيلات اللازمة، وإعفائهم من اشتراطات كثيرة، وتقديم كل عون لهم من الجهات المختصة لتنمية أعمالهم وتوسيع دائرة انتشارهم، وسنظل ندعو إلى ذلك باستمرار، فتحويل شاب أو شابة مواطنة إلى رواد أعمال في القطاع الخاص أهم بمراحل من توفير وظيفة لهم، سواء كانت تلك الوظيفة حكومية أو خاصة. ولكن هذا لا يعني أبداً أن يستعجل كثير منهم قطف الثمار، ويستعجلوا في تحقيق نتائج آنية قصيرة المدى، وأن يركزوا جل اهتمامهم في تحقيق ربح سريع ومضاعف من دون النظر إلى الجودة وأسعار المنافسين، ومن دون التفكير في مشاريع مميزة تضمن لهم الاستمرار والديمومة، وتكون قابلة للتوسع والانتشار المستقبلي بشكل تدريجي. بدأنا نلحظ بشكل عام، مبالغة في الأسعار لدى بعض أصحاب المشاريع الصغيرة، والمتناهية الصغر، التي يديرها مواطنون أو مواطنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي غالباً، ولمنتجات متكررة ومنتشرة، والأمثلة كثيرة جداً، وليس «البورغر» سوى أحد هذه المنتجات المنتشرة على سبيل المثال، حجم صغير، طعم متشابه، سعر يبلغ ضعف محال البورغر العالمية الشهيرة المنتشرة في مختلف المولات وأحياناً ضعفين، مع الأخذ في الاعتبار الفرق الكبير في سعر كلفة «البورغر» في محل تجاري بمول شهير، مصحوباً بإيجارات وموظفين وعقود ورسوم عمل وإقامة وتنمية اقتصادية وبلدية واستيراد وشحن وغيرها، وبين موقع مجاني على «إنستغرام» أو «سناب…

أوبرا دبي.. نحو اكتمال البنية الثقافية..

الإثنين ٠٥ سبتمبر ٢٠١٦

شاهدت، أول من أمس، وبدعوة كريمة من الأخ العزيز محمد المر أوبرا «صيادو اللؤلؤ»، وهي من تأليف الموسيقار الفرنسي الشهير جورج بيزيه، وقد أخرجت للمرة الأولى بمسرح ليريك في باريس عام 1863، وهي بالفعل بداية موفقة جداً للعروض «الأوبرالية» على مسرح «دبي أوبرا»، وعُرضت هذه المرة ـ وللمرة الأولى ـ منذ تاريخ إخراجها في باريس بأزياء مختلفة، تم تصميمها واستلهامها من بيئة الإمارات القديمة، حيث اشتهرت المنطقة بتجارة وصيد اللؤلؤ. بالتأكيد لست «أرستقراطياً»، كما وصفني صديق عزيز عند مشاهدته لقطات من هذا العرض في حساباتي على وسائل التواصل، كما أنني لست من النخبة الثقافية الشغوفة بمشاهدة هذا الفن الراقي جداً، والذي يعتبره كثير من الناس «نخبوياً»، لكنَّ الأمر الآن ليس شخصياً، وهذه الفكرة السائدة عن الأوبرا ليست صحيحة بالشكل المتناول، وبما أن الإمارات أصبحت وجهة ثقافية راقية تنافس العواصم الأوروبية، وأصبح هذا الفن الرفيع يبعد مسافة خطوات بسيطة، فما المانع من الحضور، والتعرف عن قرب إلى عروض لم تكن متاحة يوماً في هذه البقعة من العالم؟! وللتعرف أكثر إلى هذه المسرحية الفرنسية، فإن أحداثها تدور على جزيرة «سيلان»، وتتناول الحب والصداقة والخيانة والتضحية، وفق أحداث سلسة، تتصاعد بشكل سهل وبطيء وغير صاخب، ويصاحبها غناء وموسيقى «أوبرالية» في غاية الروعة، تجعل العقل والذاكرة يتيهان داخل أروقة المسرح الفخم، ويتفكران في أحداث…

سلوكيات سلبية في دولة تزخر بالطاقة الإيجابية!

