سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

طفلة عبّرت عن مشاعر 70 مليون شخص

الخميس ٣٠ مايو ٢٠١٩

طفلة صغيرة، جاءت من طاجيكستان لتحضن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بكل حب عفوي طفولي لا يعرف المجاملة ولا المبالغة، قبّلته وأمسكت به وقتاً ليس بقصير، وسموّه بادلها الحُب بحنان أبوي فائض، وبعناق لا يختلف كثيراً عن عناقه لأبنائه وأحفاده أو أي طفل إماراتي آخر. «ماهينة» الطاجيكستانية تُشاهد محمد بن راشد للمرة الأولى، لكنها كانت تشعر بأنه شخص غالٍ وحنون ويحمل بين جنبيه قلباً أبوياً كبيراً وعطوفاً، فهي وإن كانت لا تعرف كل شيء عنه، فإنها تعرف أنه هو ذلك الشخص الذي أعاد لها طفولتها وحياتها الطبيعية، وهو الذي تحمّل كلفة علاجها لكي تعود للعب مع أقرانها مرة أخرى، هو بالنسبة لها صانع أمل في حياتها لا يمكن أن تنسى هذه اللحظة التي عانقته فيها، وهي بالنسبة له نموذج لما يفعله العطاء، وسبب في إنشائه مؤسسة ضخمة للمبادرات الإنسانية تجوب العالم، وتنشر الخير والعلم والمعرفة والعطاء اللامحدود للإنسان المحتاج أينما كان. «ماهينة» كانت محظوظة لأنها وجدت الفرصة كي تقول شكراً لمن أنقذها ووقف بجانبها وتكفل بعلاجها من مرض قلبي نادر، كاد أن يودي بحياتها قبل أن تستمتع بطفولتها، في حين هُناك سبعون مليون شخص شملتهم مبادراته حول العالم يتمنون لو وجدوا مثل هذه الفرصة ليقولوا كلمة شكر لهذا الإنسان العظيم صاحب القلب الكبير، بالتأكيد هذا الأمر مستحيل،…

منتدى الإعلام الإماراتي.. مُختلف تماماً!

الإثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩

هناك اختلافات في الآراء بين الإعلاميين الإماراتيين، فمنهم من لديه ملاحظات وشعور بوجود نقص معيّن، وتراجع في أداء مُعين في بعض الفترات، يقابله شعور لدى عدد آخر بوجود تطور وتقدم في أداء المؤسسات الإعلامية المحلية في ظل التحولات والتغيرات والتحديات المحلية والإقليمية، والتي تُحتم العمل بشكل جماعي للوصول إلى أهداف الدولة ومصلحتها الوطنية. وهناك من ينتقد مستوى المحتوى الإماراتي، سواء في وسائل الإعلام أو في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المقابل هناك من يرى توافر الإمكانات التي يمكن من خلالها تطوير هذا المحتوى، والأخذ بيد مؤثري ومشاهير التواصل الاجتماعي والاستفادة منهم في تقديم محتوى إماراتي ثري ومميز يستطيع الوصول للعالمية. تباينت الآراء، واختلفت وجهات النظر في جلسات منتدى الإعلام الإماراتي الذي نظمه نادي دبي للصحافة بحضور 100 إعلامي ومؤثر إماراتي، لكن هذا الاختلاف كان جميلاً ومميزاً، لأن الجميع كان يسعى لهدف واحد هو الرقي بالإعلام والعمل على خدمة الدولة والمجتمع من خلال تطوير العمل بكفاءة واقتدار في جميع وسائل الإعلام الوطنية. النقاش كان حضارياً، لم يكن هناك تشنج كما درجت عليه عادة لقاء الإعلاميين في أي مكان في العالم، والأجمل كان هناك تقبل واضح لمختلف الآراء، هذا القبول لم يكن فقط بين الإعلاميين أنفسهم، بل حتى المسؤولين الحكوميين عن الإعلام والذين حرصوا على التواجد، كانوا مثالاً لتقبل الرأي والرأي الآخر، وكانت…

هذه هي الإمارات..

الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩

«المساعدات الإنسانية التي تقدمونها، كانت بمثابة هدية السماء لكثير من دول العالم، والتسامح الذي تشتهر به الإمارات هو بمثابة الهواء النقي في عالم يزداد فيه عدم التسامح»، عبارة وردت على لسان وزير الدفاع الأميركي السابق، جيم ماتيس، خلال محاضرة له في مجلس محمد بن زايد بقصر البطين في أبوظبي. هذه العبارة ليست كلاماً مرسلاً، ولا هي مجاملة من مسؤول أميركي سابق، لأنه يُحاضر في أبوظبي، بل هذه هي الإمارات على حقيقتها، وهذه هي الإمارات لكل من يعرفها، ولكل إنسان عادل ومنطقي في حكمه، لم يتأثر بأكاذيب وضلالات المُغرضين أصحاب الأجندات الخفية، الذين أوجعتهم الإمارات، وأوجعهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله. الإمارات دولة سلام وتسامح، دولة تسعى لاستقرار المنطقة العربية، وتهدف إلى المحافظة على أمن وحياة الشعوب العربية، ومن أجل ذلك بذلت الكثير، وأنفقت الكثير، وضحّت بالكثير، ومن أجل ذلك هي اليوم في مواجهة مع أعداء الوطن العربي، ومع محبي الفوضى والدمار، ومع داعمي الإرهاب وأعوانه، الذين لا يريدون الاستقرار، ويعشقون الفوضى لأنها البيئة المناسبة لوجودهم وتكاثرهم وإعلاء شأنهم! «الكلام مجاني في هذا العالم، لكن الإمارات حين تتكلم فهي تفعل»، هكذا قال جيم ماتيس، وهذه هي الحقيقة، فنحن هُنا لسنا دولة شعارات، والفعل دائماً ما يسبق القول، والإمارات دولة سلام ومحبة لمن يريد السلام والمحبة، لكنها…

سجين بسبب فاتورة!

الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩

مبادرة «ياك العون» التي أطلقتها «الإمارات اليوم»، ودائرة المحاكم في دبي، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، بهدف الإفراج عن 107 سجناء من المُعسرين الذين أرهقتهم الالتزامات المالية، تحتاج إلى قراءات وتحليل، وتحتاج إلى دراسات تفصيلية من جهات مختصة على هؤلاء المُعسرين، لأن كل حالة من الحالات تقف وراءها قصة إنسانية، أو اجتماعية أو اقتصادية، وتالياً، فهم لا يمثلون أنفسهم بقدر ما يمثلون حالات مجتمعية مُعرّضة بين ليلة وضحاها لأن تقبع خلف القضبان! لم تهتم أي جهة إلى الآن بطلب الحصول على معلومات عن هذه الحالات، خصوصاً أنها مجموعة من المواطنين والمواطنات، من أعمار مختلفة، فتحليل ودراسة هذه المعلومات قد تؤدي إلى تفهّم جذور مشكلات اجتماعية يمكن وضع حلول دائمة لها، بدلاً من الاعتماد على مبادرات فردية من جهات مختلفة، هذه المبادرات لاشك في كونها جيدة ومفيدة، وتدعم العمل الخيري والإنساني والمجتمعي، إلا أنها لن تحلّ أساس هذه المشكلات، ولن تضع حلولاً للحد من ظواهر اجتماعية موجودة في المجتمع، تسببت في الزج ببعض أبنائه وبناته في زنزانة السجن! المواطن (سالم م.ج)، الموجود اسمه في كشف الحالات التي تستدعي المساعدة، لفت الأنظار بسبب ضآلة مبلغ دينه، حيث يشير الرقم إلى 1814 درهماً فقط لا غير، اتضح أنه فاتورة مستحقة لإحدى المؤسسات، وهذا يقودنا إلى كثير من الأسئلة، أولها هو حجم المال العام…

مُتعثرون في انتظار «العون»