الأحد ٠٤ سبتمبر ٢٠١٦

الإمارات دولة حباها الله بقادة استثنائيين، يتميزون بطاقة إيجابية لا حدود لها، وهم يبثون هذه الطاقة بشكل يومي في مختلف أنحاء الدولة على شكل تصريحات، وأفعال، وزيارات، وقرارات، وتوجيهات للحكومة والمسؤولين من جهة، وللموظفين والشعب بشكل عام، وهذه الإيجابية هي أحد أهم أسباب نجاح الإمارات ورقيّها وعلوّ شأنها، حتى أصبحت نموذجاً وقدوة حسنة تتمنى كثير من دول العالم الوصول إلى مستواها، ويتمنى ملايين البشر العيش فيها. ورغم ذلك لاتزال هناك فئة سلبية في تفكيرها، تنشر هذه السلبية على شكل شماتة واستهزاء وتحليلات غير منطقية، وتُعقب سلباً بشكل غير صحيح على كثير من الأحداث والمواقف، هُم يعتقدون أنها مجرد كلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها في حقيقة الأمر نقطة سلبية جداً في جدار الإيجابية والإنتاج والعمل الذي يميّز دولة الإمارات. الأسبوع الماضي، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبصفته حاكماً لإمارة دبي، قرارات بإحالة مديرين تنفيذيين في بلدية دبي إلى التقاعد، لم يكن هذا القرار هو الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، فالتقاعد سنّة الحياة، وهو النهاية الطبيعية لسنوات الجهد والعطاء والعمل لكل مسؤول، وسموه دائماً يؤمن بتجديد الدماء، لكن هذا لا يعني التقليل من شأن المتقاعدين، فهم من أبناء الوطن الذين خدموا في هذه الدائرة لسنوات طويلة، وبالتأكيد فإن لهم إنجازاتهم التي تُحسب لهم، وبشكل عام فإن…

مستقبل تعليمي أفضل..

الخميس ٢٥ أغسطس ٢٠١٦

متفائل جداً بمستقبل التعليم الحكومي في الإمارات، فهناك دعم وتركيز غير محدود من قبل قيادة الدولة ورئيس الحكومة لتطوير هذا القطاع الحيوي، وهناك نقلة حقيقية في مفهوم العملية التعليمية، وهناك تجربة جديدة وجديرة بالاحترام بدأتها الحكومة في دمج مراحل التعليم كافة في وزارة واحدة بثلاثة وزراء. التعليم هو دون منافس أهم ركائز مستقبل الدولة ووجودها، فلا مكان بين دول العالم المتقدمة، لدولة فقيرة في كوادرها المتعلمة، ولا حياة أو تطور من دون جيل متسلح بالعلم، ولا مستقبل أفضل من دون تعليم أفضل، هذه حقائق مسلمة لا جدال عليها، ومن أجل ذلك فلا خيار أمام وزارة التربية، ولا خيار أمام الوزير، ووزراء الدولة المختصين في التعليم، ولا أمام جميع قيادات ومسؤولي الوزارة سوى النجاح، ولا شيء غيره، هذا خيارهم الوحيد. متفائل بمستقبل أفضل بعد أن شاهدت وسمعت استراتيجية التعليم التي أقرتها الوزارة وستبدأ في تطبيقها هذا العام، هي ليست اختراعاً جديداً، ولا إعادة لاختراع العجلة، هي باختصار وضع النقاط على الحروف، معالجة الأخطاء الكارثية التي أدت إلى تراجع نظامنا التعليمي، والنظر إلى أفضل الممارسات التعليمية ذات المعايير القوية والجودة العالية، لتشكيلها وتطبيقها بما يتناسب مع مجتمع الإمارات، وتوجه الدولة المستقبلي. خطة قائمة على إعادة بناء شخصية المعلم وتأهيله باعتباره أساس العملية التربوية، والتركيز على المواد والمناهج التي تغرس المعرفة الحقيقية التي…

«غرّد».. حتى نراك!

الأربعاء ٢٤ أغسطس ٢٠١٦

يبدو أن الوقت قد حان لتغيير تلك الجملة الشهيرة، التي قالها سقراط قبل آلاف السنين: «تكلمْ حتى أراك»، فالأصح اليوم أن نقول: «غرّد حتى نراك»، والتغريد هنا لا يقتصر على «تويتر» فقط، بل هو فعل شامل ينطبق على جميع وسائل التواصل الاجتماعي. وسائل التواصل كشفت معادن الناس، وكشفت مستوى تفكيرهم، وكشفت أوجهاً كانت متوارية خلف أقنعة مزيّفة، فعرفنا حقيقة كل منهم، وعرفنا الصالح الرزين من السطحي العقيم، وكم كنا معجبين بشخصيات على طول الوطن العربي وعرضه، كنا نظنها مميزة، فتهاوت الصورة وتحطمت، مع كل ظهور أول تغريد لتلك الشخصيات على مواقع التواصل! وكم اكتشفنا مواهب ومعرفة وثقافة في شخصيات، لم نكن نعرف أصحابها قبل مشاركتهم في تلك المواقع! فعلاً التغريد جعلنا نراهم على طبيعتهم وحقيقتهم دون تزييف. كثير من المغردين يعتقدون أن الأمر مجرد كلمات بسيطة ينتهي مفعولها سريعاً، لكنهم لا يدركون أبداً أن تلك الكلمات التي يغردون بها تعني الكثير، فهي تكشف مستوى تفكيرهم وأخلاقهم والتربية التي نشؤوا عليها، وهي غير مرتبطة بالشخص نفسه، فبسبب تغريدة سيئة أو بذيئة، أو بسبب نقاش عقيم، قد يفتح المغرد النار على نفسه وأهله وقبيلته ودولته، ففي التواصل الاجتماعي، للأسف، لا حدود للإساءة أو البذاءة! ليس هو المكان المناسب للنقاش، هو مكان للتصفيات والتشفي والضرب من تحت الحزام وفوقه، كما أنه ليس مكاناً…

نموذج محمد المر في وسائل التواصل!