الخميس ١٦ مايو ٢٠١٩

هناك مُتعثر يقبع خلف القضبان بسبب مبلغ مالي لا يتجاوز الـ24 ألفاً، وأخرى مُعسرة عليها مطالبات بـ36 ألف درهم، وبسببها تقضي فترة من حياتها في السجن، وغيرهما 105 سجناء لقضايا مالية، يبلغ إجمالي مديونياتهم 24 مليوناً و351 ألف درهم، هؤلاء جميعاً ينتظرون العون، فلا سبيل أمامهم للخروج من السجن سوى دفع المبالغ المترتبة عليهم، وإلا لن يأتيهم الفرج. هؤلاء ليسوا مجرمين، ولم تسجل ضدهم أي قضايا جنائية، هي الظروف والحاجة وضيق ذات اليد، وحدها من جعلتهم يواجهون هذا الموقف الصعب، لذلك أطلقت «الإمارات اليوم»، ضمن دورها الإنساني والمجتمعي، ودائرة المحاكم في دبي، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، مبادرة «ياك العون»، بهدف تجميع المبالغ المستحقة على هؤلاء المتعثرين مالياً من المواطنين في إمارة دبي، تزامناً مع فرحة رمضان، شهر الخير والرحمة والعطف، وحلول عيد الفطر المبارك، ليفرح هؤلاء بلقاء أُسرهم وأبنائهم، وتنفرج كربتهم، فلا أصعب ولا أثقل من همّ الدَّين، فكيف إذا صاحبه سجن وزنزانة؟! «محاكم دبي» قامت مشكورة بدراسة ملفات هؤلاء المُتعثرين جميعاً وبصورةٍ دقيقة، من قبل لجنة دراسة الحالات في الدائرة، وتأكدت من أحقيتهم في الحصول على تبرعات من أهل الخير، فهم ليسوا مجرمين، بل ضحايا لظروف قاهرة مرّت بهم، أجبرتهم على البقاء داخل محبسهم، وكما يقول رئيس لجنة محاكم الخير، القاضي عبدالرحمن العمادي: «وراء كل منهم…

كل من أعطى «المؤثرين» شرعية شريك في الضرر!

الأربعاء ٠١ مايو ٢٠١٩

أخي وزميلي العزيز، المذيع عبدالله راشد بن خصيف، سألني معقباً على مقال «سطحية وسذاجة مؤثرين على مواقع التواصل»، بالله عليك، ومن أوصل هذه النماذج إلى عالم الشهرة؟ ألسنا نحن وغيرنا من أفراد المجتمع من يتابعهم ومن أعلى شأنهم؟ هل هناك تفسير لظاهرة متابعة شخصيات غير سويّة، يُجمِع المجتمع على سوء أخلاقها، وقذارة كلماتها، ويؤكد الجميع على ضررها الاجتماعي؟ لماذا نتابعها ونمنحها الشهرة؟ ولماذا أسهمنا جميعاً في انتشارها وتضخمها للحد الذي أصبحت معه لا تأبه بالمجتمع، ولا تلتفت إلى قيمه وأخلاقياته! بالتأكيد تساؤلات في محلها، ولا يختلف عليها أحد، فتضخيم هؤلاء سببه المتابعون، وكل من يسهم في نشر فيديوهاتهم المُسيئة وكلماتهم المسمومة، ولو أن كلاً منا أوقف متابعة كل تافه، وأوقف كل لقطة مسيئة عنده، ولم يسهم في نشرها، لما انتشر كثير من الفيديوهات التافهة، ولانقرض كثير من تلك الشخصيات السطحية التي بدأت تضر المجتمع، وتنشر القذارة بين أفراده صغاراً وكباراً. والمشكلة الأكبر من ذلك، حصول هذه الشخصيات السيئة على «شرعية» من جهات ومؤسسات حكومية، تتعاقد معها للترويج والإعلان، أو تدعوها للفعاليات والمناسبات الرسمية، بل تجعل هؤلاء التافهين يتقدمون الصفوف جلوساً، ويتم الترحيب بهم واستقبالهم بحفاوة لا تقل عن حفاوة استقبال الوزراء وكبار المسؤولين! هذا الإقبال «الرسمي» على مشاهير ومؤثري التواصل الاجتماعي (إن صحّ هذا التعبير)، يعتبر اعترافاً رسمياً من جهات…

نماذج لعقول قهرت المستحيل

الإثنين ٢٩ أبريل ٢٠١٩

من يعتقد أن هناك حدوداً للعقل البشري، وأن هناك قيوداً على حدوده وإمكاناته، فعليه فقط أن يتتبع ويقرأ ويتمعّن في سيرة وقصص بعض العلماء والعظماء ورجال الأعمال الناجحين، الذين حققوا نجاحات خيالية، كان يعتقد كثيرون من البشر أن تنفيذها أو الوصول إليها أمر مستحيل! فلتمعنوا النّظر في سيرة توماس أديسون، الذي ولد سنة 1847 في مدينة بولاية أوهايو الأميركية، ولم يتعلم في مدارسها الابتدائية إلا ثلاثة أشهر فقط، وبعدها وجده ناظر المدرسة طفلاً بليداً، متخلفاً عقلياً، فتم طرده من المدرسة، ولم يسمح له بمواصلة الدراسة فيها! هذا الطفل، الذي حكم عليه التفكير المدرسي بالبلادة والعجز والتخلف، استطاع تسجيل (10093) براءة اختراع، ومازال هذا الرقم، إلى يومنا هذا، هو الرقم القياسي المسجّل لدى مكتب براءات الاختراع في الولايات المتحدة الأميركية. وكان اختراع الحاكي (المسجل) هو أول اختراع يحصل على براءة اختراعه، وقد باعه بمبلغ 40 ألف دولار، وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت، وبذلك ودّع أيام الجوع، واستغنى عن النوم في الأمكنة الخلفية القذرة، واستطاع أن يتفرغ للاختراع، وأن ينشئ معملاً كبيراً في نيويورك، كان فاتحة المعامل والمختبرات للشركات والمصانع في العالم. إن قصة توماس أديسون تعتبر من أروع القصص العصامية الكفاحية، وفيها دروس باهرة، ودلالات كبيرة، تبرهن على أن الإنسان النبيه، إذا توقد اهتمامه، فإنه قادر على تعليم نفسه بنفسه،…

الإمارات أصلب من دسائس الشرّ

الأحد ٢١ أبريل ٢٠١٩

الإمارات دولة آمنة مطمئنة مستقرة، تسير بخطواتها الواثقة نحو التطور والتقدم، هي تفعل كل ذلك من أجل رفاهية وراحة شعبها، لكنها ليست أنانية في هذا التوجه، فهي تنظر إلى مصلحة الوطن العربي بشكل عام، وهي تؤمن بأن استقرار العالم العربي، وأمان شعوبه، هما الهدف الأسمى، وهما السبيل لديمومة الأمن في هذا الجزء من العالم. دعم هذا التوجه بقوة، واختيار طريق مكافحة محور الشرّ والفتن، وأصحاب التوجهات الحزبية ذوي المصالح الضيقة، بالتأكيد ليسا سهلين، فالشر له أذرع متعددة، والدول الداعمة للفوضى والدمار تُسخّر ملياراتها من أجل زعزعة الأنظمة، وتقوية الميليشيات الإرهابية والمتطرفة، لخلق الأزمات والحروب التي تجعل هؤلاء المتطرفين يقفزون في الظلام، للسيطرة على مقدرات الدول ورقاب الشعب، ومن ثم تتحكم دول محور الشر في الوطن العربي عبر هؤلاء الوكلاء الإرهابيين! لذلك فالإمارات هدف أساسي لفوهات مدافع الشر، ترميها بكل قوة وقذارة، وتحاربها بكل ثقل وشراسة، فهي مستهدفة بشكل واضح عبر حملات إعلامية مسعورة وغير مسبوقة، تتعرض لكذب وتزوير وتلفيق، ويتعرض رموزها لحملات تشويه ظالمة، ويمارس هؤلاء المرتزقة أتباع محور الشر أسوأ أنواع التضليل والكذب الإعلامي، وبدعم مالي سخي جداً من دول وتنظيمات محور الشر التي تقودها قطر، وذلك لتحقيق هدف واحد فقط لا غير، هو الإساءة إلى الإمارات، ولسبب واحد فقط، هو وقوف الإمارات بقوة ضد مخططاتها التخريبية للسيطرة على…

كاتدرائية نوتردام والشماتة بالجَمال!