الإثنين ٢٢ أغسطس ٢٠١٦

مستمتع جداً بمتابعة ما يرسله الأخ العزيز الأديب الإماراتي محمد المر، إلى رسائل الـ«واتساب»، اختيارات متميزة جداً، معلومات ثقافية وتاريخية واجتماعية وأدبية منوعة، لا يمكن أن يرسل المر صورة لمكان أو أشخاص أو لوحات فنية دون أن يرفقها بمعلومات وافية، جميعها موثقة، إن لم تكن من المصدر مباشرة، فهي من عصارة خبرته الواسعة التي تعادل، دون مبالغة، مكتبة عامة. جولاته الأخيرة في لندن جعلتنا نشاهد ونسمع عن متاحف ومسارح وأماكن تاريخية وسياحية لم نسمع بها من قبل، بل أكاد أجزم أن معظم الإخوة العرب الذين يتردّدون على لندن منذ السبعينات لم يسمعوا عنها، ذائقته الأدبية تشمل كل شيء، وهو لا يضيّع وقتاً لا يستفيد منه في إثراء معلوماته، وإشباع رغباته الثقافية، لقد فاجأني في زيارة قام بها لمعرض مخصص لفن رسوم أغلفة الكتب، والرسوم التوضيحية في الكتب، في معهد «كورتوولد» الفني، ونقل في هذه الزيارة مجموعة رائعة من رسوم أغلفة الكتب، وزار معرضاً خيالياً آخر عن تصور الفنانين والمصممين لأزياء 2026 في إفريقيا تحديداً، وهذا المعرض الفني مشترك بين مصمم أزياء إفريقي ومصور فوتوغرافي، وزيارة ثالثة له لمعرض فني في متحف الـ«ناشيونال بورتريت غاليري»، وهو مخصص للفنان الأميركي ليون غولب، الذي عرف برسومه عن زعماء وسياسيي العالم، وتأثر سلباً أو إيجاباً بسياساتهم مثل هنري كيسنغر، وفيدل كاسترو، وماو تسي تونغ،…

الإمارات مفخرة العمل الإنساني

الثلاثاء ١٦ أغسطس ٢٠١٦

إنسانية الإمارات ليست شعارات نرددها، ولا هي أرقام عن حجم مساعدات ننشرها بين فترة وأخرى، الإمارات دولة إنسانية لها بصمة واضحة في عالم العطاء ومؤازرة الإنسان، أينما كان، بصمة سيتحدث عنها التاريخ «المنصّف»، الذي يكتبه المنصفون، لا أولئك الحاقدون أصحاب المصالح الضيّقة. من حق الإمارات أن تفخر بمشروعاتها الإنسانية «النوعية» التي ارتقت بالإنسان، وغيّرت مجرى حياة مئات الآلاف، بل الملايين من الفقراء والمحتاجين، لم تمدهم بالمال فقط، بل مدتهم بما هو أهم وأفضل وأكثر ديمومة واستمرارية، مدّتهم بالعمل الذي نقلهم من حال إلى حال، وأعدّ لتلك المجتمعات الفقيرة جيلاً جديداً متعلماً، يبني وينمّي ما عجزت عن تنميته كثير من الدول الكبرى! مؤسسة دبي العطاء، إحدى مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، أسهمت بشكل أساسي، منذ إنشائها، في خفض نسب الأطفال المتسربين من التعليم «عالمياً» بنسبة 50%، وقررت كذلك تخصيص 33% من نفقاتها، خلال العامين المقبلين، للتعليم في حالات الطوارئ، وتستهدف رفع أعداد المستفيدين من برامجها بحلول عام 2020، لتصل إلى 20 مليون مستفيد، في 51 بلداً حول العالم. أرقام مذهلة حقاً، ومشرّفة ومفرحة، وحجم العمل الإنساني الإماراتي أثّر إيجاباً في النسب والأرقام العالمية، وله مردود فاعل وإيجابي على دول كثيرة، فاختيار التعليم ونشره ليس أمراً سهلاً، بل هو تحدٍّ صعب في الدول الفقيرة، لكن، ومع ذلك،…