الخميس ١٨ أبريل ٢٠١٩

بكل وضوح، يشرفنا أن نكون مع الشعوب المنحازة للجَمال والفنون والتراث الإنساني العريق. ولا تعنينا كل الانحرافات الذهنية في المنطقة، ولا الشماتة بضحايا الإرهاب، أو الحوادث، والكوارث الطبيعية، التي تجد تشوهاً ثقافياً، يراها مجرد غضب إلهي، أو يعيدها إلى التاريخ بنوازع ثأرية وانتقامية. حريق كاتدرائية نوتردام حادث محزن، وأن نتضامن مع فرنسا للأضرار المؤسفة التي لحقت بأيقونة معمارية وفنية كبيرة، فذلك ينبع من قيمنا العربية، ومن فهمنا للتسامح، والموقف نفسه لا يتغيّر عند أي أذى طبيعي أو مدبّر يلحق بمسجد، أو كنيسة، أو دار عبادة، أو أي إرث حضاري في العالم. صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي استقبل، هذا الأسبوع في أبوظبي، إمامي مسجدي «النور» و«لينوود» اللذين تعرضا مؤخراً لهجوم إرهابي في نيوزيلندا، عبّر عن موقفنا من حريق كاتدرائية نوتردام. سموه رأى في نتائج الحادث «خسارة في أحد أعرق وأشهر معالم التراث الإنساني العالمي، لأن هذه المنارات كانت وستظل توحد الشعوب، وتجمعهم على الخير». إذْ لا يمكن أن يستمر ضجيج التحريض، وكراهية الآخر، والشماتة بالتاريخ، في هذه المنطقة، دون أصوات عقلانية، تبدد كآبة المشهد، وقد هيأت مراكز التطرف الرئيسة في الإقليم كل السبل لتغذية الإرهاب بأنواعه كافة، ولاسيما الفكري منه، وساهمت في مزيد من تشويه ثقافتنا في عيون العالم. كان حريقاً، التهم أجزاء من معلم تاريخي، يبلغ…

إجراءات رقابية وعقابية غير كافية..

الخميس ١٨ أبريل ٢٠١٩

أهل الخير في الإمارات كثيرون، لا حصر لهم، وهؤلاء لا لوم عليهم إن تبرعوا لمراكز إنسانية أو خيرية تمارس نشاطها بناء على تراخيص رسمية معتمدة من جهات حكومية، لكن هذه الجهات الحكومية التي أصدرت التراخيص هي المعنية، ويقع ضمن حدود مسؤولياتها التأكد من أحقية هذه المراكز في طلب التبرعات، وتنظيم الفعاليات الخيرية، أو شنّ حملات منظّمة بمختلف الوسائل للحصول على المال، كما أن من مسؤوليات هذه الجهات أيضاً فرض الرقابة على هذا المال، وضمان عدم إساءة استخدامه، أو ابتلاعه، وبالتأكيد فإن هذه الرقابة موجودة ومطبقة، لكنها كما يبدو ليست كافية! هذا الاستنتاج بعدم كفاية الجهود الرقابية يمكن الاستدلال عليه من خلال تكرار التجاوزات التي تظهر على ساحة عمل هذه المراكز بين فترة وأخرى، ومن المراكز الإنسانية ذاتها، وبإصرار غريب على عدم الالتزام بشروط وقواعد الترخيص، أو تكرار تنظيم الأنشطة والفعاليات بغرض جمع أموال التبرعات، أو تنسيق زيارات لفنانين وفنانات بهدف ترويجي على حساب الأطفال أصحاب الهمم من دون ترخيص مسبق، وجمع التبرعات بشكل مباشر وغير مباشر من دون أن يكون لها حق في ممارسة هذا النشاط! لماذا هذا الإصرار على مخالفة القانون؟ ولماذا تتكرر تجاوزات هذه المراكز؟ الإجابة بسيطة للغاية، لأنه لا توجد رقابة دقيقة عليها، هذا أولاً، وثانياً لا توجد عقوبات مشددة من الجهات الحكومية في حال ممارسة هذه…

كأس دبي العالمي.. نموذج لقوة بأس محمد بن راشد

الخميس ٢٨ مارس ٢٠١٩

علاقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بسباقات الخيل علاقة قديمة، بدايتها كانت عندما كان في العاشرة من عمره، وكان عائداً ذات ليلة مع أبيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، من الصحراء، فقال له الشيخ راشد: «أريد أن أُنظّم سباقاً للخيل في دبي، السباق سيكون مفتوحاً لجميع القبائل، وأريدك أن تشارك فيه»، وبهذه الكلمات بدأت مسيرة تغيير خريطة عالم سباقات الخيل، ليس في المنطقة بل على مستوى العالم. ففي تلك اللحظة بُعثت الطاقة في قلب محمد بن راشد، وشعر بالمسؤولية، وأصبح أكثر حماساً وانتظاراً ليوم السباق، وهكذا كان السباق الأول مناسبة يستحيل أن ينساها سموه، ولحظات الإثارة والترقب التي شعر بها، وهو في العاشرة من عمره، مازال يشعر بها كلما تذكرها، إنها اللحظات الأولى دائماً تبقى في القلب، الخيل الأولى، والسباق الأول، هي لحظات تبقى محفورة للأبد. بالتأكيد لم يكن يدُر في خَلَد محمد بن راشد، آنذاك، أن هذا السباق البسيط، الذي أقيم بطول كيلومترين على شاطئ جميرا، وفي منطقة رملية لم تكن مجهزة لمثل هذه السباقات، ولم يسمع به سوى أهالي دبي والإمارات القريبة؛ هو بداية الانطلاقة للعالمية التي ستضع دبي في قمة سباقات الخيل العالمية، وستُنافس أعتى وأقدم دول العالم في أميركا وأوروبا تنظيماً لسباقات الخيل، بل تتفوق عليها في كل شيء.…

إصابة أحمد ربيع.. مسؤولية مَنْ؟

الثلاثاء ٢٦ مارس ٢٠١٩

ملعب اتحاد الكرة، الذي أصيب فيه اللاعب أحمد ربيع، بعد ارتطامه بشدة بعمود الإنارة (الكشّاف)، تم إنشاؤه ضمن مباني الاتحاد قبل 10 سنوات تقريباً، رغم أن الافتتاح الرسمي كان عام 2014، ومباني الاتحاد تضم مكاتب إدارية، وقاعات للاجتماعات، وفندقاً من فئة خمس نجوم، إضافة إلى ملعبين، وملعب «ترتان»، وصالة مغلقة لكرة القدم، ومنذ ذلك الحين يستقبل الملعب المعني بعض المباريات الودية بين الفرق المختلفة، حيث استقبل نحو 300 مباراة ودية، فضلاً عن تدريبات منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي. وهذا يعني أن جميع مسؤولي الاتحاد، دون استثناء، ومعهم عشرات من الأطقم الفنية المختلفة، ترددوا على الملعب منذ إنشائه، عشرات إن لم يكن مئات المرات، فهل يُعقل أنهم جميعاً، وطوال تلك السنوات الماضية، لم ينتبهوا إلى وجود ذلك العمود الحديدي الضخم جداً، في مكان غير آمن على اللاعبين، وفي رقعة قريبة جداً من خطوط الملعب، بل يكاد أن يكون جزءاً من الملعب، حاله حال راية الركنية؟! هذه المباني الجديدة التابعة لاتحاد كرة القدم، التي تكلف إنشاؤها نحو الـ80 مليون درهم، لم تُنفذ بشكل عشوائي، فمن المؤكد أن تكون هناك شركات استشارية ومهندسون وفنيون ومختصون، خططوا ونفذوا وتابعوا ودققوا على كل صغيرة وكبيرة، منذ بداية العمل حتى نهايته، فهل يعقل ألا يكون بينهم شخص واحد متخصص في هندسة المنشآت الرياضية، يجيد تنفيذ وإخراج الملاعب،…